الرئيسية / طب وصحة / تطوير الذات / / التغلب على التسويف في ادارة الوقت

التغلب على التسويف في ادارة الوقت

“بادئ ذى بدء: اتخذ لنفسك هدفًا واحدًا، وحدد هدفًا مشروعًا ومفيدًا، وكرس نفسك دون تحفظ لتحقيقه”.

يعتبر التسويف لص الوقت، وقد سمعنا جميعًا هذه العبارة مرات عديدة من قبل. حيث يعتبر الميل إلى التسويف هو السبب الرئيسى فى أن الكثير من الناس يعيشون حياة بائسة تمامًا ويتقاعدون وهم فقراء. ولا يرجع السبب إلى أن الناس لا يعرفون ما يجب عليهم فعله ليصبحوا أكثر نجاحًا؛ فمعظم الناس واضحون للغاية بشأن الخطوات التى يمكنهم اتخاذها لتحسين حياتهم أو عملهم. ولكن المشكلة هى أنهم يختلقون باستمرار أسبابًا لعدم فعل ذلك فى الوقت الحاضر حتى بعد فوات الأوان، لأنهم يسوفون حتى إنه لم يعد هناك أى غد متاح لهم.

وإحدى أهم العادات التى يمكن أن تكتسبها فى حياتك هى الشعور بالإلحاح، وهى دافع داخلى يحفزك على إنجاز أية وظيفة الآن. ويعتبر الشعور بالإلحاح نقيض التسويف والعامل الجوهرى الأكثر فعالية. ويمكن للشعور بالإلحاح أن يساعدك كثيرًا كما هو الحال مع أية عادة أخرى يمكن أن تكتسبها.

الانتقال إلى المسار السريع

فى أحد استطلاعات الرأى، تم سؤال 104 من كبار المسئولين التنفيذيين عن الصفات المعينة التى تبرز بشكل كبير صغار الموظفين فى شركاتهم وتعمل على ترقيتهم بشكل سريع – حيث كانوا قد تسلموا قائمة مكونة من خمسين صفة وسلوكًا للاختيار من بينها.

ومن المفارقات العجيبة، أن نسبة 84 % منهم قد اتفقوا على أنه كانت توجد صفتان من الصفات الخمسين أكثر أهمية من أى من الصفات الأخرى.

وقد تم تحديد الصفة الأولى بأنها “القدرة على فصل الأشياء المهمة عن الأشياء غير المهمة”. لقد كانت هذه الصفة هى القدرة على تحديد الأولويات حسب استخدام الوقت. وكان كل مدير لديه تجربته المتمثلة فى اكتشاف أن أحد موظفيه كان يعمل فى شىء ذى أولوية منخفضة بينما كان هناك شىء ذو أولوية قصوى متروكًا دون إنجاز”. والآن تكتظ العديد من المؤسسات بالموظفين ولكنهم غير أكفاء، وهذا ببساطة لأن الكثير جدًّا من الأشخاص فى المؤسسة يقضون الكثير من الوقت فى العمل على بنود ذات أولوية منخفضة.

وكانت الصفة الثانية التى حددها كبار المديرين التنفيذيين هى “القدرة على إنجاز المهمة بسرعة”؛ أى القدرة على أخذ الكرة والجرى بها، دون تردد أو تأخير. فكل شخص ينوى أن يؤدى عملًا جيدًا، ولكن طريق الفشل محفوف بالنوايا الحسنة، لأن الأفعال فقط هى ما يهم، بل إن ما يهم من الأفعال هى تلك التى تهدف إلى تحقيق أهم المهام.

عندما تتعامل مع الأمر بجدية

لقد كنت مؤخرًا أحد المتحدثين فى المؤتمر السنوى لإحدى مؤسسات المبيعات الناجحة على المستوى المحلى. وبينما كان كل فرد يدخل الحجرة، كان يتسلم قرصًا خشبيًّا صغيرًا عليه كلمات مطبوعة على كلا جانبيه تقول “نحو الهدف”. وكان موظفو المبيعات يطلقون على هذه الأقراص اسم “جولة نحو الهدف”. وكان يتم تسليم هذه الأقراص بسخاء إلى الأشخاص الذين كانوا على وشك فعل شىء بمجرد الحصول على “جولة نحو الهدف”. وبمجرد الحصول على أحد هذه الأقراص الدائرية، لا يعود لديك أى أعذار للتسويف أو التأخير.

إن القدرة على تحديد أهم المهام الخاصة بك ثم الانطلاق نحو إنجازها بسرعة سوف يؤدى بك إلى الانتقال إلى المسار السريع فى حياتك المهنية أكثر من أى عادة أخرى يمكن أن تكتسبها.

اكتساب سمعة بالسرعة والجدارة

سواء كنت تعمل لحساب إحدى المؤسسات أو تدير مشروعك الخاص أو كنت تعمل فى مجال المبيعات، فعندما تكتسب سمعة بالسرعة والجدارة، فإنك لن تضطر أبدًا للقلق بشأن النجاح أو الترقية أو تحقيق الثراء. فعند اكتساب سمعة بالسرعة والجدارة، سوف تكون قادرًا على تحديد وجهتك فى الحياة. وعندما تتمكن من فصل الغث عن السمين وتنجز المهمة بشكل سريع، فإنك تنتقل إلى مقدمة الصفوف على مستوى النجاح والفرص.

