طبيب دوت كوم

القائمة

أضرار الأدوية: الاعتماد على العقاقير: سموم من صنع الإنسان

يقول د.إيمانويل شيراسكين، أستاذ الباطنة السابق بكلية طب جامعة ألابما، “إن الرعاية الصحية المعاصرة هي أسرع الأعمال نموا وأكثرها فشلا في يومنا هذا”. فبينما التكاليف باهظة، فإن الحالة الصحية في تراجع. فلقد تضاعف عدد الوصفات الطبية في المملكة المتحدة خلال العشرين عاما الماضية، من 282 مليون وصفة عام 1975م إلى 473 مليون وصفة عام 1995م. يعني ذلك أكثر من 7 وصفات لكل فرد في العام.

رغم أن الأطباء يقسمون على الالتزام بمبادئ أبقراط ومن أهمها: “أولا، لا تسبب ألما” و “ساعد الطبيعة”، فإنهم عادة ما يعملون وكأن لسان حالهم يقول “أولا، صف الدواء، ذلك الذي لا ينسجم وكيمياء الجسم”. يصف د.ستيفن ديفيس محرر Journal of Nutritional Medicine ذلك الاتجاه بأنه “طب هدفه وصف الدواء” Pharmacodoxic Medicine وهو بخلاف “طب هدفه الصحة” Orthodox Medicine القائم على مبادئ أبقراط. ومع عشرات الآلاف من حالات الوفاة سنويا في شتى أنحاء العالم نتيجة الوصفات والعقاقير الطبية، فإن ذلك يعد انتهاكا صارخا للمبدأ الأول بألا تسبب ضررا كما أنه بالطبع لا يساعد الطبيعة.

ونتيجة لرغبة المريض الملحة في سرعة التخلص من الألم وصناعة الدواء الواعدة والمجزية، أصبح الاعتماد على العقاقير الطبية سمة الطب المعاصر. بيد أن أغلب تلك العقاقير يمكن اعتبارها سموما من صنع الإنسان كغيرها التي نتعرض لها وذلك بما تحمله من أعراض جانبية غير مرغوبة. فهل تعادل فائدتها ما تحمله من أضرار. دعنا نلق نظرة على أشهر 5 أنواع من تلك العقاقير.

مسكنات الألم

توجد في 80 مليون وصفة طبية سنويا في المملكة المتحدة. وهو قدر يسير من إجمالي الاستهلاك، وهو حوالي 577 مليون جنيه إسترليني أو 10 جنيهات إسترلينية للفرد الواحد، إذ إن أغلبها متاح في الصيدليات ويصرف دون وصفات طبية. تشكل مسكنات الألم المعتمدة على الباراسيتامول Paracetamol-based خطرا على الكبد، ويتم حجز 300000 مريض سنويا في المملكة المتحدة نتيجة تأثر الكبد بالباراسيتامول. وحسب أ.د.ديفيد كارتر من جامعة إيدنبرج، فإن واحدة من كل 10 حالات زرع كبد هي نتيجة تلف تسبب فيه تجاوز جرعات الباراسيتامول المقررة. أما المسكنات التي تحتوي على حامض الساليسيليك Salicylic، مثل الأسبرين، فتؤثر بالسلب على الجهاز الهضمي، وتعمل على زيادة نفاذية جدار الأمعاء، فتسبب مشاكل في الهضم والتهابات وأعراض حساسية. إن الاستخدام المزمن للمسكنات قد يسبب أيضا صداعا مزمنا بشكل يومي. ويوصي استشاري الأعصاب د.سيمون إليس بعدم استخدام المسكنات أكثر من يوم كل 4 أيام، أو 7 أيام كل شهر.

العقاقير المضادة للاحتقان

توجد في علاجات البرد وبخاخات الأنف ويعتقد بدورها في زيادة فرصة تعرض الأشخاص الطبيعيين للسكتات الدماغية. وقد تابع الباحثون بمركز جامعة بنسلفانيا الطبي 8 حالات إصابة بالسكتة الدماغية تعرض لها أشخاص أصحاء نسبيا وفي سن صغيرة ولا يوجد لديهم أي عوامل خطورة بشأن الإصابة بالسكتات الدماغية، بيد أن 7 منهم قد استخدموا مضادات الاحتقان لفترات طويلة. يعتقد الباحثون أن تلك العقاقير والتي تسبب انقباضا للأوعية الدموية فتزيل الرشح المصاحب لنزلات البرد قد تؤثر على الأوعية الدموية عموما في أماكن أخرى من الجسم خاصة لدى أولئك المصابين بالصداع النصفي ومرض رينودس والذين يعانون أصلا من انقباض أوعيتهم الدموية.

مضادات الالتهاب

نوعان، أحدهما يحتوي على هرمونات مخلقة مشتقة من الكورتيزون والثاني مضادات الالتهاب اللااسترويدية NSAIDs. الأول يسبب تأقلما ذاتيا ينتج عنه انخفاض إنتاج الجسم من الكورتيزون الطبيعي. وعليه، فالإقلاع المفاجئ قد يسبب وفاة. كما أن الاستخدام المزمن غير مرغوب وقد يصاحبه أعراض كانتفاخ الوجه، وتراكم الدهون بأجزاء معينة من الجسد وضمور العضلات وتأخر التئام الجروح وضعف المناعة بينما تسبب مضادات الالتهاب اللااسترويدية حالات وفاة أكثر مما قد يفعله أي عقار آخر، عادة نتيجة حدوث نزيف داخلي نتيجة تلف الغشاء المبطن للأمعاء. كلا النوعين يساعد على تفاقم التهاب المفاصل.

المضادات الحيوية

تشمل 50 مليون وصفة طبية سنويا في المملكة المتحدة، بمعدل وصفة واحدة لكل فرد سنويا تقريبا. بالإضافة إلى ما تسببه من اضطرابات معوية، من خلال قتلها للبكتريا المعوية النافعة والتي تستغرق 3 أشهر كي تعود إلى طبيعتها، فاستخدامها بشكل مفرط يؤدي إلى تطور فصائل من البكتريا القاتلة لديها مناعة تجاه تلك المضادات الحيوية بدءا من بكتريا السل إلى تلك التي تسبب السيلان، وعدوى البكتريا العنقودية التي تسبب التهابات بالحلق. كان المعهد القومي للصحة بالولايات المتحدة قد توقع أنه بحلول عام 2000 يصل معدل استهلاك المضادات الحيوية إلى 50000 طن سنويا على مستوى العالم شاملة تلك التي يستخدمها الإنسان والمستخدمة للحيوان والنبات. يسبب استخدامها أيضا خطر الإصابة بالعدوى المتكررة.

مضادات الاكتئاب والمهدئات

تشمل 3.6 مليون وصفة طبية سنويا في المملكة المتحدة ويزداد استخدامها بشكل مطرد. العقاقير الجديدة مثل البروزاك Prozac، تصل مبيعاتها السنوية إلى 2.9 بليون دولار على مستوى العالم، وتوصف بحرية للأطفال والبالغين لدى وجود بادرة شك تتعلق بالاكتئاب. وكما يقول د.ديفيد ريتشمان أخصائي الطب النفسي، فإن 10-25% من الأشخاص يعانون كلا من الأعراض الجانبية التالي ذكرها والتي تعد الأشهر من بين 45 عرضا جانبيا تسببها تلك العقاقير.

•    الغثيان
•    التوتر
•    الأرق
•    الصداع
•    الارتعاش
•    القلق
•    الدوار
•    جفاف الفم
•    فرط العرق
•    الإسهال

رغم هذا، يعد البروزاك من أكثر مضادات الاكتئاب أمنا. يقول د.إبرام هوفر، مدير أبحاث طب النفس السابق بمقاطعة ساسكتشوان بكندا: “أبدا لا تشفي المهدئات أمراضا عقلية، إذ إنها فقط تستبدل علة بأخرى”.

هرمونات مخلقة

تتناولها بلايين السيدات، في هيئة أقراص مانعة للحمل وكعلاج هرموني تعويضي HRT لدى انقطاع الطمث، دون أدنى علم بآثارها بعيدة المدى. أما تلك قصيرة المدى فهي سيئة بما يكفي؛ تعكسها حقيقة أن 6 من كل 7 سيدات تقلع عن استعمالها خلال عام من بدء الاستخدام. تتراوح آثارها بعيدة المدى من زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي إلى حدوث جلطات دموية وزيادة الوزن ومشاكل تناسلية. كما يلفت الانتباه تراكم أدلة تشير إلى أن فرط التعرض لمواد كيميائية ضارة تحتوي على الإستروجين (توجد بشكل رئيسي في المواد البلاستيكية والمضادات الحشرية) يساعد على تراجع الخصوبة واعتلال النمو الجنسي لدى الرضع.

 

وبينما يقوم الاتحاد الأمريكي للكيمياء بتسجيل منتجه الكيميائي رقم 10 مليون، والتي يتعرض المواطن العادي إلى 18000 منتج منها يوميا، وبينما تسجل شركات الصناعات الدوائية نموا سنويا يتجاوز 11% مع معدل تداول سنوي عالمي مقداره 178 بليون جنيه إسترليني، يزداد معدل الاعتلالات الصحية واللجوء إلى الأطباء ودخول المستشفيات وذلك في الدول الأكثر تقدما. وحان لنا أن نتساءل بشأن إن كان الطب المعاصر قد أخطأ مقصده.