التصنيفات
صحة المرأة

أضرار المشروبات الكحولية على الحمل والجنين

لقد تناولت القليل من الشراب قبل أن أعلم أني حامل. هل يمكن لهذا أن يؤذي طفلي؟

ألن يكون أمرًا لطيفًا ألا تقربي هذه الأشياء البغيضة من البداية وبالتالي لا تحتاجين إلى القول: حان وقت استبدال الشراب الذي تتناولينه وأن تشربي الماء؟ ولعدم وجود طريقة إلكترونية خاصة بهذا الأمر (على الأقل ليس بعد)، فكثير من الأمهات الحوامل لا يكن على علم بأن عملية تكون الجنين قد بدأت إلا بعد مرور أسابيع عديدة من بدء الحمل – خصوصًا إن لم يكن يعتنين بالتفاصيل الخاصة بدورات خصوبتهن. وفي هذه الأثناء، يكن قد قمن بعمل أمر ما أو أمرين، لم يكنَّ ليفعلنهما لو علمن فقط أنهن حوامل. تناول المشروبات الكحولية هو أمر خطير للغاية بالنسبة للحوامل. وهذا يفسر أن كثيرًا من الأمهات الحوامل يشاركنك هذا الهاجس.

لحسن الحظ، هذا هاجس يمكنك أن تحذفيه من القائمة. وهذا ببساطة يتمثل في الامتناع عن هذه المشروبات تمامًا. فدائمًا الوقاية خير من العلاج. كما أنه ليس هناك في حياة أية امرأة أهم من انتظار مولود جديد.

وهذا يعني أنه بالتأكيد قد حان الوقت لتغيري نظامك الغذائي بالكامل في التو واللحظة.

لقد سمعت أنه لا مشكلة في تناول كأس من الشراب مع العشاء أحيانًا، حينما تكونين حاملًا. هل هذا صحيح؟

لقد تم تداول هذا الكلام عن الحمل بكثرة، لكن لا يوجد أي بحث ليدعم فرضية أن تناول ولو مجرد كأس من الشراب بصورة عابرة هو سلوك آمن مع الحمل. في الحقيقة ينصح مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، والكونجرس الأمريكي لأطباء النساء والتوليد، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، وكثير من الخبراء الآخرين بعدم تناول الكحوليات عمومًا، فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بالحمل؟.

لكن إليكِ السبب وراء أن الإجماع الطبي في الولايات المتحدة أصبح حاسمًا بما لا يدع مجالًا للشك حيال تناول المشروبات في أثناء الحمل.

أولا، لتكوني على الجانب الآمن – والذي، حين تفكرين بخصوصه، يكون هو دائما الجانب الأفضل لكِ خلال الحمل. ورغم أنه لا أحد يعلم بصورة مؤكدة، ما إذا كان هناك حد آمن متعلق باستهلاك الكحول في أثناء الحمل (أو ما إذا كان هذا الحد سيختلف باختلاف النساء والمواليد) فمن المعروف أن الأم الحامل لا تشرب وحدها – حيث تشارك كل كأس من الشراب مع جنينها.

يدخل الكحول في مجرى دم الجنين بنفس النسب المركزة التي يكون موجودًا بها في دم الأم، لكن التأثير يكون مضاعفًا عند الجنين، عند محاولة جسمه النامي التخلص من الكحول خارج نظامه الحيوي.

ثانيًا، بالنسبة لبعض الأمهات الحوامل، يمكن أن يكون تناول كأس عابرة من الشراب في أثناء الحمل منحدرًا زلقًا – فرشفة واحدة من الشراب قد تضيف للأم 34 كيلوجرامًا إضافيًّا – الأمر الذي يجعل الابتعاد عن معاقرة الكحوليات تمامًا أكثر حكمة. كذلك فأحجام الأكواب والمقادير التي تصب فيها (سواء في البيت أو المطعم) تتنوع بقدر هائل – وهذا سبب آخر وجيه للالتزام وعدم تجاوز المسموح به. وبالتأكيد في غالب الأحوال، ترتبط المشروبات الخفيفة بمخاطر شديدة، ومؤكدة الحدوث بالنسبة للجنين النامي.

الامتناع عن تناول الشراب في أثناء الحمل أمر يسهل فعله كقوله بالنسبة لبعض النساء، خصوصا اللاتي أحسسن بنفور متزايد تجاه الكحول في بداية الحمل، وهو الأمر الذي قد يستمر حتى الولادة. بالنسبة لأخريات، خصوصًا اللاتي كن يقعن فريسة لهذا الداء اللعين، ربما يتطلب الامتناع عن تناول الشراب جهدًا مكثفًا، ويتضمن تغييرًا لأسلوب الحياة.

وإذا كنت تشربين لتسترخي – في ظنك – على سبيل المثال، فحاولي تجربة وسائل أخرى للحصول على الاسترخاء: الصلاة، الدعاء، والاستحمام، وممارسة يوجا ما قبل الولادة، أو التأمل أو التخيل. حاولي تجربة المشروبات الطبيعية المفيدة للجسم، والعصائر الفوارة، أو مياه سبريتزر نصف الفوارة والتي يشبه مذاقها العصير – في الوقت الذي اعتدتِ فيه الشراب، في الكئوس المعتادة. وبالطبع سيكون الأمر أسهل كثيرًا لو ساعدك زوجك في الامتناع عن هذه المشروبات والاعتماد على المشروبات الصحية لكليكما.

عند أية مرحلة يمكن للشراب الواحد أن يمثل قدرا هائلا من الكحول بالنسبة لجنين ينمو؟

من الصعب وضع رقم بخصوص هذا الأمر، لاختلاف كل أم وكل جنين عن الآخرين (وكمية الكحول تتنوع في المشروبات المختلفة). رغم ذلك، فالشراب في أثناء الحمل أو تناول الشراب في الحفلات (تناول أربع أو خمس کئوس من الشراب في المرة الواحدة، ولو أحيانا) يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات توليدية خطيرة، وأيضا الإصابة بمتلازمة الجنين الكحولي، وتنتج هذه الحالة أطفالا صغارا في الحجم بالقياس لعمرهم الحملي، مع تشوهات وجهية، وخلل دماغي (والذي يظهر لاحقا كارتعاشات، مشکلات في تطور القدرات الحركية، وعيوب انتباه، وإعاقات تعلم، وانخفاض معدل الذكاء، وعيوب ذهنية أخرى محتملة). لكن مجرد تناول الشراب في أثناء الحمل، يمكن أن يزيد فرص حدوث الإجهاض وولادة جنین میت، بالإضافة إلى خطر مشكلات النمو والسلوك عند الطفل.

إن آثار معاقرة الكحوليات في أثناء الحمل مدمرة، ودائمة، ولكن من الممكن تجنبها بتجنب تناول الكحول بصورة كاملة، وكلما توقفت الأم عن تناول الكحول مبكرا في اثناء الحمل، قل الخطر الذي يمكن أن يتعرض له طفلها وحملها، وإذا لم تكوني قادرة على التوقف عن الشراب، فتحدثي إلى طبيبك واحصلي على المساعدة فورا

إذا كانت لديك مشكلة في الامتناع عن معاقرة الكحول، فاطلبي مساعدة طبيبك؛ فتوجيهه لك بالالتحاق ببرنامج يمكن أن يساعدك على الإقلاع عن تناول الكحول.