طرق لتخفيف حدة الفقر فى الوقت

يعد الوقت هو أندر الموارد بين الأشخاص الموظفين اليوم؛ لأن الناس يعانون من الفقر فى الوقت. قد تكون لديهم الأموال التى يحتاجون إليها، ولكن ليس لديهم الوقت للاستمتاع بها. ونتيجة لذلك، فإن الحرية فى الوقت قد أصبحت أكثر أهمية من زيادة الأجور بالنسبة للعديد من الناس.

وفى الوقت الحاضر، فإن المؤسسات قد تدفع المزيد من المال للأشخاص أو الخدمات التى توفر لهم الوقت. وعندما تتصل بشركة أخرى لتوريد منتج أو خدمة معينة لشركتك، فإنك تقدر وتحترم الموردين كثيرًا عندما يتحركون بسرعة. ونحن نعتبر سرعة الاستجابة لاحتياجاتنا مؤشرًا للمنتجات والخدمات عالية الجودة. فالأشخاص الذين يتحركون بسرعة يراهم الناس أكثر ذكاء من أولئك الذين يتحركون ببطء. ونحن سنشترى منهم بشكل أسرع وندفع لهم سعرًا أعلى، مع مقاومة أقل.

ومن ناحية أخرى، فعندما نتعامل مع مؤسسة تتحرك أو تستجيب ببطء لطلباتنا، فنحن نفترض تلقائيًّا أن تلك المؤسسة تدار بشكل سيئ، ونحن نفترض أن أى شركة بطيئة يديرها أشخاص لا يتسمون بالكفاءة أو الفعالية، ونحن نفترض أن قيمة منتجاتها أقل من قيمة منتجات وخدمات الشركات التى تنجز الأشياء بسرعة أكبر.

الوقت هو الجوهر

أحد البنود الختامية فى كل عقد تقريبًا يتم إبرامه فى مجال الأعمال اليوم هو عبارة تقول: “سوف يكون الوقت هو جوهر هذه الاتفاقية”. فاليوم، يعد الوقت هو جوهر كل شىء نفعله تقريبًا.

ويعد تعلم التغلب على الروتين خطوة حيوية فى تسلق سلم النجاح. وبدون هذه القدرة، فإنك ببساطة لا تستطيع النجاح فى أى شىء ذى قيمة. ولحسن الحظ، فإن التسويف يعتبر عادة يمكن التغلب عليها، كما أن اكتساب الشعور بالإلحاح يعتبر أيضًا عادة يمكن تعلمها.

اكتساب شعور بالإلحاح

هناك سبع خطوات يمكنك اتخاذها لبرمجة عقلك مع اكتساب حس الإلحاح. وهى سوف تحفزك للتغلب على التسويف، والبدء فى أهم أعمالك، والاستمرار فى فعلها بذهن حاد إلى أن يتم إنجازها.

ضع أهدافًا جديرة بالاهتمام

حدد لنفسك أهدافًا جديرة بالاهتمام، وهى الأهداف التى ترغب فى تحقيقها بشدة، لأن جميع الدوافع تتطلب “محركًا”. وأحد الأسباب الرئيسية للتسويف هو أنه لا يوجد هدف محدد يرغب فيه الشخص بشدة كافية للبدء، ومن ثم الاستمرار بعد ذلك حتى استكمال المهمة.

كثير من الناس يسوفون ويماطلون لأنهم لا يريدون حقًّا فعل ما يفعلونه. ونتيجة لذلك، فإنهم يجدون أى عذر لتأخير وتأجيل ما يجب فعله. ولمقاومة هذا الاتجاه، يمكنك استخدام الأهداف كحافز. فكلما زادت الأهداف التى لديك، من المرجح أن تكون أقل تسويفًا فى المهام التى يجب تحقيقها. وعندما تضع عددًا كبيرًا من الأهداف لنفسك، فإنك تحفز لديك قانون الكفاءة الجبرية. فتجد نفسك تتحرك بسرعة أكبر وتعمل بشكل أكثر كفاءة ببساطة لأن أمامك الكثير جدًّا من الأشياء التى يجب أن تنجزها فى فترة محدودة.

تصور مهامك وهى مكتملة

برمج عقلك على التغلب على التسويف من خلال تصور مهامك وهى مكتملة باستمرار، وتصور أهدافك كما لو كنت قد أنجزتها بالفعل، وتخيل شعورك وقد أنجزت هذه المهمة، وتخيل الإشباع الذى ستشعر به عندما يتم إنجاز المهمة. وكلما زاد الشعور بمتعة الإنجاز الذى يمكن أن تتصوره فى عقلك، أصبحت أكثر تركيزًا. وكلما زاد الوضوح الذى لديك عن انتهاء مهمتك، أصبحت أكثر طاقة وحيوية؛ لأن الصور الذهنية الواضحة لأى واقع مستقبلى ترغب فيه تشحذ عقلك وتمكِّنك من التركيز على نحو أفضل.

على سبيل المثال: إذا قمت بوضع هدف للدخل الذى تريد تحقيقه فى فترة زمنية معينة، وتخيلت بصورة حيوية مدى استمتاعك بالأموال الإضافية، وما ستشتريه، والأماكن التى ستذهب إليها، وما ستفعله، سوف تجد نفسك متحفزًا داخليًّا لفعل الأشياء اللازمة لتحقيق هذا الهدف. وفى كل مرة تتصور هدفك كاملًا، فإنك تزيد من شدة رغبتك وتقوى من عزيمتك، وعندها يمكنك اكتساب قوة الإرادة لفعل كل ما هو ضرورى لتحويل صورتك الذهنية إلى واقع.

مارس التأكيدات الإيجابية

استخدم قوة التأكيدات الإيجابية لبرمجة الشعور بالإلحاح فى عقلك الباطن. ففى بداية كل مهمة رئيسية، كرر وأكد على الكلمات التالية: “افعله الآن! افعله الآن! افعله الآن!”.

مبتدئًا حياته كصبى يتيم يبيع الصحف فى شوارع شيكاجو، أسس “دبليو. كليمنت ستون” شركة تأمينات يبلغ رأس مالها أكثر من 800 مليون دولار. وفى كتابه، كتب يقول إن ترديده للعبارة التوكيدية (افعل ذلك الآن!) كان عاملًا رئيسيًّا فى انتشاله من براثن الفقر إلى الثراء العظيم. فمن خلال ضبط نفسه باستمرار على “التصور الفورى” أصبح أحد أغنى أثرياء العالم.

وفى جميع أنحاء شركته – “كومبايند إنشورانس كومبانى أوف أمريكا”، والتى لها فروع فى الولايات المتحدة وحول العالم – فإن جميع الموظفين يجتمعون كل صباح ويصيحون: “لنفعله الآن! لنفعله الآن! لنفعله الآن!” خمسين مرة قبل بدء اليوم. وقد كان لهذا التأكيد المتكرر تأثير هائل على موظفى المبيعات وطاقم العمل. وحتى بعد أن التحق هؤلاء الاشخاص بوظائف وشركات أخرى، فما زالوا يرددونه لأنفسهم. وينسب الكثير من الرجال والنساء الناجحين فى جميع أنحاء العالم اليوم نجاحهم إلى ارتباطهم بـ “دبليو. كليمنت ستون” وشعاره: “افعله الآن!”.

يمكنك اكتساب أى عادة عقلية ترغب فيها باستخدام الاقتراحات المتكررة، فى شكل تأكيدات واعية وصور عقلية. وعند لحظة معينة، سوف يتقبل عقلك الباطن هذه الكلمات والصور كأوامر جديدة صادرة له. وعندئذ ستصبح هذه الأوامر هى مبادئك الجديدة فى العمل. وسرعان ما ستجد أن التصرف بشعور من الإلحاح قد أصبح عادة كالتنفس تمامًا.

حدد مواعيد نهائية واضحة لنفسك

حدد مواعيد نهائية محددة لنفسك فيما يخص جميع المهام المهمة. ضع نفسك على مقياس معين، وأخبر الآخرين بأنك ستنجز أى مهمة بحلول موعد معين؛ فبذلك سوف تجد أن إصدار الوعود للآخرين يحفزك. فنحن جميعًا نعمل بجد للوفاء بوعودنا وتجنب إحباط الآخرين. وفى كثير من الأحيان، فإن وعدك للآخرين بأنك ستنجز شيئًا تقوم به بحلول موعد وتاريخ معين يكون أقوى من وعدك لنفسك.

كما أن وضع مواعيد نهائية واضحة ومحددة يبرمج المهمة أو الهدف فى عقلك الباطن. وعندئذ سوف تجد نفسك متحفزًا داخليًّا نحو إنجاز المهمة التى بين يديك. وعند وضع موعد نهائى لنفسك، فإن عقلك الباطن يثبت هيمنة تلقائية على ميلك للتسويف.

ارفض التذرع بالأعذار

تبدو جميع أشكال التسويف وكأنها مرتبطة بالتبرير. وأفضل تعريف للتبرير هو “محاولة وضع تفسير منطقى مقبول اجتماعيًّا لفعل غير مقبول اجتماعيًّا”.

التبرير هو التماس الأعذار والتذرع بها لسلوك غير منتج. فالأشخاص الذين يسوفون لديهم دائمًا ما يعتقدون أنه سبب وجيه للإفلات من المأزق. لذا لا تسمح لنفسك باستخدام رفاهية التذرع بالأعذار، وألزم نفسك باستكمال أية مهمة معينة فى وقت معين، ومن ثم اجتز جسورك العقلية، وارفض التفكير فى احتمالية عدم العمل على مهمتك، ولا تبحث أبدًا عن أسباب لتبرير عدم إنجاز أى مهمة.

كافئ نفسك عند إكمال أية مهمة

ابتكر نظام مكافآت لك. امنح لنفسك مكافأة عند إنجاز كل جزء من العمل بنجاح، فضلًا عن إنجاز العمل كله بنجاح. إنك تستطيع فعلًا برمجة نفسك على الشعور بالتلهف لبدء العمل، والاستمرار فيه حتى ينتهى – عليك فقط أن تمنح نفسك مكافأة عند كل خطوة تنجزها.

فى علم النفس السلوكى، يطلق على هذا الأمر اسم التكيف من خلال النتيجة. وهو أسلوب يستخدم لتدريب كل من البشر والحيوانات. إن السلوك يتشكل من خلال تصميم نتيجة أو عاقبة محددة تتبع أى تصرف للفرد. وتميل المكافآت لتعزيز وتشجيع سلوكيات معينة، أما العقوبات فتميل لتثبيط هذه السلوكيات. وبمرور الوقت، فإن عادات الفرد يتم تشكيلها وتصبح استجاباته تلقائية مع المكافآت المتكررة.

استخدام المكافآت لتطوير العادات الإيجابية

إن عاداتك – سواء كانت جيدة أم سيئة – تحدد نسبة 95 % كاملة مما تفعله أو لا تفعله. وأحد أسرار النجاح هو أن تكتسب عادات جيدة وأن تجعلها حاكمة لك. ويمكنك اكتساب عادة التغلب على التسويف من خلال مكافأة نفسك فى كل مرة تفعل شيئًا إيجابيًّا حتى تعيد تجهيز وبرمجة عقلك الباطن بشكل دائم.

ويتطلب وضع نظام مكافآت لنفسك القليل من الخيال من جهتك. على سبيل المثال: إذا كانت لديك مهمة ضخمة لتفعلها، وهناك خمسة أجزاء لهذه المهمة، امنح نفسك مكافأة عندما تكمل كل خطوة. ويمكن أن تكون المكافأة شيئًا بسيطًا، كالحصول على استراحة لتناول القهوة، أو الحصول على فترة استراحة للتمشية، أو حتى لتناول الغداء. وإذا كانت مهمة رئيسية، أو جزءًا ضخمًا من مهمة أخرى، يمكنك أن تكافئ نفسك من خلال الذهاب للتسوق، أو شراء ما ترغب فيه، أو الخروج لتناول العشاء، أو حتى الحصول على إجازة مع زوجك أو عائلتك.

وعندما تضع أى نظام للمكافآت موضع التنفيذ وتضبط نفسك على عدم الحصول على مكافأة إلا عندما تنجز المهمة أو جزءًا منها، فإنك تجد نفسك فى نهاية المطاف متحفزًا داخليًّا لبدء مهامك ومسئولياتك وإنجازها تمامًا. وبطريقة أو بأخرى، سينتقل اهتمامك بعيدًا عن صعوبة المهمة نفسها إلى المتعة التى ستحصل عليها من المكافأة.

التغلب على الإحجام عن المكالمات من خلال المكافآت

يمكن استخدام هيكل بسيط للمكافآت لمساعدة موظفى المبيعات فى التغلب على الخوف والتردد المقترن بالمكالمات الدعائية عبر الهاتف. إن موظف المبيعات يحدد وقتًا ومكانًا معينيين للمكالمات الهاتفية، ويضع هدفًا محددًا لعدد المكالمات، أو المقابلات، أو الصفقات. ثم يحضر فنجانًا من القهوة الطازجة ويضعه أمامه. وفى كل مرة يجرى مكالمة، يسمح له بأخذ رشفة من القهوة. وسرعان ما يصبح متحفزًا لإجراء العديد من المكالمات الهاتفية قدر الإمكان حتى يتمكن من شرب القهوة قبل أن تبرد.

وهاك أسلوب آخر: خذ كعكة وقسمها إلى قطع صغيرة، أو ضع إناء من الحلوى الصغيرة أمام موظف المبيعات. وفى كل مرة يجرى مكالمة ويتمكن من الوصول إلى عميل محتمل، يسمح له بأكل قطعة من الكعكة أو الحلوى الصغيرة. ففى وقت لا يكاد يذكر على الإطلاق، وفى استجابة على غرار نظرية “إيفان بافيلوف”، يصبح موظف المبيعات حريصًا على إجراء المكالمات والاستمتاع بالمكافأة. هذا الأمر يبدو بسيطًا وحتى صبيانيًّا، ولكنه فعال للغاية فى اكتساب عادة التغلب على التسويف.

ويمكنك ممارسة أسلوب التكيف من خلال النتيجة مع أطفالك لتدريبهم على العادات الجيدة التى سيحتاجون إليها وهم بالغون. اعرض عليهم اصطحابهم إلى ماكدونالدز أو السماح لهم بمشاهدة التليفزيون إذا قاموا بتنظيف غرفهم أو أنجزوا واجباتهم المنزلية. وارفض أن تسمح لهم بالمكافأة حتى يتم إنجاز المهمة على نحو مرض – وسوف تذهل من مدى السرعة التى سيبدأون ويستمرون بها حتى انتهاء المهمة.

تقبل المسئولية الكاملة لإنجاز أية مهمة

برمج نفسك للتغلب على التسويف من خلال قبول نسبة 100 % من المسئولية لإنجاز المهمة فى الموعد المحدد. وانظر إلى نفسك فقط، واعتمد على قدرتك الخاصة. ومهما كانت العقبة التى تعترض طريقك، صمم على إيجاد طريقة للتغلب عليها، أو التحايل عليها، أو اجتيازها، وارفض التذرع بالأعذار.

إن قبول المسئولية الكاملة عن النتائج، وعدم السماح لنفسك مطلقًا باستخدام رفاهية الهروب العقلى، هو المعادل لوضع قدميك على النار؛ لأن المثير للدهشة هو مقدار ما ستنجزه عندما تقضى على أعذارك وأسبابك لتأجيل أى شىء.

خمس طرق لتحفيز نفسك على بدء العمل

يتطلب التغلب على التسويف دائمًا كل طريقة وأسلوب ممكن لتنظيم نفسك وتحفيزها على بدء وإنجاز العمل. وها هنا خمسة أشياء يمكنك القيام بها مسبقًا لتقليل ميلك إلى التسويف:

1. ضع خطة عمل مفصلة. ابدأ من خلال وضع خطة واضحة ومكتوبة لكل جزء من الخطة وكل خطوة منظمة ورتبها حسب الأولويات. ضع “أ”، أو “ب” أو “ج” بجانب كل خطوة. وحدد أهم شىء يمكنك القيام به لبدء العمل، وضع دائرة حول هذا البند.

إن وجود خطة مكتوبة يقودك إلى العمل، ويوفر لك مسارًا تسير على أساسه، ومخططًا تتبعه. وكلما قسمت هدفك إلى خطوات فردية، وعندئذ وضعت قائمة لتلك الخطوات، أصبح من الأسهل بالنسبة لك أن تبدأ العمل فيها. وفى كثير من الأحيان ، يكون هذا هو كل ما تحتاج إليه للانطلاق.

2. رتب مكان عملك. ابدأ بشىء واحد فقط، أهم شىء، أمامك. ويعتبر مكان العمل النظيف حافزًا حقيقيًّا للعمل. ويمكن لمخطط الوقت الجيد أن يكون مفيدًا جدًّا فى هذا الصدد لأنه يبقيك مركزًا على المهمة التالية.

3. افصل بين الأشياء الملحة والمهمة. ذكر نفسك بأن المهام المهمة عادة ليست ملحة، وأن أى مهمة ملحة عادة ليست مهمة. ابدأ العمل على المهام التى تعتبر ملحة ومهمة فى نفس الوقت، وهى المهام التى لديها فترات زمنية قصيرة ويجب القيام بها على الفور، ثم انتقل إلى المهام التى تعتبر مهمة، ولكن ليست ملحة، وهى المهام المهمة (ولكن ليست ملحة) التى تحتوى على أكبر العواقب المحتملة لمهنتك ومستقبلك.

4. ابدأ بأهم مهامك. إنك تميل دائمًا إلى التسويف فى المهام الضخمة والمهمة ذات القيمة البارزة فى المستقبل. ويمكن لإنجاز هذه المهام الرئيسية بنجاح – إحداث فارق رئيسى فى حياتك. ويبدو أن هناك اتجاهًا عالميًّا لتأخير العمل، أو إرجاء إنجاز أهم المهام حتى آخر لحظة.

ويقول بعض الناس إنهم يعملون بشكل أفضل تحت الضغط. قد يكون هذا الأمر صحيحًا فى بعض الحالات، ولكن عندئذ لن يكون لديك وقت للأعذار. فالأمر يكون ملتهبًا، وعواقب عدم اكتمال أية مهمة تكون خطيرة جدًّا بدرجة تمنع التأخر عنها. ومن الأفضل دائمًا أن تنجز أى وظيفة بشكل متقن قبل الموعد النهائى.

5. استخدم التسويف الإبداعى. وهذا يتطلب أن تسوِّف بوعى تلك المهام التى تسهم قليلًا أو لا تسهم على الإطلاق فى إنجاز أهدافك الرئيسية ذات القيمة العالية. ولأنك لا تستطيع أبدًا أن تتخلى عن فعل كل شىء يجب عليك القيام به، فإنك لن تسوف أى شىء؛ فالفرق بين الأشخاص الفعالين وغير الفعالين هو أن الأشخاص الفعالين يسوفون أشياء لا تهم حقًّا.

ومن ناحية أخرى، فإن الأشخاص غير الفعالين دائمًا ما يسوفون مهامًا يمكن أن تحدث فارقًا حقيقيًّا. استخدم قوة إرادتك وانضباطك الذاتى لتأجيل فعل المهام التافهة غير المهمة لصالح المهام الرئيسية المهمة.

إن العديد من المهام الصغيرة – لو تركت لشأنها – تميل لأن تصبح عديمة الجدوى. وإذا لم تقم بها لفترة من الوقت، فإنك فى النهاية ستصل لنتيجة مفادها أنك لن تحتاج إلى القيام بها على الإطلاق. وهذه المهام هى أفضل المهام المؤهلة لتطبيق التسويف الإبداعى عليها. قبل أن تبدأ العمل فى أية مهمة، اسأل نفسك: “ما الذى قد يحدث لو لم يتم أداء هذه المهمة على الإطلاق؟”، وإذا كانت الإجابة عن هذا السؤال هى “لن يحدث الكثير”، فعليك عندئذ أن تؤجلها قدر إمكانك. فإنك فى الغالب لن تضطر للقيام بها على الإطلاق.

ست عشرة طريقة للتغلب على التسويف

لأن التسويف يمثل الشغل الشاغل للكثير من الناس – ولطالما كان بعبعًا للناس على مر العصور – فقد تم تطوير طرق للتغلب عليه على مر السنين. وإليك أقوى ست عشرة طريقة من أقوى التقنيات التى تم تطويرها على الإطلاق لمساعدتك على التغلب على التسويف فى حياتك الشخصية والمهنية. تأمل أى فكرة من هذه الأفكار يمكن أن تكون أكثر نفعًا لك الآن، فى موقفك الحالى.

1. فكر على الورق. استعد تمامًا. ضع قائمة مسبقة بكل خطوة من المهمة، وقسم المهمة إلى مكوناتها الأساسية قبل أن تبدأ. ببساطة فإن كتابة كل التفاصيل والاستعداد مسبقًا بدقة سوف يساعدك على التغلب على التسويف ويجعلك تبدأ العمل على الفور.

2. جمع كل المواد وأدوات العمل التى سوف تحتاج إليها قبل أن تبدأ. عندما تجلس للعمل أو لبدء أية مهمة، تأكد من أن لديك كل شىء فى متناول يديك بحيث يمكنك الاستمرار أو التحرك حتى يتم إنجاز المهمة، لأن الاستعداد التام يعد حافزًا قويًّا للاستمرار فى المهمة حتى يتم الانتهاء منها.

3. افعل شيئًا بسيطًا فقط لتبدأ العمل. هناك قاعدة 80/20 التى تقول إن أول 20 % من المهمة تكون مسئولة فى كثير من الأحيان عن 80 % من قيمة تلك المهمة. وربما يتطابق هذا مع الحكمة الصينية التى تقول: “رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة”. فعندما تتخذ ولو حتى خطوة واحدة صغيرة لبدء المهمة، فإنك فى الغالب ستجد نفسك تستمر فى المهمة حتى نهايتها.

4. قطع المهمة إلى شرائح “على طريقة السلامى”. كما أنك لن تنجح أبدًا فى محاولة تناول رغيف كامل من السلامى دفعة واحدة، لا تحاول أن تنهى وظيفة كاملة من البداية. أحيانًا تكون أفضل وسيلة لإنجاز أية مهمة رئيسية هى أن تأخذ شريحة صغيرة وأن تعمل على إنجازها هى فقط، تمامًا كما تأخذ شريحة واحدة من السلامى وتأكلها.

فعندما تحدد قطعة صغيرة من المهمة، ومن ثم تضبط نفسك على فعلها والانتهاء منها، فإنها فى الغالب ستعطيك القوة الدافعة التى تحتاج إليها لمواجهة الكسل والتغلب على التسويف.

5. مارس أسلوب الجبن السويسرى. تمامًا كما يكون قالب الجبن السويسرى ممتلئًا بالفجوات، يمكنك التعامل مع مهمتك وكأنها قالب من الجبن وأنت تحاول سد هذه الفجوات. اختر جزءًا مدته خمس دقائق من المهمة، وافعله هو فقط. ولا تقلق بشأن المهمة بأكملها. على سبيل المثال: إذا كنت تريد أن تكتب مقالًا أو تؤلف كتابًا، قسم المهمة إلى قطع صغيرة تستغرق قدرًا محددًا من الوقت لإكمالها وافعل قطعة واحدة صغيرة فقط فى كل مرة عندما تواتيك الفرصة. إن الكثير من المؤلفين يبدأون من خلال كتابة صفحة واحدة فى اليوم. ولو كنت تجرى بحثًا، فإنك تستطيع قراءة مقالة واحدة فقط فى كل جلسة. وهناك الكثير من الأشخاص الذين يؤلفون كتبًا كاملة على متن الطائرات، أو ينهون درجاتهم الجامعية من خلال فترات قصيرة من الوقت بين الأنشطة الأخرى. فإنك لو كتبت صفحة واحدة فى اليوم لمدة عام، لحصلت على كتاب مكون من 365 صفحة بحلول نهاية العام.

6. ابدأ من الخارج واستكمل المهام الأصغر أولًا. فى كثير من الأحيان تكون هناك خطوات تمهيدية يجب أن تتخذها قبل أن تتمكن من معالجة الجزء الرئيسى من هذه المهمة. وفى تلك الحالة، فإن البدء من الخارج – عن طريق القيام بجميع المهام القليلة الأولى – سوف يساعدك على التغلب على التسويف، وسيجعلك تبدأ العمل فى المهام الكبيرة.

7. ابدأ من الداخل وافعل المهام الأضخم أولًا. هذا هو عكس الاقتراح السادس. ألق نظرة على قائمتك التى تشمل كل ما عليك القيام به لإتمام هذه المهمة واسأل نفسك: “ما المهمة الأضخم فى هذه القائمة؟” وما البند الذى من شأنه أن يستغرق معظم الوقت أو يتطلب معظم الجهد؟ واضبط نفسك على البدء بهذا البند، واستمر فيه حتى يكتمل؛ فبذلك سوف تبدو جميع المهام الأخرى الأصغر بالقائمة أسهل مقارنة بتلك المهمة.

8. افعل المهمة التى تسبب لك أكبر شعور بالخوف أو القلق. فى كثير من الأحيان، يكون عليك أن تفعلها للتغلب على الخوف من الفشل أو الرفض من قبل شخص آخر. ففى مجال المبيعات، قد تقترن بالبحث عن عملاء محتملين، وفى مجال الإدارة قد تقترن بمعاقبة موظف أو فصله. وفى العلاقات، ربما تضطر لفعلها لتواجه موقفًا شخصيًّا غير سار. وفى كل الأحوال، فإنك ستكون أكثر فعالية إذا كنت تتعامل أولًا مع أى شىء يسبب لك أشد درجات الخوف أو الاضطراب العاطفى. وغالبًا ما يزيل هذا التصرف هذا المأزق الموجود فى عملك ويحررك ذهنيًّا وعاطفيًّا لاستكمال جميع مهامك الأخرى.

9. ابدأ يومك بفعل أكبر مهمة غير سارّة أولًا. تخلص منها أولًا وألق بها وراء ظهرك. وسوف يبدو كل شىء آخر لبقية اليوم أسهل مقارنة بها.

هناك دراسة حديثة قارنت بين مجموعتين من الناس. بدأت المجموعة الأولى برنامجًا تدريبيًّا فى الصباح. أما المجموعة الثانية فقد بدأت البرنامج التدريبى فى المساء بعد العمل. ووجد الباحثون أن المتدربين فى الفترة الصباحية زادت احتمالية استمرارهم فى البرنامج لستة أشهر أخرى أطول من مجموعة الفترة المسائية. إن بدء اليوم بالتدريبات يزيد من احتمالية أن تصبح العادة تتم ممارستها بشكل منتظم بدلًا من تأجيلها لنهاية اليوم؛ حيث يكون من الأسهل التذرع بالأعذار والقيام بالتسويف.

وقد كتب “مارك توين” ذات مرة يقول: “إن أول شىء يجب عليك القيام به عندما تستيقظ كل صباح هو أن تأكل ضفدعة حية، فعندها سيطمئن قلبك لمعرفة أن ذلك ربما يكون أسوأ شىء يمكن أن يحدث لك طوال يومك”.

إن “ضفدعك الحى” هو أكبر مهامك، وأكثرها صعوبة، وأكثرها إثارة للاستياء. وعند تبدأ بهذه المهمة وتنتهى منها قبل فعل أى شىء آخر، ستشعر بالإشباع لمعرفتك أن بقية يومك سوف تمر على نحو أكثر سلاسة.

10. فكر فى العواقب السلبية المترتبة على عدم فعل الوظيفة أو إكمال المهمة. ما الذى سيحدث لك إذا لم يتم إنجاز هذه المهمة فى موعدها؟ يعتبر كل من الخوف والرغبة محفزان قويان للسلوك البشرى. وفى بعض الأحيان يمكنك تحفيز نفسك من خلال الرغبة فى المزايا والمكافآت التى تحصل عليها من إتمام المهمة. وأحيانًا يمكنك تحفيز نفسك للعمل من خلال التفكير فى العواقب السلبية وما سيحدث لك لو لم تكتمل المهمة كما وعدت.

11. فكر فى مدى استفادتك من القيام بالوظيفة واستكمال المهمة.

اكتب كل الأسباب التى تجعل من المفيد بالنسبة لك إنجاز هذه المهمة فى الوقت المحدد. وكلما زادت الأسباب التى لديك لإكمال المهمة، زادت قوة رغبتك فى بدء العمل، وزاد حافزك الداخلى لإكمال ما بدأته.

وإذا كان لديك سبب أو سببان لإنجاز أية وظيفة، فإنه سيكون لديك مستوى ضعيف من التحفيز. ولكن إذا كان لديك عشرة أسباب أو عشرين سببًا لاستكمال المهمة، فإن مستوى التحفيز لديك سيكون أعلى بكثير، وكذلك مستوى إصرارك وانضباطك الذاتى.

12. اقتطع خمس عشرة دقيقة جانبًا أثناء اليوم عندما تكون على وشك العمل فى مشروعك. خصص وقتًا محددًا – ولنقل من الساعة العاشرة إلى الساعة العاشرة والربع صباحًا أو من الثانية إلى الثانية والربع ظهرًا – واعزم فقط على العمل لهذه الفترة الوجيزة التى تبلغ خمس عشرة دقيقة دون القلق بشأن أى شىء آخر؛ فهذه التقنية سوف تدفعك فى أداء هذه المهمة حتى يصبح الانتهاء منها أكثر احتمالًا.

ولكى تحصل على أقصى استفادة من هذه التقنية، يجب أن تحدد موعدًا مع نفسك وتدونه. وعندئذ – وفى الوقت المخصص – اجعل أدواتك وموادك فى متناول اليد وابدأ جلسة العمل التى ستستمر لخمس عشرة دقيقة. وفى نهاية الخمس عشرة دقيقة، قد ترغب فى مواصلة العمل. إذا لم يكن الأمر كذلك، ضع العمل جانبًا وحدد جدولًا زمنيًّا لفترة مكونة من خمس عشرة دقيقة أخرى – وعندئذ احتفظ بالموعد لنفسك.

13. قاوم الرغبة فى الوصول إلى الكمال. حيث إن السعى نحو الكمال يعد سببًا رئيسيًّا للتسويف، وعليك أن تقرر عدم القلق بشأن القيام بأية مهمة على أكمل وجه، وعليك فقط أن تبدأ وتعمل بثبات. ويمكنك دائمًا العودة وإجراء تصحيحات وتنقيحات فى وقت لاحق؛ فلم يحدث أن تم إنجاز شىء ذى قيمة بشكل مثالى تمامًا من أول مرة على أية حال.

منذ وقت ليس ببعيد، أسس أحد أصدقائى شركة استشارات. وقد سألته عن الطريقة التى تسير بها الاحوال معه، فقال إنه لم يفعل شيئًا حتى الآن؛ لأن الأمر استغرق منه شهرًا كاملًا قبل أن يستعيد الكتيبات الدعائية وبطاقات العمل، وورق مراسلات الشركة الخاصة به من المطبعة. فقلت له إن الكتيبات الدعائية، وورق المراسلات، وبطاقات الأعمال لن تربحه أبدًا ولو خمسة سنتات من العمل، لأن ما كان ينبغى عليه القيام به هو كتابة رقم هاتفه الجديد على ظهر بطاقات العمل الخاصة به والموجودة بالفعل، أو الحصول على بعض البطاقات التى يمكن الحصول عليها بشكل سريع من أحد مراكز نسخ الأوراق، ثم الخروج والتحدث إلى العملاء المحتملين. وقد أخبرته أن هذا قد يحقق له ما هو أفضل من جميع الكتيبات الدعائية التى قد يصممها على الإطلاق.

وقد اتصل بى بعد أسبوع وقال لى إن هذه النصيحة قد غيرت تفكيره تجاه نفسه وعمله. فقد بدأ فى الاتصال بالعملاء المحتملين فى ذلك اليوم نفسه، وبدأ بالفعل فى العمل وكسب المال.

14. اختر مجالًا واحدًا يضرك التسويف فيه. حدد مجالًا واحدًا معينًا، تعرف أن ميلك للتسويف فيه يعوقك بشدة. اختر أهم مجال، واعقد العزم على قهر هذا المثال الفعلى للتسويف. وحدد أولوياتك، وعندئذ ركز بذهن حاد على أحد المجالات الذى يمكن أن يسهم فيه التغلب على التسويف فى نجاحك بشكل كبير. وعليك دائمًا باقتحام المهام الأكثر صعوبة أولًا. وتحدَّ نفسك لمواجهة أصعب الأجزاء فى عملك، وعندئذ أنجزها قبل أى شىء آخر.

15. اكتسب عادة الإنجاز الجبرى. بمجرد أن تنطلق وتبدأ العمل على مهمتك، ارفض أن تتوقف حتى تكتمل؛ فعندما تكتسب الانضباط لبدء مهمة رئيسية وتستمر فيها حتى تنتهى، فإنك بذلك تضع الأساس لحياة من العمل المستمر والمفيد. أجبر نفسك على إنهاء آخر 5 % من المهمة؛ فهذا هو الجزء الذى يستحق كل البقية على مستوى الإشباع الشخصى.

والمدهش والمحزن فى نفس الوقت، هو كثرة عدد الأشخاص الذين يتغلبون على التسويف بما فيه الكفاية للبدء فى أية مهمة، ولكنهم لا يواصلون العمل أبدًا حتى تنتهى. وبينما تقترب أكثر وأكثر من نهاية المهمة، فإنك ستجد الكثير والكثير من الأسباب والأعذار لتأجيل آخر 5 أو 10 % من المهمة؛ وهذا هو سبب عدم اكتمال معظم الأطروحات الجامعية وأطروحات الماجستير أو الدكتوراه والانتهاء منها وتقديمها. فقد يقضى الشخص سنوات من الدراسة فى الجامعة ويتركها دون الحصول على درجة جامعية لأنه لم يتمكن من المواصلة واستكمال آخر 5 أو 10 %.

إنك تجرب مشاعر البهجة، والإشباع، والارتياح نتيجة الانتهاء من المهمة عندما تكملها حتى آخرها؛ فعندما تغلق آخر التفاصيل، تشعر شعورًا رائعًا بالارتياح والإنجاز، لأن مخك يحرر الإندورفينات، وبذلك تحصل على موجة من السعادة – ولكن هذا ممكن فقط عند إتمام أية مهمة بنسبة 100 %.

16. حافظ على وتيرة سريعة. تعتبر الوتيرة السريعة أساسية لتحقيق النجاح. صمم على العمل بوتيرة سريعة، وامش بسرعة، وتحرك بسرعة، واكتب بسرعة، وتصرف بسرعة، وانطلق فى أية مهمة بسرعة، وقرر بوعى تسريع جميع إجراءاتك المعتادة.

والأمر المثير للدهشة هو كم الأشياء التى ستنجزها عندما تدفع نفسك للتحرك بشكل أسرع بدلًا من التحرك فى مسارك بسرعتك العادية. وفى الواقع، فإنك إذا أجبرت نفسك باستمرار على العمل بجد وبشكل أسرع، فإنك ستبدأ فى الشعور بسحر تجربة التدفق. وعندما تحصل على هذا “التدفق”، سوف تجرب شعورًا قويًّا بالثقة والكفاءة. وعندما تكون فى حالة تدفق، فإنك ستبدأ فى إنجاز كميات هائلة من العمل فى فترة أقصر بكثير من الوقت الذى كنت تستهلكه فى الماضى.

إن تنظيم حياتك، وعملك، وإيقاعك بشكل واع بحيث تحفز بانتظام هذه التجربة من “التدفق” يعد سر النجاح العظيم؛ فجميع الأشخاص الفعالين حقًّا يستمتعون بهذا التدفق الغامض من الطاقة على أساس منتظم، وهذا يتم تنشيطه من خلال التسريع الواعى لوتيرة عملك ومواصلة الطريق حتى تطير مثل الطائرة.

التحدى الأكبر الذى يواجهك فى إدارة الوقت

إن الأمر يتطلب شجاعة وانضباطًا ذاتيًّا للتغلب على عادة التسويف، كما أنه يتطلب عملًا شاقًّا وتصميمًا، ولكن المكافآت على ذلك عظيمة، لأنك سوف تجرب المزيد من احترام الذات والثقة بالنفس، والفخر الشخصى، وسوف تحقق نجاحًا ممتدًّا طوال الحياة. وعندما تتغلب على التسويف وتصبح شخصًا يتسم بالتركيز والفعالية، فإنك سوف تنجز أكثر من أى شخص آخر من حولك وأكثر مما قد تتخيله اليوم؛ فليس هناك قرار آخر سيجعل حياتك أكثر قوة وإشباعًا من قرارك القائل: “افعله الآن! افعله الآن! افعله الآن!”.

“عليك بالتركيز… لأن أعظم الإنجازات محجوزة للرجل الذى لديه هدف واحد فقط، وليس لديه قوى متناحرة تمزق إمبراطورية روحه”.

تدريبات عملية

1. حدد مهمة رئيسية واحدة يمثل لك التسويف فيها عائقًا، وصمم على تعلم كل هذه الأساليب والتقنيات من خلال البدء والانتهاء من تلك المهمة الوحيدة.

2. ضع قائمة مفصلة بكل شىء سيكون عليك فعله لإنجاز تلك المهمة، وفكر على الورق.

3. حدد أهم عنصر فى قائمتك، واجمع كل شىء سوف تحتاج إليه لبدء واستكمال هذه المهمة.

4. حدد وقتًا معينًا تبدأ فيه وتعمل بذهن حاد على تلك المهمة حتى تكتمل.

5. قسِّم أضخم مهامك وأهدافك إلى أجزاء صغيرة، وركز على بدء واستكمال جزء واحد فقط من المهمة فى كل مرة.

6. تقبل 100 % من المسئولية عن بدء وإنهاء مهمتك الرئيسية، وارفض التذرع بالأعذار أو تبرير تأجيلك لها.

7. تصور نفسك وأنت تعمل بشعور من الإلحاح، وبرمج عقلك على ترديد عبارة “اعمل الآن!” مرارًا وتكرارًا.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا