التصنيفات
صحة المرأة

تطور الجنين في الشهر السادس من الحمل: الأسابيع 21 – 24

الأسبوع الحادي والعشرون

يبدأ الطفل في الأسبوع الحادي والعشرون بامتصاص كميات قليلة من السكريات sugars من الصاء (السائل السلوي amniotic fluid)، ويكون ذلك خلال جميع ساعات اليوم, وتشكل تلك السكريات جزءا قليلا جدا من تغذية الطفل، إذ تصله معظم حاجاته عن طريق المشيمة placenta.

كما أن نقي العظم bone marrow يبدأ في هذا الأسبوع بتكوين كريات الدم، بالاشتراك مع الكبد والطحال (المسؤولين عن هذه المهمة حتى هذه اللحظة).

الأسبوع الثاني والعشرون

تتطور حاستا الذوق taste واللمس touch بشكل جيد في هذا الأسبوع, حيث تبدأ براعم الذوق taste buds بالتشكل على لسان الطفل, كما أن دماغ الطفل يكون قد نضج بشكل يسمح له بمعالجة الأحاسيس الذوقية؛ ولو قدر لك إلقاء نظرة على طفلك في هذا الأسبوع لرأيته يستكشف بحاسة اللمس الجديدة وجهه أو يمص إبهامه أو يتلمس أجزاء جسمه الأخرى, وهو بذلك لا يبحث عن شيء ما وإنما يتلمس أي شيء تصل إليه يده.

يستمر جهاز الطفل التناسلي (التوالدي) reproductive system بالتخلق خلال هذا الأسبوع أيضا, حيث تبدأ الخصيتان عند الذكر بالنزول من البطن, كما أن الرحم والمبيضين عند الأنثى يأخذان مكانهما في هذا الأسبوع, ويتخلق المهبل أيضا, وتكون الأنثى قد أنهت تكوين كل البيوض eggs التي ستحتاجها في حياتها التناسلية.

وفي تمام الأسبوع الثاني والعشرين، يبلغ طول الطفل من الرأس وحتى الردف head to rump حوالى 81 سم (سبع بوصات ونصف تقريبا), ويزن رطلا واحدا تقريبا (نصف كيلوغرام).

الأسبوع الثالث والعشرون

تتخلق رئتا الطفل بسرعة هذا الأسبوع, حيث تبدآن التحضير للحياة في الخارج, كما تبدآن بإنتاج المواد الفاعلة بالسطح (السرفكتانت surfactant) التي تغلف أكياس الهواء (الأسناخ) الموجودة في الرئتين، حيث تسمح هذه المواد للأكياس الهوائية بالانتفاخ بسهولة, كما تحميها من الانخماص collapse والالتصاق ببعضها البعض عند تفريغ الهواء.

قد لا تملك الرئتان فرصة للعمل إذا ولد الطفل قبل هذا الوقت؛ أما في الوقت الحالي فيمكن للرئتين العمل خارج الرحم، ولكن مع الحاجة إلى الكثير من المواد الفاعلة بالسطح surfactant من أجل التعامل مع التنفس من دون مساعدة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأوعية الدموية في رئتي الطفل تنمو وتتخلق استعدادا للتنفس, ويقوم الطفل ببعض الحركات التنفسية التجريبية, كما يقوم بإدخال الصاء (السائل الأمنيوسي) وإخراجه من الرئتين، ولكن يظل الطفل يتلقى الأكسجين من خلال المشيمة, إذ لا يوجد في الرئتين هواء حتى الولادة.

ومع أن الجنين في هذا الوقت يظهر كطفل مكتمل، إلا أنه ما زال يبدو هزيلا ورقيقا مع قليل من الدهون في الجسم وجلد متجعد رخو, ويتخذ الطفل هذا النوع من الجلد عندما يكون إنتاج الدهون أكثر من إنتاج الجلد، إذ يبدو الطفل أميل إلى الرضيع منه إلى الكاهل.

قد يبقى الأطفال المولودون في الأسبوع الثالث والعشرين على قيد الحياة إذا تلقوا الرعاية الطبية المناسبة في وحدة العناية المشددة للولدان neonatal intensive care unit (NICU)، ولكن المضاعفات في هذه المرحلة تكون شائعة وخطيرة؛ وبالنسبة للأوعية الدموية في الدماغ، فإنها تكون رقيقة وغير ناضجة في الأسبوع الثالث والعشرين, وخاصة في المناطق السريعة النمو في عمق منتصف الدماغ، والتي تسمى المطرس الإنتاشي (المادة الأساسية الإنتاشية) germinal matrix؛ فعدم نضج هذه الأوعية الدموية يزيد من خطورة النزف التلقائي داخل الدماغ بعد الولادة (النزف داخل القحف intracranial hemorrhage “ICH”) أو النزف داخل البطينين intraventricular hemorrhage (IVH)؛ وقد يعرض هذا النزف – عندما يكون شديدا – الطفل إلى خطر التشوهات الولادية؛ وبالإضافة إلى ذلك، وبما أن الشبكية لا تتخلق بشكل كامل حتى وقت قريب من نهاية الحمل، فإن الأطفال المولودين في الأسبوع الثالث والعشرين قد تحدث لديهم مشكلة عينية تسمى اعتلال الشبكية عند الخدج retinopathy of prematurity والتي قد تسبب إعاقة بصرية.

وفي المقابل، أي في الجانب المضيء من المسألة، فإننا نجد أن المستقبل الطويل الأمد المتوقع للخدج يتطور كل سنة وذلك بالتزامن مع ازدياد المعرفة في مجال طب الأجنة fetal medicine؛ ونتيجة لذلك، فإن الطفل المولود في وقت مبكر كالأسبوع الثالث والعشرين يمكن أن ينمو ليصبح طفلا طبيعيا ذا صحة جيدة إذا تلقى أفضل أنواع الرعاية، وكان محظوظا بدرجة كافية تحميه من أن تحدث لديه بعض المضاعفات؛ ورغم ذلك، لا شك أنه من الأفضل بقاء الطفل في الرحم في هذه الفترة من العمر.

الأسبوع الرابع والعشرون

قد يبدأ الطفل في هذا الأسبوع بالإحساس فيما إذا كان في وضع مقلوب أو في الوضع الصحيح داخل الكيس السلوي amniotic sac, وذلك بسبب تخلق الأذن الداخلية والتي تتحكم بتوازن الجسم.

تكون فرصة البقاء على قيد الحياة لدى الأطفال المولودين في الأسبوع الرابع والعشرين أكثر من 50%, وتزيد أرجحية البقاء مع كل أسبوع يمضي, ولكن تبقى المضاعفات شائعة وخطيرة.

وبنهاية الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل، يكون طول الطفل حوالى 38 سم (15 بوصة تقريبا)، ويزن حوالى رطل ونصف (نحو 700 غ) تقريبا.