الرئيسية / طب وصحة / تطوير الذات / / تقنيات توفير الوقت وكيفية التعامل مع عوامل إهدار الوقت

تقنيات توفير الوقت وكيفية التعامل مع عوامل إهدار الوقت

“ركز كل أفكارك على أعظم رغبة فى حياتك. وهذا التركيز يجب أن يكون مستمرًّا، وبلا توقف – فى كل دقيقة وكل ساعة وكل يوم وكل أسبوع”.

يعد الوقت أحد العناصر التى لا غنى عنها للإنجاز. فأى شىء تريد تحقيقه يتطلب وقتًا. والطريقة الوحيدة التى يمكنك من خلالها الحصول على ما يكفى من الوقت لفعل الأشياء التى يمكن حقًّا أن تحدث فرقًا فى حياتك هى أن تحافظ على الوقت الذى قد تقضيه عادة فى مكان آخر. إنك محاط بالأشخاص والظروف التى تضيع وقتك وتقوض فعاليتك طوال اليوم. ومن خلال ممارستك للانضباط الذاتى الصارم فقط، يمكنك تحرير نفسك من تلك العوامل السارقة للوقت.

العوامل السبعة الرئيسية المهدرة للوقت

هناك سبعة عوامل رئيسية مضيعة للوقت فى عالم العمل، وهذا استنادًا إلى مئات الدراسات واستطلاعات الرأى. وتحدد قدرتك على التعامل معها، بشكل فعال إلى حد كبير، مدى النجاح الذى تحققه فى حياتك المهنية.

1. مقاطعات الهاتف. تأتى مقاطعات الهاتف على رأس القائمة. فعندما يرن جرس الهاتف، فإنه يعطل قطار أفكارك، ويقاطعك، ويشتتك عما تفعله. وعندما ترفع سماعة الهاتف للرد، فإنك فى الغالب تتشتت وتجد صعوبة فى العودة إلى العمل الذى بين يديك.

2. الزائرون غير المتوقعين. إن الزائرين غير المتوقعين أو العابرين من الممكن أن يستهلكوا وقتًا طويلًا للغاية. وهؤلاء أشخاص من داخل شركتك أو من الخارج. إنهم يمرون بمكتبك، ويقاطعون عملك، ويعطلون قطار أفكارك، ويقوضون فعاليتك. وأحيانًا يتحدثون بلا توقف عن مسائل غير مهمة ويعوقونك عن عملك.

3. الاجتماعات. إن الاجتماعات – سواء المخططة أو غير المخططة – تستهلك 40 % أو أكثر من وقتك. وهى من الممكن أن تكون رسمية أو غير رسمية، جماعية أو ثنائية، فى المكتب أو فى الرواق. والعديد من الاجتماعات ليست ضرورية أو مضيعة للوقت إلى حد كبير.

4. التعامل مع الأزمات وحالات الطوارئ. من العوامل الرئيسية لاستهلاك (وتضييع) الوقت هو التعامل مع الأزمات وحالات الطوارئ التى لا مفر منها. فعندما تستقر تمامًا فى العمل على شىء مهم، يحدث أمر غير متوقع تمامًا يأخذك بعيدًا عن مهمتك الرئيسية، أحيانًا لساعات – أو أكثر.

5. التسويف. التسويف هو لص الوقت. ويعد الميل إلى التسويف ظاهرة عالمية، نظرًا لوجود مجموعة متنوعة من الأسباب.

6. الأنشطة الاجتماعية والمحادثات التافهة. تستغرق الأنشطة الاجتماعية قدرًا هائلًا من الوقت. ويقدَّر أن نسبة 75 % من الوقت فى العمل تُقضى فى التفاعل مع الآخرين. وللأسف، فإن نصف هذا الوقت يُقضى فى الثرثرة التافهة التى ليس لها أية علاقة بالعمل. فالأنشطة الاجتماعية تسلب وقتًا طويلًا من إنجاز المهمة.

7. التردد والتأخير. يكلف التردد وقتًا أكثر مما يدركه معظم الناس، لأنه من الممكن أن يولد أعمالًا ورقية ومراسلات ومهام غير ضرورية. فالتردد يضيع وقتك ووقت الآخرين.

وفى هذا الموضوع، سوف نتعلم العديد من التقنيات المجربة للتعامل مع كل عامل من هذه العوامل المضيعة للوقت، إلا التسويف؛ فهذا الموضوع مهم للغاية.

تغيير طريقة تفكيرك

أولًا: لقد تحدثنا عن سيكولوجية إدارة الوقت. وهذه تتطلب منك اتخاذ قرار حازم بأن تصبح ممتازًا فى الطريقة التى تستخدم بها وقتك. انظر إلى نفسك باستمرار على أنك شخص جيد التنظيم. وتصور نفسك على أنك تتميز بالكفاءة والفعالية والإنتاجية العالية.

وضع أهداف وغايات واضحة

لكى تؤدى بأفضل ما لديك، يجب أن تضع أهدافًا وغايات واضحة تنسجم مع أعلى طموحاتك وأهم قيمك ومعتقداتك الداخلية. وكلما زادت الأهداف التى تضعها لنفسك، زادت احتمالية إدارتك لوقتك بشكل جيد، وخاصة عندما تكون أهدافك منسجمة مع قيمك.

ويقول قانون الكفاءة الجبرية إنه كلما زاد العمل الذى تأخذه على عاتقك، أصبحت أكثر كفاءة فى إنجاز معظم أهم الأجزاء من هذا العمل، وسوف تصبح مجبرًا على أن تكون فعالًا لتظل متحكمًا تمامًا فى مسئولياتك.

ويقول هذا القانون أيضًا: “ليس هناك وقت كاف أبدًا لكل شىء، ولكن هناك دائمًا ما يكفى من الوقت لأهم الأشياء”. والحقيقة أن لديك عددًا ضخمًا من المهام تضمن لك تقريبًا أنك ستصبح أكثر كفاءة باستمرار.

تخطيط عملك بالتفصيل

إنك بحاجة إلى خطط عمل مفصلة، ومنظمة حسب التسلسل والأولوية، من أجل تحقيق عمل مثمر، لأنك سوف توفر عشر دقائق فى التنفيذ فى مقابل كل دقيقة تستثمرها فى التخطيط والتنظيم قبل أن تبدأ.

