الرئيسية / طب وصحة / صحة المرأة / ، / الرغبة الشديدة في تناول الطعام للحامل واختلال توازن السكر في الدم

الرغبة الشديدة في تناول الطعام للحامل واختلال توازن السكر في الدم

” اليوم، ركبت سيارتي وتوجهت مباشرة إلى أقرب محل لبيع الحلويات. اشتريت لنفسي كعكة الكراميل والشوكلاتة وبدأت بتناولها فور ركوبي السيارة. لقد كانت هذه أول مرة في حياتي أقوم بمثل هذا الفعل! والحقيقة أني خلال الأيام الثلاث الماضية لم أستطع أن أوقف ذهني أبدا عن التفكير في الشوكلاتة، بعد تناولي لتلك الكعكة غمرني شعور بالراحة والسعادة، ومع ذلك آمل ألا يتكرر هذا الأمر كثيرا.”

لماذا تشعر المرأة الحامل بهذه الرغبة الشديدة في تناول السكريات؟

حتى الآن لم أسمع عن أي سيدة حامل مرت عليها فترة الحمل دون أن تشعر برغبة شديدة في تناول الشوكلاتة أو يأتيها ذلك الإحساس بالنهم لتناول السكريات. أما لماذا تشعر المرأة الحامل بهذه الرغبة الشديدة في تناول الشوكلاتة أو السكريات فقد يكون لأحد الأسباب التالية:

– أنها مجهدة أو تشعر بالقلق، وهو ما يسبب الرغبة الشديده في تناول السكريات (بسبب عدم توازن السكر في الدم).

– أنها في مرحلة من الحمل يحدث فيها نمو سريع للجنين وتكون السعرات الحرارية التي تتناولها غير كافية لدعم هذا النمو، فتشعر بالجوع بشكل مستمر وينتهي بها الأمر بتناول الأغذية المليئة بالسكريات.

– أنها تعاني من نقص في بعض العناصر الغذائية (مثل الماغنيسوم أوالحديد) فيبدأ الجسم بالبحث عن أسهل “الحلول” وهي تناول السكريات.

– أن تكون الحامل من الذين يحبون تناول الشوكلاتة فتجعل الحمل مبررا لتناول المزيد منها – وتلقي باللوم على الجنين والحمل.

تذكري أنك عندما تتناولين السكريات فأنت أيضا تغذين جنينك بالسكريات. والحقيقة المرة، أن تناول السكر لن يؤدي فقط إلى زيادة وزنك الذي ستكافحين فيما بعد لإنقاصه. بل سيؤدي أيضا إلى الاخلال بتوازن السكر في الدم وهذا سيجعلك أكثر عرضة لتقلب المزاج والإصابة بالصداع وستظلين في دائرة الرغبة الشديدة في تناول المزيد والمزيد من السكر.

وأنا أعرف تماما ماالذي يعنيه أن تكوني حاملا وأن تشعري في بعض الأحيان بتلك الرغبة الشديدة في تناول السكر فقد مررت أنا نفسي بهذه التجربة في فترات حملي الثلاث. ولكن أريد أن أنبهك إلى أنه إذا كنت تتناولين السكريات لأكثر من مرتين في الأسبوع فيجب عليك أن تعيدي النظر في نظامك الغذائي وفي خياراتك من الأطعمة المتنوعة.

ذرائع ومبررات الحوامل

عادة ما أسأل السيدات اللواتي يأتين إلي للاستشارة إذا كان ما يتناولنه من الشوكلاتة خلال فترة الحمل يعتبركمية معقولة، فتجيب تسعين في المائة منهن بلا. ثم أسألهن ثانية إذا كن يتناولن نفس الكمية من الشوكلاتة في غير فترة الحمل؟ وتكون الإجابة أيضا بلا.

فلم يا ترى تتناول النساء الحوامل الشوكلاتة بكميات أكبر من المعتاد؟ لماذا يعتقدن أن الحمل يعطينهن المبرر لتناول المزيد من الشوكلاتة والسكر (أو أي نوع من الأطعمة التي تحوي الكثير من السكريات)؟ حقيقة لا أعرف الإجابة. ولكن قد يكون السبب له علاقة بالناحية النفسية وبمشاعر الحامل. ففترة الحمل تعتبر مرحلة مهمة تحتاج فيها المرأة الحامل لمزيد من الحب والدلال، والكثير من السيدات اللواتي لا يجدن هذا الدلال ممن حولهن يُعوضن عنه بتناول الكثير من الشوكلاتة.

فبعض النساء مثلا تُكثر من تناول الأطعمة التي تُذكرها بأوقات كانت تتمتع فيها بالراحة والدلال. كأن تكثر من تناول الأنواع التي تذكرها بمرحلة الطفولة أو بالمرحلة التي كانت تحظى فيها بالكثير من التدليل من والديها. ولسوء الحظ أن أكثر الأطعمة التي كنا نتناولها في مرحلة الطفولة هي أطعمة ذات فوائد قليلة ومليئة بالسكريات.

ومن ناحية أخرى، تشعر بعض السيدات أن فترة الحمل هي الفترة التي يزيد فيها الوزن بشكل عام، فتتوقف عن التفكير في قوامها وشكل جسدها. وذلك يعني غالبا إزالة كل القيود التي وضعتها مسبقا بشأن كمية الطعام أو حول تناول السكريات. فعندما تنظر المرأة الحامل إلى نفسها في المرآه وترى أن وزنها يزيد بشكل مستمر، يصبح من الصعب عليها أن تمنع نفسها من تناول ما ترغب فيه من الأطعمة. ويصبح الأمر وكأنه يشبه لبس الملابس الفضفاضة المريحة بعد فترة من لبس البنطال والحزام. حيث لم تعد القياسات مهمة على الإطلاق، وتبدأ تظن أن بإمكان جسمها أكل المزيد!

وهناك أيضا الكثير من السيدات ممن يرى أن فترة الحمل هي فترة زيادة وزن مؤقتة لا يمكن السيطرة عليها. وبالتالي ليس عليها القيام بأي دور خلال فترة الحمل ويكفيها أن تكون لديها نية “سأتعامل مع الأمر بعد الولادة.” ولكن هذا غير صائب.

مبررات غير كافية

سأخبرك لماذا تعتبر هذه المبررات غير كافية. أولا، عليك أن تعلمي أن أي زيادة في وزنك تكتسبينها خلال فترة الحمل هي وزن إضافي ستعملين جاهدة للتخلص منه بعد الولادة. أنا هنا لا أتحدث عن زيادة الوزن الطبيعية التي تحدث خلال الحمل وإنما أتحدث عن الوزن الزائد الناتج عن تناولك لكميات أكبر من الأطعمة أو من اختيارك لنوعيات غير صحية من الأطعمة. لذا فإن الشراهة الزائدة خلال فترة الحمل تعني العمل بجهد أكبر فيما بعد للتخلص من الوزن الزائد. قد يكون وزنك بعد الولادة هو آخر ما يشغل تفكيرك الآن، ولكن دون شك أنك عندما تعانين حينها من الوزن الزائد ستشعرين بمدى تفريطك خلال فترة الحمل.

السبب الثاني والأكثر أهمية، هو أن الجنين يتغذى من الطعام الذي تتناولينه، فإذا كنت تتناولين طعاما غير صحي ويحوي الكثير من السكر فذلك بالتأكيد هو ما سيحصل عليه جنينك الذي ينمو بداخلك. وحتى لو تركنا مسألة زيادة الوزن جانبا، فاعلمي أن فترة الحمل هي الفترة التي يجب عليك فيها الاهتمام بنوعية الطعام الذي تتناولينه، فهي المرحلة التي يحصل فيها جنينك على المواد الأولية اللازمة لكي ينمو، فإذا كان كل ما تعطينه هو السكريات فأنت تخاطرين بصحتك وصحة جنينك. فالسكر المضاف (مثل: الشوكلاتة، الحلويات، المشروبات الغازية) يؤدي إلى إضعاف المناعة والتأثير على صحة الجلد، ويحدث اضطرابا في معدل السكر في الدم الأمر الذي سيسبب لك الصداع و التعب الشديد وتذبذب الحالة المزاجية.

أما إذا كنت قد قد تجنبت تناول كل السكريات المضافة ومع ذلك تعانين من بعض تلك الأعراض فعليك عندها البحث عن (السكريات الخفية) وهي تلك السكريات التي تضاف أحيانا لكثير من الأطعمة التي نتناولها دون أن نشعر.

كيف تتعاملين مع اختلال السكر في الدم

لا يخفى عليك أن توازن السكر في الدم يُعد أمرا ضروريا لقيام أعضاء الجسم المختلفة بمهامها بشكل متكامل. فإذا كان معدل السكر في دمك غير متوازن فهو وببساطة يعني أن نسبة السكر في دمك غير كافية لدعم الأعضاء الحيوية في جسدك مثل الدماغ. ويكون رد فعل الجسم عندها هو الشعور برغبة طارئة في تناول أي طعام يحتوي على السكر، مما يعني الإسراع في تناول الشوكلاتة أو غيرها من السكريات. هذه الرغبة الطارئة لتناول السكريات تتسبب في حجب قدرتك على التمييز بين ما يفيدك وما لا يفيدك من الأطعمة عندما تواجهين خيارات مغرية.

لكن كيف يحدث اختلال في توازن السكر في الدم؟

من المفارقات العجيبة أنك حين تتناولين الكثير من الأغذية السكرية يقوم جسدك بإنتاج الأنسولين وفي نفس الوقت يزيل السكر المتواجد في الدم بهدف حماية الجسم، فيؤدي ذلك إلى انخفاض معدل السكر في الدم عما كان عليه قبل البدء بتناول السكريات، ثم يعود جسدك يشعر برغبة شديدة في تناول السكر. مما يعني أن تناولك للسكر يؤدي إلى ارتفاع معدل السكر في الدم لفترة قصيرة ولكن يعود بعدها هذا المعدل للانخفاض مرة ثانية.

والأكثر إثارة للاهتمام هو أن تناول السكر لا يعد العامل الوحيد المسبب لاختلال توازن السكر في الدم. فهناك الكثير من العوامل التي تؤثر على مستوى الأنسولين وعلى معدل السكر في الدم. ومن ذلك: تناول المنتجات البيضاء المكررة و الكافيين والتدخين، وحتى الإجهاد والتوتر (الحمل في حد ذاته إجهاد لجسد المرأة، ولهذا تكون النساء الحوامل أكثرعرضة لاختلال توازن السكر في الدم).

مالذي يسبب اختلال السكر في الدم؟

– الأطعمة السكرية مثل الشوكلاتة والحلويات، والأشربة المحلاة بالسكر مثل العصيرات والمشروبات الغازية إضافة إلى الشاي والقهوة المحلاة.

– المنتجات البيضاء المكررة مثل الأرز الأبيض، الخبز الأبيض (لأنها وبمجرد تناولها تتحول سريعا إلى سكريات).

– الكافيين (الشاي، القهوة، المشروبات الغازية، الشوكلاتة).

– التدخين (سواء التدخين المباشر، أو التدخين السلبي) وغيره من السموم.

– الإجهاد (البدني أو العقلي)

إذا كان لأي من هذه العوامل وجود في حياتك اليومية، فعليك البدء بالتخلي عنها واستبدالها بما هو أكثر فائدة حتى تنعمي بحمل مريح وطفل سليم.

كيفية تحقيق التوازن في معدل السكر في الدم؟

– إذا كنت ترغبين بتحقيق التوازن في معدل االسكر في الدم فعليك الإكثار من تناول البروتينات سواءا في الوجبات الرئيسية أو الوجبات الخفيفة. ويمكنك الحصول على البروتينات من مصادر نباتية أو حيوانية (مع ترجيح النباتية لأنها تحتوي على سمومو أقل) مثل البقوليات كالعدس والفول، والمكسرات والبذور.

على سبيل المثال: في الصباح تناولي الحمص مع رقائق الأرز المصنوعة من الزر الكامل، أو أضيفي المكسرات النيئة (المنقوعة في ماء بضع ساعات) إلى وجبة خفيفة من الفواكه.

– تأكدي من تناول الوجبات الإعتيادية بشكل منتظم وأضيفي إليها تناول الوجبات الخفيفة خلال اليوم. ولا تتركي فترات طويلة بين الوجبات لأن الجوع سيؤدي إلى إحداث خلل في مستوى السكر في الدم. فبالرغم من شيوع فكرة الصيام المتقظع للصحة، فإنها لا تناسب الحامل لأنها تحتاج الى طاقة مستمرة لها ولجنينها.

– حافظي على أداء التمارين الرياضية الخفيفة بشكل روتيني، فذلك سيساعد على الحفاظ على توازن الأنسولين ومعدل السكر في الدم.

– حاولي معالجة أي إجهاد أو توتر تتعرضين له خلال الحمل (بالتدليك، الرقص، التأمل، أو أي وسيلة تشعرين أنها ستفيدك).

التعامل مع اختلال توازن السكر في الدم

حتى أعرف ما إذا كانت “رغبتي الشديدة في تناول السكر” خلال فترة الحمل كان لها ما يبررها رجعت لقراءة يومياتي. وبالتحديد للفترة التي كنت أكثر فيها من السكريات لمعرفة ماالذي كان يجري في حياتي في ذلك الوقت.

وقد خلصت لبعض الأسباب، وأنا هنا لا أعطي مبررات، ولكني وجدت أنها كانت فترة حافلة بالكثير من الأمور ووجدت أني كنت أعاني خلالها من توتر وإجهاد شديدين. فقد كانت لدي أعمال متراكمة، وكان لدي طفلان صغيران في بداية السنة الدراسية، وكنت في الأسبوع الرابع والعشرون من الحمل وهي الفترة التي تحدث فيها طفرة في نمو الجنين، كل هذه العوامل مجتمعة كان لها أثر في توجهي لتناول الكثير من السكريات كوسيلة للتخفيف من معاناتي من التوتر والإجهاد وبالتالي سبب لي ذلك إختلالا كبيرا في معدل السكر في الدم.

ومع هذا، أعتقد أنه ليس علينا أن نحاول البحث عن مبررات لكل شيء قمنا به، وهو بالتأكيد أمر جدُ سهل.ولكن ما أنصح بفعله هو محاولة إيجاد توجه معين في أنماط الأطعمة التي تتناولينها عندما تكونين في حالة إجهاد أو توتر وبذلك تستطيعين توقع ردود الفعل التي سيقوم بها جسدك سواءا تجاهها أو تجاه أي شعور آخر من حيث الأطعمة التي يفضلها و بالتالي تقومين بالتخطيط بشكل مبكرللتعامل معها.

ففي حالتي مثلا، لو أنني أبديت اهتماما أكبر، لكنت توقعت رد فعل جسدي لما يعانيه من الإجهاد ولكنت استعددت بالتأكد من اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على توازن معدل السكر في الدم في تلك الفترة. لذا كلما خططت للتعامل مع ما يحدث لك خلال فترة الحمل كلما سهُل عليك الوضع بشكل كبير.

عندما تكون الوجبات غير كافية

رأيت ذلك من كثير من السيدات الحوامل، وقد مررت به بنفسي: حيث تبدأ المرأة الحامل أولا بالتقليل من كمية الطعام التي تتناولها خوفا من اكتساب المزيد من الوزن، ولأن هناك جنينا ينمو داخلها فإنها تشعر بالجوع بشكل سريع، ويبدأ الجسم حينها بإرغامها على الإنغماس في تناول الطعام بهدف مواكبة النمو الذي يحدث في الجسم. لذا أنصحك أن تستجيبي للشعور بالجوع بشكل فورى، ومن دون أدنى شك أنك تقعين في فخ كبيرعندما تتركين جسدك يصل لمرحلة متقدمة من الجوع. لأنك عندما تعانين من الجوع لفترة طويلة ستصلين إلى مرحلة تفقدين فيها الإحساس بالمنطق وتنغمسين في تناول الطعام بشراهة. أما الطريقة المثلى لتجنب ذلك فهي أن تقومي بتقييم مستوى الجوع الذي تشعرين به وتتأكدي من أن الغذاء الصحي في متناول يدك عندما يحين الوقت للأكل.

على سبيل المثال، دعينا نفترض أنك قد تناولت طعام الغداء ومع ذلك لازلت تشعرين بالجوع. وفي نفس الوقت ذهنك منشغل بالتفكير في حجم بطنك المستمر في الإنتفاخ، و في عدد الكيلوغرامات التي أضيفت إلى وزنك خلال فترة الحمل، وفي شكلك الذي قد يسبب لك الكثير من التعليقات السخيفة… وبالتالي وبسبب كل هذا الذي يدور في ذهنك تتجاهلين شعورك بالجوع وتقررين عدم تناول الطعام حتى لا يزيد وزنك. ثم وبعد ساعتين (قبل الموعد المعتاد للعشاء) تستسلمين لشعورك بالجوع وتبادرين إلى تناول أي شيئ كالبسكوت مثلا كوسيلة سريعة لسد الجوع. وأنا أقول لك: إن تناولك للبسكوت عندما تكونين جائعة هو أسوأ بكثير من أن تقومي بتناول شطيرة صحية كوجبة خفيفة بعد تناولك طعام الغداء.

ومع هذا، يجب ألا تتحول هذه الوجبات الخفيفة إلى روتين يومي (وإلا لزاد وزنك كثيرا). ولكن إضافة بعض الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية من الممكن أن يكون لها دور كبير في المحافظة على نمو الجسم بشكل سليم وصحي، إضافة إلى حفظ الطاقة في مستوى مرتفع.

أما ما أفعله أنا خلال فترة الحمل – فهو أن أعرف أولا ما إذا كان الجوع الذي أشعر به بين الوجبات الرئيسية هو جوع حقيقي أو جوع وهمي، فأسأل نفسي ” هل أنا جائعة حقا.. أم أني أشعر فقط بالملل؟” ثم أتخيل نفسي منشغلة جدا، وأسأل نفسي ثانية “هل سأشعر بالجوع لو كنت الآن منشغلة بأمر ما؟ أو أن سبب جوعي هو أني لم أجد شيئا أفعله؟ إذا كان الجواب ” بنعم ” فذلك يعني أني لا زلت جائعة، عندها أذهب إلى المطبخ وأقوم بعمل وجبة خفيفة صحية تعطينى الطاقة التي أحتاجها وتسد جوعي.

إليك بعض الوجبات الخفيفة المقترحة: حمص مع رقائق الأرز، بضع حبات من الزيتون، عصير الفواكه مع بضع ملاعق من بذور الكتان.

راقبي كل ما تأكلينه باهتمام أكبر

حتى وإن كنت تشعرين أنك كنت شديدة الحرص وأنك لم تتناولي الكثير من السكريات خلال فترة الحمل فأرجو أن تقومي بفحص ما تتناولينه من أطعمة بشكل أكثر تفصيلا. ففي أحيان كثيرة يكون السكر في أطعمة لم يخطر ببالنا أنها تحوي أي نوع من السكريات. ذلك أن الشركات المصنعة تقوم بإضافة السكر لكثير من الأطعمة التي تنتجها بهدف تحسين طعم المنتج أو حفظه حتى يبقى على أرفف المحلات لفترات طويلة، ونقوم نحن بشراءه وتناوله دون أدنى تدقيق.

بعض من مصادر السكر الظاهرة (والأقل ظهورا) والتي قد تكون ضمن الوجبات التي تتناولينها:

– الحلويات والشوكلاتة
– الحلوى التي تحوي السكر المضاف
– الشاي والقهوة مع السكر المضاف
– رقائق الذرة وحبوب الإفطار (إقرأي قائمة المكونات)
– الوجبات الخفيفة المحلاة بالسكر أوالمضاف إليها النكهات، واللبن الزبادي المحلى بالسكر
– بعض أنواع صلصة المكرونة
– بعض الأطعمة المعلبة

وبالنسبة لمصادر السكر الأقل ظهورا، عليك التأكد من قراءة المحتويات

عندما تشعرين برغبة في تناول الحلويات خلال فترة الحمل فيمكنك تناول الأطعمة التالية:

– الفواكه الطازجة
– التمر
– كعكة الحبوب الكاملة المحلاة باستخدام الموز والزبيب أو التمر (وعادة تكون صناعة منزلية).
– الشوكلاته العضوية، 70% داكنة
– المحليات الطبيعية مثل العسل الطبيعي ودبس التمر والعسل الأسود (بإعتدال)

ملاحظة: احذري من استبدال السكر بالمحليات الصناعية. فالمحليات الصناعية مثل ” مشروبات الدايت” ” والعلك الخالي من السكر” أو الحبوب المستخدمة للتحلية، كلها مليئة بالمواد الكيميائية والتي قد تكون أشد ضررا عليك وعلى جنينك من تناول السكر العادي لذاعليك تجنبها في كل الأوقات.

الرغبة الشديدة لتناول الطعام خلال فترة الحمل

إذا كانت لديك رغبة شديدة لتناول الطعام بشكل عام (وليس بالضرورة السكر فقط) فاعلمي أنك لست وحدك، ذلك أن الرغبة الشديدة لتناول الطعام خلال فترة الحمل قد تعني أمورا مختلفة. على سبيل المثال، قد يكون السبب في تلك الرغبة هو عدم تناولك لما يحتاجه جسدك من السعرات الحرارية. لذا تأكدي من تناولك لوجبات كافية تحوي مواد غذائية مفيدة.

كما قد يكون سبب الرغبة الشديدة في تناول الطعام هو اختلال توازن السكر في الدم. أو بسبب عدم تناولك للطعام الذي يحتاجه جسدك فعليا. وقد لاحظت في مرات عديدة أنه قد تكون لدي رغبة شديدة في تناول شيئ ما لم أكن حتى أعرف ما هو… فكنت أشعر بالجوع بشكل مستمر حتى بعد تناولي للطعام، ولم أدرك إلا لاحقا أن كل ما كنت أحتاجه هو ملعقة صغيرة من أي نوع من الطعام الغني بالدهون الأساسية (مثل ملعقة صغيرة من زبدة اللوز أو وعاء صغير من فاكهة الأفوكادو).

إذا ما الذي يمكن أن تفعليه إذا كانت لديك رغبة لا يمكن مقاومتها لتناول الحلويات؟ بإمكانك تناول حبتين من التمر أو حفنة من الزبيب أو أي نوع من الفاكهة. وأقترح أن تتناولي معها شيئا من البروتين حتى تحدثي التوازن مع السكر. على سبيل المثال تناولي الزبيب مع بذور اليقطين، التفاح مع اللوز، سلطة الفواكه مع قطع من المكسرات وهكذا. بهذه الطريقة تشبعين رغبتك بتناول الحلويات دون أن يؤدي ذلك إلى إحداث خلل في معدل السكر في الدم.

وأخير، قد تكون الرغبة الشديدة للطعام (أو حتى الرغبة الشديدة لتناول شيئ غريب مثل الفحم أو الطين) مؤشرا على ضعف التغذية في جسدك، لذا فإن أول ما يجب عليك أن تقومي به هوالتأكد من أن جسدك لا يعاني من نقص في الحديد أوالزنك. فهذين المعدنين مهمان جدا للمرأة الحامل، وسيقوم جسدك بإرسال الإشارات لك لتناول مختلف الأطعمة في محاولة لتعويضها بأي طريقة ممكنة. النقص الحاد للحديد كمثال قد يؤدي الى الرغبة في أكل الثلج أو الطين أو الرمل أو الشعر حتى في بعض الحالات. غريب ولكنه حقيقي. تحسين مستويات المعادن يساعدك في التخلص من هذه المشكلة.

حكايا الجدة: الرغبة الشديدة في أطعمة معينة خلال الحمل وعدم تناولها سيؤدي إلى حدوث شامة في الطفل. صح أم خطأ؟

لا أعلم إن كانت هذه الحكاية تُعرف في العالم العربي فقط أو أن الناس يعتقدون بها أيضا في مناطق أخرى من العالم. وإن كنت سمعت الكثيرين يذكرونها، وقد يكون ما يقولونه في بعض الأحيان مجرد مُزاح.

ولكن وللتوضيح فقط، طفلك لن يأتي وعلى جسمه شامة إذا لم تتناولي وبشكل فورى الطعام الذي تشعرين برغبة شديدة في تناوله. قد يأتي وعلى جسمه شامة لأسباب أخرى. ليس من ضمنها حرمانك من رغبتك الشديدة في تناول طعام معين.

رغبتك الشديدة في تناول طعام معين هي في أحيان كثيرة إشارة إلى وجود نقص في جسدك لعناصر غذائية معينة، وقد يكون هذا هو الأصل الذي جاءت منه هذه النظرية، فربما يعتقدون أنك إذا لم تعط جسدك ما يرغب فيه من طعام فإنه يرسل إشارات تظهر على جسد الجنين، في كلا الحالين، من الأفضل دائما أن تعرفي مالذي تدل عليه رغبتك الشديدة في تناول طعام معين.

وقد يخبرك البعض أنك إذا كنت تتوقين بشدة لتناول الطعام الحلو فأنت تحملين في بطنك فتاة، أما إذا كنت تتوقين بشدة إلى الأطعمة المالحة أو الحامضة فأنت تحملين في بطنك صبيا. دعيني أخبرك شيئا، لدي صبي وبنت وقد كانت رغبتي الشديدة دائما لتناول الأطعمة المالحة و الحامضة وخاصة في الشهور المبكرة من الحمل.

لذا، فمن المستبعد أن تشير رغبتك الشديدة في تناول طعام معين إلى جنس الطفل الذي تحملينه، وإنما عادة ما تشير إلى حاجة جسدك لعناصر غذائية معينة في ذلك الوقت بصرف النظر عن جنس الجنين في بطنك.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا