تسبب عبارة “الغذاء الصحي” عادة بعض الخوف. بالفعل، يقول العديد من الأشخاص: “أوه، لا، لن أتمكّن أبداً بعد الآن من تناول أي شيء أحبه!”. وهذه استجابة طبيعية حين يسمع الأشخاص للمرة الأولى أنهم مصابون بداء السكر. والسبب في ذلك أن الأشخاص يربطون المرض مع الطعام العديم النكهة والمذاق.
لكن لا حاجة إلى الذعر. فما زال بإمكانك تناول الأطعمة التي تحبها. لكن قد يتوجب عليك الحدّ من مقدار هذه الأطعمة أو تعديل كيفية تحضيرها أو موعد تناولها. فالأكل الصحي لا يعني أبداً الحرمان أو نكران الذات. إنه يعني الاستمتاع بتغذية رائعة ومذاق رائع. وبما أن جسمك هو آلة معقدة، فإنه يحتاج إلى مجموعة منوعة من الأطعمة للتوصل إلى مزيج متوازن من الطاقة. وبالنسبة إلى المصابين بداء السكر، يعتبر الغذاء الصحي أساس الحياة الصحية.

لا توجد حمية للسكري

على عكس الاعتقاد الشعبي، لا تعني المعاناة من داء السكر ضرورة الشروع في تناول أطعمة متخصصة أو اتباع حمية غذائية مضجرة وشديدة التفاصيل. فبالنسبة إلى معظم الأشخاص، تترجم المعاناة من داء السكر ببساطة في التنوع والاعتدال – تناول المزيد من بعض الأطعمة، مثل الفاكهة والخضار والحبوب الغنية بالمواد المغذية والمحتوية على القليل من الدهون والوحدات الحرارية، والتخفيف من أطعمة أخرى، مثل المنتجات الحيوانية والحلويات. وهذا هو برنامج الأكل نفسه الذي يجدر بكل الأشخاص اتباعه.

حسب مستوى السكر (الغلوكوز) في دمك، وما إذا كان يجدر بك التخلص من بعض الوزن، وما إذا كنت تعاني من مشاكل صحية أخرى، قد تحتاج إلى تكييف غذائك نوعاً ما للتوافق مع احتياجاتك الخاصة.

ورغم أن التفاصيل قد تختلف نوعاً ما، فإن المبادئ الأساسية تبقى هي نفسها. بالفعل، يجدر بك كل يوم تناول مجموعة منوعة من الأطعمة للتوصل إلى التوازن الصحيح للمواد المغذية الثلاث الأساسية:
● الكربوهيدرات.
● البروتينات.
● الدهون.

الكربوهيدرات: الأساس

الكربوهيدرات هي مصدر الطاقة الأساسي لجسمك. فدماغك، مثلاً، يستخدم الكربوهيدرات بمثابة المصدر الرئيسي للوقود. ويمكن القول إن مكوّنات السكر هي أساس كل الكربوهيدرات. لكن حسب عدد المكونات وكيفية ارتباطها ببعضها، يتم تصنيف الكربوهيدرات بمثابة كربوهيدرات بسيط (سكر) أو كربوهيدرات مركّب (نشاء). أثناء الهضم، تتفكك الكربوهيدرات المركبة إلى سكريات بسيطة. تجدر الإشارة إلى أن السكريات البسيطة موجودة في الحلويات والحليب والفاكهة وبعض الخضار. أما الكربوهيدرات المركبة فموجودة في منتجات الحبوب وبعض الخضار.
للمساعدة على تصميم وجبات الطعام، وزعت الجمعية الأميركية لداء السكر الكربوهيدرات على أربع مجموعات:

النشويات
النشويات هي كربوهيدرات مركبة تضم الخبز، والحبوب، والأرز، والمعكرونة، والفول وبعض الخضار مثل الذرة والبطاطا والقرع.

الفاكهة
تحتوي كل أشكال الفاكهة، بدءاً من التفاح والموز والبرتقال الشائع وصولاً إلى الفاكهة الاستوائية مثل البرتقال الذهبي والبرسيمون والإجاص الشائك، على السكريات البسيطة.

مشتقات الحليب
يحتوي الحليب ومشتقاته على السكريات البسيطة.

الخضار
تضم هذه المجموعة كل الخضار غير النشوية، مثل الخس والهليون والكوسا.
يفترض أن يأتي نصف وحداتك الحرارية اليومية من الكربوهيدرات. وحسب احتياجاتك إلى الوحدات الحرارية، يمكن أن تضم وجباتك:
● ست حصص أو أكثر من النشويات.
● حصتين إلى أربع حصص من الفاكهة.
● حصتين إلى ثلاث حصص من مشتقات الحليب.
● ثلاث إلى خمس حصص من الخضار.

دمج الكربوهيدرات

يفضل تناول مزيج من الكربوهيدرات المركبة والبسيطة. وتتجلى فائدة الكربوهيدرات المركبة في حاجة جسمك إلى وقت أطول لتفكيكها إلى سكر. هكذا، يدخل السكر إلى دورتك الدموية بمعدل أبطأ. لكن عند تناول بعض الكربوهيدرات البسيطة، يمكن ان يدخل السكر إلى دورتك الدموية بسرعة.

عليك أيضاً إدراج الكربوهيدرات الغنية بالألياف ضمن هذا المزيج. فكلما احتوى الطعام على المزيد من الألياف، تم هضمه على نحو أبطأ وارتفع بالتالي مستوى سكر الدم على نحو أبطأ.

لكن أهم شيء في الكربوهيدرات لا يرتبط بالنوع الذي تأكله وإنما بالمقدار الذي تأكله. فإذا أكلت كربوهيدرات أكثر من المعتاد، قد لا يحتوي جسمك على كمية كافية من الأنسولين لنقل فائض السكر إلى خلاياك، مما يسبب زيادة في مستوى السكر في دمك. ثمة طريقة تساعدك على ضبط مستوى السكر في دمك ألا وهي تناول المقدار نفسه من الكربوهيدرات، على نحو مجزأ خلال اليوم.

التركيز على السكر

طوال عقود من الزمن، طُلب من المصابين بداء السكر تفادي السكر. ولا يزال هذا المفهوم الخاطئ شائعاً حين يدرك الناس للمرة الأولى أنهم مصابون بداء السكر – عليهم التوقف نهائياً عن تناول الحلويات. لكن الأمور تغيرت، وإليك السبب.
افترض الاختصاصيون الطبيون طوال سنوات عدة أن العسل والسكاكر والحلويات الأخرى ترفع السكر في دمك على نحو أسرع وأكبر مما تفعل الفاكهة أو الخضار أو الأطعمة المحتوية على كربوهيدرات مركبة. لذا، طُلب من المصابين بداء السكر تفادي تناول السكر. لكن العديد من الدراسات أظهرت أن هذا الأمر غير صحيح. فكل الكربوهيدرات تؤثر في غلوكوز الدم بالطريقة نفسها تقريباً، ولا تسبب الحلويات ارتفاعاً مبالغاً في سكر الدم، شرط تناولها مع وجبة الطعام واعتبارها بمثابة مصدر للكربوهيدرات.

ورغم ذلك، يفضل تناول السكر باعتدال. فتناول السكر بمقادير كبيرة قد يؤثر في سكر دمك على نحو ملحوظ. كما أن الأطعمة الحلوة، مثل السكاكر والجاتوه ومشروبات الصودا، لا تكشف عن قيمة غذائية كبيرة. هكذا، تتلقى وحدات حرارية خالية من المواد المغذية التي يحتاج إليها جسمك للعمل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تفضي هذه الوحدات الحرارية الزائدة إلى زيادة الوزن.

بعد تناول طعام غني بالسكر، إختبر مستوى السكر في دمك وراقب تأثيره، علماً أن هذا الأخير قد يختلف مع مختلف أنواع الحلويات. ثمة بدائل للسكر تتمثل في المنتجات الخالية من السكر المحتوية على محليات اصطناعية. لكن تذكر أن بعض هذه الأطعمة “الخالية من السكر” تبقى غنية بالكربوهيدرات والوحدات الحرارية.

السكر بكل أسمائه يبقى حلواً

يتنكر السكر في العديد من الهيئات، حسب كيفية تكوينه وكيفية إنتاجه. وتضم سكريات المائدة الرئيسية دبس السكر، وسكر الشمندر، وسكر القصب، والسكر الأبيض، والسكر البني، وسكر صانعي الحلويات، ومسحوق السكر، والسكر الخام، وشراب القيقب المركز. ويطلق أيضاً على السكر العادي اسم السكروز. أما الأنواع الأخرى من السكر فتشمل الغلوكوز (الدكستروز)، والفروكتوز، واللاكتوز، والملتوز وكحول السكر السوربيتول والكسيليتول والمانيتول.
أثناء التسوق، إبحث عن هذه الأسماء في لصائق المنتجات. فالطعام الحلو قد لا يذكر كلمة “سكر” ببساطة على اللصيقة.

البروتينات: القوة

يستخدم جسمك البروتينات للنمو والصيانة والطاقة. والواقع أن الأطعمة الغنية بالبروتينات تشمل اللحم، والدجاج، والبيض، والجبنة، والسمك، والبقول وزبدة الفول السوداني. إذا أكلت بروتينات أكثر مما تحتاج – وهذا ما يفعله العديد من الأشخاص – يخزن جسمك الوحدات الحرارية الفائضة المشتقة من البروتين بمثابة دهن.
بالنسبة إلى معظم الأشخاص، يستمد الغذاء الصحي بين 10 إلى 20 في المئة من وحداته الحرارية اليومية من البروتينات، أي ما يوازي حصتين إلى ثلاث حصص من البروتينات. لذا، عند تصميم وجبات طعامك، إختر البروتينات المشتملة على القليل من الدهن، مثل المنتجات النباتية، والسمك، والدجاج المنزوع الجلد، واللحم الهبر، والجبنة القليلة الدسم أو الخالية من الدسم. خفف أو تجنب اللحوم الدهنية والبيض والأجبان الغنية بالدهون.

أما المصادر النباتية للبروتينات فتشمل البقول – الفول والبازيلا المجففة والعدس – والمنتجات المصنوعة من الصويا – الميسو، السيتان، التمبيه والتوفو. تجدر الإشارة إلى أن هذه الأطعمة غنية بالبروتينات ومحتوية في الوقت نفسه على القليل من الدهن والكولسترول. ألم تسمع أبداً ببعض هذه الأطعمة؟ إعتبر ذلك بمثابة فرصة لتجربة شيء جديد. فالتمبيه (لحم الصويا المصنوع من فول الصويا المخمر مع الكوجي) مثلاً يمتاز بنكهة شبيهة بالجوز وقوام شبيه باللحم. قد يبدو ذلك غريباً ربما، لكنك ستحصل على شطيرة رائعة.

الدهون: الوحدات الحرارية الثقيلة

تعتبر الدهون المصدر الأكثر تركيزاً لطاقة الطعام، إذ توفر الكثير من الوحدات الحرارية والقليل من القيمة الغذائية. والدهون موجودة في اللحم، والدجاج، والسمك، والجبنة، والزبدة، والمرغرين، والزيوت، وصلصة السلطة، والحليب الكامل الدسم، والعديد من الحلويات والوجبات السريعة. يحتاج جسمك إلى بعض الدهن للعمل كما يجب. لكن حين تتناول الكثير من الدهن، يمكن أن تحدث المشاكل.

واللافت أن الدهون ليست كلها متساوية. فالدهون قد تكون مشبعة، أو متعددة وغير مشبعة، أو أحادية مشبعة، أو مزيجاً من هذه. تجدر الإشارة إلى أن الدهون المتعددة والأحادية غير المشبعة، الموجودة في ثمار البحر وزيت الزيتون وزيت الكانولا والجوز والأفوكادو، صحية أكثر من الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية مثل اللحم والقشدة والزبدة. ورغم ذلك، تبقى الدهون غنية جداً بالوحدات الحرارية، مهما كان نوعها.

يتوجب على كل الجميع، بما في ذلك المصابين بداء السكر، تخفيض الاستهلاك الإجمالي للدهن بحيث يشكل 30 في المئة أو أقل من وحداتهم الحرارية اليومية، شرط ألا تشكل الدهون المشبعة أكثر من 10 في المئة من وحداتهم الحرارية اليومية. فالدهون المشبعة ترفع كولسترول الدم، علماً أن كولسترول الدم المرتفع هو عامل خطر مسبب لمرض القلب.

تخفيض مأخوذ الدهن

إن تقليص مقدار الدهن الذي تأكله يساعدك على ضبط مستوى السكر والدهون في دمك. إتبع هذه الإرشادات:
● إقرأ اللصائق على الأطعمة المعالجة وتحقق من أنواع الدهون ومقاديرها.
● إختر المنتجات الخالية من الدسم أو القليلة الدسم
● استعمل زيت الكانولا أو زيت الزيتون بمقادير ضئيلة أثناء الطهو وفي السلطات.
● تجنّب الأطعمة المقلية. إعتمد بدل ذلك الخبز، والطهو بالبخار، والشواء، والسلق والتحميص لطهو اللحم والخضار. إنقع اللحوم في الخل واستخدم الأعشاب والتوابل لمنحها النكهة.
● اشترِ اللحم الهبر وتخلّص من فائض الدهن. إنزع الجلد عن لحم الدجاج قبل طهوه.
● تبّل الخضار بالليمون أو الأعشاب بدل الزبدة أو الزيت.
● إستبدل الزبدة في المنتجات المخبوزة بصلصة التفاح أو هريسة الخوخ.

حميات غذائية خاصة

إذا كنت تعاني من مشكلة صحية أخرى غير داء السكر، مثل ضغط الدم المرتفع أو مرض الكلى، قد يوصيك طبيبك باتباع حمية غذائية تساعد تلك المشكلة.

ضبط مستوى الصوديوم
إن تقليص مقدار الصوديوم الذي تأكله يحول دون تراكم فائض الصوديوم في جسمك. ويساعد ذلك على خفض ضغط الدم والميل إلى احتباس السوائل. كما أن تقليص الصوديوم قد يساعد قلبك على العمل بفاعلية أكبر.
تجدر الإشارة إلى أن الملح (كلورايد الصوديوم) وحافظات الصوديوم المضافة إلى العديد من الأطعمة المعالجة تؤلف أغلبية الصوديوم الذي يستهلكه الناس. لكن الغذاء المضبوط الصوديوم يتفادى أو يقلّص الأطعمة الغنية خصوصاً بالملح، مثل الوجبات الخفيفة المملحة والأطعمة المجلّدة والمخللات واللحم المملّح وصلصة الصويا.

ضبط مستويات البروتين والبوتاسيوم
حين تعاني من مرض الكلى، تواجه كليتاك مشكلة في إنجاز وظائفهما العادية، بما في ذلك تنظيم مقدار الصوديوم والبوتاسيوم والكلسيوم والفوسفور في جسمك، والتخلص من الأوساخ المنتجة أثناء تفكيك البروتينات.

إذا كانت كليتاك لا تعملان كما يجب، قد تتراكم هذه المعادن ومنتجات البروتين الثانوية في دمك وأنسجتك، ويتوجب عليك حينها ضبط غذائك للحدّ من استهلاكها. يستطيع اختصاصي التغذية مساعدتك على معرفة الأطعمة الواجب تناولها وتلك الواجب تفاديها.

تخطيط الوجبات

يمكن القول إن تصميم وجبة الطعام هو مجرّد دليل للأكل. فهو يساعدك على اختيار الأنواع والمقادير الصحيحة من الأطعمة. وتتجلى الخطوة الأولى في تصميم الوجبات في إنشاء روتين محدد لتناول الوجبات الرئيسية والوجبات الخفيفة في أوقات منتظمة كل يوم. يستطيع بعض الأشخاص إبقاء سكر دمهم تحت سيطرة جيدة بمجرد تناول ثلاث وجبات منتظمة في اليوم وتفادي الحلويات المفرطة. ويحتاج أشخاص آخرون إلى اتباع برنامج أكثر تفصيلاً، بحيث يتناولون فقط العدد الموصى به من الحصص من كل مجموعة طعام كل يوم، استناداً إلى حاجاتهم الفردية إلى الوحدات الحرارية.

إذا لم تكن تتبع أي برنامج محدد للأكل وتريد تطوير برنامج أكثر صحة، إبدأ بتسجيل كل شيء تأكله. فأنت تأكل ربما أكثر مما تدرك، أو عدداً أقل من الفاكهة والخضار مما تريد. وبعد تقييم أنماط أكلك، يمكنك واختصاصي التغذية تطوير خطة للوجبات استناداً إلى تفضيلاتك في الأطعمة والوحدات الحرارية اليومية الموصى بها.

حين يجري تشخيصك أولاً بداء السكر، ننصحك بالتحدث مع طبيبك أو اختصاصي التغذية بشأن تصميم الوجبات. فهو يستطيع تزويدك بمجموعة منوعة من الأدوات لمساعدتك على تحضير وجبات صحية ولذيذة. وحسب التقدم الذي تحرزه، قد ترغب في لقاء اختصاصي التغذية على أساس دوري. لن تتوصل ربما إلى برنامج الأكل المثالي على الفور، لكن المهم هو أن تستمر في العمل نحو تحقيق هدفك وتحرز تقدمات تدريجية.

العمل مع اختصاصي التغذية

إن فهم الأطعمة الواجب تناولها، والمقدار الواجب تناوله، وكيفية تأثير خيارات طعامك في مستوى سكر دمك قد يكون مهمة معقدة فعلاً. يستطيع اختصاصي التغذية مساعدتك على فهم كل هذه المعلومات ووضع تصميم للوجبات يسهل عليك اتباعه وينطبق في الوقت نفسه مع أهداف صحتك، ومذاقات طعامك، وتقاليدك العائلية أو الثقافية وأسلوب عيشك.

عند لقائك باختصاصي التغذية للمرة الأولى، سوف يطرح عليك أسئلة بشأن وزنك وعادات أكلك – ما تحب أكله، المقدار الذي تأكله، متى وفي أي وقت من النهار.
يجلس بعدها اختصاصي التغذية معك ويعمل على ابتكار تصميم لوجبات الطعام، آخذاً في الحسبان أهداف معالجة داء السكر لديك، وعادات أكلك، وجدول أعمالك، ومستوى نشاطك، وحاجاتك إلى الوحدات الحرارية، وما إذا كنت تحاول التخلص من بعض الوزن، وكل الاعتبارات الصحية الخاصة والأدوية التي تتناولها.

والواقع أن تصميم وجبات الطعام هو في أغلب الأحيان عملية تفاوض. فاختصاصي التغذية يأخذ في الاعتبار ما تفعله الآن وما هو هدفك. وتتوصلان معاً إلى ما هو عملي وما يمكنك تحقيقه. لنقل مثلاً إنك تتناول الفطور في مطعم محلي مع زملائك صباح كل ثلاثاء. تطلب عادة بيضتين، وثلاث فطائر محلاّة، وقطعتين من اللحم المملّح وفنجان قهوة. يفهم اختصاصي التغذية أن هذا الفطور يشكل جزءاً مهماً من حياتك الاجتماعية، ولذلك لن يطلب منك الامتناع عنه. لكن اختصاصي التغذية سيساعدك في البحث عن خيارات طعام أخرى يمكن أن تلائم برنامجك الإجمالي بصورة أفضل. فقد تقرر مثلاً أنك تستطيع الاكتفاء ببيضة واحدة، وقطعة واحدة من اللحم المملّح، وقطعتين من الخبز المحمص وفنجان قهوة. ويستطيع اختصاصي التغذية إعداد كل واحدة من وجباتك بهذه الطريقة.

التناسق هو الأساس

حاول أن تأكل كل يوم:
● في الوقت نفسه.
● المقدار نفسه تقريباً من الطعام.
● النسبة نفسها من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون.

فهذا يساعد على إبقاء سكر دمك في مستوى ثابت. والواقع أنه تزداد صعوبة التحكم في سكر دمك إذا كنت تتناول غداء كبيراً في أحد الأيام وآخر صغيراً في اليوم التالي. وكلما ازدادت كمية الطعام التي تأكلها دفعة واحدة، ارتفع مستوى السكر أكثر في دمك. لكن الأكل وفق فترات زمنية منتظمة – فصل 4 أو 5 ساعات بين الوجبة والأخرى – يخفف من الاختلافات الكبيرة في سكر الدم ويتيح أيضاً هضم الطعام وتأييضه بصورة جيدة. إذا كنت تتناول الأنسولين، تتيح لك أوقات الوجبات المتناسقة أيضاً أكل الطعام أثناء المفعول الأقصى للأنسولين.

سياسة الحصص

يميل الاتجاه الآن نحو الولائم الضخمة الفائقة الحجم والحصص الكبيرة في المطاعم، ولذلك لا يملك العديد من الأشخاص فكرة دقيقة عن ماهية الحصة العادية. إنتبه جيداً إلى أحجام الحصص. لا تكتفِ فقط بالتقدير.

في البداية، قد تبدو أحجام الحصص صغيرة جداً. فثلاثة أكواب من الفوشار لن تملأ الكثير من العلبة الكبيرة التي اعتدت على تناولها في السينما. كما أن الحصة المؤلفة من أونصتين أو ثلاث أونصات من اللحم قد تكون أقل من شطيرة الثمانية أونصات التي اعتدت على تناولها. لكنك ستجد مع الوقت أن الحصص الصغيرة تتيح لك الاستمتاع بمجموعة أكبر من الأطعمة.

تحديد حجم الحصة

إليك بعض الأمثلة عما يؤلف حصة واحدة:

النشويات / الحبوب :
شريحة من الخبز الكامل الدقيق
نصف قطعة مافن انكليزية
نصف كوب من الحبوب أو الأرز أو المعكرونة المطهوة
¾ كوب من الحبوب الجاهزة للأكل
رأس بطاطا متوسط

الفاكهة / الخضار
نصف كوب من عصير الفاكهة 100 في المئة
تفاحة أو موزة صغيرة
كوب من الخضار النيئة ذات الأوراق الخضراء
نصف كوب من الخضار المطهوة
منتجات الحليب كوب من الحليب القليل الدسم أو الخالي من الدسم
كوب من اللبن القليل الدسم أو الخالي من الدسم

اللحم / بدائل اللحم
أونصتان من لحم الدجاج المنزوع الجلد أو ثمار البحر أو اللحم الهبر المطهو
ربع كوب من جبنة المراعي القليلة الدسم
نصف كوب من الفاصوليا أو البازيلا المجففة أو العدس المطهو

قوائم التبادل

إذا كنت تتبع برنامجاً لوجبات الطعام طورته مع اختصاصي التغذية، فإنك تستعمل على الأرجح كتيّباً يذكر الأطعمة حسب مجموعة الطعام وحجم الحصة، وهذا ما يعرف بلائحة التبادل. ونظام التبادل هو من الأدوات التي تساعدك على ضبط غذائك. صحيح أنه لا يتوجب على كل شخص مصاب بداء السكر أن يستعمل لائحة تبادل، لكن العديد من المصابين بالنوعين 1 و 2 من داء السكر يجدون هذه اللائحة مفيدة.

في نظام التبادل، يتم تصنيف الأطعمة إلى نشويات، وخضار، وفاكهة، ولحوم، ومشتقات حليب ودهون. كما يتم توزيع الأطعمة إلى حصص لقياس الوحدات الحرارية والكربوهيدرات والمواد المغذية الأخرى وضبطها. والتبادل هو مبدئياً حصة واحدة من نوع طعام معين. فحصة النشاء مثلاً قد يكون رأساً صغيراً من البطاطا المشوية. يمكنك مبادلة الأطعمة ضمن المجموعة الواحدة لأنها متشابهة من حيث المحتوى الغذائي وطريقة تأثيرها في سكر دمك.

يستطيع اختصاصي التغذية مساعدتك على استعمال لائحة التبادل للتوصل إلى برنامجك اليومي لوجبات الطعام. فهو يوصيك بعدد معين من الحصص من كل مجموعة طعام استناداً إلى حاجاتك الفردية. لنقل مثلاً إن هدفك هو 1400 وحدة حرارية كل يوم. قد يوصيك اختصاصي التغذية بالحصول على ست أو سبع حصص من النشويات، وثلاث حصص من الفاكهة، وحصتين من الحليب، وست حصص من اللحم أو بدائل اللحم وثلاث إلى خمس حصص من الخضار.

حساب حصص التبادل في الوصفات

يبدو برنامج وجباتك رائعاً، لكن ثمة مشكلة صغيرة: أين تقع وصفاتك المفضلة؟ فهي ليست موجودة في لوائح الطعام.

عند اتباع الخطوات المذكورة أدناه، يمكنك التوصل إلى قيم التبادل للعديد من وصفاتك المفضلة وعدد التبادلات التي توفرها كل حصة من الوصفة.
1. أذكر كل المكونات الموجودة في الوصفة ومقاديرها.
2. دوّن عدد التبادلات التي يوفرها كل مكوّن. قد يتوجب عليك مراجعة لائحة قيم التبادل للمكونات المستخدمة عموماً. يمكنك العثور على هذه اللائحة في العديد من كتب الطهو الخاصة بداء السكر أو إسأل اختصاصي التغذية عن واحدة.
3. إجمع كل مجموعة تبادل.
4. أقسم العدد الإجمالي للتبادلات الخاصة بكل مجموعة على عدد الحصص في الوصفة واجعل الرقم أقرب إلى ½ حصة (إجعل الرقم حصة كاملة إذا تعدت المقادير ½ حصة).

إحصاء الكربوهيدرات

يلجأ بعض المصابين بداء السكر – خصوصاً الذين يتلقون عدة حقن من الأنسولين أو يستعملون مضخة أنسولين – إلى حساب جرعات الأنسولين المرتبطة بالوجبات استناداً إلى محتوى الكربوهيدرات في الوجبة. ولا يؤخذ عادة في الاعتبار مقدار البروتين والدهن الموجود في الوجبة. بالفعل، عند تناول كل وجبة طعام أو وجبة خفيفة، يتم حساب مقدار الكربوهيدرات في الوجبة أو الوجبة الخفيفة ليقوم المصابون بداء السكر بتعديل جرعة الأنسولين وفقاً لمقدار الكربوهيدرات. ويساعد ذلك على إبقاء سكر دمهم في مستوى مثالي خلال اليوم.

وبما أن معظم المصابين بالنوع 1 من داء السكر يملكون وزن الجسم المثالي أو أدنى من هذا الوزن، فهم لا يحتاجون غالباً إلى القلق بشأن عدد الوحدات الحرارية التي يتناولونها. لكن عدد الوحدات الحرارية، سواء كان كثيراً جداً أو قليلاً جداً، يمكن أن يؤثر في سكر الدم. أما إحصاء الكربوهيدرات فهو أقل فاعلية بالنسبة إلى المصابين بالنوع 2 من داء السكر لأن العديد منهم يعاني من الوزن الزائد وتعتبر الوحدات الحرارية والدهون مصدر قلق بالنسبة إليهم. فإذا أردت التخلص من الوزن أو الحفاظ على وزن صحي، عليك الانتباه إلى العدد الإجمالي للوحدات الحرارية التي تتناولها، وليس فقط الوحدات الحرارية الخاصة بالكربوهيدرات.

لكن إحصاء الكربوهيدرات ليس عذراً للإفراط في تناول الأطعمة المحتوية على القليل من الكربوهيدرات أو لا شيء منها على الإطلاق، مثل اللحوم والدهون. فتذكر أن العدد الكبير من الوحدات الحرارية والكثير من الدهون والكولسترول على المدى الطويل يمكن أن يعرضاك لخطر الوزن الزائد ومرض القلب والسكتة.

الحفاظ على الحوافز

يسهل عليك التسلح ببرامج الوجبات ولوائح التبادل وسجلات الأطعمة. لكن لا يسهل عليك دوماً اتباع برنامج وجباتك يوماً بعد يوم. فالالتزام ببرنامج أكل صحي هو أحد أبرز الجوانب الصعبة في التأقلم مع داء السكر.

ويكمن الأساس في العثور على سبل للحفاظ على الحوافز وتخطي العقبات المحتملة:

المشاكل المالية
قد يكون شراء الكثير من الفاكهة والخضار الطازجة أمراً مكلفاً. لكن تذكر أنك تشتري ربما عدداً أقل من الأطعمة المغذية، مثل رقاقات البطاطا المقلية والحلويات. كما أنك تشتري ربما لحماً أقل. فهذا يوفر عليك بعض المال.

الحواجز الثقافية
يشكل الطعام، مهما كان نوعه، تعبيراً عن الثقافة – ولا يريد أي كان أن يضحّي بهذا. إلا أنه يمكن تحضير كل المأكولات بطرق أكثر صحة. بالفعل، يمكنك العثور دوماً على كتب طهو خاصة بداء السكر تركز على أطعمة من ثقافات وأعراق مختلفة. تحتوي هذه الكتب على الكثير من الأفكار لجعل الأطعمة التقليدية أكثر صحة.

المسائل العائلية
يشكل الطعام غالباً أساس الحياة الاجتماعية والعائلية. وفي بعض الأحيان، لا يكون أفراد العائلة داعمين للتبدلات التي تحاول القيام بها. هكذا، قد يشعر فرد العائلة أنه منبوذ إذا رفضت طبقه الخاص.
ناقش داء السكر وأهداف المعالجة مع أفراد العائلة واطلب منهم الدعم اللازم. طمئن أفراد العائلة أنك لا ترفضهم، وإنما ترفض فقط خيارات الطعام غير الصحية.

الضغط الاجتماعي
يصعب عليك رفض طبق من الحلويات أو وجبة خفيفة عند تقديمها لك. إذا كنت تشاهد مباراة كرة القدم مع الأصدقاء الذين يأكلون رقاقات البطاطا المقلية، قد تصعب عليك المقاومة. لكن أفضل طريقة للتعاطي مع الأوضاع الصعبة تتجلى في استباقها والتخطيط لها. لذا، قد ترغب في التصميم مسبقاً لكيفية تناول طبقك المفضل من دون التخلي تماماً عن برنامجك الغذائي. وثمة خيار آخر يتجلى في إحضار وجباتك الخفيفة الصحية معك، شرط تخصيص كمية معينة لمشاركتها مع الآخرين. فكر ملياً في ما ستأكله وتشربه قبل وصولك، والتزم تماماً ببرنامجك.

وفي النهاية، لا بد من القول إن الحافز الذي تحتاج إليه للنجاح نابع من داخلك. عليك الإيمان في أن ما تفعله مهم فعلاً – وأنك تستحق ذلك.

مكافآت الالتزام بالبرنامج

يتحسن الالتزام ببرنامجك الغذائي حين تبدأ بلمس فوائد عملك المضني.

الشعور بتحسن
حين تأكل الكثير من الطعام دفعة واحدة، أو تأكل الكثير من الكربوهيدرات، يمكن أن يرتفع مستوى السكر في دمك كثيراً. وقد يجعلك ذلك تشعر بالتعب والإرهاق. لكن حين تأكل بطريقة صحيحة، سوف تشعر بتحسن.

المعاناة من نوبات أقل من نقص سكر الدم
حين تحذف الوجبات أو لا تأكل الأطعمة الصحيحة، قد تعاني من نقص سكر الدم. وتنطوي عوارض نقص سكر الدم على التعرق، والارتعاش، والضعف، والدوار والتهيج. والواقع أن النقص الوخيم لسكر الدم قد يفضي إلى غيبوبة داء السكر. لكن اتباع جدول منتظم في الأكل والالتزام ببرنامج للوجبات يخفض هذا الخطر.

ازدياد قدرتك على ضبط وزنك
عند الالتزام ببرنامج أكل، يتضاءل احتمال تناولك الطعام بإفراط أو تناولك الكثير من الأطعمة الخاطئة. فالمعاناة من الوزن الزائد تزيد من صعوبة التحكم في سكر دمك. كما أنها تزيد من خطر تعرضك لمرض القلب أو السكتة.

الشعور بسيطرة أكبر على نفسك
إن معرفة كيفية تأثير مختلف الأطعمة وأنماط الأكل في سكر دمك تساعدك بلا شك على الشعور كما لو أنك تسيطر على داء السكر لديك – ولا تخضع لسيطرته.

أسئلة وأجوبة

ماذا لو لم أتبع دوماً حميتي الغذائية؟

عليك أن تدرك قبل كل شيء أنك لن تتبع دوماً برنامجك الغذائي بحذافيره. فما من أحد مثالي. بالفعل، هناك بعض الظروف التي تفرض الكثير من التحديات، مثل العطلات والاحتفالات الخاصة وتناول الطعام في مطعم أو منزل شخص آخر.

لذا، حين تأكل طعاماً أكثر مما هو مفترض أو تتخذ خيارات أقل صحة في الأطعمة، إعترف بحصول ذلك وحاول المضي قدماً. لا تلم نفسك كثيراً، ولا تحاول حذف وجبة طعام أو تناول مقدار أقل للتعويض عما حصل. استمر فقط في اتباع برنامجك الاعتيادي للوجبات.

لكن إذا ثابرت على عدم اتباع برنامجك الغذائي، قد تنشأ المشاكل. فقد تواجه صعوبة في السيطرة على سكر دمك وتعاني من المضاعفات. وتفلح عاداتك غير الصحية في التغلب عليك في النهاية.

ما الذي يجدر بي أكله إذا كنت مريضاً ؟

إذا كنت تستطيع تناول وجبات طعام منتظمة، إلتزم ببرنامج وجباتك الاعتيادي. وإذا كنت تعاني من شهية رديئة لكنك تستطيع تحمل بعض الأطعمة، تناول الخبز المحمص، أو الحبوب، أو الحساء، أو عصير الفاكهة أو الحليب.
وإذا لا كنت تستطيع تناول أي نوع من الأطعمة الجامدة وتتناول في المقابل الأنسولين أو الأدوية الفموية، إشرب عصير الفاكهة أو المشروبات المحلاّة للتعويض عن الكربوهيدرات التي لم تحصل عليها من الوجبات.

هل تساعدني الفيتامينات أو مكمّلات الأعشاب على التحكم في داء السكر لديّ؟

إذا كنت تتناول طعاماً مغذياً مشتملاً على مجموعة منوعة من الفاكهة والخضار والحبوب كل يوم، يحتمل أنك تحصل على الفيتامينات التي تحتاج إليها.

وثمة دليل على أن المكملات المضادة للتأكسد، مثل الفيتامينين E و C، قد تفيد المصابين بداء السكر. كما أن عشبة الجنسة قد تعد أيضاً في مساعدة بعض الأشخاص على خفض مستوى السكر في دمهم. لكن لا تتوافر معطيات علمية كافية توصي باستعمال الفيتامينات والمكملات للمساعدة على التحكم في داء السكر.

راجع طبيبك قبل تناول فيتامين أو مكمل عشبي. فبعض الأعشاب قد تتفاعل على نحو رديء مع أدوية داء السكر.

ماذا عن المرطبات أو الحلويات المصنوعة من محليات اصطناعية؟ هل أستطيع شربها أو تناولها بمقادير غير محدودة؟

إن معظم المشروبات والحلويات الجامدة المحتوية على محلّيات اصطناعية لا تشتمل تقريباً على أية وحدات حرارية، ويمكنك شربها أو تناولها بقدر ما تشاء. ولا يتم اعتبارها بمثابة كربوهيدرات أو دهن أو أي تبادل آخر.

لكن تذكر أن بعض الأطعمة المحتوية على محليات اصطناعية، مثل اللبن الخالي من السكر، لا تزال تحتوي على وحدات حرارية وكربوهيدرات قد تؤثر في مستوى السكر في دمك.