طبيب دوت كوم

القائمة

الهوموسيستين Homocysteine

الهوموسيستين Homocysteine

هل سبق لك أن سمعت بالهوموسيستين؟ هل أوصاك طبيبك من قبل بإجراء اختبار الدم للتحقق من مستوى الهوموسيستين لديك؟ على الأغلب لا. ولكن بعد قراءة هذا الموضوع أضمن أنك ستتساءل عن السبب. لم يسمع بهذه المادة سوى قلة من الناس، وعدد محدود من هذه القلة يعلم أنه يشكل خطرا كبيرا فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية لا يقل عن خطر الكوليسترول.

يُقدّر أن مستوى الهوموسيستين المرتفع في الدم هو المسئول عن حوالي ١٥ ٪ من جميع النوبات القلبية والسكتات الدماغية في العالم اليوم، وهذا يعني ٢٢٥٠٠٠ نوبة قلبية وحدوث ٢٤٠٠٠ سكتة دماغية كل عام في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ٩ ملايين شخص يعانون أمراض القلب والأوعية الدموية كنتيجة مباشرة لارتفاع مستويات الهوموسيستين. وغني عن القول أن هناك قيمة كبيرة في معرفة المزيد عن هذا القاتل الرئيسي، وخصوصا عندما ندرك أنه يمكنك تصحيح أفعاله ببساطة فقط بتناول فيتامين ب.

ما الهوموسيستين Homocysteine؟

يعد الهوموسيستين منتجا ثانويا وسيطا ينتج عندما تستقلب أجسادنا (تكسّر) حمضا أمينيا أساسيا يسمى الميثيونين methionine. والميثيونين متوافر بكميات كبيرة في اللحوم والبيض والحليب والجبن والدقيق الأبيض والأغذية المعلبة والأطعمة المصنعة. وتحتاج أجسامنا إلى الميثيونين من أجل البقاء، ولكن كما يتضح من قائمة الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من هذا المغذي، فإننا نمتلك الكثير منه في الولايات المتحدة. وعادة ما تحول أجسامنا الهوموسيستين إلى السيستين أو الميثيونين مجددا. وكل من السيستين والميثيونين يعد منتجًا جيدا ولا ضرر منهما بأي شكل من الأشكال. ولكن إليك هذا السر: إن الإنزيمات اللازمة لتكسير الهوموسيستين وتحويله إلى السيستين أو إعادته إلى حالته الأولى -الميثيونين – تحتاج إلى حمض الفوليك وفيتامينيْ ب١٢، و ب٦ للقيام بعملها. وعندما نفتقر إلى هذه العناصر الغذائية، تبدأ مستويات الهوموسيستين في الدم في الارتفاع.

الاهتمام بالهوموسيستين

في عام ١٩٩٠ قام الدكتور “مير ستامفير” الاهتمام بالهوموسيستين. وبصفته أستاذا في علم الأوبئة والتغذية بكلية هارفارد للصحة العامة، درس “ستامفير” مستويات الهوموسيستين في الدم لدى خمسة عشر طبيبا كانوا يشاركون في دراسة صحية. وقال الدكتور “ستامفير” إنه حتى المستويات المرتفعة باعتدال كانت مرتبطة بشكل مباشر بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الهوموسيستين معرضين لخطر الإصابة بأزمات قلبية بمعدل أكثر بثلاثة أضعاف ممن لديهم مستويات أدنى منه. وكانت هذه أول دراسة كبرى تظهر إمكانية الهوموسيستين كعامل خطر مستقل في الإصابة بأمراض القلب.

في فبراير من عام ١٩٩٥، ذكر الدكتور “جاكوب شلهوب” في مجلة نيو إنجلاند الطبية أن مستويات الهوموسيستين المرتفعة في البلازما ترتبط ارتباطا مباشرا بزيادة خطر ضيق الشريان السباتي (الشريان الرئيسي الذي يزود الدماغ بالدم). وبالإضافة إلى ذلك، لاحظ “شلهوب” أن معظم المرضى ممن ترتفع لديهم مستويات الهوموسيستين تنخفض لديهم مستويات حمض الفوليك وفيتاميني ب١٢ و ب٦ في أجسامهم.

وأشارت دراسة حالة مهمة أخرى بعنوان The European Concerted Action Project إلى أن ارتفاع مستوى الهوموسيستين يزيد من خطر الإصابة بالأزمات القلبية. وما كان يعد قبل ذلك مستوى طبيعيا من الهوموسيستين صار فجأة يعد مستوى خطيرا للغاية.

ما يثير المزيد من قلق الباحثين هو أنه عندما وجدوا مستويات مرتفعة من الهوموسيستين لدى المرضى الذين كان لديهم أيضا عامل أو أكثر من عوامل الخطر الرئيسية الأخرى ( ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول، أو التدخين)، زاد لديهم خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية بدرجة هائلة . وقدمت نتائج هذه التجارب السريرية أدلة على أنه كلما انخفض مستوى الهوموسيستين، كان أفضل.

فجأة اعترف الباحثون بحقيقة أن الهوموسيستين هو في الواقع عامل خطر مستقل يتسبب في أمراض القلب والأوعية الدموية، حتى إن الدكتور “كلود لافانت” – مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، والذي كان يؤيد النظرية القديمة الخاصة بالكوليسترول – علق قائلا: “حتى لو لم يتم إثبات خطر ارتفاع مستوى الهوموسيستين بصورة تامة، إلا أنه مجال بحث بالغ الأهمية”. واليوم صارت الأدلة الطبية لا تقبل الجدل: الهوموسيستين يمكن أن يسبب مرض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية، والأمراض الوعائية الطرفية.

أرني المال! التأثير الاقتصادي للطب

بتكلفة قروش قليلة يوميا يمكن لفيتامين ب أن يحد بشكل فعال من ارتفاع مستويات الهوموسيستين. يقول الدكتور “ستامبر”: “ليست هناك مصلحة تجارية في دعم أبحاث الهوموسيستين، لأنه لن يكسب أحد مالا من ورائها”.

تأمل كمية الأموال التي جناها المجتمع الطبي وشركات الأدوية عن طريق خفض الكوليسترول بالعقاقير والأدوية. إنهم يحققون عائدات بمليارات الدولارات كل عام. هل سبق لك أن وجدت من يحذرك من مخاطر ارتفاع الكوليسترول في الدم؟ من يشتري مساحة إعلانية قدرها صفحة كاملة بجريدة يو إس إيه توداي ليخبركم بأهمية تقليل مستوى الكوليسترول؟ إنها شركات الأدوية طبعا. لماذا لم يخصص أحدهم إعلانا على التلفاز أو في صحيفة ما لإخباركم بأهمية تقليل مستوى الهوموسيستين؟ هذا لأنه ليس هناك نفع مادي مماثل يعود من بيع فيتامين ب١٢، وفيتامين ب٦، وحمض الفوليك. ومن المحزن أن نقول إننا نقع تحت رحمة التأثير الاقتصادي للطب.

هل هناك مستوى صحي من الهوموسيستين؟

خلافا للكوليسترول – الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج أجزاء معينة من الخلايا والهرمونات – لا يوفر الهوموسيستين أية فائدة صحية. فكلما ارتفع مستوى الهوموسيستين، زاد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والعكس صحيح؛ فكلما انخفض مستوى الهوموسيستين، كان أفضل. ليس هناك حل وسط يجعل الهوموسيستين نافعا. وأنت بحاجة لجعل مستوى الهوموسيستين في جسمك منخفضا قدر الإمكان.

تحدد معظم المعامل الطبية المعدل الطبيعي لمستوى الهوموسيستين بين خمسة وخمسة عشر ميكرومولز / لتر (ميكرومولز لكل لتر من الدم). ولكن المراجع الطبية ذكرت أنه عندما يزيد هذا المستوى على ٧ ميكرومولز / لتر، يتزايد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؛ لذا يحتاج معظم المرضى إلى أن تقل مستويات الهوموسيستين لديهم عن ٧. أما إذا ارتفع مستواه لديك على ١٢، فأنت في خطر محدق.

في أي وقت يكتشف المجتمع الطبي كيانا جديدا أو عامل خطر، فإن معايير الاختبار تتخلف عن الركب – حدث هذا مع نظرية الكوليسترول، وسيحدث مع نظرية الهوموسيستين، لذلك، لا تطمئن بالا إذا أخبرك طبيبك المعالج بأن مستوى الهوموسيستين لديك، والذي يتراوح ما بين ١٠ و ١١، يقع ضمن المعدل الطبيعي وأنه لا داعي للقلق، فأنت بحاجة لجعل مستوى الهوموسيستين أقل من ٩ إذا كان لديك أي علامة تنذر بإصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأقل من ٧ إذا كان لديك بالفعل دليل على إصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية أو عوامل خطر أخرى مسببة أحد أمراض القلب.

كيف يمكنني خفض مستوى الهوموسيستين؟

هناك جانبان لمشكلة ارتفاع مستوى الهوموسيستين: الجانب الأول هو مقدار الميثيونين في نظامك الغذائي الذي يتعين على جسمك استقلابه وتفكيكه. وهذا يتطلب أن تصبح حذرا بخصوص كمية اللحوم ومنتجات الألبان التي تستهلكها. أليس من المشوق أنها هي الأطعمة نفسها التي تكون مليئة بالدهون المشبعة والكوليسترول؟ من الواضح أننا بحاجة إلى استبدال هذه الأطعمة بالمزيد من الفواكه والخضراوات والبروتينات النباتية. إنني أدرك أن الميثيونين حمض أميني أساسي، ولكننا في النظام الغذائي الأمريكي، نحصل منه على مقدار يزيد على حاجاتنا.

أما الجانب الآخر فهو توفير ما يكفي من حمض الفوليك، وفيتاميني ب٦ و ب١٢ بحيث يتسنى لأنظمة الإنزيم اللازمة لتكسير الهوموسيستين أن تعمل على نحو فعال. ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن جميع الدراسات التي أظهرت الآثار الضارة لارتفاع مستوى الهوموسيستين أظهرت أيضا أن مستواه ينخفض بتناول فيتامين ب. وأنا أوصي بأن يتناول جميع مرضاي ١٠٠٠ ميكروجرام من حمض الفوليك، و ٥٠ إلى ١٥٠ ميكروجرامًا من فيتامين ب ١٢، و ٢٥ إلى ٥٠ ملج من فيتامين ب٦.

تذكر أنه كلما انخفض مستوى الهوموسيستين، كان أفضل. وأود للجميع أن يكون مستوى الهوموسيستين لديهم أقل من ٧ إذا كان ذلك ممكنا. عندما يزيد مستوى الهوموسيستين الأولي على ٩ لدى مرضاي، أبدأ بوصف فيتامينات ب التكميلية وإعادة فحص مستوى الدم في غضون ٦ إلى ٨ أسابيع. ومع هذا النظام المعتمد على فيتامين ب، تميل مستويات الهيموسيستين إلى أن تقل بنسبة تتراوح ما بين ١٥٪ إلى ٧٥ ٪. ولكن لا يستجيب جميع المرضى بالطريقة نفسها لفيتامينات ب فقط، وهذا مؤشر على أن هؤلاء المرضى لديهم مشكلة شاملة مع المثيلة Methylation، وهي العملية الكيميائية الحيوية التي يستخدمها الجسم لتكسير الحمض الأميني إلى منتجات حميدة أو غير ضارة في الجسم.

خلل المثيلة

لا یعد خلل المثيلة مسئولا وحسب عن ارتفاع مستويات الهوموسیستین، ولكنه أيضا أحد المسببات الكبرى لبعض الأمراض التنكسیة المزمنة الرئيسية، وخاصة بعض أنواع السرطان وألزهايمر. في الواقع، أظهرت دراسة للتو أنه قد تم الكشف عن اختبار جديد لتحديد من يكون في خطر أكبر للإصابة بألزهايمر. وقد قرأت نتائج هذه الدراسة بتشوق. هل يمكنك تخمين ما يظهره الاختبار الجديد؟ نعم إنهم الأشخاص الذين ترتفع لديهم مستويات الهوموسيستين في الدم. لقد أجريت هذا الاختبار في عيادتي خلال السنوات العديدة الماضية لأنه يشير إلى أن ارتفاع مستويات الهوموسيستين ليس مؤشرا على نقص فيتامين ب فحسب، بل هو أيضا مؤشر على انخفاض مستوى مانحات “الميثيل” في الجسم. لا تكمن أهمية مانحات الميثيل في تقليل مستويات الهوموسيستين في الجسم، بل أيضا في إنتاجها مغذيات مهمة يحتاج إليها الدماغ.

ويطلق على مانحات الميثيل Methyl donors الأقل تكلفة، والتي لها تأثير ممتاز في خفض مستويات الهوموسيستين، البيتين betaine أو ثنائي ميثيل الجلايسين Dimethylglycine. إذا لم ينخفض مستوى الهوموسيستين إلى المستوى المطلوب، فإنني أضيف ١ – ٥ جرامات من ثنائي ميثيل الجلايسين إلى فيتامينات ب التكميلية اليومية.