التصنيفات
صحة المرأة

تأخر الحمل بسبب الحالة النفسية | التوتر، القلق، الاكتئاب، الضغط النفسي

تنتشر قصص الأزواج الذين يعانون العقم في كل مكان: على الإنترنت، وفي الكتب، وبين الأصدقاء. الجميع يخشى أن يكون التالي. وحتى من دون أي سبب حقيقي لتوقع المشكلة.

على الرغم من أن الغالبية العظمى من النساء ليست لديهن مشكلة في الخصوبة، واحتمال عدم حدوث الحمل قد يكون بسبب القلق؛ حيث ندور في حلقة مفرغة من العواطف طوال الشهر: انتظار المحاولة، المحاولة، الانتظار لمعرفة إذا ما كانت قد نجحت، أو لم تنجح. ثم تعيدين الكرة مرة أخرى في الشهر التالي. ومجرد محاولتك الحمل طوال ثلاثة أشهر، ستة أشهر، أو سنة، دون حدوث شيء، قد يدفعك ذلك لهاوية الجنون، و”يستنزفك كليا: عقلك وجسدك وروحك”.

تأخر الحمل بسبب الحالة النفسية | التوتر، القلق، الاكتئاب، الضغط النفسي

لحسن الحظ، القلق بسبب محاولة الحمل لن يجعلك عاقرا. لكن إذا قلقت كثيرا لفترة طويلة فقد تصبحين مكتئبة، وذلك هو ما يمكن أن يؤثر على الخصوبة.

محاولة الحمل تضغط كثيرا من الأزرار النفسية لدينا في آن واحد. وإذا كنت ستفقدين عقلك، فهناك بعض الأسباب الوجيهة جدا لذلك، وليست جميعها تتعلق بك. ولكن هذا لا يعني أن هذا سيشعرك بالارتياح في واقع الأمر، ولكنه شعور مروع.

تأثير التوتر والاكتئاب على تأخر الانجاب

“استرخي فقط وسوف تحملين” – هذه واحدة من أكثر النصائح شيوعا التي سوف تسمعين بها فيما يخص الخصوبة؛ ولكن هل هذا صحيح؟ هل علينا التخلص من التوتر والتوقف عن القلق بشأن خصوبتنا لإنجاب طفل؟

ربما لا؛ فجسمك يتكيف مع مستوى التوتر المعتاد بالنسبة لك يوما بعد يوم. وأحداث غير عادية كالحركة، وكسر عظمة، أو السفر لفترات طويلة قد تؤثر على دورتك الشهرية عادة عن طريق تأخير التبويض. والقلق البسيط بشأن الحمل ليس من المرجح أن يخفض مستوى الخصوبة لديك، وكذلك “المحاولة بشكل جاد” من خلال التنبؤ بموعد التبويض الخاص بك، استعدادا للحمل، أو تناول طعام صحي.

هل يؤثر التوتر على الخصوبة؟

تشير معظم الدراسات إلى أن القلق والتوتر الخفيف إلى المتوسط لا يؤثران على الخصوبة، حتى عند تلقي علاج للخصوبة. أليس دومر طبيبة نفسية معروفة جدا بأبحاثها حول كيفية مساعدة العلاج النفسي النساء المصابات بالعقم على الحمل، وذكرت أن النساء اللاتي يعانين مستويات متوسطة من القلق كن في الواقع أكثر قابلية للحمل عن طريق التلقيح الاصطناعي. ولكن أثبت تحليل أجري عام 2011 على 14 دراسة عدم وجود أي فارق في معدلات الحمل بالتلقيح الاصطناعي بين النساء اللائي تعرضن للتوتر مقابل اللائي لم يتعرضن له.

إن التوتر يؤخر التبويض، ولكنه لا يضر بالخصوبة عند محاولة الحمل بشكل طبيعي؛ لذلك يجب ألا تقلقي بشأن قلقك إلا إذا كان منهكا.

لسوء الحظ، كثير من أطباء أمراض النساء لم تصل إليهم هذه الرسالة؛ فبعض الأطباء يقولون لمرضاهم: “استمتعي بحياتك”؛ لأنهم يعتقدون أن التنبؤ بالتبويض و”التوجس” بشأن الحمل قد يضر بالخصوبة. هذا ليس صحيحا؛ فالأخذ بنهج الاسترخاء قد يؤتي ثماره بالتأكيد، ولكن التنبؤ بالتبويض يساعدك على الحمل بشكل أسرع؛ لذلك يمكنك التوقف عن القلق بشأن حملك.

هل يؤثر الاكتئاب على الخصوبة؟

أما الاكتئاب فهو يؤثر سلبا على الخصوبة. ومعظم الدراسات، لا سيما التي أجريت على مرضى التلقيح الاصطناعي، وجدت أن النساء اللائي يعانين الاكتئاب تقل فرص حملهن إلى النصف عمن لا يعانينه.

ما الفرق بين التوتر والاكتئاب؟

إذا كنت قلقة، أو مهووسة فهذا هو التوتر. أما إذا كنت حزينة، تبكين طوال الوقت، أو خاملة لأكثر من أسبوعين، فهذا اكتئاب (الشعور بالحزن لبضعة أيام بعد دورتك الشهرية لا يحتسب – فيجب أن يستمر لفترة أطول من ذلك). إذا كنت مكتئبة أو تعتقدين أنك كذلك، فضعي في الاعتبار البدء في علاج حالتك، وليس فقط للخصوبة. معظم أطباء النفس، بمن فيهم الدكتورة دومار، يوصون ببرنامج يستخدم العلاج السلوكي المعرفي وتقنيات الاسترخاء التدريجي. ومن المحتمل أن يكون العلاج خيارا أفضل من الأدوية المضادة للاكتئاب، وبعضها يجب ألا يستعمل في أثناء الحمل. وإذا كنت تتناولين بالفعل الأدوية المضادة للاكتئاب أو تنوين القيام بذلك، فعليك التحدث مع طبيبك حول الخيارات المتاحة لك.

إن محاولة الحمل قد تكون مرهقة جدا. وحتى إذا كان التوتر لا يؤثر على خصوبتك، فليس من اللطيف أن تشعري بالقلق طوال الوقت. والخبر السار هو أن مستوى منخفضا أو متوسطا من القلق والتوجس ليس من المرجح أن يضر بخصوبتك.

ماذا إذا كنت تعملين لساعات طويلة ويتسم عملك بأنه يبعث على التوتر؟

إذا كان هذا يعني أنك لا تنامين بما فيه الكفاية، وتتناولين أغذية غير صحية، وتعيشين على الكافيين، فنعم، قد تواجهين صعوبة أكبر في الحمل. ولكن في هذه الحالة فإن الكافين، والطعام السيئ – وليس التوتر – لهما آثار سلبية. وبعض النساء يتصورن أنهن لن يتمكن من الحمل إلا إذا استرخين طوال الوقت، وهذا ليس صحيحا. وكما هي الحال مع معظم الأشياء، فإن الاعتدال خير الأمور؛ لذا حافظي على نمط حياة يبقيك مشغولة ومنغمسة فيها، ولكن لا تشغلي نفسك أكثر من اللازم للحد الذي يدفعك للجنون. وهناك طريقة واحدة لإيجاد هذا التوازن من خلال تخصيص وقت كاف للنوم والاسترخاء. ولكي تنامي بشكل جيد، من المهم أن تستخدمي سريرك للنوم فقط وإنجاب الأطفال – لا للقراءة ومشاهدة التلفاز، وبالأخص العمل على السرير. وبهذه الطريقة، سوف تتعلمين ربط سريرك بالاسترخاء والراحة. أوقفي تشغيل الهاتف المحمول الخاص بك قبل أن تذهبي إلى السرير واتركيه في غرفة أخرى. حاولي أن تخصصي ساعة على الأقل للاسترخاء، وقبل أن تذهبي إلى النوم اقرئي كتابا، أو خذي حماما، أو شاهدي التليفزيون؛ فعمل أي من هذه الأمور في الظلام أو في ضوء خفيف للقراءة فعال جدا؛ حيث يتيح الظلام لدماغك أن يعرف أنه حان وقت النوم؛ وهذا يعني عدم العمل قبل النوم مباشرة؛ لأنه إذا لم تكوني مرهقة تماما، فلن تكوني قادرة على إغلاق دماغك والخلود للنوم.

إستراتيجيات الحفاظ على القوى العقلية والتكيف مع الأمر

● افعلي ما بوسعك

اقرئي كتبا، واجمعي المعلومات، اشتري جهاز رصد الخصوبة. والمفتاح لكل ذلك هو إيجاد التوازن: حاولي ألا تصبحي موسوسة بدرجة كبيرة فتقودين نفسك أو زوجك إلى الجنون. وبعد فترة، ستتمكنين في الغالب من القيام بكل ما في وسعك. وبعد التبويض، في الواقع لا يمكنك أن تفعلي أي شيء، لذلك عليك أن تتوقفي عن البحث عن مخاط عنق الرحم وابدئي بالبحث عن كيفية تهدئة نفسك. وهذا واحد من مفاتيح التكيف: التركيز بقوة على ما يمكنك تغييره، وترك ما لا يمكنك تغييره.

● توقفي عن استدعاء الأفكار السيئة

بالنسبة لكثير من النساء، فإن أخذ المعلومات قد يتحول بسهولة إلى التفكير في الخصوبة طوال الوقت. فيشرد عقلك في أي لحظة فراغ، وتقلبين الأمر مرارا وتكرارا في رأسك وأنت تمارسين الرياضة، أو تقومين بمهمة مملة في العمل، أو تشاهدين التليفزيون، أو تعدين العشاء. و علماء النفس يسمون هذا استدعاء الأفكار السيئة، وهو مؤشر قوي على تطور حالتك إلى مرحلة الاكتئاب الخطيرة. إن المرأة تميل بشكل خاص لاستدعاء الأفكار، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء إصابة عدد كبير من النساء بالاكتئاب مقارنة بالرجال. بطريقة ما، يتقن الرجال فن الاسترخاء التام ومشاهدة المباريات على شاشة التليفزيون بدلا من التفكير طوال الوقت؛ لذلك فإن الخطوة الأولى هي أن تتصرفي وكأنك رجل: حددي متى تستدعين الأفكار السيئة وتوقفي عن ذلك، وافعلي شيئا آخر. لا تحاولي أن تقنعي نفسك بأن الاستدعاء على نحو متقطع لعدة ساعات سيساعدك في حل مشكلتك، بل قولي لنفسك إن بإمكانك التفكير في المشكلة لمدة 10 دقائق فقط (لأن أية أفكار جيدة ستأتي في أول 10 دقائق على أية حال) ثم توقفي.

عادة ما يكون أسهل شيء هو التوقف عن التفكير إذا كنت تستطيعين أن تفعلي شيئا أكثر نشاطا يشغل عقلك بالكامل. واحد من أفضل الطرق هو الإلهاء: افعلي شيئا آخر، ويستحسن أن يكون شيئا يتطلب اهتمامك الكامل بحيث لا تتركين فرصة لعقلك بأن يهيم على وجهه.

