التصنيفات
الصحة العامة

تخليص العلاقات مع الآخرين من السموم

شريكة الحياة، والأصدقاء، وأفراد الأسرة، كل هؤلاء يلعبون في حياتنا دوراً بالغ الأهمية: أحياناً يمكنهم أن يشعروك بالسعادة، وأحياناً يمكنهم أن يدفعوك إلى الجنون. يمكن أن تمضي وقتاً مع أحدهم وتشعر بمشاعر رائعة، أو أن تجري مجرد مكالمة هاتفية قصيرة معه لترغب بعدها في الصياح والصراخ. وهذا البرنامج يجعلك تلقي نظرة على علاقاتك لترى كيف يمكن أن تحصل على أفضل ما فيها، وكيف تقوم بتعزيزها وتحسينها، وكيف تقرر أن هذا هو الوقت المناسب لكي تبتعد قليلاً. كذلك فإن علاقتنا مع أنفسنا مهمة أيضاً للغاية، وإلى أن نبدأ في التعامل مع أنفسنا، وفي احترامها، وتحسينها، فلا يمكن أن نتوقع أن نصبح قادرين على فعل كل هذه الأشياء مع أي شخص آخر. فإذا كنا نشعر بالسعادة والرضا، إذن لأمكننا أن نعطي للآخرين، أما إذا كنا نشعر بالتعب والاستنزاف، فنحن إذن بحاجة إلى أن نسترجع كامل قوتنا. وسوف يساعدك هذا البرنامج على أن تلقي نظرة على كل جوانب علاقاتك: جوانب القوة، وجوانب الضعف، وجوانب الفرصة، وجوانب التهديد.

ما “تحليل العناصر الأربعة”؟

من الطرق الجيدة لإلقاء نظرة على حياتك أن تستخدم وسيلة تستخدم في مجال العمل، وهي “تحليل العناصر الأربعة”. والعناصر الأربعة هي: نقاط القوة، ونقاط الضعف، والفرص، والتهديدات؛ فكل جوانب حياتك يمكن أن تندرج تحت واحد من هذه العناوين الرئيسية الأربعة. وإجراء تحليل العناصر الأربعة يمكن أن يكون تدريباً مهماً يكشف لك عن الكثير من الأشياء، ويظهر لك جوانب من حياتك لم تعتبرها في يوم من الأيام تستحق النظر إليها. كما أن هذا التحليل سيساعدك أيضاً على المضي في حياتك قدماً، مدعوماً ببعض المعلومات الأساسية التي تساعدك على معرفة ما يفيدك وما لا يفيدك من الأشياء.

وتطبيق هذا التحليل على أي وكل جانب من جوانب حياتك يمكن أن يكشف لك بسرعة كبيرة تلك الجوانب التي تحتاج أن تنتبه إليها أو تتعامل معها. وينبغي عليك هنا أن تكون أميناً وصادقاً مع نفسك إلى أقصى درجة، مهما كان ذلك مؤلماً! كما يجب أيضاً أن يكون هذا التحليل شخصياً وسرياً. مهما كان موقفك الحالي، فكي تتخلص من السموم فعلياً، تحتاج إلى معرفة كل الحقائق. أنت بحاجة إلى تضمين كل شيء، سواء كان جيداً أو سيئاً، وقاسياً أو عطوفاً.

نموذج لتحليل العناصر الأربعة

فيما يلي نموذج لتحليل شخصي للعناصر الأربعة:

ما نقاط قوتك؟

هذه هي الأشياء التي تجيد أداءها، أو الأشياء الثابتة والمتقدمة باستمرار،، وباختصار هي الأشياء التي أنت سعيد بها. وربما تتغير هذه القائمة، ولكنك في اللحظة الحالية ستجد أن نقاط قوتك تدعمك وتساندك، أو تمنحك الشعور بالرضا أو السرور. إنها الأشياء التي يمكنك الاعتماد عليها أو استخدامها للمضي قدماً:

