التصنيفات
الغذاء والتغذية

المرض والأطعمة المعالجة: المكرونة الخبز الدقيق السكر الأبيض الكعك

يجب أن تتبع نظاما غذائيّا غنيّا بالعناصر الغذائية والألياف، ويحتوي على نسبة منخفضة للغاية من الأطعمة التي لا تحتوي على عناصر غذائية وألياف. وهي المعادلة نفسها التي سوف تمكِّن جسمك من الوصول للنحافة.
ولمساعدتك على تعلم كيفية تطبيق هذه المعادلة في حياتك، عليك أن تفهم في البداية لماذا يجب أن تتبعها، وتكتشف العلاقة بين النظام الغذائي، والصحة والمرض. ولكي تفعل ذلك، يجب أن تلقي نظرة على حقيقة كيفية تناول أغلب الناس للطعام، وما يجنونه أو يخسرونه من هذه الأنماط في تناول الطعام.

سلبيات وإيجابيات ولعنا بتناول الحلويات

رغم أننا نتمتع بكثير من الصفات الإنسانية الفريدة، فإننا متشابهون وراثيّا بالثدييات العليا وغيرها من الرئيسيات. وقد خُلقنا بطبيعتنا لنرى ونفهم ونأكل ونستمتع بنكهة الفاكهة الحلوة وألوانها المبهجة.

والفاكهة جزء أساسي من نظمنا الغذائية. ومتطلب أساسي بالنسبة لنا أن نحافظ على درجة عالية من الصحة، وقد أثبتت دراسات عديدة أن تناول الفاكهة يوفر لنا أقوى حماية من أمراض سرطانية معينة خاصة الفم والمريء والرئة والبروستاتا والمستقيم. لحسن الحظ، فإن ولعنا بتناول الحلوى يقودنا لهذه الأطعمة “المصممة” في الأساس لميراثنا من الرئيسيات؛ وهي الفاكهة. والفاكهة الطازجة تزودنا بمزايا صحية كبيرة.

لقد اكتشف الباحثون مواد في الفاكهة لها آثار فريدة على الوقاية من التقدم في السن وتدهور المخ. وبعض الفاكهة – خاصة التوت الأزرق – غنية بالأنثوسيانين وغيره من المركبات التي تتمتع بخواص مقاومة للتقدم في السن. ولا تزال الأبحاث تقدم لنا الدليل على أن الفاكهة مرتبطة بتقليل حالات الوفاة جراء الإصابة بكل الأمراض السرطانية أكثر من أي طعام آخر. وهذا يجعل تناول الفاكهة ضروريّا لصحتنا، وسلامتنا وطول عمرنا.

من المؤسف أن رغبتنا البشرية لتناول الحلوى عادة ما نشبعها بتناول منتجات تحتوي على السكر مثل الحلوى، والشيكولاتة والآيس كريم؛ لا الفاكهة الطازجة. وتقدر وزارة الصحة الأمريكية أن الأمريكيين يستهلكون الآن ثلاثين ملعقة صغيرة من السكر المضاف يوميّا. هذا صحيح، في اليوم الواحد.

إننا بحاجة لأن نشبع رغبتنا في تناول الحلوى بفاكهة طازجة طبيعية وغيرها من المواد النباتية التي لا تمدنا بالنشويات اللازمة للطاقة فحسب، وإنما بمكونات كاملة من مواد لا غنى عنها للوقاية من الأمراض.

أوزان غذائية خفيفة: المكرونة والخبز الأبيض

على العكس من الفاكهة التي توجد في الطبيعة – التي تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية الغنية – فإن النشويات المعدلة (كالخبز والمكرونة، والكعك) تفتقر إلى الألياف، والمركبات الكيميائية النباتية والفيتامينات والأملاح المعدنية، كلها ضاع في عملية المعالجة.

