العودة إلى العمل بعد الولادة

هل ينبغي أن أعود إلى العمل؟ يتبادر هذا السؤال إلى ذهن الكثير من النساء (والرجال بشكل مطرد) بعد ولادة أطفالهن.

تجمع الكثير من النساء الأمريكيات بين الأمومة والعمل؛ ففي عام 2001، شكلت 64% من الأمهات من ذوات الأطفال دون السادسة من العمر جزءا من قوة العمل الأمريكية؛ ومع أن الأمهات ما تزال هن مقدمات الرعاية الأساسيات، لكن الوالدين يأخذون هذا الدور شيئا فشيئا؛ وفي العائلات التي تعمل فيها الأمهات خارج المنزل، يقدم أب من بين كل خمسة آباء معظم الرعاية للأطفال قبل سن المدرسة؛ كما أن نحوا من 200000 أب في المنازل التي تضم الوالدين في الولايات المتحدة لم يكونوا ضمن قوة العمل الأساسية، لذلك فهم قادرون على تقديم الرعاية للعائلة خلال عمل زوجاتهم استنادا إلى المسح الذي قام به مكتب الإحصاء الأمريكي عام 2002؛ ويمكن مقارنة ذلك مع 11 مليون طفل يجلسون مع أمهات مقيمات في المنزل في الولايات المتحدة.

وكان يتوقع قبل الستينات والسبعينات أن النساء هن مقدمات الرعاية الأساسيات لأطفالهن بوجه عام؛ لكن، بما أن أعداد النساء اللواتي بدأن العمل خارج المنزل ازدادت، أصبحت الرغبة والمنطق في الترتيب لإقامة الأم في المنزل محل تساؤل لدى الكثيرات.

وهناك اليوم مدافعون عن كلا الرأيين، كما يوجد الكثير في الوسط؛ فالبعض يصر على أن وجودك في المنزل لرعاية أطفالك ضرورة حتى تكوني أما صالحة، بينما يرى آخرون أن حصولك على العمل بعد مشقة يقتضي ألا تبقي في المنزل طوال الوقت، ويبقى قسم ثالث يسعون إلى العمل بمقدار نصف الوقت أو إلى العمل المنزلي أو المشارك أو المرن وغير ذلك.

مسائل يجب أخذها بالحسبان

خذي بعين الاعتبار النقاط التالية عندما تقررين الموازنة بين العمل والقضايا العائلية.

بعض المخاوف بشأن التأثيرات المتوقعة في طفلك

لقد حاول الباحثون تقييم تأثير الأم العاملة في طفلها؛ لكن قياس مثل هذه العامل المعقد صعب، إن لم يكن مستحيلا.

وقد اختلفت نتائج الدراسات، فبعضها وجد تأثيرا سلبيا طفيفا في سلوك الطفل والرابطة بين الأم وطفلها mother-child bonding عند الأطفال الذين تعمل أمهاتهم خلال سنوات الطفولة الأولى، ويؤكد خبراء أطفال آخرون أن المساهمة في رعاية الأطفال في مجموعات عالية الجودة يضمن لهم وضعا اجتماعيا يمكن أن يتعلموا فيه التفاعل مع أقرانهم والبالغين الآخرين.

ومن الأشياء التي تدعمها الأبحاث والرأي العام التأثير الإيجابي لعلاقة الرعاية والحب بين الأم والطفل، وقد لا يكون العامل الأكثر تأثيرا في التنشئة نوعية المشاركة الزمنية التي تقدميها لطفلك، فالأمهات اللواتي يقمن في المنزل لا ينفقن كل وقتهن في التفاعل مع أطفالهن، فهن مشغولات دائما في غسل الأواني والثياب وطويها وبواجبات أخرى كثيرة ضمن المهام العائلية.

وقد لاحظت إحدى الدراسات من مجلة الزواج والعائلة أن الأمهات المقيمات في المنزل يقضين 38 ساعة في الأسبوع وسطيا لرعاية أطفالها والتواصل معهم اجتماعيا، أما الأمهات العاملات فيقضين نحو 26 ساعة أسبوعيا؛ كما أشارت الدراسة إلى أنه لا توجد فوارق بين الأمهات العاملات والأمهات المقيمات في المنزل في نوعية التفاعل بين الأم والطفل mother-child interaction؛ ولكن المهم أن تكوني بعقلك وجسمك ومشاعرك عندما تكونين مع طفلك.

ومهما يكن خيارك، فإذا وجدت نفسك سعيدة ومنجزة، سينعكس التأثير على طفلك؛ أما إذا كنت مستاءة من ترتيبك الراهن أو كنت تشعرين بالتقصير، فقد تمررين هذه المشاعر إلى طفلك؛ وقد قالوا قديما: “انتبه إلى نفسك أولا، وبذلك يمكنك الاهتمام بالآخرين”.

حاجاتك المالية

ينبغي في بعض الأحيان أن تعملي لتدبير أمور معيشتك، فقد لا يكون بإمكانك البقاء في المنزل؛ ومع أن المال ليس هو كل شيء، فإن من الضروري تقديم الرعاية الأساسية لأسرتك؛ وعندما تحتاجين إلى دخل، قد يكون إنفاق بعض الوقت بعيدا عن الطفل أفضل لتحمل الأعباء المالية.

إذا كان دخل زوجك أو شريكك كافيا لكليكما، قد لا تشعرين بالحاجة إلى تشتيت وقتك بين العمل والمنزل؛ ولكن، أما إذا كان فقد الدخل أصعب مما تتخيلين، يمكنك القيام بعمل جزئي أو بعمل منزلي.

وأما إذا كنت في الوسط، قومي بمراجعة متأنية لأمورك المالية قبل اتخاذ القرار؛ ولا تضعي في اعتبارك الرواتب فقط، إنما فكري أيضا بتكلفة وجود شخصين عاملين؛ وراجعي أيضا نفقات أخرى، مثل السفر والتسوق والثياب ورعاية الطفل.

رغبتك بالمحافظة على عملك

غالبا ما يشعر الرجال والنساء الذين يعملون بجد للوصول إلى منصب معين أو الذين تعني مهنتهم الكثير لهم بصعوبة التخلي عنها؛ وقد ترغبين وتستمتعين بالتحدي الفكري والتفاعل بين العاملين اللذين تفرضهما طبيعة العمل خارج البيت؛ وبما أن هذه الحاجات تأتي بالعمل، يمكنك الشعور بأنك أكثر استعدادا للقيام بمهامك المنزلية نتيجة ذلك.

رغبتك بأن تكوني أمّاً طوال الوقت

قد يكون عملك عملا لك فقط، أو ربما تقدرين هذا العمل، لكن يمكن أن يكون قيامك بدور مقدمة الرعاية الأساسية لطفلك أهم من المحافظة على عملك.

قدرتك على التعامل مع التوتر

قد يكون لديك القدرة على التعامل مع عبء الأمومة والعمل خارج المنزل، فبعض الناس يتعامل مع التوتر الناجم عن الواجبات المزدوجة باقتدار، بينما يجد البعض صعوبة في ذلك.

ولذلك، ضعي في حسابك كيفية التعامل مع عدة أدوار ومسؤوليات؛ فإذا كنت تعملين، هل تستطيعين العناية بأطفالك الذين تحبينهم كما تحبين؟ هل يتراجع أداؤك في العمل والمنزل؟ هل تحوزين على دعم أصدقائك وأسرتك ويساعدونك في بعض الأيام الصعبة؟

وليس هناك صواب أو خطأ اجتماعي في هذا القرار، لكن قد يكون أحد الخيارات أفضل بالنسبة لك؛ ولذلك، فكري مليا بخياراتك، وتقاسمي التفكير مع شريكك أو زوجك وأصدقائك وعائلتك والذين قد يكون لديهم خيارات أخرى؛ ثم اتخذي قرارك المفضل لك ولعائلتك؛ وعندها لا يكون هناك قرار خاطئ.

مصادر رعاية الطفل

إذا قررت العودة إلى العمل بعد الإجازة، يكون من المهم إيجاد الرعاية المناسبة لطفلك؛ وقد تكون هناك عدة خيارات لك، بما في ذلك مدبرة منزلية ورعاية الطفل في المنزل ومركز رعاية الأطفال.

مقدمة الرعاية المنزلية

تقتضي الاستعانة بمقدمة الرعاية المنزلية in-home caregiver قدومها إلى بيتك لتقديم الرعاية لطفلك، ويمكن أن تعيش معك بعد موافقتك؛ ومن الأمثلة على مقدمات الرعاية المنزلية الأقارب ومربيات الأطفال nannies والمربيات الأخريات؛ وتتمثل فائدة وجود مقدمة الرعاية المنزلية بقاء طفلك في المنزل، وبذلك يمكنك فرض معاييرك والحصول على مرونة في ساعات عملك؛ لكن يكون عليك بعض الالتزامات القانونية والمالية كونك كفيلة.

رعاية الطفل العائلية

يقدم بعض الناس الرعاية في منازلهم لمجموعات صغيرة من الأطفال، وينبغي أن يلبي المنزل معايير السلامة والنظافة المحلية؛ وتسمح رعاية الطفل العائلية لطفلك بالبقاء في جو منزلي مع أطفال آخرين وبكلفة تقل عن كلفة مقدمة الرعاية المنزلية أو مركز رعاية الأطفال؛ كما تختلف جودة الرعاية كثيرا، ولذلك يجب عليك – قبل تركك لطفلك – أن تتأكدي من زيارة المنزل والحصول على أراء الزبائن الحاليين أو السابقين.

مراكز رعاية الأطفال

مراكز رعاية الأطفال هي مرافق منظمة تضم فريقا مدربا على رعاية مجموعات الأطفال، ويجب أن تحصل هذه المراكز على المعايير الرسمية؛ وتشتمل مزايا مراكز رعاية الأطفال على الاندماج في المجتمع socialization مع الأطفال الآخرين والاختيار الكبير للألعاب والدمى والأنشطة، وهي مليئة بالأفراد العاملين مما يمكن أن يخفف القلق من إيجاد الرعاية الاحتياطية؛ ولكن، قد لا تسمح مراكز رعاية الأطفال باستقبال الأطفال المصابين بمرض خفيف، مما يستدعي أن تكوني حريصة نوعا ما؛ فعندما تفكرين في أحد هذه المراكز، تحققي من نسبة الأطفال إلى المربيات؛ فإذا كان لدى المربية الواحدة الكثير من الأطفال الذين ستعتني بهم، قد لا يحصل طفلك على نصيبه الكافي من الرعاية. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن ترعى مربية واحدة ثلاثة أطفال فقط، وذلك بالنسبة إلى الرضع حتى عمر 12 شهرا.

إذا لم تكوني قد وضعت في حسبانك الترتيب لرعاية الطفل، يمكن الاستعانة بأحد المراكز الوطنية أو المحلية كمكان جيد لذلك، حيث تحصلين منه على ما ترغبين من أسئلة حول البحث عن مركز لرعاية الطفل ونوعية هذه الرعاية.

بعد أن تجدي المكان الذي تشعرين بأنه مناسب لرعاية طفلك، يمكنك العودة إلى العمل وأنت واثقة من أن طفلك بات في أيد أمينة؛ ولكن، غالبا ما تشعر الأمهات – عند أول عودة لهن إلى عملهن بعد ولادة الطفل – بالذنب بسبب تركهن لأطفالهن، أو تشعرن بالقلق من احتمال تعلق الطفل بالمربية أكثر منهن؛ لكن، لا تقلقي، سيبقى لديك متسع من الوقت لتقضيه مع طفلك، فالرابطة بين الأم وطفلها والأب وطفله متميزة، ولا يمكن التعويض عنها.

العودة إلى العمل

يمكن تحقيق الخطوة الهامة في العودة إلى العمل خلال حملك، ولذلك ابحثي عن مزايا الإجازة العائلية التي تقدمها الشركة، وفتشي عن إمكانية إضافة أنماط أخرى من الراحة – مثل أيام العطل أو الإجازات المرضية – إلى إجازتك.

اشرحي لرئيسك في العمل وضعك قبل وقت كاف من إجازتك؛ فإذا كان متفهما، استفسري منه عن إمكانية المرونة في أوقات العمل work flextime أو العمل في المنزل أو العمل بنصف الوقت لبضعة أشهر، وذلك لتسهيل العودة إلى العمل من جديد؛ ولا تتوقعي اعتبارات خاصة، بل كوني جاهزة لأن تكوني فعالة ومقنعة عند مناقشة الفرص مع رئيسك؛ واعرضي حلولا مجدية بدلا من الإنذار النهائي والتهديد.

ما هو أفضل وقت للعودة إلى العمل؟ رغم أنه لا يوجد إطار زمني مثالي، يقترح الخبراء قضاء 3 – 4 أشهر في المنزل مع الطفل إن أمكن، حيث يمكن أن يمنحك ذلك الوقت لإرساء مخططك وتعزيز رابطتك العاطفية وتعلم كيفية رعايتك لطفلك؛ ويعد التعب عاملا رئيسيا لكل من الأبوين خلال تلك الأشهر القليلة الأولى، وستستفيدين من وفرة الوقت للراحة والانتعاش خلال ذلك؛ ويمكن – إن أردت أن تحددي الأربعاء أو الخميس أو الجمعة يوما للبدء (إذا كانت عطلتك يوم الأحد) أو الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء (إذا كانت عطلتك يوم الجمعة)، فهذا يعطيك مدة أقصر لأسبوع العمل وإجازة أسبوعية لتستعيدي فيها بعض طاقتك.

الأب كمقدم أساسي للرعاية

يرى بعض الباحثين أن الوالدين المقيمين في المنزل يخلقون رابطة مع أطفالهم أقوى من الوالدين التقليديين الذين يعملون خارج المنزل؛ وقد أجريت دراستان خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي بينتا أن الأطفال الذين تربوا في المنزل على يد أب يشعرون بالارتياح نفسه عندما يذهبون إلى أي من الوالدين عندما يتعرضون للأذى أو يستيقظون في منتصف الليل.

ومع أن الأب قد يشغل موقعا تشغله الأم عادة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذا الدور قد بات معكوسا؛ فالوالدين في المنزل يبقون ميالين إلى تنظيف البالوعات وتثبيت غسالات الصحون، لكنهم أيضا يلبسون أطفالهم الملابس، ويعطونهم وجبات طعامهم ويلعبون معهم؛ وعندما ترجع الأمهات إلى البيت من العمل، يملن إلى استئناف دور الأم التقليدي بالمساعدة في العشاء وتغطية الأطفال ووضعهم في السرير. ونتيجة لذلك، يميل الوالدين إلى المشاركة أكثر في الأبوة، كما يتلقى الأطفال تأثيرا قويا من كل الأم والأب.

ويستشهد الوالدين بسببين رئيسيين للبقاء في البيت. فهم لا يريدون وضع أطفالهم في مراكز رعاية الطفولة، كما يجمع الوالد العامل مالا أكثر.

وبينما يكون قرار بقاء الأم في البيت مقرونا بكل زوجين، يكون قرار بقاء الأب في البيت كذلك أيضا؛ وإن من الأخبار الجيدة أن هذا النوع من الترتيب يصبح مقبولا شيئا فشيئا؛ فأكثر الوالدين يكتشفون البهجة والإنجاز اللذين يأتيان من اهتمامهم بأطفالهم.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا

هل لديك سؤال؟ استشارات طبية مجانية