التصنيفات
انف اذن و حنجرة

أسباب ضعف السمع

تدل كلمة حسي – عصبي على استجابة الخلايا للاستثارة من المحيط الخارجي ومن الأعمال الداخلية للجسد. وهي تتضمن فيما يتعلق بالسمع الخلايا الإستقبالية في الحلزون -البنية الرئيسة للأذن الداخلية – والعصب السمعي الذي يصل الأذن الداخلية بالدماغ.
يحتوي عضو كورتي الموجود داخل الحلزون على صفوف من المستقبلات البالغة الحساسية تعرف بالخلايا الهدبية التي تستجيب للإستثارات الوافدة وتحول الموجات الصوتية إلى شحنات كهربائية يحملها العصب السمعي إلى مراكز تحليل المعلومات في الدماغ.

يؤدي تضرر الأذن الداخلية أو العصب السمعي أو الدماغ إلى نقص السمع الإستقبالي. إذا ما أصيبت مثلا بعض الخلايا الهدبية في عضو كورتي أو حدثت تغيرات في الحلزون أو العصب السمعي فإن فعالية نقل الشحنات الكهربائية تخف وينجم عن ذلك نقص في السمع.

أما أبرز أنواع نقص السمع الإستقبالي فهو ذلك المتعلق بالتقدم في السن وهو ما يعرف بوقر الشيخوخة. وفيه تتلف الخلايا الهدبية تدريجيا مع تقدم السن فيبدأ فقدان الحساسية على الصوت. يخسر بعض البالغين الشيء اليسير من سمعهم مع تقدمهم في السن فيما يخسر البعض الآخر نسبة كبيرة من السمع نتيجة تلف الخلايا الهدبية.

نجد في المرتبة الثانية الضجيج الذي يتسبب أيضا بنقص السمع الإستقبالي لأنه يلحق الضرر بالأذن الداخلية. كما يمكن أن يكون نقص السمع عند الكثير من المسنين ناجما عن الشيخوخة وعن ما تعرضوا له من ضجيج عبر السنين. كذلك توجد أسباب أخرى لنقص السمع الإستقبالي ومنها الأمراض والإصابات والإضطرابات الوراثية.

يبقى أن نقول إن الضرر الحسي العصبي هو في أغلب الأحيان ضرر دائم غير قابل للشفاء. إلا إن إمكانية التواصل الفعال تبقى قائمة رغم ضعف السمع بفضل استخدام السماعات والأجهزة والتقنيات المساعدة للسمع.

وقر الشيخوخة

تدل كلمة وقر الشيخوخة على نقص السمع المتعلق بالتقدم في السن. من منا لا يعرف أن السمع يخف مع التقدم في العمر؟ يعاني حوالى %30 من الأميركيين في سن الـ 65 فما فوق من نقص السمع فيما تنخفض هذه النسبة إلى %3 لمن هم دون الـ 45 وذلك حسب الإستطلاع الذي أجرته مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها والمركز الوطني للإحصاءات الصحية.

يصعب الوصف الدقيق لتأثير الشيخوخة على جسم الإنسان بسبب تنوع طرق التقدم في السن عند الناس. لكن عموما يمكن توقع تغييرات فيزيائية وعقلية معينة تجعل الحواس أقل حدة وتزيد من صعوبة تمييز التفاصيل الحسية. من هذه التغييرات مثلا إتلاف بعض خلايا الحلزون الهدبية مما يتسبب بالإصابة بنقص السمع الإستقبالي. كما تصبح أحيانا الأعصاب أبطأ في نقل الرسائل من الدماغ وإليه ويضحي الدماغ أبطأ في تحليل الأصوات.

يأتي أولا فقدان الحساسية على الأصوات ذات التردد المرتفع (الحدة). يحدث ذلك نتيجة الضرر الذي تتعرض له الخلايا الهدبية أولا في المواقع الخاصة بتحليل الأصوات العالية التردد. فتنشأ صعوبة التمييز بين الأصوات العالية التردد في الكلام مثل سسس وففف وثثث وتستمر في الوقت ذاته القدرة على سماع الأصوات المنخفضة التردد. حتى أن بعض الأصوات كآلة الباس المدوية أو شاحنة عابرة قد تبدو أكثر ارتفاعا مما هي عليه.

مخطط سمع للأذن اليمنى يظهر نمطا نموذجيا لنقص السمع الناجم عن وقر الشيخوخة. غالبا ما تحافظ مع التقدم في السن على قدرتك على سماع الأصوات المنخفضة التردد ولكنك تبدأ بالمعاناة تدريجيا من نقص في سماع الأصوات العالية التردد. فتصبح بعض الأصوات العالية التردد كجرس الباب أو زقزقة العصافير غير مسموعة.

يترافق وقر الشيخوخة أحيانا مع رنين أو أزيز في الأذنين وهو ما يعرف بالطنين. كما يؤثر سلبا على إجراء محادثة في الأماكن التي يكثر فيها الضجيج كالمتاجر المكتظة. فترى المصاب يسمع المحادثات ناقصة كمن يقرأ جزءا من قصة أو يسمع أطرافا من موسيقى تنبعث من سيارة تسير خارج المنزل. إنها تجربة محبطة إن لم نقل مزعجة.

يلاحظ ظهور وقر الشيخوخة عند عدة أفراد من العائلة الواحدة مما يوحي بتأثير العوامل الوراثية فيه. قد يحدث نقص السمع بشكل مبكر عند بعض العائلات. بالإضافة إلى الوراثة تلعب العوامل التالية دورا في حصوله:

●  الضجيج – تتعرض في حياتك اليومية للكثير من الضجيج الناجم مثلا عن أصوات الأدوات الكهربائية والماكينات والآلات والموسيقى الصاخبة مما يضعف قدرتك السمعية تدريجيا.

●  الأدوية – تؤذي بعض الأدوية المعروفة بالعقارات السمية للأذن آلية السمع.

وكما يتكيف المرء مع العديد من التغييرات التي تطرأ إثر تقدمه في السن، يمكنه أن يجد حلولا للتعويض عن ضعف سمعه. كاللجوء مثلا إلى السماعات التي تجعل الأصوات العالية التردد مسموعة دون تضخيم الأصوات المنخفضة التردد التي يمكن سماعها أصلا.

نقص السمع الناتج عن الضجيج

يحيط بنا الضجيج يوميا من كل جانب – أصوات السير وهمهمة الآلات وهديرها ومحادثات البشر والموسيقى والضجيج الصادر عن أجهزة الراديو والتلفاز والطائرات التي تحلق فوق رؤوسنا. نحن لا ندرك عادة هذا النوع من الضجيج لأنه يأتي في معظم الأحيان في الخلفية غير مرتفع فلا يزعجنا ولا يؤذينا. أما في أحيان أخرى فيبلغ الضجيج مستويات تعجز الأذن عن تحملها فيتسبب عندها بضرر دائم. ويتم ذلك عبر طريقتي الإنفجار المفاجئ والتعرض الطويل الأمد للضجيج المرتفع:

●  الإنفجار الصوتي المفاجئ – يمكن أن يتسبب تعرض الأذن غير المحمية لمرة واحدة إلى صوت بقوة 140 ديسيبل أو أكثر إلى نقص سمع فوري كما هي الحال مع طلقة البندقية مثلا. أما أصوات المدفعية والرشاشات فهي أكثر ضررا. في الواقع يعتبر نقص السمع الناجم عن الضجيج أكثر أنواع الإصابات شيوعا في الجيش. قد تضر المفرقعات النارية القريبة منك سمعك أيضا.

●  التعرض المطول للضجيج المرتفع – يتأذى السمع من التعرض المستمر لضجيج بمستوى 85 ديسيبل فما فوق. قد يحدث ذلك أثناء العمل أو أثناء القيام بنشاطات ترفيهية. تتعدد مصادر الضجيج من المعدات المجهزة بمحرك كالمناشير الآلية وجزازات العشب والجرارات والدراجات الآلية وسيارات الثلج إلى التجهيزات الصوتية المعدة للأصوات المرتفعة.

من المرجح أن تلاحظ نقصا في السمع فور تعرضك المفاجئ لصوت بالغ الإرتفاع. يكون نقص السمع تدريجيا وغير مؤلم في حالة التعرض الطويل الأمد للضجيج وقد تكون غافلا عن هذه المشكلة حتى يلفت أحدهم انتباهك إليها أو يعلمك بها اختبار السمع. قد يحدث نقص السمع الناجم عن الضجيج في أذن واحدة أو في الاثنتين معا وغالبا ما يترافق مع الرنين أو الأزيز المعروف بالطنين والذي يمكن أن يكون أبديا.

مخطط سمع للإذن اليمنى يظهر نمطا نموذجيا لنقص السمع الناجم عن الضجيج. تحافظ الأصوات المنخفضة التردد على معدل سمع طبيعي فيما تنخفض القدرة على سماع الأصوات العالية التردد وتظهر انحدارا مميزا يبلغ ذروته عند 4000 هرتز.

مستويات تقريبية لقوة الصوت لبعض أنواع الضجيج الشائعة

مستوى الصوت (ديسيبل) / الضجيج

الهمس / 30
محادثة عادية / 60
جرس الهاتف / 80
مجفف الشعر- جزاز عشب آلي / 90
مثقاب يدوي / 98
جرافة / 105
منشار آلي / 110
صفارة الإسعاف / 120
طائرة نفاثة عند الإقلاع / 140
إنفجار طلق ناري عيار 12 / 165

يسمى نقص السمع المؤقت تحولا مؤقتا لحد السمع. يعود السمع في هذه الحالة إلى طبيعته خلال 16 ساعة من التعرض للضجيج. في حالات أخرى قد يصبح نقص السمع الناجم عن الضجيج نقصا دائما.

صحيح أنه لا يمكن إصلاح نقص السمع الناجم عن الضجيج لكن الوقاية منه ممكنة فإذا كنت غير قادر على تجنب الضجيج واضطررت للعمل وسط الأصوات المرتفعة، إستعمل الدروع الواقية للسمع أو سدادات الأذن. فما هو بالتحديد الصوت المرتفع؟ هنالك قاعدة ذهبية تحدده: إذا اضطررت للصراخ لإسماع شخص يبعد عنك ذراعا فإنك وسط صخب هائل.

لا تكون الدروع الواقية للسمع فعالة إلا إذا استخدمت طوال مدة التعرض للضجيج المرتفع. ومهما كان نوع الدرع المستعمل للوقاية، يجب التأكد من نظافته ومن أن حجمه يناسب الأذنين حتى يؤمن العزل المحكم لها. أما دروع الأذن فيجب أن تلاصق كل الجلد المحيط بالأذنين. تتوفر حاميات الأذن التجارية التي توافق المعايير الفدرالية في الصيدليات ومتاجر الخرضوات ومتاجر الأدوات الرياضية. تخفض سدادات الأذن والدروع من الضجيج بنسبة 15 إلى 30 ديسيبل. ويمنح استعمالها معا زيادة في الإنخفاض توازي 5 ديسيبل.

يخضع الموظفون الذين يعملون على مدى ثماني ساعات في اليوم في شركات يصل معدل الضجيج فيها إلى 85 ديسيبل إلى برنامج المحافظة على السمع الذي يتضمن قياسات الضجيج التقليدية والتزويد بواقيات السمع واختبار سنوي للسمع بهدف مسح السمع عندهم والمحافظة على سجلاتهم وتعليمهم وتدريبهم. إذا أظهر اختبار السمع نقصا هاما عند أحد الموظفين يتعين عليه وضع واق للسمع. ويصبح استعمال واقيات السمع إلزاميا بحسب القانون إذا بلغت نسبة الضجيج 90 ديسيبل فما فوق.

حافظ على انخفاض الضجيج

يتفهم معظمنا مخاطرالضجيج المتعلق بالعمل. لكننا نتجاهل الصخب الموجود في المنزل. في ما يلي بعض الخطوات التي تساعد على تخفيف الضجيج في المنزل:

●   أخفض صوت جهاز التلفزيون أو الستيريو.
●   إختر ستيريو شخصي مع منظم أوتوماتيكي لارتفاع الصوت.
●   لا ترفع صوت سماعات الرأس لتغطية خلفية الضجيج. إستعمل سدادات الأذن عوضا عنها.
●   إختر تجهيزات صامتة.
●   ضع لبادات تحت الأجهزة الصاخبة.
●   لا تشغل عدة أجهزة في وقت واحد.
●   ضع سجادات لامتصاص الصوت.
●   أعزل النوافذ والأبواب لمنع تسرب ضجيج السير.
●   ضع سدادات الأذن أو الدروع عند استعمال المعدات الآلية.
●   أرح أذنيك. حاول مداورة النشاطات الصاخبة بأخرى هادئة.

يجدر بالذكر أخيرا أن نقص السمع الناجم عن النشاطات الترفيهية بات شائعا. لا تنس استخدام واقيات الأذن عند ركوب سيارات الثلج أو الدراجات النارية أو عند إطلاق النار أو الاستماع إلى الموسيقى المرتفعة.

الصمم الفجائي

قد يختفي السمع أحيانا بشكل مفاجئ أو خلال بضعة أيام فقط. تعرف هذه الحالة بنقص السمع الإستقبالي الفجائي. قد تلاحظ صوت فرقعة في الأذن عند حدوث الأمر أو تكتشف ذلك عند استيقاظك ومحاولتك استخدام الأذن المصابة. وهذه الحالة تصيب عادة أذنا واحدة فقط وقد يرافقها طنين أو دوخة. تسجل حوالى 4000 حالة صمم فجائي في الولايات المتحدة سنويا. يشيع هذا المرض عند اليافعين ومتوسطي العمر.

يعتبر الصمم الفجائي حالة طبية طارئة تستوجب مراجعة الطبيب فور الشعور بها. يخضعك هذا الأخير حينها إلى اختبار للسمع لتحديد درجة النقص. كلما كان نقص السمع خفيفا زاد احتمال عودة السمع إلى طبيعته في غضون أسبوعين. ومع أن عددا كبيرا من المصابين بالصمم الفجائي يستعيدون سمعهم الطبيعي، يعاني بعضهم الآخر من الاستمرار المزمن للحالة أو من استعادة جزء بسيط من السمع.

من الصعب تحديد أسباب الصمم الفجائي. قد لا تحتاج إلى علاج طبي إذا ما عاد السمع بسرعة. وإذا ما عرف السبب تسهل معالجة المشكلة وبالتالي استعادة السمع. يضع الطبيب إحتمالات عدة في حال غياب سبب واضح ومنها:

●  إلتهاب فيروسي في الأذن الداخلية.
●  إنقطاع مفاجئ لتدفق الدم إلى الحلزون.
●  تمزق غشاء داخل الحلزون.
●  ورم عصبي سمعي.

إلا أن السبب يبقى مجهولا معظم الأحيان ويصف الطبيب عندها ستيرويدا قشريا كالبريدنيسون أو الديكساميتازون لتخفيف الإلتهاب ومساعدة الجسم على مقاومة المرض. وقد يصف أيضا دواء مضادا للفيروس كالأسيكلوفير.

أسباب أخرى لنقص السمع

صحيح أن التقدم في السن والضجيج هما السببان الأكثر شيوعا لنقص السمع الاستقبالي، إلا أن عوامل أخرى قد تصيب الأذن الداخلية وعصب السمع. وقد يحدث نقص السمع فجأة أو يتفاقم تدريجيا.

الإلتهابات الفيروسية

قبل انتشار التلقيح ضد الحصبة والنكاف، كان للفيروسات المسببة لهذه الأمراض دور بارز في حدوث نقص السمع عند الأطفال. يهاجم فيروس الحصبة عادة الخلايا المغلفة للرئتين والحلق. أما النكاف فيصيب الغدد النكفية بشكل خاص وهي إحدى ثلاثة أنواع من الغدد اللعابية وهي موجودة بين الأذن والفك. يمكن للإلتهاب أن ينتشر من مختلف مناطق الرأس هذه إلى الأذن الداخلية فيدمر الخلايا الهدبية والنهايات العصبية في الحلزون. وقد تنتقل الفيروسات عبر مجرى الدم إلى الحلزون. كما قد تؤدي بعض الإلتهابات الفيروسية الأخرى كالإنفلونزا وجدري الماء وداء وحيدات النواة إلى نقص في السمع.