وضع أولويات واضحة لمهامك

يجب أن تضع أولويات واضحة وأن تعمل دائمًا على المهام الأعلى قيمة بالنسبة لك. طبق قاعدة 80/20 على كل شىء. وافصل الأمور الملحة عن المهمة. وركز دائمًا على استخدام وقتك بشكل قيم.

العمل طوال الوقت المخصص للعمل

من المهم أن تكتسب عادات العمل الجيدة، وأن تتعلم كيفية التركيز بذهن حاد على شىء واحد فقط، وأهم شىء فى أى وقت معين؛ لأن عادات العمل الجيدة تمكنك من الإنتاج أكثر بكثير من الشخص العادى، وتعتبر سر النجاح العظيم فى الحياة.

إدارة الوظائف متعددة المهام

يجب عليك التفكير بتمعن والتخطيط بعناية للوظائف أو المهام المعقدة التى تتضمن عدة أشخاص، وذلك باستخدام كل ما تعلمته حتى الآن. فكر على الورق، وطور عادة تخطيط وتنظيم كل التفاصيل قبل أن تبدأ.

الطريقة التى تقضى بها وقتك اليوم

كيف تستخدم وقتك؟ وفقًا لإخصائى إدارة الوقت “مايكل فورتينو”، فإنك على مدى عمرك فى المتوسط، ستقضى سبع سنوات فى الحمام، وستقضى ست سنوات فى تناول الطعام، وستقضى خمس سنوات فى الانتظار فى طوابير، وستقضى أربع سنوات فى تنظيف المنزل، وستقضى ثلاث سنوات فى الاجتماعات، وستقضى سنة واحدة فى البحث عن الأشياء، وستقضى ثمانية شهور فى فتح رسائل البريد الإليكترونى غير المرغوب فيها، وستقضى ستة أشهر فى الانتظار فى إشارات المرور الحمراء، وستقضى 120 يومًا فى غسل أسنانك بالفرشاة. وإليك المفاجأة الكبرى: سوف تقضى أربع دقائق فى اليوم الواحد فى التحدث مع زوجتك وثلاثين ثانية فى اليوم الواحد فى التحدث مع أطفالك.

اكتساب التركيز والاستمرار فيه

لكى تغير بعض هذه النسب بطريقة إيجابية، سيكون عليك أن تتعلم كيفية التقليل من عوامل إهدار الوقت، وذلك لتوفير الوقت فى كل مجال من مجالات حياتك. ولكى توفر الوقت فى العمل، على سبيل المثال، يجب أن تطرح على نفسك باستمرار أسئلة على شاكلة الأسئلة التالية:

لماذا أتقاضى راتبًا؟

ما الذى تم التعاقد معى لإنجازه؟

ما هدفى أو غرضى الرئيسى الآن؟

ما الذى يفترض بى فعله، أو أداؤه، فى هذه اللحظة؟

ما النتائج التى تم تعيينى من أجل إنجازها؟

ما الذى أفعله الآن ويسهم فى إنجاز أهم أهدافى وغاياتى؟

وأهم سؤال من هذه الأسئلة والذى يجب أن تطرحه باستمرار على نفسك – من الوقت الذى تبدأ فيه العمل حتى الوقت الذى تنتهى فيه – هو: “لماذا أتقاضى راتبًا؟ هل ما أفعله الآن هو ما تم التعاقد معى من أجل فعله؟”، وتعد كلمة “لا!” هى أعظم أداة لتوفير الوقت على الإطلاق. لذا فاتخذها عادة بأن تقول “لا” لأى مطالب على وقتك لا تتحرك بك نحو تحقيق أهم أهدافك.

سبع طرق للتعامل مع مقاطعات الهاتف

إليك سبع أفكار تساعدك على التعامل مع طغيان مقاطعات الهاتف:

1. استخدم الهاتف كأداة للعمل. شغل الهاتف وافصله بسرعة. لا تتواصل اجتماعيًّا عبر الهاتف عندما تكون فى العمل، واجعل مكالماتك فعالة قدر الإمكان. عندما كنت فى سن المراهقة، كان الهاتف يعد أداة اجتماعية بالنسبة لك؛ فقد كان وسيلة الاتصال بينك وبين أصدقائك ومعارفك من الجنس الآخر، وبذلك صرت معتادًا على قضاء الكثير من الوقت فى محادثات تافهة عبر الهاتف. وكشخص بالغ، ما زلت تقرن الهاتف بالأنشطة الاجتماعية، من خلال المحادثات التافهة. لقد أصبح الأمر عادة. ومع ذلك، فعندما تدخل عالم العمل، يجب أن تتخلص من هذه العادة وأن تبدأ فى رؤية الهاتف على أنه وسيلة للاتصالات فى عالم الأعمال. فيجب أن تضبط نفسك على استخدام الهاتف كأداة للعمل خلال ساعات العمل من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً.

2. راقب مكالماتك. حاول أن تعرف الشخص الموجود على الخط الآخر من الهاتف وما يريده قبل أن تجيب. وتغلب على الفضول الطبيعى الذى ينتابك عندما يتصل بك أشخاص لا تعرفهم. واكتشف سبب اتصالهم قبل التقاط سماعة الهاتف للرد.

3. اجعل مكالماتك معلقة. كلما كان ذلك ممكنًا، خصص فترات من اليوم لا تحدث لك فيها أية مقاطعات. ولا تصبح عبدًا للهاتف. وأحد أفضل الأساليب التى يمكنك استخدامها هو أن تفصل الهاتف بشكل فعلى عندما تعمل فى شىء مهم. ولو كان الأمر مهمًّا بما فيه الكفاية، فإن من يتصل بك سوف يعاود الاتصال مرة أخرى لاحقًا.

4. حدد أوقاتًا واضحة للرد على المكالمات. عندما تتصل بالناس، ويكونون غير متواجدين، اترك رسالة وحدد الوقت الذى ستكون متاحًا فيه لتلقى رد على مكالمتك الهاتفية. وعندما يتصل بك أى شخص ولا يمكنك الرد على المكالمة، احرص على أن تكون سكرتيرتك أو موظف الاستقبال لديك على علم بالوقت المخصص للرد على المكالمات – وهذا هو الوقت الذى يمكنك فيه الحصول على اسم المتصل، بحيث لا تتجول بين البطاقات الهاتفية ذهابًا وإيابًا.

5. جمع مكالماتك فى دفعات. استخدم منحنى التعلم، وقم بجميع مكالماتك الهاتفية دفعة واحدة، ولا تنشرها على مدار اليوم. وفى بعض الأحيان يمكنك أن تراكم مكالماتك الهاتفية حتى الحادية عشرة صباحًا، ثم عد إليها بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة ظهرًا. أو يمكنك أن تراكمها حتى الساعة الثالثة والنصف مساء ثم عد إليها بحلول الساعة الرابعة والنصف مساء.

6. خطط لمكالماتك مسبقًا. تعامل مع أى مكالمة عمل على أنها اجتماع، واكتب مخططًا أو جدول أعمال لاجتماعك أو مناقشتك الهاتفية. ولا تضيع الوقت فى التقاط الهاتف والاتصال، ثم نسيان سبب اتصالك والأشياء التى كنت تريد مناقشتها.

7. خذ ملاحظات جيدة. خذ ملاحظاتك كاملة للمحادثات الهاتفية، لأن القوة تكون بجانب الشخص الذى لديه ملاحظات أفضل. ولا ترد أبدًا على أية مكالمة هاتفية بدون أن يكون لديك ورقة وقلم فى يدك. واحرص بعناية على أخذ الملاحظات عن الأشياء التى توافق عليها. اكتب ما يوافق الشخص الآخر عليه، بما فى ذلك الأرقام والأوقات والتواريخ، والكميات، إلخ… من الأشياء التى تمت مناقشتها فى الهاتف. فإن هذه الملاحظات من الممكن أن تكون مهمة جدًّا لك فى المستقبل.

التعامل مع الزيارات المفاجئة

إليك خمس طرق للتعامل مع العامل الثانى من العوامل الرئيسية لتضييع الوقت؛ ألا وهو الزيارات المفاجئة.

1. خصص وقتًا هادئًا للعمل. أولًا: حدد وقتًا هادئًا أثناء اليوم تركز فيه على عملك. وخلال هذا الوقت، لا تسمح بأية مقاطعات. واحصل لنفسك على لافتة مكتوب عليها “ممنوع الإزعاج” من أى متجر أو فندق، وضعها على بابك. ووضح أنه عندما تكون اللافتة بالخارج، فإنك لا تريد الانزعاج لأى سبب كان من أى شخص، إلا فى حالات الطوارئ.

2. قف بسرعة. تعامل مع الزائرين غير المرغوب فيهم من خلال النهوض عندما يدخلون مكتبك. منذ بضع سنوات، كنت أعمل فى شركة بها مدير كان ينتقل من مكتب لآخر لإجراء المحادثات، وكان أحد أكثر المتحدثين المثيرين للملل فى العالم. لقد كان رفيقًا لطيفًا، ولكن عندما كان يدخل المكتب، وتعرف أنه إذا جلس، فسوف يستمر لمدة نصف ساعة. وأخيرًا تعلمت كيفية التعامل مع زياراته غير المرغوب فيها. ففى اللحظة التى يكون فيها عند الباب، كنت أقف على الفور وأخرج من مكتبى تمامًا كما لو كنت فى طريقى للخارج. وكنت أقول له: “إنه لشىء لطيف أن أراك، ولكننى سأرحل للتو. سأمشى معك حتى الخارج”، وعندئذ أصحبه إلى الباب وأقوده للخارج حتى الردهة، وأحرص أنا نفسى على أن أبدو وكأنى فى طريقى للخروج. وعندئذ أذهب إلى الحمام أو إلى أى مكتب آخر حتى يكون قد ذهب تمامًا، وعندها فقط أعود إلى مكتبى. وقد وفرت لى هذه الطريقة قدرًا هائلًا من الوقت لم يكن بمقدور المديرين التنفيذيين الآخرين فى الشركة تجنب خسارته.

3. انتقل بالمناقشة إلى النهاية. عندما يستمر الاجتماع لفترة طويلة بما فيه الكفاية، قل: “هناك شىء آخر قبل أن تذهب”. وعندئذ انهض من مكتبك، وقُدْ زائرك إلى الباب، وأنهِ المحادثة بأى شىء يمكن أن يخطر لك، وصافحه، وبعد ذلك عد إلى العمل. وهناك تنوع آخر لهذه التقنية وهو أن تقول: “هناك شىء آخر قبل أن تذهب، أريد أن أريك شيئًا”. ثم اصطحب الزائر خارج المكتب وأره نباتًا، أو كتابًا، أو قطعة أثاث جديدة، أو أى شىء يمكن أن يخطر ببالك. ثم، استدر وعد إلى العمل، واتركه هناك ليواصل خروجه.

4. رتب مواعيد محددة للاجتماعات. للتعامل بفعالية مع الزائرين غير المتوقعين، يمكنك ترتيب أوقات محددة تتلاءم مع كليكما. حدد مواعيد للاجتماع بالناس فى مكتبك، وحدد مواعيد مع طاقم العمل لديك، واجعلهم يعرفوا أنه فى أوقات معينة من اليوم سوف يكون بابك مفتوحًا وسوف تكون متاحًا.

5. تجنب إضاعة وقت الآخرين. ابذل كل جهد ممكن لتجنب أن تكون زائرًا غير متوقع على الآخرين. فإذا كنت تزور شخصًا آخر زيارة غير متوقعة، فعليك دائمًا أن تكون مهذبًا بما يكفى وأن تسأل: “هل هذا وقت جيد، أم يمكن أن نلتقى معًا فى وقت لاحق؟”، وشجع الآخرين على فعل نفس المجاملة معك بسؤالك عندما يكون لديك وقت متاح؛ فالأمر المثير للدهشة هو عدد الأشخاص الذين يهدرون وقت الآخرين دون وعى ولا يدركون ذلك.

توفير الوقت فى الاجتماعات

تعد الاجتماعات هى ثالث العوامل الرئيسية المضيعة للوقت فى عالم العمل؛ لأنه يتم قضاء ما يصل إلى 50 % من وقت العمل فى الاجتماعات، سواء كانت اجتماعات جماعية أو ثنائية. وفى تقدير الجميع تقريبًا، فإنه يضيع ما لا يقل عن 50 % من هذا الوقت، وهذا يعنى أنه يتم فقدان ما يقارب 25 % من وقت العمل الإجمالى فى اجتماعات من نوع أو آخر.

ومع ذلك، فإن الاجتماعات ليست شرًّا محضًا، بل إنها أداة عملية أساسية لتبادل المعلومات، وحل المشكلات، واستعراض التقدم المحرز. ولكن يجب أن تدار وتستخدم على نحو فعال.

