الجهاز الهضمي

حرقة، تشنجات، غثيان، إسهال، إمساك، ليست سوى بعض الطرق التي تعلن بها المعدة والأمعاء عن انزعاجها. ويعاني معظم الأميركيين من هذه العوارض أحيانا. ولا تدوم في كثير من الأحيان سوى يوم أو يومين قبل أن تختفي. غير أنه في كثير من الحالات، تستمر العوارض وتتحول إلى مصدر إزعاج يومي.

ووفقا للتقديرات، فإن واحدا من بين 3 أميركيين – وربما أكثر – يصاب بانتظام بمشكلة هضمية معينة. ويمكنك التحقق من ذلك لدى الصيدليات أو المتاجر المحلية. إذ تزدحم رفوفها بصفوف متزايدة من الأدوية المخصصة لعلاج الحالات الهضمية من مضادات للحموضة وعقاقير كابحة للأحماض إلى مسهلات وملحقات ألياف ومضادات للإسهال. وينفق الأميركيون سنويا ما يفوق 3 مليارات دولار على هذه المستحضرات غير الموصوفة.

وبالرغم من قدرة العقاقير غير الموصوفة على تخفيف العوارض، غير أنها قد لا تمثل الحل. فإن كنت تعاني من مشكلة هضمية معينة، فمن الضروري رؤية طبيب لتقييم الحالة. فالمشاكل الهضمية قد تنتج عن أسباب عديدة. وبمعرفة السبب، يمكنك التعاون مع الطبيب في وضع خطة لعلاج الحالة وربما شفاؤها. كما أنه من شأن التصدي للمشكلة مبكرا أن يمنع الحالات الخطيرة من أن تهدد حياة المريض.

تغير نمط الحياة

هل المشاكل الهضمية اليوم أكثر شيوعا مما كانت عليه منذ سنوات خلت؟ في الواقع، ما من أرقام نستطيع الركون إليها لإعطاء إجابة قاطعة. غير أن عوامل عديدة، من بينها الطلب المتزايد على الأدوية غير الموصوفة، تؤكد صحة ذلك.
أما بالنسبة للأسباب الكامنة وراء المشاكل المتعلقة بالمعدة والأمعاء التي يعاني منها الناس، فهي عديدة، إلا أن نمط الحياة الأميركي يعتبر المسؤول الأول عن ذلك.

تناول الوجبات بسرعة: تدفع الجداول اليومية المزدحمة الناس إلى الإسراع في تناول وجباتهم أو أخذها وهم متوجهون إلى أعمالهم. والحقيقة أنه عند تناول الطعام بسرعة، لا يمضغ الناس مأكولاتهم جيدا أو لا يتم طحنها إلى أجزاء صغيرة بما يكفي لهضمها كما يجب. وهذا ما يجبر الجهاز الهضمي على بذل مجهود أكبر لهضم الأطعمة. وعندما يغص المرء، فهو يبتلع كمية من الهواء أكبر مما لو كان يأكل ببطء، وهذا ما يؤدي إلى التجشؤ وإلى الغازات المعوية.

ارتفاع معدل الدهون في الغذاء: تشكل مطاعم الوجبات السريعة والوجبات المعلبة عادة شعبية لدى الأشخاص الذين تكثر مشاغلهم. إلا أن هذه العادة غالبا ما تقترن بارتفاع في معدل الدهون وبفائض من الوحدات الحرارية. ويستهلك متوسط الفرد في الولايات المتحدة كثيرا من الدهون مقابل كمية غير كافية من الألياف الموجودة في الفاكهة والخضروات والحبوب. والمعروف أن الألياف تسهل مرور الطعام بسلاسة عبر القناة الهضمية، بينما تؤدي الدهون مفعولا معاكسا، فهي تبطئ عملية الهضم.
واستنادا إلى عدد من الدراسات، فإن النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة (أي الدهون الحيوانية) ربما يضاعف خطر الإصابة بداء السرطان، وخاصة سرطان القولون. أما كيفية مساهمة الدهون تماما في حدوث السرطان فهي غير واضحة، غير أن الأبحاث تشير بأنها ربما تساعد على تكون مواد مسببة أو مولدة للسرطان (مسرطنة).

الخمول: يزداد ميل الفرد في الولايات المتحدة إلى الجلوس. والواقع أن النشاط الجسدي ضروري للهضم السليم لأنه يساهم في تسريع حركة تحلل الطعام عبر القناة الهضمية، إضافة إلى المساعدة على الحفاظ على وزن صحي.

البدانة: نتيجة لكثرة الدهون وقلة الحركة، يعاني كثير من الأميركيين اليوم من مشكلة البدانة. فتقريبا، ثمة شخص بدين بين كل 5 أميركيين راشدين، أي أنه تجاوز وزنه الصحي بنسبة 30 بالمئة على الأقل. وهذا ما يشير إلى ارتفاع معدل البدانة بنسبة 50 بالمئة منذ عام 1991 حين كانت النسبة تكاد لا تتجاوز شخصا بدينا من بين كل 10 أميركيين.
ويقترن الوزن الزائد بعدد من المشاكل الهضمية، أكثرها شيوعا هو مرض الارتداد المعدي المريئي. فالكيلوغرامات الفائضة تزيد الضغط داخل البطن فتدفع المعدة. ويؤدي تزايد الضغط على المعدة إلى إجبار الحمض المعدي على التراجع إلى المريء مسببا شعورا بالحرقة فيه والتهابا في الأنسجة التي تبطنه (التهاب المريء). علاوة على ذلك، يضاعف الوزن الزائد من احتمال الإصابة بمرض الحويصلة الصفراوية (المرارة) وربما سرطان القولون.

التوتر: يعيش معظم الأميركيين حياة يسودها الضغط وضيق الوقت. والجسد لا يهضم الأطعمة جيدا في حالة التوتر. فهو يركز على كيفية التعامل معها، مخصصا حجما أقل من الدم للوظائف الأخرى، كالهضم.

التدخين: يعتبر المدخنون أكثر عرضة للإصابة بعسر الهضم والقرحة وسرطان المريء. والمذهل أنه فور التوقف عن التدخين، قد تختفي بعض من هذه المشاكل الهضمية.

الكحول: من شأن الإفراط في الكحول أن يتسبب في التهاب بطانة المعدة وأن يرخي الصمام العضلي (المصرة المريئية السفلى) الذي يغلق المريء ويحميه من حمض المعدة. وتعتبر النساء أكثر قابلية للإصابة بالاضطرابات المرتبطة بالكحول لأن أجسادهن تنتج كمية أقل من الأنزيمات لتحليل الكحول.

في البداية

إن نظرة عامة على كيفية عمل الجهاز الهضمي تساعدك على فهم سبب انتشار المشاكل الهضمية. فالجهاز الهضمي لا يقتصر فقط على المعدة والأمعاء. إنه جهاز معقد مؤلف من أعضاء تنقل الطعام الذي تتناوله وتحوله إلى الطاقة التي يحتاجها الجسم. ولهذا السبب، يعتبر الهضم أحد أهم الوظائف التي يؤديها الجسد.
تبدأ عملية الهضم حتى قبل تناولك اللقمة الأولى. فرائحة الطعام الذي تأكله – أو حتى مجرد التفكير في الطعام – كافٍ ليسيل اللعاب في فمك. إضافة إلى الغدد الصغيرة المنتشرة في بطانة الفم، ثمة ثلاثة أزواج من الغدد اللعابية الكبيرة، لكل منها وظيفة مختلفة. وتنتج هذه الغدد معا حوالى ثلاثة باينتات من اللعاب يوميا (ويعادل الباينت الواحد حوالى 0.56 لترا).

الغدد النكفية: تقع هذه الغدد في الخدين، تحت شحمتي الأذنين مباشرة. ويؤدي الضغط الناجم عن الأضراس أو عن المأكولات المالحة أو المرة إلى إفراز الغدد للعاب الأكثر فاعلية والذي يحتوي على أنزيم يدعى الاميلاز أو الخميرة اللعابية. ويبدأ هذا اللعاب بتحويل النشاء إلى سكر. وفي الواقع، ستتذوق الطعام أثناء المضغ وقد أصبح أكثر حلاوة. كما يحتوي اللعاب الآتي من الغدد النكفية على أجسام مضادة تكافح البكتيريا.

الغدد تحت الفكية: تمتد في ظهر الفم على جهتي الفك السفلي وعميقا تحت اللسان. وتنشط هذه الغدد تحت تأثير الأطعمة الحامضة أو الدهنية، وتفرز لعابا سميكا يساعد على ابتلاع الأطعمة الضخمة.

الغدد تحت اللسانية: هي أصغر الأزواج الثلاثة، تتمركز في نسيج في أرضية الفم تحت اللسان مباشرة. واللعاب الذي تفرزه هو أكثر رقة ويعتبر مثاليا لتخفيف السكر. ويحفز إفراز الغدد تحت اللسانية للعاب الأطعمة الحلوة والسكر الطبيعي الموجود في الفاكهة والخضروات.

فور تناول لقمة من الطعام تتحول الغدد اللعابية إلى مضخات لإفراز عصارات تأخذ بتحليل الطعام كيميائيا. غير أن العملية لا تتم بشكل كيميائي بأكملها. فالأسنان تسحق الطعام وتطحنه بينما يقوم اللسان بخلطه بالعاب. ويؤدي هذا العلك والخلط إلى تحويل لقمة من الطعام إلى ما يسمى بالمضغة، أي إلى مزيج ناعم، رطب ومستدير جاهز للبلع.

المريء

إن ما تضعه في فمك، ومدة مضغه ولحظة ابتلاعه، كلها أمور تستطيع التحكم بها. ولكن منذ اللحظة التي تبتلع فيها الطعام، تتحول باقي العملية الهضمية إلى عملية تلقائية خاضعة لتحكم الجهاز العصبي.

عند ابتلاع الطعام، تقوم عضلات في الفم والحلق بدفعه عبر خاتم عضلي مسترخٍ يدعى مصرة المريء العليا، يربط مؤخرة الحلق بأعلى المريء. من هناك، يمر الطعام عبر المريء، وهو أنبوب بطول 10 إنشات يربط الحلق بالمعدة. داخل المريء، تتحرك العضلات بشكل موجات متزامنة – أي واحدة تلو الأخرى – لدفع الطعام باتجاه المعدة. فتتقلص العضلات خلف الطعام المبتلع لعصره إلى الأمام، بينما تسترخي العضلات الموجودة أمامه للسماح له بالتقدم من دون مواجهة مقاومة. وتدعى هذه العملية القائمة على التقلص والاسترخاء التدريجيين بالحركة الدودية، وهي عملية تتواصل عبر القناة الهضمية بكاملها.

والواقع أن العضلات التي تبطن هذه القناة قوية لدرجة أنها قادرة على مقاومة الجاذبية ودفع الطعام إلى المعدة وما وراءها حتى ولو كنت واقفا على رأسك. وهذا هو السبب الذي يجعل رواد الفضاء الموجودين في أماكن تنعدم فيها الجاذبية قادرين على الأكل. ولكن، للاستعانة بالجاذبية في عملية الهضم، يستحسن الانتظار من ساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل قبل التمدد بعد الأكل.

فور وصول الطعام إلى الطرف السفلي للمريء، يصبح قريبا من مصرة المريء السفلى. وفي الأوقات التي لا نأكل فيها، يبقى هذا الصمام العضلي مقفلا بقوة لمنع حمض المعدة من الارتداد إلى المريء مسببا الحرقة. غير أن ضغط الطعام الذي يمر بالمريء، يعطي إشارة لهذا الصمام بالاسترخاء والانفتاح بحيث يسمح للطعام بعبوره للوصول إلى المعدة.

المعدة

تقع المعدة في الزاوية اليسرى العليا للبطن، تحت القفص الصدري مباشرة. وهي عبارة عن كيس عضلي مجوف يبلغ طوله النموذجي حوالي 10 إنشات ويمكنه التمدد عند الأطراف لاستيعاب غالون من الأطعمة والسوائل تقريبا. وحين تكون المعدة فارغة، تنثني أنسجتها على بعضها مثل آلة أكورديون مغلقة. ولكن مع امتلاء المعدة وتمددها تأخذ الثنايا بالاختفاء تدريجيا.

ويؤدي هذا العضو وظيفتين أساسيتين. فهو يواصل معالجة الطعام مقسما إياه إلى أجزاء أصغر، ويخزنه ممررا إياه تدريجيا إلى المعي الدقيق. وبشكل عام، تستغرق المعدة مدة تصل إلى ساعتين لتفرغ نفسها بعد وجبة مغذية، وأربع ساعات أو أكثر بعد وجبة غنية بالدهون.

تبدأ عصارات المعدة بالتدفق حتى قبل وصول الطعام. فأمام منظر الطعام ورائحته وطعمه، يبعث الدماغ برسالة عبر العصب الجوال للإعلان بأن الطعام سيصل قريبا. ويحمل العصب الجوال الإشارات من الدماغ الذي يتحكم بالهضم والتنفس والدورة الدموية. والرسالة التي يحملها إلى المعدة تحرر مادة كيميائية تسمى أسيتيل كولين. وتسبب هذه المادة ردة فعل متسلسلة تدفع عضلات المعدة إلى التقلص وتحفز الغدد المعدية إلى إفراز عصارات هضمية. وفي الظروف الطبيعية، تفرز المعدة من نصف إلى ثلاثة أرباع الغالون من العصارات يوميا.
وعند وصول الطعام من المريء، تسترخي العضلات الممتدة في أعلى المعدة للسماح له بالدخول. ثم تبدأ جدران المعدة المبطنة بثلاث طبقات من العضلات القوية بخلط الطعام وطحنه إلى أجزاء أصغر وأصغر. وتتدفق العصارات المعدية من فتحات دقيقة مرتبطة بالغدد التي تبطن المعدة. وتساعد هذه الأنزيمات على تجزئة الطعام وتحويله إلى سائل قشدي سميك يسمى كيموس.

وحمض الهيدروكليريك هو واحد من هذه العصارات المعدية العديدة. وبإمكان هذا الحمض الفعال والمؤذي في آن أن يذيب المعدة نفسها لولا المخاط القلوي اللزج الملتصق بجدرانها. ويعمل حمض الهيدروكليريك على قتل البكتيريا المؤذية والأحياء المجهرية التي نبتلعها مع الطعام. إضافة إلى ذلك، ينشط حمض المعدة إفراز الببسين البيبسين، وهو أنزيم هضمي بروتيني تنتجه المعدة. ويعمل الببسين أساسا على هضم الحليب. وعدا ذلك، تحدث عمليات هضم وامتصاص كيماوي قليلة في المعدة، باستثناء امتصاص الأسبيرين والكحول. فهما يمران بسرعة عبر بطانة المعدة إلى مجرى الدم مباشرة.

فور امتزاج الطعام جيدا تقوم موجات من العضلات بدفعه إلى الجزء الأعلى للمعى الدقيق (الإثنا عشري). فينفتح صمام البواب، وهو عبارة عن مصرة عضلية أخرى شبيهة بالحلقة، بما يسمح للمعدة بتحرير ثمن أونصة من الطعام في كل مرة داخل الإثنا عشري. أما الباقي فيحبس بالداخل ليخضع لمزيد من الخلط.

المعي الدقيق، البنكرياس، الكبد والمرارة

المعي الدقيق (الأمعاء الدقيقة): يعتبر المعي الدقيق العضو الهضمي الأساسي في الجسد، وهو عبارة عن ممر ملتف يملأ الجزء الأكبر من البطن. وهنا يستكمل التحليل الكيميائي للطعام، كما يتم امتصاص معظم المغذيات في مجرى الدم. ويختلف طول المعي الدقيق من شخص إلى آخر، غير أنه يقارب عموما لدى الراشدين 22 قدما.
ويمر الطعام القادم من المعدة في الإثنا عشري الذي يبلغ طوله 12 إنشا. وفي هذا الجزء العلوي من المعى الدقيق يتواصل تحلل الطعام. ويتم ضخ العصارات الهضمية فيه من الأعضاء التالية:

البنكرياس: البنكرياس هو غدة لينة وردية اللون تمتد في أعلى البطن، خلف الجزء السفلي للمعدة. ويتميز البنكرياس بشكل شبيه بالسمكة، مع رأس عريض وجسم دقيق وذنب ضيق، ويبلغ طوله حوالى 6 إنشات وعرضه أقل من إنشين. وتفرز هذه الغدة من بين كيميائيات أخرى نوعين هامين من العصارات:
● هرموني الإنسولين والغلوكاغون، اللذين يساعدان على تنظيم الإيض، بما في ذلك معدل السكر في الدم.
● إنزيمات هضمية تحلل البروتينات والكربوهيدرات والدهون.

الكبد: يقع في الجهة اليمنى للجسد، تحت الجزء السفلي للقفص الصدري، وهو أكبر عضو في الجسم يعادل في حجمه كرة قدم. ويعتبر الكبد أيضا أحد أهم الأعضاء، إذ يشكل مصنعا كيميائيا يؤدي أكثر من 500 وظيفة.

وتتضمن هذه الوظائف تخزين المغذيات وتصفية الكيميائيات الموجودة في الأطعمة ومعالجتها. كما يفرز الكبد الصفراء، وهي محلول مائي لونه أخضر مصفر يساعد على هضم الدهون عبر تجزيء كريات الدهن الكبيرة لجعلها أصغر حجما. وهذا ما يجعل عملية هضمها أكثر سهولة لأنه يسمح لأنزيمات هضم الدهن بالوصول إلى مساحة أكبر. وتساعد الصفراء أيضا على التخلص من بقية الطعام، شأنها في ذلك شأن البول.

المرارة: المرارة هي جزء من القناة الصفراوية، أي الجهاز المسؤول عن نقل الصفراء. وهي عبارة عن كيس شفاف صغير يحاذي الكبد ويبدو أخضر اللون لأنه يخزن ويركز الصفراء التي ينتجها الكبد. ويبلغ طول المرارة حوالي 3 إنش وتستوعب أونصتين من الصفراء تقريبا.

في الأوقات التي لا يهضم الجسد فيها الطعام، فإن الصفراء التي يفرزها الكبد باستمرار -حوالى 2 باينت يوميا (ويعادل الباينت الواحد حوالى 0.56 لترا) -تتصرف في القنوات الصفراوية وتتراجع إلى المرارة. هناك، وأثناء التخزين، تمتص المرارة بعضا من ماء الصفراء، أي ما يعادل 97 بالمئة من الصفراء. وهذا ما يقلص كمية هذه العصارة ويحول الصفراء المخزنة إلى محلول أكثر تركزا وفعالية. وعندما تدخل الأطعمة الغنية بالدهون في الإثنا عشري، يرسل أحد الهرمونات إشارة إلى المرارة تحثها على التقلص وتحرير الصفراء المخزنة باتجاه هذا الجزء من الأمعاء.

ومع تجمع العصارات الهضمية الآتية من البنكرياس والكبد والمرارة -إضافة إلى أنواع أخرى يتم إفرازها في جدران المعى الدقيق – تبلغ العملية الهضمية أوجها. غير أنه ليس بإمكان هذا المعى أن يهضم سوى كميات صغيرة من الطعام في وقت واحد. فتبدأ بطانته العضلية بالتقلص على شكل موجات تقسم عناقيد الطعام إلى أجزاء صغيرة طيعة.

الجزء الثاني من المعى الدقيق، يدعى الصائم. ويبلغ طوله حوالي 8 أقدام وفيه تتم معظم العملية الهضمية.
أما الجزء الثالث والأخير فيسمى المعى اللفيفي، وهو بطول 12 قدما تقريبا. مهمته الأساسية تقوم على امتصاص المغذيات عبر جدران الخلايا التي تكونه. وفي الوقت الذي تبلغ فيه بقية الطعام آخر المعى اللفيفي، تكون جميع الفيتامينات والمغذيات قد تم امتصاصها فيما عدا الفيتامين ب 12 B-12 الذي يمتصه الجسد في طرف المعى اللفيفي. وهنا أيضا يتم امتصاص أحماض الصفراء التي قد تسبب الإسهال إن ظلت في بقية الطعام.
وتستغرق رحلة الطعام عبر المعي الدقيق ما بين 30 دقيقة وثلاث ساعات عموما، اعتمادا على مكونات الوجبة.

القولون

يعرف أيضا بالمعي الغليظ، وهو يخزن بقية الطعام التي لا يتمكن الجسد من هضمها ويزيلها. وبالرغم من أن القولون أقصر من المعي الدقيق، إذ يبلغ طوله حوالى 6 أقدام، إلا أنه يفوقه من حيث القطر. وتقريبا يحيط القولون تماما بالمعي الدقيق من الجانبين ومن الأعلى والأسفل.

يدخل الطعام إلى القولون عبر صمام عضلي آخر يدعى الصمام اللفائفي الأعوري الذي يؤدي دور بوابة. ويفتح هذا الصمام الموجود في آخر المعي الدقيق باتجاه واحد فقط، بحيث يمنع بقية الطعام التي تعبر القولون من العودة إلى المعي الدقيق. وحين تصل هذه البقية إلى القولون، يكون الجسد قد امتص كل ما يقدر عليه من المغذيات تقريبا. ويبقى الماء والالكتروليت كالصوديوم والكلوريد، والفضلات كالألياف النباتية والبكتيريا والخلايا الميتة المتساقطة من بطانة القناة الهضمية.

وخلال 12 إلى 24 ساعة التي تعبر فيها بقية الطعام القولون، يمتص الجسد الماء الموجود فيها بأكمله تقريبا، أي ما يتراوح بين 2 إلى 3 باينت يوميا. أما الباقي، ويدعى البراز، فيكون عادة لينا ولكنه جامد، ومحمل بالبكتيريا التي لا تؤذي الجسد ما دام جدار القولون سليما. وتؤدي هذه البكتيريا إلى تخمر بعض نواتج الأطعمة منتجة الغاز. وهذا الغاز المسمى ريحا، هو أساسا مزيج لا رائحة له من الهيدروجين والميثان وثاني أوكسيد الكربون. أما الروائح، فهي تنتج عن بعض الأطعمة خاصة تلك الغنية بالكبريت كالثوم والملفوف أو الأنواع المحتوية على مواد حافظة مرتكزة على الكبريت كالخبز ورقائق البطاطا.

وتتحرك فضلات الطعام في القولون بواسطة التقلص العضلي، حيث تقسمها عضلات القولون إلى أجزاء صغيرة. وبعد كل وجبة، تحدث تحركات هامة في القولون النازل. وأثناء ذلك، تجتمع أجزاء الفضلات لتكوين البراز الذي يتم دفعه إلى أسفل القولون والمستقيم. ويعطي شد جدران المستقيم إشارة بالحاجة إلى التبرز. وكلما تأخر تحرير البراز، ازدادت كمية الماء التي يمتصها الجسد من الفضلات مما يجعل البراز أكثر اشتدادا ويصعب طرده، وتدعى هذه الحالة بالإمساك.

وتشكل عضلات المصرة في الشرج الصمام الأخير. فمع استرخاء هذه العضلات، تتقلص جدران المستقيم لزيادة الضغط. وقد تضطر في بعض الأحيان إلى الضغط بعضلات البطن، مما يحدث ضغطا على الجهات الخارجية للقولون والمستقيم. وبهذا التنسيق بين العضلات يتم طرد البراز.

الشهية والجوع والشعور بالشبع

الشهية هي ذلك الشعور اللذيذ الذي يعلمك بأن وقت تناول الطعام قد حان. أما الجوع فيأتي لاحقا، ربما حين ينقضي موعد الوجبة المعتاد، فيعلن الجسد عن ذلك بوخزات جوع مزعجة. وتعمل الشهية والجوع معا ليتيحا لك الأكل بانتظام.
يخضع شعورا الشهية والجوع لتحكم جزء من الدماغ يدعى الوِطاء أو ما تحت السرير البصري. فثمة جزء من الطعام الذي نتناوله يتحول إلى سكر في الدم (كلوكوز). وحين ينخفض معدل السكر، يلاحظ الوطاء ذلك ويرسل إشارة إلى المعدة بواسطة العصب الجوال. فتحفز هذه الإشارات تحرير العصارات المعدية وتشغل التقلصات العضلية التي تسبب وخزات الجوع. وقد تسمع صوتا في معدتك مع مرور العصارات والهواء عبر الأمعاء.
إذا لم تتمكن من تناول الطعام في الحال، فإن هذه الأحاسيس تزول تدريجيا وقد لا تشعر بالجوع ثانية إلا بعد ساعات. غير أن شعور الجوع قد يعاودك لاحقا أثناء النهار عندما يحين موعد الوجبة التالية.
حالما تأكل وتمتلئ معدتك، يعرف الدماغ ذلك. فمع امتلاء المعدة وتمددها حسب قدرتها الطبيعية، تعلن بأن جوعك قد تم إشباعه.

الحفاظ على سلامة القناة الهضمية

إن سلامة الجهاز الهضمي على علاقة وثيقة بالنمط المعيشي، بما في ذلك الطعام الذي تتناوله ومقدار التمارين التي تمارسها ووتيرة حياتك اليومية ودرجة توترك.

ونظرا لقدرة الجهاز الهضمي الفائقة على التكيف، فإن باستطاعته أن يتكيف مع أنواع لا حصر لها من الأطعمة. كما يتمتع بقدرة مذهلة على احتمال الضغط واستقبال الوجبات السريعة. غير أنه مع الوقت، من شأن النظم الغذائية غير السليمة وعادات الأكل السيئة أن تترك آثارها المؤذية عليه. فتصبح حالات الحرقة وألم البطن العارضة أكثر تواترا وحدة.
غير أن المشاكل الهضمية لا تنجم جميعها عن النمط المعيشي. إذ يعتقد أن بعض الحالات هي ذات منشأ وراثي أو مرتبطة بإصابة بعدوى. والسبب مجهول بالنسبة إلى البعض الآخر.

المصدر: مايو كلينيك