التصنيفات
الباطنية

تشخيص وعلاج داء الكانديدا أو المبيضات Candidiasis

إن داء الكانديدا أو المبيضات Candidiasis هو واحد من أكثر حالات عدوى القناة الهضمية شيوعاً. وهو زيادة نمو وتكاثر فطر شبيه بالخميرة يسمى كانديدا ألبيكانس Candida albicans.

واسم كانديدا ألبيكانس اسم لاتيني يعني حلواً وأبيض مما يوحي بشيء ما رقيق ونقي. ولكن في واقع الأمر، إن الكانديدا ألبيكانس ميكروب فطري دقيق، وبالتحديد نوع من الخميرة، يتكاثر وينتقل من مكان لآخر ويطلق سموماً (توكسينات)، ويمكن أن يصيبنا بأعراض لا حصر لها؛ جسمانية وذهنية، وهي: مشكلات معوية، وحالات حساسية، وخلل في الوظائف الهرمونية، وشكاوى جلدية، وآلام مفصلية وعضلية، وقلاع، وحالات من العدوى، واضطرابات نفسية. ومما يؤسف له، أن كثيراً من هذه الأعراض تحاكي تلك التي توجد في أمراض أخرى، مما يسبب خطأ في التشخيص في حالات كثيرة.

والأشخاص الذين يعانون من أضرار هذا الميكروب (الكانديدا) غالباً ما يعتبرونه عدواً يجب عليهم أن يخوضوا ضده حرباً ضروساً طويلة الأمد. والطريق المؤكد الوحيد لإحراز النصر عليه هو أن تفهم تكتيكاته وأن تبادر بالهجوم عليه بكل الأسلحة الممكنة. وهذا العدو الخبيث لن يعدم أية وسيلة ليستعيد ما فقده من أرض، لذا عليك ألا توقف المعركة إلا بعد أن تحقق النصر المؤزر عليه في النهاية؛ ولا تعقد معه صلحاً ولا معاهدة سلام فهو عدو غادر مشاغب.

إن ما يحدث من حالات عدوى الكانديدا وما ينتج عنها من أضرار للبشر هي أساساً نتاج لأخطاء البشر أنفسهم. فإننا نلتهم كميات هائلة من السكر المكرر، وهو نفس ما تعشقه الخميرة بأنواعها المختلفة؛ كما أن المضادات الحيوية التي تستخدم عشوائياً تقلل البكتريا الصديقة النافعة وتفسح مجالاً أوسع للميكروبات الضارة المعادية في الأمعاء لترتع وتلعب كما تشاء، والعقاقير الاستيرويدية والعلاجات الهرمونية تثبط جهاز المناعة بحيث لا يتمكن من القتال بكفاءة؛ وكذلك مختلف صنوف الألبان الاصطناعية المستخدمة في إرضاع الأطفال (من زجاجات الرضاعة) تخلق خللاً في توازن البيئة الداخلية للكائنات الدقيقة في أمعائهم. ولا يمكن أن نلقي باللائمة كلها على عاتق الكانديدا ونبرئ أنفسنا، فإننا بكل أسف نمنحها كل التشجيع. ومن هنا، فإن أول مرحلة في مكافحتها هي أن نبدأ في تحمل مسئولياتنا الشخصية من أجل صحتنا.

ومما لا شك فيه أنه من المهم أن نضمن تعرفنا على عدونا بدقة. ولقد نشر دكتور ويليام كروك استبياناً في كتابه The Yeast Connection يمكن أن يساعد في التأكد من وجود زيادة في نمو الكانديدا أو استفحال لضررها. فإذا ما أعطي الاستبيان درجات عالية، وإذا لم يتمكن الأطباء من تحديد تشخيص آخر، فمن المنطقي أن نباشر حملة مضادة للكانديدا، مع تلقي المساندة من أخصائي في التغذية الإكلينيكية.

استبيان الكانديدا

أجب عن الأسئلة الآتية بنعم أو لا.

أولاً: تاريخ الحالة المرضية: سجل نقطتين لكل إجابة بـ «نعم»

•    هل تناولت سابقاً مضادات حيوية من التتراسيكلين أو غيره لمدة شهر أو أكثر؟
•    هل تناولت، في وقت ما من حياتك، مضادات حيوية أخرى “واسعة الطيف” لعلاج حالات عدوى تنفسية أو بولية أو غيرهما (لمدة شهرين أو أكثر، أو على فترات علاجية أقصر “لأربع مرات أو أكثر” على مدى عام كامل)؟
•    هل تعرضت، في وقت ما من حياتك، لحالة التهاب البروستاتا (في الرجال)، أو الالتهاب المهبلي (في النساء)، أو غير ذلك من مشكلات تؤثر على أعضائك التناسلية؟
•    هل تناولت حبوب منع الحمل لأكثر من عامين؟
•    هل تناولت العقاقير الكورتيزونية لأكثر من شهر؟
•    هل تعرضك للعطور أو المبيدات الحشرية أو دخان السجائر أو غيرها يحفز على ظهور أعراض ملحوظة لديك؟
•    هل تسوء أعراضك في الأيام الرطبة أو الحارة أو في الأماكن العفنة؟
•    هل أنت مصاب بأمراض مثل قدم الرياضي أو القوباء الحلقية أو حكة الفارس أو غير ذلك من حالات العدوى الفطرية (التينيا) في الجلد أو الأظافر؟
•    هل تتوق كثيراً إلى السكر أو المخبوزات، أو تعاقر الكحوليات؟

ثانياً: الأعراض: سجل نقطة واحدة لكل إجابة بـ «نعم»

•    هل كثيراً ما تحس بالإعياء أو اللامبالاة؟
•    هل جربت من قبل شعوراً بالاستنزاف الجسدي؟
•    هل تعاني من الاكتئاب؟
•    هل لديك ضعف في الذاكرة؟
•    هل جربت من قبل شعوراً بـ “الفراغ النفسي” أو “بعدم الواقعية”؟
•    هل تعاني عدم القدرة على اتخاذ القرارات؟
•    هل تشعر بخدر (تنميل) أو حرقة أو وخز؟
•    هل شعرت من قبل بنوبات من الصداع العادي أو الصداع النصفي؟
•    هل تعاني ضعفاً عضلياً أو حالة من الشلل؟
•    هل لديك ألم أو تورم في مفاصلك (أو الاثنان معاً)؟
•    هل تعاني ألماً بطنياً؟
•    هل تصاب بالإمساك أو بالإسهال؟
•    هل تعاني من الانتفاخ البطني (التطبل) أو كثرة التجشؤ أو الغازات المعوية؟
•    هل تعانين حالة مزعجة في المهبل في صورة حرقة أو حكة أو إفرازات غير طبيعية؟
•    هل تعاني من التهاب البروستاتا أو العُنَّة (العجز الجنسي)؟
•    هل شعرت من قبل بفقدان الرغبة الجنسية أو فقدان المشاعر الجنسية؟
•    هل تعانين حالة من البطان الرحمي أو العقم؟
•    هل تعانين تقلصات مع الحيض أو غير ذلك من اضطرابات حيضية؟
•    هل تعانين حالة توتر ما قبل الحيض؟
•    هل أصبت من قبل بنوبات من القلق أو البكاء بدون سبب واضح؟
•    هل تعاني برودة في اليدين أو القدمين أو قشعريرة؟
•    هل تشعر بانتفاض في جسدك أو بتهيج عصبي حينما تكون جائعاً؟

والآن، اجمع النقاط الإجمالية. فإذا كان مجموع النقاط فوق 30، فهناك احتمال قوي أن تكون مصاباً بداء الكانديدا (داء المبيضات). وإذا كان مجموع النقاط فوق 20، فهناك احتمال (غير مرتفع) أن تكون لديك درجة ما من داء الكانديدا. ونوصيك باللجوء إلى استشاري في التغذية وأن تطلب أن تجرى لك الاختبارات المناسبة لمعرفة ما إن كان داء الكانديدا هو ما تعانيه.

