التصنيفات
صحة المرأة

الحمل مع الاكتئاب Depression

يعد الاكتئاب حالة خطيرة على صحة العقل، إذ يمكن أن تتعارض مع المقدرة على الأكل والنوم والعمل، وكذلك مع التفاعل مع الآخرين للاستمتاع بالحياة؛ وقد تكون تلك المشكلة حدثت لمرة واحدة فقط، وأثيرت بسبب أحداث قاسية كموت عزيز، وقد تكون حالة مزمنة؛ ويظهر المرض في بعض العائلات مما يشير إلى أن الوراثة تلعب دورا فيه؛ ويعتقد الخبراء أن تلك الخطورة الوراثية، بالإضافة إلى العوامل البيئية كالتوتر، قد تثير حالة من عدم التوازن في كيميائية الدماغ، مما يسبب الاكتئاب.

إن الاكتئاب هو أكثر من مجرد حالة حزن blues، فتركه من دون علاج قد يؤدي إلى العجز disability والاعتماد على الآخرين dependency والانتحار suicide؛ ونستخدم في علاج الاكتئاب الاستنصاح counseling والعقاقير وبعض أنواع المعالجة الأخرى.

تدبير الاكتئاب في أثناء الحمل

قد يصيب الاكتئاب أي شخص، ولكن النساء في سن الحمل يحملن خطر إصابة أكبر؛ والخبر الجيد أنه مع الرعاية الطبية المناسبة فإن أكثر النساء اللواتي يعانين من الاكتئاب يمكن أن يجتزن حملا طبيعيا.

ولكن مع ذلك، فإن الحمل يؤثر في الاكتئاب؛ ففي أثناء الحمل، تخضع المرأة لعدة تغيرات، فالحمل يمكن أن يثير مجموعة واسعة من العواطف التي تجعل التعامل أكثر صعوبة؛ كذلك فإن التغيرات البدنية في أثناء الحمل والولادة يمكن أن تخفف أو تغير من تأثير العقاقير المضادة للاكتئاب Antidepressants. وعلاوة على ذلك، فإن النساء اللواتي لديهن قصة اكتئاب كبير Major depression يمكن أن يصبن بنوبات متكررة في أثناء الحمل وبعده، ويكون ذلك صحيحا بصورة خاصة عندما تقرر المرأة إيقاف استعمال مضادات الاكتئاب.

إذا كنت ممن يعاني من الاكتئاب – وأردت الحمل أو أنك حامل فعلا – فعليك مناقشة وضعك مع مقدم الرعاية الصحية؛ كما يمكنك إعادة النظر في نوع العقاقير المستخدمة لعلاج الاكتئاب وجرعتها؛ أما إذا كان لديك اكتئاب خفيف Mild depression، فقد تستطيعين إيقاف استعمال مضادات الاكتئاب؛ ولكن، إذا كان لديك اكتئاب كبير أو قصة اكتئاب حديثة، فمن المحتمل أن يطلب منك مواصلة العلاج.

أجريت أبحاث عن مدى سلامة عقاقير مضادات الاكتئاب في أثناء الحمل، وتشير الدراسات التي أجريت على الفلوكسيتين Fluoxetine (السارافيم Sarafem، البروزاك Prozac… إلخ) والسرترالين Sertraline (الزولوفت Zoloft) والباروكسيتين Paroxetine (الباكسيل Paxil) إلى عدم وجود دليل على زيادة خطورة الإصابة بعيوب الولادة Birth defects. وبالإضافة إلى ذلك، لم يظهر أن الببروبيون bupropion (الويلبترين Wellbutrin) يسبب عيوبا ولادية؛ ومع ذلك، فمن غير المعلوم كيف ستؤثر هذه العقاقير في المستقبل في سلوك الطفل غير المولود بعد.

إن استخدام طائفة قديمة من العقاقير والمسماة مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة Tricyclic antidepressants في أثناء الحمل يستدعي بعض الاهتمام، إذ إنه تتوفر الآن عقاقير أكثر فعالية؛ لذلك، فمن النادر أن نحتاج إلى استخدام مثل تلك العقاقير في أثناء الحمل.

