التصنيفات
الغذاء والتغذية

الأغذية في الإسلام

وضع القرآن الكريم والسنة النبوية أسساً قوية ومتينة للحفاظ على سلامة البنية البشرية، كي يستطيع الإنسان القيام بدوره في الحياة، والاضطلاع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه نحو أسرته ومجتمعه ووطنه.

فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وزوده بنوعيات متعددة من الأغذية المختلفة في شكلها وطعمها ومكوناتها من العناصر الغذائية.

كما بيّن له الخبائث من الأطعمة ليتجنّبها، والطيبات التي إن أحسن استغلالها جعلته يحافظ على هذا التقويم

وقد ورد في القرآن الكريم كثير من الآيات التي تتحدث عن مختلف أنواع الفواكه والنباتات والطير والحيوان التي أحلها الله للإنسان لتكون غذاء طيباً، يشمل العناصر الأساسية من بروتينات، وكربوهيدرات، ودهون، وأملاح معدنية، وفيتامينات، وألياف، وماء.

وقد أثبتت الأبحاث العلمية في العصر الحديث، أن هذه الطيبات من الرزق التي يتكون منها غذاء الإنسان، تشكل المواد الأساسية لنمو الإنسان وإمداده بالطاقة ووقايته من الأمراض.

أولا: – العناصر الغذائية التي تساعد على النمو

تعتبر البروتينات من أهم العناصر المكونة للخلية الحية، والتي تدخل في جميع العمليات الحيوية التي تساعد على النمو. وهذه البروتينات عبارة عن جزيئات كبيرة مؤلفة من تجمعات أحماض أمينية مترابطة. وتشمل الأغذية الغنية بالبروتينات التي تساعد على النمو، جميع أنواع اللحوم (ما عدا المحرّم منها) والسمك والبيض والبقوليات مثل العدس والفول والحمص والفول السوداني…. الخ – وفيما يلي نعرض على سبيل المثال بعض هذه الأغذية الغنية بالبروتينات والتي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية والتي أثبت العلم الحديث فائدتها لجسم الإنسان.

اللبن (الحليب)

اللبن غذاء متكامل العناصر: فاللبن يتكون من الماء والبروتين والكربوهيدرات والدهن والأملاح المعدنية والفيتامينات، وهو الفطرة ولا يوجد أفضل منه في الغذاء.

وقد حثنا الإسلام على رعاية الحيوان الذي يدره من البقر والماعز والنعاج والجمال…الخ.

ويعتبر اللبن مصدراً هاماً لعنصر الكالسيوم والفسفور والنحاس وفيتامين أ وفيتامين ب المركب، وتختلف نسبة تركيز الدسم باللبن حسب نوعية الحيوان والمناخ الذي يعيش فيه ونوعية الغذاء الذي يتناوله. كما يحتوي اللبن على الأحماض الأمينية الأساسية التي تدخل في تركيب البروتينات.

ويشير الأخصائيون إلى أهمية تواجد اللبن في طعام المصابين بقرحة المعدة وقرحة الاثني عشر، وكذلك طعام المصابين بالأرق وعسر الهضم، إذ أن اللبن سهل الهضم ومريح للأعصاب، وهو غذاء هام في حالات الصحة والمرض.

اللحم

اللحم هو أحد المصادر الرئيسية للبروتينات والمعادن والدهون، كما أن الأحماض الأمينية في اللحم متكاملة. فأكل اللحم دون إسراف يكسب الجسم الصحة والقوة، وقد يحتاج الفرد في الظروف الصحية العادية إلى جرام واحد تقريباً من اللحوم لكل كيلو جرام من وزنه. مصادر اللحم مختلفة، من بينها الضأن والماعز والبقر والجمال والغزلان والأرانب والطيور والأسماك.

فأكل اللحم من حين لآخر يكسب الجسم الصحة والقوة، وأكله ضروري في كثير من حالات الضعف والأنيميا والنقاهة. وفي بعض الحالات الأخرى وقد يؤدي الإسراف في أكل اللحم إلى الإضرار بالصحة، خاصة المتقدمين في السن ومرضى تصلب الشرايين وضغط الدم والنقرس، والمصابين بأمراض الكلى، إذ أن هضم اللحم يساعد على إنتاج الأحماض الأمينية التي تقلل من قلوية الدم، وبالتالي الإصابة بأمراض الروماتيزم، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، وسرعة الانفعال، وهياج الأعصاب. لذلك ينصح في حالة تناول الإنسان كمية كبيرة من اللحوم في وجبة ما، أن تكون الوجبة التالية غنية بالخضروات الطازجة والفاكهة الغنية بالألياف.

أما عن الخصائص الغذائية للحوم الطازجة التي جاءت في الدراسات والبحوث التي أجراها العلماء، فبالإضافة إلى أنها مصدر للبروتين ذي القيمة الحيوية العالية، فإنها غنية بمجموعة من المعادن مثل الحديد والفسفور والزنك وفيتامينات النياسين والريبوفلافين والثيامين.

ويحتوي الكبد على الفيتامينات والحديد بنسبة أكبر من اللحوم، كما يحتوي الكبد والكلى على الأحماض النووية، فينصح بالتقليل من أكلها في بعض الحالات المرضية مثل حالة ارتفاع نسبة حمض اليوريا في الدم. كذلك يجب على مرضى القلب تجنب تناول المخ لاحتوائه على نسبة عالية من الدهون المشبعة والكوليسترول.

السمك

السمك من المصادر الهامة للبروتين والدهون والفيتامينات، خاصة فيتاميني (أ) و(د) والمعادن، كما أنه غني باليود والزيوت الطبية وعنصر الفسفور المغذي لخلايا المخ.

والسمك سهل المضغ والهضم مما يجعله طعاماً مناسباً للكبار والصغار. وللسمك نوعان، سمك البحر وهو أعلى في القيمة الغذائية من سمك النهر وأسهل هضماً. وتتوقف جودة سمك النهر على نقاوة الماء الذي يعيش فيه وسرعة جريانه.

أما عن الخصائص الغذائية للأسماك، كما وردت في الأبحاث العلمية والطبية فيمكن إيجازها على النحو التالي:

●     بروتين الأسماك ذو قيمة حيوية عالية، كما هو الحال في بروتينات باقي الحيوانات، ويمتاز عنها بأنه أسهل هضماً، إذ يحتوي بعض الأسماك على حوالي 20% بروتين تتراوح قيمته الحرارية ما بين 50 و80 سعرة حرارية لكل 100 جرام، وأقل من 1% دهن. بينما تصل نسبة الدهون في أنواع أخرى إلى 15% وهي ذات قيمة حرارية عالية تبلغ 160 كيلو سعر حراري أو أكثر لكل 100 جرام.

●     زيوت الأسماك من المصادر الجيدة للفيتامينات التي تذوب في الدهون.

●     الأسماك الصغيرة كالسردين مصدر جيد للكالسيوم عند أكلها بعظامها.

●     الأسماك غنية جداً بالفسفور وباليود. والفسفور من العناصر الضرورية لنمو المخ والعظام والأعصاب، أما اليود فهو عنصر ضروري لوظائف الغدة الدرقية التي تفرز هرمون Thyroxin المسئول عن نمو البدن، ويؤدي نقصه إلى تضخم الغدة الدرقية لنقص إفراز هذا الهرمون. ولما كانت الأسماك تحتوي على نسبة عالية من البيورين، فينصح المصابون بمرض النقرس (داء المفاصل) بعدم تناولها. وقد ثبت لدى العلماء أن اليابانيين أقل تعرضاً لمرض القلب من غيرهم ويعزي ذلك إلى تناولهم السمك بكثرة من 4 إلى 6 مرات أسبوعياً. كما ثبت لديهم أن الإسكيمو (في غرب جزيرة جرينلاند)، الذين يتناولون سمك البحر باستمرار، لا يعانون من أمراض القلب ولا السمنة، ولا التهاب المفاصل، ولا مرض السكري، ولا ضغط الدم، كما لا يعانون من ارتفاع الكوليسترول.

العدس

العدس غذاء غني بالبروتين، يتناوله العديد من شعوب العالم، وهو غني بالألياف النباتية والحديد وبذلك يساعد على علاج الإمساك وفقر الدم. وهو مفيد للأطفال إذ يستعمل أحياناً كبديل بروتيني.

والقيمة الغذائية للعدس عالية، ولذا يلحق هو والبروتينات الجافة الأخرى بمجموعة البروتينات فكل مائة جرام من العدس جافاً غالباً ما تحتوي على 10 جرام ماء، و35.7 جرام بروتين، و39.3 جرام كربوهيدرات، و1 جرام دهن، 3.7 جرام ألياف، وفيتامين ب1، وفيتامين ب2، وحمض نيكوتنيك ب3، وبيورين، وصوديوم، وبوتاسيوم، وكالسيوم، وماغنسيوم وحديد، ونحاس، وفسفور وكبريت، وكلورين. وتزود كل مائة جرام من العدس الجاف الجسم ب 339 سعرة حرارية.

فالعدس غذاء جيد مفيد في حالات فقر الدم (الأنيميا) لاحتوائه على نسبة عالية من الحديد الذي يُمتص بسهولة عندما تتواجد أغذية غنية بفيتامين ج. كما أن العدس معرّق ومدر للبول. وينصح المصابون بالنقرس بعدم تناول العدس لاحتوائه على مادة البيورين المصنّعة للحمض البولي (Uric acid).

ثانياً:- أغذية الطاقة

وهي المواد الغذائية الغنية بالكربوهيدرات والدهون التي تتكون من الكربون والهيدروجين والأوكسجين، وتشمل الكربوهيدرات النشا والدكسترين والجلايكوجين والسكروز التي تتحول خلال عمليات الهضم إلى جلوكوز وسكريات أخرى كالجالاكتوز والفركتوز: أما الدهون فتشمل الدهون الحيوانية والزيوت النباتية المختلفة. وتلعب هذه المواد دوراً هاماً في التغذية، وتشكل المصدر الرئيسي للطاقة لجسم الإنسان كعسل النحل والرطب والتمر التي وردت في القرآن الكريم.

عسل النحل

العسل غذاء طبيعي صافٍ، خالٍ من الجراثيم، لذيذ الطعم. يحتوي على عدد كبير من السعرات الحرارية. وقد أثبتت التجارب المعملية التي يقوم بها الأخصائيون أن العسل يعتبر مركباً دوائياً يحتوي على مجموعة من العناصر التي لها تأثير دوائي متعدد. وقد خلق الله سبحانه وتعالى هذه العناصر متوازنة لتصبح أكثر أمناً وفاعلية من العقاقير المعتادة.

فهذا الإرشاد والتوجيه القرآني والنبوي يدعو العلماء إلى التفكير في إجراء البحوث والتجارب لاستخلاص طرق لعلاج الأمراض المختلفة. وقد ظهرت عدة مؤلفات بكل اللغات عن العسل ومكوناته وقيمته الغذائية والدوائية.

●     وقد أثبتت نتائج التحاليل التي أجريت على عدة عينات من عسل النحل أن كل مائة جرام منه تحتوي على 20 جرام ماء، 0.3 جرام بروتين، 79.5 جرام كربوهيدرات، 0.4 ملليجرام فيتامين “ب1″، 0.4 ملليجرام فيتامين “ب2″، 0.3 ملليجرام فيتامين “حمض نيكوتنيك”، 0.4 ملليجرام فيتامين “ج”، 0.2 ملليجرام “حمض بانتوثنيك”، 50 ملليجرام “حمض ستريك”، 5 ملليجرام صوديوم، 10 ملليجرام بوتاسيوم، 5 ملليجرام كالسيوم، 6 ملليجرام ماغنسيوم، 0.209 ملليجرام منجنيز، 0.9 ملليجرام حديد، 0.2 ملليجرام نحاس، 16 ملليجرام فسفور، 5 ملليجرام كبريت. وتعطي كل مائة جرام من عسل النحل حوالي 294 سعرة حرارية للجسم، لذلك فإنه يمنح الطاقة المطلوبة بسرعة، وبطريقة متوازنة، وبكميات قليلة نسبياً، مما يجعل الرياضيين، الذين يحتاجون إلى بذل مجهودات كبيرة لمدد طويلة، يفضلونه عن المواد السكرية الأخرى.

●     كذلك يتميز عسل النحل عن المواد السكرية الأخرى، بسهولة امتصاص الأمعاء له وبتنشيطها، وبأنه لا يضر الجدار الداخلي للجهاز الهضمي، وبأنه أخف وطأة على الكلى من المواد السكرية الأخرى، كما أن له تأثيراً مليّناً ومهدئاً للأعصاب، ويفيد في تعويض السكريات التي يستهلكها الجسم نتيجة لبذل المجهود الجسماني والذهني. ويتميز عسل النحل باحتوائه على مواد مثبطة لنمو الجراثيم، وعلى مركب الماء الأكسجين Hydrogen Peroxide ذات التأثير القاتل للجراثيم، على حمض النحل المضاد للعفونة، كما يمتاز بارتفاع تركيز السكريات التي تصل إلى 80% من محتوياته، وبمقاومته للفساد لمدة طويلة إذا ما تم حفظه بعيداً عن الرطوبة.

●     أما عن استخدام عسل النحل في الشفاء من الأمراض، فإنه كان يستخدم في علاج المرضى منذ العهود القديمة عند الإغريق والهنود والصينيين والعرب، وكانت كتب الطب لديهم مليئة بالوصفات التي يدخل في تركيبها عسل النحل بصفة أساسية. وفي العصر الحديث، مع التقدم الذي حدث في العلوم الإكلينيكية والتجارب المعملية، يستخدم عسل النحل في شفاء بعض الأمراض المستعصية.

●     استخدم عسل النحل في علاج بعض أمراض العين المستعصية، بعد اليأس من عدم جدوى استخدام الأدوية التقليدية في شفاء المريض. وقد أجريت عدة تجارب معملية عن التأثير العلاجي لعسل النحل على التهابات الملتحمة البكتيرية والتهابات القرنية الفيروسية التي عولجت بتنقيط عسل نحل البرسيم في العين الملتهبة 5 مرات يومياً لمدة أسبوع، وأظهرت نتائج تلك التجارب الشفاء الكامل ل 90% من الحالات. كما أظهرت أن غالبية الميكروبات بالجروح الملوثة قتلت تماماً بعسل النحل رغم أن المضادات الحيوية لم تؤثر فيها إلا بطريقة ضعيفة جداً. كذلك لعسل نحل الموالح (الحمضيات كالبرتقال والليمون) تأثير قوي وفعال ضد فيروس الهربس، حيث أثبتت التجارب أن تقطير عسل الموالح في العين المصابة ثلاث مرات يومياً لمدة 5 أيام أدى إلى الشفاء.

●     وفي علاج ضغط الدم بيّنت الدراسات المعملية أن وضع ملعقتين كبيرتين من عسل النحل في كوب فاتر من أي سائل (الماء – اللبن – الينسون) وشربه قبل الإفطار بساعة وقبل العشاء بساعة، يحدث تأثيراً متوازناً على خفض ضغط الدم المرتفع، مع إنقاص كمية ملح الطعام التي تناولها المريض، وذلك في حالات ضغط الدم البسيط والمتوسط. أما في حالات ارتفاع ضغط الدم الشديد فيستخدم عسل النحل كعامل مساعد. وبالنسبة للمرضى المصابين بانخفاض ضغط الدم فإن عسل النحل لا يخفض ضغطهم أكثر لأنه ضابط للضغط فقط، لكونه ذا قدرة عالية على توسيع الأوعية الدموية وتقليل المقاومة الطرفية لجدران هذه الأوعية. كما أن عسل النحل له قدرة فائقة على إدرار البول بدون التأثير على نسبة أملاح البوتاسيوم والماغنسيوم في الدم، بينما يؤدي استخدام مدرات البول الدوائية إلى اضطراب ضربات القلب، التي تؤثر سلباً في قدرة القلب على الانقباض.

●     وفي علاج السرطان، أمكن عزل وتصنيف العديد من المركبات التي لها تأثير قاتل للخلايا السرطانية، من صمغ النحل البرازيلي. ويتم ذلك بوقف نشاط الخلية السرطانية.

●     وفي مرحلة الانقسام (التي يطلق عليها طور المغزل)، وحقن إحدى تلك المركبات (وهي سيلرودان ديتايربينات) يقلل من حجم السرطان ببطء دون إحداث تغيير في الأنسجة المجاورة للسرطان وفي علاج أمراض العقم، تبين أن حقن الأمهات الحوامل اللاتي تكرر إجهاضهن في الشهور الأولى من الحمل لعدة مرات، بسُمْ النحل بجرعات معينة أثناء فترة الحمل، يمكنهن من الإنجاب.

●     وفي علاج القرح المزمنة، كانت نتائج الأبحاث التي أجريت، أن استخدام عسل النحل وصمغ العسل، يؤدي إلى سرعة التئام القرح مع خلو هذا العلاج من الآثار الجانبية. فصمغ العسل له الكفاءة القاتلة للميكروبات بالإضافة إلى كونه منشطاً مناعياً غير نوعي. كما يستخدم عسل النحل، بصفة عامة، في علاج الجروح، ونزلات البرد، وأمراض أمعاء الأطفال، والأمراض المعدية مثل التيفوس والملاريا والدوسنتاريا والتهاب الحلق والحمى القرمزية والحصبة والتسمم، وغيرها من الأمراض. وما زالت الدراسات والأبحاث والتجارب المعملية عن عسل النحل ومشتقاته مستمرة في المراكز الطبية في كثير من بلاد العالم، من أجل اكتشاف علاج للعديد من الأمراض العادية والخطيرة والمستعصية، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى:

الرطب

الرطب والتمر، ثمرات النخيل، من المواد الغذائية الممتازة سهلة الهضم، سريعة الامتصاص، الغنية بالمعادن المختلفة التي لها فوائد عديدة لجسم الإنسان. فمن هذه المواد الغذائية ما يساعد على النمو، ومنها ما يساعد على بناء الإنزيمات الضرورية للعمليات الحيوية في الجسم والحفاظ على سلامته من الأمراض، ومنها ما يمد الجسم بالطاقة الحرارية اللازمة له. فيمكن للإنسان أن يعيش وقتاً طويلاً اعتماداً على البلح، والشعوب التي عاشت على البلح لا ترضى بديلا عنه.

●     وقد أثبتت التحاليل أن كل مائة جرام من لحمية التمرة تعطي 253 سعرة حرارية. وأهم السكريات الموجودة في الرطب والتمور، الجلوكوز (سكر العنب أو الديكستروز) والليفرلوز (سكر الفواكه أو الفركتوز) وهذه أحادية التسكر، لا تحتاج إلى تبسيط تركيبها الكيماوي كما في السكريات الأخرى، لذلك فهي تمتص بسهولة وبسرعة في جدران الأمعاء الدقيقة. فالتمر غني بالسكريات الأحادية التي تعطي سعرات حرارية عالية في فترة زمنية قصيرة لسهولة هضمه وامتصاصه، لذلك أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الصائمين أن يبدأوا إفطارهم برطب أو بتمر لكي يعوضوا ما فقدوا من سكريات في يوم صيامهم. وقد أوضحت الدراسات العلمية والطبية الحديثة صحة وفاعلية ما نصح به الرسول صلى الله عليه وسلم الصائمين عن بدء إفطارهم.

●     وقد بيّن البحث العلمي أن في التمر مادة قابضة للرحم تساعد على الولادة، وتساعد على منع النزيف بعد الولادة، كما أن فيه مادة مليّنة، والمعلوم طبياً أن الملينات النباتية تفيد في تسهيل وتأمين عملية الولادة بتنظيفها للقولون. فإن الحكمة العلمية لوصف الرطب وتوقيت تناوله مع مخاض الولادة فيه دقة علمية واضحة. وقد ورد في سورة مريم هذه الحقائق منذ أربعة عشر قرناً، فذكر الرطب مع تلك المناسبة، هو تأكيد على أهميته الغذائية والعلاجية عند المخاض.

فالتمر من أغنى المصادر الغذائية لما يحويه من العناصر المعدنية التي تعمل، بمساعدة بعض المكونات الأخرى، على سهولة عملية انبساط وانقباض عضلات الرحم وليونة حركتها مخففاً الآلام التي تتعرض لها السيدة الحامل عند الولادة. ومن هذه العناصر المعدنية عنصر الصوديوم الذي له علاقة وثيقة بجميع الحركات اللاإرادية للعضلات، وعنصر البوتاسيوم، الذي يدخل كعامل مساعد في إتمام بعض العمليات الحيوية، والذي يساعد على تخفيض ضغط الدم المرتفع أثناء الولادة، وبالتالي منع حدوث تسمم الحمل. وعنصر الماغنسيوم الذي له تأثير مهدئ للأعصاب.

كما أن احتواء التمر على نسبة عالية من السكريات يجعل منه المصدر الرئيسي للطاقة الحرارية اللازمة لمواجهة وتحمل المجهود المبذول عند الولادة. كما يحتوي التمر على عنصر الحديد الذي يدخل في تكوين الشق الأول من هيموجلوبين الدم (الهيم)، وعلى حمض الفوليك الذي يدخل في تكوين الشق الثاني من هيموجلوبين الدم (الجلوبين)، وهي المادة اللازمة لتكوين الدم، مما يساعد الحامل على مواجهة حالة الأنيميا التي تصاب بها بعد الولادة. ويعوّض التمر فقد الأم لجزء من الكالسيوم الذي امتصه الجنين من جسمها لتكوين هيكله العظمي.

فالتمر يلعب دوراً حيوياً في فترة ما قبل الولادة حيث يعمل على تقوية عضلات الرحم، وفي أثناء الولادة إذ يعمل على تنظيم الانقباضات العضلية ويزيد من الطلق، وعقب الولادة يمنع النزيف ويقي من حمى النفاس.

●     وقد أثبتت الدراسات والبحوث أن التمر يزيد من فاعلية الأعضاء، ويصلح المعدة وعصارتها، ويفيد الكبد، كما يفيد في عملية إدرار البول وغسل الكلى. وقد لوحظ أن غالبية سكان الواحات لا يصابون بمرض السرطان ولا يعرفونه، لأن الرطب والتمر من الأغذية الرئيسية لهؤلاء السكان. وقد ورد ذكر النخيل وثمره في عدة آيات من القرآن الكريم.

الزيتون

الزيتون شجر مثمر زيتي من الفصيلة الزيتونية، أنعم الله به على عباده لما فيه من الفوائد الجمة، ويستخرج زيته لاستعماله في الأكل والدواء وفي أغراض أخرى.

●     وتدل بعض الدراسات على أن زيت الزيتون لا يسبب في الغالب أمراضاً للدورة الدموية أو تصلب الشرايين كغيره من الدهون وخاصة الحيوانية. ذلك لأن الزيوت النباتية تحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة تساعد على الهضم، ولا تساعد على زيادة نسبة الكوليسترول، خاصة عند كبار السن لتوفير الحماية لهم من ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين. كما أن نسبة تركيب بعض المواد الدهنية الأساسية في زيت الزيتون تكاد تكون قريبة ومماثلة لدهون لبن الأم، الذي يعتبر من أسهل وأبسط الألبان لاحتوائه على كمية قليلة وبسيطة التركيب من المواد الدهنية. وهو متوسط في درجة اللا إشباع بالهيدروجين، فحمض الزينيك أحادي الإشباع يشكل 75% تقريباً من مجموع أحماضه الدهنية. كما يحتوي زيت الزيتون على بعض الفيتامينات المانعة للأكسدة مثل التكوفرول ومشتقات فيتامين أ.

●     وزيت الزيتون مسهّل ومسكّن لآلام البطن، ويساعد على إذابة الحصوة المرارية كما أنه يساعد على تفريغ الصفراء. ولزيت الزيتون استخدامات أخرى كدهان للشعر وتقويته، كما يدخل في تركيب أحسن أنواع الصابون، وفي تركيب عدة أنواع من الصناعات الغذائية والدوائية.

●     وقد ثبت أن المبالغة في استهلاك الدهون عديدة اللا إشباع (كما هو الحال في زيت الذرة والصويا) أو المشبعة (كما في الشحوم الحيوانية) لا تخلو من الضرر والمخاطرة الصحية. ومن هنا تبرز أهمية زيت الزيتون كزيت وحيد اللا إشباع.

أما عن الفيتامينات الموجودة في زيت الزيتون فهي:

●     فيتامين “أ”: الذي يحافظ على سلامة الجلد والأغشية المخاطية المبطّنة لجميع أجهزة الجسم، والذي يدخل في تركيب شبكة العين، كما أنه ضروري لنمو أنسجة الجسم وعضلاته.

●     فيتامين “د”: يوصي الأطباء بإطعام الأطفال الزيتون عند الفطام لأنه يساعد على نمو العظام.

●     فيتامين “هـ”: الذي يساعد على نمو الخلايا التناسلية والحيوانات المنوية وعلى نمو الشعر والمحافظة عليه.

ثالثاً: أغذية الوقاية

يحتاج الجسم طاقة حرارية لكي يتسنى له القيام بكافة العمليات الفسيولوجية. فأي اختلال في عملية توفير الطاقة، له تأثير مباشر على الجسم، سواء أكان في عملية النمو أو في أداء الدور المناط به.

واستمرار الإنسان في تناول غذاء غير متكامل من الفيتامينات والمعادن والأملاح قد يحدث إخفاقاً غذائياً، بعد مرور فترات من الزمن، يؤثر سلبياً على عمليات هضم الغذاء، والمحافظة على صحة البدن، والتصدي لهجمات الكائنات الدقيقة التي تهاجم الجسم، مما يؤدي إلى صعوبة العلاج الأمثل لهذه المؤثرات السلبية.

وتعتبر الخضروات والفواكه من أهم مصادر السكريات كما أنها من أهم مصادر الفيتامينات والأملاح المعدنية والألياف التي تلعب دوراً رئيسياً في هضم الغذاء وامتصاص الدم له. لذلك اهتمت المراكز الطبية الحديثة بالخضروات والفواكه، ليس فقط كمصدر للعناصر الغذائية، وإنما كأدوية لعلاج كثير من الأمراض، والوقاية من أمراض كثيرة أخرى.

فالألياف الغذائية التي توجد في الحبوب والخضروات والفواكه، تقي من الكثير من أمراض العصر المزمنة والمسئولة عن عدد هائل من الوفيات في المجتمعات المعاصرة. ولقد اقترن انخفاض استهلاكها في هذا القرن نتيجة الإكثار من الأغذية المصنعة من الحبوب المستخلصة (نخالتها) بأمراض القلب والدورة الدموية التي أصبحت السبب الأول للوفيات في المجتمعات الغربية وفي كثير من الدول العربية. كما أقترن أيضاً انخفاض استهلاكها بزيادة البدانة (السمنة) وبأمراض السرطان والتهاب الأمعاء الردبي Diverticulitis والسكري وأمراض الكلى وغيرها.

أما نقص المعادن والفيتامينات فيؤدي إلى مجموعة كبيرة من الأمراض التي عرفتها البشرية منذ القدم مثل مرض الإسقربوط والعمى الليلي وجفاف العين والكساح وفقر الدم والبلاجرا. وإن مثل هذه الأمراض غير موجودة في المجتمعات التي تستهلك الخضروات والفواكه الطازجة. وقد جاء ذكر مجموعة منها في القرآن الكريم.

وقد سبق الطب النبوي هذه الاكتشافات الحديثة، ونعرض فيما يلي على سبيل المثال بعض الأغذية من الفواكه والخضروات التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية والتي أثبت العلم الحديث فائدتها لجسم الإنسان.

العنب

العنب فاكهة قديمة من الأشجار المتسلقة، وقد زرع منذ العصور القديمة. وللعنب منافع غذائية وطبية، وهو غني بعدد من الفيتامينات، ويحتوي على سكر العنب الذي يستعمل كمصدر للطاقة. وقد ثبت أن زيت البذور غني بالأحماض الدهنية عديدة اللا إشباع، وأن عصير العنب نافع للناقهين، ومفيد لكثير من الحميات الغذائية وخاصة أحماض الكبد والمرارة، وهو غني بفيتامين ج الهام في التغذية والوقاية من بعض الأمراض.

وقد ورد ذكر العنب في أحد عشر موضعا في القرآن الكريم.

●     أكدت الأبحاث العلمية الحديثة أن العنب من أكثر الفواكه فائدة. وأن له دوراً فعالاً في بناء الجسم وتقويته، ووقايته من عدة أمراض بالإضافة إلى استخدامه في حمية وعلاج بعض الأمراض. والعنب غذاء سريع الهضم، وفيه نوعان من السكر، الجلوكوز (سكر العنب) الفركتوز (سكر الفاكهة) وهما يشكلان عنصرين غذائيين لهما قيمة كبرى، ويمتصان مباشرة في الجسم لسهولة هضمهما ولذلك يعطى عصير العنب للناقهين. والعنب مفيد في علاج حالات سوء الهضم والإمساك والبواسير والحصاة البولية، والنقرس، والتسمم المزمن بالمعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص. وهو منشّط لوظائف الكبد، لما يحتويه من طاقة جاهزة ولكونه منخفضاً بالدهون.

●     والعنب مفيد للرضع ولكبار السن والرياضيين والعمال الذين يبذلون جهداً كبيراً. ويحتفظ العنب المجفف (الزبيب) بأكثر خواص العنب الطازج، بل يمد الجسم بسعرات حرارية أكثر. فكل مائة جرام من الزبيب تمد الجسم ب 268 سعرة حرارية مقارنة ب 68 سعرة فقط للمائة جرام من العنب الطازج. وتتميز أوراق العنب بأنها غنية بالأملاح والفيتامينات، وهي تؤكل في بلدان حوض البحر المتوسط، ويحتوي عصير العنب على عدد من الأحماض العضوية الطبيعية التي تقوم بمعادلة الأحماض الضارة، وإبطال آثارها.

التين

التين ثمرة مباركة أقسم الله تعالى به في كتابه الكريم، إذ أن الله عز وجل لا يقسم إلا بما هو عظيم وجليل. كما أن تقديمه على الزيتون في القسم يدل على أن له أهمية، وفائدة تفوق تلك التي في الزيتون.

والتين نبات من الفصيلة التوتية، وهي شجرة صغيرة ذات أوراق سميكة تنمو في البلاد المعتدلة. وقد جاء في كتب الطب النبوي أن ثمار التين تغسل الكبد والطحال، وتقطع البواسير، وتدر البول، كما أثبتت التجارب على أنها تساعد على تسهيل البطن. وقد ثبت في العلم الحديث أن التين مصدر لكثير من العناصر الغذائية، وأنه مفيد في عدد من الحميات، فهو غني بالألياف الغذائية وبمجموعة من المعادن والفيتامينات.

ولما كان التين يحتوي على مواد قلوية، فإنه يساعد على إزالة حموضة الجسم التي تتسبب في المرض والشعور بالضعف، ويقول أبو بكر الرازي أن التين يقلل الأحماض في الجسم، ويدفع أثرها السيئ. كما يقول ابن سينا أن التين مفيد للحوامل والرضع. وقد ثبت في العلم الحديث أن التين ينتهي برماد قلوي alkaline ash ويعادل بذلك الأحماض المرافقة للحوم والحبوب كما هو الحال في كثير من الفواكه والخضروات.

الرمان

لقد أفرد الله سبحانه وتعالى النخل والرمان بالذكر، وذلك لشرفهما على غيرهما ولمزيد فضل ثمارهما على غيرهما من الثمار، لما أودع الله فيهما من مزايا أثبت العلم وجودها فيهما، فالتمر (كما ذكرنا أعلاه) يحتوي على نسبة مرتفعة من السكريات، وهو سهل الاحتراق ويستفيد منه الجسم في إنتاج طاقة عالية وسعرات حرارية كبيرة. أما الرمان فقد وجد أنه يحتوي على نسبة عالية من حامض الليمونيك الذي يساعد عند احتراقه على تقليل أثر الحموضة في البول والدم، كما أن فيه نسبة لا بأس بها من السكريات السهلة الاحتراق والمولدة للطاقة.

وفي الرمان نسبة كبيرة من الأنزيمات والمواد البكتينية المساعدة في الهضم، وله فوائد طبية عديدة فشرابه مسكّن للآلام، وقشره قابض للإسهال، وبذوره وعصيره قاتلان للديدان المعوية، ومنقوع قشر ثماره مانع للنزيف الدموي خاصة في حالات البواسير والأغشية المخاطية وقرحات اللثة. كما أن عصير الرمان مفيد في الحميات وفي تقليل الظمأ في الحر الشديد. وهو غني بالألياف الغذائية الواقية من الأمراض.

الخضروات

الخضروات كالفاكهة غنية بالفيتامينات والمعادن، وهي أغذية واقية من كثير من الأعراض المرضية. والخضروات مواد غذائية خالية من الدهون والكوليسترول اللذان يتسببان في إصابة الشرايين بالتصلب عند الإكثار من تناولها، وفي الأضرار التي تلحق بالجهاز الهضمي والقلب. وتناولها بما فيها من ألياف غذائية، يقلل أيضا من امتصاص الكوليسترول من مصادره الغذائية الحيوانية.

وبالرغم من احتواء الخضروات والفواكه على أحماض عضوية إلا أن هذه الأحماض تتحول عادة إلى رماد قلوي التأثير، يعمل على معادلة الأحماض الضارة الناشئة عن هضم اللحوم والأسماك والبيض والخبز، فيخفف بعض أضرارها وآثارها السلبية. وتحتوي الخضروات على كثير من الألياف التي تقاوم العصارات الهاضمة والمذيبات، فتبقى دون تغيير حتى تبلغ الأمعاء الغليظة، وفيها تبدأ أهمية الألياف وفائدتها، إذ تدخل كتلة الأطعمة وبقاياها في الجزء الأول من هذه الأمعاء وهي في حالة سائلة حيث يمتص هذا الجزء أغلب ما في كتلة الطعام من ماء، وتبقى الفضلات بما فيها من الألياف التي تنفش بالماء ويزداد حجمها نتيجة لذلك، فتملأ الأمعاء الغليظة وتحك جدرانها فتنشط حركتها الدودية ويتحرك ما بداخلها ويندفع إلى الأمام ليطرد إلى الخارج في صورة براز وتمنع بذلك الإمساك.

فالخضروات عنصر مهم لا غنى عنه في غذاء الناقهين، وكذلك في غذاء كبار السن حيث تكون الأمعاء آخذة في الارتخاء والكسل ولا تؤدي وظيفتها العادية. وتتغذى بعض البكتريا الموجودة في الأمعاء الغليظة على الألياف، فينتج عن ذلك فيتامينات ب التي يمتصها الجسم. ومن أمثلة الخضروات التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية

القرع

القرع والقثيئات الأخرى أطعمة هامة، لأنها تطبخ بأشكال مختلفة ولها طعم مستساغ، كما أنها ذات إنتاجية عالية، وتدخل في حميات غذائية مختلفة، كحميات تخفيف الوزن وأمراض القلب وزيادة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم. والقرع ملين للبطن ويذهب الصداع ويقي من العطش لما فيه من ماء يصل إلى 96% من وزنه.

البصل

قد أثبتت الأبحاث الطبية فائدة البصل لعلاج مرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، وتنظيم عملية هضم الطعام كما أنه مدر للبول.

وقد وجد أن مائة جرام من البصل الطازج تحتوي على 10 ملليجرام من فيتامين “ج”، كما وجدت مقادير جيدة نسبياً من الحديد والكالسيوم، إلا أنه قد ثبت أن الجسم يمتص حديد البصل بنسبة عالية، ويساعد عصير البصل على تفتيت الحصوات الكلوية، كما يدر لبن المرضع.

الثوم

الثوم طعام وتابل فاتح للشهية، غني بالحديد، وفيه نسبة لا بأس بها من فيتامين ج وهو مكروه كراهة تنزيهية لما يبعثه من روائح بعد استهلاكه.

وقد أثبتت الأبحاث الطبية أنه يفيد بعض الأمراض منها ضغط الدم، وتصلب الشرايين، وتطهير الأمعاء، كما أنه مدر للبول، ومسكن لأمراض الأسنان، ومساعد في عملية الهضم، وفي علاج أمراض السكر. ويؤثر تأثيراً مباشراً على عضلات القلب فينشطها وينشط معظم الدورة الدموية.

ويحتوي الثوم على مواد كبريتية تساعد في تطهير المسالك التنفسية وتزيل البلغم وتبطل مفعول السموم. لذا فإن الثوم مفيد في قتل الجراثيم وله مفعول يضاهي المضادات الحيوية.

الماء

لا تقل أهمية الماء للجسم عن أهمية الهواء الذي نتنفسه، وهو يعتبر عنصراً غذائياً هاماً يفوق في أهميته الأغذية الأخرى. فقد نستطيع العيش وقتاً طويلاً بلا طعام، ولكن لا نستطيع الحياة بغير ماء إلا وقتاً قصيراً، فالماء هو الوسط الذي تجري فيه جميع العمليات الحيوية في الجسم كالهضم وامتصاص الأغذية. فهو أساس الحياة وبدونه لا توجد حياة.

وللماء فضل نقل الفضلات الضارة الناتجة عن عمليات الأكسدة إلى خارج الجسم، بواسطة الجلد في صورة عرق، وبواسطة الكليتين في صورة بول، هذا عدا الماء الذي يخرج من البراز.

ويدخل الماء في تركيب جميع أنسجة وسوائل الجسم سواء كانت موجودة بين الخلايا أو في المفاصل أو في السائل النخاعي والليمفاوي أو الدم أو الدمع أو العصارات الهاضمة…الخ. ويعمل الماء على تخفيف العصارة الحامضية للمعدة، فيمنع من ضررها، أما قلة الماء فإنها تؤدي إلى تقليل حجم السوائل في الجسم، خصوصاً الموجودة في الأوعية الدموية، مما يزيد من خفقان القلب، ويزيد بالتالي من الإجهاد لعضلات القلب. ويكوّن الماء نسبة عالية من جسم الإنسان، فهو يكوّن حوالي 90% من جسم الجنين و80% من جسم المولود حديثاً و62% من جسم الشاب البالغ. كما يكوّن الماء حوالي 64% – 65% من وزن كرات الدم الحمراء و91% من مصل الدم ويحتاج الإنسان البالغ إلى عشرة أكواب من الماء صيفاً، وخمسة أكواب في الشتاء. والماء الذي ينزله الله من السماء طاهر نظيف – صالح للشرب وللتطهر والتنظيف، وذلك فيما عدا المياه الملوثة بالغازات الضارة وبالإشعاع الذري بفعل الإنسان.

هذا عدا ما يتناوله الإنسان من الماء في صورة خضروات وفواكه والتي تحتوي عادة على 85% – 90% من وزنها ماء.

فالإسلام حرص على تحريم الخبائث من الأطعمة التي تؤدي إلى الإضرار بصحة الإنسان، كما حرص على تحليل الطيبات من الأطعمة الضرورية لنموه وإمداده بالطاقة ووقايته من الأمراض في مراحل العمر المختلفة، مع مراعاة أسس التغذية الصحيحة المتوازنة.