التصنيفات
الباطنية

الدهون المفيدة للكبد: الأحماض الدهنية غير المشبعة

إن نوعية الدهون التى تتناولها بشكل يومى تشكل عاملاً مهماً لصحتك وطول عمرك وسوف يكون لها الأثر الأعظم على كافة وظائف الكبد وكذلك على وزنك، علاوة على ذلك ينبغى لنا إلقاء نظرة أكثر تدقيقاً على كل من الدهون المفيدة والدهون الضارة.

الدهون المفيدة للصحة

وتسمى بالأحماض الدهنية الضرورية لسببين:

1. لأنها ضرورية للنظام الغذائى بما أن الجسد لا يمكنه إفرازها بنفسه.

2. لأنها ضرورية للصحة العامة.

والأحماض الدهنية الضرورية من المكونات الرئيسية للأغشية التى تحيط بالخلايا من خارجها، وكذلك للأعضاء الدقيقة التى تقوم بالتمثيل الغذائى داخل كل خلية. وبدون ما يكفي من الأحماض الدهنية الضرورية فإن جدران الخلايا وأعضاء الخلايا الداخلية تنمو فيها الفجوات وتصبح معرضة للتسريب، وتقل قدرتها على نقل الطاقة. فلا عجب بناء على هذا أن تتباطأ عملية التمثيل الغذائي وتحدث زيادة فى الوزن. إن الأحماض الدهنية الضرورية تمكن كذلك غشاء الخلية من طرد السموم من داخل الخلية إلى خارجها، كما أنها حيوية لخلايا الكبد (خلايا الهيباتوكايتس وخلايا كبفر) من أجل تنظيف الدم من المواد السامة. وتحافظ أيضاً الأحماض الدهنية الضرورية على قوة حواجز الخلايا وهكذا تحسن من كفاءة الجهاز المناعى.

أسماء الأحماض الدهنية المرغوب فيها

أحماض (أوميجا 6) الدهنية

حمض اللينيولينك (LA) وحمض الجاما لينيولينك (GLA)

 

هذه الأحماض الدهنية غير المشبعة ذات فائدة قصوى وتوجد فى بذور العصفر (الزعفران)، وبذور عباد الشمس، وبذور القنب، وبذور الكتان، وبذور السمسم، وبذور القرع، وثمار الجوز، وفول الصويا، وزيت زهرة الأخدريا المحولة، زيت عشبة لسان الثور (زيت زهرة النجمة)، وزيت بذر الكشمش الأسود، والاسبريولينا، والليسين.

نوع آخر من حمض أوميجا 6 يسمى بحمض الدهوموجاما لينيولينك (DGLA) ويوجد فى لبن الأمهات. وكثير من الأشخاص لا يحصلون على كفايتهم من هذه الأحماض الدهنية كجزء من نظامهم الغذائى، وخاصة هؤلاء الذين يعانون قصوراً فى وظائف الكبد، وهناك اختلاف كبير بين ما يحتاجه كل من مقدار هذه الأحماض الدهنية، وخاصة بالنسبة لهؤلاء المصابين بأمراض مزمنة. ويتراوح المقدار اليومى من الأحماض الدهنية أوميجا 6 ما بين 3 جرامات و 18 جراماً يومياً.

 

الأحماض الدهنية أوميجا 3

 

هى حمض ألفا لينيوليك (LNA) وحمض الإيكوسابينتانويك (EPA) وحمض دوكوساهيكسانويك (DHA)

هذه الأحماض الدهنية الضرورية غير المشبعة ذات فائدة مماثلة لفائدة مجموعة أحماض أوميجا 6، ولا يحصل كثير من الأشخاص على ما يكفى منها فى نظامهم الغذائى، ويوجد حمض الفالينيوليك (LNA) فى بذور الكتان، وبذور القنب، والكانولا، وفول الصويا، والجوز، وبذور القرع، والشيا والكوكى (زيوت الجوز المسهل)، والخضراوات ذات الأوراق داكنة الخضرة. ويتوافر كل من حمض الإيكوسابينتانويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) فى الأسماك والكائنات البحرية التى تحيا فى المياه الباردة مثل السردين، التونة، التروتة، الماكريل، السلمون. ويستمد زيت الثعبان الصينى خصائصه العلاجية أيضاً مما يحتويه من أحماض أوميجا 3.

