الرئيسية / طب وصحة / تطوير الذات / / إدارة الوظائف متعددة المهام في ادارة الوقت

إدارة الوظائف متعددة المهام في ادارة الوقت

“تعد أمريكا فريدة من نوعها لأنها توفر لك سلَّمًا اقتصاديًّا لتتسلقه. وإليك المثير فى هذا الأمر: إن أسفل السلم هو المزدحم، وليس قمته”.

إن الحياة بكافة أشكالها عبارة عن سلسلة من المشاريع، والمشروع هو أى مهمة معقدة، وغالبًا ما يسمى بالوظيفة متعددة المهام. وهذا النوع من الوظائف يتطلب تنسيق جهود العديد من الأشخاص، يكون كل واحد منهم مسئولًا عن جزء من الوظيفة، وهو أى جزء من الوظيفة يكون ضروريًّا لإنجازها بنجاح. وتعتبر قدرتك على التعامل مع هذه الوظائف متعددة المهام مهارة أساسية للنجاح.

إن جميع الإنجازات المتلاحقة هى عملية معقدة، وتتضمن تعاون العديد من الأشخاص. وربما يكون السباق لصعود الإنسان على سطح القمر خير مثال على ذلك؛ حيث كان على عشرات الآلاف من الرجال والنساء تنسيق أنشطتهم وجهودهم من أجل إنجاز هذا الأمر بنجاح.

حتى المهام البسيطة – مثل: التخطيط لحفلة، أو إنتاج كتيب إعلانات أو رسائل إخبارية – تتطلب القدرة على تخطيط المهام المتعددة. هذا النوع من التخطيط والتنظيم يعد إحدى المهارات الأساسية لإدارة الوقت، لأن قدرتك على الاتحاد والعمل مع فريق من الأشخاص على المشروع هى أهم مهارة للتقدم فى عملك.

المهارة الأساسية للإدارة

هناك دراسة أجرتها جامعة “ستانفورد” على الصفات التى تبحث عنها الشركات لترقية أى شخص فى منصب الرئيس التنفيذى، توصلت إلى أن القدرة على تشكيل فريق عمل لإنجاز أية مهمة كانت أهم صفة يجب أن يكتسبها أى مدير تنفيذى يرغب فى اتخاذ المسار السريع فى حياته المهنية.

لنأخذ مثالًا للنجاح المبهر لرجل مثل “لى إياكوكا”، الذى أنقذ شركة “كرايسلر” من الإفلاس. فأحد أسباب تعيينه فى رئاسة كرايسلر كان بسبب قدرته على تجميع كبار المديرين التنفيذيين معًا من مختلف المجالات لتغيير الشركة بشكل جذرى. وفى الشهور الستة والثلاثين الأولى له فى شركة “كرايسلر”، غير خمسة وثلاثين نائبًا تنفيذيًّا من أصل ستة وثلاثين نائبًا، وكانت قدرته على تجميع هذا الفريق هى التى أحدثت كل الفارق. وفى سيرته الذاتية، فإنه يقول إنه يكنُّ كامل التقدير للرجال والنساء فى تلك الفرق، والذين أحيوا الشركة من جديد.

إن قدرتك على تكوين الفرق للقيام بالوظائف متعددة المهام أو إنجاز المشاريع المعقدة سوف تحدد مسار حياتك المهنية أكثر من أى عامل آخر، لأنها سوف تمكنك من مضاعفة جهودك بمقدار مواهب وجهود الآخرين، وإنجاز المزيد أكثر مما تستطيع إنجازه بمفردك على الإطلاق.

مهارة يمكن تعلمها

لحسن الحظ، تعتبر إدارة المشاريع مهارة قابلة للتعلم، مثل مهارة ركوب الدراجة، لأنها يمكن تقسيمها إلى سلسلة من الخطوات، تستطيع أن تبرع فى كل واحدة منها، بمعدل خطوة واحدة فى كل مرة.

ابدأ والنهاية فى عقلك

عند إدارة أى مشروع، ابدأ من خلال تحديد النتيجة المثالية المنشودة للمشروع. ما الذى تحاول إنجازه بالضبط؟ وما الذى سيبدو عليه مشروعك لو حقق نجاحًا كاملًا؟

ابدأ بتعريف الإنجاز الناجح للمشروع، والنتيجة المثالية المنشودة، ودوِّن ذلك ووضحه على الورق. وعندئذ، عد بالعمل إلى بداية المشروع، وافعل هذا الأمر بالاشتراك مع أعضاء الفريق المشاركين فى المشروع كلما أمكن.

كيف ستستطيع أن تعرف ما إذا كنت قد أنجزت هذا المشروع بنجاح أم لا؟ تعد هذه الخطوة – المتمثلة فى التفكير بتمعن وتحديد نتيجتك النهائية المثالية – إحدى أكثر أدوات التخطيط الذهنى والمادى قيمة لأى مشروع.

ابدأ من البداية

بمجرد أن تصبح واضحًا حول النتيجة التى ترغب فيها، عليك عندئذ أن تبدأ من البداية. حدد ما سيجب عليك فعله للانتقال من حيث توجد إلى إنجاز هذا المشروع، طبقًا للجدول الزمنى والميزانية. وضع موعدًا نهائيًا محددًا أو مستهدفًا تصل إليه فى وقت محدد، واحرص على أن يكون واقعيًّا ويمكن تحقيقه.