أصبح نقص السمع الناجم عن الحصبة والنكاف نادرا في الولايات المتحدة بفضل الوقاية التي يمنحها اللقاح الثلاثي ضد الحصبة والنكاف والحميراء. يتم تلقيح الأطفال بشكل منهجي في سن 12 إلى 15 شهرا ثم عند بلوغ 3 إلى 6 سنوات. قد تأتي المناعة أيضا من الإصابة السابقة بالحصبة أو النكاف. إن لم تكن متأكدا من مناعتك ضد هذه الأمراض فمن المستحسن مراجعة الطبيب للحصول على اللقاح قبل السفر إلى أي مكان يعرف أنها تشيع فيه.

رضح الرأس

يمكن أن تؤدي إصابة رضحية في الرأس إلى نقص في السمع خاصة إذا أدت إلى كسور في العظم الصدغي من الجمجمة في المنطقة التي تعلو الأذن. قد تؤذي هذه الكسور البنية الدقيقة للحلزون أو العصب القحفي الثامن الذي يتكون من العصبين السمعي والدهليزي معا. تحد إصابة هذا العصب من نقل الرسائل السمعية إلى الدماغ. ويتأخر ظهور نقص السمع بعد الإصابة أحيانا.

يستقر الدماغ عادة داخل الجمجمة ويحيط به السائل الشوكي. تؤدي الضربة القوية على الرأس إلى تحرك الدماغ وتمزق الشرايين الدموية وتمدد الألياف العصبية وتكدم أنسجة الدماغ. يمكن لموجات الضغط الناجمة عن الرضح أن تبعثر بنيات وسوائل الحلزون (إرتجاج الحلزون) مسببة نقص سمع إستقبالي. قد يتحسن السمع على مدى ستة أشهر من الإصابة. كما يسبب رضح الرأس نزيفا داخل سوائل الحلزون ينتج عنه نقص في السمع.

يؤدي رضح الرأس أحيانا إلى تمزق غشاء النافذة البيضاوية بين الأذن الوسطى والداخلية (ناسور اللمف المحيطي) فيتسرب السائل إلى الأذن الوسطى ويحصل نقص السمع.

مرض منيير

يتميز مرض منيير بنوبات دورية من الدوخة ونقص السمع والطنين والشعور بانسداد الأذن. تدوم النوبة مدة تتفاوت بين 20 دقيقة ويومين تكون فيها الدوخة الأكثر إزعاجا مسببة الغثيان. قد تتكرر النوبة يوميا أو لا تحدث إلا مرة في السنة. تختفي الأعراض كليا بين النوبة والأخرى. ويسوء السمع تدريجيا رغم تقلبه عند النوبات. يصيب مرض منيير عادة أذنا واحدة فقط.

لا تزال مسببات مرض منيير مجهولة غير أن العلماء ينسبون أعراضه وإشاراته إلى تغير حجم السوائل في الأذن الداخلية. يزيد فائض السوائل من الضغط على أغشية الأذن الداخلية فيشوهها ويمزقها أحيانا فيتعطل إحساس التوازن والسمع.

يتضمن علاج مرض منيير تناول الأدوية التي تخفف من أعراض الدوخة والغثيان وتخفيف تناول الكافيين والشوكولا وتخفيف كمية ملح الطعام لتخفيض مستوى السوائل في الجسم والأذن الداخلية والحد من تكرر النوبات. قد يصف الطبيب أيضا مدرا للبول أو مضادا للهيستامين أو أدوية داء الشقيقة والتي تساعد على منع انحباس السوائل. يمكن اللجوء إلى جراحة الأذن الداخلية حين تؤثر شدة الدوخة على حياتك اليومية.

إلتهاب التيه

وهو التهاب في الأذن الداخلية يصيب الحلزون الذي يلعب دورا حيويا في السمع والتيه الدهليزي الذي يساهم في التوازن وحركة العين. ويسمى إلتهاب العصب الدهليزي إذا لم يتجاوز تأثيره التيه الدهليزي. لا يزال سببه مجهولا لكنه يتبع عادة إما التهاب بكتيري للأذن أو اعتلال فيروسي لمجاري التنفس العليا. وقد يحدث نتيجة ضربة على الرأس أو دون سبب مرضي أو رضحي.

تتضمن أعراض إلتهاب التيه ومؤشراته الدوخة ونقص السمع والطنين والغثيان والتقيؤ وحركات عين لا إرادية. قد يفقد السمع بالكامل في الأذن المصابة.

وكي لا يزداد الوضع سوءا ينصح بعدم الحراك قدر الإمكان وعدم القيام بحركات مفاجئة. يزول الإلتهاب عادة تلقائيا بعد بضعة أسابيع. يصف الطبيب على الأرجح مضادا حيويا للتخلص من الجرثومة في حالات الإلتهاب البكتيري. كما ينصح الطبيب بتناول أدوية لمعالجة الدوخة والغثيان. قلما تحدث مضاعفات عند المباشرة بالعلاج في الوقت المناسب.

الورم العصبي السمعي

ينموالورم العصبي السمعي (ورم شفاني دهليزي) ببطء. وهو ورم حميد يصيب العصب السمعي والدهليزي (العصب القحفي الثامن). ويتفاقم نتيجة تكاثر كبير للخلايا التي تغلف الأعصاب وتعزلها. يتواجد الورم عادة عند نقطة خروج الأعصاب من المجرى العظمي ودخولها حجرة الدماغ.

أبرز أعراض هذا الورم نقص السمع في أذن واحدة وطنين ودوخة لأنه يصيب العصب السمعي والدهليزي معا. وقد يؤثر نموه المتزايد على أعصاب أخرى مسببا خدرا في الوجه وضعفا فيه.

ومع أنه بطيء النمو فهو قد يبلغ حجما كفيلا بالضغط على الدماغ والتأثير على وظائف الجسم الحيوية. يتم استئصاله عادة جراحيا ويمكن معالجته أيضا بالأشعة.

تقوم عملية استئصاله على إجراء شق جراحي خلف الأذن أو فوقها واقتطاع جزء من عظم الجمجمة بحجم دولار فضي للوصول إليه. بعد إزالته يعاد المقطع العظمي إلى مكانه أو تستعمل قطعة أكريليك دائمة لتغطية الفتحة في الجمجمة وحماية الدماغ من الإلتهابات. يمكن المحافظة على السمع إذا تم استئصاله دون إيذاء عصب السمع خصوصا إذا كان حجمه صغيرا. وكلما كان كبيرا زاد احتمال تعرض السمع وعصب السمع للأذى.

يستعمل مبضع أشعة غاما كعلاج بديل لتقليص حجم الأورام المتوسطة والصغيرة أو تثبيته. تتم هذه العملية دون فتح الجمجمة ويستخدم فيها آلة تعالج الورم بواسطة حزمات شعاعية عالية التركيز. لأشعة غاما حسنات منها عدم الاضطرار لفتح الجمجمة مما يجنب المريض الإلتهابات ويقصر فترة النقاهة. ولها سيئة هامة هي عدم التأكد من السيطرة على الورم على المدى البعيد.

ردة الفعل على الأدوية

يمكن لمفاعيل بعض الأدوية والكيماويات أن تؤدي إلى نقص في السمع أو طنين أو مشاكل في التوازن. كما تزيد بعض الأدوية من حدة المشاكل الموجودة أصلا في الأذن الداخلية أو في السمع. تعتبر مثل هذه الأدوية سمية للأذن وتتراوح تأثيراتها بين طفيفة وشديدة متوقفة على الجرعة ومدة تناول الدواء وعومل أخرى منها الوراثة.

تزول مشاكل السمع التي تسببها الأدوية السمية للأذن فور التوقف عن تناولها. أما الأدوية التي تسبب نقصا دائما في السمع فهي لاتوصف إلا في حالات إنقاذ الحياة إن لم يتوافر لها بديل.

هنالك حوالى 200 دواء سمي للأذن. إذا تقرر بعد استشارة الطبيب ضرورة تناول واحد منها يقوم إختصاصي تقويم السمع بإجراء اختبار السمع قبل بدء العلاج وأثناءه وبعد الإنتهاء منه. يعطي هذا الإختبار قبل بدء العلاج معلومات أولية يمكن مقارنتها بالإختبارات اللاحقة. يراقب الطبيب بدقة نتائج اختبار السمع أثناء تناول الدواء لتحديد مدة العلاج والوقت الذي يجب فيه تعديل الجرعة. يساعدك إختصاصي تقويم السمع عند الحاجة إلى استعمال سماعات طبية أو القيام بإعادة تأهيل السمع.

من هنا تأتي ضرورة إخبار الطبيب عن مشاكل السمع أو التوازن أو اضطرابات الأذن الداخلية عند تناول دواء ما فور ظهورها. يساعد ذلك على تجنب تناول الأدوية السمية للأذن. في ما يلي بعض إشارات وأعراض ردة الفعل السمية للأذن:

●  بدء الطنين.
●  تفاقم الطنين الموجود أصلا.
●  الشعور بالانسداد في أذن واحدة أو الاثنتين معا.
●  نقص في السمع أو ازدياد هذا النقص إذا وجد.
●  دوخة يرافقها غثيان أحيانا.

أدوية سمية للسمع

في ما يأتي قائمة ببعض الأدوية التي تسبب نقصاً في السمع. إذا كنت تتناول بعض هذه الأدوية لا تتوقّف عن ذلك قبل إبلاغ الطبيب.

عائلة الدواء أمثلة التأثيرات
الساليسيلات  – أسبيرين
– أدوية تحتوي على الأسبرين
تتسبب الجرعات العالية عادةً بسمية الأذن. نقص السمع قابل للشفاء في معظم الأحيان.
الكينا – كلوروكوين (أرالين)
– كوينيدين (كارديوكوين)
– كوينين (كوينام)
– مياه مقويّة
تتسبب الجرعات العالية عادةً بسمية الأذن. يتحسّن السمع مع توقيف الدواء.
مدرّات البول العرويّة
(نوع خاص من أقراص إدرار البول)
– بيوميتانايد (بيومكس)
– حامض الإيثاكرينيك (إيديكرين)
– فيوريسامايد(لايزيكس)
– تورسيمايد(ديماديكس)
سمية الأذن مؤقّتة. يزداد احتمال الضرر الدائم إذا وصفت هذه الأدوية مع مضادّات حيوية سمية للأذن.
مضادّات أمينوغلايكوسايد – أميكايسين(أميكين)
– جنتامايسين(غارامايسين)
– نيومايسين(ميسيفرادين)
– ستربتومايسين
– توبرامايسين(نبسين)
– فانكومايسين(فانكوسين)
يزداد احتمال التعرّض لسمية الأذن إذا أعطي المضاد الحيوي في الوريد مباشرةً مما يوصل أكبر كميّة ممكنة من الدواء إلى الجسم. قد يكون الضرر دائماً.
أدوية السرطان(مضادّات الأورام) – كاربوبلاتين(برابلاتين)
– سيسبلاتين(بلاتينول)
يدمّر الدواء المعدّ للقضاء على الخلايا السرطانية خلايا الأذن الداخلية أيضاً. غالباً ما يكون الضرر دائماً ويعرّضك أكثر للإصابة بنقص السمع الناجم عن الضجيج.
المواد الكيمائية المحيطة – رصاص
– منغيز
– كحول
– ن بيوتيل
– تولوين
قد يؤدي التعرّض الكثيف لهذه المواد الكيمائية في مراكز العمل إلى نقص دائم في السمع.

مرض الأذن الداخلية المناعي الذاتي

يحدث هذا المرض عندما يخطئ الجهاز المناعي للجسم ويبدأ بمهاجمة الخلايا الطبيعية في الأذن الداخلية على أنها فيروسات أو بكتيريا. يؤدي ذلك إلى تفاعل إلتهابي في الأذن الداخلية وبالتالي إلى مشاكل في السمع والتوازن. يتسبب مرض الأذن الداخلية المناعي الذاتي بأقل من %1 من حالات نقص السمع وهو نادرالحدوث.

لايزال سبب مهاجمة الخلايا المناعية للخلايا الطبيعية الأخرى مجهولا. يشك العلماء بوجود خلل وراثي يتعلق بهذا المرض شأنه شأن أمراض كثيرة أخرى.

تتضمن أعراض مرض الأذن الداخلية المناعي الذاتي ومؤشراته نقصا في السمع يبدأ عادة في أذن واحدة وينتقل إلى الأخرى وطنينا وشعورا بالانسداد في الأذن ودوخة عند حوالى نصف عدد المصابين. تشبه هذه المؤشرات والأعراض أمراض الأذن الأخرى مما يصعب عملية التشخيص. بالإضافة إلى ذلك فإن هذا المرض يترافق غالبا مع أمراض مناعية أخرى مثل:

●  إلتهاب الفقار القسطي وهو مرض يصيب العمود الفقري.
●  متلازمة جوغرنز المعروفة بمتلازمة العين الجافة.
●  متلازمة كوغان التي تصيب العين والأذن.
●  إلتهاب القولون التقرحي الذي يصيب الجهاز الهضمي.
●  ورام وغنرز الحبيبي الذي يؤدي إلى التهاب الأوعية الدموية.
●  إلتهاب المفاصل الرثياني الذي يصيب المفاصل بالإلتهاب.
●  تصلب الجلد الذي يجعل الجلد والأنسجة الضامة قاسية ومندبة.
●  الحمى الذئبية المتفشية ومتلازمة بهجت اللتان تصيبان أعضاء مختلفة من الجسم.

يصف الطبيب في حال مرض الأذن الداخلية المناعي الذاتي الستيرويدات القشرية (بريدنيسون، ديكساميثازون) للتخفيف من الإلتهاب. تمنع الأعراض الجانبية للستيرويدات القشرية إستعمالها لفترة طويلة.

يمكن وصف عقاقير أخرى كتلك المثبطة للمناعة كالسايكلوفوسفامايد (سايتوكسان) والميثوتركسات (فولكس، روماتكس). تثبط هذه الأدوية الخلايا المناعية وتمنعها من التكاثر ولكنها تضر أيضا بالخلايا الطبيعية.

تقوم عملية فصاد المصورة على سحب كمية من الدم وإزالة الأجسام المضادة المضرة ميكانيكيا ثم إعادة الدم إلى الجسم. وهذه العملية المكلفة يتوجب القيام بها عدة مرات.

قد يفيد دواء آخر يدعى ايتانيرسبت (إنبرل) في علاج مرض الأذن الداخلية المناعي الذاتي وهو يعطى عبر الحقن لمداواة أنواع أخرى من الأمراض المناعية. كما يعمل على صد أحد البروتينات الطبيعية (عامل نخر الأورام) وهوبروتين يؤدي إلى الإلتهابات التي تميز الأمراض المناعية.

أما عند فقدان السمع كليا، فيبحث في احتمال إجراء عملية إزدراع الحلزون.

مشاكل السمع الخلقية

يعني الإضطراب الخلقي أن المشكلة وجدت عند الولادة. وهي قد تكون وراثية بطبيعتها أو قد تحدث داخل الرحم أثناء تكون الجنين.

تتسبب العوامل الوراثية بحوالى %50 من حالات نقص السمع الخلقي. يحمل كل من والدي طفل يعاني من نقص سمع وراثي جينة صاغرة لنقص السمع (نقص السمع الصبغي العادي الصاغر). لا يظهر أثر هذه الجينة عند الوالدين اللذين يتمتعان بسمع طبيعي لكنه يؤدي إلى نقص السمع عند الطفل إذا ورث الجينتين الصاغرتين. تم التعرف حتى الآن على أكثر من 15 جينة تسبب نقص سمع صاغر غير مرتبط بأمراض أخرى.

غالبا ما يكون نقص السمع الخلقي جزءا من مجموعة أعراض (متلازمة) ناجمة عن خلل وراثي مثل:

●  متلازمة داون.
●  متلازمة أشر.
●  متلازمة تراتشر كولينز.
●  مرض كروزون.
●  متلازمة البورت.

تأتي مشاكل السمع الخلقية حسية عصبية بشكل خاص. أما العوامل المسببة لنقص السمع عند الأطفال فهي:

●  إلتهاب موجود عند الأم كالحصبة الألمانية (الحميراء) أو الحمى الخلوية المعرطلة أو الحلأ أو الزهري.
●  الخداجة
●  نقص الأوكسيجين عند الولادة أو بعدها مباشرة.
●  عدم ملاءمة الدم بين الأم والطفل.
●  السكري عند الأم.
●  متلازمة الكحول للجنين.
●  نمو غير طبيعي للأذن أو الوجه أوالرقبة.

يتم مسح سمع معظم المواليد الجدد قبل مغادرتهم المستشفى. من الضروري متابعة مراقبة سمع الطفل لأن أي نقص غير منظور في السمع سيؤدي حتما إلى تأثيرات سلبية على تطوركلامه ولغته وتعلمه وانخراطه في المجتمع.