ومما يحتوى على أحماض الدوكوساهيكسانويك (DHA) والإيكوسابينتانويك (EPA) بنسبة عالية أعضاء محددة لبعض الحيوانات مثل الغدد الكظرية والأمخاخ، لكننا لا نوصى بمثل تلك اللذائذ فى حميات تنظيف الكبد.

هناك أحماض دهنية أحادية غير مشبعة أخرى ذات فائدة ويمكن الحصول عليها من ثمار الأفوكادو، الفول السودانى الطازج، اللوز، وبندق كوينزلند، وبندق الكاشو، وجوز البكان، وزيت الزيتون. ولابد من تناول كل تلك المكسرات طازجة حتى تستفيد من زيوتها.

 

مصادر الأحماض الدهنية ووظائفها

 

  • الأحماض الدهنية الضرورية أوميجا 6

  • حمض اللينيولينك وحمض الجاما لينيولينك

مصادر الأطعمة لهذه الأحماض الدهنية:
لبن الأم ؛ السمسم، الزعفران، القطن، وبذر عباد الشمس وزيته (المضغوط بارداً)، الذرة وزيت الذرة، فول الصويا، المكسرات النيئة، البقول، أوراق النباتات الخضراء ؛ بذور الكشمش الأسود وزيوته، زيت زهرة الربيع المسائية، زيت نبات لسان الثور، زيت نبات عنب الثعلب البرى، الأسبريولينا، فول الصويا، الليسيتين.

آثار تلك الأحماض الدهنية السداسية فى الجسم:

يقلل من الآلام والالتهابات، يحسن حالة الجلد، يزيد من الطاقة والحيوية.

مجموعة الأحماض الدهنية السداسية التى تنتج عن تلك الأحماض الدهنية:

PG1 (مرغوب فيه)

 

  • الأحماض الدهنية الضرورية أوميجا 3

  • حمض ألفا لينيولينك وحمض إيكوسابينتانويك

 

مصادر الأطعمة لهذه الأحماض الدهنية:

الأسماك الطازجة من مياه المحيطات العميقة الباردة (مثل الماكريل، التونة، الرنجة، والفلاوندر، والسردين، والسلمون)، وسمك تروتة قوس قزح، وسمك الباس. يجب تجنب قلى الأسماك فى الزيت. وكذلك زيت بذور الكتان، والكشمش الأسود، وبذور اليقطين وزيوتها ؛ زيت كبد الحوت، الربيان، قناديــل

البحر، أوراق النباتات الخضراء، زيت الكانولا فول الصويا، الجوز، جنين القمح، براعم القمح، خضراوات البحر الطازجة، كبسولات زيت السمك.

آثار تلك الأحماض الدهنية السداسية فى الجسم:

يقلل من الألم والالتهاب، يدعم الدورة الدموية.

مجموعة الأحماض الدهنية السداسية التى تنتج عن تلك الأحماض الدهنية:

PG3 (مرغوب فيه)

 

  • أحماض أوميجا 6 غير الضرورية

  • حمض الأراكيدونيك

 

مصادر الأطعمة لهذه الأحماض الدهنية:

لحوم الحيوانات، منتجات الألبان كاملة الدسم، اللحوم المحفوظة، الأطعمة المحمرة، الأطعمة المعالجة والجاهزة، زيوت النخيل وجوز الهند.

آثار تلك الأحماض الدهنية السداسية فى الجسم:

الكميات المفرطة منه قد تزيد من الآلام والالتهابات وقد ينتج عنها تخثر صفائح الدم.

مجموعة الأحماض الدهنية السداسية التى تنتج عن تلك الأحماض الدهنية:

PG2 (غير مرغوب فيه)

زيوت هى ليست بزيوت

لقد استوعبت الآن أى الأطعمة والزيوت يمكنها أن تزود جسمك بالأحماض الدهنية الضرورية، والتى تعد لا غنى عنها من أجل عملية تمثيل غذائى صحية ومن أجل الحيلولة دون الإصابة بأمراض سوء الحالة الصحية العامة. ومع هذا يبقى هناك أمر ذو أهمية حيوية لكى تستوعبه وهو أن تلك الزيوت تصبح مفيدة فقط عندما يتم تناولها فى حالاتها الطبيعية وليس تالفة عن طريق إضافة عناصر أخرى أو بالمعالجة. ويرجع ذلك إلى أن الأحماض الدهنية الضرورية يسهل تعرضها للفساد ما إن تتعرض للضوء أو الهواء أو الحرارة.

إن كلاً من ضوء الشمس والضوء الصناعى يؤديان إلى إفراز الجذور الحرة فى الزيوت، حيث يؤدى الأكسجين الموجود فى الهواء إلى أكسدة الأحماض الدهنية الضرورية وتحللها وهكذا تصبح الزيوت زنخة. وعندما تتزنخ الزيوت فإن ما تحتويه من أحماض دهنية تتأكسد وتصبح مركبات كيماوية خطرة تسمى “ بوليمرات “، وهيدرو بروكسالدهايدات، وبروكسيدات التى من شأنها أن تزيد من حجم الأعباء الملقاة على عاتق الكبد والجهاز المناعى، وأن تتلف أغشية الخلايا.

إن عملية التسخين بالحرارة تدمر الأحماض الدهنية الضرورية عن طريق تغيير الجزيئات لتتخذ شكلاً جديداً غير طبيعى أكثر استقامة، وتسمي “ تغيير الشكل “. ويحدث ذلك أثناء عملية الهدرجة وكذلك عندما تقوم بقلى الزيوت فى درجات حرارة عالية (وعلى وجه الخصوص عند القلى الشديد مع إعادة تسخين الزيوت كما يحدث مع بعض الأطعمة الجاهزة) فإن الأطعمة شديدة التحمير أو الزيوت المعاد تسخينها مراراً وتكراراً تحتوى على دهون كثيرة سامة مثل الدهون الأحادية الحلقية السامة التى قد تؤدى إلى الإصابة بالكبد الدهنى لحيوانات التجارب، وتؤدى إلى أمراض للإنسان مثل تصلب الشرايين، قصور وظائف المناعة، ضعف الأكسدة الخلوية، وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان. حاول ألا تتناول الأطعمة شديدة التحمير فى مواد تم التحمير والقلى فيها أكثر من مرة، أما إذا كنت مصاباً بخمول الكبد أو المرارة فلا تتناولها إطلاقاً.

وتستخدم الهدرجة لتحويل الزيوت الطبيعية إلى أحماض دهنية غير صحية لتحويل الزيوت المعالجة إلى الزبد النباتى وسمن المعجنات والذى يستخدم فى إعداد الأطعمة وخبز المنتجات مثل البسكويت والكعك. وتستخدم تلك الأحماض الدهنية المتحولة فى الزبد النباتى والزيوت النباتية المهدرجة الأخرى لتسمح لتلك المنتجات بأن تبقى متماسكة فى درجة حرارة الغرفة. قد تكون هذه المنتجات منتشرة وسهلة الاستخدام أكثر من الزيوت السائلة، وعلى الرغم من هذا فإن جسدك يعتبرها غير سهلة الاستخدام على الإطلاق ؛ لأنه لا يسهل تحللها عضوياً. وأنا أسميها “ الدهون البلاستيكية “ لأنها ليست حقاً طبيعية أو عضوية حتى يمكن لعملية التمثيل الغذائى أن تتولى أمرها.

يوجد فى الزيوت الطبيعية نوع من الأحماض الدهنية الضرورية يسمى بالأحماض الدهنية غير المشبعة، وهى متموجة ومنحنية الشكل مما يحفظ سيولة الزيت وخلال تسخين أو هدرجة تلك الأحماض الدهنية تتحول إلى نوع آخر من الأحماض الدهنية حيث يصبح شكل جزيئاتها أكثر ميلاً للاستقامة. وما إن تدخل تلك الأحماض الدهنية المشوهة إلى أجسامنا حتى تسبب بعض الخلل لنظام خلايانا البيولوجى يمكنك تسميتها باضطرابات مجتمعية داخل مجتمع الخلايا. تسبب الأحماض الدهنية المتحولة مشكلة كبرى لأغشية الخلايا، لأن شكلها التكوينى لا يتلاءم مع شكل أغشية الخلايا، مما يسبب فجوات ودوائر كهربية قصيرة فى الغشاء، مما يضعف من الخاصية الوقائية للغشاء ويتلف قدراته على نقل الطاقة وحرقها، ولا تقتصر المشكلة على ما تسببه الأحماض الدهنية المشبعة من مشاكل للأغشية فيما يحيط بالخلايا، لكنها تسبب المشاكل نفسها داخل الخلية، مثل ما يقع من ضرر على (الميتوكوندريا) أو جسيمات توليد الطاقة بالخلية، وللجزئيات العضوية الدقيقة الأخرى. من شأن هذا أن يخل بإفراز الإنزيمات وإنتاج الطاقة داخل الخلية.

إن الأحماض الدهنية المتحولة لا تعد من بين الأخبار التى يهفو كبدك لسماعها ؛ لأنها تخل بإفراز أهم إنزيم للكبد مسئول عن التخلص من السموم يسمى بإنزيم السايتوكروم 450 P. حيث يقوم ذلك الإنزيم بتفتيت المواد المسممة والمسرطنة.

إن الأحماض الدهنية المهدرجة أكثر لزوجة من الأحماض الدهنية الطبيعية، مما يزيد من لزوجة الصفائح الدموية، وقد يؤدى ذلك إلى ارتفاع نسبة حدوث جلطات الدم، والقصور فى تدفق الدم إلى الأوعية الدموية الدقيقة.

لا يصعب استيعاب كيف يحدث خمول فى عملية التمثيل الغذائى وكيف تتدهور الحالة الصحية عندما تحاول الخلايا استخدام الجزيئات المشوهة للأحماض الدهنية المهدرجة فى وظائفها الحيوية. إذا ما تناولنا كميات كبيرة من تلك الدهون الضارة لفترة طويلة فإن العواقب يمكن أن تكون وخيمة. قد تقع تأثيرات ضارة للكبد والقلب (كأن يحدث تراكم دهنى يؤدى إلى تدهور هذين العضوين) وتصبح وظائف الجهاز المناعى غير طبيعية.

يعتقد كثير من الناس أن الزبد النباتى وغيره من الزيوت النباتية المعالجة صحية وأنها مصممة بحيث تتفوق على الدهون الحيوانية. أعتقد أن هذا تضليل، فهى ليست كذلك، ففى حقيقة الأمر يقوم الجسم بتحويل الكمية المفرطة من الأحماض الدهنية المهدرجة إلى كوليسترول وثلاثى الجليسريد والتى ترفع احتمالات حدوث أمراض أوعية القلب الدموية. فى عام 1990 قامت جريدة نيو انجلاند الطبية بنشر نتائج إحدى الدراسات المهمة، والتى أوضحت أن تناول الأحماض الدهنية المهدرجة يزيد من إجمالى معدل الكوليسترول ومن أحماض البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة وغير المرغوب بها، ذلك أنها من العوامل المعروفة بتعرض المرء لخطر الإصابة بأمراض الأوعية القلبية.

وعلى هذا فيحتمل أنك سوف تنظر منذ الآن للزبد النباتى والبطاطس المقلية على الطريقة الفرنسية، والبطاطس “ الشيبس “ والبسكويت المغلف فى رعب خالص، وإذا حدث هذا فسوف أعتبر نفسى قد نجحت فى توصيل رسالتى ؛ لأننى لا أريد لك أن تتناول مثل هذه الأشياء بانتظام. فإن الأحماض الدهنية المهدرجة لها تأثيرات ضارة على الجهاز المناعى، والأوعية القلبية، والتمثيل الغذائى للدهون، ووظائف الكبد، وأغشية الخلايا، وفى إنتاج الطاقة بالجسم.

يمكنك أن تعتبر كلاً من الزبد النباتى، والزيوت النباتية المهدرجة كلياً وجزئياً، وسمن وزيوت المعجنات، أنها أعداء حقيقية للكبد.

 

اهتم بالزيوت التى تتناولها

إن الزيوت التى تستخدم فى النظام الغذائى ستتولى العناية بنا إذا اعتنينا نحن بها أولاً، عن طريق تقليل تعرضها للهواء، والحرارة، والضوء. إن زيوت الأطعمة الطبيعية كتلك الموجودة فى الأسماك، والبذور، والمكسرات، وثمار الأفوكادو، والزيتون، والخضروات تكون فى أمان من الضوء والهواء والحرارة عن طريق الجلد والأغطية والصدف وكل ما يحيط بها وهكذا تكون طازجة وأصح من نفس أنواعها من الزيوت المعبأة فى زجاجات. وعلى الرغم من ذلك فسوف تكون بحاجة إلى بعض الزيت جيد النوعية وطيب المذاق من أجل إعداد السلاطات، والكعك المنزلى، والقلى السريع. ويجدر بك أن تشترى الزيوت غير المكررة التى تم تعبئتها آلياً (يفضل أن تكون التعبئة باردة) ومحفوظة فى قوارير من زجاج داكن ليحجب الضوء. احتفظ بزجاجة الزيت فى مكان بارد. يصعب أحياناً العثور على تلك الزيوت جيدة النوعية، لكن متجر الطعام الصحى الذى تتعامل معه سوف يقدم لك المساعدة، ويتوافر زيت الزيتون الطبيعى بشكل عام فى بعض المتاجر وهو اختيار جيد ؛ لأنه معد تجارياً بتعبئة آلية، دون أى تسخين أو تكرير أو تبييض كيماوى أرجو أن تدفع هذه الزيادة البسيطة فى السعر لتحصل على زيت الزيتون الطبيعي.

أما السمك الذى يحتوى على الزيوت فينبغى تناوله طازجاً بعد طبخه أو تعليبه، ودون قلى أو تدخين لمدة طويلة. فأثناء القلى أو التدخين الطويل تتلف الأحماض الدهنية الضرورية الموجودة فى السمك وتتأكسد، وتعد الأسماك المعلبة مثل السلمون والتونة والسردين والماكريل مصدراً صحياً للزيوت، فى حالة إذا لم يتم تدخينها.

القلى السريع

نظرياً لا ينبغى للمرء أن يقلي الأطعمة فى الزيوت، خصوصاً فى درجة حرارة مرتفعة. ومع ذلك فإن طريقة “ القلي السريع “ مقبولة ولكنها تتطلب عناية ووقتاً أطول، وبوسعنا الاسترشاد بكتاب وصفات المطبخ الصينى التقليدى، فالصينيون يضعون الماء أولاً فى المقلاة، وليس الزيت، ثم يضيفون الخضراوات، وبعد تسخين بطيء يضيفون مقداراً قليلاً من الزيت. إن هذه الطريقة فى الطبخ تجعل حرارة أقل من 212° فهرنهايت وهى درجة حرارة غير مدمرة لقيمة الأطعمة، وتتجنب التسخين المفرط والأكسدة. لا تضع الزيت أولاً فى المقلاة ؛ لأنه يسخن تسخيناً شديداً ويقدح، مما يدمر الأحماض الدهنية الضرورية. لا تستخدم إلا حرارة منخفضة أو شعلة صغيرة، وابق بجانب المقلاة لتراقب درجة حرارتها بشكل مستمر. من المفيد إضافة الثوم والبصل إلى المقلاة ؛ لأنهما من النباتات الغنية بعنصر الكبريت الذى يحد من تلف الجذور الحرة لأقصى حد. وتتعرض بعض الزيوت للتلف عند تسخينها بقدر أقل من الزيوت الأخرى، وأفضل أنواع الزيوت للقلى السريع هو زيت الكانولا، وزيت السمسم، وزيت جوز الهند، وزيوت الزعفران وعباد الشمس وزيت الزيتون.

عند استعمالك لتلك الطريقة للقلى السريع لا تعرض الطعام للنار لفترة طويلة، فإن مدة عشر دقائق ستكون كافية، وسوف تجد أن الطعام أكثر هشاشة وأطيب نكهة.

الكوليسترول

يحتوى الكوليسترول على مادة دهنية شمعية صلبة لا توجد إلا فى الأطعمة المستمدة من الحيوانات مثل البيض، اللحم، منتجات الألبان، الأسماك، القشريات البحرية. بينما لا تحتوى الأطعمة النباتية على الكوليسترول.

ترسخ فى أذهان معظم الناس أن الكوليسترول شيء ضار لأنه مرادف لانسداد الشرايين والأزمات القلبية. وعلى الرغم من ذلك فإن المقدار المفرط من الكوليسترول فى الجسد هو ما يؤدى إلى المشاكل، والمقادير المعقولة منه حيوية وضرورية لعملية التمثيل الغذائى للإنسان. وتحتاج أغشية الخلايا إلى الكوليسترول ليضفى عليها قدراً معيناً من الصلابة. وتستعمل الغدد الصماء الكوليسترول كمادة خام لتصنيع الهرمونات مثل الكورتيزون والهرمونات الجنسية (الاستروجين، البروجيسترون، الآندروجينز). ويصنع فيتامين (د) من الكوليسترول كما يستخدمه الكبد فى تصنيع الصفراء، ويمكن للجسم أن يصنع حاجته من الكوليسترول من البروتينات الغذائية، والدهون، والسكريات، دون اعتماد مباشر على مصادر الأطعمة المحتوية على الكوليسترول، وبصيغة أخرى فإن من الممكن لك أن تكون فى أتم صحة حتى ولو لم تأكل أى أطعمة تحتوى على الكوليسترول، بما أن جسدك سوف يصنع كل ما تحتاجه من الكوليسترول إذا قلت معدلاته فى جسدك عن الطبيعى. وسوف يزيد مقدار ما يصنعه جسمك من كولسترول كلما استهلكت سعرات حرارية من البروتين، والسكر، والدهون المشبعة، وغيرها من الأحماض الدهنية غير الضرورية، وعلى هذا ينتهى بك الأمر بارتفاع معدلات الكوليسترول لديك لأنك تأكل أكثر من اللازم، حتى ولو لم تكن تأكل أى أطعمة تحتوى على الكوليسترول.

وبالرغم من أن جسدك يمكنه تصنيع الكوليسترول، فما إن يصنعه لا يمكنه تفتيته وهكذا ترى أنه من السهل أن يتضخم مقداره. ولا يمكن للكوليسترول أن يخرج من الجسد إلا من خلال الكبد فى شكل صفراء. إن الكبد السليم يضخ الكوليسترول عبر الصفراء، إلى الخارج من خلال الأمعاء ؛ ومع ذلك فإذا قل مقدار الألياف الغذائية عن 10 % من الكوليسترول فإن أحماض الصفراء يعاد امتصاصها مرة أخرى من الأمعاء وتعود من جديد إلى الكبد. وهذا النمط من إعادة التدوير يضر بالنظام الداخلى لجسدك، وقد يؤدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الكوليسترول عند من يتناولون تلك الأطعمة التى تقل فيها الألياف.

وينصح الأطباء بالاحتفاظ بإجمالى معدلات الكوليسترول أقل من 200 ملجم لكل ديسيلتر. ومرة أخرى فإننا نميل إلى نسيان المسئول الأول عن حرق الدهون المنظم لها الكبد ! وكما تعلم فإذا ما كان كبدك معافى فسوف يتخلص من الكوليسترول الزائد على الحاجة عبر الصفراء، ويضخه إلى الأمعاء حيث يمكن حملها بعيداً بمساعدة الألياف من خلال أنشطة الأمعاء. وهذا ما يحلم به جميع الأشخاص مفرطى الوزن عضو يطرد الدهون خارج أجسامهم بأقصى سرعة ممكنة ما عليك إلا أن تحتفظ بكبدك سليماً ونظيفاً وهكذا تمتلك مفتاح السر !

إنك أيضاً فى حاجة إلى كبد معافى لمنع الكوليسترول المرتفع فى مجرى الدم من الترسيب فى شكل صفائح على الجدران الداخلية للأوعية الدموية. وللاحتفاظ بمعدل آمن من الكوليسترول فى الدم فإنك بحاجة إلى قدر وفير من البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDLs) وتعمل تلك كملتقطة للبقايا، لأنها تلتقط الكوليسترول الطليق فى الدم وتحمله مرة أخرى إلى الكبد لإعادة استعماله أو تحويله إلى صفراء. ويجب أن يصنع الكبد هذه البروتينات الدهنية عالية الكثافة بما أنها غير موجودة فى الأطعمة، وكثيرون ممن يعانون خمولاً فى وظائف الكبد لا يفرزون ما يكفى من تلك البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDLs). اطلب من طبيبك الخاص أن يتأكد من معدلات البروتينات الدهنية عالية الكثافة فى جسمك، ونتمنى أن تكون غير بعيدة عن المعدل الطبيعى لها وهو من 350 إلى 650 ملج لكل ديسيلتر. إن المعدل الإجمالى للكوليسترول بالنسبة إلى البروتينات الدهنية عالية الكثافة (DHL) (إجمالى الكوليسترول HDL) يمكن أن يعتبر بمثابة مؤشر الأوعية القلبية وإذا كان هذا المعدل 3.5 فإن هذا يعد مؤشراً على أن أوعية القلب فى حالة طيبة وإن كان من الأفضل أن يبقى أقل من ذلك ؛ ويمكن لطبيبك المحلى أن يقوم بهذا القياس لك دون صعوبة.

 

تناول الليسيتين Lecithin

بمقدار يومي يتراوح من 3 إلى 4 ملاعق كبيرة من حبيبات الليسيتين الطازجة، أو كبسولات ذات حجم 400 ملجم.

ويتكفل الليسيتين بالاحتفاظ بالدهون فى حالة انحلال، عن طريق تفتيتها إلى قطرات دقيقة جداً ويشبه الأمر استعانتنا بمقدار من المواد المنظفة عند غسيل الأطباق والقدور والأوانى المتسخة ببقايا الدهون. إن الليسيتين ضرورى للاحتفاظ بالكوليسترول فى حالة انحلال ومنع تراكمه فى كتل على الجدران الداخلية للأوعية الدموية.

 

تناول مضادات الأكسدة

وخاصة فيتامين (ج C)، فهذا من شأنه أن يحول دون أكسدة الدهون فى مجرى الدم وبطانات الشرايين. تناول ما يتراوح بين ألف وأربعة آلاف ملجم من فيتامين (ج C) يومياً، واشرب عشرة أكواب من المياه على الأقل يومياً. وسوف يعمل هذا على تخفيض معدلات الكوليسترول إلى جانب تحسين وظائف الكبد.

 

تناول أقراص الثوم

بجرعة تتراوح ما بين ألفين وأربعة آلاف ملجم يومياً، أو كل الثوم الطازج والبصل بانتظام. إن أقراص الثوم التى لا رائحة لها ليست مفيدة مثل الثوم الحقيقى، لكنها مع ذلك قادرة على أن تؤدى إلى تحسن ملحوظ فى معدلات الكوليسترول. تناول الثوم مع طعامك واجعله يدخل فى مكوناته.

استشر طبيبك الخاص حول الاستعانة بفيتامين (ب 3 B3)، فى شكل النياسين أو ما يسمى بحامض النيكوتينيك، إذا ما تشكو من ارتفاع معدلات الكوليسترول. إن فيتامين (ب 3 B3) يمكنه أن يقلل من خطر الوفاة الناجمة عن الأزمات القلبية، وهو لا يقتصر على خفض معدلات الكوليسترول وحسب، بل إنه أيضاً يساعد على التخلص من المواد الملوثة، والكحول والعقاقير المسكنة للآلام. وبالعودة إلى فترة الخمسينيات حيث قد أثبتت الأبحاث قدرة فيتامين (ب 3 B3) على خفض معدل الكوليسترول بالرغم من استخدام جرعات ضخمة حينها، وحالياً فقد تم تحقيق نتائج طيبة بجرعات أصغر تتراوح ما بين 500 ملجم إلى 2000 ملجم يومياً. واحرص دائماً على تناول فيتامين (ب3 B3) عند بداية الوجبات ولكن ليس عندما تكون المعدة خاوية تماماً. ولكن لا يجب تعاطى فيتامين (ب3 B3) إلا تحت الملاحظة الطبية ؛ لأن الجرعات المرتفعة قد تسبب ارتفاع درجة الحرارة ومشاكل بالمعدة والأمعاء.