خطة النقاط الأربع المضادة للكانديدا

أولاً: النظام الغذائي

إن الهدف من هذا النظام الغذائي هو تجويع الكانديدا. بما أن السكر يعزز نمو الفطريات، يجب تجنبه بجميع صوره؛ بما فيها اللكتوز (سكر اللبن) والمولت (سكر الشعير) والفركتوز (سكر الفاكهة). كما أن الكربوهيدرات المكررة تضيف عبئاً زائداً إلى عبء الجلوكوز، لذا، من الضروري أن تستخدم فقط المنتجات المشتقة من الحبوب الكاملة مثل الدقيق والأرز… إلخ. وهناك مواد أخرى يجب تجنبها، وهي الخميرة (في المخبوزات وصلصة مرق اللحم والأطعمة المخمرة التي تستخدم مع الشطائر)، والمنتجات المختمرة (لاسيما الكحوليات والخل)، والمأكولات المحتوية على فطريات (مثل الجبن وعش الغراب)، والمشروبات المنبهة (الشاي والقهوة). ومن الضروري الاهتمام باتخاذ إجراء إيجابي نحو النظام الغذائي.

وفطر الكانديدا يسبب حالات من التوق والاشتياق للأطعمة المفضلة له؛ وفي هذه الحالة يجب الالتزام بالنظام الغذائي بقوة إرادة وبعزيمة لا تلين. وفضلاً عن هذا، فإن دافعك الشخصي يمكن أن يزداد قوة بفهمك الواضح لما يجري في جسدك. فحتى بعد الاختفاء التام لكل الأعراض المتعلقة بالكانديدا، يجب عليك أن توالي اتباع هذا النظام الغذائي لعام آخر حتى تقوي التوازن الذي تم تصحيحه أخيراً في الكائنات الدقيقة الطبيعية داخل أمعائك. ولن يمر وقت طويل حتى يختفي اشتياقك للحلوى؛ مما يجعل من اليسير عليك الاستمرار في هذا النظام الغذائي الخالي من السكر.

ثانياً: البرنامج الشخصي من المكملات

إن اتباعك برنامجاً من المكملات يمكن أن يساعدك في تصحيح الاختلالات في تحملك للجلوكوز وفي حالتك الهرمونية ومستوى الهيستامين لديك، ويمكن أيضاً أن يساعدك في تطهير جسدك من الملوثات. ومن المهم أن تدعم جهازك المناعي بأكثر الطرق الممكنة من أجل مكافحة الكانديدا. ويجب مراقبة الموقف مع إعادة تقييم برنامجك كل ثلاثة أشهر.

وحتى عند اتباعك برنامجاً من المكملات قد تم حساب جرعاته بحرص، يمكنك زيادة ما تتناوله من فيتامين ج بالذات، حتى تصل إلى أقصى حدود ما تتحمله أمعاؤك؛ وذلك من أجل تخليص جسدك من السموم (التوكسينات). وبالإضافة إلى ذلك، فإن تناولك حمض البانتوثنيك (فيتامين ب5) بجرعة 500 مجم مرتين يومياً قد يحقق مزيداً من التقليل للآثار الضارة لهذه السموم.

ثالثاً: المكملات المضادة للفطريات

يعتبر حمض الكابريليك من أكثر العوامل المضادة للفطريات فائدة، وهو حمض دهني يوجد بصورة طبيعية في جوز الهند. وميزته الكبرى أنه لا يؤثر بالضرر على الكائنات الدقيقة المفيدة. وهو قابل للذوبان في الدهون؛ مما يجعله قادراً على أن يخترق الأغشية الخلوية. وحينما يكون في صورة كابريلات الكالسيوم والمغنسيوم، فإنه يتحمل العمليات الهضمية ويكون قادراً على الوصول إلى القولون. ولأسباب لم تتم مناقشتها حتى الآن، من الضروري أن تبدأ بجرعة منخفضة منه، ثم تزيد الجرعة ببطء، وهي عملية يمكن تذليلها باستخدام كبسولات مختلفة القوة.

والشيح (أو الأرتماسيا) عشب يتميز بخصائص مضادة للفطريات واسعة الطيف؛ وهو يعمل ضد تشكيلة عريضة من الكائنات الضارة دون أن يسبب إزعاجاً للميكروبات الصديقة. إن تسجيلك نقاطاً كثيرة في استبيان الكانديدا ووجود تاريخ مرضي لديك نشأ منذ أن انتقلت للعيش في مناخ حار هما سببان كافيان لجعلك تشتبه في وجود طفيلي آخر غير الكانديدا، وتستخدم عاملاً مضاداً للفطريات واسع الطيف.

والبروبوليس أو عكبر النحل مادة طبيعية أخرى. وقد أفاد بحث أجري في جامعة براتيسلافا بأنه فعال بدرجة ملحوظة ضد جميع حالات العدوى الفطرية للجلد وللجسم بصفة عامة. ويمكن تناوله في صورة نقط مع زيادة جرعته تدريجياً. وتأثيره المخدر موضعياً يعتبر ملطفاً في حالات القلاع الفمي، كما يستخدم في صورة كريم لتخفيف الآلام العضلية.

والصبار (أو الصبار الحقيقي) مضاد لطيف للفطريات، كما يستخدم كغسول للفم أو كغرغرة منعشة، بالإضافة إلى كونه يساعد على الهضم. ويمكن استخدامه كمحلول لحفظ طقم الأسنان طوال الليل (وهو أفضل من المحاليل الأخرى التي هي غير مضادة للفطريات بصفة خاصة). وجدير بالذكر أن أطقم الأسنان يمكن أن تكون مصدراً مستمراً لتكرار عدوى الكانديدا.

وزيت شجرة الشاي هو عامل آخر مضاد للفطريات، وعندما يكون في صورة كريم يمكن استخدامه في علاج الحالات الجلدية الفطرية. وكثيراً ما تكون الكانديدا مصحوبة بالإكزيما والصدفية وحب الشباب بالإضافة إلى مرض قدم الرياضي وغيره من حالات العدوى الفطرية بالجلد والأظافر، مما يحبذ لها استخدام زيت شجرة الشاي.

وخلاصة بذر الجريب فروت، التي تسمى أيضاً سيتريسيدال، تعتبر عاملاً قوياً مضاداً للحيوية ومضاداً للفطريات ومضاداً للفيروسات. غير أن ميزتها الكبرى أنها لا تؤثر كثيراً على البكتريا المعوية المفيدة. وتوجد في صورة نقط؛ يفضل تناولها مرتين أو ثلاث مرات يومياً، بجرعة 15 قطرة في كل مرة، وفي صورة كبسولات أيضاً. وتشمل المستحضرات الأخرى المضادة للفطريات زيت الأوريجانو وورق الزيتون والثوم والختم الذهبي والبوداركو.

وبقليل من التجريب يمكنك أن تكتشف سريعاً أكثر المضادات الطبيعية للفطريات مناسبة لك. واستشر أخصائياً في التغذية أو في الأعشاب لتحدد أفضل مستويات للجرعات تناسب مشكلتك الهضمية الخاصة.

رابعاً: المنشطات الحيوية

يحتاج الأمر إلى تناول مكملات تحمل البكتريا النافعة إلى الأمعاء لتعيد إنشاء مستعمرة بكتيرية صحية. والأمريكيون يسمون هذه العملية “إعادة التزهير”! ودور تلك البكتريا من جنس “بيفيدس” (أو البكتريا البيفيدية) هو زيادة درجة الحموضة عن طريق إنتاج حمض اللكتيك (اللبنيك) وحمض الآسيتيك (الخليك)، وتثبيط الكائنات الدقيقة غير المرغوب فيها التي يمكن أن تنافسها على مواقع الاتصال والارتباط. وحينما تتغطى الأنسجة بكثافة بالكائنات المفيدة، فهذه الآلية تشكل حاجزاً فعالاً ضد الكائنات الغازية الضارة.

وبكتريا اللاكتوباسيلس أسيدوفيلس هي المستعمر الرئيسي للأمعاء الدقيقة، بينما تسكن بكتريا “البيفيدوبكتيريم بيفيدم” الأمعاء الغليظة والمهبل؛ وهي تنتج أيضاً فيتامينات ب. ومن البكتريا النافعة الأخرى نوعان عابران (أي غير مقيمين أصلاً بالأمعاء)، هما “اللكتوباسيلس بلجاريكس” و”الاستربتوكوكس ثيرموفيلس”، ينتجان أيضاً حمض اللكتيك أثناء مرورهما خلال الأمعاء. وهذه البكتريا الصديقة توجد في الزبادي الذي يعتبر لهذا السبب طعاماً مفيداً؛ بشرط ألا تكون ممن يعانون عدم تحمل منتجات الألبان. (ولكن يمكنك تجربة الزبادي المصنع من لبن الماعز أو لبن الضأن إذا كان اللبن البقري فقط هو الذي يسبب لك الحساسية). وفي الزبادي تجد محتوى اللكتوز (سكر اللبن) قد تحول معظمه إلى حمض اللكتيك بفعل البكتريا البيفيدية (أي البيفيدوبكتريا؛ من جنس بيفيدس) المنتجة للإنزيمات، ويعزى إلى حمض اللكتيك الطعم اللاذع للزبادي.

ولضمان مرور تلك البكتريا بأمان خلال العصائر الحمضية للمعدة، من الضروري أن تتناولها في صورة مجففة بالتجميد داخل كبسولات توفر كميات كبيرة من البكتريا الحية. ويجب تناول كبسولتين يومياً (واحدة مع الإفطار والأخرى مع العشاء)، ولكن يمكن زيادة الجرعة إلى ست كبسولات يومياً أو أكثر؛ وذلك في حالات الإسهال أو الأمراض التي تستلزم تناول المضادات الحيوية، والتي تستنزف المزيد من البكتريا البيفيدية. ويوجد كريم من الأسيدوفيلس كوسيلة مساعدة في علاج العدوى الفطرية المهبلية.

ومن الضروري أن تتبع جميع النقاط المذكورة في خطة النقاط الأربع حتى تكسب المعركة ضد الكانديدا؛ وإلا فالفشل هو مآل عدم تطبيقها. وهناك وجه خامس حيوي وهو الدعم. فكل من يدخل أرض المعركة لابد، في جميع الحالات تقريباً، أن يجد نفسه في مواجهة مجموعة من المشكلات. فمن الشائع حدوث الارتباك والاكتئاب، وستحتاج إلى شخص ما يمكنه النظر إلى موقفك بشكل موضوعي وتبين ما يحدث وتحديد الطريق إلى الأمام. وهذا جزء من الدور الذي يلعبه أخصائي التغذية ذو الكفاءة العالية.

التعامل مع الكانديدا الميتة

تنتج الكانديدا الحية ما لا يقل عن 79 نوعاً من السموم (التوكسينات) المعروفة. وأما الكانديدا الميتة فتنتج سموماً أكثر! والشعور العام الناتج عن التسمم يمكن أن يشمل الأوجاع العضلية والتشوش الذهني والاكتئاب والقلق والغثيان والإسهال. وفي مناطق محددة تستعمرها الكانديدا يمكن أن تجد تأججاً واضحاً لأعراض قديمة: مثل التهاب الحلق والقلاع وآلام المفاصل والإكزيما… إلخ. وهذا الموقف السيئ يعرف باسم “الموت الجماعي” die-off (وكان يعرف سابقاً باسم تفاعل هيركسهايمر). ويجب معرفته والتفكير فيه باعتباره محاولة يائسة أخيرة من العدو (أي الكانديدا) لخداع عدوه (وهو أنت)؛ وتذكر أن مجرد وجود هذه الأعراض يعني أن الكانديدا قد بدأ التخلص منها وأن النصر قد بات وشيكاً.

إن الهدف من علاج الكانديدا هو قتلها ببطء ولكن بحسم بحيث لا يتم القضاء عليها بسرعة تفوق قدرة جسمك على التخلص من السموم. والموت الجماعي الأوَّلي (أي في بداية العلاج) يتم حفزه عادة بتأثير النظام الغذائي العلاجي (الذي يحدث فيه تجويع للكانديدا)، وبتأثير فرط تناول الفيتامينات والمعادن إذ إنها تنشط جهازك المناعي. وهاتان النقطتان الأوليان من خطة النقاط الأربع عادة ما تسبب قدراً من الموت الجماعي للكانديدا أكثر مما يكفي بالنسبة لمعظم الناس لكي تتعامل أجسامهم معه. ويجب عدم إضافة العوامل المضادة للفطريات إلى النظام العلاجي إلى أن تنقضي تلك الفترة أو المرحلة العلاجية. وبانتهاء مدة شهر يصرح معظم المرضى بأنهم بدءوا يشعرون بتحسن أكثر مما كانوا يشعرون به على مدى سنوات! وهذا هو الوقت المناسب لإضافة مكملات حمض الكابريليك والأسيدوفيلس إلى برنامجك العلاجي.

إن اكتسابك أرضاً جديدة في معركتك بسرعة بطيئة لا يزال هو أفضل وسيلة للهجوم. وأغلب من يستخدمون حمض الكابريليك يمكنهم البدء بأن يتحملوا تناول كبسولة واحدة متوسطة القوة (400 مجم) يومياً، دون مشقة كبيرة. وإذا لم تحدث، بعد خمسة أيام، أعراض الموت الجماعي أثناء قتال الأعداء، يمكنهم حينئذ زيادة الجرعة إلى كبسولتين، كل منهما 400 مجم، وهكذا حتى يصلوا إلى ست كبسولات يومياً. وبعد هذا يمكنهم التدرج إلى جرعة مقدارها ثلاث كبسولات كل منها 680 مجم، ويزيدون الجرعة أكثر عند الضرورة. ومع ذلك، فإن هذا التدرج بالزيادة نادراً ما يسير في خط مستقيم؛ ففي مرحلة معينة قد يحدث اندفاع في تفاعل الموت الجماعي، مما يتطلب إنقاص الجرعة إلى مستوى أقل، أو حتى إيقافها كلية ريثما يتمكن الجسم من التخلص من السموم الزائدة. ويجب عدم اعتبار ذلك تقهقراً إلى الوراء، ولكنه مجرد جزء ضروري من عملية العلاج. إن شرب وفرة من السوائل وتناول كميات كبيرة من فيتامين ج وحمض البانتوثنيك، كما شرحنا من قبل، يسرع عملية التخلص من السموم. وفي نهاية الأمر يقوم حمض الكابريليك بمهمته وتقل النقاط المسجلة في استبيان الكانديدا -المذكور سابقاً- إلى أقل قدر يمكن الوصول إليه، مما يفسح الطريق لعوامل الزمن التي من الواضح أنها لا تتغير.

وقد يحدث بطء في التقدم في العلاج نتيجة لعوامل بيئية (مثل الغاز المستخدم في المنزل أو عفن ناتج عن التربة المقام عليها المنزل أو التربة الزراعية) أو حالات الحساسية للأطعمة التي تثقل كاهل جهاز المناعة. إن تجنب الأطعمة التي تشير إليها أصابع الاتهام بمجرد التعرف عليها من خلال اختبار النبض يمكِّن جهازك المناعي من العمل بكفاءة أكبر. واكتشاف العوامل البيئية المتهمة يشمل محاولة الكشف عنها بشتى الطرق، وربما يحتاج الأمر لبعض التكاليف إذا كان جهاز التدفئة بالمسكن، على سبيل المثال، يحتاج إلى تغيير!

وكثيراً ما لا يتمكن الممارسون الطبيون من التعرف على حالات داء الكانديدا (داء المبيضات) وقد لا يدركها أفراد عائلات المرضى ومعارفهم. إن شعور المرضى بالوحدة والقنوط يضيف المزيد إلى معاناتهم الجسدية والذهنية التي يسببها لهم ذلك العدو الكامن في داخلهم. وليس ثمة وسيلة سهلة لكسب الحرب ضد الكانديدا. فهي تحتاج للشجاعة والحسم والمثابرة. ولكن النصر يمكن أن يكون حليفهم في النهاية.