افعلي شيئا تستمتعين به حقا؛ مثل قراءة كتاب جيد، أو القيام بمشاريع فنية، أو لعب السودوكو أو الكلمات المتقاطعة أو التسوق، أو الجلوس في الحدائق العامة، أو المشي لمسافات طويلة، أو ممارسة التمارين الرياضية. تأكدي فقط من أنها جذابة بما فيه الكفاية كي لا يشرد عقلك. أنا أحب السباحة، ولكنني وجدت نفسي أستدعي الكثير من الأفكار السيئة وأنا أسبح، رغم ذلك لا أزال أسبح – فممارسة الرياضة محفز عظيم وطبيعي للمزاج – لكنني حاولت البحث بقوة عن شيء آخر. وفي بقية الوقت، أصرف انتباهي بالانخراط في القيام بأشياء أكثر جاذبية، مثل قراءة صفحات مشوقة في رواية أو مشاهدة فيلم.

● اكتبي مذكراتك

وجدت سلسلة من الدراسات البحثية المذهلة أنك عندما تكتبين عن الأمور التي تسبب لك التوتر، تتحسن صحتك العقلية والجسدية. وهذا صحيح، حتى لو تخلصت مما كتبته بعد ذلك، دون أن يقرأه أحد على الإطلاق؛ حيث إن وضع العواطف والكلمات على الورق بطريقة أو بأخرى يحرر هذه المشاعر. ويبدو هذا مماثلا لاستدعاء الأفكار، ألا تفكرين كثيرا في شيء معين؟ ولكن بمجرد وضعه على الورق (أو في ملف كمبيوتر)، فإنه يكف التردد في عقلك مرارا وتكرارا، فيقل احتمال تناولك للموضوع نفسه، وتصبحين أكثر ميلا للشعور بالتحرر. لا يجب بالضرورة أن تكتبي في مجلة رسمية، وليس عليك الكتابة كل يوم أو حتى كل أسبوع، بل اكتبي فقط عندما يساورك القلق أو الاستياء، سواء على الورق أو على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

● أظهري الامتنان

عندما تكتبين مذكراتك، لا تكتبي فقط عن الأشياء السلبية. ابدئي بسرد من 5 إلى 10 أشياء تشعرين بالامتنان حيالها: مثل زوجك، أصدقائك، وظيفتك، بيتك، حتى الأشياء الصغيرة مثل دفء أشعة الشمس أو اعتدال الجو، فالأشخاص الممتنون لما لديهم بالفعل أكثر سعادة ومن السهل معرفة السبب: إنهم يفكرون في كيفية التمتع بما لديهم بدلا من التركيز على ما ينقصهم. إن إظهار الامتنان قد يكون صعبا عندما تنحصر كل رغباتك في إنجاب طفل، ولكن تخصيص وقت لعد النعم التي تملأ حياتك يحسن المزاج.

● ابحثي عن محفزات طبيعية للمزاج الجيد

لقد أجرى الدكتور ستيف إلارد بجامعة كانساس بعض الأبحاث المهمة التي أظهرت أن إدخال بعض التغيرات على نمط الحياة قد يخفف الاكتئاب بقدر ما تفعل الأدوية. الأفضل من ذلك، أن هذه الاستراتيجيات قد تقلل من القلق وتمنع الاكتئاب.

الخطوات الست للتأقلم أو التكيف هي:

1 – تجنبي استدعاء الأفكار السيئة (اضبطي نفسك عندما تفكرين في مشاكلك وتوقفي على الفور).

2 – اخرجي في ضوء الشمس الطبيعي (ما لا يقل عن 15 إلى 30 دقيقة يوميا، والأفضل أن يكون ذلك في الصباح، وبعض الناس يستخدمون الأضواء الصناعية).

3 – خذي مكملات “أوميجا 3” مع 1000 ملليجرام من حمض EPA على الأقل.

4 – مارسي الرياضة بانتظام (على الأقل 90 دقيقة في الأسبوع).

5 – احصلي على قسط كاف من النوم (لا يقل عن 8 ساعات كل ليلة).

6 – اقضي بعض الوقت مع العائلة والأصدقاء.

تبدو هذه الخطوات بسيطة، لكنها بالضبط أكثر الأشياء التي يفتقدها معظمنا في عصرنا الحديث. واقعيا، قد لا تكونين قادرة على القيام بها كلها؛ ولكن يمكنك أن تجربي، ومن المرجح أنها سوف تساعد. يتحدث الدكتور “إلارد” عن نتائج مستمرة لمرضاه، وبخلاف العقاقير، ليس لها أي آثار جانبية.

من الممكن استخدام ممارسة الرياضة كحل على المدى القصير، فالتجول في الطرقات، واللعب بالماء، وركوب الدراجة كفيل بأن يضعك على طريق الخروج من القلق والحزن، كما أن هذه النشاطات قد تساعدك على اكتساب قوام رشيق!

● جربي تقنيات الاسترخاء

بعض القلق المتعلق بمحاولة الحمل قد يكون مزمنا؛ حيث يستمر لعدة أشهر. وفي أوقات أخرى، قد يصل القلق لذروته؛ فتشعرين به في ضربات قلبك المتسارعة وتنفسك السريع الذي قد يصل إلى نوبة ذعر. قد يحدث ذلك وأنت ترصدين درجة حرارة جسمك في الصباح، أو عند استخدام جهاز رصد الخصوبة، أو إجراء اختبار الحمل، والتحقق من ورق الحمام قرب نهاية الدورة الخاصة بك، أو لحظة انتظار مكالمة هاتفية حول نتائج فحص الدم. لكي تعدي نفسك لهذه اللحظات، خذي بضع دقائق – والقلق لا يعكر صفوك كما أتمنى – لتتعلمي تقنية التنفس العميق. أغمضي عينيك وركزي على أخذ نفس عميق وبطيء حتى تسترخي. بعض الناس أيضا يتخيلون مكانا للاسترخاء؛ مثل شاطئ هادئ أو غابة. وهناك طريقة أخرى للاسترخاء تكمن في شد عضلات جسمك المختلفة ثم تحريرها لتتعلمي كيفية الاسترخاء الطوعي. إذا كنت تمارسين هذه الأشياء بشكل معتاد، فسيكون من السهل عليك استخدام هذه التقنيات عندما تنتابك نوبة ذعر. والفكرة هي أن يسترخي جسمك بحيث يتبعه عقلك في نهاية المطاف. هذه التقنية مشابهة جدا لليوجا أو التأمل؛ لذلك إذا كنت قد مارست واحدة من تلك التقنيات، فأنت تعرفين الأساسيات بالفعل.

بمجرد تعلمك التنفس العميق، سيفيدك كثيرا في جميع المواقف تقريبا. وعلى سبيل المثال، هذه هي الطريقة ذاتها التي تستخدمها النساء فيما قبل الولادة الطبيعية، وهي مفيدة أيضا عندما تكونين في العمل وتحاولين ألا تنفجري في وجه زميل مزعج، أو في المنزل عندما يسألك زوجك عن مفتاح الدولاب الذي أخبرته بمكانه عشرين مرة من قبل. في أي وقت تشعرين بالإزعاج أو القلق حاولي أن تتنفسي بعمق وأن تسترخي؛ فبذلك، سوف ترسلين إشارة لجسمك بأن كل شيء على ما يرام، وسوف تشعرين بأن الذعر قد قل. بعض الناس يسمون هذا بالجلسات الوجيزة من التنفس العميق، وهذه الجلسات من التنفس العميق مفيدة لجميع الأوقات عندما تعتقدين أنك ستفقدين سيطرتك؛ مثل معرفتك أن صديقتك حامل أو في أثناء انتظارك نتائج اختبار الحمل.

هناك أيضا نوع من التأمل معروف في التبت. ولممارسة هذا التأمل، عليك أن تتقبلي قلقك أو ألمك وتتخيلي أنك تتنفسينه لداخلك، ثم عليك إخراجه مع الزفير، ببطء، بينما تفكرين في السلام والاسترخاء. وهذا النوع من التأمل أكثر صعوبة لأنه يتطلب احتواء مخاوفك، ولكنه أكثر تطهيرا لأنه ينطوي على تقبل المشاعر السلبية ثم طردها بدلا من مجرد محاولة الاسترخاء بمنأى عنها.

ربما لديك بالفعل طريقة مفضلة للاسترخاء، مثل جلسة تدليك، والذهاب إلى نادي اليوجا، والاسترخاء عن طريق استخدام الزيوت العطرية، أو الوخز بالإبر. فإذا كانت هذه الأنشطة تساعدك، فعليك بالاستمرار في القيام بها في الوقت الذي تحاولين الحمل خلاله، وربما القيام بها بصورة أكثر. وإذا لم تكوني تحاولين الحمل فابدئي بالتدليك أو اليوجا، فلعل هذا هو وقت ممارستها. الحمامات الدافئة وأحواض المياه الساخنة هي أيضا طرق رائعة للاسترخاء (على الرغم من أنك سوف ترغبين في تجنب المياه التي تتجاوز درجة حرارتها 37.7 مئوية بعد ثبوت حملك).

● تحدي الأفكار السلبية

نشر أستاذ علم النفس أليس دومار سلسلة من الدراسات تبين أن النساء المصابات بالعقم يشعرن بتحسن وترتفع احتمالات حملهن بعد مشاركتهن في العلاج المعرفي السلوكي؛ حيث تمارس هؤلاء النساء تقنيات الاسترخاء المذكورة سابقا ويتعلمن كيفية تحدي الأفكار السلبية، وإعادة صياغتها لتكون أكثر إيجابية. على سبيل المثال، ظلت إحدى النساء تفكر: “لن يكون لدي طفل أبدا”، ثم عملت على تحويل هذه الفكرة إلى “أنا أفعل كل ما بوسعي لكي أحمل”. ستلاحظين أن هذه التقنية لا تعتمد فقط على “التفكير الإيجابي” الفارغ فحسب، ولكنها تبعا لعلم النفس تتحول إلى: “أعلم أنني سأنجب “، ما قد يؤدي إلى خيبة أمل. يقترح الدكتور دومار أن تتذكر المرأة أنها “سوف تسعد مرة أخرى، وسوف تصبح الحياة مبهجة مرة أخرى”. وبطريقة ما، “إذا كنت تريدين أن تصبحي أما، فسوف تكونين كذلك”.

إذا كنت تشعرين بإحباط ولكن تعتقدين أنك لست مكتئبة، فالعلاج قد يكون فكرة جيدة. في كثير من الأحيان، لا يرغب مرضى الاكتئاب في الاعتراف بأنهم مكتئبون. قد تعتقدين أنك ستكونين قادرة على تجاوز الاكتئاب في غضون بضعة أسابيع أو عندما تحملين. عندما لا يحدث ذلك، فإن هذا يجعلك تشعرين بالسوء، ما يجعل احتمال حدوث الحمل قليلا. إن أعراض الاكتئاب ليست بالضرورة كالتي تعتقدينها، فهي قد تشمل التغييرات في طريقة النوم، وصعوبة التفكير في أي شيء آخر غير الخصوبة، وتقلص القدرة على إنجاز المهام.

● اطلبي الدعم من مجموعات الدعم

وجدت أبحاث الدكتور دومار أيضا نتائج جيدة عندما انضمت النساء لمجموعات الدعم الشخصي التي يتقاسمن فيها التطورات، ويتحدثن عن شئونهن. وقد تناول قادة المجموعات أثر العقم على العمل، والمعنويات، والأسرة وغيرها من الجوانب. إذا كنت مهتمة بالانضمام لإحدى مجموعات الدعم، فإن “مجموعة العقم” مكان عظيم للبدء.

إذا لم تكوني في المرحلة التي تشعرين خلالها بالرغبة في الانضمام إلى المجموعة، فلا يزال بإمكانك التحدث مع الأشخاص الذين تعرفينهم. فالأمهات والأخوات، والصديقات قد يكن مستمعات جيدات في بعض الأحيان، على الرغم من أنهن قد لا يكن كذلك، وقد يقن أشياء عديمة القيمة بنية حسنة (“فقط استرخي وسوف تحملين”، و”لا تقلقي بشأن ذلك لأنه خارج عن سيطرتك”، و”إذا كان مقدرا لك الحمل، فسوف يحدث”). إذا كنت قد بدأت للتو في محاولة الحمل، فإن هذه التعليقات لن تزعجك كثيرا، وربما من المرجح أنك ستستفيدين من التحدث لشخص تحبينه وتثقين فيه؛ ولكن إذا ظللت تحاولين الحمل لأكثر من ستة أشهر (النقطة التي تشعر كثير من النساء بالإحباط حيالها)، أو عانيت الإجهاض في مرحلة مبكرة، فنصيحتي هي أن تتحدثي إلى سيدات مررن بهذه التجارب؛ حيث إنهن يعرفن من خلال تجاربهن المتعبة أن مجرد الاسترخاء لا يصلح كل شيء. عندما حدث لي إجهاض مبكر، دعوت اثنتين من صديقاتي: إحداهما كانت من اللائي عانين الإجهاض، وأخرى من اللائي حاربن العقم لسنوات قبل أن تنجب ابنتها. وقد قالتا لي إن الوضع سيتحسن يوما بعد يوم. وهذا ما حدث، وأنا ممتنة لهما إلى الأبد.

اعلمي هذه الحقيقة البسيطة: إذا كان كفاحك من أجل الحمل يقودك للجنون، فأنت لست وحدك. فقد وجد الدكتور دومار أن المريضات اللاتي يعانين العقم مصابات بالاكتئاب، كما هي الحال بالنسبة لمرضى السرطان. فالكفاح من أجل حدوث الحمل على ما يبدو يؤدي إلى الاكتئاب مثله مثل أي مرض قاتل. وإذا كنت تشعرين بذلك، فأنت سوف تستجيبين بالطريقة ذاتها التي يستجيب بها كثير من النساء عندما تعرفين أنه ليس خطأك؛ ولكن مجرد شيوعه لا يعني تقبله؛ لذلك انضمي إلى مجموعة دعم أو تلقي العلاج؛ فبذلك ستسعدين أكثر، وتصبحين أكثر قابلية للحمل.

● استخدمي الرسائل الإلكترونية

الرسائل الإلكترونية هي نوع سهل ومتاح دوما لمجموعات الدعم من خلال الإنترنت؛ حيث تربطك الرسائل بكثير من النساء اللائي يمررن بالتجربة نفسها (سواء كان ذلك من خلال محاولة الحمل، أو علاج العقم، أو الإجهاض، أو أي وضع آخر). قد تحصلين على دعم رائع في كثير من الحالات، وخاصة إذا كنت لا تعرفين من يمر بهذه المرحلة على أرض الواقع، أو لا تريدين أن تتحدثي عن ذلك مع شخص تعرفينه بالفعل. بعض النساء تحب التجمعات وبعضهن يكرهنها (أو يحببن بعض التجمعات، ويكرهن بعضها الآخر؛ لذا خذي جولة حتى تجدي التجمع الذي تفضلينه).

لا تتوقعي أن تحل الرسائل الإلكترونية محل العلاقات الشخصية، فالعلاقات الإلكترونية متماثلة ومتاحة، ويمكنك التواصل مع كثيرات ممن يمررن بتجارب مماثلة؛ وهو شيء قد يكون من الصعب القيام به في الحياة الحقيقية. الجانب السلبي هو أنك تفقدين الوضوح عند التعامل عبر الإنترنت، وعدم الكشف عن الهوية قد يشعرك في بعض الأحيان بالفراغ. الرسائل قد تدفعك إلى القلق إذا قمت بنشر شيء ولم يستجب أحد – أو ما هو أسوأ، عندما تقول بعض المنشورات شيئا غير مفيد أو حتى مهينا. يمكن للتواصل عبر الإنترنت أن يكون مثيرا للجدل بشكل سريع جدا عندما يكون لشخص رأي صادم. وحتى عندما يكون البعض الآخر داعما، فإن لوحات الرسائل قد تصبح أحيانا واحدة من مهرجانات استدعاء الأفكار السيئة الجماعية الكبيرة، وعليك أن تعرفي متى تبتعدين عنها.

قد تجعلك قراءة مشاكل الآخرين أحيانا تشعرين بالسوء. صحيح أنك سعيدة لأنك لست وحدك، ولكنك تشعرين بالحزن عليهم وكذلك على نفسك. وقد تفقدين سياق العلاقات الشخصية عندما تعرفين المزيد عن الآخرين وترين أنه بمقدورهم الابتسام؛ لأن الناس يميلون للنشر على صفحات الإنترنت عندما تواجههم مشكلة أو عندما يشعرون بالإحباط، ويمكن لهذه المجالس أن تجعل الأمور تبدو مريعة عما هي عليه في الواقع. وعليه، فإن المشكلة المعاكسة هي أن تعلن امرأة تلو أخرى أنها أجرت اختبارا للحمل وثبت إيجابيا، بينما تبقين هناك تحاولين الحمل شهرا بعد شهر. بعد ذلك تلقين نظرة على سيدات يعانين العقم، فتبدو لك زيارات الأطباء مريعة. كما أخبرتني تيفاني: “في بعض الأحيان يشعرني من ينشرن تجاربهن بالقلق، أكثر مما يشعرنني بالراحة”.

النصيحة التي تتحصلين عليها في لوحات الرسائل قد تكون رائعة لكثير من النساء – اللائي يحسبن دوراتهن بالرسوم البيانية أو يستخدمن جهاز رصد الخصوبة. وقد سمعت لأول مرة بهذه الأمور على لوحات الرسائل؛ ولكن الجزء الأكثر دقة من المشورة يصعب الحصول عليه. إن قراءة المنشورات للحصول على المشورة أمر جيد، ولكن عليك عمل ذلك وأنت على يقين أنه ليس كل ما تقرئينه صحيحا، ويجب أن تميزي أيضا بين الأساطير والحقائق. إنه دائما من الصعب القول إذا ما كانت التقنية السحرية التي استخدمتها سيدة ما، أو المكمل الذي تنصح به قد يسهم في حدوث الحمل. فما حدث مع غيرك لا يشترط أن يحدث معك، ومن الممكن أن تكون مجرد ضربة حظ، وهذا ينطبق على المشورة التي تتلقينها ممن تعرفينهم في الحياة الحقيقية أيضا. فمن السهل جدا أن نصدق أن شيئا قد ينجح معنا لأنه نجح مع شخص آخر. لذا، عندما أرى شيئا ما على لوحة الرسائل أو حتى في كتاب، يجب أن أبحث فيه لمعرفة ما إذا كانت هناك أية دراسات تبين أنه ينجح فعلا. في بعض الأحيان تكون هناك أدلة على أنه ينجح بالفعل، ولكن في كثير من الأحيان توضح الدراسات أنه لا ينجح. وفي أكثر الأحيان، لم تكن هناك دراسات على الإطلاق، ولعل ذلك هو السبب في كثرة الابتكار في لوحات الرسائل.

● استخدمي الأفكار الدفاعية

لعلك سمعت أنه من المفترض أن تكوني متفائلة. توقعي حدوث الأفضل، ثم فكري فيه، وبإذن الله يحدث. هذه نصيحة جيدة عندما تكون لأفعالك نتائج مباشرة، ولكن، لشيء خارج عن سيطرتك ولو جزئيا – مثل الحمل – قد يجعلك التفاؤل تعانين كثيرا. لنفترض أنك متفائلة، وتتوقعين حدوث الحمل في الجولة الأولى من المحاولة. فإذا حدث ، فقد تم إشباع توقعاتك. وإذا لم يحدث ذلك، فسوف تكون لديك خيبة أمل حقيقية (وستكون أكثر من مجرد خيبة أمل إذا لم يحدث ذلك بعد ستة أشهر). إذا كنت أقل تفاؤلا ستقولين لنفسك إنه من غير المحتمل أن أحمل من المحاولة الأولى، وإنه من المحتمل أن يستغرق ذلك نحو ستة أشهر، وعليه، فإذا حملت في المحاولة الأولى، فستكون مفاجأة سارة بالنسبة لك. وإذا لم يحدث ذلك، فسيكون هذا متوقعا.

وهذا ما يسمى بالأفكار الدفاعية. الأفكار الدفاعية ليست الأفكار التي ترمي بك إلى الاكتئاب (مثل “لن أحمل أبدا”، أو “لقد مرت ثلاثة أشهر، قطعا لدي مشكلة”). ولكنه إستراتيجية تعدين نفسك خلالها لتوقع نتائج سلبية قبل حدوثها، ووضع توقعاتك عند مستوى منخفض إلى متوسط بحيث لا تشعرين بخيبة أمل كبيرة. الأفكار الدفاعية معنية بحماية نفسك من تبني آمال عالية السقف.

يمكن لهذه الإستراتيجية أن تعمل بشكل جيد مع الحمل؛ فكل دورة تمثل موعدا: لديها الفرصة لنتيجة إيجابية ولكن أيضا هنالك احتمالية أن تكون سلبية. وعليك فعل كل ما بوسعك لدفعها نحو النجاح – من حيث توقيت العلاقة، وأخذ الفيتامينات. ولكن إذا لم تنجح، فهذا احتمال وارد. الأفكار الدفاعية تمكنك من حماية نفسك، ولكن قد تمنحك أيضا السعادة عندما تنجح محاولاتك.

● استخدمي الدعابة

لا بأس باستخدام الدعابة حول عدم الخصوبة، إذا كان يساعدك على الشعور بشكل أفضل، أو حتى يساعدك على الحمل. بين النساء اللاتي يخضعن لعمليات التلقيح الاصطناعي، تضاعفت احتمالات الحمل بين السيدات اللائي شاهدن المهرج بعد “نقل الأجنة” مباشرة. ويفترض أن السبب في ذلك أن المهرج ساعدهن على الضحك قليلا (أو ربما أخافهن قليلا، فأنا في الجانب الذي يعتقد أن المهرجين مخيفون قليلا). ويأمل أحد الباحثين أن يكون هناك مزيد من البحوث حول المهرجين والخصوبة. يقول في ذلك: “هذه واحدة من أقل التدخلات الخطرة في مجال عملنا”. وهو محق على الأرجح، فالمهرجون أقل إخافة من الحقن بالبروجسترون. حسنا، ربما.

رغم أن الفكاهة لا تكون الشيء الأول الذي يتبادر إلى ذهنك عندما تكونين حزينة، ولكنها تصرف انتباهك بشكل رائع عندما تكونين متوترة. ألقى النكات؛ فالكوميديا السوداء هي آلية تأقلم فعالة. حاولي أن تري السخرية في الأشياء التي تجعلك قلقة. أحيانا يكون ذلك سهلا، فشرائط كشف التبويض وشرائح اختبارات الحمل مضحكة بطبيعتها؛ لأنها تنطوي على التبول (أصل كل الفكاهة في مرحلة المدرسة الابتدائية)، ومحاولة الحصول على طفل مضحكة بطبيعتها لأنها تنطوي على العلاقة (أصل كل الفكاهة في سن المراهقة). كل هذا هو أكثر متعة من البلوغ الفعلي.

● قوي إيمانك وجوانبك الروحية

الإيمان قد يكون المرجع الآمن مرات عديدة في الحياة، ولكنه يفيد خصوصا عند مواجهة الصعاب، والظروف التي لا يمكن السيطرة عليها، والرغبة الشديدة في محاولة الحمل واحدة منها. إن كل شيء يحدث لسبب، وهذا الاعتقاد يكون مريح لأنه يعطي معنى لكل شيء، ويجعلك تؤمنين بأن الأمور ستسير على ما يرام في النهاية. إذا كنت بحاجة إلى علاج العقم، فربما ستكونين أما رائعة وتعتزين بأطفالك أكثر أو ستساعدين من يمرون بالتجربة نفسها. وإذا خلصت في نهاية المطاف للكفالة، فقد تشعرين بأنه كان من المفترض أن تكوني أم ذلك الطفل.

قد يكون الوضع صعبا جدا، رغم ذلك، إذا كنت تريدين حقا طفلا وتشعرين أنك تعاقبين بذلك، أو كنت ساخطة على ظروفك. وهذه المشاعر شائعة، لكنها قد تكون مدمرة جدا لإيمانك وصحتك النفسية؛ لذا حاولي الحديث عنها مع معالج نفسي أو رجل دين عندما تساورك الشكوك، أو تشعرين بأنك تعاقبين على ذنب لا تعرفينه. واعلمي أن الله لم يخلق إنسانا كاملا؛ لذلك اطلبي المغفرة من الله أو اطلبي الصفح من أي شخص ظلمته أو أسأت إليه. فالتسامح ينير الروح وتبدأ رحلة التئام الجراح. أكثري من الشكوى وسوف يأتيك البلاء، وأكثري من الحمد وسوف يأتيك الفرج. عندما تواجهين صعوبات أو مشكلات، تذكري أن الله معك.

● احمي نفسك

عندما تحاولين الحمل للمرة الأولى، أو تفكرين في ذلك، يكون التحدث إلى السيدات الحوامل أو من لديهن أطفال ممتعا حقا. اسأليهن عن تجاربهن، وفكري في أنك ستنعمين بنعمة الأطفال قريبا؛ ولكن هذه الفرحة قد تتحول بسرعة إلى غيرة عندما تواجهين صعوبة في الحمل؛ حيث تجدين صديقاتك يتصلن بك ليخبرنك بحملهن، وأنه يجب أن تسعدي لأجلهن. وتجعلك دعوات حضور الاحتفال بالمواليد وحفلات أيام الميلاد ترغبين في البكاء. وفي كل مكان تذهبين إليه، تجدين ما يذكرك بأن الأخريات لديهن ما تتمنينه بشدة.

لا بأس بإرسال هدايا وتجنب حضور حفلات الاحتفال بالمولود، ولا بأس بتغيير الموضوع بأدب عندما يقوم شخص بالسؤال عما إذا كان لديك أطفال أم لا.

حاولي ألا تستبعدي العديد من الناس لفترة طويلة. فعندما تحملين، سوف تحتاجين لتلك الصداقات مع النساء اللائي لديهن أطفال، ولحسن الحظ، ستجدين الدعم من معظم الناس.

● الأدوية المضادة للاكتئاب

هناك واحد من كل تسعة أمريكيين يتناول الأدوية المضادة للاكتئاب (مثل بروزاك، أو باكسيل، أو ويلبوترين) في عام 2008، وهو ضعف المعدل الذي كان في عام 1990. ولعلك واحدة منهم أو تنظرين إلى ذلك بعين الاعتبار. تظهر الأبحاث الأخيرة أن مضادات الاكتئاب لا تعمل بشكل جيد لعلاج الاكتئاب المتوسط، ولكنها تؤدي لتحسن ملحوظ فيمن يعانون الاكتئاب الشديد. إذا كنت تشعرين بالقلق وتتساءلين كم من الوقت ستستطيعين السيطرة على الأمور، فحاولي الاستعانة بالإستراتيجيات الأخرى الواردة في هذا الموضوع أولا قبل اللجوء إلى الدواء؛ فهي تجنبك آثاره الجانبية، وتكفيك القلق حول تغيير أو ترك العلاج عندما تصبحين حاملا. ولكن إذا كنت لا تزالين تشعرين بأنك لست على ما يرام، خصوصا إذا تحول القلق إلى حالة من الاكتئاب فربما تكون مضادات الاكتئاب الخيار الأفضل. وعندئذ تحدثي مع طبيبك حول مضادات الاكتئاب الآمنة عندما تحاولين الحمل أو عندما تحملين.

● الخصوبة وعلاقتك بزوجك

في البداية، محاولة الحمل رائعة بالنسبة لعلاقتك بزوجك؛ حيث الوعود المشتركة، والشعور بأنكما تتشاركان شيئا معا. إذا كنت تواجهين صعوبة في الحمل أو كنت حتى قلقة من أن تواجهي مشكلة في ذلك، فإن كل تلك المتع تتوقف، وخصوصا عندما يبدو أن زوجك يفضل مشاهدة كرة القدم على الحديث عن الخصوبة، وتتمزقين في كل مرة تأتي فيها دورتك، بينما يهز زوجك كتفيه ويقول: “سنحاول مرة أخرى في هذا الشهر. لا تقلقي”.

إذا كنت تغضبين بشدة من زوجك عندما يقول شيئا من هذا القبيل، فأنت لست بمفردك. والنساء مسموح لهن بالتعبير عن مشاعرهن أكثر من الرجال، ونحن نخطط للأشياء أكثر، ونعلم أن الأمومة جزء مهم جدا من الحياة. لكن الرجال لا يفهمون أيا من هذه الرسائل؛ لذلك هم أكثر صبرا. ولعل من المفيد أن يحافظ أحدكما على هدوئه، ولكن بعد حين سوف تشعرين كأنه لا يهتم حقا، وهذا جارح! فتتساءلين لماذا هو غير مهتم – ألا يريد طفلا؟ كما أنه سوف يتساءل: لماذا تحولت زوجتي إلى امرأة مجنونة؟! معظم الرجال يميلون لجناح: “ماذا، أنا أقلق؟”. أو بعبارة أخرى: “سيحدث الحمل في أوانه” – أو، كما أصفه “جناح الإنكار”. كثير من الرجال يتعلمون في وقت مبكر عدم إظهار الضعف؛ لذلك فإن جناح الإنكار أفضل من جناح الخوف.

وعلى الرغم أن هناك بالتأكيد استثناءات مع بعض الرجال، فإنه بالنسبة لغالبيتهم من الأفضل أن تدركي أنهم لا ينخرطون في الأمر مثلنا، وعليك تقبل هذه الحقيقة.

إذا كنت تواجهين صعوبة، فحاولي أن تخصصي وقتا تقضينه مع زوجك، فإن ذلك من شأنه أن يجعلك تخرجين عن روتينك المعتاد. قد يكون موعدا، مثل الخروج لتناول العشاء أو الذهاب للسينما، أو التمشية مع زوجك، أو ركوب الدراجة معا. أو أن تذهبا إلى كرنفال، أو إلى إحدى الحفلات، أو الاستحمام معا، أو الذهاب للسباحة، أو الذهاب للتزلج، أو تناول الغداء في متنزه، أو أن تذهبا بالسيارة لبلدة أخرى (نعم، أنا أعرف أن هذا يبدو صعبا، ولكن لا تغالي في ذلك عندما تحاولين الحمل). اقضيا بعض الوقت كزوجين خارج المنزل واستمتعا بحياتكما، ولا تتحدثي عن الخصوبة ولو لمرة واحدة. وإذا كنت تملكين الوقت والأموال، فإن أخذ عطلة بعيدا أفضل، وهذا سيصعب فعله بمجرد إنجابك؛ لذلك افعلي ذلك الآن.

● التعامل مع الآخرين والأجوبة الجاهزة للأسئلة المزعجة

أحيانا تتعاملين مع الأمور بشكل جيد، أو على الأقل جيد بما فيه الكفاية، ثم يأتي شخص ما ويفسد عليك حياتك، فسماع امرأة أخرى تفصح عن حملها قد يكون خبرا صعبا بالنسبة لك، حتى لو كنت سعيدة لذلك. فالطريقة التي يخبرونك بها تحدث فارقا أيضا، وفي بعض الأحيان ينشغل الناس بفرحهم، ما يجعلهم لا يفكرون حتي في تأثير الخبر على الآخرين. إذا كان إعلان الحمل يجعلك تبكين أو يعقد لسانك، فيمكنك أن تطلبي من الصديقات اللائي يحاولن الحمل أن يخبرنك بذلك عن طريق البريد الإلكتروني حتى تتمكني من التعامل مع الوضع بمفردك أو مع زوجك دون الحاجة للرد على الفور؛ ما يعطيك الوقت الذي تحتاجين إليه لتشعري بالسعادة بالنسبة لهن.

وبعض الناس غير حساسين، حتى لو لم يدركوا ذلك. وقد يسأل الناس بنية حسنة: “متى سوف يكون لديك أطفال؟”. معظم الناس الذين يطلبون ذلك هم فضوليون ولا يدركون مدى كون هذا السؤال شخصيا (هذا السؤال يكون مزعجا لا سيما عندما توجهه لك والدة زوجك)، فإذا كنت معتادة الحديث عن محاولة الحمل، يمكنك أن تقولي لهم: “في وقته وأوانه”، أو “نأمل أن يكون ذلك قريبا”؛ ولكن كوني مستعدة لبعض الفضوليين الذين يتوقعون التفاصيل. وإذا كنت تفضلين التهرب من الإجابة، فيمكنك أن تجعلي من الأمر مزحة، وإذا كنت تشعرين بقسوة ذلك فالأمر يرجع لك.

إليك عددا قليلا من الإجابات الطريفة من جميع أنحاء شبكة الإنترنت كما يلي:

  • “حسنا، نحن ننتظر كيف سيسير الأمر معك ثم سنقرر”.
  • “يا للهول! كنت أعرف أنني نسيت شيئا!”.
  • “عندما يكون هذا من شأنك، ستكونين أول من يعلم”.
  • “أنا منتظرة حتى أستطيع أن أستنسخ نفسي بدلا من ذلك”.
  • ” لدي واحد بالفعل” (وأشيري إلى زوجك).
  • “بمجرد أن أنتهي من تناول قهوتي”.

أعترف بأن هذه الإجابات تبعث على الضحك، ولكن يصعب استخدامها إذا كان من يسألك شخصا لا تعرفينه جيدا، وربما يكون من الأفضل تغيير الموضوع ببساطة. إذا كنت تريدين أن تكوني أكثر مباشرة، فيمكن الرد بقول: “هذا سؤال شخصي جدا. على أية حال، كيف حال عملك الجديد؟”. وإذا لم يكن بمقدورك ذلك، وتريدين أن تعلمي هذا الشخص درسا، يمكنك أن تعطيه محاضرة من هذا القبيل: “آلاف الأزواج يواجهون مشكلات مع الخصوبة، الأمر الذي يحدث في صمت في العادة. لا أريد أن أقول لك ما إذا كنا أحدهم أم لا؛ لأنه ليس من شأنك. كل ما سأقوله لك هو كم أن سؤالك الذي طرحته بحسن نية مؤلم”. أنا شخصيا لم يكن بإمكاني استخدام هذا النوع من الإهانة، ولكن إذا قام الجميع بفعل ذلك، سيقل عدد من يسألون هذا السؤال.