في دراسة أجريت على 65000 سيدة، كانت السيدات اللاتي يتبعن نظما غذائية غنية بالنشويات المعدلة من الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمكرونة تزداد احتمالات إصابتهن بالسكري من النوع الثاني مرتين ونصفا، مقارنة بأولئك اللاتي كن يتناولن أطعمة مثل الخبز المصنوع من الدقيق الكامل، والأرز البني. وقد تأكدت هذه النتائج في دراسة أجريت على 47000 رجل. والسكري لم يعد مشكلة تافهة؛ فهو سابع سبب يؤدي إلى الوفاة بسبب المرض في أمريكا، وحالات الإصابة به أصبحت في تزايد مستمر.

ويجد دكتور “والتر ويليت” رئيس قسم التغذية في كلية الطب بجامعة هارفارد وزميل مشارك في هاتين الدراستين، هذه النتائج مقنعة للغاية لدرجة أنه يريد لحكومتنا أن تغير الهرم الغذائي الإرشادي؛ الذي ينصح بتناول من ست إلى إحدى عشرة كمية من أي نوع من النشويات. وهو يقول: “يجب أن يزيلوا منه الحبوب المعدلة، مثل الخبز الأبيض وفئة الحلويات لأنها متشابهة في الأساس في التمثيل الغذائي”.

هذه الأطعمة النشوية (المصنوعة من الدقيق الأبيض)، التي حرمت من تغليفها الطبيعي، لم تعد أطعمة حقيقية؛ فالألياف وغالبية الأملاح المعدنية تتم إزالتها، وهو ما يجعل امتصاص هذه الأطعمة يحدث بسرعة شديدة، ما يؤدي لارتفاع حاد في نسبة الجلوكوز في مجرى الدم. وبعد ذلك يضطر البنكرياس لضخ كمية من الأنسولين بسرعة أكبر لكي يحافظ على نسبته في الحد الطبيعي. ومع الوقت، فإن الحاجة الزائدة للأنسولين الواقعة على كاهل البنكرياس من كل من الأطعمة المعدلة وزيادة الدهون في الجسم هي ما تؤدي للإصابة بالسكري. والنشويات المعدلة، والدقيق الأبيض، والحلوى، وحتى عصائر الفاكهة؛ لأنها تدخل مجرى الدم بسرعة كبيرة، قد تؤدي أيضا لارتفاع نسبة ثلاثي الجلسيريد، ما يزيد خطر الإصابة بنوبة قلبية لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بها.

في كل مرة تأكل مثل هذه الأطعمة المعالجة، فإنك لا تستبعد من نظامك الغذائي العناصر الغذائية الأساسية التي نعرفها فحسب، وإنما مواد نباتية أخرى لم تكتشف بعد تعد أساسية لأداء وظائف الجسم بصورة طبيعية. فعند إزالة الغلاف الخارجي الغني بالعناصر الغذائية من الدقيق المصنوع من القمح الكامل لتحويله إلى دقيق أبيض، يضيع أكثر جزء مغذٍّ من الطعام. وتحتوي القشرة الخارجية من حبة القمح على معادن زهيدة، والمركبات الكيميائية النباتية، وحمض الفيتيك، وإندولات، ومركبات فينولية، وغيرها من المركبات الكيميائية النباتية وأيضا كل فيتامين E الموجود في الطعام. والأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة بحق، التي ترتبط بطول العمر، تختلف كثيرا عن الأطعمة المعالجة التي تكون الجزء الأكبر من السعرات الحرارية الموجودة في النظام الأمريكي المعاصر.

تظهر الأبحاث الطبية بما لا يدع مجالا للشك مخاطر الإسراف في تناول الأطعمة المعالجة مثلما نفعل. ونظرا لأن هذه الحبوب المعدلة تفتقر إلى الألياف والعناصر الغذائية بما يجعلها لا تشبع شهيتها، فإنها تسبب السمنة أيضا والسكري وأمراض القلب، كما ترفع خطر الإصابة بالسرطان لحد كبير.

في إحدى الدراسات التي استمرت تسع سنوات تضمنت 34492 فردا ما بين الخامسة والخمسين والتاسعة والستين ظهر ارتفاع خطر التعرض للوفاة جراء الإصابة بأمراض القلب مقارنة بمن يتناولون حبوبا معدلة حوالي الثلثين. ومن خلاصة ما ورد في خمس عشرة دراسة وبائية، خلص الباحثون إلى أن النظم الغذائية التي تحتوي على حبوب وحلوى معدلة ترتبط على الدوام بالإصابة بسرطان المعدة والقولون. كما ربطت خمس عشرة دراسة أجريت على سرطان الثدي بين النظم الغذائية منخفضة الألياف وزيادة مخاطره. واتباع نظام غذائي يحتوي على كمية كبيرة من السكر والدقيق المعدل لا يسبب زيادة في الوزن فحسب، وإنما يؤدي أيضا إلى الوفاة في سن مبكرة.

إذا أردت أن تنقص وزنك، فإن أهم أطعمة يجب أن تتجنب تناولها هي الأطعمة المعالجة: البهارات، والحلوى، والمقرمشات، والمخبوزات مهما سمعت أنها خالية من الدهون. وقد اتفقت كل مؤسسات إنقاص الوزن على ذلك – يجب أن تتجنب النشويات المعدلة، بما في ذلك الكعك، والمكرونة، والخبز. وبقدر ما يتعلق الأمر بالجسم البشري، فإن النشويات منخفضة الألياف مثل المكرونة لا تقل ضررا عن السكر الأبيض. المكرونة ليست طعاما صحيّا، ولكنها طعام مضر.

الآن يمكنني أن أتخيل ما يتصوره كثيرون منكم: ” أنا أحب المعكرونة. هل أنا مضطر للامتناع عن تناولها؟”. أنا أستمتع بتناول المعكرونة أيضا. ومن الممكن في بعض الأحيان تناول المكرونة بكميات صغيرة في وصفة تحتوي على قدر كبير من الخضراوات والبصل وعيش الغراب والطماطم. والمكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة والبقوليات، التي توجد في متاجر الأطعمة الصحية، هي خيارات أفضل من تلك المصنوعة من الدقيق الأبيض. الهدف هو أن تتذكر أن كل الحبوب المعدلة يجب وضعها في فئة محدودة – فئة الأطعمة التي يجب أن تتناولها بنسب صغيرة من إجمالي السعرات الحرارية التي تحصل عليها.

ماذا عن الكعك؟ هل الكعك المصنوع من “الدقيق الكامل” الذي اشتريته للتو من متجر الكعك مصنوع حقّا من الحبوب الكاملة؟

لا، ففي أغلب الحالات، فإنه يصنع في الأساس من الخبز الأبيض. من الصعب أن تجادل في ذلك. فتسع وتسعون بالمائة من المكرونة والخبز والبسكويت والكعك المملح والجاف، وغيرها من منتجات الحبوب تصنع من الدقيق الأبيض. وفي بعض الأحيان تتم إضافة القليل من الدقيق الكامل أو لون الكراميل فيوصف بأنه مصنوع من الحبوب الكاملة لكي تعتقد أنه طعام حقيقي. ولكنه ليس كذلك؛ فأغلب الخبز البني هو مجرد خبز أبيض مضاف إليه لون مزيف، كما أن القمح المزروع في التربة الأمريكية ليس غنيّا بالعناصر الغذائية بداية، ثم يأتي مصنعو الأطعمة ويقتطعون منه أهم العناصر الغذائية ويضيفون إليه مواد مبيضة، ومواد حافظة وملحا وسكرا وألوانا مصرحا بها، لكي يجعلوا الخبز وحبوب الإفطار، وغيرها من الأطعمة ملائمة أكثر. إلا أن كثيرين من الأمريكيين يعتبرون مثل هذه الأطعمة صحية بمجرد احتوائها على كمية صغيرة من الدهون.

استنزاف العناصر الغذائية من التربة ليس المشكلة؛ المشكلة تكمن في خيارات الأطعمة التي نتخذها

على العكس من كثير من الحكايات المرعبة التي تسمعها، فإن تربتنا لا تفتقر إلى العناصر الغذائية، فكاليفورنيا وواشنطن وأريجون وتكساس وفلوريدا وغيرها من الولايات تتمتع بتربة غنية خصبة تنتج أغلب ما نتناول، من فاكهة وخضراوات وبقوليات ومكسرات وبذور، وتوفر أمريكا جزءا من أهم المنتجات الغنية بالعناصر الغذائية في العالم.

وتنشر حكومتنا تحليلا غذائيّا للأطعمة؛ حيث تأخذ أطعمة من مختلف المتاجر الكبرى عبر البلاد، وتحللها وتنشر النتائج. وعلى العكس من ادعاءات كثيرين من المتحمسين للأطعمة الصحية والمكملات الغذائية، فإن الناتج الذي ينتجه بلدنا غني بالعناصر الغذائية والأملاح الزهيدة؛ خاصة البقوليات والمكسرات والبذور والفاكهة والخضراوات. إلا أن الحبوب الكاملة الأمريكية لا تتمتع بكثافة الأملاح المعدنية الموجودة في الخضراوات. ومحاصيل الحبوب وأطعمة الحيوانات التي تزرع في جنوب شرق الولايات هي أكثر العناصر التي تفتقر إلى العناصر الغذائية، ولكن أيضا في هذه الولايات ثبت أن نسبة صغيرة من المحاصيل تفتقر إلى الأملاح المعدنية.

لحسن الحظ، فإن اتباع نظام غذائي يحتوي على كمية كبيرة من الأطعمة النباتية الطبيعية – المزروعة في مختلف الأراضي – يجعل تهديد نقص العناصر الغذائية نتيجة لعدم كفاءة التربة أمرا مستبعدا. والأمريكيون لا يعانون نقص العناصر الغذائية بسبب استنزاف التربة، كما يزعم بعض مناصري تناول المكملات الغذائية، بل لأنهم لا يتناولون كمية كافية من الأطعمة الطازجة. فأكثر من 90 % من السعرات الحرارية التي يحصل عليها الأمريكيون يستمدونها من أطعمة معدلة أو منتجات حيوانية. وفي ظل هذه النسبة المنخفضة الموجودة في نظامنا الغذائي التي تستمد من أطعمة نباتية غير معدلة، كيف لنا ألا نعاني نقص العناصر الغذائية؟

نظرا لأن أكثر من 40 % من السعرات الحرارية للنظام الأمريكي تستمد من السكر أو الحبوب المعدلة، وكلاهما منزوع من العناصر الغذائية، يعاني الأمريكيون سوء التغذية بشدة؛ فالسكر المعدل بأنواعه يسبب سوء التغذية وفقا للكمية التي نستهلكها منه. كما أنه المسئول عن ارتفاع نسبة السرطان والنوبات القلبية التي نراها في أمريكا.

يجب ألا نشغل أنفسنا بصحة الأسنان وحدها عندما يتعلق الأمر بالسكر. فإذا سمحنا لأنفسنا ولأطفالنا بتناول السكر، ومنتجات الدقيق الأبيض، والزيت لكي يستمدوا منه الجزء الأكبر من السعرات الحرارية – مثلما تفعل أغلب الأسر الأمريكية – فسوف نلوم أنفسنا على المرض مدى الحياة، والمشكلات الصحية، والوفاة في سن مبكرة.

ومن أنواع السكر المعدل سكر المائدة (سكروز)، وسكر اللبن (لاكتوز)، والعسل والسكر البني وشراب السكر الغني بالفركتوز، ودبس السكر، وشراب الذرة وعصائر الفاكهة المركزة. وحتى عصائر الفاكهة المعلبة في زجاجات أو عبوات التي يشربها كثيرون من الأطفال، هي أطعمة فقيرة: لا تحتوي إلا على قدر ضئيل من العناصر الغذائية، ما يجعلها تسبب السمنة والمرض. كما أن عصير التفاح المعالج، الذي لا يختلف كثيرا عن المياه المحلاة بالسكر في قيمتها الغذائية، والذي يتناوله الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة هو مصدرهم من كل حصص الفاكهة بنسبة 50 % تقريبا. على سبيل المثال، يحتوي عصير الفاكهة على فيتامين C الذي يوجد في الأصل في التفاحة الكاملة. وعصير البرتقال يمثل أعلى قيمة غذائية، ولكن حتى عصير البرتقال لا يمكن مقارنته ببرتقالة كاملة. وفي الموالح، أغلب المركبات المقاومة للسرطان توجد في الغشاء الخارجي واللب، وكلاهما تتم إزالته في معالجة العصير. أما تلك العُلب المصنوعة من الورق المقوى التي تحتوي على عصير البرتقال، فإنها تحتوي على أقل من 10% من فيتامين C الموجود في برتقالة واحدة، ونسبة أقل من الألياف والمركبات الكيميائية النباتية. والعصير ليس فاكهة، والعصائر سابقة التعبئة لا تحتوي ولو حتى على عشر العناصر الغذائية الموجودة في الفاكهة الطازجة.

والسعرات الحرارية الفارغة هي سعرات فارغة؛ فالبسكويت والمربى وغيرها من الأطعمة المعالجة (حتى تلك التي تشتريها من متاجر الأطعمة الصحية) المحلاة ب “عصائر الفاكهة” تبدو صحية أكثر، ولكنها لا تقل سوءا عن منتجات السكر الأبيض. وعند تركيز عصير الفاكهة واستخدامه في التحلية، فإن المكونات الغذائية الصحية يتم استبعادها؛ وكل ما يبقى هو سكر محض. وبالنسبة لجسمك، ليس هناك فرق كبير بين السكر المعدل، والمُحليات المصنوعة من عصير الفاكهة، والعسل، وعصائر الفاكهة المركزة، وأي مُحل آخر مركز. ورغبتنا الشديدة في تناول السكر غرستها الطبيعة فيها لكي نستمتع بتناول الفاكهة الطبيعية، وليس شيئا يحاكيها. أما عصير البرتقال الطازج، وغيره من عصائر الفاكهة والخضراوات الطازجة فهي أطعمة صحية نسبيّا تحتوي على أغلب الفيتامينات والأملاح المعدنية الموجودة في الفاكهة الطبيعية. ولكن عصائر الفاكهة المحلاة وحتى عصير الجزر يجب استخدامه بكميات محدودة، لأنها تحتوي على تركيز من السكر دون ألياف مما يجعل سعراتها الحرارية عالية. وليس هناك طعام صحي بالنسبة لمن يرغبون في إنقاص أوزانهم. استخدم هذه العصائر كجزء من تتبيلة السلطة وغيرها من الأطباق بدلا من استخدامها وحدها على هيئة عصير. والفاكهة الطازجة، وحتى الفاكهة المجففة تحتوي على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات الكيميائية النباتية التي تحمي الجسم من الأمراض، لذلك احرص على تناول أطعمة حقيقية.

الأطعمة المعززة بالعناصر الغذائية أشبه بمنزل مبني من القش

الأرز الأبيض أو المعزز لا يقل سوءا عن الخبز والمكرونة البيضاء أبدا؛ فهو لا يحمل أي قيمة غذائية. ومعالجة الأرز تحرمه من العوامل المهمة نفسها: الألياف، والأملاح المعدنية والمركبات الكيميائية النباتية، وفيتامين إي. لذلك عندما تتناول الحبوب، تناولها الحبوب الكاملة.

معالجة الأطعمة تنزع منها قيمة غذائية كبيرة، وهو ما يدفع حكومتنا للمطالبة بإضافة فيتامينات وأملاح معدنية صناعية إليها. ومثل هذه الأطعمة توصف بأنها معززة أو مدعمة. كلما رأيت هذه الكلمات على أي عبوة، عنى هذا أنها تفتقد الكثير من العناصر الغذائية المهمة. ومعالجة الأطعمة تقلل كمية مئات العناصر الغذائية غير المعروفة فيها، إلا أننا نضيف من خمسة إلى عشرة عناصر غذائية في عملية التعزيز.

وبينما نغير الأطعمة خلال عملية المعالجة والتعديل، فإننا نسرق منها بعض المواد التي تدعم الصحة، وكثيرا ما نوجد بذلك مركبات غير صحية، مما يزيد عدم ملاءمتها للاستهلاك الآدمي. وكقاعدة أساسية عامة: كلما تناولنا أطعمة في صورتها الطبيعية، كان الطعام صحيّا أكثر.

ليست جميع منتجات القمح الكامل متساوية

الأطعمة المصنوعة من “الحبوب الكاملة” لا تكون أطعمة صحية غنية بالعناصر الغذائية على الدوام؛ فكثير من الحبوب الباردة المصنوعة من الحبوب الكاملة تتم معالجتها بالطريقة نفسها، فهي لا تحتوي على كمية كبيرة من الألياف في كل وجبة، كما أنها تفقد أغلب قيمتها الغذائية.

القمح الكامل تام الطحن يتم امتصاصه عبر مجرى الدم بسرعة كبيرة، ولا يجب اعتباره كاملا مثل الحبوب الكاملة المجروشة والمفتتة. وهذا الارتفاع السريع في نسبة الجلوكوز يحفز هرمونات تخزين الدهون؛ وذلك لأن الجسم يمتص الحبوب المجروشة بشكل أبطأ، ما يكبح شهيتنا بصورة أفضل.

والحبوب المصنوعة من الحبوب الكاملة التي تقدم ساخنة تتم معالجتها بصورة أقل مقارنة بالحبوب التي تقدم باردة، ما يجعلها تحتوي على قيمة غذائية أعلى. ومن الممكن نقعها في الماء طوال الليل حتى لا تضطر لطهيها في الصباح.

على العكس من تناول أطعمة مصنوعة من الحبوب الكاملة، فإن هضم الأطعمة المعالجة يقتطع من العناصر الغذائية الموجودة فيها، ويسبب نقصا في العناصر الغذائية، نظرا لأن الجسم يستفيد من العناصر الغذائية في هضم الطعام وامتصاصه. وإذا كانت العناصر التي تحتاج لهضم وامتصاص أكبر من القيمة الغذائية الموجودة في الطعام، فقد تنتهي بنا الحال باستنزاف احتياطي العناصر الغذائية لدينا.

في أغلب حياتنا، تفتقر النظم الغذائية المتبعة من قبل الأمريكيين سواء من البالغين أو الأطفال بشدة إلى العناصر الغذائية المشتقة من الأطعمة النباتية. فقد قست نسب العناصر الغذائية لدى آلاف المرضى وصدمت من مستوياتها المحزنة لدى أشخاص من المفترض أنهم “أصحاء”. وأجسامنا ليست مضادة للقوانين الحيوية غير القابلة للتغيير التي تحكم الوظائف الخلوية. وعند حصوله على الوقت الكافي، سوف يتطور المرض. بل إن نقصا بسيطا قد يؤدي إلى خلل خفي في الصحة، ما يؤدي إلى القلق، واضطرابات الجهاز المناعي الذاتي، والسرطان وضعف الرؤية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.