التصنيفات
الصحة العامة

التلوث وفن الدفاع الكيميائي الذاتي

لا يقتصر الأمر فقط على ماهية ما تتناوله من طعام وأثر ذلك على صحتك، بل أيضاً ما لا تتناوله. متوسط ما يأكله الفرد في هذه الأيام سنوياً يصل إلى 5 كجم (12 رطلاً) من الإضافات الغذائية الكيميائية، 4.5 لتر من المبيدات الحشرية والفطرية، والتي تم رشها على ما يتناولونه من خضراوات وفاكهة. هذا خلاف ما يستهلكونه من نترات، هرمونات، مخلفات المضادات الحيوية، الرصاص، الألومنيوم، ومواد أخرى عديدة ضارة خلال مشروباتهم وأطعمتهم. فأكثر من ستة آلاف مادة كيميائية جديدة تم إضافتها لأطعمتنا ومنازلنا وبيئتنا المحيطة في العقدين الأخيرين، وهو ما يقوم بالإضافة إلى الملوثات الأخرى بإثقال أجسادنا بأحمال جديدة ينبغي التكيف معها، خلاف ما نقوم نحن بانتقائه لأنفسنا من مواد ضارة مثل الكحوليات، السجائر، الشوارد الحرة في الأطعمة المقلية، الميثيل زانثين بالقهوة، هذا غير كم لا بأس به من السموم الموجودة بصورة طبيعية بكميات ضئيلة حتى في الأطعمة الصحية. وهذا التزايد بملوثات الغذاء هو ما أدى لتطوير علم جديد يختص بها، ألا وهو علم التغذية المضادة.

وأول من أشار له هو أ.د. برايس سميث عالم الكيمياء بجامعة ريدنج، في تنبيهاته لمخاطر الرصاص بمنتجات البترول في عام 1983م، معرفاً مصطلح “الغذاء المضاد” Antinutrient بأية مادة تحول دون الامتصاص الأمثل، أو تتداخل مع فعالية، أو تؤدي إلى فقدان مغذٍ ما أياً كان (مثل الفيتامينات والعناصر المعدنية). ومعظم المواد التي نعتقد بأضرارها، لا تحدث مثل هذا الضرر إلا من خلال ما تحول دونه من وظائف حيوية للمغذيات الأساسية:

•    الرصاص يؤثر على الذكاء والسلوك عن طريق التداخل مع مسارات الكالسيوم والزنك، وكلاهما عنصر أساسي لوظائف المخ الحيوية
•    القهوة تتداخل مع امتصاص الحديد، مانعة حوالي ثلث الكمية التي نتناولها من استفادة الجسد منها
•    الأطعمة المقلية والمحترقة تتلف فيتاميني “جـ”، “هـ” تماماً كما يفعل التدخين
•    الكحول يتلف فيتامين “ب”، ويحول دون توفر سائر العناصر المعدنية الأخرى
•    السكر المكرر وهو يحتوي على نسبة عالية من عنصر الكادميوم، الذي له آثار مضادة لعنصر الزنك مؤدياً لانخفاض نسبته (وهكذا يعرف بمضاد الزنك)
•    الألومنيوم، شائع الاستعمال في العبوات الغذائية هو مضاد آخر للزنك
•    الأمطار الحمضية تحول دون امتصاص النباتات للعناصر المعدنية الموجودة بالتربة

ومما لا شك فيه، أن علماء التغذية بالقرن 21 لن تقتصر وظيفتهم على وصف ما ينبغي تناوله من أطعمة بل ستتعداه إلى ما ينبغي الابتعاد عنه وتجنبه.

فبعض العلماء، وهم غالباً من العاملين بذات المصانع الملوثة للبيئة، يشيرون إلى وجود الأغذية المضادة في الأطعمة الطبيعية، وهو أمر صحيح لا يحتاج لتنبيه، ولكن الطبيعة لها قدراتها الخاصة في مزج الجيد بالسيئ بأسلوب معين يؤدي لحمايتنا من هذا السيئ. حبة البن مثلاً، لها قدرتها على التنبيه، ولكن الثمرة ذاتها على العكس من ذلك لها سمات انبساطية. فول الصويا، به نسبة عالية من الألومنيوم، ونسبة عالية أيضاً من الزنك، القمح به نسبة عالية من الكادميوم، ولكن الردة تحتوي على نسبة عالية من الزنك. وبمجرد تكرير الدقيق، تُفقد هذه النسبة من الزنك الواقي تاركة الساحة للكادميوم الضار.

ولا شك أيضاً أن معظم ملوثات الطعام ما هي إلا أثر مباشر للإنسان وعبثه بالأطعمة الطبيعية سواء لأجل أغراض الربح أو المواءمة.

•    النترات، على سبيل المثال، تم استخدامها على مدار سنوات وسنوات للإسراع من نمو النباتات المزروعة، لأجل المزيد من الربح، وباستخدامها المفرط تم تلويث كل من الطعام والماء، حيث تتحد داخل الجسم مع الأمينات لتكوين المحفزات السرطانية المعروفة باسم النيتروزامينات.
•    هرمونات النمو، بإضافتها إلى الغذاء عالي البروتين، وإعطائها للحيوانات للإسراع من تكوين كتلة اللحم بها. وهذه الهرمونات بدورها تؤدي إلى فقدان التوازن الحيوي للهرمونات لدى من يتناولون مثل هذه اللحوم فتزيد من مخاطر إصابتهم بالسرطان.
•    الألومنيوم هو المادة الشائعة للعبوات الغذائية، وبالرغم من حقيقة أن الألومنيوم الزائد يبكر من أعراض الشيخوخة وفقدان الذاكرة، وهو موجود أيضاً بالعقاقير المضادة لحموضة المعدة، آنية القلي، معاجين الأسنان، مع إضافته للعديد من إمدادات المياه كجزء من عملية التطهير.
•    الدهون الأساسية تتم إزالتها من الأطعمة من أجل حفظها واستبدال الدهون المهدرجة بها، بالرغم من حقيقة أن الإفراط في استخدام الدهون المشبعة والمهدرجة له مخاطره العديدة في الإصابة بأمراض القلب، السرطان، الالتهابات المختلفة.

وبالرغم مما حبانا به الله من آليات بالغة المهارة في إزالة سمية الكثير من المواد الضارة، فالعديد منا تعدت حمولته من هذه المواد ما يمكن لتلك الآليات التعامل معه، وعندئذ تبدأ السموم في التراكم بأنسجة العظام والدهن والمخ، والأنسجة الأخرى. وهكذا، فعند إفراز الكالسيوم اللازم للنشاط العضلي، تفرز هذه السموم معه، وعند استخدام الدهن للتحول إلى طاقة، فالمزيد والمزيد من السموم يبدأ في الانتشار، والتأثير الحتمي على مخاخنا وأجهزتنا العصبية، والكبد والكلى، وسائر الأعضاء الحيوية الأخرى.

والمشكلة أن آثار التلوث لها طبيعتها التراكمية، مما يعني أنها نادراً ما تظهر عند التعرض لهذا التلوث. وهذا يحول بدوره دون إيجاد علاقة سببية مباشرة بين السبب والأثر في الأمراض المتعلقة بهذا التلوث، عند النظر باعتبار لحقيقة أن هذا التلوث قد يكون طفيفاً ومستمراً على مدار أعوام وأعوام، أو أن التعرض له قد تم من عقود خلت. خلاف أن الكثير من الأمراض لها مسبباتها المتعددة؛ ولكن لدينا هنا من الروابط ما يمكننا الوثوق به:

•    زيادة التعرض للعناصر المعدنية السامة والرصاص والكادميوم أساساً تؤدي إلى انخفاض ملحوظ بمعدل الذكاء والأداء والسلوك بالأطفال مع زيادة مخاطر العرضة للتشوهات الخلقية، وانخفاض الوزن في حديثي الولادة
•    نسبة النيتريت والنترات في أغلب إمدادات الماء، لاسيما في المناطق العشوائية وغير المتمدينة قد تزيد من العرضة لبعض أنواع السرطان
•    تناول كميات من الألومنيوم المستهلكة من أدوات الطهي وعبوات التغذية لفترة طويلة يزيد من أعراض الشيخوخة المبكرة
•    الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية يزيد من نسبة الإصابة بالاضطرابات مناعية المنشأ
•    نسبة الشوارد الحرة المؤكسدة المنتشرة في الهواء الملوث، والأغذية المصنعة والمقلية، والتدخين السلبي وغازات العوادم المصاحبة مع نقص في الأغذية المضادة للأكسدة، تزيد من خطورة التعرض لأغلب أنواع السرطان وأمراض القلب المختلفة

التعرض لمخلفات البلاستيك، يخل بالاتزان الحيوي للهرمونات، ويفاقم من اضطرابات توقف الحيض لدى النساء، ويزيد من خطورة الإصابة بالسرطانات المتعلقة بالهرمونات، ويخل بشدة بالتطور الجنسي لدى الأجنة في أطوار النمو الأولى

وهذه الحقائق المنذرة لا تمثل سوى قمة جبل الثلج، أما الأمراض الأخرى التي ثبت مصاحبتها للنسب العالية من التلوث فتشمل:

كافة أشكال التهابات المفاصل

•    ارتفاع ضغط الدم
•    الحساسيات
•    الربو الشعبي
•    الالتهابات الفطرية
•    حب الشباب
•    متلازمة الإرهاق المزمن
•    الإكزيما
•    العدوى المتكررة
•    الفصام الذهاني
•    فرط النشاط

أما الأعراض الطفيفة المصاحبة لزيادة إثقال أجسادنا بالملوثات البيئية فتشمل:

•    الخمول
•    رائحة الجسد
•    الدوار
•    الصداع
•    الانحرافات المزاجية
•    الغثيان
•    انعدام القدرة على التركيز
•    الطفح الجلدي
•    عدم التكيف مع الدهون والكحوليات
•    العدوى المتكررة
•    خشونة الجلد وضعفه
•    الحساسيات المتعددة

وكافة هذه الأعراض قد تحدث لأسباب أخرى عديدة كالإصابة بمرض معين أو النقص في غذاء رئيسي بذاته، ولكن حتى عندما تنحصر الأسباب في زيادة التلوث، فإنها تصيب هؤلاء ذوى الغذاء غير الصحي بصورة أكثر وأشد، حيث إن غالبية الملوثات تؤدي لآثارها الضارة عن طريق الحيلولة دون قدرة الجسد على الاستخدام الأمثل للغذاء. والأكثر من ذلك أن آليات إزالة السموم بالجسد تعمل بكفاءتها المثلى عند توفر المغذيات الرئيسية في نسبها المثالية والتي تشمل الفيتامينات والعناصر المعدنية والأحماض الدهنية الأساسية والبروتينات.

حلول التلوث

إذاً، كيف يمكنك وقاية نفسك من هذا التلوث؟ الخطوة الأولى هي الحد من تعرضك للملوثات المختلفة، وإذا كنت قد أصبت الآن بالذعر من التسمم الحاد بهذه الملوثات، فعليك مواجهة نفسك بواقع أنه لا يمكنك تجنب كافة صور التلوث، فالمواد الضارة موجودة على الدوام حتى في الأطعمة ذات الأثر الإيجابي على الجسم، وأقصى ما يمكنك فعله هو الحد من هذا التعرض بقدر الإمكان. وإحدى الطرق لفعل ذلك هي زيادة تناولك لعوامل معينة تقلل من امتصاص هذه الملوثات، مثل فيتامين “جـ” والذي يحد بصورة كبيرة من قدرة مواد النيتريت على تكوين النيتروزامينات Nitrosamines المسببة للسرطان بالقناة الهضمية.

والخطوة الثانية هي تقوية آلياتك الذاتية والطبيعية في إزالة مثل هذه السموم، عن طريق تحسين نوعية غذائك، وتناول الكمية الكافية من الفيتامينات والعناصر المعدنية الرئيسية. وهكذا، يمكننا الآن النظر للملوثات الخطيرة من حولنا وسبل الوقاية منها أو تجنب التعرض لها ولآثارها الضارة بشيء من التفصيل.

الرصاص والعناصر السامة الأخرى

الرصاص هو أكثر العناصر المعدنية السامة شيوعاً، مع الألومنيوم والكادميوم والنحاس والزئبق. يأخذ الرصاص طريقه إلى داخل أجسامنا من الهواء والغذاء والماء، ولكن تظل الطريقة الرئيسية هي عبر غازات العوادم بالرغم من الإقلال المستمر والمطرد لها في وقود السيارات. والرصاص الناتج من مثل هذه العوادم لا يكتفى باستنشاقنا له بل يتراكم في التربة وعلى النباتات التي نتغذى عليها. ولا يوجد مكان واحد في بريطانيا مثلاً يمكننا القول إنه خالٍ من الرصاص. حتى في جليد جزيرة جرينلاند، في القطب الشمالي، تصل نسبة الرصاص لألف ضعف نسبتها من 100 عام خلت. أما الكادميوم فتزيد نسبته بخاصة لدى المدخنين.

التجنب

•    تجنب شراء الخضراوات والفاكهة غير المغلفة لاسيما تلك التي نتناولها دون تقشير، إذا تعرضت لعوادم المرور.
•    غسيل كافة الخضراوات والفاكهة في إناء مليء بالماء مع إضافة ملعقتين من الخل، وهو ما يساعد في زيادة حموضة الماء، وبالتالي إزالة المعادن الثقيلة.
•    التخلص من الأوراق الخارجية للكرنب والخس…إلخ.
•    عدم الاطمئنان لتناول الأسماك التي تم صيدها على سواحل المدن حتى الأسماك المجمدة، والتي يشاع أن مصدرها من مناطق أكثر أمناً مثل بحر الشمال والمحيط المتجمد الشمالي. عليك الحد من تناولك المفرط للأسماك غير معلومة المصدر مع التجنب التام لتناول المحار والقشريات المائية الأخرى في المناطق الصناعية.
•    الكف عن التدخين، بل والتعرض لدخان الآخرين؛ التدخين السلبي.
•    الإقلال بقدر الإمكان من الأطعمة المعبأة في عبوات الألومنيوم، مع عدم شوي الطعام أو تغليفه بورق الألومنيوم (الفويل).
•    عدم تناول مضادات الحموضة المحتوية على الألومنيوم.
•    عدم استخدام أواني الطهي المصنوعة من الألومنيوم، فالعديد من الأواني غير الملتصقة مبطنة بالألومنيوم، والذي يتسرب بكميات ضئيلة عبر هذه البطانة ولكنها سامة بلا شك.
•    شرب المياه المعلبة أو ترشيح المياه المنزلية لاسيما إذا كانت أنابيب إمدادك بالمياه من النحاس، ومكان سكنك في منطقة للمياه العذبة المباشرة.

الوقاية

•    التأكد من أن غذاءك يحتوي على كميات وافرة من الكالسيوم والزنك وفيتامين “جـ”، وهي العناصر المعروفة بأنها مضادات للمعادن الثقيلة. وهو ما يعني تناول المكسرات، الحبوب، الخضراوات الورقية الطازجة، القمح غير المكرر (بالردة)، الفواكه الطازجة…إلخ.
•    تناول الأطعمة الغنية بالبكتين، وهو أيضاً مادة واقية، مثل التفاح، الموز، الجزر.
•    عدم استهلاك أية صور من الكحوليات؛ فهي تزيد من امتصاص الرصاص.
•    إضافة ما لا يقل عن 1000 مجم من فيتامين “جـ”، 200 مجم من الكالسيوم، 10 مجم من الزنك لغذائك اليومي، مع مضاعفة هذه الكميات إذا كنت تحيا في إحدى المدن.

النترات

تأكد لدى العديد من الحكومات ومنظمة الصحة العالمية ما لمواد النترات والنيتريت من آثار سامة. تم ذلك منذ سنوات عديدة. وفي سبعينيات القرن العشرين تم وضع حد أقصى لمستوياتها بالماء والغذاء. فبمجرد دخولها الجسم تتحد النترات مع الأمينات الموجودة تقريباً في كافة صور الغذاء مكونة النيتروزامينات، وهي مركبات عالية التحفيز على التحول السرطاني. وأغلب الهيئات المختصة بمياه الشرب في بريطانيا تفتقر لمعدات التنقية اللازمة للماء مع ما ينتج عن ذلك من استهلاك ملايين المواطنين لحدود تفوق الحد الأقصى من نسبة النترات المسموح بها دولياً. والمشكلة تظهر بأبعادها الخطيرة في الأراضي الزراعية، خاصة حوض نهر التيمز حيث تتراكم النترات الناتجة عن الأسمدة العضوية في المجاري المائية بنسب عالية. والحل الوحيد لمثل هذه المشكلة هو توقف المزارعين عن استخدام هذه الأسمدة الغنية بالنترات والاعتماد على الوسائل الطبيعية.

وبالمثل، فالمشكلة لا تقتصر على المياه، بل تتعداها إلى الخضراوات المزروعة في أراض مخصبة بهذه الأسمدة، والتي تصبح مرتفعة النترات، كما أن هذه المواد الكيميائية تضاف إلى اللحوم المصنعة، مثل الهامبورجر، السوسيس، السجق. واستهلاكنا الكلي لها يتوزع بنسبة 70% من الخضراوات، 21% من الماء، 6% من اللحوم المصنعة.

التجنب

•    شرب المياه المعلبة أو المعدنية.
•    تناول المنتجات الزراعية طبيعية المنشأ والتسميد بقدر المستطاع.
•    غسيل الأسنان وتسليكها بصورة منتظمة. يقدر أن حوالي 65% من النيتريت الممتصة تنتج في الفم عن طريق البكتريا.
•    تجنب الأطعمة التي تحتوي على النترات أو النيتريت، في صورة مواد حافظة، بخاصة كافة صور اللحوم المصنعة.
•    التأكد من تناولك لكميات كافية من البروتينات، ولكن دون الإفراط فيها.

الوقاية

لمنع تكوين النيتروزامينات، أضف لغذائك اليومي 1000 مجم من فتيامين “جـ”، والطريقة المثلى تتمثل في توزيع هذه الكمية على الوجبات الثلاث الرئيسية.

المبيدات الحشرية

مع مستحدثات هذا العصر من وسائل الزراعة الكيميائية، ستصبح مقولات مثل “تفاحة يومياً تقيك من الطبيب” موضع تساؤل. فرحلة قصيرة خلال هذه التفاحة كافية لقتل يرقة فراشة، ولكن ماذا عنا نحن؟ فتبعاً لما تؤكده منظمة الصحة العالمية، فهناك 3 مليون حالة تسمم بالمبيدات الحشرية نتج عنها 20 ألف حالة وفاة في عام 1996م وحده. وفي المملكة المتحدة، هناك 5 آلاف حالة تسمم سنوية من المبيدات الحشرية، 700 ضحية في المتوسط، ويصل عدد الأطفال دون العاشرة فيهم إلى 500 حالة تحجز بالمستشفيات.

وفي مسح قامت به وزارة الزراعة، وجد أن 89-99% من كافة الفواكه الطازجة والحبوب والخضراوات قد تم رشها بالمبيدات الحشرية، وبعض هذه الأغذية تستخدم كطعام حيواني وهو ما يعني تلوث اللحوم والألبان أيضاً بهذه المبيدات. وبالرغم من قلة عدد هذه الدراسات التي تمت لاستقصاء مثل هذه المشكلة، فإن الهيئة العامة للتحليل الإحصائي أخذتها بعين الاعتبار، حيث قام علماؤها باختبار عشوائي لعدد 305 ثمرة فاكهة، ووجدوا أن 31 منها يحتوي على نسبة من هذه المبيدات تفوق الحد الأقصى المسموح به، بينما احتوت 72 عينة أخرى على نسب أقل من هذه المبيدات، وبعض أنواع الفاكهة، خاصة الفراولة، التوت، العنب، الطماطم تحتوي على مستويات عالية يمكن قياسها لستة أنواع مختلفة من المبيدات الحشرية. والمسوح الأكثر حداثة، أظهرت خطورة هذه النسب في الجزر والخس أيضاً. وفي عام 1994م، قامت وزارة الزراعة والغذاء بمسح شامل على نبات الجزر، فوجدت أن كمية لا بأس بها تحتوي على نسب تتعدى الحدود الآمنة بخمسة وعشرين ضعفاً. وفي عام 1995م، وجد أن 10% من نباتات الخس المختبرة تتعدى النسبة بها الحد الآمن.

بالرغم من ذلك، فإن الطعام ليس المصدر الوحيد للمبيدات الحشرية، فاستخدام هذه المبيدات من الشيوع بحيث إنه يتراكم أيضاً في إمدادات الماء. ولهذا، قامت حكومة المملكة المتحدة بوضع حد أقصى للتركيز المسموح به لكل مبيد على حدة، ولمجموع مثل هذه المواد في مياه الشرب. وبين عامي 1985م، 1987م تم خرق هذه النسب 98 مرة للمبيدات المفردة، 70 أخرى لمجموع المبيدات. والتقديرات الحديثة تؤكد أن حوالي 14.5 مليون مستهلك لمياه الشرب يتناولون كميات من المبيدات الحشرية تفوق المسموح به في بريطانيا وحدها.

التجنب

•    انتقاء الخضراوات والفواكه المزروعة طبيعياً بقدر المستطاع.
•    الغسيل أو التقشير للمنتجات غير الطبيعية.
•    اختيار الخضراوات والفاكهة في مواسمها، وهو ما يعني أن تعرضك للمبيدات التي عادة ما تؤخر النضج وتطيل من عمر الثمرة مع حفظ لونها الطبيعي، سيقل بقدر الإمكان.
•    شرب المياه المقطرة أو المرشحة.

الوقاية

إمداد غذائك بالمواد المضادة للأكسدة، مثل فيتامينات “أ”، “جـ”، “هـ” ومعادن الزنك والسيلينيوم، حيث تستلزم عملية إزالة سمية هذه المبيدات العناصر الغذائية السابقة.

الإضافات الغذائية

هناك العديد من المواد الكيميائية التي تتم إضافتها لطعامنا لأغراض خاصة، مثل إكسابه لوناً ما، أو حفظه، أو منع التزنخ، أو حفظ الدهون مذابة به، أو جعل الطعام أكثر ثباتاً. وأغلب هذه المواد هي مركبات صناعية، بعضها لديه آثاره السلبية على الصحة، ولكن الأكثر أهمية هو ما نجهله عن آثار الاستهلاك طويل المدى لمثل هذه الإضافات.

تجنب كافة الأطعمة ذات الإضافات الغذائية، وبعض الاستثناءات من الإضافات النافعة في القائمة التالية:

الإضافات الجيدة

الألوان: E101 (فيتامين “ب2”)
مضادات الأكسدة: E160 (الكاروتين، فيتامين “أ”)
المذيبات العضوية: E300-304 (فيتامين “جـ”)
المثبنات:
E306-309 (التوكوفيرولات، مثل فيتامين “هـ”)
E322 (الليسيثين)
E375 (النياسين)
E440 (البكتين)

الوقاية

حيث إن غالبية الأطعمة الخالية من الإضافات لا يمكن حفظها بصورة سليمة، فمن الأهمية بمكان الاعتياد على شراء الأطعمة الطازجة واستهلاكها في أسرع وقت.

أهم عشرين عنصراً من الإضافات التي ينبغي تجنبها

الاسم

الرمز

كيفية استخدامه

ألورا الأحمر AC

E129

شائع الاستخدام كمكسب لوني في المقرمشات، الصلصات، المواد الحافظة، أنواع الحساء، الخمور، العصائر المختلفة.

أمارانث

E123

مكسب لوني يستخدم في الخمور، الكحوليات، بيض السمك.

أسبارتام

E951

شائع الاستخدام كمادة محلية في المقرمشات، الحلويات، الكحوليات، أغذية الرجيم.

حمض البنزويك

E210

شائع الاستخدام كمادة حافظة في أطعمة عديدة، ومنها المشروبات، المنتجات قليلة السكر، منتجات الحبوب واللحوم.

أسود بريليانت BN

E151

يستخدم بكثرة في المشروبات، الصلصات، المقرمشات، الخمور، الجبن.

بيوتيلاتيد هيدروكسي أنيسول

E320

يستخدم كمادة حافظة، لاسيما في الأطعمة المحتوية على دهون، حلوى، لحوم.

بنزوات الكالسيوم

E213

مادة حافظة للعديد من الأغذية والمشروبات منخفضة السكر، الحبوب، منتجات اللحوم.

كبريتيد الكالسيوم

E226

شائع الاستخدام كمادة حافظة في عدد كبير من الأطعمة؛ من الهامبرجر إلى البسكويت، ومن المشروم المجمد إلى نخاع الفجل الحار.

جلوتامات الصوديوم الأحادية

E621

تستخدم بكثرة كمكسب للطعم.

بونسي 4R، كونكينيال رد A

E124

يستخدم بكثرة كمكسب للون.

بنزوات البوتاسيوم

E212

مثل بنزوات الكالسيوم

نترات البوتاسيوم

E249

مادة حافظة للحوم المعالجة ومنتجاتها المعلبة.

البارابين، بروبيل البارابين، بي-هيدروكسي بنزوات البروبيل

E216

مادة حافظة للحبوب، المقرمشات، الباتيه، منتجات اللحوم، الحلوى.

السكارين وأملاحه المختلفة، الصوديوم، الكالسيوم، البوتاسيوم

E954

شائع الاستخدام كمادة محلية في أغذية الرجيم، الأطعمة الخالية من السكر.

ميتاباي سلفات الصوديوم

E223

مادة حافظة ومضادة للأكسدة.

كبريتيد الصوديوم

E221

مادة حافظة في صناعة الخمور، والأطعمة المعلبة الأخرى.

كلوريد الستانوس (التن)

E512

مضاد للأكسدة، حافظ للون في الأطعمة المعلبة وعصائر الفاكهة.

ثاني أكسيد الكبريت

E220

شائع الاستخدام كمادة حافظة.

السنست الأصفر FCF، أورانج يلو S

E110

كمكسب لون شائع الاستخدام.

الترترازين

E102

مكسب للون الأصفر للطعام.

ألورا الأحمر AC

E129

تجنبه تماماً إذا كنت مصاباً بالربو الشعبي، الالتهابات الأنفية (والأنفلونزا) الحساسية (مثل الطفح الجلدي ذو البثور).

أمارانث

E123

محظور بالولايات المتحدة. تجنبه إذا كنت مصاباً بالربو، أو الالتهابات الأنفية، أو سائر أنواع الحساسية.

أسبارتام

E951

يمكنه التأثير على مرضى PKU (الفينيل كيتون يوريا) خلاف ما يسببه من صداع وعمى وتشنجات مع الاستهلاك طويل الأمد عالي الجرعة.

حمض البنزويك

E210

يمكنه تثبيط وظائف الإنزيمات الهاضمة بصورة مؤقتة مع ما يسببه من استنفاد لمخزون الجليسين. ينبغي تجنبه للمصابين بأمراض الحساسية.

أسود بريليانت BN

E151

مرضى أنواع الحساسية المختلفة مثل الربو، التهابات الأنف، الأرتيكاريا، وغيرها، ينبغي عليهم تجنبه.

بيوتيلاتيد هيدروكسي أنيسول

E320

أقرت المنظمة الدولية لأبحاث السرطان بأنه محفز للسرطان عند الإنسان. كما أنه يتفاعل مع النيتريتات مكوناً مواد مسببة للطفرات الوراثية (مغيرة للحمض النووي).

بنزوات الكالسيوم

E213

يمكنه تثبيط وظائف الإنزيمات الهاضمة بصورة مؤقتة مع ما يسببه من استنفاد لمخزون الجليسين. ينبغي تجنبه لمرضى الحساسية، الأنفلونزا، الربو.

كبريتيد الكالسيوم

E226

محظور في الولايات المتحدة لحفظ العديد من الأطعمة ومنها اللحوم، لقدرته على جعل الأطعمة القديمة تبدو مثل الطازجة. يسبب أزمات شعبية، نوبات توهج، انخفاض ضغط الدم، خدر، صدمات حساسية. كما تنصح منظمة العمل الدولية بتجنبه لمرضى الربو الشعبي، القلب، الجهاز الدوري والتنفسي، الأمفزيما.

جلوتامات الصوديوم الأحادية

E621

المصابون بحساسية تجاهها يشكون من أعراض كالضغط على الدماغ، نوبات تشنجية، آلام الصدر، الصداع، الغثيان، الإحساس بالحرقة أو الضيق بالوجه. العديد من منتجي أغذية الأطفال كفوا عن إضافته لمنتجاتهم.

بونسي 4R، كونكينيال رد A

E124

يفاقم أعراض مرضى الحساسية، الربو الشعبي، الالتهابات الأنفية، الأرتيكاريا.

بنزوات البوتاسيوم

E212

مثل بنزوات الكالسيوم.

نترات البوتاسيوم

E249

له 3 مخاطر رئيسية: يخفض من قدرة الدم على حمل الأكسجين، يتحد مع مواد أخرى مكوناً النيتروزامينات المحفزة للسرطان، يسبب الضمور للغدة الكظرية.

البارابين، بروبيل البارابين، بي-هيدروكسي بنزوات البروبيل

E216

تم إثبات علاقتها المسببة للالتهابات الجلدية المزمنة في أمثلة عديدة.

السكارين وأملاحه المختلفة، الصوديوم، الكالسيوم، البوتاسيوم

E954

أثبتت المنظمة الدولية لأبحاث السرطان قدرته على إحداث السرطان في خلايا الإنسان.

ميتاباي سلفات الصوديوم

E223

قد تحدث أزمات ربو تهدد الحياة مثلما حدث مع امرأة تناولت سلطة بها خل يحتوي على E223.

كبريتيد الصوديوم

E221

يحفز نوبات الربو الشعبي، وأغلب مرضى الربو لديهم حساسية شديدة لإضافته في الطعام.

كلوريد الستانوس (التن)

E512

نوبات التسمم الحادة من العصائر التي قد تحتوي عليه بنسب تفوق 250 مجم/لتر مسببة الغثيان، القيء، الإسهال، الصداع.

ثاني أكسيد الكبريت

E220

يتفاعل مع العديد من المواد الموجودة بالطعام مثل الفيتامينات الأساسية، العناصر المعدنية، الإنزيمات، الأحماض الدهنية الرئيسية. وأكثر الأعراض الجانبية شيوعاً هي نوبات الربو، خاصة لدى هؤلاء المعرضين لها، بالإضافة لانخفاض ضغط الدم، نوبات التوهج، الإحساس بالخدر، صدمات الحساسية. أكدت منظمة العمل الدولية على ضرورة تجنبه، إذا كنت مصاباً بالتهابات ملتحمة العين، أو الالتهابات الشعبية، أو الأمفزيما، أو الربو الشعبي، وسائر أمراض القلب والجهاز الدوري.

السنست الأصفر FCF، أورانج يلو S

E110

بعض دراسات الحيوانات أثبتت تأخر النمو وفقدان الوزن الشديد. وينبغي على مرضى الحساسية، الربو، الالتهابات الأنفية تجنبه بقدر المستطاع.

الترترازين

E102

قد يسبب تفاعلات حساسية في حوالي 15% من متناوليه، بالإضافة لتسببه في نوبات ربو شعبي حادة، نوبات فرط النشاط لدى الأطفال. وينبغي على مرضى الربو الشعبي، الالتهابات الأنفية، الحساسية، الأرتيكاريا تجنبه بقدر المستطاع.

الشوارد الحرة

إذا اخترنا عاملاً واحداً يكون له أكبر الأثر في اعتلال الصحة، فلن يكون سوى هذه الشوارد الحرة المؤكسدة، وهي عبارة عن جزيئات غير كاملة تحتوي على أكسجين غير زوجي الشحنات الكهربية، تشبه لحد كبير المغناطيس. حيث إن كافة الذرات المستقرة وتجمعاتها المعروفة بالجزيئات تحتوي على عدد زوجي من الشحنات الكهربية، أما هذه الشوارد فلا، ومن ثم تسعى لاستكمال نفسها. والمشكلة هنا هي ما تحدثه هذه الجزيئات من تلف بالخلايا المجاورة في سعيها للاستقرار، وبالتالي تتولد المزيد من هذه الشوارد، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات المدمرة والمستمرة حتى يتم نزع فتيل هذه الجزيئات عن طريق مضادات الأكسدة مثل فيتامين “جـ”. وهذه الشوارد تزيد من مخاطر التعرض للسرطان وأمراض القلب كما تضعف من الجهاز المناعي.

التجنب

•    تجنب الأطعمة المقلية بقدر المستطاع.
•    في حال اضطرارك للقلي، يمكنك استخدام زيت الزيتون أو الزبد، ولا تستخدم أبداً الزيوت المتعددة غير المشبعة.
•    تجنب التعرض الزائد لأشعة الشمس الساطعة.
•    الحد من استهلاكك للأطعمة الداكنة.
•    تجنب التدخين والأماكن التي يتم فيها التدخين.
•    لا تأكل المكسرات أو الحبوب المزنخة.

الوقاية

•    إضافة مضادات الأكسدة لغذائك مثل فيتامينات “أ”، “جـ”، “هـ”، السيلينيوم، الزنك، وكافة هذه العناصر موجودة بدرجة كافية في أي مستحضر جيد مضاد للأكسدة.
•    مارس التمارين الرياضية مرتين أسبوعياً على الأقل.
•    مارس جلسات الراحة أو تمارين الاسترخاء مع التنفس العميق، وهو ما يساعد على جلب الأكسجين لخلاياك لمقابلة آثار الشوارد الحرة عليها.

العقاقير الطبية

استهلاك المجتمع البريطاني للعقاقير الطبية يكاد يفوق أي مكان آخر بالعالم، فصناعة الأدوية داخل المملكة المتحدة تدر ما يفوق 4.3 بليون جنيه إسترليني سنوياً. ولكن السؤال حول مدى ضروريتها يظل ملحاً. بالتأكيد الإجابة هي النفي. فعلى سبيل المثال، حتى استخدام الأسبرين للآلام الطفيفة والصداع ليس له آثار جيدة على المدى الطويل. فالجسم الإنساني ليس له حاجة لمكونه الفعال (حمض الساليسليك)، أما الاستخدام المستمر للأسبرين فمعروف أثره في زيادة الإصابة بقرح المعدة، اعتلالات الكلى، بل ومنع التقاط فيتامين “جـ” للخلايا، وخفض مستويات حمض الفوليك. وبقدر الإمكان، فالأفضل بالطبع هو تجنب العقاقير الدوائية، ولكن لا تفعل ذلك على الإطلاق إلا بعد استشارة طبيبك المعالج.

التجنب

•    تجنب الإفراط في استخدام مسكنات الألم.
•    تجنب مضادات الحموضة المحتوية على الألومنيوم.
•    تجنب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.
•    تجنب مضادات الالتهاب سواء المحتوية على الكورتيزون أو غير المحتوية عليه.
•    تجنب استخدام مضادات الاكتئاب والمنومات بقدر الإمكان.
•    ابحث عن الوسائل الطبيعية أو العازلة لتنظيم النسل، فضلاً عن تناول حبوب منع الحمل.

الوقاية

•    إذا كنت معتاداً ومنتظماً في تناول مضادات الألم والمسكنات، فعليك أن تزيد جرعتك اليومية من فيتامين “جـ” بمقدار 1000 مجم.
•    إذا كنت تتناول مساراً علاجياً من المضادات الحيوية، فأضف نسبة عالية من فيتامين “ب” المركب خلال هذا المسار مع الإمداد بالبكتريا النافعة (مثل الأسيدوفيلاس) لمدة أسبوعين عقب انتهائه.
•    إذا كنت مواظبة على تناول حبوب منع الحمل، فأضيفي كمية كبيرة من فيتامين “ب” المركب، خاصة الزيادة في فيتامين “ب6” (100 مجم يومياً) مع 15 مجم من الزنك كل يوم.
•    إذا كنت تتناول المنومات أو مضادات الاكتئاب، فتناول أيضاً كميتك العالية من فيتامين “ب” المركب (وإذا كنت تتناول مضادات الاكتئاب فصيلة MAOI كعقار النارديل أو البارستيلين، فتأكد من خلو ما تتناوله من هذا الفيتامين من الخميرة غير المتوائمة مع هذه الفصيلة من العقاقير، تماماً مثل الكحوليات).

اسأل طبيب مجاناً استشارات طبية مجانية