طبيب > مواضيع طبية > العيون > > المياه الزرقاء، الجلوكوما، الزرق، الماء الأزرق Glaucoma

المياه الزرقاء، الجلوكوما، الزرق، الماء الأزرق Glaucoma

محتويات الموضوع

تطلق على المياه الزرقاء (الجلوكوما) أحياناً اسم السارق الصامت، لأنها تسرق بصرك ببطء قبل أن تدرك وجود أي خطب. والواقع أن الشكل الأكثر شيوعاً للمياه الزرقاء (الجلوكوما) ينشأ تدريجياً من دون إعطاء أية إنذارات. لذا، لا يدرك العديد من الأشخاص أنهم يعانون من مشكلة في العين إلا بعد تضرر بصرهم بشكل فادح. وتعتبر المياه الزرقاء (الجلوكوما) السبب الثاني الأكثر شيوعاً لفقدان البصر في الولايات المتحدة.

والواقع أن المياه الزرقاء (الجلوكوما) ليست مجرد مرض واحد وإنما مجموعة من الأمراض. ولعل الميزة المشتركة بين هذه الأمراض هي ضغط الدم المرتفع على نحو غير اعتيادي في مقلة العين مما يتلف العصب البصري. والعصب البصري هو حزمة تضم أكثر من مليون ليف عصبي في الجهة الخلفية للعين. إنه أشبه بكابل كهربائي كبير يضم آلاف الأسلاك الفردية وينقل الصور التي تراها من الشبكية إلى الدماغ. تنشأ البقع العمياء في حقلك البصري عند تلف العصب البصري، بدءاً من بصرك الجانبي. وإذا بقيت المياه الزرقاء (الجلوكوما) من دون معالجة، فإنها قد تفضي إلى العمى في كلا العينين.

ولحسن الحظ، ثمة نسبة ضئيلة جداً من المصابين بهذا المرض ويفقدون بصرهم. فالتطورات الطبية الأخيرة سهّلت تشخيص المياه الزرقاء (الجلوكوما) ومعالجتها. وفي حال كشف المياه الزرقاء (الجلوكوما) ومعالجتها في مرحلة مبكرة، قد لا تسبب فقداناً ولو معتدلاً للبصر. لكنه يستلزم مراقبة دائمة وعلاجاً منتظماً لبقية حياتك.

فهم ضغط العين

يسمح الضغط الداخلي في عينك، المعروف بالضغط داخل مقلة العين، بالحفاظ على شكل العين وعملها كما يجب. والضغط داخل مقلة العين شبيه بالهواء في البالون – أي أن الضغط الكثير في البالون يؤثر في شكله وقد يدفعه ربما إلى الانفجار. وفي حالة عينك، يمكن للضغط الكثير أن يتلف العصب البصري.

تساعد السوائل الموجودة داخل العين في الحفاظ على الضغط داخل مقلة العين. وهذه السوائل هي الرطوبة الزجاجية التي تملأ التجويف الزجاجي في الجهة الخلفية للعين، والخلط المائي Aqueous humour التي تملأ الحجرة الأمامية في الجهة الأمامية للعين. يتم إنتاج الخلط المائي باستمرار وهي تعبر الحجرة الأمامية قبل تصريفها خارج العين. والواقع أن هذا الدفق المستمر للسائل يغذي العدسة والقرنية ويتخلص من الرواسب غير المرغوب فيها. تجدر الإشارة إلى أن العين السليمة تنتج الخلط المائي في معدل مماثل لتصريفها السائل، مما يبقي الضغط طبيعياً.

تخرج الخلط المائي من العين عبر نظام تصريف موجود في زاوية ناشئة من التقاء القزحية بالقرنية. تمرّ الرطوبة هنا عبر جهاز شبيه بالمنخل مؤلف من نسيج اسفنجي اسمه الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز ويجري تصريفها عبر قناة اسمها قناة شليم. يندمج السائل بعدها مع الدورة الدموية في الجسم.

وحين لا يعمل نظام التصريف كما يجب – كما عند انسداد الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز مثلاً – لا تستطيع الخلط المائي التدفق وفق معدلها الطبيعي ويتراكم الضغط في العين. ولأسباب لا تزال غير مفهومة تماماً بعد، يؤدي ضغط العين المتزايد إلى إتلاف الألياف العصبية التي تؤلف العصب البصري.

حركة السائل في العين: تتحرك الخلط المائي باستمرار من خلف القزحية إلى الحجرة الأمامية. وهي تخرج من العين حيث تلتقي القزحية والقرنية. تتم تصفية السائل عبر الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز trabecular meshwork قبل الانتقال إلى قناة مفتوحة اسمها قناة شليم Schlemm’s canal

أنواع المياه الزرقاء (الجلوكوما)

هناك أنواع عدة من المياه الزرقاء (الجلوكوما). وترتبط الاختلافات بين نوع وآخر بما يسبب انسداد السائل الذي يزيد الضغط في العين.

المياه الزرقاء (الجلوكوما) الأولية المفتوحة الزاوية Primary open-angle glaucoma

تعتبر المياه الزرقاء (الجلوكوما) الأولية المفتوحة الزاوية، المعروفة أيضاً بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) المزمنة المفتوحة الزاوية، أكثر أنواع المرض شيوعاً. فرغم أن زاوية التصريف الناشئة بين القرنية والقزحية تبقى مفتوحة، يتم تصريف الخلط المائي ببطء شديد. ويفضي ذلك إلى احتباس السائل وتراكم الضغط تدريجياً داخل العين. واللافت أن الضرر اللاحق بالعصب البصري بطيء جداً وغير مؤلم بحيث أنك قد تفقد نسبة كبيرة من بصرك قبل أن تدرك وجود المشكلة.

لا يزال سبب المياه الزرقاء (الجلوكوما) الأولية المفتوحة الزاوية مجهولاً. وقد يتمثل في تصريف الخلط المائي أو امتصاصها بفاعلية أقل مع التقدم في العمر، رغم أن الكبار في السن لا يصابون جميعاً بهذا الشكل من المياه الزرقاء (الجلوكوما).

مياه زرقاء مفتوحة الزاوية: يؤدي انسداد الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز إلى إبطاء تصريف الخلط المائي، مما يزيد من الضغط داخل مقلة العين

المياه الزرقاء (الجلوكوما) المغلقة الزاوية Angle-closure glaucoma


تعتبر المياه الزرقاء (الجلوكوما) المغلقة الزاوية، المعروف أيضاً بغلوكوما الزاوية المغلقة، شكلاً أقل شيوعاً من المرض. وهو يحدث حين تغلق الزاوية الناشئة بين القرنية والقزحية أو تصبح مسدودة. هكذا، لا تستطيع الخلط المائي الخروج عبر الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز، مما يفضي إلى زيادة في ضغط العين. قد يكون زرق الزاوية المغلقة مزمناً (يتفاقم تدريجياً) أو حاداً (يحدث فجأة).

يكشف معظم المصابين بهذا النوع من المياه الزرقاء (الجلوكوما) عن زاوية تصريف ضيقة، وقد يكون ذلك تشوهاً منذ الولادة. تجدر الإشارة إلى أن المياه الزرقاء (الجلوكوما) المغلقة الزاوية أكثر شيوعاً بين المصابين ببُعد البصر الذين يكشفون عموماً عن عيون أصغر حجماً مما يضيق الزاوية. كما أن الشيخوخة الطبيعية قد تسبب انسداد الزاوية. فمع التقدم في العمر، تصبح العدسة أكبر حجماً، مما يدفع القزحية إلى الأمام ويضيق المسافة بين القزحية والقرنية.

مياه زرقاء مغلقة الزاوية: تضيق الزاوية الناشئة بين القرنية والقزحية، مما يحول دون تصريف الخلط المائي خارج العين. وقد يفضي ذلك إلى زيادة سريعة في الضغط داخل مقلة العين

إذا كنت تكشف عن زاوية تصريف ضيقة واتسع البؤبؤان كثيراً، قد تغلق الزاوية وتسبب زيادة مفاجئة في ضغط العين. والواقع أن هذه النوبة من المياه الزرقاء (الجلوكوما) الحادة المغلقة الزاوية تستلزم علاجاً فورياً. ورغم أن النوبة الحادة تصيب غالباً عيناً واحدة فقط، فإن العين الأخرى تكون عرضة لخطر النوبة أيضاً.

هناك العديد من العوامل التي تؤدي إلى توسع البؤبؤين:

●  الظلام أو الضوء الباهت.
●  الإجهاد أو الإثارة.
●  بعض الأدوية، بما في ذلك مضادات الهيستامين، ومضادات الاكتئاب الثلاثية الدورة، وقطرات العيون المستخدمة لتوسيع البؤبؤين، والتي تؤدي إلى إغلاق الزاوية بعد ساعات عدة من وضع القطرة.

تعتبر المياه الزرقاء (الجلوكوما) الحادة المغلقة الزاوية حالة طبية طارئة قد تسبب فقدان البصر بعد ساعات قليلة من استهلاله. وإذا بقيت المشكلة من دون علاج، قد تصاب العين بالعمى بعد يوم واحد أو يومين.

المياه الزرقاء (الجلوكوما) الثانوية secondary glaucoma

يمكن أن تكون المياه الزرقاء (الجلوكوما) المفتوحة الزاوية والمياه الزرقاء (الجلوكوما) المغلقة الزاوية أوليتين أو ثانويتين. يقال عن المرض إنه أولي حين يكون سبب المشكلة مجهولاً. ويقال عنه إنه ثانوي حين تعزى المشكلة إلى سبب معروف، مثل الصدمة أو مرض في العين. قد تنجم المياه الزرقاء (الجلوكوما) الثانوية عن مجموعة من المشاكل الطبية، أو الأدوية، أو الصدمات الجسدية، أو شذوذات العين أو تشوهاتها. وفي بعض الأحيان، يمكن أن تؤدي جراحة العين إلى مياه زرقاء ثانوية.

الماء الأزرق التطوري Developmental glaucoma

قد يولد بعض الأطفال ومعهم الجلوكوما (جلوكوما خلقية congenital glaucoma)، وقد تتطور لديهم خلال السنوات الثلاثة الأولى من الحياة infantile glaucoma أو بعد 4 أو 5 سنوات juvenile glaucoma
عادة لا تظهر أية أعراض على الطفل، ومع ذلك يحدث تلف في العصب البصري بسبب إنسداد الزواية أو التشوهات أو لظروف أخرى.

المياه الزرقاء الصبغية أو زرق صباغي Pigmentary glaucoma

في هذه الحالة تتراكم حبيبات الصباغ من خلف القزحية في قنوات تصريف السوائل.
بعض الرياضات مثل الركض أو الجري قد تثير هذه الحبيبات وتؤدي إلى ارتفاع الضغط على فترات متقطعة.

المياه الزرقاء (الجلوكوما) المنخفضة الضغط Normal-tension glaucoma

يمكن القول إن المياه الزرقاء (الجلوكوما) المنخفضة الضغط هي شكل غير اعتيادي وغير مفهوم تماماً بعد. ففي هذا الشكل من المرض، يبقى ضغط العين ضمن النطاق الطبيعي لكن العصب البصري يصاب بالتلف. لا يعرف بعد سبب حدوث ذلك، على رغم اعتقاد بعض الخبراء بأن المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) المنخفضة الضغط يكشفون أصلاً عن عصب بصري هش أو عن تضاؤل وصول الدم إلى العصب البصري نتيجة مشكلة مثل انسداد الشرايين. وفي هذه الحالات، يكون الضغط العادي المفروض على العصب البصري كافياً لوحده لإحداث الضرر.

العلامات والعوارض

تتفاقم المياه الزرقاء (الجلوكوما) الأولية المفتوحة الزاوية مع القليل من العوارض أو من دون عوارض على الإطلاق حتى تصل المشكلة إلى مرحلة متقدمة. وفيما يستمر ضغط العين المتزايد في إتلاف العصب البصري، قد تفقد المزيد والمزيد من بصرك الجانبي. تصيب المياه الزرقاء (الجلوكوما) المفتوحة الزاوية كلا العينين عادة، رغم أن العوارض قد تظهر في البداية في عين واحدة فقط. وتشمل العوارض الأخرى:

●  حساسية للضوء والوهج.
●  مشكلة في التمييز بين مختلف ظلال الضوء والعتمة.
●  مشكلة في الرؤية الليلية.

تنشأ المياه الزرقاء (الجلوكوما) الحادة المغلقة الزاوية فجأة استجابة لارتفاع سريع في ضغط العين. وتحدث النوبة غالباً في المساء حين يكون الضوء باهتاً ويتوسع البؤبؤان. قد تكون العوارض وخيمة، ونذكر منها:

●  ارتجاج الرؤية.
●  هالات حول الأنوار.
●  احمرار العين.
●  صداع.
●  ألم قوي في العين.
●  غثيان وتقيؤ.
●  تصلّب العين المصابة.

وإذا كشفت عن أي واحد من هذه العوارض، أطلب المساعدة الطبية فوراً. فقد يحدث فقدان دائم للبصر في غضون ساعات من النوبة.

أما علامات وعوارض المياه الزرقاء (الجلوكوما) الثانوية فتختلف وترتبط بسبب المياه الزرقاء (الجلوكوما) وما إذا كانت زاوية التصريف مفتوحة أو مغلقة.

البصر في داء المياه الزرقاء: يظهر الفقدان التدريجي للبصر الجانبي في هذه الصور المتتابعة بدءاً من حقل بصري عادي (في الأعلى) مروراً بالمرحلة الأولى من المياه الزرقاء (في الوسط) وصولاً إلى المياه الزرقاء المتفاقمة (في الأسفل)

الأسباب

لم تفهم تماماً بعد الأسباب الكامنة وراء المياه الزرقاء (الجلوكوما). وتشير الأدلة إلى أن المياه الزرقاء (الجلوكوما) المفتوحة الزاوية تكشف عن رابط وراثي، أي أن عيباً في جينة واحدة أو أكثر قد يسبب المرض. لذا، يكون أصحاب التاريخ العائلي للمياه الزرقاء (الجلوكوما) أكثر عرضة لهذا المرض. إلا أنه لم يتم التعرف بعد إلى العيب الوراثي المسؤول تماماً عن حدوث هذا المرض.

ويبدو أن هناك عوامل أخرى تسهم في المرض، لكن ماهية هذه العوامل والعلاقة بينها لا تزال غير أكيدة بعد. وعلى رغم ارتباط المياه الزرقاء (الجلوكوما) عموماً بازدياد ضغط العين، يمكن أن يحدث فقدان البصر أيضاً عند الذين يكشفون عن ضغط عادي أو منخفض في العين. كما أن المصابين بضغط أعلى من المعتاد في العين قد لا يتعرضون أبداً لتلف العصب البصري.

تناقش الأطباء طوال أعوام عدة حول كيفية حدوث الضرر في العصب البصري. وتقول إحدى النظريات إن ضغط الخلط المائي المتراكمة يحدث تلفاً بنيوياً ويقضي في النهاية على الألياف العصبية. وتقول نظرية أخرى إن الألياف العصبية تموت حين تنسدّ الأوعية الدموية الصغيرة التي تغذي العصب البصري أو عند انقطاع مورد الدم.

كما أن سبب تضاؤل التصريف عبر الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز لا يزال غير مفهوم بعد. فالتغيرات التي تبطئ التصريف قد تكون نتيجة الشيخوخة الطبيعية، رغم أن الكبار في السن لا يصابون جميعاً بداء المياه الزرقاء (الجلوكوما).

عوامل الخطر

إذا كان الضغط داخل مقلة العين أعلى من المعدل الطبيعي، تكون أكثر عرضة للمياه الزرقاء (الجلوكوما). إلا أن معظم الذين يكشفون عن ضغط أعلى قليلاً من المعتاد داخل مقلة العين لا يصابون بالمرض. ويزيد ذلك من صعوبة التنبؤ بالشخص الذي سيصاب بالمياه الزرقاء (الجلوكوما). وثمة عوامل أخرى معروفة بزيادتها لخطر تعرضك للمرض. لكن بما أن الأشكال المزمنة من داء المياه الزرقاء (الجلوكوما) قد تتلف البصر قبل ظهور أية عوارض، يجدر بك إدراك هذه العوامل:

العمر

نادراً ما تحدث المياه الزرقاء (الجلوكوما) المفتوحة الزاوية قبل عمر الأربعين. لكن خطر التعرض للمياه الزرقاء (الجلوكوما) يتضاعف تقريباً كل 10 سنوات بعد عمر الخمسين. بالفعل، يعاني 14 في المئة تقريباً من سكان الولايات المتحدة الذين تجاوزوا 80 عاماً من هذا المرض. واللافت أن المياه الزرقاء (الجلوكوما) الأولية المفتوحة الزاوية أكثر شيوعاً بين النساء المتقدمات في السن.

العرق

في الولايات المتحدة، تبين أن السود عرضة ثلاث أو أربع مرات أكثر للمياه الزرقاء (الجلوكوما) من البيض، وهم عرضة ست مرات أكثر للمعاناة من العمى الدائم نتيجة ذلك. لا تزال أسباب هذا الفرق مجهولة، لكن السود أكثر عرضة ربما لتلف العصب البصري، أو أنهم لا يستجيبون مع العلاجات الحالية مثلما يفعل البيض. كما أن الآسيويين – الأميركيين، ولاسيما المتحدرين من أصل فيتنامي، أكثر عرضة لهذا المرض. أما اليابانيون – الأميركيون فهم أكثر عرضة للمياه الزرقاء (الجلوكوما) المنخفض الضغط.

تاريخ عائلي للمياه الزرقاء (الجلوكوما)

إذا أصيب أحد أهلك بالمياه الزرقاء، فإنك عرضة لهذا المرض بنسبة 20 في المئة. وإذا أصيب شقيقك أو شقيقتك بهذا المرض، تكون عرضة له بنسبة 50 في المئة.

مشاكل طبية

إذا كنت تعاني من داء السكر، يزداد خطر تعرضك للمياه الزرقاء (الجلوكوما) ثلاث مرات أكثر من الذين لا يعانون من داء السكر. كما أن ضغط الدم المرتفع أو مرض القلب يزيد من خطر تعرضك للمياه الزرقاء (الجلوكوما). وتشمل عوامل الخطر الأخرى انفصال الشبكية، وأورام العين، والتهابات العين مثل التهاب العنبية المزمن والتهاب القزحية. تجدر الإشارة إلى أن الجراحة السابقة في العين قد تولّد المياه الزرقاء (الجلوكوما) الثانوية.

الإصابات الجسدية

يمكن أن تفضي الصدمات القوية، مثل الضربة القوية على العين، إلى زيادة ضغط العين. وقد تؤدي الإصابة أيضاً إلى انزياح العدسة مما يغلق زاوية التصريف.

قصر البصر

يزيد قصر البصر الوخيم من خطر التعرض لداء المياه الزرقاء (الجلوكوما). وقد وجدت دراسة مسهبة لصحة العين أن المصابين بقصر البصر عرضة مرتين أو ثلاث مرات أكثر للمياه الزرقاء (الجلوكوما) من الذين لا يعانون من قصر البصر.

الاستعمال الطويل الأمد للستروديات القشرية

يجعل استعمال الستروديات القشرية لفترات طويلة من الوقت عرضة للمياه الزرقاء (الجلوكوما) الثانوية.

تشوهات العين

يمكن أن تفضي التشوهات البنيوية في العين إلى المياه الزرقاء (الجلوكوما) الثانوية. فالمياه الزرقاء (الجلوكوما) الصبغية مثلاً هي شكل من المياه الزرقاء (الجلوكوما) الثانوية ناجمة عن حبيبات ملونة مطلقة من الجهة الخلفية للقزحية. قد تسدّ هذه الحبيبات الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز.

الفحص والتشخيص

تعتبر الفحوصات المنتظمة للعين أساسية لكشف المياه الزرقاء (الجلوكوما) باكراً كفاية للحصول على علاج ناجح. لذا، من الأفضل إجراء فحوصات روتينية للعين كل سنتين أو 4 سنوات بعد عمر الأربعين، وكل سنة او سنتين بعد عمر 65 عاماً. وإذا كنت أكثر عرضة لهذا المرض، قد يوصيك الطبيب بالمزيد من المراقبة المتواترة. وإذا شك طبيبك في معاناتك من المياه الزرقاء (الجلوكوما)، قد يجري لك سلسلة من الاختبارات للكشف عن علامات الضرر.

اختبارات كشف المياه الزرقاء (الجلوكوما)

قياس ضغط العين Measuring intraocular pressure

إنه إجراء بسيط وغير مؤلم يقيس الضغط داخل مقلة عينك. وهو مبدئياً اختبار التشخيص الأساسي للمياه الزرقاء (الجلوكوما). ثمة تقنيتان شائعتان لهذه الغاية هما قياس الضغط بنفخ الهواء وقياس الضغط بالتسطيح. تستخدم تقنية قياس الضغط بنفخ الهواء دفقاً من الهواء لقياس مقدار القوة اللازمة لتحزيز قرنيتك. أما جهاز قياس ضغط العين بالتسطيح فهو جهاز متطور يتم تركيبه عادة على مصباح شقبي. وفي هذا الاختبار البالغ الدقة، يخدّر الطبيب عينيك بقطرات خاصة ويجعلك تجلس امام المصباح الشقبي حيث يتولى كوز صغير مسطح الرأس دفع مقلة عينك برفق. وتتم ترجمة القوة اللازمة لتسطيح مساحة صغيرة من قرنيتك إلى قياس للضغط داخل مقلة العين.

اختبار تلف العصب البصري Test for optic nerve damage

للتحقق من الألياف في عصبك البصري، يستخدم طبيب العيون أداة اسمها منظار العين تتيح له النظر مباشرة عبر البؤبؤ إلى الجهة الخلفية للعين. قد يستخدم الطبيب أيضاً ضوء اللايزر وأجهزة الكمبيوتر لتوليد صورة ثلاثية الأبعاد لعصبك البصري. وقد يكشف ذلك عن تغيرات بسيطة تشير إلى بدايات المياه الزرقاء (الجلوكوما).

اختبار الحقل البصري Visual field test

للتحقق من كيفية تأثر حقلك البصري بداء المياه الزرقاء (الجلوكوما)، يلجأ الطبيب إلى تقنية قياس مجال البصر. ثمة طريقة معروفة بقياس مجال البصر المماس تجبرك على النظر إلى شاشة مشتملة على هدف في وسطها. يحرك طبيب العيون شيئاً صغيراً مثبتاً على عصا في مواقع مختلفة من حقلك البصري. وعليك الإشارة كلما شاهدت ذلك الشيء في حقلك البصري. وعند تكرار هذه العملية مرات عدة، يستطيع الطبيب رسم خريطة كل حقلك البصري.

قياس سماكة القرنية Measuring cornea thickness  – pachymetry

يهدف هذا الاختبار إلى تحديد سماكة القرنية، وهو عامل مهم في تشخيص الجلوكوما.
إذا كان القرنيات سميكة، فإن قراءات الضغط تكون أعلى من المعتاد، لكن ليس بالضرورة أن تصاب بالجلوكوما. وبالمقابل، يمكن للأشخاص أن يصابو بالجلوكوما مع القرنيات الرقيقة وقراءات الضغط الطبيعية.

اختبارات أخرى

للتمييز بين المياه الزرقاء (الجلوكوما) المفتوحة الزاوية والمياه الزرقاء (الجلوكوما) المغلقة الزاوية، قد يستخدم طبيب العيون تقنية اسمها تنظير الزاويا، حيث توضع عدسة خاصة على العين لفحص زاوية التصريف. وثمة اختبار آخر، هو تخطيط التوتر في مقلة العين، يقيس مدى سرعة تصريف السائل عبر الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز.

تشخيص المياه الزرقاء (الجلوكوما)

للخضوع لتشخيص المياه الزرقاء (الجلوكوما)، يفترض أن يكشف الشخص عن عوامل عدة، منها ارتفاع الضغط في مقلة العين، ومساحات من فقدان البصر، وتلف العصب البصري. وفي داء المياه الزرقاء (الجلوكوما)، يكشف القرص البصري عن علامات تلف واضحة. والواقع أن القرص البصري هو المساحة التي تلتقي فيها كل الألياف العصبية في الجهة الخلفية للعين قبل الخروج من مقلة العين. ويبدو القرص البصري المصاب بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) محززاً كما لو أن أحدهم غرف جزءاً من وسطه. تعرف هذه الحالة بالتقعير. وقد يتأثر محيط القرص ولونه نتيجة فقدان الألياف العصبية.

إذا رأى طبيبك أنك تعاني من ضغط مرتفع في مقلة العين وقرص بصري مقعّر وفقدان من الحقل البصري، يحتمل أن تتم معالجتك لداء المياه الزرقاء (الجلوكوما). لكن إذا كشفت فقط عن ضغط مرتفع قليلاً في مقلة العين من دون أي تلف في العصب البصري أو فقدان في الحقل البصري، قد لا تحتاج إلى المعالجة وإنما لفحوصات أكثر انتظاماً للكشف عن أية تغيرات مستقبلية. وإذا كشفت عن علامات تلف في العصب البصري وفقدان من الحقل البصري، قد تتم معالجتك لخفض ضغط عينك، حتى لو كان ضغط عينك ضمن النطاق السوي، لأن هذا يساعد على إبطاء تفاقم داء المياه الزرقاء (الجلوكوما).

العلاج

لا يمكن شفاء المياه الزرقاء (الجلوكوما)، ولا يمكن عكس الضرر الناجم عن المرض. لكن عند تلقي العلاج، يمكن السيطرة لحسن الحظ على المياه الزرقاء (الجلوكوما).

لذا، تستخدم قطرات العيون والأدوية الفموية والإجراءات الجراحية للحؤول دون المزيد من الضرر أو إبطائه.

إذا كنت تعاني من المياه الزرقاء (الجلوكوما)، عليك متابعة العلاج لبقية حياتك. وبما أن المرض قد يتفاقم أو يتغير من دون أن تدرك ذلك، يحتاج علاجك ربما إلى التغيير مع مرور الوقت. لذا، حتى لو بدت لك الفحوصات المنتظمة والالتزام ببرنامج المعالجة مزعجة، فإنها ضرورية للحؤول دون فقدان البصر.

يمكن الحؤول دون المزيد من الضرر في العصب البصري والفقدان المستمر للحقل البصري من خلال السيطرة دوماً على ضغط عينك. لذا، قد يركز الطبيب على خفض الضغط في مقلة العين حتى مستوى يستبعد أن يحدث المزيد من الضرر في العصب البصري. يقال غالباً عن هذا المستوى إنه الضغط المنشود وهو يراوح على الأرجح ضمن نطاق معين ولا يقتصر على رقم واحد. يختلف الضغط المنشود بين شخص وآخر، حسب فداحة الضرر وعوامل أخرى. وقد يتغير الضغط المنشود خلال حياتك.

تعتبر الأدوية العلاج الأولي الأكثر شيوعاً للمياه الزرقاء (الجلوكوما). ويتم الانتقال عموماً إلى الجراحة إذا كانت الأدوية غير فعالة. لكن الدراسات الحديثة تدعم اللجوء إلى الجراحة لأنها علاج آمن وفعال.

قطرات العيون Eyedrops

تبدأ معالجة المياه الزرقاء (الجلوكوما) غالباً بقطرات العيون الطبية. وهناك أنواع عدة من القطرات التي قد يصفها الطبيب. لكن من المهم استعمال هذه القطرات تماماً كما هي موصوفة للسيطرة على الضغط في مقلة العين. والواقع أن حذف بعض الجرعات القليلة قد يجعل الضرر في العصب البصري أكثر سوءاً. هناك بعض القطرات الواجب استعمالها مرات عدة كل يوم، فيما يجب استعمال أنواع أخرى مرة واحدة في اليوم. من المهم أيضاً إطلاع طبيبك على كل الأدوية التي تتناولها حالياً وذلك لتفادي التفاعلات غير المرغوبة بين العقاقير.

وبما أنه يجري امتصاص بعض قطرات العيون في دورة دمك، قد تعاني من بعض التأثيرات الجانبية غير المرتبطة بعينيك. للتخفيف من هذا الامتصاص، أغلق عينيك لمدة دقيقة أو دقيقتين بعد وضع القطرات. إضغط برفق على زاوية عينك قرب أنفك لإغلاق مجرى الدمع، وامسح كل القطرات غير المستخدمة عن جفنك.

قطرات لمعالجة المياه الزرقاء (الجلوكوما)

قد يصف لك الطبيب أكثر من نوع واحد من قطرات العيون. وإذا كنت تستعمل أكثر من نوع واحد، إنتظر 5 إلى 10 دقائق بين كل استعمال. أما أنواع قطرات العيون فتشمل:

حاصرات بيتا Beta blockers

الوظيفة: التخفيف من إنتاج الخلط المائي.

أسماء العقاقير: ليفوبونولول (بيتاغان)، تيمولول timolol (تيموبتيك Timoptic، بتيمول Betimol)، كارتيولول (أوكيوبرس)، بيتاكسولول betaxolol (بيتوبتيك Betoptic)، متيبرانولول (أوبتيبرانولول).

التأثيرات الجانبية المحتملة: صعوبة في التنفس، تباطؤ النبض، تساقط الشعر، انخفاض ضغط الدم، عجز جنسي، تعب، ضعف، اكتئاب وفقدان الذاكرة. وإذا كنت تعاني من داء الربو أو التهاب الشعيبات الهوائية أو انتفاخ الرئة، أو تعاني من داء السكر وتستعمل الأنسولين، لا يجدر بك استعمال حاصرات بيتا إلا في حال عدم وجود أي بديل آخر. وعليك فعل ذلك بحذر شديد.

عوامل ألفا الأدرينالية التأثير Alpha-adrenergic agonists

الوظيفة: التخفيف من إنتاج الخلط المائي.

أسماء العقاقير: أبراكلونيدين apraclonidine (إيبوبيدين Iopidine)، بريمونيدين brimonidine (ألفاغان Alphagan).

التأثيرات الجانبية المحتملة: ارتفاع ضغط الدم، ارتعاش، صداع، قلق، احمرار العينان وحكهما، جفاف الفم وحساسيات.

قامعات الأنزيمات المائية الكربونية Carbonic anhydrase inhibitors

الوظيفة: التخفيف من مقدار الخلط المائي.

اسم العقار: دورزولاميد dorzolamide (تروسوبت Trusopt)

التأثيرات الجانبية المحتملة: طعم كريه في الفم. كما يشيع التبويل المتكرر والإحساس بالوخز في أصابع اليدين والقدمين عند تناول قامعات الأنزيمات المائية الكربونية عبر الفم، لكنها نادرة عند تناولها بمثابة قطرات. وإذا كان لديك حساسية تجاه عقاقير السلفا، لا يجدر بك استعمال هذا النوع من العقاقير إلا في حال عدم وجود أي بديل آخر. وعليك فعل ذلك بحذر شديد.

البروستاجلاندين Prostaglandins

الوظيفة: زيادة تدفق الخلط المائي. يمكن استعمال هذه المواد الشبيهة بالهرمونات بالتزامن مع عقار يخفض إنتاج الخلط المائي.

اسم العقار: لاتانوبروست latanoprost (كزالاتان Xalatan)، بيماتوبروست bimatoprost (لوميجانLumigan)

التأثيرات الجانبية المحتملة: احمرار بسيط ووخز في العينين، وزيادة دكنة القزحية وجلد الجفن ونمو الأهداب.

قابضات البؤبؤ Miotic or cholinergic agents

الوظيفة: زيادة تدفق الخلط المائي.

أسماء العقاقير: بيلوكاربين pilocarpine (إيسوبتو كابرين Isopto Carpine، بيلوكار، وما شابه)، كارباكول carbachol (ازوبتو كرباكول Isopto Carbachol).

التأثيرات الجانبية المحتملة: ألم حول العينين أو داخلهما، ألم في الحاجب، ارتجاج الرؤية، قصر البصر، حساسيات، احتقان الأنف، تعرّق، زيادة إفراز اللعاب ومشاكل هضمية في بعض الأحيان.

الأدوية الفموية Oral medications

إذا لم تفلح قطرات العيون لوحدها في خفض ضغط العين حتى المستوى المنشود، قد يصف لك الطبيب أيضاً بعض الأدوية الفموية. والواقع أن الأدوية الفموية الأكثر شيوعاً لمعالجة المياه الزرقاء (الجلوكوما) هي قامعات الأنزيمات المائية الكربونية. تحتوي هذه الحبوب على الأسيتازولاميد (دياموكس، ستورزولاميد، وما شابه)، والديكلورفيناميد (دارانيد)، والميثازولاميد (نيبتازان)، ويجب تناولها مع وجبات الطعام للتخفيف من التأثيرات الجانبية. يمكنك التخفيف أيضاً من خسارة البوتاسيوم الناجمة عن هذه الأدوية بإضافة الموز وعصير التفاح إلى غذائك.

حين تباشر في تناول هذه الأدوية الفموية للمرة الأولى، قد تشعر بحاجة متكررة إلى التبويل، فضلاً عن إحساس بالوخز في أصابع اليدين والقدمين. لكن هذه العوارض تختفي غالباً بعد أيام قليلة. ومن التأثيرات الجانبية الأخرى المحتملة لقامعات الأنزيمات المائية الكربونية نذكر الطفح الجلدي، والاكتئاب، والتعب، والنعاس، وتهيج المعدة، والطعم المعدني في المشروبات الكربونية، والعجز الجنسي وفقدان الوزن. وقد تتكون الحصى أيضاً في الكلية.

الجراحة

قد تصبح الجراحة ضرورية لمعالجة المياه الزرقاء (الجلوكوما) إذا كانت الأدوية غير فعالة أو مجدية. وتستخدم أنواع مختلفة من الجراحة، بما في ذلك جراحة الليزر وإجراءات تقليدية أخرى:

جراحة الليزر Laser surgery

خلال العقدين الماضيين، شاع استعمال تقنية اسمها تقويم الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز في جراحة المياه الزرقاء المفتوحة الزاوية أو إعادة تصنيع الترابيق trabeculoplasty. يستخدم الطبيب شعاع ليزر قوي الطاقة لتقليص جزء من الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز، مما يؤدي إلى تمدد بقية أجزاء الشبكة وانبساطها. ويساعد ذلك على تصريف الخلط المائي بسهولة أكبر من العين.

يستغرق هذا النوع من جراحة الليزر 10 دقائق إلى 20 دقيقة. توضع في عينك قطرة مخدّرة، وتجلس أمام مصباح شقبي بعد وضع عدسة خاصة على عينك. يوجه الطبيب شعاع اللايزر عبر العدسة نحو الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز ويباشر في حرقها. يفترض أن تشاهد وميضاً ساطعاً من الضوء.

بعد الجراحة، يمكنك العودة فوراً إلى نشاطاتك الاعتيادية من دون أي انزعاج. يتحقق الطبيب من ضغط عينك بعد ساعة أو ساعتين من انتهاء العملية ومرات عدة خلال الأسابيع التالية. وقد يصف لك قطرات عيون مضادة للالتهاب لاستعمالها في الأيام القليلة التي تلي تقويم الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز. لكنك تحتاج ربما إلى بضعة أسابيع حتى يتضح تماماً التأثير الكامل للجراحة.

وفي معظم الحالات تقريباً، تعمل جراحة اللايزر على خفض الضغط داخل مقلة العين. لكن تأثيرات هذه الجراحة قد تخبو مع الوقت. فقد أشارت الدراسات إلى أن ضغط العين يرتفع عند العديد من الأشخاص بعد سنتين إلى خمس سنوات من الخضوع لعلاج اللايزر.

جراحة الفلترة (الجراحة التقليدية) Filtering surgery

إذا لم تنفع قطرات العيون وجراحة الليزر في السيطرة على ضغط عينك، قد تحتاج إلى عملية اسمها شق الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز trabeculectomy. تنجز هذه العملية في المستشفى أو في عيادة خارجية. يتم منحك الأدوية لمساعدتك على الاسترخاء، فضلاً عن قطرات عيون وحقنة من المخدر لتخدير عينك. يستعمل الجرّاح أدوات بالغة الدقة تحت مجهر، ويشق فتحة في الصلبة ويزيل جزءاً صغيراً من الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز. هكذا، تستطيع الخلط المائي مغادرة العين بسهولة عبر هذه الفتحة. نتيجة ذلك، ينخفض ضغط عينك. تتم تغطية الفتحة بالملتحمة بحيث لا تظهر فتحة في عينك.

يتحقق الطبيب من عينك خلال زياراتك المتتالية له. وعليك استعمال القطرات المضادة للجراثيم والمضادة للالتهاب لفترة بعد العملية بهدف محاربة الالتهاب والتئام فتحة التصريف المستحدثة. تجدر الإشارة إلى أن التئام الفتحة يعتبر مشكلة عند الشباب والسود والذين خضعوا لجراحة إعتام عدسة العين (المياه البيضاء). ويحدث الالتئام بأفضل ما يمكن إذا لم تخضع قبلاً لأية جراحة في العين.

ورغم أن جراحة المياه الزرقاء (الجلوكوما) قد تحافظ على البصر الحالي، فإنها لا تستطيع استرداد البصر المفقود. وفي بعض الأحيان، تعجز العملية الجراحية الواحدة عن خفض ضغط العين ما يكفي، وتحتاج بالتالي إلى الاستمرار في استعمال قطرات المياه الزرقاء (الجلوكوما) أو الخضوع لجراحة أخرى.

زرع مجرى التصريف (غرس قناة تصريفية) Drainage implants

ثمة نوع آخر من العملية الجراحية، يعرف بزرع مجرى التصريف، يمكن إنجازه عند المصابين بزرق ثانٍ أو عند الأولاد المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما).

وتماماً مثل شق الشبكة التربيقية المتداخلة ذات الحواجز، تنجز عملية زرع مجرى التصريف في المستشفى أو العيادة الخارجية. يتم منحك بعض الدواء لمساعدتك على الاسترخاء، فضلاً عن قطرات عيون ومخدّر لتخدير العين. يقحم الطبيب بعدها أنبوباً صغيراً من السيليكون في عينك للمساعدة على تصريف الخلط المائي.

بعد انتهاء الجراحة، عليك وضع رقعة على عينك لمدة 24 ساعة واستعمال قطرات العيون لأسابيع عدّة لمحاربة الالتئام والمساعدة على التئام الجرح. يتحقق الطبيب من عينيك مرات عدة خلال الأسابيع التي تلي العملية.

أما المضاعفات الناجمة عن جراحة المياه الزرقاء (الجلوكوما) فقد تشمل الالتهاب، والنزف، وضغط العين الذي يبقى مرتفعاً جداً او منخفضاً جداً، وربما، فقدان البصر. كما أن الخضوع لجراحة في العين قد يسرّع نشوء إعتام عدسة العين (المياه البيضاء). إلا أنه يمكن معالجة معظم هذه المضاعفات بفاعلية.

معالجة المياه الزرقاء (الجلوكوما) الحادة المغلقة الزاوية
Treating acute angle-closure glaucoma

تعتبر المياه الزرقاء (الجلوكوما) الحادة المغلقة الزاوية مشكلة طبية طارئة. وحين تتعرض لهذه المشكلة، قد يصف الأطباء عدة أدوية لتخفيف ضغط العين بأسرع ما يمكن. وحين يصبح ضغط عينك تحت السيطرة، يحتمل أن تخضع لعملية اسمها شق القزحية. في هذه العملية، يستخدم الطبيب شعاع لايزر لإحداث فجوة صغيرة في قزحيتك تسمح للرطوبة المائية بالتدفق بسهولة أكبر إلى الحجرة الأمامية. يوصي العديد من الأطباء بشق القزحية في العين الأخرى في مرحلة لاحقة لأن هذه العين تصبح شديدة العرضة لنوبة مماثلة خلال السنوات القليلة المقبلة.

الرعاية الذاتية والوقاية

إن الطريقة المثلى للحؤول دون ضرر المياه الزرقاء (الجلوكوما) تتمثل في معرفة عوامل الخطر لديك وإجراء فحوصات منتظمة للعين. وإذا كنت تعاني من المياه الزرقاء (الجلوكوما)، فإن أهم شيء يمكنك القيام به هو تناول أدويتك تماماً كما هي موصوفة. وتساعد الفحوصات المنتظمة للعين طبيبك على مراقبة ضغط عينك وإبقائك أنت والطبيب على اطلاع بكل التغيرات الحاصلة في بصرك.

إليك هذه الإرشادات للرعاية الذاتية:

الحفاظ على غذاء سليم

إن الفيتامينات والمعادن المهمة للعينين تشمل الفيتامين A والفيتامين C والفيتامين E والزنك والنحاس. عليك أيضاً شرب السوائل بمقادير صغيرة خلال النهار. فشرب ثمن غالون أو أكثر من السوائل خلال فترة قصيرة قد يزيد من ضغط العين. عليك أيضاً الحدّ من مأخوذ الكافيين وتناوله بمقادير ضئيلة إلى معتدلة.

الحد من تناول الكافيين

إن الإكثار من المشروبات المحتوية على الكافيين يزيد من ضغط العين

توزيع شرب الماء بكميات معتدلة على مدار اليوم

إن شرب كميات كبيرة من الماء في فترة زمنية قصيرة قد يزيد من ضغط العين بشكل مؤقت.

ممارسة التمارين بانتظام

أشارت الدراسات إلى أن المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) المفتوحة الزاوية الذين يمارسون التمارين بانتظام – ثلاث مرات على الأقل كل أسبوع – يستطيعون خفض ضغط عينهم بنسبة 20 في المئة تقريباً. لكن المياه الزرقاء (الجلوكوما) المغلقة الزاوية لا يتأثر بالتمارين، وقد يشعر المصابون بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) الخضابي، وهو شكل من المياه الزرقاء (الجلوكوما) الثانوية، بارتفاع ضغط العين بعد التمارين. تحدث إلى طبيبك بشأن برنامج التمارين الملائم لك.

الابتعاد عن العلاجات العشبية

ثمة عدد من المكملات العشبية، مثل عنب الأحراج، يقال إنها تعالج المياه الزرقاء (الجلوكوما). لكن عنب الأحراج ليس فعالاً في الحؤول دون المياه الزرقاء (الجلوكوما) أو معالجته. لذا، كن حذراً من المكملات العشبية وناقشها مع طبيبك قبل شرائها.

العثور على طرق صحية للتأقلم مع الضغط

قد يسبب الضغط نوبة من المياه الزرقاء (الجلوكوما) الحادة المغلقة الزاوية. لذا، قد تكون تقنيات الاسترخاء، مثل التأمل والإرخاء التدريجي للعضلات، مفيدة في مواجهة الضغط.

استعمال النظارات الشمسية لوقاية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية

عند خروجك تحت أشعة الشمس، ولو لبضعة دقائق، استعمل النظارات الشمسية التي تحجب الأشعة فوق البنفسجية.

استعمل الوقاية الملائمة للعين

قد تؤدي صدمة العين إلى ارتفاع الضغط فيها. لذا، استعمل نظارات الأمان أثناء ممارسة الرياضة، أو استعمال الأدوات أو الماكينات، أو العمل في المواد الكيميائية.

مواضيع ذات صلة