التصنيفات
صحة المرأة

العلاج الهرموني لسرطان الثدي

يتألف سرطان الثدي من مجموعة كبيرة من الخلايا الخبيثة التي يكون لدى بعضها متلقيات للاستروجين و/أو للبروجيستيرون فتكون حساسة على الهرمونات النسائية التي تساعدها على العيش والنمو. لذلك نحن قد نعالج هذا السرطان بواسطة قطع مصدر الهرمونات النسائية أو إعطاء دواء مضاد لمتلقيات الاستروجين. بهذا نستطيع أن نتسبب بمقتل الخلية السرطانية أو توقفها عن النمو لفترات طويلة من الزمن قد تموت خلالها.

أما عن النتائج التي يعطيها العلاج الهرموني لعلاج سرطان الثدي فهي تتراوح بين جيدة وممتازة حسب كمية ونسبة المتلقيات الهرمونية في الورم. قد تكون النتيجة قريبة لنتائج العلاج الكيمائي حيث أن 50 إلى 80% أو أكثر من الحالات تتجاوب معه وبشكل جيد.

الاستجابة للعلاج الهرموني تكون عادة أبطأ من الاستجابة للعلاج الكيميائي ولكنها تأتي بدون تكاليفه وإشكالاته ومضاعفاته. نحن دائماً ننصح بالبدء بالعلاج الهرموني عندما يكون الورم حساسا على الهرمونات ولا بنمو بسرعة في داخل الاحشاء مثل الكبد والرئتين.

ما هي معدلات ومصادر الهرمونات النسائية؟

يختلف معدل إفرازات الهرمونات النسائية ومستواه في الدم حسب المراحل المختلفة لعمر السيدة. هذه الهرمونات تزداد في مقتبل عمر الأنثى وخلال سن المراهقة فتبدأ العادة الشهرية عندها وتتطور خصائصها النسائية. تستمر الهرمونات حتى منتصف العمر حيث تبدأ بالأنحسار عند سن اليأس (سن الأمل حسب التسميات النسائية الحديثة أو سن انقطاع الحيض حسب التسمية العلمية أو المينوبوز باللغة اللاتينية)، مروراً بفترات إفرازات هرمونات عالية في حالات الحمل. يكون مصدر الهرمونات النسائية الأساسي في مقتبل العمر المبيضان (Ovaries) اللذان يخضعان لمراقبة الغدد النخامية (Pituitary) والغدة الوطاء في الرأس (Hypothalamus). بعد بلوغ سن انقطاع الحيض وعندما يتوقف المبيضان عن العمل، تعتمد السيدة على غدد ما فوق الكليتين (Adrenals) التي تنتج وتفرز بروتينات تستطيع تحويل مواد هرمونية ذكورية اندروستينديون إلى هرمونات نسائية أستروجين في الدم والأنسجة الطرفية.

العلاج الهرموني لسرطان الثدي المنتشر

– ما هي الخطوات المتبعة للعلاج الهرموني حسب العمر؟

أ – علاج المريضة الصغيرة في العمر دون سن انقطاع الحيض Menopause

أولاً: قطع مصدر إنتاج الهرمونات النسائية

بما أن المبيضين ينتجان الاستروجين بكميات عالية في هذا العمر، يجب أولاً قطع مصدر الانتاج.

الطريقة الأولى: قطع مصدر الاستروجينات. يتم ذلك إما بإستئصال المبيض بواسطة عملية جراحية بسيطة يتم إجرائها حديثاً بواسطة جراحة المنظار ونتيجتها تكون فورية.

الطريقة الثانية: توقيف المبيضين عن العمل بواسطة العلاج الشعاعي حيث يكون المفعول تدريجياً والنتيجة تبدأ بعد شهرين أو ثلاثة. ويستحسن التأكد من نتيجة العلاج الشعاعي عن طريق فحوصات مستوى الهرمونات في الدم لأنها قد لا تنجح بين 10 و20 بالمئة من الحالات.

الطريقة الثالثة: توقيف المبيضين عن العمل بواسطة ابر أدوية تعطل هرمونات الغدة النخامية تعطى في أول يوم لابتداء الدورة الشهرية ومفعولها يبدأ خلال أول شهرين.

ثانيا: بعد قطع أو توقيف مصدر انتاج الاستروجين، يتم إعطاء المريضة دواء تاموكسيفين Tamoxifen المضاد لهرمونات الاستروجين النسائية. أثبتت دراسات حديثة أن أفضل النتائج العلاجية هي مع قطع انتاج الهرمونات النسائية واستعمال تاموكسيفين مع بعضهم.

عندما لا يعود هناك استجابة على الهرمونات النسائية، أو عندما يكون الورم سريعاً أو منتشراً في الاحشاء، تصبح المريضة بحاجة إلى علاج كيميائي.

ب – علاج المريضة التي أصبحت فوق سن انقطاع الحيض مينوبوز Menopause

يتم العلاج بنفس الطرق والخطوات المبينة أعلاه بدءاً من الخطوة الثانية لأنه لا حاجة لإستئصال المبيضين حيث أنهما يكونان إما توقفا عن العمل أو في طريقهما التدريجي للتوقف الكامل عن العمل. وبينت الدراسات العديدة أن موقفات الاروماتاز (Aromatase Inhibitors: AI) لها مفعول أفضل من تاموكسيفين.

أولاً: أدوية موقفات الاروماتاز

استعمال موقفات الاروماتاز بعد سن انقطاع الحيض التام أو توقيف المبيضين الكامل المؤكد عن العمل:

في الماضي وبعد انتهاء عمل المبيض كنا نستأصل الغدد فوق الكلوتبين (Adrenalectomy) ثم أصبحنا نعطي الأدوية لقطع عمل هذه الغدد. ابتدأنا باستعمال Aminoglutethemide أمينوغلوثيتامايد (يوليكسين) الذي يقطع التحويل إلى استروجين ولكنه أيضاً يقطع انتاج الكورتيزون من غدد الأدرينال فيتوجب علينا إعطاء المريضة مادة كورتيزون الأساسية للحياة. أما حالياً فقد تم اكتشاف مواد توقيف/اروماتاز- أجيال جديدة نسميها New Generation Specific Aromatase Inhibitors (AI: Letrozole, Anastrozole, and Exemestene).

إن هذه الأدوية تقطع انتاج الاستروجين في الأنسجة الطرفية بعد انقطاع عمل المبيض عندما يصبح المصدر الرئيسي للاستروجين عند المرأة هو تحويل الهرمونات الذكورية androstenedione اندروستينديون في الأنسجة الطرفية مثل العضل والدهن والجلد والأعصاب، إلى هرمونات نسائية استروجين بواسطة مادة أنـزيم اسمها خميرة أروماتاز ((Aromatase Inhibitors.

أنواع موقفات الأروماتاز:

1-  موقف الأروماتاز الغير الستيرويدي نوع 2 مثل أناستروزول (أريميديكس Arimidex) موقف وليتروزول (فيمارا Femara) اللذين يلتصقان بخميرة أروماتاز بشكل قابل للانحلال.

2-  موقف الأروماتاز الستيرويدي أيكزيميستان (أرومازين: Aromasin) الذي يربط خميرة أروماتاز بشكل نوع 1 غير قابل للانحلال. هذه المواد مفعولها السريري متقارب وهي تقطع انتاج الهرمونات النسائية ولا تقطع انتاج الكورتيزون الفيزيولوجي.

ونشير إلى أنه أصبح هناك أدوية موقفات أروماتاز جينيريك، يمكن استعمالها بعد التأكد من فعاليتها ونوعية مصادر وبلاد إنتاجها.

هذه الأدوية الجديدة ليس لها مفعول الا بعد توقف المبيض عن العمل، ونشدد أنها تعطى فقط للمرضى بعد سن انقطاع الحيض وليس خلاله ولا قبله، إلا إذا تم إستئصال المبيضين أو تم تعطيلهما بواسطة الأشعة أو بواسطة تعطيل الغدة النخامية بواسطة أدوية مثل “مثيلات الـ-اتش-ار- اتش” LHRH analogs زولاديكس أو ديكابيبتيل أو بروفاكت أو غيره.

