التدخين وخطر داء الشرايين التاجية

هو السبب الرئيسي لأمراض يمكن الوقاية منها وللوفاة في الولايات المتحدة؛ حيث يؤدي التدخين إلى أكثر من 400000 وفاة في البلاد سنويا؛ ويرتبط ثلث هذه الوفيات على الأقل بأمراض القلب والأوعية. ويقتل التدخين من الناس أكثر مما يقتل الإيدز والكحول (بما في ذلك القيادة في حالة السكر) والكوكايين وسوء استعمال العقاقير الأخرى والحوادث معا؛ وفي الواقع، يقدّر مركز الجراحة العامة أن نحو %20 من كافة الوفيات في الولايات المتحدة ترتبط بالتدخين.

ويتحمّل كافة أفراد المجتمع – سواء أكانوا مدخّنين أم غير مدخّنين – التكلفة الكبيرة لهذه المأساة الإنسانية من خلال نفقات التأمين الصحي المرتفعة ونقص الإنتاجية والضرائب المرتفعة؛ وعلى المستوى الوطني، يشكّل التدخين عبئا ماليا على الأمريكيين بما يزيد على 50 بليون دولار سنويا؛ وهذا ما يعطي حافزا هائلا – على المستويين الفردي والوطني – للحدّ من استخدام التبغ.

ما الضرر في التدخين؟

يحتوي دخان التبغ على أكثر من 4000 مادة مختلفة؛ ويؤدي الكثير من هذه المواد – مثل القطران والنتروزامينات والهدروكربونات العطرية المتعدّدة الحلقات – إلى تأثيرات صحية ضارة؛ ولا يعلم أحد بالتأكيد ما إذا كان النيكوتين ضارا بذاته أم أن سميته ناجمة عن ارتباطه بمواد أخرى.

اقرأ أيضاً:  الخلية الفطرية Fungal cell

تتمثّل الأخطار الرئيسية الناجمة عن التدخين في ظهور التصلّب العصيدي في أوعيتك الدموية وسرطان الرئة والسرطان في مواضع مختلفة من جسمك؛ كما يؤدي التدخين إلى سهولة أكبر في تجلّط دمك – ويعتقد بعض الخبراء أن هذا التأثير قد يكون أكثر أهمية من تأثير التدخين في التصلّب العصيدي؛ وما تزال الآليات التي يحدث بها هذا التأثير محلّ خلاف، رغم الترابط الإحصائي الواضح مع استعمال التبغ. ولقد حدّد الباحثون عدة روابط محتملة؛ فمثلا، ينقص التدخين نسبة كولستيرول HDL «الجيّد» إلى كولستيرول LDL «السيئ» في دمك؛ ويزيد التدخين أيضا ميل الدم إلى التجلّط داخل أوعيتك الدموية، ويعيق جريان الدم؛ كما قد تضرّ مكوّنات التبغ مباشرة بالبطانة الداخلية الواقية في أوعيتك الدموية.

يؤدي استنشاق دخان التبغ إلى عدة تأثيرات جانبية في قلبك وأوعيتك الدموية – وهي تأثيرات خطيرة بما يكفي لتحريض النوبة القلبية أو غيرها من الأحداث الهامّة؛ حيث يزيد النيكوتين في الدخان ضغط الدم وسرعة القلب لديك؛ ويدخل أحادي أكسيد الكربون، وهو ناتج جانبي لتدخين التبغ (وهو الغاز نفسه في عوادم السيّارات، ويكون مميتا في الأمكنة المغلقة)، إلى دمك، حيث ينقص كمية الأكسجين التي يمكن أن يحملها دمك إلى قلبك وبقية جسمك؛ كما يؤدي إلى تضيّق الشرايين في ذراعيك وساقيك.

ويستطيع التدخين أن يحرم عضلة قلبك من الدم والأكسجين اللازمين لقيامها بالوظيفة المناسبة، وذلك بإنقاص قطر الشرايين المغذية لقلبك مؤقتا؛ فإذا كانت شرايينك متضيّقة بفعل التصلّب العصيدي، يمكن أن يكفي هذا التضيّق الإضافي لإحداث الذبحة أو النوبة القلبية.

اقرأ أيضاً:  الطحالب الخضراء - المزرقة Blue - Green Algae

إذا كنت مدخّنا ولديك ذبحة، عندئذٍ ستشكو من الألم الصدري بسرعة عندما تجهد نفسك، لأنّ التدخين ينقص كمية الأكسجين المحمولة إلى قلبك ويؤدي إلى تسرّع ضرباته؛ وبكلمة أخرى، عندما يزداد طلب قلبك للأكسجين، ينقص وصوله إليه؛ ولا يؤدي التدخين إلى إعاقة زيادة الجريان الدموي التي تحدث عادة عند قيامك بالجهد فحسب، وإنّما ينقص أيضا فعالية بعض الأدوية التي تعالج بها الذبحة.

وحتى وإن لم تكن لديك أعراض، تبدي الدراسات أن التدخين يحرم عضلة قلبك من الأكسجين اللازم لقيامها بوظيفتها المناسبة؛ كما أنّ التدخين يؤدي أحيانا إلى تشنّج الشرايين الإكليلية غير المسدودة بالتصلّب العصيدي، مما يقود إلى تضيّقها بما يكفي لتوقّف الجريان الدموي إلى عضلة قلبك.

كما يسبّب التدخين إصابة أخرى في الجهاز القلبي الوعائي لديك؛ فهو عامل الخطر الرئيسي في تضيّق الأوعية التي تحمل الدم إلى عضلات ذراعيك وساقيك (داء الأوعية المحيطية)؛ ويمكن أن تتراوح نتائج هذه الحالة ما بين ألم في الساق يحدث بالجهد (العرج Claudication) إلى تخرّب حقيقي في الجلد أو النسيج العضلي لأن الشرايين لا تعود قادرة على التروية الكافية؛ وعندما تكون هذه الحالة شديدة، يمكن أن تحتاج إلى جراحة وعائية أو حتى إلى بتر. وإذا حدث ذلك لدى امرأة مدخّنة وتناولت حبوب منع الحمل (تنظيم الحمل)، تكون في خطر كبير أيضا من الإصابة بمشكلة وعائية خطيرة – السكتة.

وعلاوة على ذلك، يعدّ التدخين السبب الرئيسي للأمراض الرئوية المزمنة مثل التهاب القصبات والنفاخ وسرطان الرئة.

اقرأ أيضاً:  تحذير للآباء: التدخين السلبي يحد من ذكاء الاطفال

من يدخّن ولماذا؟

لقد تراجعت نسبة الأمريكيين المدخّنين بالتدريج خلال العقدين الماضيين؛ وربّما يعود ذلك إلى زيادة إدراك المضاعفات الصحية للتدخين وزيادة المعارضين له والوصمة الاجتماعية المرتبطة به وزيادة القيود على التدخين في الأماكن العامّة.

لكنّ أكثر من ربع الرجال والنساء كافة كانوا من المدخّنين المنتظمين عام 1999؛ ويمكن أن تؤدي الزيادة الحديثة والمنذرة في التدخين بين الشباب إلى قلب التراجع في إجمالي معدّلات التدخين التي كانت موجودة منذ عقدين؛ وسيستمر عدد كبير من الناس بالتدخين في الألفية التالية.

لماذا يعرٍّض الناس أنفسهم لكافة الأخطار التي ينطوي عليها التدخين؟ رغم أن معظم المدخّنين يدركون المخاطر المعروفة على صحتهم، لكنهم يشعرون بحاجة جسدية أو إدمان جسدي على مقوّمات التبغ، لا سيّما النيكوتين، لكي يعملوا بشكل مريح ويتجنّبوا أعراض الامتناع عن النيكوتين؛ ويتحرّض سلوكهم المتكرّر في التدخين بفعل عدد من الأشياء، بما في ذلك الضغوط (الكروب) والوجبات والمحادثات الهاتفية؛ لكن يمكن أن يتغلّب المدخّنون على هذه النماذج السلوكية للإدمان.

رغم أن مخاطر التدخين معروفة جيدا، فإن نحو 3000 طفل يدخّنون سيجارتهم الأولى يوميا؛ ومن المحتمل أن يقتل التبغ من هؤلاء الناس أكثر مما يقتله الكحول أو العقاقير (المخدّرات) في نهاية المطاف؛ وللأسف، يصعب إقناع الشباب بحقيقة المشاكل الصحية التي تنتظرهم في المستقبل.

ما هي درجة الخطورة؟

إذا كنت مدخّنا، يكون خطر حدوث المرض القلبي الوعائي لديك أعلى بمرتين على الأقل من غير المدخّنين؛ ويزداد الخطر بزيادة ما تدخّنه من السجائر يوميا؛ فإذا كنت تدخّن علبة سجائر يوميا، يكون الخطر أعلى بمرتين من غير المدخّن؛ وإذا كنت تدخّن علبتين أو أكثر يوميا، يكون الخطر أعلى بثلاث مرات.

اقرأ أيضاً:  الضغوط النفسية وخطر داء الشرايين التاجية – ج7

وقد أظهرت دراسة حديثة على الرجال في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان حتى ولو كان الرجل المدخّن لا يدخّن أكثر من 10 سجائر في اليوم، أن معدّل الوفيات الناجمة عن المرض القلبي أو سرطان الرئة كان أعلى بنحو %30 مما هو لدى الرجال غير المدخّنين من العمر نفسه؛ فإذا كنت تدخّن علبتي سجائر يوميا، يكون خطر الوفاة الناجمة عن المرض القلبي وحده (دون الأخذ بالحسبان الوفاة الناجمة عن أسباب أخرى أو مشاكل صحية أخرى تؤدي إلى الموت الباكر) ضعفي ما هو عليه إذا لم تدخّن أبدا.

كلّما كان البدء بالتدخين أو استعمال التبغ أبكر، كان الخطر على صحتك أكبر؛ فمن بين كل 10 مدخّنين، يبدأ ثمانية منهم التدخين قبل عمر 18 سنة؛ وهكذا، يتراكم الخطر والضرر على مدى جزء كبير من حياتهم. ولا تؤدي الأمراض المتعلّقة بالتدخين إلى وفاتك بسرعة، لكنها تسرق منك حيويتك شيئا فشيئا على مدى سنين.

يبدأ الشباب بالتدخين لأسباب مختلفة: كسب القبول بين الرفاق والتمرّد على السلطة وسرعة التأثر بالإعلانات الموجّهة إلى صناعة التبغ والشعور بأن التدخين يعطي صورة شخص ما يرغب في المخاطرة. كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض الشباب يدخّنون للتحكّم بالوزن أو التكيّف مع الضغوط أو الإحباط؛ ويرى بعض الناس في التدخين تعبيرا عن حقوقهم الشخصية؛ ويعتمد رأسمال الدعاية على كل هذه المواقف.

اقرأ أيضاً:  التدخين يؤدي الى الوفاة المبكرة

لكن المواقف بشأن التدخين تتغيّر؛ حيث يزداد الناس الذين يرون التدخين على حقيقته – حالة من الإدمان الخطر؛ وهم قلقون حول نتائج زيادة معدّلات التدخين بين المراهقين وطلبة الكليات بالنسبة إلى الصحة المستقبلية للأجيال.

ماذا عن غير المدخّن الذي يستنشق الدخان لاإراديّا؟

ليس كلّ من يدخّن يفعل ذلك طواعية؛ فدخان التبغ من الوسط أو البيئة، أو ما يدعى «سببا رئيسيا يمكن الوقاية منه لأمراض القلب والأوعية والوفاة» من قبل رابطة القلب الأمريكية، يؤدي إلى المرض القلبي والسرطان.

يزداد خطر التدخين عندما يستنشق غير المدخّن الدخان لاإراديّا عند زيادة تعرّضه له؛ ويقدّر الخبراء أن دخان التبغ من البيئة مسؤول مباشرة عن أكثر من 50000 وفاة ناجمة عن أمراض القلب والأوعية و5000-3000 وفاة من سرطان رئوي سنويا؛ وليس هناك حد أدنى للتعرض يكون عنده دخان التبغ من البيئة خاليا من الخطر.

هل ينقص الخطر بتدخين سجائر ذات مستويات منخفضة من القطران والنيكوتين؟

يعدّ التدخين مهما كان شكله خطرا على صحتك؛ ولا توجد سجائر مأمونة؛ كما لا يوجد بحث يساند النظرية القائلة بأن تدخين سجائر ذات مستويات منخفضة من القطران والنيكوتين ينقص خطر داء الشرايين الإكليلية أو السرطان لديك.

إن الأشخاص الذين يدخّنون سجائر ذات مستويات منخفضة من القطران والنيكوتين غالبا ما يستنشقون بعمق أكبر ويحبسون أنفاسهم بعد الاستنشاق ويدخّنون المزيد من السجائر في محاولة غير مقصودة للحفاظ على مستويات النيكوتين التي أدمنت عليها أجسامهم؛ وهكذا، فهم لا يخفقون في إنقاص تعرّضهم للنيكوتين مثلما يأملون فحسب، وإنّما يستنشقون المزيد من المواد السامّة الأخرى الموجودة في الدخان أيضا.

اقرأ أيضاً:  استمرار مدمني الكحول بالتدخين يعيق الشفاء من الادمان

الفوائد الصحية للإقلاع عن التدخين

من الأفضل بكثير، ومن منظور صحي، ألا تبدأ التدخين أول مرة؛ ولكن إذا بدأت به، يمكنك الاستفادة كثيرا من الإقلاع عنه.

ماذا تكسب بإقلاعك عن التدخين؟

الفوائد الفورية

•    نظافة بيتك وملابسك وشعرك ونفسك وسيارتك وطيب رائحتها.
•    سهولة التنفّس وتحسّن تحمّلك للجهد.
•    نقص إضرارك بالآخرين.
•    إنهاء تعرض عائلتك وأصدقائك لخطر استنشاق دخان السجائر لاإراديّا.
•    تحسّن تذوّقك للطعام.
•    توقّف السعال المحرّض بالتدخين.
•    نقص تلوّن الأسنان (اصفرارها).
•    نقص خطر الحريق.
•    نقص إنفاق المال.
•    نقص حسومات التأمين.
•    قدوة حسنة لأطفالك.
•    نقص اللذع (حرقة الفؤاد).Heartburn
•    الفوائد الآجلة
•    نقص خطر أمراض القلب والأوعية.
•    نقص خطر النفاخ الرئوي والتهاب القصبات.
•    نقص خطر سرطان الرئة والمريء والأنماط الأخرى من السرطان.
•    زيادة متوسط العمر المتوقّع وتحسّن نوعية الحياة.

بعد التوقّف عن التدخين، ينقص خطر المرض القلبي الناجم عن التدخين كثيرا في غضون سنتين؛ وبعد 10 سنوات من الامتناع عن التدخين، يصبح خطر إصابتك بنوبة قلبية منخفضا مثل غير المدخّنين.

وحتى وإن كنت متقدما نسبيا في العمر، هناك فائدة كبيرة من الامتناع عن التدخين؛ فقد بيّنت الدراسات الحديثة أن المدخّنين الأكبر من 60 سنة عمرا يضيفون 7-5 سنوات (الأعمار بيد الله) إلى حياتهم بالتوقف عن التدخين؛ فليس الوقت متأخرا للقيام بذلك.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا