التصنيفات
الغذاء والتغذية

الألياف: عنصر غذائي مهم

عندما نفكر في الألياف، عادة ما نفكر في النخالة أو عقار الميتاموسيل؛ الذي نتناوله لنقي أنفسنا من الإمساك ومذاقه يشبه الكرتون المقوى. غيرِّ طريقة تفكيرك تلك؛ فالألياف عنصر غذائي مهم وأساسي لصحة الإنسان. ومع الأسف، يفتقد النظام الغذائي الأمريكي إلى الألياف بشكل خطير، وهو افتقار قد يؤدي إلى العديد من المشكلات الصحية (على سبيل المثال؛ البواسير، والإمساك، وتوسع الأوردة والسكري)، كما أنه مسبب أساسي للسرطان. وكما يمكنك أن ترى، إذا حصلت على الألياف بصورة طبيعية من نظامك الغذائي من أطعمة مذاقها رائع، فإنك تضمن لنفسك أمانا أكثر بكثير من التخلص من الإمساك.

كيف يستفيد جسمك من الألياف التي توجد في الأطعمة النباتية؟

عندما تكثر من تناول الأطعمة النباتية الطبيعية؛ مثل الفاكهة والخضراوات والبقوليات، فإنك تحصل على كميات كبيرة من مختلف أنواع الألياف. وهذه الأطعمة غنية بالنشويات المعقدة والألياف القابلة للذوبان في الماء وأخرى غير قابلة للذوبان. وتبطئ الألياف معدل امتصاص الجلوكوز والتحكم في معدل الهضم. والألياف النباتية لها تأثير فسيولوجي معقد على الجهاز الهضمي، كما تلعب العديد من الوظائف مثل خفض نسبة الكوليسترول.
ولأن الألياف ومكونات الطعام الثمينة لا تفقد في عملية المعالجة، فإن الأطعمة النباتية الطبيعية تشعرك بالشبع ولا تسبب أية رغبة فسيولوجية غير طبيعية لتناول الطعام أو اضطراب في نسب الهرمونات.

حيرة في السوق حول دور الألياف

بعض الأشخاص تصيبهم حيرة شديدة لدرجة أنهم لا يعرفون ما عليهم تصديقه. على سبيل المثال، قام الإعلام بتغطية مثيرة لدراستين متعلقتين بالألياف بعد ظهوره في دورية نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين. فقد أوردت بعض الصحف عناوين جريئة من قبيل أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف لا يحمي الجسم من سرطان القولون. فليس من العجيب أن تحتار أمتنا بشدة من الرسائل المتضاربة التي يتلقونها عن التغذية. بل إن بعض الناس أقلعوا بالفعل عن محاولة تناول طعام صحي لأنهم يسمعون ادعاء في يوم، ويسمعون العكس في الأسبوع التالي. وهناك درس يجب أن نتعلمه من هنا: وهو ألا نتلقى أية نصائح من وسائل الإعلام.

لقد أثرت هذه النقطة حتى تدرك ألا تقفز إلى استنتاجات على أساس دراسة واحدة أو تقرير واحد تورده الصحف. يمكنك أن ترى كيف يتم تناول (أو سوء تناول) الأبحاث العلمية في كثير من الأحيان من قبل الأخبار. وكما هي الحال في أية تجربة، أصبح الدليل ساحقا وغير قابل للجدل، فالأطعمة الغنية بالألياف تحمي الجسم من كل السرطان (بما في ذلك سرطان القولون) وأمراض القلب. لاحظ أنني لم أقل الألياف، ولكنني قلت الأطعمة الغنية بالألياف. فنحن لا يمكننا أن نضيف قضيبا من الحلوى غنيّا بالألياف، أو أن ننثر بعضا من عقار الميتاموسيل على الكعك المقلي أو البطاطس التي نتناولها ونتوقع أن نجني مزايا تناول الأطعمة الغنية بالألياف، إلا أن هذا هو ما فعلته التجربة الأولى عمليّا.

لم تظهر أي من الدراسات المذكورة سابقا أن أي نظام غذائي غني بالفاكهة والخضراوات الطازجة والبقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات النيئة والبذور لا يحمي من سرطان القولون. ولكن أثبتت مئات الدراسات الرقابية (التي تبحث عن السبب والنتيجة) أن نظاما غذائيّا كهذا يحمي من الإصابة بالسرطان في العديد من الأعراض، وتشمل سرطان القولون.

اكتفت الدراسة الأولى بإضافة مكمل غذائي يحتوي على الألياف إلى النظام الغذائي. لم أكن أتوقع أن إضافة 13.5 جرام من مكمل غذائي غني بالألياف إلى النظام الغذائي الأمريكي الذي يسبب الأمراض سيفعل أي شيء. ومن المذهل أن هذه الدراسة تم إجراؤها بالفعل. وثبت أن إضافة مكمل غذائي غني بالألياف لا يحقق ما يحققه أي نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية.

فرضت الدراسة الثانية بعض الضوابط على مجموعة من الأشخاص الذين نصحوا بتحسين نظامهم الغذائي. استمر المشاركون في اتباع نظامهم الغذائي المعتاد (الذي يسبب الأمراض) وأجروا تغيرا غذائيّا بسيطا؛ مثل تقليل استهلاكهم الدهون، مع زيادة بسيطة في حصتهم من الفاكهة والخضراوات على مدار أربع سنوات، فكانت نسبة ظهور سرطان قولوني مستقيمي بعد أربع سنوات مشابهة. والسرطان القولوني المستقيمي يختلف عن سرطان القولون، فهي أورام حميدة. نسبة قليلة للغاية من هذه الأورام تتطور لتصبح سرطان قولون، كما أن الأثر السريري للأورام القولونية المستقيمية الحميدة لا يزال غير واضح بعد. على أية حالة، قفزة كبيرة أن ندعي أن نظاما غذائيّا غنيّا بالفاكهة والخضراوات لا يحمي الجسم من سرطان القولون. بل إن هذه الدراسة لم تحاول حتى أن تتعامل مع سرطان القولون، وحدها الأورام الحميدة هي التي تتطور إلى سرطان.

في كلتا الدراستين، حتى المجموعات التي من المفترض أنها كانت تحصل على كمية كبيرة من الألياف، كانت تتبع نظاما غذائيّا منخفض الألياف وفقا لمعاييري. فقد كانت المجموعة التي تستهلك القدر الأكبر من الألياف تناولت 25 جراما فقط من الألياف يوميّا. وارتفاع كمية الألياف هي علامة وجود الكثير من الخواص المقاومة للسرطان للأطعمة الطبيعية؛ خاصة المركبات الكيميائية النباتية. وخطة النظام الغذائي التي أنصح بها لا تعتمد على دراسة واحدة، وإنما على أكثر من ألفي دراسة ونتيجة شهدتها مع مرضاي بنفسي. وعند اتباع هذه الخطة، سوف تتناول من 50 إلى 100 جرام يوميّا من الألياف (من أطعمة حقيقية، وليس مكملات غذائية) يوميّا.

في مقالة افتتاحية نشرت في الإصدار نفسه من دورية نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين، ذكر الدكتور “تيم بايرز” الحاصل على ماجستير في الصحة العامة أن: “الدراسات الرقابية حول العالم تستمر في إثبات انخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين من يتناولون كميات كبيرة من الخضراوات والفاكهة، وأن نسبة الخطر تتوقف على كميتها في مختلف النظم الغذائية”.ويشرح بعد ذلك أن مدة ثلاث إلى أربع سنوات، التي تحددها هذه التجارب، فترة قصيرة للغاية ولا يمكنها أن تقيم آثار اتباع نظام غذائي يحمي من سرطان القولون والمستقيم على المدى الطويل.

الحقيقة أن الأطعمة الصحية المغذية غنية جدّا بالألياف، وأن تلك الأطعمة المرتبطة بخطر الإصابة بالأمراض عادة ما تتسم بانخفاض نسبة الألياف فيها. واللحوم ومنتجات الألبان لا تحتوي على أي ألياف، والأطعمة المصنعة من الحبوب المعدلة (كالخبز الأبيض، والأرز الأبيض والمكرونة) تتم إزالة محتواها من الألياف. من الواضح أننا يجب أن نقلل استهلاكنا من هذه الأطعمة التي تفتقر إلى الألياف بشكل كبير إذا كنا نطمح لإنقاص أوزاننا وعيش حياة طويلة، وصحية.

واستمداد الألياف من الطعام مؤشر جيد يكشف عن خطر الإصابة بالأمراض. فكمية الألياف التي يتم تناولها قد تتنبأ بالوزن المكتسب بشكل أفضل، ومستويات الأنسولين، وغيرها من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب مقارنة بإجمالي كمية الدهون المستهلكة، وذلك وفقا للدراسات التي ذكرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية. ومرة أخرى، توضح البيانات أن إزالة الألياف من الطعام أمر خطير للغاية.
إن الأشخاص الذين يتناولون أكبر كمية من الأطعمة الغنية بالألياف هم الأكثر صحة، وذلك وفقا لما تحدده مقاييس الخصر، وانخفاض نسب الأنسولين، وغيرها من مؤشرات خطر الإصابة بالأمراض، فأي شخص يرغب في التفكير في اتباع نظام غذائي صحي، يجب أن يحتوي على كمية كبيرة من الأطعمة الطبيعية الغنية بالألياف.

ليست خلاصة الألياف المستمدة من الطعام النباتي هي التي تتمتع بخواص صحية مدهشة، ولكن النبات بالكامل هو الذي يمد الجسم بعناصر غذائية طبيعية وصحية تقاوم للسرطان، فضلا عن كونها غنية بالألياف.