أما إذا كانت السيدة المريضة في مرحلة ابتداء انقطاع الحيض فيجب إعطاء تاموكسيفين ويتوجب تشخيص بلوغ سن انقطاع الحيض بواسطة إجراء فحوصات الهرمونات النسائية والتأكد بأن مستوى الأستروجين أستراديول (Estradiol) قليلاً جداً في الدم، وأن أل أتش (LH) واف أس أتش (FSH) أصبحا عاليين كثيراً. يجب إعادة الفحص بعد ستة أشهر ولمدة سنة وتوقف الدورة الشهرية لمدة سنتين قبل استعمال موقفات الأروماتاز.

ثانياً: تاموكسيفين

ثالثاً: استعمال دواء مضاد لمتلقبات استروجبن: فولفيسترانت (فاسلوديكس): Fulvestrant (Faslodex) هذا الدواء الحديث يتم إعطائه بشكل إبرة خاصة عميقة زيغزاغ بالعضل وتم حديثاً التأكد أنه من الأفضل إعطاء جرعة 500 مغم في اليوم الأول و15 و28 ثم مرة كل شهر.

رابعاً: استعمال مادة البروجستيرون Progesterone المنتجة جزئياً في المختبر (semi-synthetic) مثل ميجيستيرول اسيتات (ميغاس) بشكل حبوب.

خامساً: استعمال الهرمونات الذكرية لتوقيف نمو الخلايا السرطانية للثدي.

سادساً: استعمال الايستروجين: بعض الحالات قد تستجيب في نهاية المطاف حتى على الاستروجين.

سابعاً: استعمال موقفات ام-تور:

أبحاث جديدة حول استعادة الاستجابة على العلاج الهرموني عن طريق إضافة أدوية مهدفة ضد انـزيمات بروتين ام-تور:(mTOR) هناك نتائج أبحاث جديدة ((BOLERO-2 حول “دروب التكاثر داخل الخلايا السرطانية Proliferation pathways” تشير إلى اهمية درب PI3K-mTOR-AKT وتفاعله مع درب الاستروجين، تبين أن ايقاف هذه الدروب عن العمل بواسطة دواء ايفيروليموس (افينيتور: Everolimus-RAD001-Afinitor) يزيد من استجابة المريضة على دواء ايكزميستين في الحالات المنتشرة حتى بعد أن تكون استعملت السيدة دواء ليتروزول أو اناستروزول. ان هذه النتائج واعدة بتقدم جديد يزيد من مفعول الهرمونات ويطيل مدة استعمالها قبل اللجوء إلى العلاج الكيمائي. هناك أبحاث عديدة جديدة حول استعمال ايفيروليموس مع تاموكسيفين أو موقفات الأروماتار وأيضاً مقارنتها مع حبوب علاج كيميائي تجب متابعة نتائجها.

ثامناً: استعمال موقفات اروماتاز مع مضادات هير2:

أما إذا كان الورم يحتوي على متلقيات هير2 (HER 2) بالإضافة إلى المتلقيات الهرمونية النسائية، فهناك أبحاثا سريرية جديدة تشير إلى ان المريضة ما بعد سن انقطاع الحيض مينوبوز، قد تستفيد من علاج أدوية توقيف الاروماتاز مع مضادات ضد هير2. هناك دراسة تانديم (TANDEM) التي أثبتت فعالية اناستروزول (اريميديكس) مع تراستوزوماب (هيرسبتين)، وهناك دراسة EGF 30008 أثبتت فعالية ليتروزول (فيمارا) مع لاباتينيب (تايكيرب(. لقد تمت موافقة منظمة الغذاء والدواء الأميركية FDA والأوروبية EMEA على استعمال مضادات الهير 2 مع موقفوا الاروماتاز لعلاج سرطان الثدي المنتشر الذي يحتوي على متلقيات هرمونات نسائية وهير2.

ج – علاج عند السيدة المريضة خلال سن انقطاع الحيض: بيري – مينوبوز Perimenopause

أما عند المريضة التي تكون ما زالت “حول المينوبوز: peri-menopause” فيجب استعمال تاموكسيفين أو للضرورة إعطاء LHRHa مع موقفات الأروماتار AI وليس فقط موقفات الاروماتاز وحدها.

كيف نستطيع توقيف المبيض عن العمل؟

نستطيع ذلك عن طريق:

1- إجراء جراحة وإستئصال للمبيضين.

2- تعطيل المبيضين عن العمل بواسطة العلاج بالأشعة والتأكد من النتيجة.

3- إعطاء أدوية هرمونية بديلة وموازية لهرمونات الغدد النخامية LHRH analogs مثل Leuprolide (إبرة بالعضل) أو ديكاببيبتيل Decapeptyl (إبرة بالعضل) أو Zoladex (إبرة نفق تحت الجلد) تعطى مرة كل شهر. هناك أيضاً مستحضرات مماثلة تعطى مرة كل ثلاثة أشهر. هذه الأدوية تستطيع أن توقف كل انتاج للهرمونات النسائية.

العلاج الهرموني للمراحل الأولية

ونقصد العلاج الهرموني في المراحل المبكرة لسرطان الثدي للوقاية بعد الجراحة: Adjuvant Hormonal Therapy والعلاج الهرموني ما قبل الجراحة Neo-adjuvant therapy

1 – استعمال الهرمونات المضادة في المراحل الأولى عند السيدات ما قبل مينوبوز (pre-menopause).

تاموكسيفين: تاموكسيفين هو دواء مضاد للهرمونات النسائية ايستروجين وله مفعول ضد سرطان الثدي الذي يحتوي على متلقيات ايستروجين داخل نواته. لقد ثبت مفعول تاموكسيفين بشكل علمي قاطع منذ سنة 1971 وتمت تجربته على مئات ألاف المرضى ثم احتسابهم في دراسات اوكسفورد الشاملة (Overview Oxford Meta-Analysis). فبالإضافة إلى فعاليته في حوالي 70 بالمئة من الحالات المنتشرة، تاموكسيفين له أيضاً مفعول وقائي في الحالات المبكرة. يستطيع تاموكسيفين أن يخفف من احتمال عودة المرض باكثر من 50 بالمئة ويخفف من احتمال الموت من المرض بنسبة أكثر من 30 بالمئة. وهو يعمل أيضاً عن طريق مادة اندوكيسيفين المشتقة منه.

مدة علاج تاموكسيفين الوقائي

1 – مدة علاج تاموكسيفين الوقائي: خمس سنوات

إذا كان المرض في المراحل الأولية وكانت الخلايا السرطانية تحتوي على متلقيات هرمونية (متلقيات استروجين و/أو بروجيستيرون)، تعطى المريضة الدواء المضاد Tamoxifen بشكل وقائي لمنع عودة المرض ومنع انتشاره، يتم إعطاء الـ Tamoxifen بعد العلاج الكيميائي وذلك لمدة خمس سنوات.

2 – مدة علاج تاموكسيفين الوقائي: هل عشر سنوات أفضل من خمس سنوات؟

ماذا نفعل بعد خمس سنوات تاموكسيفين: مع أن الدراسات القديمة لم تبين استفادة لا بل ضرراً خاصة وزيادة خطر الجلطات الصغيرة، هناك دراسات جديدة تقارن 5 سنوات و10 سنوات ومنها دراسة ATLAS التي اعلنت نتائجها في سان أنطونيو 2012 وبينت أن 10 سنوات تاموكسيفين مفيدة أكثر من 5 سنوات، وإن نسبة الاستفادة أكثر من نسبة المضاعفات الجانبية. هكذا أصبحنا ننصح باستعمال تاموكسيفين لأكثر من خمسة سنوات عند السيدات خاصة ما قبل سن انقطاع الحيض. ونشير هنا إلى أن هناك دراسة ATTom أتوم المماثلة أثبتت حديثاً أيضاً أن إعطاء تاموكسيفين لمدة 10 سنوات هو أفضل من 5 سنوات.

3 – علاج تاموكسيفين الوقائي يتبعه علاج موقفات الاروماتاز الوقائي:

أما بعد التأكد من انقطاع الحيض فيتم إعطاء خمسة سنوات إضافية من أدوية موقفات الأروماتاز مثل ليتروزول أو أناستروزول أو إيكزيميستين بعد خمس سنوات تاموكسيفين.

4 – مضاعفات تاموكسيفين – الهبات الحرارية:

أما إذا حصلت هبات حرارية كثيرة فلقد أثبتت دراسات جديدة أن دواء فينلافاكسين هو أكثر أماناً من أدوية الأعصاب الأخرى حيث أنه لا يؤثر على ميتابوليسم التاموكسفين وعلى تحوله في داخل الجسم الي اندوكسيفين فلا يخفف من مستواه ولا يتعارض مع مفعوله ضد الخلايا السرطانية.

5 – فوائد انقطاع الدورة الشهرية:

هناك دراسات أثبتت أن لانقطاع الدورة الشهرية بعد العلاج الكيميائي فوائد وتقليل لخطورة عودة المرض. وهناك دراسات عديدة بعضها غير متفق عليه تشير إلى ان توقيف الدورة الشهرية وتوقيف انتاج الهرمونات النسائية يقلل من عودة المرض. وقد يقترح الطبيب إضافة أدوية LHRHa موقفات الإنتاج العام للهرمونات النسائية لتوقيف العادة الشهرية فيما إذا استمرت بعد العلاج الكيميائي الوقائي وتاموكسيفين. ونشير هنا إلى دراسات مهمة سوفت (SOFT) وتكست (TEXT) ننتظر نتائجها النهائية لاستخلاص الإرشادات الأفضل لموضوع التوقيف الإضافي للدورة الشهرية أو عدمه ودور موقفات الإنتاج العام للهرمونات النسائية.

2 – استعمال الهرمونات المضادة في المراحل الأولى عند السيدات فوق سن انقطاع الحيض مينوبوز:

بعد أن كنا دائماً نستعمل دواء تاموكسيفين Tamoxifen في هذه الحالات، هناك دراسات جديدة عديدة أثبتت فعالية أفضل لأدوية موقفات الاروماتاز وسوف نستعرض الأساسية منها حسب تسلسل أعلان نتائجها.

دراسة ATAC Trial أثبتت ان استعمال الـ اناستروزول (اريميدكس) هو خياراً أفضل من تاموكسيفين من حيث تخفيف نسبة احتمال عودة المرض. اناستروزول يخفف أكثر من احتمالات عودة المرض ويقلل من مضاعفات تجلطات الدم وأورام سرطانية للرحم، ولكنه قد يتسبب بترقق العظام.

دراسة MA-17 Trial أثبتت أن استعمال تاموكسيفين لمدة خمس سنوات ثم ليتروزول (فيمارا) لمدة خمس سنوات يزيد من احتمالات الشفاء.

ثم أتت دراسة IES أثبتت أن إضافة اكزيميستين (أرومازين) لمدة سنتين ونصف بعد سنتين ونصف تاموكسيفين تزيد من احتمالات الشفاء.

وأتت أيضاً دراسة BIG 1-98 لثبتت ان استعمال ليتروزول (فيمارا) أما موازياً لمدة خمسة سنوات، واما بعد سنتين ونصف تاموكسيفين، تزيد من احتمالات الشفاء والعيش بدون مرض نسبة إلى الابتداء بالتاموكسيفين. هذا وأضافت هذة الدراسة معلومة جديدة بانه بالإمكان الانتقال إلى تاموكسيفين بعد سنتين ونصف من ليتروزول خاصة إذا كانت المريضة لا تتحمل عوارض موقف الاروماتاز اذ أن مصير المرضى كان متساوياً.

إن هذه الدراسات العالمية فتحت آفاقاً جديدة أعطت آمالاً أكبر بالحياة بدون مرض عند الكثير من السيدات فوق سن الخمسين. لهذا ننصح المريضة أن تناقش الموضوع مع طبيبها بخصوص تطبيقها بعد أن يتثبت من ان المبيضين توقفا عن العمل. كذلك قد يختار الطبيب هذه الأدوية الجديدة إذا كانت متلقيات البروجيستيرون غير موجودة أو أن متلقيات هير2/نيو HER2 neu موجودة بكثرة لأن هذه الحالات تستجيب أفضل عليها من Tamoxifen، أو قد يستعمل تاموكسيفين إذا كانت بعمر متقدم ليتجنب ترقق العظام وكسورها.

لقد أصبح معظم الأطباء يختارون بعد المينوبوز إما موقفات الاروماتاز من البداية لمدة 5 سنوات وإما تاموكسيفين لمدة كاملة من 5 إلى 10 سنوات، يتبعها موقف اروماتاز: كلما كان خطر روجعة المرض أكبر فكلما أبكرنا باستعمال موقفات الاروماتاز مثل إذا كان الورم ذو حجم أكبر أو عدد العقد المصابة تحت الإبط أكثر وربما إذا كانت نسبة أو كثافة المتلقيات أقل. يبقى ثمن هذه الأدوية باهظاً نسبة إلى دواء التاموكسيفين الذي ما زال دواء أساسياً يمكن استعماله عندما تكون الكلفة غير متوفرة وخاصة في البلدان ذات الدخل المحدود.

إن الخيارات أصبحت عديدة ويجب متابعة التطورات العلمية ومناقشة الأمر مع الطبيب للوصول إلى الخيار الأفضل. يتم حالياً إعطاء معظم المرضى سنتين ونصف تاموكسيفين ثم سنتين ونصف موقفات أروماتاز أو موقفات الأروماتاز من البداية خاصة إذا كان احتمال الروجعة أكبر. هذا ونأمل أن ينخفض سعر هذه الأدوية حتى يصبح بالإمكان استعمالها لأعداد أكثر من النساء المرضى ونشير إلى أن حكر انتاج (patency) بعض هذه الأدوية انتهى مما سيؤدي إلى انخفاض سعرها وكذلك توفر أدوية جينيريك ارخص ولكن يجب التأكد من أن الأدوية الجينيريك انتاجها سليم وفعاليتها متساوية.

تذكير: الانتباه للوزن وعدم زيادته

يجب على السيدات الالتزام أيضاً بتعليمات وارشادات الرياضة والحفاظ على وزنها وعدم زيادته وهناك دراسات تثبت ان عدم زيادة الوزن تخفف من احتمال عودة المرض.

المضاد للايستروجين تاموكسيفين

تاموكسيفين هو دواء ينتمي إلى مجموعة ما نسميه “المغيرات الإنتقائية لمتلقيات الايستروجين:Selective Estrogen Receptor Modulators SERM:. تاموكسيفين له مفعول مضاد للهرمون النسائي ايستروجين على سرطان الثدي ثبتت نتائجه العلاجية الإيجابية منذ عام 1971، بينما له مفعول مزكي للايستروجين على بعض اعضاء وخلايا الجسم الطبيعية مثل الرحم والعظام.

هناك عوارض جانبية قد تحصل عند استعمال التاموكسيفين وسوف نعرضها ثم نعرض النصائح لتجنّبها أو لتخفيفها. ولكن نشير إلى أنه تبقى فوائد تاموكسيفين في الميزان أثقل من ضرره، وسعره متواضع وما زلنا نستعمله كثيراً مع أنه أصبح لدينا الآن خيارات وأدوية هرمونية أخرى.

العوارض الجانبية لدواء تاموكسيفين

مضاعفات جانبية سلبية:

– هبات الحرارة والعرق

– زيادة الوزن

– جلطات الدم

– زيادة سماكة غشاء الرحم وفي الحالات القليلة سرطان الرحم

مضاعفات جانبية إيجابية:

– تقوية العظام وتخفيف ترققها

– التخفيف من مستويات بروتين الكوليستيرول الخفبف الوزن

– التخفيف من أمراض شرايين القلب

وتبقى فوائد هذا الدواء ضد سرطان الثدي أكثر من عوارضه الجانبية

ارشادات عامة لتخفيف مضاعفات التاموكسيفين

1-  الهبات الحارة والباردة: من مضاعفات تاموكسيفين الأكثر ازعاجاً للسيدات هي الهبات الحارة والهبات الباردة مثل تلك التي تحصل عند توقف عمل المبيضين ونقص كميات الهرمونات النسائية في سن انقطاع الحيض. هناك علاجات متنوعة لعلاج هذه العوارض ولكن يجب عدم استعمال مستحضرات هرمونات نسائية. هناك عدة أدوية أعصاب مهدئة ثبت مفعولها لتخفيف نسبة الهبات ولكنها قد تتعارض مع مفعول تاموكسيفين ومشتقه الفعال اندوكسيفين ما عدا احدها ويسمى فبنلافاكسين (ايفيكسور Effexor) الذي يخفف الهبات ويمنعها وأثبتت دراسات عدة أنه يمكن أن يعطى مع تاموكسيفين لتخفيف الهبات.

2-  الازدياد بالوزن: يحصل هذا الازدياد بواسطة زيادة تناول المأكولات، أو بواسطة حصر واحتقان الماء والملوحات في الجسم بسبب نقص الاستروجين أو بسبب تاموكسيفين ذو المفعول المضاد له. ننصح السيدة بالانتباه لنظام أكلها والاعتدال به وعدم تناول الملح الزائد. كذلك يجب الاهتمام بصرف الوحدات الحرارية عن طريق ممارسة رياضة المشى والسباحة والرياضات الخفيفة الأخرى. عندما تلتزم المريضة بهذه التعليمات فهي تخفف من المضاعفات وتحافظ على وزنها ورشاقتها وحياتها.

3-  ازدياد نسبة الجلطات: لما كانت هناك زيادة نسبة إضافية صغيرة (بين 2 إلى 4% أكثر من غيرها) من احتمال حصول جلطات، خاصة في الأرجل وخاصة عند السيدات البدينات واللواتي لا تتحركن كثيرا، لذلك أيضاً يجب الانتباه إلى نظام الأكل وعدم زيادة الوزن، وعدم الجلوس مطولا أو الوقوف الكثير، وممارسة الحركة والمشى لتخفيف احتمال حصول هذه المضاعفات.

4-  سرطان الرحم: أما عن ازدياد احتمال الإصابة بسرطان الرحم فهي قد تحصل عند السيدات بعد سن انقطاع الحيض وخاصة اللواتي عندهن تورم بغشاء الرحم أو لحمية يمكن اكتشافها بالفحص النسائي والصورة الصوتية، ولكنها قليلة جداً ونسبة الخطورة بحدوث سرطان الرحم هي أقل بكثير من نسبة الاستفادة والوقاية من سرطان الثدي. إن العلاج بالهرمونات الوقائية عند السيدات يخفف من احتمال حدوث نسبة سرطان الثدي أكثر من 50% ويخفف كثيراً من احتمال مراجعة المرض، بينما يتسبب بسرطان الرحم فقط بنسبة 2 بالالف فقط. هذا وتجدر الإشارة إلى ان حالات سرطان الرحم هذه يتم اكتشافها مبكرا والشفاء التام منها.

يتوجب على السيدة أن تتابع طبيبها بشكل منتظم وتخضع لفحوصات طبية دورية وصورة صوتية للحوض كل ستة أشهر لدى الطبيب النسائي أو طبيب التشخيص الشعاعي لمتابعة سماكة غلافات الرحم الداخلية الاندوميتريوم. أما إذا حصل عندها أي نـزيف أو أي عارض غير عادي أو بينت الصورة الصوتية تغيرات مقلقة فيجب استشارة الطبيب النسائي فوراً وتحديد الأسباب ومعالجتها. وإذا تبين وجود سرطان رحم صغير فيمكن معالجته بالجراحة والشفاء التام منه لأنه يكون ما زال موضعياً وصغيرا في داخل غشاء وجسم الرحم.

العلاجات الهرمونية الأخرى

1 – موقفات الاروماتاز Aromatase Inhibitors

أدوية موقفات الاروماتاز الجديدة هي أناستروزول (اريميديكس)، ليتروزول (فيمارا)، وايكزيميستين (ارومازين). هذه الأدوية تقطع مصدر الهرمونات النسائية في مرحلة ما بعد انقطاع الحيض أو مينوبوز. هذه الأدوية توقف خميرة أو أنـزيم اروماتاز عن العمل. هذه الأدوية جرت عليها أبحاث كثيرة اثبت العديد منها مؤخراً أنها أقوى من تاموكسيفين في حالات الانتشار وأصبحت تستعمل قبل تاموكسيفين في حالات كثيرة عند السيدات المرضى بعد المينوبوز. وأيضاً أصبح لهذه الأدوية دور في العلاج الوقائي عند السيدة بعد سن مينوبوز أما بعد استعمال خمس سنوات تاموكسيفين، أو بعد سنتين ونصف تاموكسيفين (أو حتى مباشرة بدون تاموكسيفين). هذه الأدوية لها نفس عوارض التاموتسيفين ما عدا الجلطات وسرطان الرحم، ولكنها تؤدي إلى ازدياد في ترقق العظام تجب مراقبته وعلاجه حسب اللزوم ومتابعة الطبيب لمنعه ومنع التسبب بالكسور.

2 – مثيلات البروجيستيرون

ميجيستيرول اسيتات هو يتسبب بقتل الخلايا التي تحتوي على متلقيات هرمونات نسائية وتكون حساسة على الهرمونات. عادة يتم استعمال هذا الدواء بعد أن تتوقف الاستجابة على تاموكسيفين وموقفات الاروماتاز. يفيد هذا الدواء أيضاً بتحسين الشهية والصحة وزيادة الوزن، وفي هذا الاطار يتم استعماله في حالات سرطانات متعددة غير الثدي ومع العلاجات الكيميائية المختلفة لزيادة الشهية وزيادة الصحة والوزن.

3 – مذوب متلقيات الاستروجين

فولفيسترانت (فاسلوديكس) (Faslodex-Fulvestrant): دواء جديد يعمل ضد متلقيات استروجبن ويتسبب بتذوببها وتوقيف التفاعلات البيولوجية والكيميائية التي تعتمد عليها. هذا الدواء يستطيع تذويب وتحليل متلقيات الاستروجين (Degradation of Estrogen Receptors) في داخل الخلية السرطانية ويتسبب بموتها وهو يعطى بشكل إبرة بعمق العضل مرة بالشهر في حالات سرطان الثدي المباشر. التجارب الجديدة تقول انه قد يكون أكثر فاعلية وانه قد يعمل بعد أن تكون المضادات الهرمونية الأخرى قد أصبحت غير فاعلة وله مستقبل واعد ولكنه لم يتم استعماله والاستفادة منه كثيرا، ونشير إلى انه يعطي نتائج أفضل عند استعمال جرعات عالية 500 ملغم في اليوم الأول ثم يوم 15 ثم يوم 28 ثم مرة كل شهر.

4 – الهرمونات الذكورية

قد يستجيب سرطان الثدي المنتشر على الهرمونات الذكورية بعد توقف الاستجابة على العلاجات الهرمونية النسائية التي شرحناها أعلاه.

5 – مستحضرات الايستروجين

بعد استعمال كل الأدوية أعلاه يمكن الإفادة في حالات سرطان الثدي المنتشر حتى من الاستروجين بذاته مثل مستحضر دي أي اثيل ستيلبيسترول DES.

6 – توريميفين

هذا أيضاً دواء SERM قريب من تاموكسيفين وله نفس المفعول ونفس صيغة الاستعصاء (Gross Resistance) أي أن إذا لم يعمل أحدهم فلن يكون هناك مفعول للاخر. لذلك لا يتم استعمال توريميفين كثيراً وهو ليس متوفراً بسهولة وليس ضروروياً إلا في بعض الحالات التي يثبت ان المريضة عندها كثير من انـزيم CYP2D6 ولا تستطيع انتاج اندوكسيفين المادة القوية المشتقة من تاموكسيفين. هنا يمكن استعمال توريميفين لأنه لا يتأثر بانـزيم CYP2D6.

7 – رالوكسيفين

رالوكسيفين (ايفيستا) هو من الأدوية التي تتداخل مع دروب عمل الاستروجين SERM تم استعماله أولاً ضد ترقق العظام ولتقويتها ثم تمت الملاحظة بأن له مفعول وقائي ضد سرطان الثدي عند السيدات فوق سن الخمسين (سن انقطاع الحيض مينوبوز. فتمت بعدها تجارب عديدة أثبتت انه يمكن استعماله للوقاية من سرطان الثدي عند السيدات بعد المينوبوز. ونشير الإشارة إلى أن الوكسيفين لا يصلح لعلاج سرطان الثدي بل للوقاية منه فقط.