ومن الضروري معالجة الاكتئاب بالشكل المناسب في أثناء الحمل؛ فإذا لم تفعلي ذلك، فإنك تضعين صحتك في خطر، مما يضر بك وبطفلك؛ وقد يسبب الاكتئاب عدم القدرة على الأكل بشكل جيد وعدم الزيادة الكافية في الوزن، كما قد يؤدي إلى معاقرة الكحول alcohol abuse أو إدمان المخدرات drugs أو إلى سلوكيات خطيرة مختلفة؛ كما أن الاكتئاب الوخيم قد يجعلك تحاولين إيذاء نفسك أو حتى الانتحار.

بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم معالجة الاكتئاب في أثناء الحمل قد يؤثر في سلامة طفلك؛ وقد أشارت بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين الاكتئاب عند الأم والولادات المبتسرة (قبل الأوان preterm) وولادة مواليد ناقصي الوزن والحرز المنخفض في اختبار أبغار Apgar test والذي يجري لتقييم سلامة الطفل بعد الولادة.

إذا كنت تعالجين من الاكتئاب أو كانت لديك قصة اكتئاب، فعليك اتباع نصائح مقدم الرعاية الصحية لديك لمعرفة التدبير الأمثل في أثناء الحمل؛ كما يجب عليك مراجعته قبل بدء أو إيقاف أو تغيير جرعة أي عقار، كما يجب عليك إنذار مقدم الرعاية الصحية في حال معاودة الاكتئاب.

الاكتئاب Depression

يعاني كل شخص تقريبا من فترة اكتئاب في وقت ما من حياته؛ ولكن الاكتئاب الطويل الأمد غير الملائم (غير المفسر) Inappropriate هو اضطراب عقلي، وهو يمكن أن يعيق أو يتعارض مع قدرتك على الأكل والنوم والعمل والتفاعل مع الآخرين والاستمتاع بالحياة.

ليس هناك سبب واحد للاكتئاب، ويصادف المرض في العادة عائليا، ويعتقد الخبراء أن هناك ميلا أو زيادة تعرض Vulnerability يترافق مع عوامل مثل الشدة والمرض يمكن أن تثير أو تطلق عدم توازن في كيمياء الدماغ يؤدي إلى الاكتئاب.

يعد الاكتئاب مشكلة شائعة عند النساء في أثناء الحمل، ويمكن أن تحدث كذلك بعد الولادة Postpartum؛ وقد أظهرت إحدى الدراسات أن 25% تقريبا من حالات الاكتئاب بعد الولادة تبدأ في أثناء الحمل.

وهناك العديد من العوامل في أثناء الحمل تساهم في حدوث الاكتئاب، وتتضمن:

●   التغيرات الجسمية التي تتعرضين لها.
●   المشاكل أو الصعوبات الصحية في أثناء الحمل.
●   الحمل غير المتوقع.
●   فقدان حمل سابق.
●   وجود صعوبات مالية في العائلة.
●   التصور غير الواقعي حول الولادة والأمومة.
●   عدم كفاية الدعم الاجتماعي والعاطفي.
●   مشاكل غير محلولة تعرضت لها في أثناء طفولتك.

يمكن أن يصيب الاكتئاب النساء الحوامل من مختلف الأعمار والأعراق والمستويات الاجتماعية والاقتصادية؛ ويمكن لبعض الصفات في شخصيتك وخيارات نمط الحياة لديك أن تجعلك أكثر عرضة للمرض؛ فعلى سبيل المثال، إذا كان لديك نقص في تقدير الذات Low-self esteem وكنت مفرطة في نقد ذاتك ومتشائمة ويمكن أن تنهزمي بسهولة أمام الصعاب، فهذا كله يمكن أن يزيد خطر حدوث الاكتئاب عندك؛ ويمكن للكحول والمخدرات والنيكوتين أيضا أن تساهم في حدوث الاكتئاب؛ وأخيرا، يمكن أن يسبب النظام الغذائي الفقير بالفولات والفيتامين B12 أعراض الاكتئاب.

الأعراض والعلامات

هناك عرضان يعدان المفتاح لوضع تشخيص الاكتئاب، وهما:

●   فقدان الاهتمام بفعاليات الحياة اليومية الطبيعية. حيث تفقدين الاهتمام أو الاستمتاع بأنشطة كنت تستمتعين بها سابقا.
●   المزاج الاكتئابي. تشعرين بالحزن والعجز وفقدان الأمل، وربما تحدث لديك نوبات من البكاء.

غالبا ما تعزى الأعراض والعلامات الأخرى الشائعة للاكتئاب خطأ إلى المشاكل الشائعة في أثناء الحمل، مما يجعل من السهل إغفال الاكتئاب في أثناء الحمل؛ ولكي يشخص الطبيب الاكتئاب، يجب أن توجد معظم الأمور التالية معظم أوقات النهار وكل يوم تقريبا ولفترة أسبوعين على الأقل:

●   اضطرابات في النوم.
●   اضطراب التفكير أو التركيز.
●   زيادة أو نقص وزن مهم غير مفسر، وذلك بسبب زيادة أو نقص الشهية.
●   هياج أو بطء في حركات الجسم.
●   تعب.
●   نقص في تقدير الذات Low self-esteem.
●   فقدان الاهتمام بالجنس.
●   أفكار حول الموت.

كما يمكن أن يسبب الاكتئاب مجموعة مختلفة من الشكاوي الجسمية، وهي تتضمن الحكة وتشوش الرؤيا والتعرق الزائد وجفاف الفم والصداع والألم الظهري والمشاكل الهضمية؛ وكثير من الأشخاص اللذين لديهم اكتئاب تحدث عندهم أعراض قلق مثل الانشغال المستمر.

إذا كنت تعتقدين أن لديك اكتئاب، من المهم أن تتحدثي مع طبيبك حول الأمر، حيث يقوم الطبيب بأخذ قصة مفصلة للأعراض والعلامات عندك، وقد يطلب إجراء بعض الاختبارات ليستبعد بعض الحالات الأخرى التي يمكن أن تسبب أعراضا مشابهة لأعراض الاكتئاب.

علاج الاكتئاب

إذا جرى تشخيص الاكتئاب عندك، اتبعي نصائح طبيبك، فالاكتئاب مرض خطير يتطلب المعالجة، ويمكن أن يضعك تجاهله في خطر أنت وطفلك.

غالبا ما يعالج الاكتئاب في أثناء الحمل بالاستشارة والعلاج النفسي، كما يمكن استعمال العقاقير المضادة للاكتئاب، ويبدو أن كثيرا من هذه العقاقير ينطوي على القليل من الخطر على الجنين في طور النمو، ومن الأفضل استعمال العقاقير إذا كانت حالة الاكتئاب لديك شديدة.

تشاوري مع طبيبك وناقشي معه خياراتك العلاجية، وما هي الطريقة الأمثل لتدبير الاكتئاب في أثناء الحمل، فهو يمكنه مساعدتك في إيجاد الدعم ووضع خطة العلاج المناسبة لك شخصيا؛ وإذا نصحك الطبيب باستعمال العقاقير، يمكنه أن يحدد العقار الأكثر أمانا لتستعمليه في أثناء الحمل.

عليك أن تعرفي أن حدوث الاكتئاب لديك في أثناء الحمل يمكنه أن يزيد خطر حدوث اكتئاب ما بعد الولادة لديك، ويمكن أن يصبح الاكتئاب غير المعالج حالة مزمنة قد تعاود قبل أو في أثناء الحمول اللاحقة؛ وكما هي الحال في أي مرض آخر، يحتاج الاكتئاب إلى العلاج فيما إذا حصل قبل الحمل أو في أثنائه أو بعده.