طبيب دوت كوم

القائمة

مرحلة النفاس: التغيرات الجسدية ونصائح لرعاية الأم النفاس

يستمر دور النفاس 40 يوماً بعد الولادة وهو لا يقل أهمية عن الرعاية قبل وأثناء الوضع، ففي أثناء دور النفاس تعود الأعضاء التناسلية إلى حالتها الطبيعية، وتعود العضلات والأربطة التي عانت من الحمل والولادة إلى طبيعتها أو لا تعود أبداً. وعلى الوالدة أن تلتزم الفراش لمدة 10 أيام أو أسبوعين بعد الوضع، وهذا أمر مستحب، وكذلك ينبغي على الوالدة عدم إلقاء أي عبء أو مجهود على مفاصل الحوض وأربطته، ويتحتم النظافة الشخصية بأن تغير ملابسها وأغطية فراشها، وأن تستحم في الثلاثة أيام الأولى من الوضع وأن تدلك جسمها وهي مستلقية بالماء الساخن والصابون. الثدي يجب أن يكون موضع رعاية الأم بغسله بالماء والصابون وتدليكه بالكحول النقي لسلامة الجلد ومنعاً لحدوث التشققات فيه وخوفاً من الالتهابات الحادة وتفادياً لتكون الخراجات وتفادياً للتشقق تدهن الحلمات قبل وبعد كل رضعة بمحلول البوريك بنسبة 4%.

التغيرات الجسدية خلال مرحلة النفاس

التغيرات في الرحم

تلاحظ بعض الأمهات بعد الولادة مباشرة أن بطنها أصبح مستوياً وقد يتراءى أن تلاشي الكتلة الضخمة خلال دقائق معدودة لأمر عجيب على أي حال. إذا أمعنت النظر فسوف تلاحظ أن هذه الكتلة لم تختلف كلية وأن هنالك تنفخاً بسيطاً تحت مستوى السرة.

إن هذا التنفخ هو الرحم الذي تقلص بعد أن دفع الجنين والمشيمة إلى الخارج هذا ومن الطبيعي أن يكون ملمسه صلباً نتيجة تقلصه وكذلك نتيجة إعطاء العقاقير المساعدة على تقلص عضلات الرحم.
إن لتقلص الرحم أهمية كبرى فعدمه يعرض الوالدة إلى نزيف حاد من مكان انفصال المشيمة عن جدار الرحم.

يطلق اصطلاح “الأوب Involution” على عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي بعد الولادة ويستغرق هذا حوالي الشهرين من الزمن إلا أن معظم التغيرات الجوهرية الكبرى تحدث خلال الأسبوعين الأولين ما بعد الولادة.

وتلاحظ الكثير من الأمهات بعض التقلصات الرحمية في أثناء إرضاعهن لمواليدهن ويعتبر هذا أمراً إذ تحرض عملية الرضاعة بحد ذاتها الرحم على التقلص. من هذا يفهم إن إرضاع الوليد سوف لا يدفع الرحم على التقلص فقط بل سوف يساعده على العودة إلى حجمه الطبيعي.

الدورة الدموية

من الأمور التي تلفت الانتباه كثيراً هو ما يحدث للدورة الدموية بعد الولادة، يبلغ حجم الدم في الدورة الدموية تحت الظروف العادية حوالي (5) لترات، إلا أنه يزداد بنسبة (30%) في أثناء الحمل ليغطي احتياجات الرحم والجنين الأخذ بالنمو، وبما أن هذه الوظيفة تنتهي بانتهاء الحمل وولادة الجنين، يعود حينئذ الدم إلى معدله الطبيعي خلال يومين أو ثلاث أيام من الولادة.

الوزن

تفقد الحامل خلال اليومين أو الثلاثة الأولى ما بعد الولادة كمية من الوزن، إذ يبلغ حوالي (6.4) كيلو غرام، تتألف من وزن الجنين والمشيمة، وبعض السوائل والدماء.

ردود الفعل العاطفية

تواجه بعض الوالدات ردود فعل عاطفية معقدة بعد الولادة، لا يمكن التنبؤ عنها من قبل، تختلف في حد ذاتها من واحدة إلى أخرى، هذا وتعتمد هذه الردود على عوامل نفسية وكذلك على درجة الشعور بالقلق والخوف التي كانت تساور نفس الحامل في أثناء حملها. تشترك تقريباً كل والدة مرت بولادة سليمة وأنجبت طفلاً طبيعياً بنفس ردود الفعل العاطفية التي قد تختلف من حمل إلى آخر، إلا أنها تبقى في النهاية متشابهة في قواعدها.

الانقباض النفسي بعد الولادة (اكتئاب)

يقال أن كل امرأة حديثة الولادة تمر بانقباضات نفسية ويقصد بهذا حالة من الكآبة تهيمن على الوالدة فجأة ودون أي سبب لتختفي فيما بعد، وتستمر هذه الحالة ما بين (12) إلى (24) ساعة تحدث بشكل عام ما بين اليوم الثالث والسادس.

ويعتبر معظم الأطباء والقابلات أن حالة الانقباض النفسي هذه أساسية لتخفيف حدة التوتر التي سيطرت على الأم وإذا لم تمسها بشكل مفاجئ لا بد لها وأن تتعرض على الأغلب إلى موجة من ذرف الدموع بشكل سخي ودون أدنى سبب.

الأمور الواجب مراعاتها لنفاس آمن

فترة النفاس هي الفترة التي تلي الولادة وتعود فيها صحة الأم إلى حالتها قبل الولادة ومدتها 6-8 أسابيع، وبهذه المرحلة تكون الأم والطفل بحاجة إلى الرعاية الصحية.

1- مراعاة النظافة الشخصية، والحمام اليومي للوقاية من الالتهابات، والاعتناء بالثديين قبل وبعد إرضاع الطفل بالغسل والتجفيف لمنع تشقق الحلمات.

2- البدء بالحركة تدريجياً بعد الولادة طالما كانت السيدة تستطيع ذلك لتقوية عضلاتها وتنشيط الدورة الدموية.

3- تناول الأطعمة المغذية المتوازنة والمتنوعة والإكثار من السوائل.

4- استخدام ماء دافئ (حمام أو كمامات) لتخفيف احتقان الثديين.

5- إرضاع الطفل (رضاعة طبيعية مطلقة) خلال الستة أشهر الأولى فقط والبدء بالإرضاع فوراً بعد أخذ قسط من الراحة بعد الولادة لما له من فوائد إيجابية على الأم والمولود.

6- مراجعة الطبيب بعد أسبوعين من الولادة وتكرار الزيارة بعد 6 أسابيع وذلك:

– لإجراء الفحص العام لها ولطفلها.
– لقياس ضغط الدم.
– التأكد من عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي.
– فحص الثديين والتأكد من نجاح الرضاعة الطبيعية.
– للحصول على الإرشاد الصحي ولاختيار وسائل تنظيم الأسرة المناسبة.

7- عند حدوث أي من العلامات الآتية يجب مراجعة الطبيب فوراً:

– النزيف المهبلي أو إفرازات قيحية.
– ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة.
– خروج إفرازات من المهبل بكميات أو ذات رائحة كريهة.
– حرقة أو صعوبة في التبول.
– انتفاخ واحمرار الثدي مع ألم، احتقان الثدي المؤلم.
– تورم وألم الساقين.
– آلام شديدة ومستمرة في أسفل البطن.
– انقطاع الحليب من الثدي.

8- دواعي مراجعة الطبيب للطفل:

– ارتفاع في درجة حرارة الجسم (أكثر من 38 م).
– الإصفرار الشديد بعد الولادة.
– عدم القدرة على الرضاعة الطبيعية الكاملة.
– حالة الإسهالات (3مرات باليوم).
– أي تغيير غير طبيعي في نمو الطفل.
– قلة شهية الطفل للرضاعة.
– النوم المستمر.
– ثبات في وزن الطفل أو نقصه.
– القيء المستمر.
– التهابات شديدة بالجلد.
– السعال والشهيق أثناء التنفس وسرعة التنفس.
– التهابات بمنطقة السرة.

العناية بالأم النفاس

النظافة

للنظافة أهمية كبرى فهي تساعد على درء الالتهابات عند الأم ووليدها، تتمتع الأم مباشرة بعد الولادة باغتسال عام، ثم تبدل شراشف سريرها وترتدي قميصاً نظيفاً، كما علينا العناية بنظافة الوليد حيث لا بد من لفة بملابس نظيفة كما يوضع في سرير نظيف ومرتب وعلى كل شخص أن يغسل يديه قبل أن يقوم بأي عمل نحو الوليد مثل حمله أو تغيير ملابسه أو إطعامه.

الحرارة والنبض والتنفس

تؤخذ بعد الولادة درجة الحرارة وكذلك سرعة النبض وارتفاع ضغط الدم بعد استحمام الوالدة مباشرة أو قبل وبعد هذا، وإذا كانت كل الأمور عادية، تؤخذ الحرارة وسرعة النبض يومياً طيلة الأيام العشرة الأولى منذ الولادة أو طيلة مدة إقامتها في المستشفى وقد تلاحظ تغيرات بسيطة في درجة الحرارة أو النبض إلا أنها لا تعتبر بشكل عام ذات أهمية.

الاستحمام

هنالك بعض العادات أو الاعتقادات الخاطئة في عدم صحة استحمام الأم النفاس إلا أنه ليس لهذا الكلام في عصرنا هذا أي أساس من الصحة، إذ لا يتوفر هنالك أي سبب وجيه أو مقنع يمنعها من الاستحمام لمدة قصيرة بعد الولادة مع تحاشي الماء الساخن في أول يومين بعد الولادة، وعلى العكس فإن الاستحمام له أهميته في النفاس للحفاظ على النظافة وتنشيط الدورة الدموية.

الراحة

إن حالة الأم بعد الولادة تستدعي الاسترخاء والاستراحة حتى تستطيع مجابهة ظروف ما بعد الحمل والولادة، وعلى الأم أن تقضي معظم يومها الأول في الفراش وألا تنهض إلا لقضاء حاجتها أو لالتقاط وليدها وبإمكانها من اليوم الثاني فصاعداً القيام لتناول وجباتها إلا أنه عليها العودة

إلى الفراش إذا لم يكون لديها أي عمل للقيام به هذا وينصح بالاستمرارية على هذا النحو طيلة الأسبوع الأول ثم تمارس نشاطاتها كما كانت سابقاً لكن بالتدريج.

الغذاء والتغذية

يمكن للوالدة الجديدة أن تبدأ بتناول غذاء عادي مباشرة بعد ولادتها إذا رغبت في ذلك إن حصول الأم على غذاء جيد هو من الأمور الأساسية في مرحلة النفاس كي تكون قادرة على إنتاج كمية كافية من الحليب ولكي تكون لها مصدر قوة ولا تقاس جودة الغذاء بالكمية وإنما بالنوعية فيجب أن يحتوي غذاء الحامل على ما يلي:

– الزلاليات (البروتينات): اللحوم، الأسماك، الجبنة، البيض.
– الكلس (Calcium): الحليب، ومشتقاته.
– الفيتامينات والمعادن: اللحوم، الخضار، والفواكه.
– الألياف الغذائية: الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.
– السوائل: شرب لتر ماء يومياً.

فحوصات مخبرية على الدم

يجري فحص روتيني على الدم عادة في اليوم الرابع أو الخامس ما بعد الولادة للتأكد من أن الأم لا تعاني من فقر الدم في النفاس حتى لو كانت ولادتها طبيعية تماماً وأن نسبة قوة دمها في أثناء الحمل كانت طبيعية.

مضاعفات النفاس

– حمى النفاس: ارتفاع في درجة الحرارة لمرة أو أكثر خلال أول (28 يوم) من الولادة.

– التهاب الرحم: وينشأ عن الإصابة ” ببكتيريا هيموليتك ستربتوكوكس”.

– التهاب العجان: لا يصاب العجان بالالتهاب إلا إذا كان قد تعرض للتمزقات أو أجريت فيه عملية.

– التهاب الثدي: يجب أن لا يلتبس الأمر ما بين التهاب وتحقن الثدي، فالتحقن يحدث عادة في اليومين الثالث أو الرابع ما بعد الولادة ويكون مسحوباً بارتفاع بسيط في درجة الحرارة دون وجود أي التهاب أما التهاب الثدي الحاد فيحدث في جزء محدد من الثدي نتيجة اصابة هذا الجزء بالعدوى وقد يسبق التهاب الثدي بعض التشقق في الحلمات ولهذا السبب تولى هذه التشققات أذا حصلت عناية خاصة.

– التهاب المسالك البولية: وفيها تعيش البكتيريا في “بول” عدد من النساء خلال حملهن لتسبب التهاباً في مسالك البول إذا تعرضت الحامل لأي حدث يؤدي إلى اضطراب في وظائف جهازهن البولي.

– النزيف الرحمي: وهو النزيف الحاصل بعد الولادة مباشرة.

– عدم أوب الرحم (عدم عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي): وتحدث هذه الحالة إذا أصيب بدرجة خفيفة من الالتهابات بحيث لا يسمح به بالعودة إلى حجمه الطبيعي أو إلى الحجم المفروض أن يكون عليه بعد الولادة.

– بقايا المشيمة: وهو تبقي جزء صغير من المشيمة على جدار جوف الرحم.

– فقر الدم: وهو الذي ينتج عن إما نقصان في كمية دم الجسم أو نتيجة انخفاض في مستوى مادة الهيموجلوبين.