•    أستمتع بوظيفتي/بعملي
•    يمكنني الاضطلاع بالكثير من المهام
•    علاقتي ممتازة بشريكة حياتي، ولديّ أسرة سعيدة ومستقرة
•    أمتلك القدرة على الإبداع
•    أحب عمل الكثير من الأشياء المختلفة
•    لديّ عدد كبير من الأصدقاء
•    أحب التغيير
•    حياتي مرضية بوجه عام

ما نقاط ضعفك؟

وهذه هي الأشياء التي لا تستمتع بها، أو التي تؤذيك، نفسياً أو جسدياً. هي هذه الأشياء التي تفعلها أو تشتمل حياتك عليها، والتي ربما يكون من الأفضل ألا تفعلها، أو أن تتعامل معها بنجاح، وبالتالي تتحول إلى نقاط قوة:

•    لا أحب القيام بمهام لا أحبها
•    لا أحب الرحلة من وإلى العمل
•    لم يعد لي صديق حميم منذ غادر “سام” المدينة
•    أشعر بالذنب تجاه ترك أطفالي مع المربية أثناء غيابي في العمل
•    أريد التقدير من الآخرين
•    من الصعب أن أجد الوقت الذي أقضيه مع شريكة حياتي بعيداً عن الأطفال
•    لا أحب الانتقاد من أحد، وخصوصاً من رئيسي الجديد
•    أجد صعوبة في طلب المساعدة من أحد
•    أحتاج إلى القيام بالكثير من الأشياء المختلفة
•    أشعر بالملل بسهولة
•    كثيراً ما أشكو وأتذمر
•    من الممكن أن أعاني من تقلبات المزاج

ما الفرص المتاحة أمامك؟

وهذه هي الأشياء التي ربما ترى أنها ستكون مفيدة أو نافعة إذا كان لديك بعض الوقت أو التصميم للقيام بها فعلياً أو للتركيز عليها. وهي أشياء جيدة ولكنك، برغم رغبتك في حدوثها، لم تمنحها ما تستحقه من اهتمام حتى الآن!

•    السعي وراء الترقية
•    التدريب في الخارج
•    تطوير منتجات جديدة في العمل
•    إيجاد الوقت لأدخل إلى حياتي أشياء جديدة، على المستويين الشخصي والمهني
•    إنجاب أطفال أكثر
•    العثور على شريكة الحياة المثالية أو على صديق حميم

ما التهديدات التي تخيفك؟

وهذه هي الأشياء التي تحتاج أن تكون على دراية ووعي بها. إن نقاط الضعف ليست بالغة الضرر لأنك تستطيع بوجه عام تحويلها إلى نقاط قوة، بمنحها قليلاً من الوقت والتفكير. ولكن التهديدات هي أشياء تحتاج إلى إدراكها والوعي بها باستمرار، بحيث يمكنك أن توقفها أو تتخلص منها أو تمنع حدوثها. وينبغي عليك، عاجلاً وليس آجلاً، مواجهة مثل هذه التهديدات بفعالية، وبالتالي توفر على نفسك المعاناة:

•    لست كفؤاً
•    أطفالي يستنزفون طاقتي
•    ليس لديّ صديق حميم
•    أفقد الاهتمام بوظيفتي أو بعملي متى لم يعد جديداً بالنسبة لي
•    أشعر بقلق على صحتي
•    أحتاج إلى الدعم الكلامي ممن حولي
•    أشعر بالملل بسهولة
•    أكره رئيسي الجديد في العمل
•    لا أحصل على أي دعم من البنك
•    لديّ مشكلات في التدفق النقدي

وبمجرد أن تكمل هذا التحليل، ستصبح لديك كل أجزاء الصورة، ويمكنك عندئذ أن تبدأ في تجميعها. أنت الآن لديك المعلومات اللازمة لكي:

•    تستفيد من نقاط قوتك
•    وتحول نقاط ضعفك إلى نقاط قوة
•    وتستغل الفرص المتاحة أمامك
•    وتتخلص من التهديدات أو تأخذ حذرك منها

إن مجرد حقيقة أنك قد تمكنت من سرد هذه الجوانب من حياتك تعني أنك منشغل منذ وقت طويل بالتفكير في حياتك ككل، الأمر الذي غالباً ما لا نفعله. والآن أنت تحتاج أن تضع في اعتبارك كيف أن بعض جوانب حياتك ربما تؤثر على البعض الآخر، وأن تلقي نظرة على الجوانب التي ينبغي أن تتخذ قرارات بشأنها، قبل أن تتطور لتصبح مصدراً للمشكلات، أو لتصبح خارج نطاق السيطرة.

ربما تكون هذه هي فرصتك لمواجهة بعض المشكلات التي استسلمت لفكرة عدم إمكانية حلها، أو لفكرة أنك ستعمل على حلها في يوم من الأيام. إن تحليل علاقتك بذاتك هو طريقة رائعة للبدء في النظر إلى علاقاتك بالآخرين.

خلص حياتك الأسرية والاجتماعية والشخصية من السموم

اتبع الخطوات الموصوفة أعلاه، وخذ وقتك لتكتشف حقيقة شخصيتك، وطريقة تفكيرك، والأشياء الجيدة والرديئة في حياتك، والأشياء “الوسط”، أي التي ليست بالجيدة ولا بالرديئة. هل تشعر بأنك تحصل على الدعم أم بأنك مستنزف؟ هل تنمو وتتطور أم أنك عالق في مكانك؟ لا تقلق إذا كان في ذلك قليل من الأنانية، فهذا أمر مقصود. إنك إذا لم تقضِ وقتاً في محاولة الانسجام مع ذاتك وإشعارها بالرضا، فكيف يكون بمقدورك إذن أن تساعد الآخرين؟

يمكنك بعد ذلك أن تستخدم المعلومات التي حصلت عليها من التحليل السابق للرجوع إليها، بينما تطبق هذا البرنامج الخاص بعلاقاتك بأكمله.

المهمة 1: اكتب تحليلاً مختصراً لحياتك الأسرية

أسرتك هي منبعك وجذورك. وليس من الضروري أن تكون هناك قرابة دم بينك وبين أسرتك، فربما تكفلك هذه الأسرة وكفى. أسرتك إذن هي مجموعة الأشخاص الذين قاموا برعايتك وتربيتك، ومجموعة الأشخاص الذين تقوم برعايتهم وتربيتهم، أي أولادك أنت.

ويمكن أن تكون الأسرة مصدراً للرعاية والدعم والمساندة، وأن تكون ممتعة واجتماعية وقوية ومتفهمة، ويمكن أيضاً أن تكون كابوساً مزعجاً!

ربما تكون قد فكرت في تكوين أسرة خاصة بك، وربما راودتك أفكار بشأن الكيفية التي تود أن تكون أسرتك عليها. ربما تشككت في قدرتك على رعاية ومساندة أسرتك، وكذلك في قدرتك على تحمل أعباء الأبوة أو الأمومة.

وإن كانت طفولتك رائعة، فربما تعتقد أنك لن تستطيع أبداً أن تكرر هذه الصورة، وربما يجعلك هذا تتشكك في قدرتك على تحمل مسئولية أن يكون لديك أطفال. وهذا أمر يحتاج إلى تفكير وإعادة نظر، فمن الجائز أنك تقسو على نفسك إلى حد ما. وإن كانت طفولتك بائسة، فربما سترغب بشدة في إثبات أن أولادك سيحصلون على أي شيء يريدونه، وستحرص على تلبية كل رغباتهم، وهذا أيضاً قد لا يكون وضعاً جيداً.

إن تكوين أسرة أو الانتماء إلى أسرة يمكن أن يكون أحد أصعب الأشياء في الحياة، ولكننا نميل إلى قبول أدورانا المفروضة، لأنه ليس لدينا خيار. لقد ولدنا في أسرنا، وأولادنا ولدوا لنا. ليس هناك خيار، وليس في الإمكان إلا ما كان.

