طبيب دوت كوم

القائمة

بدائل منتجات الحليب والألبان للحامل

بدائل منتجات الحليب والألبان للحامل

” مللت من كثرة ما يكرره الجميع على مسامعي خلال فترة الحمل عن ضرورة شرب الحليب حتى أتمتع بحمل صحي وأستطيع أرضاع طفلي بشكل طبيعي. ولا أعرف سبب عدم اقتناعهم بعدم رغبتي بشرب الحليب”

حمل صحي بدون منتجات الألبان

عندما أتحدث مع بعض السيدات عن عدم الحاجة لشرب الحليب أو لتناول مشتقات الألبان خلال فترة الحمل (أو حتى في غير فترة الحمل) أقابل بتلك النظرة المشككة. فهل حقا تعتبر منتجات الألبان من الأطعمة المثالية كما يعتقد كثير من الناس؟ لا أظن ذلك. فأنا نفسي لم أكن أتناول أي نوع من الحليب أو من مشتقات الحليب خلال فترات حملي الثلاث ومع ذلك فقد كنت أتمتع بحمل صحي بجميع المقاييس. كما أني أعرف الكثير من السيدات اللواتي اخترن عدم تناول الحليب أو منتجات الألبان وأنجبن أطفالا في تمام الصحة والعافية.

لماذا أنصح السيدة الحامل بأن تتجنب تناول منتجات الألبان؟ هذا السؤال من الأسئلة التي تعمقت في البحث عن إجابتها بشكل مفصل ودقيق. فحتى 10 سنوات مضت كنت أنا أحد أكثر المستهلكين لمنتجات الألبان، فكنت أشرب الحليب في كل الأوقات ولا تكاد تخلو مائدة الطعام عندي من اللبن الرائب وكنت أكثر من تناول الأجبان، بل يمكننى القول حتى أني كنت مدمنة على تناول الأجبان بكل أصنافها. ولكن عندما بدأت بالتعمق في دراسة الأغذية بشكل كبير، أدركت أن لمنتجات الألبان الكثير من النواحي السلبية التي لا يتنبه لها الكثيرون. عندها بدأت و بشكل تدريجي أتخلى عن تعلقي بالحليب ومشتقاته صرت أشعر أن صحتى بدأت تأخذ منحى إيجابيا نحو الأفضل.

لماذا أتجنب منتجات الألبان؟

منتجات الألبان تسبب الكثير من الأعراض الجانبية التي قد لا ينتبه لها الكثير من الناس ومن ذلك:

● يؤدي تناول منتجات الألبان إلى زيادة إنتاج المخاط. ولهذا السبب نرى أن مغنيى الأوبرا يمتنعون تماما عن شرب الحليب أو مشتقات الألبان قبل الغناء، فهم لا يرغبون أن يتقطع الأداء بسبب “فقاعات الصوت” الناتجة من وجود البلغم.

وكلما أكثرت من تناول منتجات الألبان، كلما قام جسمك بإنتاج كمية أكبر من المواد المخاطية فتكونين بذلك أكثرعرضة للإصابة بالتهاب الحلق، الإحتقان، التهاب الأذن، الشخير. وعندما تكون الجيوب الأنفية مسدودة بسبب كثرة المخاط تكون قدراتك أضعف من أن تتصدي للفيروسات ويضعف جهازك المناعي نتيجة لذلك. إن ما تحتاجه المرأة الحامل هو الكالسيوم نعم وليس المخاط (وسأذكر لك المزيد عن هذا بعد قليل).

● مثيرة للحساسية – تعتبر منتجات الألبان أحد أكثر مسببات الحساسية، مما يعني أنها أكثر الأطعمة المشتبه بها في حال الأشخاص الذين لديهم قابلية للإصابة بحساسية الطعام أو أي نوع من الحساسية مثل: الربو، الأكزيما، التهاب المفاصل.. الخ. لذا فإن تجنب تناول منتجات الألبان خلال فترة الحمل يحمي الحامل وطفلها من الإصابة بأي نوع من الحساسية علاوة على أنه يحمي الجهاز المناعي للحامل فلا يعمل فوق طاقته لمقاومة حالات غير ضرورية. وهناك البعض من الناس ممن لا يكون لديهم حساسية كاملة من منتجات الألبان، وإنما يعانون فقط من نوع من التحسس الذي لا تكاد أعراضه أن تلاحظ بسهولة وهو أخف درجة من الحساسية (قد تسمى أحيانا “عدم التحمل”). وعادة يحدث ذلك عند تناول بروتين الألبان(الكيسين) والذي لا يتم هضمه بشكل جيد لدى أكثر الناس.

فإذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من تحسس لمنتجات الالبان فقد تصابين ببعض الأعراض التي تؤثر على حملك مثل الانتفاخ، احتباس الماء، التعب، الخمول، الطفح الجلدي، الصداع، الأرق، انخفاض مستوى الطاقة، الهالات السوداء تحت العين، إضافة إلى تقلب المزاج. ونرى أن الكثير من الناس لا يربطون بين مثل هذه الأعراض التي قد يعانون منها وبين منتجات الألبان، ففي رأيهم أنه لا يمكن أن يكون سبب هذه الأعراض هو تناول الجبن مثلا، ولكن من الممكن أن يكون هو السبب.

هل تعلمين أنه وعندما يتحسس جسدك بسبب تناول بعض منتجات الألبان فإنك ستشعرين أيضا برغبة شديدة في إعادة تناولها؟ ذلك أن البروتين غير المهضوم ينتقل للدماغ ويرسل الإشارات بأن هذه المواد ضرورية للجسم فيجعلك تعودين لتناول المزيد منها (مثل تأثير الإدمان). كما أن تحسس الطعام وصعوبة هضم بروتين الألبان من الممكن أن يؤثر أيضا على طفلك خلال مرحلة الرضاعة الطبيعية، حيث تزيد احتمالات تعرض المولود لمغص البطن وآلام الهضم.

● زيادة الهرمونات – تحتوي منتجات الألبان على الكثير من الهرمونات سواءا من مصدر طبيعي وهو المصدر الحيواني للحليب (ذلك أن أي بقرة تنتج الحليب على سبيل المثال، يحتوى جسدها على الهرمونات اللازمة لنمو العجل بداخلها) أو من مصدر غير طبيعي وهي تلك الهرمونات التي يتم حقنها للحيوانات المنتجة للحليب وهو أمر شائع في مزارع الألبان.

لذلك إذا تناولت كل هذه الهرمونات إضافة إلى الهرمونات الزائدة في جسمك أصلا بسبب الحمل فإنك تتسببين في حدوث خلل في التوازن الطبيعي للهرمونات في جسدك. وعندما تكون الهرمونات في جسدك غير متوازنة فذلك يعني أنك ستكونين أكثر عرضة لزيادة الوزن ولحدوث أعراض أخرى ذات علاقة بالهرمونات مثل: العقم، الأورام الليفية، الإجهاض، مشاكل الإرضاع، اكتئاب ما بعد الولادة وحتى بعض أنواع السرطان. فإذا كنت لا ترغبين بأن تعاني من مثل هذه المشاكل، فالحل بسيط. لا تتناولي كل تلك الهرمونات الإضافية.

● الإنتفاخ – أعتقد أنه يكفيك المعاناة من مشاكل الجهاز الهضمي خلال فترة الحمل. فهل تدركين أن منتجات الألبان تُحدث اضطرابا في الجهاز الهضمي وأنها تسبب الإنتفاخ. حيث أن المخاط الناتج من تناول منتجات الألبان يقوم بتغليف المعدة مما يجعل عملية الهضم أصعب. وعلاوة على ذلك فإن اللاكتوز(سكر الحليب) يتم هضمه عن طريق البكتريا المعوية التي تقوم بإنتاج الفضلات وذلك قد يسبب لك الكثير من الأعراض الجانبية. وفي نفس الوقت يسبب البروتين غير المهضوم (الكيسين) الكثير من الإضطراب لعملية الهضم برمتها. ونتيجة لذلك، ينتهي الأمر بأحد المشاكل التالية: الانتفاخ، الإسهال، الإمساك، حكة في الشرج، وربما يجتمع عليك بعضها، ولا أرى الأمر سهلا البته.

● السموم والصديد – تحوي منتجات الألبان الكثير من السموم، وتأتي هذه السموم بشكل أساسي من الغذاء غير العضوي الذي تتناوله الأبقار إضافة إلى الكثير من الأدوية والمضادات الحيوية التي تعطى لهذه الحيوانات بشكل منتظم. والأسوأ من ذلك هو أن الأبقار تصاب بالتهاب الضرع بشكل متكرر بسبب استخدام آلات شفط الحليب لفترات الطويلة وذلك يعني وجود الكثير من الصديد والدم الذي يخرج مباشرة من الضرع إلى الحليب. وعادة لا تتم إزالته، وإنما يكتفى فقط ببسترة الحليب ليصل إلى “مستوى السلامة”. فهل ستشربين شيئا يحوي صديد الحيوانات؟ عموما إذا كنت وباستمرار تتناولين هذه السموم والصديد، فأنت أيضا تطعمينها لجنينك.

● نقص العناصر الغذائية – يتم بسترة منتجات الألبان بشكل مكثف. لذا فإن أي فوائد يزعم بعض المتخصصين في التغذية أنها موجودة في منتجات الألبان (مثل العناصر الغذائية، الإنزيمات.. الخ) تكاد تكون معدومة عندما تصل إلى المستهلك النهائي بسبب عملية البسترة المكثفة. صحيح أنك قد تجدين بعض الفوائد في الحليب الطبيعي غير المبستر(ويعتمد ذلك على المزرعة التي يأتي منها الحليب) ولكن مع وقتنا الحاضر الذي تنتشر فيه البكتريا والأمراض المعدية فلا أنصح أبدا بتناول الحليب غير المبستر (خاصة خلال فترة الحمل).

● مسبب للحموضة – منتجات الألبان والمنتجات الحيوانية بشكل عام تسبب الحموضة في الجسم. وذلك قد يزيد من احتمال التسبب في ضعف العظام لأن الجسم يقوم بتحرير الكالسيوم المخزن في العظام كي يخفف من أثار الحموضة على الجسم. ولكي تتمتع المرأة الحامل بصحة أفضل فإن عليها أن تتجه نحو الإكثار من القلويات وليس الإكثار من المواد الحمضية وذلك عن طريق تناول الأطعمة النباتية مثل الفواكه والخضروات، السلطات، الحبوب، البقوليات والحبوب الكاملة.

● الدهون – أخيرا وليس آخرا، تحوي منتجات الألبان الكثير من الدهون. تلك الدهون الحيوانية تنتقل مباشرة من الحيوانات إلى جسدك. فإذا كنت تتناولين الكثير من الدهون الحيوانية المشبعة فأنت تعرضين نفسك لزيادة الوزن وارتفاع معدل الكوليسترول، إضافة إلى ارتفاع معدل ضغط الدم.

ماذا عن الكالسيوم؟

لا تدعي أي شخص يُقنعك بأن شرب الحليب أو تناول منتجات الألبان أمر ضروري لتنعمي بحمل صحي. فما تحتاجينه هو الكالسيوم، ويمكنك الحصول على الكالسيوم من مصادر أفضل بكثير من منتجات الألبان. فعلى الرغم من أن منتجات الألبان تحوي الكثير من الكالسيوم فإنها في نفس الوقت لا تحوي إلا القليل جدا من المغنسيوم والذي يعتبر عنصرا مهما جدا حتى يتم امتصاص الكالسيوم في العظام. أما المصادر التي ستحصلين منها على الكالسيوم والماغنيسوم معا فهي: اللوز النيئ، بذور السمسم، والخضروات الورقية الخضراء (وكلما كانت الأوراق أكثر قتامة كلما كان ذلك افضل).

ألم تقتنعي بعد؟ ابحثي بنفسك

إذا كنت تشعرين أن ما أقوله بشأن منتجات الحليب يعد أمرا جديدا بالنسبة لك، فحاولي أن تبحثي في الموضوع بنفسك وسترين أن وراء كل كأس من الحليب تشربينه يوجد الكثير من الآثار الصحية السلبية، بل إن الكثير من الناس قد يتحسسون من منتجات الألبان دون حتى علمهم. والأسوأ من ذلك أنه لدينا حملات وطنية تهدف للترويج للحليب حتى يعتقد الناس أنه لا يمكن الاستغناء عنه. وأنا أرى أن مثل هذه الحملات هي حملات تسويقية هدفها الربح وليس المحافظة على الصحة.

فأنا مثلا وفي كل مرة من مرات حملي الثلاث تزداد قناعتي بضرورة الاستغناء عن منتجات الألبان. فقد كنت أشعر بصحة أفضل طوال فترات الحمل وما بعد الولادة. عانيت القليل من الأمراض المعتادة للمرأة الحامل، أما مشاكل الطفل بعد الولادة مثل: المغص والسعال والتهاب الأذن فقد كانت حتى أقل من المعتاد.

ماذا عن الألبان المذكورة في القرآن الكريم؟ جودة الحليب في أيامنا هذه تختلف تماما عن الحليب أيام الرسول (ص). فقط كانت تُشرب نية غير مبسترة وكانت أغلبها من الغنم والماعز والإبل (وليس البقر) مما يناسب جسم الإنسان أكثير. ولكن كانت الألبان المذكورة بشرط ان يكون لبنا “خالصا سائغا” مما لا ينطبق على نوعية الحليب اليوم بسبب تأثيره على الصحة واحتواءه على المذكور أعلاه من صديد الخ. ولكن في نهاية المطاف كل إمرأة تختار بحسب اقتناعها، حيث ان ما ذكر في القرآن إباحة وليس فرض.

إن أفضل ما تقومين به هو التجربة الشخصية. فأنت لن تعرفي درجة التحسن في صحتك ما لم تجربي بنفسك. حاولي التوقف عن تناول منتجات الألبان لمدة أسبوعين ولاحظي الفرق. لا أعرف كيف سيكون تأثير ذلك عليك حيث أن كل شخص يختلف عن الآخر، ولكن بالنسبة لي فإن تجنب منتجات الألبان قد غير من عاداتي الغذائية وعزز حالتي الصحية.

أما إذا كان يصعب عليك التخلي عن منتجات الألبان دفعة واحدة، فقومي بعملية فرز للأطعمة المصنعة من منتجات الألبان والتي تتناولينها بشكل متكرر مثل: الجبن، الحليب، الكريمة، الزبدة، اللبنة، اللبن الرائب، اللبن الزبادي وغيرها. ثم قومي و بشكل تدريجي باستبدالها بخيارات أخرى من الأطعمة الصحية. على سبيل المثال: استعملي الحمص بدلا من الجبن، حليب اللوز بدلا من الحليب الحيواني.

أما إذا كنت خارج المنزل، في المطعم مثلا، فاختاري الأطعمة الخالية من منتجات الألبان. وقد يكون في هذا نوع من التحدي في البداية حيث تكونين قد اعتدت على طلب طبقك المفضل، ولكن سرعان ما ستتعودين أيضا على طلب أنواع أخرى خالية من منتجات الألبان وستكونين سعيدة باختيارك. فالبيتزا الخالية من الجبن على سبيل المثال لا يزال طعمها لذيذا. و تذكري أنك ستحتاجين وقتا ليس بالقصير حتى تحرري نفسك من الرغبة في تناول منتجات الألبان. فقد أخذ منى الأمر ما يقارب السنتين حتى تمكنت من حصر الأنواع التي يحتويها طعامي من منتجات الألبان والتخلي عنها تدريجيا كلما وجدت بديلا من الأطعمة الأخرى.

ومن المهم جدا أن تكوني مقتنعة تماما بما تقومين به ولن يكون ذلك إلا بالبحث والقراءة فتكونين بذلك محمية بالمعلومات التي اكتسبتيها. أما إذا لم تكوني على قناعة تامة فإن حملة واحدة تروج لمنتجات الألبان من الممكن أن تعيدك من حيث بدأت. وتأكدي أنه وبمرور الوقت ستشعرين بتحسن ملحوظ في صحتك وستكونين أكثر ابتهاجا بالتغيرات التي تحدث لك.

بدائل الألبان وحليب اللوز اللذيذ

عندما تكونين مستعدة بالكثير من البدائل فإن استبدال منتجات الألبان بأطعمة أخرى يصبح أسهل. فعلى سبيل المثال: بدلا من استخدام الجبن لحشو السندوتشات، بإمكانك استخدام الحمص – المتبل – الطحينة – الزعتر – الطماطم المقطعة – الأفوكادو المهروس – زبدة اللوز – المربى – العسل وغيره. اما تتبيلة السلطة فيمكنك استبدال الكريمة بالطحينة أو زبدة اللوز كأساس في صناعتها. ويمكنك استبدال حليب البقر بحليب الأرز، أو حليب جوز الهند، أو حليب الشوفان، وأنا شخصيا أفضل حليب اللوز.

وصفة حليب اللوز

لقد كان تعلم كيفية صناعة حليب اللوز في البيت من الأمور الممتعة التي تعلمتها خلال فترة الحمل وهي وصفة سهلة جدا:

خذي كوب ونصف الكوب من اللوز الجاف وانقعيه في ماء الشرب طوال الليل (أو على الأقل لمدة أربع ساعات) ثم أخرجيه من الماء، وستلاحظين كبر حجمه. قومي بالتخلص من الماء المستخدم في نقع اللوز ثم ضعي اللوز في الخلاط وأضيفي له ثلاث أكواب من ماء الشرب وامزجي الخليط جيدا في الخلاط. بإمكانك إضافة قليل من العسل الطبيعي أو التمر إذا كنت ترغبين بتحلية حليب اللوز. عادة ما أضيف ثلاث أو أربع حبات من التمر اللين لمثل هذا المقدار من الحليب. وبإمكانك أيضا إضافة القرفة أو الفانيللا لإعطاء نكهة مختلفة.

بعد أن تحصلي على الخليط الممزوج بشكل جيد في الخلاط، استخدمي قطعه قماش قطنية واسكبي الخليط ليتخلل من خلالها ويعطيك حليب اللوز اللذيذ. احفظيه في الثلاجة في وعاء زجاجي مغلق. ويمكنك الاحتفاظ به مدة يومين إلى ثلاثة أيام.

كما يمكنك استخدام نفس الطريقة لعمل الحليب من أنواع أخرى من المكسرات (مثل حليب الكاجو) و حليب جوز الهند وذلك باستخدام مبشور جوز الهند الطازج بدون الحاجة إلى نقعه