طبيب دوت كوم

القائمة

هل الملح مفيد أم ضار؟ ما المقدار الذي يجب أن نستهلكه؟

هل الملح مفيد أم ضار؟

إذا كانت الأمور لا تمضي على ما يرام في قضية ما يقال: «ليس فيها ملح أو بهارات». وهكذا هي الأمور الآن، فهي في غاية الغموض. لم يعد من الواضح ما هو الأمر الجيد وما هو الأمر السيئ، وما هو الصحيح وما هو الخطأ. حتى إن العلم لم يعد له مذاق أو لون أو رائحة.

بعض المختصين يقولون: «حذار من هذا الطعام!». والبعض الآخر يقول: «لا بد من استهلاكه».

وبينما كنا نتساءل: «أي أنواع الملح نستهلك، الملح البحري، أم ملح البحيرات، أم الملح الصخري، أم الملح باليود، أم الملح بدون يود؟». ظهر في الآونة الأخيرة ملح الهيمالايا الذي يباع بأسعار باهظة باعتباره شفاء من كل داء. فهل ينبغي علينا استهلاك ملح الهيمالايا؟

يعتبر الملح مادة غذائية رئيسة للكائنات الحية كافة وفي مقدمتها الإنسان. إن المواد البيضاء الثلاث التي يوصى دائما بتجنبها – وهي: الدقيق الأبيض، والسكر الأبيض، والملح الأبيض – علينا أن نضيف إليها مادة بيضاء رابعة ألا وهي المارغرين الأبيض. إن ما يوصى بتجنبه هنا هو الأغذية التي تم تخريب بنيتها الطبيعية عبر التصنيع. وكما يتم تبييض مادتي الدقيق والسكر، فإن الملح أيضا يجري تبييضه؛ أي تكريره. يشرح ألاو أوداريجي طريقة استهلاك أجسامنا للملح قائلا: «عندما يوضع الملح الطبيعي – أي بلورات الملح التي لم تتعرض للمعالجة – في الماء فهو يذوب ويتحول إلى محلول sole. وعندما يتم تسخين هذا المحلول وتبخيره يتخلف عنه الملح. إن القابلية الطبيعية للملح لتغيير شكله الفيزيائي تدل على عدم حاجته لعملية التمثيل الغذائي. وفي حين أن ما نستهلكه من النشاء يتحول إلى سكر، وتتحول البروتينات إلى أحماض أمينية، والدهون إلى أحماض دهنية، فإن الملح يبقى ملحا. وبعبارة أخرى، إن أجسامنا مضطرة لتفتيت الأغذية كافة إلى مكوناتها الأساسية من أجل استخدامها؛ باستثناء الملح».

لماذا يجب أن نبدأ الطعام بالملح

وردت في كتب الطب معلومة هامة تخص الملح: «إن الكلور الموجود في الملح أحد مصادر الكلور اللازمة لمساعدة الجسم على إفراز حمض كلور الماء الضروري لعملية الهضم الملائمة في المعدة. ولذلك، إن تناول شيء من الملح قبل الطعام يؤدي إلى منع أي نقص في أحماض المعدة قبل البدء بالطعام».

يوضح د. إسلام يلدريم أن الأغذية حجارة بناء أساسية مكونة من الطاقة الكيميائية والفيتامينات والمعادن والبروتينات والإلكتروليتات، إلا أنها تحتاج إلى إضافة الأيونات الموجبة، ويضيف: «إن الملح يؤمن أيونات موجبة قبل تناول الطعام وبعده. ولذلك، إن ابتداء الطعام بالملح يؤدي إلى الشعور بالشبع».

أي إن ابتداء تناول الطعام بالملح هو إحدى طرائق التقليل من الطعام.

الملح الطبيعي والملح المكرر

هناك فرق شاسع بين الملح الطبيعي والملح المكرر. إن 97.5 بالمئة من الملح المكرر عبارة عن كلوريد الصوديوم، بينما الجزء المتبقي أي 2.5 بالمئة عبارة عن اليود ومواد كيميائية ممتصة للرطوبة.

أما الملح الطبيعي فإن 84 بالمئة منه يتكون من كلوريد الصوديوم، أما ما تبقى أي 16 بالمئة منه فيتشكل من المعادن الطبيعية كالليثيوم والفوسفور والسيلينيوم والمغنيزيوم والكالسيوم والفاناديوم. إن عناصر الطبيعة التي يبلغ عددها 94 عنصرا تتواجد كلها في بلورات الملح الطبيعي؛ باستثناء الغازات النبيلة، أي 84 عنصرا. مما يعني أن بلورات الملح الطبيعية تحتوي على كل العناصر التي تشكل جسم الإنسان.

توجد فروق في القيم الطبيعية بين الملح الصخري والملح البحري وملح البحيرات. في خبر، وردت التحذيرات التالية فيما يتعلق بالملح المكرر: «إن أغلبية مكونات الملح المكرر هي كلوريد الصوديوم. ومما يدعو للأسف أن هذا المركب ليست له أي صلة بالملح اللازم لاستمرار الحياة. في حين أن بلورات الملح البحري الطبيعية لا تحتوي فقط على عنصرين كالصوديوم والكلور، بل على كل العناصر الطبيعية المكونة لأجسامنا. وهكذا، اختارت الصناعة كما هو شأنها في كل المواد تقريبا أن تقوم بتطهير بلورات الملح الطبيعية من عناصرها، وتجعلها تقتصر على عنصرين فقط، فحولتها إلى سم أبيض شبيه بالسكر الأبيض». إن الملح المكرر يؤثر في الجسم تأثير سُميّا، في حين أن الأملاح الطبيعية تؤمن نشاطا متوازنا للجسم البشري.

هل للملح رائحة؟

الملح قاتل للجراثيم يمنع الفساد والروائح. إلا أن الصناعة جعلت للملح رائحة. إن مادة الإضافة المسماة غلوتامات الصوديوم الأحادية (mono sodyum glutamat (E621)i) – أو ما يرمز له بالرمز MSG – تمنح الأطعمة مذاق الملح، بالإضافة إلى المذاق الخامس الذي لا يشبه أي من المذاقات المعروفة؛ وهي الحامض والحلو والمالح والمر.

هل الملح صديق أم عدو؟

في السنوات الأخيرة، شاعت أقوال وانتقادات وتأويلات كثيرة حول الملح. «ينبغي رفع المملحة عن الموائد. إن الاستهلاك الزائد للملح هو السبب الذي يكمن وراء أمراض الكلى في هذا العصر». إن وزارة الصحة آزرت في الأشهر الماضية هذا التفكير، فأصدرت قرارا بمنع وجود المملحة على موائد الطعام في المطاعم، وبإمكانية تواجد الملح فقط داخل أكياس ورقية صغيرة.

ويدلي أ. د. أحمد آيدن برأيه حول هذه الآراء المتداخلة فيقول: «نعم، إن زيادة استهلاك الملح قد تسبب لبعض الأشخاص ارتفاعا في الضغط، مما يؤدي إلى أمراض الكلى والقلب والشلل. إلا أن عملية التقنين في استخدام الملح أمر مبالغ فيه، وتسعى لإظهار الملح كعدو للصحة. إن هذا يزعجني كثيرا، لأن اتباع هذه النصائح على غير بصيرة يسبب أضرارا كبيرة».

إن توخي الدقة في نوعية الملح ومقاديره يجعله صديقا وفيا وليس عدوا. إن الملح من عناصر الحياة التي لا غنى عنها. فبدون الملح لا توجد حياة. إن ثلاثة أرباع سطح الأرض مغطى بالمحيطات. ومياه المحيطات مالحة. كما أن ثلثي الجسم البشري مكون من الماء والملح. لا يمكن للماء أن يبقى في خلايانا وأوعيتنا الدموية بدون ملح. كما أنه يؤمن اتصال أعصابنا، ويسبب انقباض عضلاتنا، ويؤمن دخول المواد الغذائية المختلفة إلى خلايانا. لا يمكن بدون الملح أن نفكر بأي شيء، أو أن نقوم بأي حركة.

إن الكثير من الأطباء يصفون حمية مخفضة الملح لمنع أو لعلاج ارتفاع الضغط؛ سواء أكان الشخص مريضا أو سليما معافى. ويبدو خفض الملح للمرضى الذين يعانون من ارتفاع الضغط أمرا صائبا للوهلة الأولى. لأن زيادة نسبة الملح الذي يجري في دمنا تؤدي إلى سحب الماء الموجود داخل الخلايا إلى جهة وجود الملح، فتزداد نسبة السوائل في عروق الدم، مما يؤدي إلى زيادة ضغط الدم. إلا أن الحقيقة ليست بهذه البساطة.

إن عبارة الملح يرفع الضغط تستند إلى منطق غير سليم. فباستثناء بعض المجموعات العرقية التي تتميز بحساسية جينية تجاه الملح، لا توجد إلا نسبة قليلة ممن يستفيدون من تقليل الملح في خفض الضغط. أما الذين يتحسسون من الملح فلا تتجاوز نسبتهم 30 بالمئة من سكان العالم. وباختصار، نقول إن عدد الذين يعانون من التحسس للملح من سكان العالم لا يتجاوز 30 بالمئة، وهؤلاء يتصفون بقلة إفراز الكليتين لديهم لهرمون يسمى رنين. إن خفض نسبة استهلاك الملح لدى هؤلاء الناس يفيد في تنظيم مستوى الضغط لديهم. إلا أن 70 بالمئة من البشر ليست لديهم حساسية تجاه الملح، ونسبة هرمون رنين لديهم مرتفعة. إن خفض نسبة استهلاك الملح لدى هؤلاء سيؤدي إلى رفع نسبة إفراز هرمون رنين الذي هو مرتفع أصلا، مما سيؤدي إلى المزيد من رفع ضغط الدم لديهم.

إن التقليل من الملح يزيد من هشاشة العظام، ومن كسور العظام. ففي إحدى الدراسات على سبيل المثال، تم قياس مستوى مصل الدم والصوديوم لدى 364 مريضا ممن تجاوزوا الخامسة والستين من العمر وكان بعضهم يعاني من الكسور بينما الآخرون ليست لديهم كسور، وقد أظهرت النتائح أن 4.1 بالمئة من الذين لا يعانون من الكسور كان مستوى الصوديوم في الدم لديهم منخفضا، بينما 9.1 بالمئة منهم كانت هذه النسبة لديهم تتجاوز الضعفين.

وقد أثبت الباحثون أن مذاق الملح يشكِّل حالة من التشابك بين عمليتي الإحساس والتحفيز في الجزء الأمامي من الدماغ. لذلك، إن التغير في توازن الملح يمكن أن يؤدي إلى تعكر في المزاج واضطراب في السلوك. في إحدى الدراسات، تمت ملاحظة أن الفئران التي تم خفض نسبة ما يقدم لها من الملح لم تعد تمارس النشاطات التي كانت تسرّ بممارستها سابقا. إننا نعلم أن عدم الشعور بالسرور في الحياة أوضح خاصية من خصائص الاكتئاب. ما يعني أن الملح يتميز بكونه مضادا للاكتئاب. وربما هذا ما يفسر إقبال بعض الناس الشديد على الملح.

إن نقص الملح يؤدي إلى نقص الشهية، وإلى نقص التركيز، والتعب، والصداع، واضطراب النوم، والشعور بالاستنزاف، وفقدان المذاق الحسن، والشعور بالعطش، وغير ذلك من الأعراض… إن الكثير من الناس قد يشكون من هذه الأعراض، ولكن من النادر أن يتم تشخصيها على أنها نقص في الأملاح».

ورد في كتب الطب: «إن الأشخاص الذين يتخلون عن الملح في نظامهم الغذائي يقعون في أسر أمراض أخرى تنتج عن نقص مستوى حمض كلور الماء». إن المشكلة في مثل هذا الوضع هي الغش الذي يميز الصناعة الغذائية أكثر من كونها في الملح؛ وذلك بسبب إضافة الملح كمادة حافظة، أو إضافة مواد لها تأثير الملح نفسه بطريقة غير منضبطة، ويستمر ذلك بسبب عدم وجود آلية رقابة على هذه الأمور.

ينبغي منع إضافة مواد إضافية إلى الصناعة الغذائية؛ وخاصة غلوتامات الصوديوم الأحادية MSG وأنواعها. في إجابة تدل على الغفلة عن سؤال وجهه أحد أعضاء البرلمان إلى وزير الزراعة مهدي أكار قال: إن غلوتامات الصوديوم الأحادية MSG غير ضارة. إن وضع إصبعنا على المشكلة التي يواجهها المستهلكون، وإيضاحنا أن القضية لها علاقة بالسياسة بقدر ما لها علاقة بالمنتجين يعتبران أمرين مهمين جدا.

إن أكبر خطأ وقع فيه من يعلنون أن الملح عدو للصحة هذه الأيام له علاقة بقلة استهلاك الماء. إن استهلاك القليل من الماء إلى جانب الكثير من الملح يؤدي إلى خلل في التوازن في الجسم. عندما يحصل الإنسان يوميا على ما يكفي حاجته من الماء أي ليترين من الماء يوميا، فإن الملح الزائد الذي يتناوله ستتم معادلته. وسيتم تعويض الملح الذي يطرح من الجسم عن طريق التعرق أو التبول بما يكفي من الملح. إن الملح ليس العدو، بل إن العدو هو استهلاك القليل من الماء، والخلائط التي تشكلها الصناعة الغذائية من الملح ومشتقات الملح. وهناك مشكلة أخرى، وهي إبداء الرأي قبل الإحاطة بالموضوع من جوانبه كافة.

هل الملح المكرر ضار بالصحة؟

كما نقوم بتصنيف الأملاح إلى ملح بحري وملح صخري وملح بحيرات، ينبغي أيضا تصنيفها إلى ملح مكرر وملح غير مكرر. لقد أودع الله سبحانه وتعالى الملح في مناطق مختلفة من العالم بمقادير تفوق حاجة البشر. إن الملح الصخري الذي يستخرج اليوم من مناجم الملح يعتبر بشكل خاص أحد أكثر أنواع الملح طبيعية. لأن البحر والبحيرات مناطق تتعرض إلى التلوث بيد البشر أكثر من غيرها. إن لله تعالى حكمة في خلق هذه الأملاح – كما هو الحال في الخضراوات والفاكهة والحبوب – حسب المناطق الجغرافية التي يتوزع عليها البشر. وكما أن الإنسان في منطقة الأناضول لا يحتاج جسمه لفاكهة مثل الأفوكادو والأناناس، فإنه كذلك ليس بحاجة إلى ملح غالي الثمن مثل ملح الهيمالايا.

إن الملح مثله مثل الماء، فهو من حجارة البناء الأساسية للكائن الحي. إن ثلاثة أرباع العالم مغطى بالماء. ويتكون ماء البحر من الماء والملح. كما أن أحد عنصرين من العناصر الأساسية في جسم الإنسان هو الماء، فيما العنصر الثاني هو الملح. يوضح د. باتمان ليدجي هذه النقطة بقوله: «يوجد في جسم الإنسان بادئ ذي بدء اثنان من المحيطات. واحد منها داخل الخلية، والآخر خارجها. وإن صحتنا مرتبطة بإقامة التوازن الحساس بين هذين المحيطين. إن هذا التوازن يمكن تحقيقه باستهلاك الماء والملح والخضراوات والفاكهة الغنية بالبوتاسيوم. وكمصدر للملح، ينبغي علينا أن نختار الملح غير المكرر والغني بالمعادن التي تحتاج إليها أجسامنا».

وكغيره من الأغذية المكررة، إن الجسم ينظر إلى الملح المكرر باعتباره سمّا من السموم. وننقل إليكم في هذا الصدد بعض المعلومات من المختصين: «ليحمي الجسم نفسه، فهو يرغب في التخلص أسرع ما يمكن من الملح المكرر الذي تم استهلاكه. إن تصفية الملح المستهلك إن كان مقداره كبيرا وطرحه يشكلان عبئا زائدا على جهاز الطرح بكامله، وخاصة الكليتين. وبذلك يكون الملح المكرر سببا لاستسقاء حمضي الجسم في غنى عنه، أو سببا لتراكم مقادير كبيرة من الماء داخل الأنسجة؛ وهذا أحد أسباب تشكل السيلوليت الذي يعتبر إحدى المشاكل التي تشتكي منها المرأة. إن الجسم يسعى باستمرار لعزل الملح من أجل منع الضرر الذي يلحقه المقدار الفائض منه. ومن أجل القيام بذلك، إن الماء المتوفر في الخلية يحيط بالملح باستخدام جزيئاته، ويعمل على تحييد كلوريد الصوديوم عبر تأيينه إلى كل من أيونات الكلوريد وأيونات الصوديوم. ومما يدعو للأسف أن الخلايا التي تفقد ماءها بشكل كامل أثناء هذه العملية تموت.

إن الملح المكرر الذي لا يتم طرحه من الجسم يتبلور ثانية ويستقر في المفاصل والعظام ليتم تخزينه هناك؛ مما يؤدي إلى الإصابة بأنواع من أمراض الروماتيزم مثل التهاب المفاصل والنقرس، كما يعتبر عاملا كبيرا في تشكيل حصوات المرارة والكليتين».

«إن الجسم كي يتخلص من غرام واحد من الملح المكرر (كلوريد الصوديوم) يحتاج إلى كمية من ماء الخلية تعادل 23 ضعف هذه الكمية».

لماذا يُكرَّر الملح؟

كل شيء يتم من أجل المزيد من الربح. وتكرير الملح أيضا يتم من أجل هذه الغاية. إن 93 بالمئة من الملح المستخدم في العالم يتم إنتاجه من أجل الاستخدام الصناعي في البلاستيك والمنظفات والطلاء ومواد التلميع والصودا وغيرها. وهذا يتطلب إنتاج الملح باعتباره كلوريد صوديوم، حيث إن المعالجات الكيميائية تتطلب استخدام كلوريد الصوديوم. إن العناصر الأخرى كافة التي تحتوي عليها بلورات الملح الطبيعي يتم فصلها والتخلص منها لأنها تؤدي إلى مشاكل في عملية الإنتاج. في حين أن الملح الذي يجب أن يستهلك كغذاء ينبغي تناوله من دون تكرير.

حسنا، ألا تعلم وزارة الصحة كل هذه المعلومات؟ إذا، لماذا تصر على الملح المكرر المحتوي على اليود؟ أليس من الطبيعي أن يخطر ببالنا هذا التساؤل؟ إلا أن عدد المرات التي تدخلت فيها وزارة الصحة من أجل تصحيح وضع مادة غذائية، وقامت فيها بحل هذه المشكلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. وكما أننا نعيش مشاكل لا تعد ولا تحصى في موضوع البيئة والزراعة، فالوضع لا يختلف عن ذلك أيضا في المجال الصحي. ولا نعتقد أن هناك داعيا للتذكير مرة أخرى بحملة التلقيح التي جرت في عملية إنفلونزا الخنازير على مشهد من الناس جميعا.

كيف يمكن تمييز الملح الجيد؟

إن الذين أعلنوا في فترة من الفترات أن البيض عدو للصحة لا نستغرب منهم أن يعلنوا أن الملح أيضا عدو لها. ولكي نعرف ما إذا كان الملح الذي نستخدمه ملحا جيدا أم غير جيد علينا أن نستفيد من معلومات المختصين التي تقول: «إن كنتم تتساءلون: كيف يمكننا أن نكون واثقين من جودة الملح الذي نستعمله، قوموا أولا بفحص الملح، ثم اتخذوا القرار المناسب. لأن الكثير من الملح الذي يباع باعتباره ملحا طبيعيا قد لا يكون كذلك، أو قد يكون كذلك ولكن بسبب استخراجه عن طريق استخدام الديناميت تغيرت بنيته. حسنا، كيف يمكننا اختبار الملح؟

● نملأ كأسا صغيرة من الماء بخل العنب إلى منتصفها.

● نضيف إلى الخل ملعقة متوسطة من الملح.

● نراقب الكأس لمدة 5–10 دقائق.

إذا بدأ الخل الموجود في الكأس بالفوران من الأسفل إلى الأعلى كما يحدث في حال فتح غطاء عبوة من المشروب الغازي، ثم تعكر بعد فترة قليلة، فعليكم أن تخرجوا هذا الملح من حياتكم بشكل فوري».

ما هو المقدار الذي يجب أن نستهلكه من الملح؟

حاجة جسم الإنسان العادي البالغ للملح يوميا تبلغ من 5–7 غرامات. «إلا أنه في أحوال الطقس الحار، أو عند ممارسة الجسم لنشاطات فيزيائية ثقيلة، يمكن لهذا المقدار أن يرتفع إلى 10 غرامات. عندما تتعرضون للتعرق الشديد قوموا بلعق شفتكم العليا لتتعرفوا إلى أي مدى وصل فقدانكم الملح. إن الملح الذي نحتاج إليه موجود بطبيعة الحال في الوجبات التي نتناولها يوميا. إلا أن الدراسات الجارية تبين أن الإنسان العادي يستهلك يوميا ما يزيد على 15 غراما من الملح. إن المواشي في الحقول تحتاج إلى كميات ملح تفوق حاجتنا بسبب ثقل أوزانها. وتزداد حاجتها إلى الملح بشكل خاص في فصل الصيف، حيث تلجأ إلى لعق الجدران من أجل تعويض نقصها من الأملاح».

أي أنواع الملح ينبغي تفضيلها؟

يختلف نوع الملح الذي يتوجب علينا اختياره حسب المنطقة التي نعيش بها، مع اشتراط أن لا يكون الملح مكررا. يمكن تفضيل الملح الصخري أو الملح البحري أو ملح البحيرات. أما في تركيا فأفضل أنواع الملح هو الملح الصخري المتبلور وغير المكرر. إن الملح الصخري ملحٌ تكوّن في العصور الجيولوجية، ولا يتأثر بشكل عام بتلوث البيئة. في حين أن ملح البحيرات يمكن أن يتأثر بتلوث البيئة إلى حد كبير. إن أكبر احتياطي للملح الصخري في تركيا يوجد في مدينة جانقيري. إذ توجد في هذه المدينة أملاح صخرية غير مكررة وأملاح مكررة. إن الملح الصخري الذي يبلغ وزنه النوعي 2,618 قد يكون شفافا أو أبيض اللون أو أصفر أو برتقاليا أو مائلا إلى الأحمر، وقد يكون بنفسجيا أو أزرق. وينبغي تفضيل الملح الشفاف. إن الملح الصخري أطيب مذاقا من الملح المكرر، ويكسب الطعام الذي يضاف إليه نكهة أفضل.

أما ملح الهيمالايا فهو يباع بأسعار تقارب أسعار الذهب، والذين يسوّقونه يبالغون في قيمته بالقول إنه شفاء من كل داء. وأنصح بتحري الدقة حول هذا المنتج الذي لا يملك مقومات الثقة الكافية.

الملح في سؤال وجواب

البعض ينصح بالابتعاد عن الملح، هل هذا أمر صائب؟

هذا النوع من التعبير ليس صحيحا. فالملح من المواد الغذائية الأساسية، ولا يمكن أن تكون هناك حياة من دون ملح. إلا أن الفرد يحتاج منه إلى 5–7 غ يوميا؛ حسب وزنه وحسب كمية الماء التي يستهلكها.

يقوم التصنيع الغذائي بإضافة مقادير زائدة عن الحاجة من الملح إلى منتجاته مما يؤدي إلى زيادة استهلاكنا للملح.

هل الملح المكرر ضار؟

هو ضار بالتأكيد. ولذلك ينبغي تجنب أنواع الملح المكرر كافة.

ما هو الملح الذي يجب استهلاكه؟

يجب تفضيل الملح الصخري غير المكرر.

أين نعثر على الملح الصخري؟

يباع الملح الصخري في الأسواق. إلا أنه نوعان: مكرر وغير مكرر. ينبغي تفضيل الملح غير المكرر.

هل يحتوي الملح الصخري على اليود؟

الملح الصخري غير المكرر يحتوي على اليود. أما الملح البحري فقد لا يحتوي على اليود.

هل تنصح بملح الهيمالايا؟

لا أنصح به.