ولكن عندما تجري تحليل العناصر الأربعة السابق على حياتك الأسرية، فربما يجعلك هذا تضع بعض الأمور في إطارها الصحيح. ربما يلقي هذا الضوء على بعض الجوانب التي تعتقد أن بإمكانك تغييرها، وربما يبين لك إلى أي مدى يمكن أن تكون أسرتك مصدر دعم ومساندة لك.

نقاط القوة

•    المناسبات الاجتماعية؛ تلك التجمعات التي تعمل على تضافرنا
•    الإخوة والأخوات الذين يمكن مناقشة أي شيء معهم
•    تاريخ العائلة؛ الإحساس بالاستمرارية
•    الشعور بالانتماء إلى مجموعة أكبر
•    نمو الأسرة، والرضا من مشاهدة هذا وهو يحدث
•    حب غير مشروط من الوالدين
•    أصدقاء جاهزون
•    إنجاب أطفال يواصلون المسيرة

نقاط الضعف

•    اضطرارك إلى إثبات ذاتك مقارنة بإخوتك وأخواتك
•    اضطرارك إلى الإبقاء على صداقتهم حتى في حال الخلاف معهم
•    إنك أكثر أنانية من تحمل مسئولية تكوين أسرة خاصة بك
•    ليس لديك الوقت الكافي الذي تخصصه للأسرة
•    من السهل أن تعطي أسرتك أولوية متأخرة، فهي موجودة دائماً على كل حال

الفرص

•    الاحتفال في المناسبات الخاصة كل عام
•    إيجاد مصدر معلومات متاح باستمرار حول كيفية رعاية وتنشئة الأسرة
•    إنجاب أطفال تنقل إليهم كل ما تعلمته في الحياة
•    توافر جلساء الأطفال الموثوق بهم
•    الشعور بالرضا من مشاهدة الأخوات/الإخوة/الآباء يتطورون ويتغيرون
•    تستطيع أن تطلع أسرتك على الأشياء التي لا تريد أن يعرفها أحد آخر
•    من المرجح أن أسرتك قد خاضت من قبل كل التجارب التي تخوضها أنت الآن، وبالتالي يمكنك الاستفادة منها

التهديدات

•    الشجار بسبب الأمور التي لا توافق عليها
•    عدم القدرة على الإنجاب
•    صعوبة التعامل مع الأبناء
•    عدم الشعور بالحب تجاه كل فرد من الأسرة
•    عدم الإعجاب دائماً بأصدقاء العائلة

ويمكن الإسهاب إلى أي مدى في تحليل حياتك الأسرية بهذه الطريقة، وذلك بناءً على حجم أسرتك، وما إذا كانت لديك أسرة خاصة بك أو أطفال، أو حتى ما إذا كنت تحاول أنت وزوجتك الإنجاب أو تفكران في الموضوع. إن تحليل الحياة الأسرية يمكن أن يكون شيئاً مسلياً وممتعاً، ويمكن أيضاً أن يكون شيئاً صعباً للغاية.

والشيء الوحيد الأكيد هو أن الأسرة إنما توجد لتبقى وتستمر، ولذا فمن المفيد حقاً أن ترى بوضوح كل شيء يتعلق بموقف عائلتك الحالي. بهذه الطريقة، يمكن تحجيم المشكلات الصغيرة التي خرجت عن إطارها وأصبحت تبدو خطيرة، ويمكن كذلك معالجة المشكلات المحتملة الأكبر قبل أن تصل إلى مرحلة يتعذر عندها حلها.

وإذا كنت تفكر في تكوين أسرة، فربما تجد عند إجراء هذا التحليل أن هناك الكثير من نقاط القوة التي لم تفكر فيها من قبل. أو بدلاً من ذلك، ربما تكتشف أن هناك نقاط ضعف وتهديدات محتملة كثيرة تفوق ما كنت تفكر فيه وأنت تحلم بإنجاب أطفال مثاليين هادئين، ينامون ويلعبون في الوقت المقرر لذلك.

وتحقيق توازن سليم بين نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات داخل أسرتك أمر مهم حقاً؛ لأنه يجعلك على دراية بكل شيء تحتاج إلى معرفته من أجل العيش في سلام وانسجام دائمين مع أسرتك.

المهمة 2: اكتب تحليلاً لحياتك الاجتماعية

إذا وجدت أن شريكة حياتك تسيء معاملتك أو تنتقص من قدرك، فعادة ما سينصحك الناس بأن “تنهي هذه العلاقة قبل أن يتأذى أحد منكما”. وإن لم تتخذ إجراءً فورياً، فسيرى الناس عموماً أنك شخص أحمق.

ولكن إذا حدث نفس الشيء في علاقة صداقة، فنحن عادة لا نعمل بنفس النصيحة. غير أنه لكي تخلص حياتك من العلاقات غير المرغوبة وغير المثمرة، يتعين عليك أن تطبق نفس الأسلوب تماماً مع الأصدقاء المزعومين. وإجراء تحليل العناصر الأربعة على أصدقائك سوف يساعدك على أن تقرر ما إذا كان يجب الآن أن يتحول هذا الصديق، الذي طالما كان سبباً في تعريضك للمشكلات أو الهموم، إلى مجرد شخص من معارفك.

والأصدقاء الجيدون يمكن أن يكونوا مصدراً للعون والمساعدة في أروع الأوقات وكذا في أحلكها. من الممكن أن تبني علاقة صداقة مع أحد الأشخاص، ويمنحك هذا الشخص كل ما تحتاجه في حياتك من دعم ومساندة؛ فهو الصديق الذي تسعد بصحبته، وتستطيع أن تبكي أمامه، وتتسوق معه، أو لا يشترط أن تفعل أي شيء محدد وأنت معه، وتستطيع أن تشكو إليه، ويكون “أول من تطلعه على الأمور”.

إذا كان لديك أصدقاء جيدون، وكنت أنت نفسك صديقاً جيداً، فحاجتك قليلة إلى ما هو أكثر من ذلك.

ثم هناك الأصدقاء الذين لا ينطبق عليهم أي مما سبق، وكل ما في الأمر أنهم يستنزفونك على ما يبدو، ويأخذون منك دائماً بدون إعطائك أي شيء في المقابل. من الطبيعي أن تعطي لأصدقائك الكثير، ولكن إذا لم تصبح العلاقة متوازنة في النهاية بالسماح لك بالأخذ منهم، فستصبح العلاقة غير مستوية؛ لأن أحد الطرفين فقط هو من يستفيد منها. بل إن مثل هذه العلاقة يمكن أن تصبح في آخر الأمر مصدر خطر على صحتك وسعادتك.

وأصدقاء كهؤلاء يجب أن تخرجهم من حياتك، أو أن تكون مدركاً على الأقل لما يمكن أن يفعلوه بك. كما أنك بحاجة إلى حماية نفسك أولاً من الجوانب السلبية، وبالتالي يمكنك التركيز على الجوانب المفيدة في العلاقة.

ويمكن أن تجد صعوبة في تحليل علاقاتك مع أصدقائك؛ فمجرد إدراج أسمائهم تحت فئات نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات لا يجدي نفعاً. وحتى ترى إلى أي مدى يرقى أصدقاؤك على مقياس الصداقة الحقيقية، تحتاج إلى إجراء التحليل السابق حول ما تحتاجه من أصدقائك ومعارفك، وما تعطيه وما تأخذه من الناس الذين تعرفهم، ثم بعد ذلك تستطيع أن ترى من يرقى إلى معاييرك، ومن لا يرقى.

وسوف يبين هذا التحليل بوضوح أي نوع من الأصدقاء أنت، وأي نوع من الأصدقاء لديك. بعد ذلك يمكنك أن تقرر هل ستبقي الأمور على ما هي عليه، أم ستغير الأشياء التي تحتاج إلى تغيير.

نقاط القوة

•    أقدم الدعم والمساندة إذا ساءت الأمور
•    يمكن أن أمنح صداقة غير مشروطة
•    أستمتع برفقة الكثير من الأصحاب
•    إيجابي تماماً
•    على استعداد للمساعدة
•    متفتح العقل تماماً
•    لا أُصدَم بسهولة

نقاط الضعف

•    لا أتقبل النقد بسهولة
•    لا أحب إلغاء المواعيد
•    أكثر من الحديث عن نفسي
•    دائماً أحاول مقارنة تجاربي السابقة بتجاربي الحالية
•    أرغب في أن يحبني الناس
•    أوافق على مساعدة الجميع طوال الوقت
•    أضطر أن أقضي أوقاتاً مع أشخاص لا أحبهم في الحقيقة

الفرص

•    أستطيع اكتساب الأصدقاء بسهولة
•    أستطيع أن أتعلم تقبل النقد
•    أستطيع أن أصغي أكثر للآخرين

التهديدات

•    أميل في البداية إلى كراهية من أقابلهم لأول مرة، ثم بعد ذلك إلى الإعجاب بهم
•    لا أحب كثيراً مقابلة أشخاص جدد
•    لا أثق بحدسي دائماً، ودائماً أحاول تفسير الشك في صالح الآخرين

وبعد أن تكمل تحليل صداقاتك الشخصية، يمكنك أن تبدأ في رؤية إلى أي مدى يفي أصدقاؤك باحتياجاتك، وتفي باحتياجاتهم. وربما يتضح لك أن بعض الأشخاص الموجودين في حياتك لا يرقون إلى معاييرك، ولا تستطيع أن تجد لديهم ما يجعل علاقتك بهم متوازنة. إنهم يستنزفونك ذهنياً، ولا يتصلون بك إلا عندما يرغبون في التحدث مع أحد، ثم ينغمسون في الحديث عن أنفسهم فقط.

حان الوقت الآن لتقرر كيف تمضي قدماً. ربما تقرر مثلاً أن هذا الصديق أو هذا الشخص الذي تعرفه يكثر من الإساءة إليك أو من إهانتك، ولهذا فإنك لن تتصل به مرة ثانية أبداً. وإذا أدى هذا إلى إنهاء العلاقة، فهذا شيء إيجابي؛ فقد أخرجت من حياتك شخصاً سلبياً.

وبنفس الطريقة، ربما تقرر أنه يتعين أن تقضي وقتاً أطول مع هذا الصديق أو ذاك، لأنكما تنسجمان معاً إلى حد كبير، ولأن رؤيته تمتعك كثيراً. ربما لا يكون هذا الشخص هو “الأنسب” لك كصديق، ولكن ربما ترى أنه يعارض أو يوازن كل صفاتك السلبية، وبالتالي من الممكن أن تتحسن بأن تقضي وقتاً أطول معه، ويستمتع كل منكما برفقة الآخر.

وربما يكون هناك أصدقاء آخرون تعتبرهم أشخاصاً مثاليين أو “الأنسب” بالنسبة لك، لذلك يجب أن تدرك هذا، وترى كيف يمكن أن تكون العلاقة بينك وبينهم علاقة رعاية ومساندة متبادلة. وإذا كنت لم تلحظ مدى قدرتهم على الإصغاء، فتحدث معهم أكثر، وانظر إلى أين سيأخذك هذا.

وربما يوضح لك تحليل صداقاتك أيضاً أن هذا الصديق أو ذاك يدفعك إلى الجنون بما لا يقبل مجالاً للشك. تستطيع الآن أن تعرف لماذا؛ فمن المحتمل أنه على النقيض منك تماماً في طبيعة إسهامه في العلاقة. وهذا اكتشاف مهم يمكن أن يساعدك على فهم تلك العلاقة الخاصة والانسجام معها. إن أحداً منكما لن يستطيع أن يغير الآخر، ولكن صداقتكما الغريبة ستصبح أكثر منطقية.

لا تبقِ على صداقة مزعجة أو مدمرة؛ فليست هذه صداقة حقيقية. إن هناك الكثير من الأشخاص الذين تضطر إلى التعامل معهم يومياً ولكنك لا تحبهم أو ما كنت لتختارهم كأصدقاء. لذلك انتهز الفرصة لتغير الموقف، وتقلل من الوقت الذي تقضيه مع الأشخاص الذين لا يجعلون حياتك أفضل وأكثر إيجابية.

المهمة 3: اكتب تحليلاً لعلاقتك الشخصية

هذه هي علاقتك مع أقرب شخص إليك، سواء كان هذا الشخص شريكة حياتك أو أحد أصدقائك. وتحليل علاقتك الشخصية سوف يبدو مماثلاً بشكل ملحوظ لتحليل صداقاتك؛ فالصفات المطلوبة في الصداقة هي نفسها المطلوبة في العلاقة الشخصية أو الخاصة، وهذا لأن الصداقة هي أحد أهم عناصر المشاركة.

وإذا كانت علاقتك الشخصية تسير جيداً، إذن فمن المرجح أنك لن تشعر بحاجتك إلى إكمال هذا التحليل، ولكن قم بإجرائه على أية حال؛ فربما يكون هناك مجال للتحسن أو لرؤية أبعاد جديدة. ربما تجد أنك قادر على الإسهام في العلاقة أكثر. وربما تكتشف أيضاً أنك اعتدت على الانتقاص من قدر الطرف الآخر. حاول أن تبذل قدراً أكبر من الجهد، وانظر إلى أي مدى يمكن أن يصبح هذا أمراً رائعاً! لا تنظر إلى هذا التحليل من وجهة نظرك أنت دائماً، ولكن انظر إليه أيضاً من وجهة نظر الطرف الآخر، وربما ستفاجئك النتائج.

إن العلاقات تكون رائعة عندما تسير بطريقة جيدة، وتكون مشبعة ومقوية ومنعشة وسارة ومبهجة ومحررة ومصدراً للتعلم، وغير ذلك كثير. ولكن عندما لا تسير بطريقة جيدة، فإنها تكون مصدراً واضحاً للضرر والأذى. فهي في هذه الحالة ستستنزفك وتحبطك وتزعجك وتغضبك، كما ستعتبر مصدر خطر واضحاً على صحتك.

إننا نظل في علاقات سيئة أطول مما يجب، في انتظار أن يتغير شيء، وعلى أمل أن تبدأ الأمور في التحسن، بدون بذل جهد كبير. أو إننا بدلاً من ذلك نبذل جهداً كبيراً، ومع ذلك تظل الأمور كما هي، ولا يحدث أي تغيير.

ولكن إذا منحت نفسك الوقت لتمعن النظر في علاقاتك، فالمؤكد أنك ستصبح عندئذ في وضع يسمح لك بأن تقرر ما إذا كان من الضروري أن تنهي هذه العلاقة أو ذاك، أو تطورها لنقلها إلى المستوى التالي.

أولاً أنت بحاجة إلى أن تحدد بدقة ما تريده من وراء علاقة ما، لأنك إذا كنت لا تعرف ذلك، فكيف يمكنك إذن أن تعرف ما إذا كانت هذه العلاقة تسير كما يجب أم لا؟

والقيام بعملية تحليل لحياتك الشخصية ليس معناه أن تعد قائمة بالصفات التي ترغبها والتي تعتقد أنها يجب أن تتوفر في شريك حياتك المثالي من وجهة نظرك. ولكن معناه أن تصبح مدركاً للكيفية التي يجب أن يسير بها جانب مهم جداً من حياتك. وهذه العملية ليست مبرراً للهروب عندما لا تسير الأمور طبقاً للخطة المرسومة لها تماماً. ولكنها تعطيك الفرصة فعلياً لترى ما يحدث، ثم لتقرر بعد ذلك ما إذا كنت سعيداً بالموقف وراضياً عنه أو لا، وما الخطوة التالية التي يجب عليك اتخاذها.

نقاط القوة

•    أحب شريكة حياتي
•    وهي تبادلني نفس المشاعر
•    نحن نشكل فريقاً معاً
•    نذهب إلى كثير من الأماكن سوياً
•    أستطيع أن أرى أن هناك مستقبلاً لعلاقتنا
•    نحب عمل الأشياء معاً
•    نحن معاً أقوى مما لو كان كل منا بمفرده

نقاط الضعف

•    ليس لديّ الوقت الكافي لأصدقائي
•    لا تجمعنا هوايات مشتركة
•    لا نفضل نفس الأطعمة والمأكولات
•    أحياناً نستسلم للواقع ولا نسعى لتغييره
•    أشكو وأتذمر كثيراً
•    أؤدي الكثير من الأعمال المنزلية

الفرص

•    نستطيع عمل أشياء أكثر معاً
•    يمكن أن نقضي بقية حياتنا معاً
•    يمكن أن نحاول الاهتمام بأشياء مشتركة
•    يمكن أن أتعلم من شريكة حياتي
•    يمكن أن أعتمد على شريكة حياتي في منحي الدعم والمساعدة
•    يمكن أن أعتمد عليها لإعطائي الثقة للتعامل مع كل شيء

التهديدات

•    التقليل من شأن أحدنا للآخر
•    عدم بذل الجهد عندما يتعين ذلك
•    وصول العلاقة إلى حالة من الجمود
•    عدم مفاجأة أحدنا للآخر
•    عدم اتصال أحدنا بالآخر لتجاذب أطراف الحديث
•    عدم المشاركة في المواقف والمشكلات اليومية
•    تضييق كل منا على الآخر
•    عدم الحرص على تمضية أوقات ممتعة معاً

وبعد الانتهاء من تحليل علاقتك الشخصية، يفترض أن تكتشف التغييرات التي يجب على كل منكما إجراؤها لتحسين العلاقة. وإذا اكتشفت فقط أن هناك أشياء يتعين على الطرف الآخر إجراؤها من أجلك، يجب عليك إذن الرجوع إلى قائمة “التهديدات” التي أعددتها، وتضيف إليها أنك تفترض دائماً أنك على صواب. وهذا يمثل تهديداً؛ لأنك إذا كنت تؤمن بذلك، فمن المحتمل إذن أنك تخدع نفسك. وإذا كنت لا تخدع نفسك، فمن الجائز أن هناك بعض الجوانب التي تغاضيت عن تضمينها.

وقد تكون هناك أشياء من شأنها أن تعيد التوازن في كل جانب من جوانب العلاقة، وقد تكون هناك أيضاً أشياء تحتاج إلى التركيز عليها بجهد حقيقي من أجل إنقاذ العلاقة. ربما تقرر أنك ترغب في عرض هذا الأمر على الطرف الآخر. اطلب منه إجراء تحليل للعلاقة من وجهة نظرة، ثم خصصا الوقت الكافي لتحليل النتائج معاً. ومَن يدري، فربما تكون هناك أشياء تفعلها بدون تفكير تجعل الطرف الآخر يطير من السعادة، أو يمتلئ بالإحباط!

وربما تكون هناك أشياء قد استفحلت وتفاقمت، وحان الوقت الآن لمواجهتها مباشرة. وربما تكون هناك أشياء أخرى يمكنك أن تلقي نظرة عليها وتتعامل معها، قبل أن تتاح لها الفرصة لتتحول إلى مشكلات.

غص في أعماق ذاتك جيداً، وخلص كل علاقاتك من السموم على الفور! وإذا وجدت بداخلك أنت والطرف الآخر الرغبة في المحافظة على العلاقة وفي تمضية حياتكما معاً، فالأمر بالتأكيد يستحق بعض الوقت، لتغيير الأمور إلى الأفضل.

عن موقع طبيب - سياسة الخصوصية - شروط الاستخدام - اتصل بنا