حدد تكلفة الاجتماع

كل اجتماع يتكلف سعر الساعة للحضور، مضروبًا فى عدد الساعات التى يتم قضاؤها فى الاجتماع. ولذا فإنه ينبغى التعامل مع الاجتماعات على أنها نفقات فعلية بالدولار مع قيمة متوقعة أو معدل العائد على الاستثمار.

تخيل أن لديك عشرة أشخاص فى اجتماع معين، وأن الشخص العادى يربح 20 دولارًا للساعة الواحدة. أى أن عشرة فى عشرين يساوى 200 دولار للساعة الواحدة – وهذه هى تكلفة ذلك الاجتماع. فإذا كنت ستنفق 200 دولار على شىء معين فى عملك، وهو بالضبط ما تقوم به فى هذا الاجتماع، فيجب أن يكون لديك سبب وجيه للغاية فى ذلك.

فكر بتمعن مسبقًا فى تبرير إنفاق هذا المبلغ من المال؛ أى لماذا تجمع هؤلاء الأشخاص معًا، بمثل هذه المعدلات فى أجر الساعة، طوال هذه الفترة من الوقت؟

وانظر إلى الاجتماعات باستمرار على أنها استثمار بمعدل عائد متوقع. وتعامل معها تمامًا كما لو كنت تنفق مال الشركة لأن هذا هو – بشكل مباشر أو غير مباشر – هو بالضبط ما تفعله.

سبع طرق لجعل الاجتماعات أكثر كفاءة

إليك سبع طرق لزيادة الكفاءة وتحسين نتائج وقت الاجتماع:

1. هل الاجتماع ضرورى؟ إن العديد من الاجتماعات تتحول – فى وقت لاحق – إلى اجتماعات غير ضرورية. وهناك طرق أخرى لتحقيق نفس الهدف: فى بعض الأحيان يمكنك تحقيق ذلك من خلال تعميم مذكرة. ويمكنك عقد مؤتمر فيديو. ويمكنك التحدث مع الأشخاص بشكل فردى. ويمكنك تأجيله حتى عقد اجتماع آخر أو لوقت آخر تمامًا. فإذا كان هناك اجتماع غير ضرورى، تجنب عقده كلما أمكن ذلك. وإذا كان هناك اجتماع ضرورى، فاسأل عندئذ وقل: “هل من الضرورى بالنسبة لى أن أحضر هذا الاجتماع؟”، وإذا لم يكن من الضرورى بالنسبة لك أن تحضر، فلا تذهب فى المقام الأول. وإذا لم يكن من الضرورى بالنسبة لشخص آخر حضور اجتماع معين، فاحرص على أن يعرف أنه ليس مضطرًّا للحضور.

2. ضع جدول أعمال. إذا كنت قد حددت أن الاجتماع ضرورى، ضع هدفًا واضحًا للاجتماع، واكتب جدول أعمال؛ فإحدى الأدوات الرائعة لإدارة الوقت بالنسبة لك هى أن تكتب بيانًا من فقرة واحدة للهدف من هذا الاجتماع. وابدأ بهذه الجملة: “نحن نعقد هذا الاجتماع لتحقيق هذا الهدف تحديدًا”. وعندئذ، دوِّن الهدف من الاجتماع.

إن هذا أسلوب رائع. صمم جدول أعمال أو قائمة بكل ما يجب تغطيته فى الاجتماع. وبجانب كل بند، ضع اسم الشخص الذى من المتوقع أن يتعامل مع كل مسألة محددة. ووزع جدول الأعمال – لو أمكن – على الأقل قبلها بأربع وعشرين ساعة بحيث يعرف كل شخص ما يُتوقع أن يسهم به. فإنك تريد أن يعرف الجميع الهدف من الاجتماع وما ستتم مناقشته فيه – وهذا ينطبق على الاجتماعات الثنائية مع رئيسك فى العمل، ومرءوسيك، وعملائك، ومورديك وأى شخص آخر.

وإحدى أكثر التقنيات المفيدة التى يمكنك استخدامها فى عالم الأعمال هى أن تضع جدول أعمال لكل اجتماع مع رئيسك فى العمل. وقد تعلمت هذه التقنية منذ سنوات عديدة عندما كنت مديرًا تنفيذيًّا صغيرًا. فقبل أن أبدأ استخدام هذه التقنية، كنت أنا ورئيسى فى العمل نقضى ساعة نتحدث وندور فى حلقة مفرغة بلا بداية أو نهاية واضحة. وبمجرد أن أصبح لدينا جدول أعمال نعمل على أساسه، كان بإمكاننا تغطية المزيد من المعلومات بمزيد من الوضوح فى خمس عشرة دقيقة كنا، قبل ذلك، معتادين على تغطيتها فى ستين دقيقة.

وأحيانًا قد أطبع جدول الأعمال قبل الاجتماع. وفى مناسبات أخرى، قد أكتبه فقط باليد، وأنسخه، وأسلم رئيسى فى العمل نسخة، وأحتفظ بنسخة لنفسى، وعندئذ أقول: “هذه هى الأشياء التى أريد أن أناقشها معك”. وعندئذ ننتقل حتى أسفل القائمة، مرورًا بكل بند، ونصل إلى قرار بشأن كل نقطة. كنت أود أن يتم ذلك بعيدًا عن مكتبه، ليعود إلى العمل مرة أخرى. وكان رئيسى فى العمل يقدير هذا الأسلوب حقًّا. ونتيجة لذلك، فقد كان دائمًا ما يرغب فى رؤيتى لأننى كنت أستهلك القليل جدًّا من وقته.

3. ابدأ وانتهِ فى الوقت المناسب. ضع جدولًا زمنيًّا لبداية الاجتماع، وحدد موعدًا لنهايته. فإذا كان الاجتماع سيستمر من الساعة الثامنة حتى التاسعة، فابدأه فى الساعة الثامنة تمامًا وأنهه فى الساعة التاسعة تمامًا. وأسوأ أنواع الاجتماعات هى تلك الاجتماعات التى تبدأ فى وقت محدد ولكن ليس لها وقت نهاية محدد بوضوح. وهذه قاعدة أخرى: لا تنتظر المتأخرين، وعليك أن تفترض أن الشخص المتأخر لن يأتى على الإطلاق، وابدأ فى الوقت المحدد؛ فليس من العدل معاقبة الأشخاص الذين حضروا فى الوقت المناسب بأن تجعلهم ينتظرون الشخص الذى يصل متأخرًا – إن وصل من الأساس. وتنتهج الكثير من الشركات سياسة إغلاق قاعة الاجتماع من الداخل فى الوقت المحدد الذى من المقرر أن يبدأ الاجتماع فيه. أما الأشخاص الذين يصلون فى وقت متأخر، فإنه لا يسمح لهم بالدخول – وهكذا تستطيع أن تتأكد من أنهم لن يصلوا فى وقت متأخر فى المرة القادمة.

4. غطِّ البنود المهمة أولًا. عندما تضع جدول أعمال، طبق قاعدة 80/20. نظم جدول الأعمال بحيث تكون نسبة الـ 20 % الأهم من البنود هى العناصر الأولى التى ستتم مناقشتها. وبهذه الطريقة – حتى لو نفد منك الوقت – تكون قد غطيت العناصر التى تمثل نسبة الـ 80 % من قيمة الاجتماع قبل نفاد الوقت.

5. لخص كل استنتاج. عند مناقشة كل بند من بنود جدول أعمال الاجتماع، لخص المناقشة وضع لها خاتمة. واحصل على إجماع الآراء لكل بند قبل أن تنتقل إلى المرحلة التالية. وكرر ما تم البت فيه والبنود التى تم الاتفاق عليها قبل أن تواصل العمل.

6. عيِّن مسئولية محددة. لو كنت قد اتخذت قرارًا معينًا، حدد المسئولية عن الإجراءات المحددة التى تم الاتفاق عليها وحدد مواعيد نهائية. وتذكر أن المناقشة والاتفاق دون تحديد المسئولية وتحديد موعد نهائى للإنجاز هى مجرد محادثة. فكن واضحًا بشأن من يجب عليه القيام بكذا والوقت المحدد لذلك.

7. احرص على تسجيل الملاحظات وتعميم محاضر الجلسات. إن سر الحصول على الحد الأقصى للفعالية من الاجتماعات هو الحفاظ على أخذ ملاحظات دقيقة وتعميم محاضر جلسات الاجتماع فى غضون أربع وعشرين ساعة، كلما أمكن ذلك. فالشخص الذى يحتفظ بمحاضر جلسات دقيقة لأى اجتماع يمكن أن يستمر لأسبوع أو شهر لاحق وهو باستطاعته حل الكثير من سوء الفهم المحتمل. فجداول الأعمال التى يتم إعدادها مسبقًا – متبوعة بمحاضر جلسات الاجتماع التى يتم إعدادها بعد الاجتماع بوقت قصير – تضمن أن يكون كل شخص واضحًا بشأن مسئولياته ومواعيده النهائية المتفق عليها.

التعامل مع الأزمات الطارئة

هناك عامل رئيسى آخر فى تضييع الوقت يسمى مكافحة الحرائق، أو التعامل مع الأزمات غير المتوقعة – وعامل رئيسى فى استهلاك الوقت فى الحياة الشخصية أيضًا. وإحدى الطرق للتعامل مع هذه الأزمات غير المتوقعة هى الانخراط فى ما يسمى بـ “توقع الأزمة”. ويتطلب توقع الأزمة أن تنظر فى الطريق نحو المستقبل، وتسأل: “ما الذى يمكن أن يسير بشكل خطأ، وما الذى قد نفعله لو حدث هذا الأمر؟”.

وبشكل أكثر تحديدًا، ينبغى أن تسأل: “ما هو أسوأ شىء من الممكن أن يحدث فى الشهور الثلاثة، أو الستة، أو التسعة، أو الاثنى عشر شهرًا المقبلة؟ وما الأزمات التى من المحتمل أن تحدث؟”.

خطط للأسوأ

إحدى سمات القادة العظام على مر التاريخ هى أنهم يكتسبون القدرة على التفكير فى المستقبل ويحددون جميع الأشياء التى يمكن أن تسير بشكل خاطئ. وعندئذ يخططون لحالات الطوارئ مسبقًا. وعندما يكون هناك أى شىء يسير على غير ما يرام، فإنهم يكونون على استعداد للتحرك بسرعة، لأنهم قد فكروا فى الأمر بإمعان بالفعل.

ومن ناحية أخرى، فإن القادة السيئين لا يستغرقون الوقت للتفكير فى جميع الأشياء التى يمكن أن تسير بشكل خاطئ. فهم يثقون فى الحظ، وعندئذ يصبحون غارقين فى الظروف. وفى بعض الأحيان، يعجزون عن التفكير فى احتمال حدوث أزمة فى وقت مسبق، قد تكون قاتلة لأى وظيفة أو مهنة.

إن الأزمات تعد أمرًا عاديًّا وطبيعيًّا ولا يمكن تجنبه فى تاريخ أى شركة أو مؤسسة. لكن الأزمة المتكررة، والأزمة التى تحدث مرارًا وتكرارًا، هى علامة على سوء الإدارة وعدم كفاءة المؤسسة. فإذا كانت نفس الأزمة تحدث لك أكثر من مرة، فمن المهم أن تتوقف وتلقى نظرة عن قرب على النظم الخاصة بك. لماذا تتكرر أية أزمة؟ وعندئذ تتخذ الخطوات اللازمة لضمان ألا تحدث هذه الأزمة مرة أخرى.

إستراتيجيات إدارة الأزمات

عندما يحدث أى طارئ أو أزمة، إليك خمس خطوات للمتابعة:

1. فكر قبل أن تتصرف. تذكر أن العمل دون تفكير هو سبب كل فشل. خذ نفسًا عميقًا، واهدأ، واحرص على التحلى بالموضوعية دائمًا. وارفض أن تصدر رد فعل أو تبالغ فى رد الفعل. وبدلًا من ذلك، فقط توقف وفكر. وخذ الوقت لمعرفة ما حدث. وكن واضحًا بشأن المشكلة قبل أن تتصرف.

2. فوض المسئولية. هناك قاعدة تقول: “إذا لم يكن من الضرورى بالنسبة لك أن تقرر شيئًا ما فمن الضرورى ألا تقرر”. فإذا كنت تستطيع تفويض مسئولية معالجة الأزمة لشخص آخر، فافعل ذلك بكل السبل؛ فربما يكون هناك شخص آخر مؤهل بشكل أفضل بكثير من المؤهلين للتعامل مع الموقف، أو ربما تكون مسئولية شخص آخر فى المقام الأول.

3. دوِّنها. مهما كانت الأزمات، دوِّنها فى قائمتك قبل أن تتخذ أى إجراء. فعندما تكتب أية مشكلة، فإن ذلك يساعد على إبقاء عقلك لطيفًا وواضحًا وهادئًا وموضوعيًّا. لذا فاكتب بالضبط ما حدث قبل أن تفعل أى شىء.

4. احصل على الحقائق. لا تفترض أى شىء؛ فربما تكون الحقائق هى أهم العناصر على الإطلاق فى أية أزمة. اطرح أسئلة من قبيل:

ماذا حدث؟

متى حدث؟

أين حدث؟

كيف حدث؟

لماذا حدث؟

من الذى شارك فى حدوثه؟

ومرة أخرى، احصل على الحقائق. وتذكر أن الحقائق لا تكذب. وكلما زادت الحقائق التى تجمعها، أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع المشكلة عند اتخاذك للإجراءات اللازمة.

5. ضع سياسة معينة. عندما تتعامل مع أزمة متكررة، ضع سياسة بسيطة جدًّا بحيث يمكن للأشخاص العاديين تطبيقها. وعندما تحدث أزمة للمرة الأولى أو الثانية، فإنها قد تتطلب ذكاء كبيرًا، وخبرة، وطاقة للتعامل معها بفعالية. ولكن إذا كانت هناك أزمة من الممكن أن تحدث أكثر من مرة، وأنت لا تجد سبيلًا للقضاء عليها مسبقًا، فينبغى بكل الوسائل أن تضع أنظمة يستطيع الشخص العادى التعامل معها فى غيابك.

من الممكن أن تضر الأنشطة الاجتماعية حياتك المهنية

هناك عامل رئيسى آخر فى تضييع الوقت فى عالم العمل وهو الأنشطة الاجتماعية. إن الكثير جدًّا من الأنشطة الاجتماعية يمكن أن يدمر حياتك المهنية لو أصبحت مشهورًا بها. فمعظم الناس مضيعون ومستهلكون للوقت؛ فهم يعملون أقل بكثير من قدراتهم. ولذا، فإنه يكون لديهم الكثير من الوقت للانخراط فى أنشطة اجتماعية والدخول فى محادثات تافهة. وإليك بعض الأفكار التى يمكنك استخدامها لتجنب الوقوع فى فخ الإفراط فى الأنشطة الاجتماعية.

الانخراط فى الأنشطة الاجتماعية فى أوقات مناسبة

رتب للانخراط فى الأنشطة الاجتماعية فى فترات الاستراحة والغداء، وبعد العمل. وكلما وجدت نفسك تنجرُّ نحو محادثة مع زملائك لا تتعلق بالعمل، قل لنفسك: “لأعد إلى العمل”. وأنهِ المحادثة بأن تقول: “حسنًا، يجب أن أعود إلى العمل”، ثم افعل ذلك. والأمر المثير للدهشة هو أنه فى كثير من الأحيان يؤدى استخدام هذه الكلمات إلى رجوع الآخرين أيضًا للعمل.

اسأل نفسك دائمًا: “هل هذا ما أتقاضى راتبًا نظيره؟”. لو كان رئيسى فى العمل يقف هنا الآن، هل كنت سأفعل هذا؟ لو كان رئيسى فى العمل يجلس فى هذا المقعد، هل كنت سأدخل فى هذا الحوار بهذه الطريقة؟ فإذا كنت لن تفعل ذلك لو كان رئيسك فى العمل موجودًا، فعلى الأرجح ليس هذا ما تم تعيينك من أجله.

ماذا لو كنت تعمل فى مجال المعرفة؟

هناك استثناء واحد فيما يتعلق بالانخراط فى الأنشطة الاجتماعية. هذا الاستثناء هو أن العلاقات مع العاملين فى مجال المعرفة تستهلك وقتًا طويلًا لا يمكن تجنبه. فبعض أهم الوقت الذى تقضيه فى العمل يكون من خلال التحدث عن المشاكل والعمل على حلها وابتكار حلول للتحديات التى تواجه عملك. ولكن يجب أن تركز هذه المحادثات على النتائج، وليس على آخر مباراة فى كرة القدم أو تبادل القصص عن الصيد أو العطلات الصيفية، لأن العلاقات والتواصل والمناقشات مع العاملين فى مجال المعرفة – يجب أن تركز باستمرار على النتائج التى تحاول أنت وزملاؤك فى العمل إنجازها.

وقد اشتهر “سقراط” بقوله: “علينا فقط أن نتعلم أى شىء من خلال الانخراط فى حوار التحدث عنه”. وفى بيئات عمل معينة، فإن الوقت الذى تستغرقه فى التحدث والنقاش حول العمل هو جزء أساسى من تحقيق الوضوح بشأن ما يتعين القيام به قبل البدء فى العمل نفسه.

التردد وضعف اتخاذ القرار

هناك عامل رئيسى فى تضييع الوقت فى العمل هو التردد أو ضعف اتخاذ القرار. فإن التردد وضعف اتخاذ القرار من الممكن أن يكلف كثيرًا من حيث المال والوقت الضائع. وهناك قاعدة أساسية فيما يتعلق باتخاذ القرار وهى أن 80 % من القرارات ينبغى أن يتم اتخاذها بمجرد أن ترد إليك. وينبغى اتخاذ 15 % من القرارات فى وقت لاحق، و 5 % من القرارات، لا ينبغى أن يتم اتخاذها على الإطلاق.

أربعة أنواع من القرارات

هناك أربعة أنواع من القرارات التى سيكون عليك التعامل معها على أساس منتظم فى مسار حياتك المهنية:

1. قرارات يمكنك أنت فقط أن تتخذها. هذه هى القرارات الذى لا يستطيع أى شخص آخر أن يتخذها، وهى القرارات الذى تتحمل مسئولية اتخاذها. ولذا فإنه لا يمكن تجنبها.

2. قرارات يمكنك تفويض الآخرين فيها. هناك بعض القرارات التى يمكن لشخص آخر اتخاذها. وإحدى أفضل الطرق لتطوير الآخرين – لبناء المعرفة والتبصر والحكمة، والبصيرة فى مرءوسيك، وأطفالك – هى أن تسمح لهم باتخاذ قرارات مهمة. وكلما أمكنك تفويض أى قرار لشخص آخر، أو كلما كانت الآثار السلبية المحتملة من القرارات السيئة صغيرة، فعليك بكل الوسائل أن تسمح لشخص آخر باتخاذ هذا القرار.

3. القرارات التى لا يمكن اتخاذها. النوع الثالث من القرارات هو الذى لا تستطيع اتخاذه، لأن العواقب السلبية لهذا القرار تكون هائلة للغاية إذا ما تبين أنه سيئ. وبعض القرارات، إذا اتضح أنها خاطئة، يمكن أن تؤدى إلى إفلاس أى شركة. ومن الممكن أن يكون بعض الالتزامات بالموارد خطيرًا لدرجة أنه لا يمكن الرجوع فيها. وأسوأ نتيجة ممكنة من حيث الخطورة هى القبول – وهذا قرار لا يمكنك إصداره.

4. قرارات لا مفر منها. أما النوع الرابع من القرارات فهى القرارات التى لا يستطيع المرء إلا أن يتخذها. وهذا القرار يكون قرارًا بالتصرف بشأن فرصة معينة من الممكن أن يكون التأخر فيها مكلفًا للغاية، كما أن النتيجة الإيجابية بالنسبة لك أو للمؤسسة قد تكون هائلة. ولكن تذكر عندما لا يكون اتخاذ القرار ضروريًّا، فمن الضرورى ألا تقرر.

اتخاذ قرارات أفضل

إليك بعض الأفكار الأساسية التى ستساعدك على أن تصبح صانعًا أفضل للقرار.

فوض عملية صنع القرار

فوض عملية صنع القرار كلما كان ذلك ممكنًا. وتذكر أنك بمجرد أن تتخذ قرارًا معينًا فى مجال معين، فإنك تقريبًا ستضطر إلى اتخاذ سلسلة من القرارات المتعلقة بهذا المجال دائمًا. لذا، تجنب اتخاذ القرارات لو أمكنك ذلك قدر الإمكان، وفوضها لأشخاص آخرين.

حدد موعدًا نهائيًّا لاتخاذ القرار

إذا كنت لا تستطيع اتخاذ قرار على الفور، حدد موعدًا نهائيًّا لاتخاذه. على سبيل المثال، إذا جاء إليك شخص ما وكان بحاجة إلى قرار معين، وأنت لا تستطيع إعطاءه القرار على الفور لأنك لا تمتلك معلومات كافية، فقل له: “لا أستطيع أن أعطيك ردًّا الآن، ولكنى سأعطيك الرد بحلول يوم الخميس”، وعندئذ، مهما حدث، اتخذ قرارًا ظهر يوم الخميس بأى طريقة كانت.

احصل على الحقائق قبل اتخاذ أى قرار

كما قلت سابقًا، احصل على الحقائق. احصل على وقائع حقيقية، وليس حقائق مفترضة أو وقائع واضحة، أو وقائع تبعث على الأمل – ولكن احصل على الحقائق الواقعية فقط. فإذا جمعت ما يكفى من الحقائق والمعلومات الدقيقة فى أى مجال، فإن اتخاذ القرار يصبح أكثر سهولة وفعالية، لأن معظم القرارات السيئة يتم اتخاذها لأن الشخص قد يتصرف دون الحصول على ما يكفى من المعلومات، كما أن التصرف المتمثل فى جمع المعلومات سوف يحسن كثيرًا من قرارك عندما تتخذه فى النهاية.

تشجع على التقدم

يتطلب اتخاذ القرارات شجاعة، وهذا لأن كل قرار ينطوى على قدر معين من عدم اليقين. ومع كل قرار، هناك احتمالية للفشل، ولكن ليس من الممكن لأى شخص أن يتقدم فى الحياة إلا إذا كان على استعداد لاتخاذ القرارات، مع عدم وجود أى ضمان للنجاح. وجميع القادة والمديرين الناجحين هم صناع قرار أقوياء. وفى الواقع، لا يمكنك حتى أن تتخيل شخصًا ناجحًا مترددًا وغير حاسم.

تغلب على الخوف من الفشل

هناك دراسة أجريت منذ وقت ليس ببعيد، أجرتها مجلة “أمريكان مانجمنت أسوسيشن”، قارنت بين المديرين الذين كانت تتم ترقيتهم بشكل منتظم والمديرين الذين لم تتم ترقيتهم. وكانت إحدى الصفات التى توصلت إليها الدراسة بين المديرين الذين كانوا يحصلون على ترقية على الآخرين هى أنهم كانوا حاسمين فى عملهم وتعاملهم مع المشاكل. أما المديرون الذين لم يحصلوا على ترقيات، فلم تكن لديهم الرغبة فى اتخاذ القرارات خوفًا من ارتكاب أى خطأ.

لقد أخذوا هاتين المجموعتين من المديرين وعرضوهما لسلسلة من الاختبارات التحريرية؛ حيث تم سؤالهم عما قد يفعلونه لحل مشكلة عملية معينة. وقد تبين أن مديرى كلتا المجموعتين كانوا يتسمون بالدقة بشكل متساو فى إجاباتهم عن الاختبارات التحريرية. فقد أظهر مديرو كلتا المجموعتين نفس القدرة على اتخاذ القرار فى بيئة الفصل الدراسى.

وكان الفرق بين هؤلاء الذين تمت ترقيتهم، وأولئك الذين لم تتم ترقيتهم هو أن هؤلاء الذين تمت ترقيتهم كانوا على استعداد لاتخاذ القرارات والتصرف بناء على حكمهم، وكانوا على استعداد لارتكاب أخطاء – لو لزم الأمر – بدلًا من التردد أو التأخير. أما الآخرون فقد كانوا خائفين جدًّا من ارتكاب الأخطاء لدرجة أنهم لم يفعلوا شيئًا. وحتى لو كانوا على قدم المساواة فى الكفاءة، فهؤلاء الذين كانوا خائفين من اتخاذ القرارات فى المقام الأول لم يتقلدوا مناصب ذات مسئوليات ضخمة.

إحدى أهم الطرق لتحسين قدرتك على اتخاذ القرارات هى تجنب السعى نحو الكمال. لذا، تجنب الحاجة لمعرفة كل التفاصيل وأن تكون صحيحًا على الإطلاق قبل اتخاذ أى قرار والمضى قدمًا. فإن اتخاذ قرار ناقص بشكل فورى يتفوق عادة على اتخاذ قرار مثالى يتم تأخيره إلى أجل غير مسمى.

خمس طرق إضافية لتوفير الوقت

إليك خمس أفكار إضافية موفرة للوقت يمكنك استخدامها فى حياتك الشخصية.

1. اشتر جميع حاجياتك فى آن واحد. عندما تذهب للتسوق، افعل ذلك مرة واحدة. لا تتسوق من متجر واحد فى يوم، ومن متجر آخر فى يوم مختلف، بل اخرج وتسوق جميع الأشياء الخاصة بك فى يوم واحد فى رحلة واحدة. وبالمناسبة، فإن أفضل وقت لشراء مستلزمات البقالة هو فترة ما بعد الظهر والمساء من يوم الثلاثاء. لماذا؟ لأن أرفف المتاجر يعاد تجهيزها يوم الاثنين بعد عطلة نهاية الأسبوع. ومن خلال التسوق يوم الثلاثاء، يمكنك الدخول والحصول على أكبر قدر من الاختيارات، والخروج بسرعة.

2. جمِّع المهام الخاصة بك فى دفعات. عندما يكون لديك العديد من المهام التى يجب الخروج لإنجازها، جمِّعها وقم بها جميعًا مرة واحدة، بدلًا من القيام بواحدة اليوم، وواحدة غدًا، وهكذا طوال الأسبوع.

3. لا تضيع وقت الآخرين. اسأل نفسك: “ما الذى أفعله ويضيع وقت الآخرين؟”، فإن إضاعة وقت الآخرين عادة لا تكون متعمدة، وهى تأتى من عدم التفكير فى مدى قيمة وقتهم، ونحن فى كثير من الأحيان نضيع وقت الآخرين بسبب عدم مراعاتنا لهم.

إذا كنت رئيسًا أو مديرًا لمجموعة من الأشخاص، فتجنب الميل إلى إضاعة وقت موظفيك عن طريق جعلهم ينتظرونك أو عن طريق تأخيرهم فى الاجتماعات. وكلما زاد الاحترام الذى تظهره لوقت موظفيك، زاد شعورهم بأنهم أكثر قيمة وأهمية. وينطبق الشىء نفسه على حياتك الشخصية – أظهر نفس الاحترام بنفس الطريقة مع عائلتك وأصدقائك.

اسأل نفسك: “كيف أضيع وقت رئيسى فى العمل؟ وزملائى؟ ومرءوسىَّ؟ وزوجتى؟ وأطفالى؟ وغيرهم؟” وعندئذ، ابذل جهدًا لتجنب القيام بذلك. وإذا كنت فضوليًّا، اذهب واسأل الآخرين. قل: “ما الذى أفعله ويضيع وقتكم؟ كيف أستطيع تغيير الطريقة التى أستخدم بها وقتى بحيث تكون أكثر كفاءة بالنسبة لكم؟”، ولا تفاجأ بما سيخبرونك به.

4. كن دقيقًا. إن نسبة 2 % فقط من الناس يتسمون بالدقة فى الوقت، وهؤلاء الأشخاص يقدرهم الجميع ويحترمونهم. فالالتزام بالمواعيد أمر احترافى ومهذب. فالتزم بعادة الالتزام بالوقت، وتذكر أنك إذا لم تكن مبكرًا، فإنك ستكون متأخرًا. ولا يوجد شىء يسمى التأخر طبقًا لأسلوب العصر؛ فهو حقًّا مجرد تهور وسوء تنظيم.

5. تحرك بسرعة. اكتسب وتيرة سريعة. واسلك الطريق السريع. وتذكر أن الوتيرة السريعة تعتبر أمرًا أساسيًّا لتحقيق النجاح. تحرك بسرعة فى تنظيف المنزل، والتخلص من الأشياء عديمة الفائدة، واستعد للانطلاق – فى جميع المهام والمسئوليات المنزلية الممكنة؛ فكلما زادت الأشياء التى يمكنك القيام بها، وكنت أسرع فى إنجازها، أصبح لديك المزيد من الطاقة، وزاد الكثير مما تنجزه بشكل فعلى. وكلما كنت أسرع فى العمل وإنجاز المزيد من الأشياء، غمرك شعور أفضل. إن معظم الأشخاص الناجحين هم الذين يعملون بوتيرة أعلى من النشاط عن الأشخاص غير الناجحين. فليس بالضرورة أن يفعلوا أشياء مختلفة، ولكنهم ينجزون الكثير من الأشياء فى وقت معين عن الشخص العادى. إنهم ينتجون الكثير فى وقت أقل، ونتيجة لذلك فإنهم يتقاضون رواتب أعلى وتتم ترقيتهم بشكل أسرع. لذا، فالوتيرة السريعة ضرورية لتحقيق النجاح.

وأفضل نصيحة أسديها لك هى أن تركز دائمًا على توفير الوقت. ابحث باستمرار عن سبل لتوفير الوقت عن طريق التقليل أو القضاء على العوامل الرئيسية المضيعة للوقت فى حياتك فى العمل أو المنزل. وعندئذ فقط سيكون لديك ما يكفى من الوقت للعمل على تحقيق الأهداف المحورية لنجاحك وسعادتك. وعندئذ فقط يمكنك أن تصبح مديرًا ممتازًا للوقت.

“ليس هناك شىء يمكن أن يضيف قوة أكبر إلى حياتك سوى تركيز جميع طاقاتك على مجموعة محددة من الأهداف”.

تدريبات عملية

1. صمم اليوم على التقليل والقضاء على العوامل الرئيسية المهدرة للوقت فى حياتك الشخصية والعملية والتى تأخذك بعيدًا عن فعل الأشياء التى من الممكن أن تكون مسئولة عن أعظم نجاحاتك.

2. خطط لكل اجتماع قبل عقده أو حضوره. وعندما تضع جدول أعمال للاجتماع، ركز على أهم البنود، وانتهِ دائمًا بمسئوليات ومواعيد نهائية واضحة.

3. لا تكن عبدًا لرنين الهاتف، وراقب مكالماتك. وقم بإعداد جدول أعمال لكل مكالمة عملية.

4. عندما تعمل، اعمل طوال الوقت المخصص للعمل. ولا تتورط فى أنشطة اجتماعية عديمة الجدوى لا تسهم بأى شىء فى نتائجك.

5. اتخذ القرارات بسرعة كلما كان ذلك ممكنًا. وكن مستعدًّا لقبول التغذية الراجعة والتصحيح الذاتى؛ فأى قرار هو عادة أفضل من اللاقرار.

6. تعامل مع المشاكل والأزمات عند حدوثها، واحصل على الحقائق، وحلل المعلومات، واتخذ الإجراءات اللازمة.

7. عليك بتسريع وتيرتك. تحرك بسرعة، واكتسب شعورًا بالإلحاح، وأبق عقلك مركزًا على النتائج وعلى فعل أهم الأشياء التى تم تعيينك من أجلها.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا