الضغوط وجدول المواعيد المستحيلة

يعود الكثير من الضغوط التي نواجهها في حياتنا إلى جدول المهام الذي نعتقد أنه مستحيل أو لا يمكننا القيام به. وربما يحدث هذا بسبب العديد من العوامل، ولكنه في النهاية يجعلنا نعتقد أنه من المحتمل ألا نستطيع إكمال مهام معينة في إطار المواعيد النهائية المطلوبة بدون ساعات إضافية من العمل أو أخذ العمل إلى المنزل، مقرونة بجدول مواعيد حياتنا الشخصية. وربما يتسبب جدول المواعيد المستحيل في تعرضنا إلى ضغوط هائلة ربما تترك آثارًا هائلة – إذا لم نتعامل معها بشكل مناسب – على صحتنا العقلية والجسدية وعلاقاتنا العائلية وحياتنا الشخصية. وفي هذا الفصل سوف نركز على جدول المواعيد المستحيلة.

الضغوط والرئيس السيئ في مكان العمل

تمثل ضغوط العمل أحد أكثر مصادر الضغوط انتشارًا التي نضطر إلى التعامل معها. وتتسم هذه النوعية من الضغوط بالاستمرار لأننا نضطر إلى العمل تحت قيادة ما نراه رئيسًا سيئًا. وربما تضيف طلبات الرئيس، الذي لا يحظى بمستوى جيد في الوظيفة، وصفاته الغريبة طبقات من الضغوط إلى حياتنا. ومن الصعب تغيير الرئيس، ولكن يمكننا اختيار التكيف مع السلوكيات، والبحث عن طرق للتأقلم مع الضغوط التي ينفثها الرئيس في حياتنا.

الضغوط ومكان العمل المشترك بين الأجيال المختلفة

ربما تحدث الضغوط في مكان العمل بسبب سوء الفهم الذي ربما يعود إلى المشكلات بين الأجيال؛ فكل جيل ينظر إلى العالم بنظرة مختلفة تمامًا عن الأجيال الأخرى، اعتمادًا على الخلفية الاجتماعية، والاقتصادية، والتعليمية. علاوة على ذلك، يتشكل الناس من خلال الكيفية التي يبدو عليها العالم عندما كانوا صغارًا.

التحرر من المواقف المثيرة للضغوط

كثيرًا ما تعني الضغوط أننا لا نستطيع أن نرى أي طريق للخروج من أحد المواقف التي تسبب لنا الشعور بالأسى، وهذا يعني أننا نشعر بأننا وقعنا في شراك أحد المواقف؛ مما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط بشكل رهيب. وتوجد مجموعة من الأساليب التي يمكننا استخدامها من أجل تخفيف حدة الضغوط أو تقليلها، ولكن في بعض الأوقات تتمثل أهم الطرق في التعامل النهائي مع المواقف المثيرة للضغوط في التحرر من الموقف وقبول حدودنا فيما يمكننا أن نتوقع تغييره بطريقة معقولة.

آليات التأقلم مع الضغوط

إننا نميل إلى بناء دفاعات ضد مثيرات الضغوط، والبحث عن طرق لمقاومتها. وفي بعض الحالات، تكون هذه الدفعات مصممة بشكل خاص من أجل التعامل مع الضغوط الحادة أو المزمنة. وفي حالات أخرى، تهدف هذه الدفاعات إلى التعامل مع الحياة بشكل عام. وعادة ما تسمى هذه الدفاعات بآليات التأقلم. وهي تتيح لنا استخدام الأساليب والتوجهات من أجل التعامل مع ضغوط الحياة الحديثة وعيش حياة هانئة. كما أنها تلعب دورًا حيويًّا بالطبع في العيش في العالم الواقعي، ولكن يجب استخدامها بحكمة وفهم على حقيقتها.

التخفيف من حدة الضغوط

عندما تخرج الضغوط عن سيطرتنا، ونفقد القدرة على تقليلها، يجب علينا البحث عن طرق للتخفيف من حدتها. ويعد التخفيف من حدة الضغوط أمرًا مختلفًا؛ حيث إنه يعني استبعاد الضغوط، وليس إدارتها. وهو يعتمد على الوعي الأساسي بالأمور التي تسبب لنا الضغوط، وإرسال هذه الضغوط إلى منطقة العدم. وهذا ليس أمرًا سهلًا، ولكن يجب القيام به، إذا كانت الضغوط تحكم حياتنا في الوقت الحالي. وتعد الكيفية التي تقوم من خلالها بتخفيف حدة الضغوط وإبقائها بعيدًا جزءًا مهمًّا من هذه العملية.

تقليل الضغوط

إن مواجهة الضغوط في حياتنا أمر حتمي، سواء كانت تلك الضغوط تنبع من حياتنا الشخصية، أو العمل، أو الشعور بالقلق والاهتمام بالعالم من حولنا. ويعتقد العديد من الباحثين أن وجود قدر يمكن التحكم فيه من الضغوط أمر جيد؛ فهو يجعلنا منتبهين للأحداث من حولنا، وربما يحفزنا لاتخاذ خطوات عملية. وتظهر الضغوط أمامنا منذ أول وهلة نواجه فيها العالم؛ حيث نعتمد على استجاباتنا الجسدية نحو الخطر، والتي تسمى استجابة الكر أو الفر. وعندما تصبح الضغوط عاملًا ضارًّا في حياتنا وتعوقنا عن الاستمتاع بالحياة، يجب علينا البحث عن طرق لتقليل الضغوط لتصل إلى المستويات التي يمكننا التحكم فيها.

اختبار الإرهاق الوظيفي

ربما تتسبب كل أنواع الوظائف في حدوث مواقف مثيرة للضغوط يمكن أن تجعلنا نشعر كأن لدينا ما يكفينا، فنشعر بالإرهاق في مكان العمل أو مع نوع المهنة التي نمارسها, ويحدث هذا مع العديد من الأشخاص في أية مرحلة من مراحل حياتهم العملية، وربما يتسبب في حدوث المشكلات بالإضافة إلى الضغوط الكبيرة. ورغم ذلك، غالبًا ما يكون الإرهاق نتيجة حالة مؤقتة، مثل التعامل مع زيادة أعباء العمل، وليس الأعراض الأكثر حدة للإرهاق الكامل. ويجب علينا تقييم كيفية تفاعلنا مع الضغوط الطبيعية للوظيفة قبل أن نقرر أننا نشعر بالإرهاق أو نشعر بالضغوط فحسب بسبب موقف معين.

تقييم إستراتيجيات التأقلم مع الضغوط

إن الشعور بالضغوط بسبب الحياة الحديثة أمر مفروغ منه ويعتمد على موقفنا في العمل وفي الحياة الشخصية. ورغم ذلك، يختار العديد من الأشخاص قبول الضغوط دون البحث عن طرق للتأقلم معها. وربما يؤدي نقص آليات التأقلم هذه إلى أن تصبح الضغوط أكثر ضررًا مما هي عليه. ولذلك، يجب علينا تقييم إستراتيجياتنا في التأقلم مع الضغوط، والبحث عن آليات تساعدنا على التعامل معها.

قائمة التغيرات الحياتية الكبرى

من أجل الاستمرار في النمو عبر مراحل حياتنا، يجب أن نواجه حدوث تغيرات كبرى في الحياة. ربما نقوم باختيار هذه التغيرات بشكل مقصود، أو ربما تفرضها علينا الظروف التي نواجهها في حياتنا المهنية أو الشخصية. وتؤثر هذه التغيرات بشكل عميق على الكيفية التي نتعامل بها مع العالم من حولنا، وربما يكون قرار قبولها والجهد المبذول في التعامل معها أحد الأسباب الأساسية للضغوط. ويجب علينا قبول ضرورة التغيرات الحياتية الكبرى وحتميتها، وإظهار التقدير للجوانب الإيجابية التي ربما تتضمنها.