اجمع الفريق

اجمع كل الأاشخاص الذين ستكون إسهاماتهم ضرورية لنجاح المشروع، وأحيانًا يجب عليك تجميع الفريق قبل حتى أن تحدد النتيجة المثالية والجدول الزمنى. وتذكر أن الناس هم كل شىء. خذ متسعًا كبيرًا من الوقت للتفكير مليًّا فى الأشخاص الذين سيصبحون أعضاء الفريق، لأن نسبة 95 % تمامًا من النجاح فى أى شىء تنجزه كقائد سوف تتحدد من خلال قدرتك على اختيار الأشخاص الذين سيساعدونك على القيام بالعمل. فإذا وقعت فى خطأ اختيار أعضاء فريق سيئين، فإنك لا محالة ستجد صعوبة أكبر عند تحقيق الأهداف التى وضعتها لنفسك.

ويقول “جيم كولينز”: “إن سر النجاح هو الحصول على الأفراد المناسبين فى الحافلة، وكذلك التخلص من الأشخاص السيئين من الحافلة. وبعد ذلك ضع الأشخاص المناسبين فى المقاعد المناسبة على متن الحافلة”.

ركز على الأفراد قبل المهمة، وتذكر أنه بسبب أن الإنتاجية كلها تتحقق من خلال الناس، فإن الناس هم أهم عنصر.

أشرك الآخرين فى الملكية

اغرس ملكية المشروع فى أعضاء الفريق من خلال تقاسم العمل معهم، فهناك علاقة مباشرة بين مقدار شعور المرء بملكية الوظيفة ومدى التزامه بالعمل على إنجاح هذا المشروع. وإحدى الوظائف الرئيسية للقيادة هى غرس هذا الشعور بالملكية فى كل عضو فى الفريق، بحيث يشعر كل شخص بأنه مسئول مسئولية شخصية عن إنجاز المشروع ككل. ويمكنك أن تحقق هذا من خلال مناقشة كل تفاصيل المشروع مع الأشخاص الذين من المتوقع أن ينفذوه.

ضع رؤية مشتركة

الرؤية المشتركة هى صورة مثالية للنجاح فى المستقبل يستفيد منها الجميع. فكيف تضع رؤية مشتركة؟ اجلس مع أعضاء فريقك واعمل معهم للإجابة عن هذا السؤال: “ما الذى نحاول إنجازه؟”، فإنك بذلك تشجع الجميع على الإسهام، والتخيل، وتصور النتيجة المثالية أو النتائج المرجوة من المشروع. وعندما تكون هذه الرؤية واضحة ومشتركة بين الجميع، يمكنك الانتقال إلى تطوير “خطط مشتركة” لتحقيق هذه الرؤية.

ضع خططًا مشتركة

تعد الخطط المشتركة ضرورية لإنجاز المشروع بنجاح، وهذه الخطوة تتطلب أن يعمل كل فرد بفريق العمل معًا لمناقشة الخطط وتطويرها. وتشمل الخطط الأنشطة المفصلة خطوة بخطوة، والتى ستكون لازمة لاستكمال المشروع، بحيث يعرف كل شخص ما يجب القيام به، والأهم من ذلك، أن يعرف كل فرد ما يفترض لكل عضو من أعضاء الفريق القيام به. وكلما زاد الوقت الذى تقضيه فى التخطيط مع أعضاء فريقك فى مراحل مبكرة من العمل، أصبحوا أكثر التزامًا وإبداعًا فى إنجاز المهمة بمجرد أن تبدأها.

ضع جداول زمنية ومواعيد نهائية

بمجرد أن تكون لديك رؤية وخطط مشتركة، ويعرف كل شخص بالضبط ما يجب القيام به وما ستبدو عليه النتيجة المثالية، فإن خطوتك التالية هى أن تضع موعدًا نهائيًّا لإنجاز المشروع بناء على إجماع فريقك، وقد تحتاج إلى مواعيد نهائية فرعية أيضًا. ويعد تحقيق الإجماع فى الآراء أمرًا مهمًّا فى بناء فريق يتميز بذروة الأداء. اسأل أعضاء الفريق عن الفترة التى يعتقدون أنهم سيستغرقونها لإتمام كل جزء من المهمة، ولإكمال المهمة كلها بوجه عام. ونتيجة للمناقشة وتبادل الآراء، ينبغى أن يتفق الجميع على أن المشروع من الممكن بل وسوف يتم الانتهاء منه بحلول موعد معين؛ لأن أحد أكبر الأخطاء فى إدارة المشاريع يحدث عندما يحدد قائد المشروع تاريخًا أو موعدًا نهائيًّا تعسفيًّا ولا يوافق عليه أعضاء الفريق. وفى أى حالة يحدث ذلك، تنشأ المشاكل ولا يتم الوفاء بالموعد النهائى. ولو تم الوفاء بالموعد النهائى، فإن النتيجة هى فى كثير من الأحيان وقوع العديد من الأخطاء والمشاكل لدرجة أن تدرك أنه كان من الأفضل بكثير أن يتم الاتفاق على موعد نهائى معقول قبل أن تبدأ. حدد مواعيدك النهائية على أساس إجماع الآراء من فريقك، أو حسب قرار الأغلبية، لو كان هذا يجدى معك. واجعل كل فرد يوافق على المواعيد والجداول الزمنية لكل وظيفة أو مهمة يتوقع أن يسهموا بها فى المشروع ككل.

ضع قائمة بكل شىء يجب القيام به

ضع قائمة بكل مهمة، ووظيفة، ونشاط يجب أن يكتمل، وصولًا إلى أصغر وظيفة. وكلما استطعت تقسيم مشروعك إلى وظائف ومهام فردية، أصبح من الأسهل بالنسبة لك أن تخطط وتنظم، وتشرف، وتفوض، وتنسق، وتنتهى من المشروع فى الوقت المحدد.

حدد المعلومات التى ستحتاج إليها

حدد أى معلومات إضافية سوف تحتاج إليها لإكمال المشروع. وضع قائمة بالمعلومات المكتسبة باعتبارها مهمة منفصلة، ثم أوكلها أو فوضها على وجه التحديد لأحد أعضاء الفريق. وحدد موعدًا نهائيًّا. وتذكر أن أى اتخاذ قرار دون تحديد موعد نهائى هو مجرد مناقشة لا جدوى منها؛ فلن يتم إنجاز أى شىء.

حدد العامل المقيد

حدد الخطوة المقيدة للانتهاء من المشروع من خلال الإجابة عن السؤال القائل: “أى جزء من المشروع – أى ما المهمة أو النشاط – يحدد السرعة التى يمكن للمشروع أن يكتمل عندها؟”- وبعبارة أخرى، أى جزء من المهمة يعتبر عنق الزجاجة الذى يحدد سرعة أى شىء آخر؟

على سبيل المثال: عندما تقرر شركتى عقد حلقة نقاشية عامة لألف شخص، فإن الخطوة المقيدة التى تحدد كل شىء آخر هى العثور على فندق وحجزه أو حجز منشأة لعقد الحلقة فى مدينة معينة، لأن إيجاد المكان ووضع اللمسات الأخيرة للحلقة النقاشية هو دائمًا تقريبًا عنق الزجاجة الأكثر صعوبة فى المشروع كله. وبمجرد أن نتأكد من حجز موقع معين، يمكننا عندئذ أن نبدأ فى التسويق، والمبيعات والإعلان والترويج، وبيع التذاكر، وشحن المنتجات والمواد، والتزود بالموظفين، وكل شىء آخر.

فى كل مشروع، هناك عنق الزجاجة؛ حيث إن هناك دائمًا مهمة واحدة تحدد الجدول الزمنى لأى شىء آخر. ابدأ بتحديد خطوتك المقيدة، ثم اعمل على تخفيف جميع القيود التى تعوق أولويتك القصوى، ووجه جهود موظفيك الأكثر موهبة وكفاءة، وحتى جهودك أنت شخصيًّا، نحو العمل على تلك المهمة، لأنه لن يمكن إنجاز أى شىء إلا بعد أن يتم إنجاز هذه الوظيفة أولًا.

نظم المشروع

نظم أجزاء المشروع المختلفة بطريقتين: المهام المتوالية، والمهام المتوازية. فأنت تنظم المهام بشكل متوال عندما تحدد الوظائف التى يجب القيام بها قبل إنجاز أية مهام أخرى يمكن القيام بها، مع وضع كل مهمة فى ترتيب معين. ويعد التنظيم المتوالى ضروريًّا عندما تكون هناك مهمة معينة تتطلب استكمال مهمة أخرى قبل أن يتم البدء فيها. وفى كل حالة تقريبًا – قبل أن تفعل أى شىء – يجب عليك فعل شىء آخر أولًا: نظم المهام بالتتابع من خلال عملية منطقية من الأنشطة من بداية المشروع وحتى نهايته.

والطريقة الثانية هى أن تنظم المهام من خلال أنشطة متوازية. وتبرز الأنشطة المتوازية عندما يكون هناك أكثر من مهمة يمكن القيام بها فى نفس الوقت. ويمكن لشخصين أو أكثر أن يعملا على مهمتين أو ثلاث مهام مختلفة بشكل مستقل عن بعضها.

مثال واقعى لوظيفة متعددة المهام

لنتخيل، على سبيل المثال، أنك ستؤجر وتنتقل إلى مبنى جديد – العامل المقيد أو المعوق هنا هو القرار بشأن المكان الذى ستستأجره، وتحديد العنوان بالضبط، والتوقيع على وثائق أو مستندات الإيجار اللازمة. وبمجرد أن يتم تحديد المكان ويتم تأمينه، يمكنك إنجاز العديد من المهام الأخرى بالتوالى والتوازى.

وتحدد بعض المهام المتوالية المتطلبات الدقيقة من الأثاث والتجهيزات متمثلة فى المكاتب الجديدة، وتخزين المكاتب القديمة، والترتيب مع شركة نقل لنقل الأثاث، والانتقال الفعلى إلى الموقع الجديد.

ويمكن تنظيم بعض الأنشطة المتوازية لتركيب الهواتف الجديدة، وطلب الأدوات المكتبية الجديدة، وإعلام عملائك وبائعيك ومورديك بالعنوان الجديد، وغيرها من الأنشطة التى يمكن إنجازها بشكل مستقل عن بعضها.

فكر على الورق

ابتكر أو اقتن نموذجًا بسيطًا لإدارة أى مشروع. ولحسن الحظ، فنظرًا للأهمية المعروفة لإدارة المشروعات، يوجد العديد من الكتب والكتب التدريبية، واستمارات التخطيط، وبرامج الحاسوب الخاصة بإدارة المشروعات. ويمكن استخدامها لمشاريع بسيطة مثل إقامة حفلة عيد ميلاد بالمكتب، أو معقدة مثل بناء مركز للتسوق أو إستاد لكرة القدم.

وأبسط نموذج هو شىء يمكنك أن ترسمه بيدك وتحمله فى عقلك كنموذج لأى مشروع ستصبح مسئولًا عنه فى المستقبل. ابدأ بقطعة ورق فارغة، وتعد ورقة الرسم البيانى أو الورقة المجدولة هى الاختيار المثالى. وأسفل الجانب الأيسر من الورقة، يمكنك وضع قائمة بكل مهمة يجب إنجازها، حتى انتهاء المشروع بأكمله، وبالترتيب الذى ينبغى أن يتم إنجاز المهام عليه. وعبر الجزء العلوى من الورقة، اكتب تواريخ إنجاز كل مرحلة من مراحل المشروع. وربما يتم ترتيب الأوقات المذكورة فى الأعلى حسب الأيام والأسابيع، والشهور أو حتى السنوات. وربما يكون لديك عمود واحد لكل أسبوع أو لكل شهر. وإذا كان المشروع قصير المدى، من الممكن أن يكون لديك عمود عن كل يوم، مع وجود المهام المحددة التى يجب إنجازها كل أربع وعشرين ساعة.

فوض المسئوليات والمواعيد النهائية للآخرين

بمجرد الانتهاء من التخطيط للمشروع، ويجتمع الفريق، ويتم رسم كل مهمة ووضعها فى الترتيب الذى يجب أن تكتمل على أساسه، يمكنك عندئذ تفويض كل مهمة بموعد نهائى محدد. أدرج “عامل الضبط” فى جداولك الزمنية واهدف إلى إنجاز كل مهمة بشكل مريح قبل الموعد النهائى. وكلما زادت أهمية الموعد النهائى، زادت أهمية أن
تركن إلى فسحة من الوقت لضمان اكتمال المشروع فى الموعد المحدد. ويهدف معظم الناس إلى الانتهاء من أى مشروع قبل ما لا يقل عن 10 % من الموعد المحدد. بالنسبة لمشروع يستغرق ثلاثة أسابيع ويجب أن يكتمل، ولنقل الجمعة – بعد ثلاثة أسابيع من اليوم – ضع هدفًا للانتهاء منه بأكمله بحلول يوم الأربعاء أو حتى الثلاثاء من هذا الأسبوع. وعليك أن تتوقع أنه ستكون هناك أخطاء فى اللحظات الأخيرة، وعوائق غير متوقعة، وتأخيرات لا يمكن تجنبها؛ فهذه علامة التنفيذى الناجح.

إن العديد من المساعى العظيمة فى التاريخ، والمعارك التى حددت مصير الإمبراطوريات ونقاط التحول المهمة الأخرى، قد فشلت بسبب شخص واحد فقط لم يستفد من الوقت الإضافى القليل اللازم لضمان النجاح. فلا تدع هذا الأمر يحدث لك.

مارس توقع الأزمات

أحد أهم أجزاء إدارة المشروعات هو توقع الأزمات؛ وهذا هو ما يجب أن تفعله عندما تدرس المشروع بشكل عام وتقيم الأمور التى من الممكن أن تسير بشكل خاطئ. وقد تم وضع قوانين “ميرفى” من قبل أشخاص عملوا فى مشاريع من جميع الأنواع. وتنص هذه القوانين على أن “أى شىء من المحتمل أن يسير بشكل خاطئ، سوف يسير بشكل خاطئ بالفعل. وأن من بين جميع الأشياء التى يمكن أن تسير بشكل خاطئ، فإن الشىء الوحيد الذى سيسير بشكل خاطئ سوف يكون أسوأ شىء، وسيحدث فى أسوأ وقت ممكن، وسيسبب أسوأ خسارة فى المال”. وهناك قانون آخر من قوانين “ميرفى” يقول إن “كل شىء يستغرق وقتًا أطول مما تتوقع”. وهناك قانون آخر يقول: “إن كل شىء يتكلف أكثر من الميزانية المحددة له”. والسر فى توقع الأزمات هو أن تفكر بتمعن، مسبقًا، فى مختلف التعطيلات والعقبات التى من المحتمل أن تصيب الجدول الزمنى للمشروع. أين يمكن أن تواجه عقبة أو انتكاسة من شأنها أن تهدد نجاح الانتهاء من المشروع؟ وعندما تحدد أسوأ شىء يمكن أن يحدث، تأكد من أنه لا يحدث، وعالج المشاكل قبل وقوعها واتخذ خطوات احترازية حيالها مسبقًا.

ضع “الخطة ب”

ضع مسارات بديلة للعمل. وقد كان المستشار “أوتو فون بيسمارك” – رجل الدولة الأوروبى العظيم الذى وحد مقاطعات ألمانيا العديدة إلى دولة واحدة – مشهورًا بمهاراته الدبلوماسية. فمهما كان ما يحدث، كان يبدو دائمًا وكأن لديه خطة احتياطية مفصلة كخطة بديلة. وقد أصبح هذا النوع من الخطط معروفًا باسم “خطة بيسمارك” أو “الخطة ب”. أنت أيضًا ينبغى عليك دائمًا أن تكون لديك خطة بديلة. فينبغى عليك دائمًا أن تتصور وقوع شىء غير متوقع، وأنه سيكون عليك فعل شىء مختلف تمامًا عما كنت تنوى فعله. وكلما زاد الوقت الذى تستغرقه فى وضع بديل فعال بشكل كامل، زادت قوتك ومرونتك، بغض النظر عما يحدث.

ضع خيارات باستمرار

فى الحياة، تكون فقط حرًّا بقدر الخيارات المتاحة أمامك؛ فأنت فقط تكون حرًّا بقدر البدائل التى تطورها بشكل جيد لنفسك. فإذا لم تكن قد طورت خيارات أو بدائل بالفعل، فقد تجد نفسك محصورًا فى مسار واحد للعمل. ولو حدث خطأ بخطتك أو مسار العمل الخاص بك، فمن الممكن أن تقع فى متاعب خطيرة.

وربما يكون العديد من أعظم النجاحات فى التاريخ قد تحققت لأن الشخص المسئول قد استغرق وقتًا للتفكير بتمعن فيما قد يسير بشكل خاطئ وعندئذ ينبغى وضع تدابير احتياطية ضدها. وعندما تسير الأمور بشكل خاطئ، يكون القائد مستعدًّا بخطة ثانية.

ومن المهم ألا تركن إلى الحظ أبدًا عندما تخطط أى مشروع؛ فالأمل ليس إستراتيجية. وتذكر قول “نابليون” عندما سئل عما إذا كان يؤمن بالحظ أم لا. فقد قال: “نعم، إننى أومن بالحظ – بالحظ السيئ! وأومن بأننى سأتعرض له دائمًا، ولذا فإننى أخطط وفقًا ذلك”.

أربع مشاكل يجب تجنبها

هناك أربع مشاكل رئيسية فى إدارة المشروعات، ويمكن تجنب كل منها من خلال اتخاذ الوقت للتفكير مليًّا قبل الشروع فى أى مشروع جديد. وهذه المشاكل هى:

1. عدم السماح بوجود وقت كاف. المشكلة الأولى هى عدم السماح بما يكفى من الوقت لإكمال أية وظيفة متعددة المهام، وهذا هو السبب الرئيسى لفشل المشاريع وانحراف الحياة المهنية للناس عن مسارها أو فشلها. فهم يتمنون الأفضل، ويركنون إلى الحظ، ولا يسمحون بوجود وقت كاف لاستكمال كل مرحلة من مراحل المشروع. ونتيجة لذلك، يفشل المشروع.

2. افتراض الأفضل. المشكلة الثانية هى افتراض أن كل شىء سيعمل على ما يرام. يقول المؤلف “أليكس ماكنزى”: “تكمن الافتراضات المنحرفة فى جذور كل فشل”. فلا تفترض أن كل شىء سوف يسير على ما يرام، بل افترض أنك ستواجه مشاكل دائمًا، واسمح لنفسك بوجود ما يكفى من الوقت والموارد من أجل حل تلك المشاكل، وحافظ على سير المشروع طبقًا للجدول الزمنى المحدد له.

3. التسرع فى النهاية. المشكلة الثالثة فى إدارة المشروعات هى أن الفريق ينهى المشروع بتسرع. فعندما تندفع لإنهاء أى مشروع لأن الوقت أو المال قد نفد منك، فإنك ستخطئ دائمًا تقريبًا وتنتج عملاً ذا جودة ضعيفة، وستضطر للعودة إليه وتصحيحه فى وقت لاحق. وفى الواقع فإن الأمر يأخذ منك وقتًا أقل للانتهاء من المشروع بشكل صحيح لو نفذته ببطء وثبات، وأديته بشكل لائق فى المقام الأول.

4. محاولة فعل أشياء عديدة فى آن واحد. المشكلة الرابعة فى إدارة المشروعات هى أن تحاول أن تفعل أشياء عديدة فى وقت واحد، وتنتهى بألا تفعل أى شىء بشكل جيد. فإنك إما تأخذ الكثير جدًّا من المسئوليات على عاتقك، أو تلقى بالكثير جدًّا من المسئوليات على عاتق الآخرين. وفى كلتا الحالتين، تسقط أجزاء متعددة من المشروع طوال الطريق، وأحيانًا يضيع كل هذا الجهد هباء منثورًا. افعل شيئًا واحدًا فى كل مرة، وافعل كل شىء بشكل جيد قبل أن تنتقل إلى المهمة التالية.

خطط مشروعاتك بصريًّا

إحدى أكثر الوسائل فعالية لتصميم وإدارة أى مشروع هى ما يطلق عليها “تركيب الصور”. وقد تم تطوير هذه التقنية فى الأساس بواسطة شركة “والت ديزنى” لتخطيط أفلام الرسوم المتحركة والأفلام العادية، وبعد ذلك استخدمت فى كل جزء من مجال الترفيه والتسلية. وفى تركيب الصور، تقوم بخلق صورة بصرية للمشروع، ووضعها على الجدار بحيث يمكن للجميع رؤيتها والتعليق عليها. ابدأ بلوحة إعلانات خشبية كبيرة، وبعد ذلك أحضر صناديق من دبابيس أو مسامير تثبيت الورق وألصق على اللوحة بطاقات فهرسة بمقاسات ثلاث فى خمس بوصات وخمس فى ثمانى بوصات. وأحضر العديد من الأقلام ذات الألوان المختلفة – ثم استعد للبدء.

عبر الجزء العلوى من اللوحة، اكتب الأجزاء الرئيسية للمشروع فى كلمة أو كلمتين، على البطاقات المفهرسة من مقاس خمس فى ثمانى بوصات، بالأقلام الملونة. فهذه تشبه إلى حد كبير عناوين فصول أى كتاب، ويطلق عليها “العناوين”. وربما يكون لديك فى أى مكان من ثلاثة إلى عشرة عناوين مختلفة تمثل الأجزاء الرئيسية للمشروع.

وتحت كل عنوان، يمكنك وضع البطاقات المفهرسة التى من مقاس ثلاث فى خمس بوصات. ضع قائمة بكل خطوة فردية ستقوم بها من أجل الانتهاء من المهمة الموجودة على كل من هذه البطاقات. وعندما تنتهى، تكون قد كونت تمثيلًا بصريًّا للمشروع بأكمله، وأظهرت ما يجب القيام به وبأى ترتيب. وعندئذ يمكنك كتابة اسم الشخص المسئول عن الوظائف الموجودة ببطاقة قائمة الوظائف.

ويمكنك عبر هذا المخطط تغيير العناوين ومسئوليات الوظائف الخاصة بها، كما يمكنك تغيير الترتيب والجدول الزمنى، ويمكنك أيضًا تغيير الشخص المسئول والموعد النهائى.

يمكنك أيضًا استخدام تركيب الصور من خلال قطع من الورق. فيمكنك كتابة سلسلة من مربعات أضخم بالأعلى، ثم تكتب سلسلة الخطوات اللازمة لكل من تلك المهام الموجودة تحت كل مربع. وكلما زدت من التمثيل البصرى للمشروع، أصبح من الأسهل بالنسبة لك ملاحظة العلاقة بين مختلف المهام واتخاذ التغييرات اللازمة لضمان الانتهاء من المشروع فى الوقت المحدد.

تركيب الصور للمسئوليات الوظيفية الفردية

إحدى الطرق التى يمكنك من خلالها استخدام تركيب الصور هى أن تثبت سلسلة من البطاقات من مقاس خمس فى ثمانى بوصات عبر الجزء العلوى من لوحة الإعلانات الخشبية وأن تضع اسم كل عضو من الفريق على تلك البطاقة. وأسفل اسم كل شخص، وعلى بطاقات فهرسة من مقاس ثلاث فى خمس بوصات، اكتب المهام المحددة التى من المتوقع أن يكملها كل شخص، بالإضافة إلى الموعد النهائى. فهذا يمنح كل فرد تمثيلًا بصريًّا لعلاقته بكل شخص آخر فى الفريق، ويوضح ما يجب فعله، وبواسطة من، وبأى قدر من الوقت.

بعد ذلك، ضع قائمة بمهام كل شخص فى ترتيب حسب الأولويات، ابتداءً من أول شىء سيكون من المتوقع منه القيام به، حتى آخر شىء.

وفى كل مرة يكون لديك اجتماع للموظفين، قارن بين المهام والوظائف المختلفة لكل شخص كما يتم تمثيلها على اللوحة. ومن خلال هذه الصورة البصرية، يمكنك مراجعة المسئوليات وتغيير أماكن العديد من البطاقات. وهذا الشكل من أشكال التمثيل البصرى لأى مشروع يحفز الإبداع، ويزيد بشكل مثير من وضوح المشروع لكل شخص مشترك فى إنجازه. إن تخطيط مشروعك بصريًّا يزيد من احتمالية إنجازه بنجاح وفى الوقت المحدد، وبطريقة ذات جودة عالية.

مثال لوظيفة متعددة المهام: إرسال الرسائل الإخبارية عبر البريد

إليك مثالاً لوظيفة متعددة المهام أنجزتها شركتى باستخدام نظام إدارة المشروعات الموضح فى هذا الموضوع. كانت الوظيفة فى هذه الحالة عبارة عن رسالة إخبارية. فاجتمعنا بالفريق الذى كان سيتولى مسئولية أداء وظائف مختلفة كان ينبغى القيام بها لإرسال رسالة إخبارية بنجاح. وعندئذ وضعنا قائمة بجميع المهام فى ترتيب متسلسل، والجدول الزمنى الذى ينبغى إنجاز العمل طبقًا له.

وكانت هذه هى المهام التى استنتجنا أنه ينبغى القيام بها:

أولًا: حددنا النتائج المرجوة، والهدف من وراء إنتاج وإرسال رسالة إخبارية فى المقام الأول. وسألنا أنفسنا: “ما الذى قد تكون عليه النتيجة المثالية؟”، وعندئذ استخدمنا هذه النتيجة هدفاً لنا، وكان كل شىء فعلناه فى تصميم النشرة يهدف إلى تحقيق تلك النتيجة.

ثانيًا: حددنا السوق التى كنا نستهدفها ورتبنا للحصول على القوائم البريدية لهؤلاء الأشخاص والشركات. وأدركنا على الفور أن ترتيب القوائم البريدية كان مشروعًا منفصلًا متعدد المهام، ولذا فقد وضعنا هذه المهمة جانبًا لفريق منفصل لإدارة المشروع مسئول عنها.

ثالثًا: قمنا بتصميم شكل وتخطيط الرسالة الإخبارية. وحددنا نسخة الإعلانات، والصور التى قد نستخدمها، وكيف سيتم وضعها. وحددنا المضمون الذى سيجب وضعه على هاتين المادتين ومبيعات المنتجات. وعندئذ حددنا الشخص الذى سيكون مسئولًا عن إنتاج كل جزء.

رابعًا: كتبنا وجمعنا النسخ والصور الفوتوغرافية، ووضعناها فى مسودة لاستعراضها ومراجعتها.

خامسًا: نسقنا الرسالة الإخبارية وطبعناها بشكل احترافى، ومن ثم كان لها الشكل والمظهر اللازمان لتحقيق المبيعات المنشودة.

سادسًا: حددنا بعض المطابع لطباعة النشرة الإخبارية، وحصلنا على ثلاثة عروض مختلفة، وقارنا بينها، واخترنا أفضل مطبعة.

حدد الوظائف المنفصلة متعددة المهام

عندما قررنا أن الترتيب للقائمة البريدية كان مشروعًا منفصلًا متعدد المهام، قسمناه إلى أربع خطوات. كانت الخطوة الأولى تتمثل فى تحديد عملاء السوق: من الذين سيتم إرسال النشرة الإخبارية إليهم؟ وكان أحد الأشياء التى يتعين علينا القيام به هو الاتصال بقائمة من الوسطاء؛ فاطلعنا على القوائم البريدية الخاصة بنا والقوائم البريدية للآخرين ممن نعمل معهم حتى أصبحنا واضحين بشأن حجم العملاء فى السوق. وكان الأشخاص الموجودون بهذه القوائم المختارة هم أهداف الرسائل الإخبارية.

والشىء الثانى الذى كان علينا فعله هو أن نجمع ونحصل على جميع الأسماء؛ ولذا فقد عرفنا العدد الإجمالى الذى سنرسل له رسائلنا الإخبارية. وكانت الخطوة الثالثة تتمثل فى اختيار شركة للبريد تتعامل مع أعمال وضع الرسائل فى المظاريف، وتوصيفها، والإرسال الفعلى عبر البريد. وكانت الخطوة الرابعة والأخيرة هى طباعة القائمة، والكتيبات الإعلانية، وتسليمها جميعًا إلى شركة البريد، ثم مطالبتها بإرسال الرسائل الإخبارية إلى قوائمنا المحددة عبر البريد.

قد يبدو هذا المشروع بسيطًا. فمن البداية إلى النهائية – بدءًا من تحديد رسالة إخبارية معينة، وتحديد الشكل والتصميم، واختيار القوائم البريدية وشركة البريد، وطباعتها، وتوزيعها عبر البريد – استغرق المشروع ما يقرب من أربعة أشهر كاملة، وشمل أنشطة مختلفة لخمسة أشخاص استثمروا ما بين 200 و 300 ساعة. والسبب فى أننا كنا قادرين على القيام بذلك بنجاح هو لأننا نظمناه مثل أى مشروع خطوة بخطوة، وحددنا كل مسئولية، وكل مهمة، وربطنا كل وظيفة بكل مهمة ووظيفة أخرى.

راجع وقيم بانتظام

المطلب النهائى اللازم للتفوق فى إدارة المشروعات هو أن تضع جدولًا زمنيًّا لجلسات المراجعة المنتظم لقياس التقدم المحرز، وحل المشكلات، وإعادة تحديد المسئوليات. وقد كان هذا عنصرًا رئيسيًّا فى الحصول على إصدار الرسالة الإخبارية فى الوقت المحدد وطبقًا للميزانية الموضوعة. ففى كل مشروع، يجب أن تتحقق مما تتوقعه. وبمجرد أن تحدد فريق المشروع والمشروع نفسه، وتفوض المهام والمسئوليات المختلفة للآخرين، ويجب أن تضع جدولًا زمنيًّا منتظمًا للاجتماع، ومراجعة ومناقشة الطريقة التى تقومون بها.

فمهما كانت جودة تخطيطك فى البداية، سوف تتلقى تدفقًا مستمرًّا من التغذية الراجعة التى ستستلزم مراجعة خطتك لإنجاز المشروع بنجاح.

إدارة المشاريع بنجاح

هناك العديد من العوامل التى تجعل إدارة المشروعات ناجحة. أول وأهم هذه العوامل هو التواصل الجيد بين مختلف أعضاء الفريق المسئولين عن أجزاء المشروع المختلفة.

الوضوح أمر أساسى

المطلب الأول للتواصل الجيد هو الوضوح؛ وهذا يعنى أن تقول ما تعنيه بالضبط، أى أن تشرح ما تريد القيام به بوضوح ودون أى غموض. ولا تفترض أن كل ما تقوله مفهوم، ولا تفترض أبدًا أن الناس يفهمون بوضوح ما يقال أو ما هو متوقع منهم. وعليك أن تطلب دائمًا تغذية راجعة وأن تضاعف من فحص أعضاء فريقك. اطلب من أعضاء فريق العمل أن يشرحوا ما قلته للتو، بكلماتهم الخاصة، وشجع على طرح الأسئلة والمناقشة المفتوحة، وشجع الآخرين على التحدى والاختلاف. فكلما زاد انخراط الناس ونشاطهم فى مناقشة المشروع أثناء تطوره، أصبحوا أكثر التزامًا بإنجازه بنجاح؛ وكلما زاد النقاش حول الوظيفة، أصبحت أكثر وضوحًا بالنسبة للجميع.

الاتساق أمر مهم

الجزء التالى من التواصل الجيد هو الاتساق. فيجب أن يكون قائد الفريق صبورًا ومتفائلًا، ويتحلى بالإصرار، والمثابرة. فلكى تكون قائدًا جيدًا لأى مشروع يتطلب ذلك منك أن تتحلى أو تطور أفضل صفات القيادة والتفوق الإدارى. ويجب أن تبقى هادئًا عندما تسير الأمور بشكل خاطئ. ويجب عليك أن تذكِّر نفسك باستمرار أنك إذا لم تظل على رأس مهام المشروع، فمن المحتمل ألا يتم إنجازها. وإذا كان المشروع مهمًّا بما فيه الكفاية، يجب عليك قبول المسئولية الكاملة عن تحرى ما تتوقعه. ولا تفترض أن كل شىء يسير وفقًا للخطة الموضوعة، إلا إذا كنت قد اتخذت الوقت الكافى للتحقق من ذلك بنفسك.

التعامل مع الخلافات وسوء الأداء

هناك جزء آخر من التواصل الجيد، وهو أنك كقائد للفريق يجب أن تتعامل مع الخلافات وسوء الأداء بأسلوب مباشر. فإذا كان هناك شخص لا يقوم بالمهمة الموكلة إليه، فلا يمكنك تجاهله، ولا يمكنك التظاهر بأن هذا لا يحدث، ولا يمكنك أن تتمنى أن يرحل من تلقاء نفسه؛ فأفضل المديرين يتسمون بالحسم عندما يتعلق الأمر بكل من المواعيد النهائية وجودة العمل. ويجب أن تفعل نفس الأمر. شجع الجميع على التناقش بوضوح حول المشروع والتقدم الذى تحرزونه. وإذا لزم الأمر، كن مستعدًّا لإعادة تحديد الوظائف والمهام، وامنح الوظائف المختلفة لأشخاص مختلفين. وإذا كان هناك شخص مثقل بحمل عمل زائد عن الحد وشخص آخر يبدو أنه يؤدى عملًا قليلًا، فكن على استعداد لإعادة تعيين المهام بحيث يشعر الجميع أنهم يستطيعون أداء وظائفهم بأسلوب رائع.

اكتسب الشجاعة لقناعاتك

الصفة الرابعة للتواصل الجيد، والصفة الرائعة للقيادة، هى الشجاعة. وكما قال “وينستون تشيرشل”: “تعتبر الشجاعة بحق هى أهم فضيلة من الفضائل؛ حيث تعتمد عليها جميع الفضائل الأخرى”. وأهم أنواع الشجاعة بالنسبة لك هو أن تتحمل المسئولية الكاملة عن النتائج وأن تصمم على المثابرة حتى اكتمال المهمة على نحو مرضٍ.

يمكنك أن تتعلم أية مهارة

ليس من السهل أن تبدأ فى استخدام نظام منهجى لإدارة المشروعات إذا لم تكن قد فعلت ذلك فى الماضى. ولكن اكتساب مهارات إدارة المشروعات سوف يوفر لك المزيد من الوقت، ويحقق لك الكثير للتقدم فى حياتك المهنية أكثر من أى مهارة أخرى تقريبًا يمكنك استخدامها. ويمكنك استخدام هذه المهارة لإدارة المشروعات المنزلية، كما يمكنك استخدامها فى التخطيط للإجازات. ويمكنك استخدامها فى تأسيس وبناء الشركات والمؤسسات. ويمكنك استخدامها لبدء مشروعك التجارى الخاص، أو لتصبح مندوب مبيعات ناجحًا، أو لتنتهج المسار السريع فى حياتك، وبطرق أخرى كثيرة.

إن قدرتك على تخطيط المشروعات وتنظيمها وإدارتها واستكمالها تعد محورية لنجاحك وحيوية لإدراك إمكانياتك الكاملة فى الحياة والعمل والقيادة. ولحسن الحظ، فإن إدارة المشروعات هى مهارة قابلة للتعلم يمكنك البراعة فيها من خلال الممارسة والإصرار. فليست هناك أية حدود لها.

“إذا كنت تهتم بما فيه الكفاية لتحقيق نتيجة معينة، فإنك بالتأكيد ستحققها. وعندئذ فقط يجب عليك أن ترغب حقًّا فى هذه الأشياء، وأن تتمناها بشكل حصرى، وألا تتمنى فى الوقت نفسه مئات الأشياء الأخرى التى تتعارض معها”.

تدريبات عملية

1. إنك تتعلم فقط عن طريق العمل. اختر مشروعًا معينًا – سواء كان عمليًّا أو شخصيًّا – يمكن أن يكون له تأثير إيجابى على حياتك إذا ما اكتمل بنجاح، وطبق الأساليب التى تعلمتها فى هذا الفصل لاستكماله.

2. ابدأ كل مشروع من خلال تحديد نتيجة مثالية أو كاملة ترغب فيها من خلال إنجازها بنجاح.

3. ضع قائمة بكل عنصر وكل خطوة سيكون عليك إدراجها أو اتخاذها لاستكمال المشروع بأسلوب ممتاز.

4. ضع نموذجًا لتخطيط أى مشروع، ونظم كل مهمة ونشاط سيكون من الواجب القيام به، فى ترتيب متسلسل، من أول إلى آخر وظيفة.

5. اجمع الأشخاص الذين ستحتاج إلى مساعدتهم وتعاونهم من أجل إكمال هذا المشروع. وناقش المشروع معهم بالتفصيل، واجعل على كل واحد منهم أن يلتزم بإكمال المهام الفردية الموكلة إليه فى إطار فترة زمنية معينة.

6. مارس توقع الأزمات وحدد العقبات أو الصعوبات التى يمكن أن تحدث وتعطل انتهاء المشروع بنجاح، وابحث عن سبل لحل هذه المشاكل قبل وقوعها.

7. تقبل المسئولية الكاملة لإنجاز المشاريع التى تعتبر حيوية لنجاحك ولنجاح مؤسستك فى المستقبل. وصمم على أن تصبح ممتازًا تمامًا فى إدارة المشروعات لبقية حياتك المهنية.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا