كيف تتغلب على عدم الانسجام داخل المنزل المدمر للترابط الأسري

كيف تتغلب على عدم الانسجام داخل المنزل المدمر للترابط الأسري

ذات مساء أثناء وجودي في حجرة نومي وبينما كنت أجري مكالمة هاتفية خارجية، أصدر ابني جريج -ذو الخمس سنوات في ذلك الوقت- صرخة مروعة تجمد الدم في العروق من الحمام الرئيسي. وهرع إلى الباب وهو يصرخ بصوت مرتفع للغاية لدرجة أنني لم أتمكن من سماع صوت الشخص الآخر على الهاتف. شعرت أن ضغط دمي يرتفع بينما كنت أشير له بأن يهدأ. وبطريقة درامية ضربت بيدي على مؤخرتي لكي يعرف ما سيحدث إن لم يكف عن الصراخ في الحال. ولكنه استمر في الصراخ، لذا أنهيت محادثتي الهاتفية سريعاً مخبراً الطرف الآخر بأنني سأعود إليه فيما بعد.

وعندما وضعت سماعة الهاتف، جذبتُ جريج من ذراعه بقوة وهززته قائلاً: “لماذا تصرخ؟ ألم ترَ أنني كنت أتحدث على الهاتف؟”.

ودون انتظار لسماع الإجابة، دفعته بشدة إلى الرواق وقلت له: “اذهب إلى حجرة نومك في الحال”. سقط عندما دفعته، ولكنه وقف مرة أخرى مستمراً في البكاء ومسرعاً إلى حجرته. بعد ذلك انتزعت العصا التي كنا نستخدمها للضرب -والتي ساهمت الأسرة بأكملها في تزيينها- وأمرته أن يستلقي على سريره، ثم ضربته عدة ضربات عنيفة. وبعد أن رضيت عن عقابي له، تراجعت وقلت بيني وبين نفسي: هذا ما تتلقاه نتيجة انتهاك قانوني. فلم يكن من المفترض أن يصرخ أحد أثناء تحدثي عبر الهاتف؛ إنني لا أريد أن يعتقد أحد أن أسرتي خارج السيطرة.

وقد كانت عادتنا بعد الضرب أن نحتضن الطفل ونعيد التأكيد على حبنا له. ولكن في تلك المرة، حدث شيء سبب لي الرعب. فقد كان جريج لا يزال يبكي، ووقف وفي عينيه نظرة تقول: “إني أكرهك”. لقد تراجع مبتعداً عني لكي يعلمني بأنه لا يريدني أن ألمسه. فأدركت فجأة ما فعلته، وعرفت أنه إن لم أتخذ إجراءً على الفور، فمن الممكن أن تحدث عواقب وخيمة في علاقتنا. ولحسن الحظ، كان شخص ما قد علمني ما يجب أن أفعله، وخلال دقائق معدودة، كنا نحتضن بعضنا البعض في سريره وقد رجعنا إلى الألفة والانسجام التامين.

وما حدث قد أنقذ أسرتنا مراراً وتكراراً فعلياً من الوقوع في خلاف عميق. فالمبدأ الذي أُوشك على تقديمه كان -بلا شك- العامل الرئيسي الوحيد في خلق الانسجام والمحافظة عليه في منزلنا.

في الولايات المتحدة، نعاني جميعاً من وباء كاسح رهيب يتمثل في انهيار العلاقات. ولسنا بحاجة إلى إجهاد أنفسنا في البحث لكي نرى الدليل على ذلك. إننا نراه واضحاً إلى حد ما في كل علاقة، داخل وخارج المنزل على حد سواء. وآمل أن أتمكن في الصفحات القليلة القادمة من شرح ما أعرف أن له أثر إيجابي للغاية على جميع العلاقات، خاصة مع أطفالنا.

لقد أخذت كل ما لاحظته طوال عملي لمدة تزيد عن عشرين عاماً في تقديم الاستشارات، ومع أسرتي، وما تعلمته من الخبراء في مجال بناء العلاقات الشخصية، وحاولت تطوير نظام بسيط لشرح العامل الرئيسي المسبب لعدم الانسجام والتآلف داخل المنزل وخارجه على حد سواء.

الروح المنغلقة

السبب المنفرد الأكثر شيوعاً لعدم الانسجام داخل المنزل هو ما أطلق عليه تسمية “الروح المنغلقة”.

فما الذي أعنيه بالروح المنغلقة؟ وما سببها؟ دعنا نبدأ بالقول بأن كل شخص يولد بروح، ونفْس، وجسد، وهذه الجوانب الثلاثة مرتبطة ببعضها. وسأعرّف الروح بأنها الجوهر الأعمق للإنسان، وهي مشابهة لضمير الإنسان. وتلك هي المنطقة التي يمكن أن تتكون بها ألفة الشخص مع شخص آخر، ويستمتعا بوجودهما معاً دون النطق بكلمة واحدة. وتُبنى أعمق علاقاتنا على مستوى الروح. ويمكن أن تتضمن النفس عقلنا، ورغباتنا، وعواطفنا. والجسد هو -بالطبع- بنيتنا المادية. وباجتماعها معاً، سنقول إن هذه المكونات الثلاثة تشكل الإنسان الكامل. ولكن النفس والجسد يوجدان بداخل الروح.

مجسات حساسة للغاية

عندما يتعرض شخص ما للإساءة، فإنه ينغلق. وعندما تنغلق روحه، فإنها بالتبعية تؤدي إلى غلق نفسه وجسده. وإذا كانت الروح منفتحة، كذلك يكون النفس والجسد. وبعبارة أخرى، عندما تكون روحا شخصين منفتحتين، فهما يستمتعان بالتحدث (النفس) والملامسة (الجسد). وإذا انغلقت الروح، ينغلق النفس والجسد بنفس الدرجة. وعادةً ما يتجنب الشخص ذو الروح المنغلقة التواصل.

غلْق المجسات

هذا ما رأيته يحدث لجريج. فعندما دفعته إلى الرواق وصرخت في وجهه بقسوة، فإنني بذلك وخزت روحه. وكلما زادت القسوة، زاد معها الألم الذي يستشعره الشخص في روحه. وقد كانت قسوتي، ودفْعي له، والمعاقبة دون معرفة الأسباب ثلاث عصي وخز كبيرة. ومثل حيوانات شقائق النعمان البحرية، أغلق جريج روحه أكثر مع كل صفعة، وعندما أغلق روحه، أغلق معها كل شيء آخر. فلم يعد يحبني، ولم يعد يريد أن يكون بالقرب مني، ولم يرد التحدث إليّ وقاوم محاولاتي لملامسته. وكانت تلك هي الأشياء التي أخبرتني أن روحه تنغلق. فعندما يقاوم الطفل العاطفة -أي إذا لامست يده ووجدتها باردة ومضطربة، أو إذا وضعت يدك حول طفلتك وأدارت ظهرها ولم تهتم وتجنبت المحادثة- فعادةً ما يعني هذا أن الروح تنغلق.

مظاهر الروح المنغلقة

عندما تنغلق روح الطفل تكون هناك العديد من المظاهر المحتملة. فربما يجادل ويقاوم عندما تطلب منه عمل شيء ما. وربما يكون على النقيض، يرفض أن يحب أي شيء تحبه! وربما يتراجع، وغالباً ما يكون غير مستجيب للعاطفة.

وإذا انغلقت روحه أكثر، فربما يبحث عن أصدقاء من نوع عكس نوع الأصدقاء الذين تريد منه أن يتعرف عليهم. وربما يستخدم لغة السب، أو لغة بذيئة غير مهذبة. والروح المنغلقة هي سبب رئيسي وراء اللجوء إلى العقاقير والكحوليات، وهي سبب رئيسي في جعْل الأطفال متساهلين جنسياً.

وفي أسوء الظروف، ربما يفر الطفل الذي انغلقت روحه بالكامل هرباً من البيت، أو ربما ينتحر.

كل هذه هي أعراض للروح المنغلقة، وإذا أمكننا التعرف عليها، والمساعدة في إعادة فتح روح الطفل، فغالباً سنتمكن من معالجة تلك الأعراض.

خلال سنين عملي في تقديم الاستشارات، توصلت إلى إدراك أن هذا المبدأ هو أساس أغلب العلاقات. فعندما لا يطيق الرجل رئيسه في العمل، فربما كان السبب الرئيسي لذلك هو أن روحه قد تم “سحقها” أو “وخزها”. لذا عادةً ما يتجنب الموظف رئيسه في العمل، ويختلف معه ويقاومه في صمت. ويمكنني أن أرى ذلك طوال الوقت مع الرياضيين المحترفين. فهؤلاء الأشخاص يتعرضون للإساءة من قِبل الإدارة أو المدربين، ويعلنون فجأة أنهم يريدون أن ينتقلوا لأندية أخرى. وعلى الرغم من أنهم كانوا في وقت ما متحمسين للانضمام إلى الفريق، فإنهم الآن يريدون الابتعاد عنه.

ويحدث هذا في فترات الخطوبة. فعندما تخطب فتاة لشاب، عادةً ما تكون روحها منفتحة بشكل كبير له. فهي تحبه، وتريد أن تتحدث معه، وتستمتع بأداء الأشياء معه. وتتجاوب معه بشكل إيجابي. وبعد ذلك يحدث شيء ما، وفجأة تصبح غير منفتحة كما اعتادت أن تكون من قبل. فهي تحرس عواطفها بمزيد من الحرص، ولا تصبح متحررة في عواطفها كما كانت من قبل. فبطريقة أو بأخرى، كان خطيبها يغلق روحها، وغالباً يكون ذلك دون إدراكه على الإطلاق.

ويحدث هذا طوال الوقت في الزواج. فعلى مدار سنوات، فعلت عدة أشياء صغيرة أدت إلى انغلاق روح “نورما” زوجتي. فقد كنت أستمتع بقول بعض الدعابات عنها لأصدقائي أو لجمهوري أثناء حديثي. كنت أقول أشياء مثل: “زوجتي تعاملني كما لو كنت ملكاً متوجاً، فكل صباح تقدم لي القرابين المحترقة”. وقد كنت أضحك ويضحك الجميع، ولكن لم تكن نورما تضحك. وعندما كانت تحاول أن تعبر عن ألمها، كنت أقول: “بالله عليك! إنها مجرد مزحة؟”.

وما لم أكن أدركه هو أن دعاباتي، ومزاحي، وتعليقاتي الساخرة، وأفعالي المتبلّدة كانت تغلق روحها شيئاً فشيئاً. وبعد عدة سنوات من الزواج، أغلقت نورما قدراً أكبر من روحها تجاهي، ولكنني لم أكن أعلم ذلك. فقط رأيت النتائج الظاهرة، مثل الأوقات التي كنت أعود فيها إلى المنزل بعد العمل ولا تقوم بتحيتي. كنت أقول: “حبيبتي، لقد عدت” ولم أكن أتلقى أي رد، فكنت أسأل: “هل هناك خطب ما؟” وكانت إجابتها “لا”. وبالتدريج بدأت أدرك أن “لا” في الواقع تعني “نعم”. وقد كنت في حاجة لاكتشاف كيفية غلقي لروحها واتخاذ الخطوات الضرورية لإعادة فتحها.

أثناء حلقاتي الدراسية، ولكي أوضح مدى حساسية الروح، كنت عادةً أطلب من شخص أن يتقدم للأمام، ويغلق عينيه، ويفتح يده. في البداية كنت أضع حجراً كبيراً في يده وأطلب منه التعرف على هذا الشيء. وعادةً ما كان يتعرف عليه بشكل صحيح مدركاً أنه حجر. وبعد ذلك كنت استبدل الحجر بحصاة صغيرة. وعادةً لم يكن قادراً على التعرف عليها دون ملامستها لبرهة من الوقت. معظم الرجال -عندما يقولون شيئاً مسيئاً لزوجاتهم- يعتقدون أنهم يلقون بحصاة صغيرة فقط على روحها، ولكن الزوجة تشعر بها وكأنها صخرة كبيرة، مما قد يؤدي إلى غلق روحها.

يمكن أن يحدث نفس الشيء في جميع العلاقات، وبخاصة بين الآباء وأطفالهم. ويكون ذلك شيئاً خطيراً مع الأطفال الصغار على وجه الخصوص والذين يحتاجون إلى الكثير من العاطفة الجسدية؛ أي الملامسة والاحتضان. فإذا كان الأب قاسياً مع ابنته لدرجة الإساءة إليها، ستبدأ في غلق روحها، ولكنها لا تزال في حاجة إلى الملامسة، وبما أنها لن تقبل الملامسة من أبيها أو أمها، فإنها تبحث عنها في مكان آخر.

وربما يدرك بعض الشباب حاجتها إلى العاطفة ويستغلونها. وقد تقاوم في البداية، حيث لا ترغب في التنازل عن معاييرها الأخلاقية، ولكن تنهار مقاومتها بإصرار الشاب. ولأنها في ذلك الحين قد أغلقت روحها تجاه والديها ولا تستطيع أن تتحمل مزيداً من النبذ، يكون لديها نزعة إلى الخضوع لهذا الشاب. ومن ناحية أخرى، إذا كانت علاقتها مع والديها علاقة وطيدة، وكانت روحها منفتحة، وكان هناك قدر سليم من العاطفة والتلامس بينهم، ستزداد احتمالات امتلاكها للطاقة والرغبة في المحافظة على معاييرها الأخلاقية.

ويحتاج الصبية إلى قدر مماثل من العاطفة. وعلى الرغم من ذلك، لا يحضن بعض الآباء أولادهم لأنهم يعتقدون أن هذا عمل غير رجولي. وقد تسبب بعضهم في غلق روح أبنائهم مما نتج عنه رفض أبنائهم لأي من صور العاطفة. وقد اتضح أن هذا الافتقار إلى العاطفة ربما يتسبب في حصول هؤلاء الأولاد على العاطفة بطرق ربما تؤدي إلى الانخراط في علاقة جنسية شاذة. وقد اكتشف دكتور روس كامبيل -وهو طبيب نفسي متخصص في علاج الأطفال- أنه من خلال قراءاته وخبرته، لم يعرف شخصاً واحداً منحرفاً جنسياً كان أبوه حنوناً وعطوفاً. ومن ناحية أخرى، إذا كان الأب بارداً ومسيئاً لابنه، يمكن أن يغلق الابن روحه، وفي كثير من الأحيان يتبنى سلوكاً متمرداً ومعادياً للمجتمع.

ولحسن الحظ، فإن روح الطفل تعد مرنة نوعاً ما في العدة سنوات الأولى. فعندما تتم الإساءة إلى الأطفال، يكونوا مطيعين وعلى استعداد للعودة مرة أخرى إلى الانسجام. ولكن إن لم نتعرف على الوقت الذي تنغلق فيه روح الطفل، يمكن أن نحصد نتائج فظيعة.

ويمكن أن يحدث انغلاق الروح بين الأطفال أيضاً. فذات مرة، انفجر مايكل -ابننا الأصغر- في جريج غضباً لدرجة أنه كان على استعداد للشروع في ضربه بعنف. وعندما تدخلت، علمت أن جريج كان قاسياً مع مايك، ولكن كان رد فعل مايك عنيفاً إلى حد أكثر من الطبيعي، لذا فقد عرفت أن هناك أمراً آخر.

انفردت بمايكل، وبدأت أمارس معه أسلوب “20 سؤالاً” محاولاً اكتشاف السبب الذي أدى إلى انغلاق روحه. فسألته “هل آذتك شقيقتك؟” “هل آذيتك أنا؟” “هل آذتك والدتك؟”. وأخيراً، وعندما سألته عما إذا كان قد حدث له شيء في المدرسة، خفض رأسه وانخرط في البكاء. وحتى تلك النقطة، كان مايكل يرفض إخباري بأي شيء. ففي كثير من الأوقات يقول الأطفال إنهم لا يريدون التحدث، ولكنهم في الواقع يريدون. فكثيراً ما يتحدثون بحرية وطلاقة عندما نستكشف مشكلتهم برفق.

استمر مايكل في حديثه وأخبرني أن صديقه المقرب في المدرسة اختار صديقاً جديداً، وقد تحول كلاهما ضده. تعاطفت معه أثناء بكائه وأردت أن أحتضنه، ولكنه لم يكن مستعداً بعد. جعلني هذا أدرك أنه لا تزال هناك مشكلة أخرى. بعد ذلك باح مايكل لي بأن جريج وصديقه بالناحية الأخرى من الشارع لا يلعبان معه، فقد كان هذا الجار يبعد أخيه عنه. وقد كان ذلك يُشبه ما حدث في المدرسة.

أخبرت مايكل بأنني شعرت بالانزعاج الشديد وسألته عما إذا كان من الممكن أن أحتضنه. عندئذٍ أسرع مايكل عبر السرير واحتضنني باكياً ومستشعراً الألم الكامل للنبذ. وفيما بعد، اجتمعنا بجريج وشرح له مايكل ما شعر به بشأن جارنا من الناحية الأخرى من الشارع. ومعاً، أصبحنا نحن الثلاثة قادرين على حل المشكلة من خلال اتخاذ الخطوات اللازمة لفتح روح مايك.

لو أنني لم أعلم أن روح مايكل كانت تنغلق تجاه جريج وتجاه صديقه في المدرسة، لكنت ضاعفت المشكلة على الأرجح. كان من الممكن أن أقول شيئاً مثل: “مايكل، تصرف بطريقة مناسبة. لقد كبرت الآن، وإنني متعب من الطريقة التي تتشاجر بها مع جريج”. وربما أن ذلك كان سيغلق روحه بشكل أكبر، وبخاصة تجاهي. فكون الشخص قاسياً وصعب المراس يشبه العصا الكبيرة التي “توخز” روح الشخص وتجعلها تنغلق.

في المنزل العادي، من المستحيل تجنب الإساءة لبعضنا البعض دائماً. فهناك شيء يحدث كل يوم تقريباً ويتسبب في شعور أحد أفراد الأسرة بالإساءة. ولكن، من الممكن أن نحافظ على الانسجام طالما أننا نجد حلاً لكل إساءة. وتراكم إساءة فوق أخرى يمكن أن يبني حائطاً يغلق الروح بقوة. وبالطبع، من الأسهل كثيراً أن يتم إعادة فتح روح الطفل عندما تنغلق بقدر ضئيل نتيجة إساءة واحدة فقط أو عدد قليل من الإساءات البسيطة. ولكن يظل من الممكن إعادة فتح روح الطفل حتى في أسوأ المواقف.

إعادة فتح روح الطفل

مما لا شك فيه أن هناك عدة طرق للمساعدة في إعادة فتح روح الشخص التي انغلقت تجاهنا. وسأذكر الطرق الخمس التي كانت هي الأكثر فعالية في أسرتنا وفي استشاراتي. وسأعرض تلك الطرق بترتيب معين لأنني لاحظت أن هذا الترتيب هو الأكثر فائدة. وبرغم ذلك، ربما تجد أنه من الأكثر فعالية وفائدة أن تعيد ترتيب تلك الطرق أو تضيف لها طرقاً أخرى.

وقد استخدمت كل من تلك الطرق بعد أن قمت بمعاقبة جريج عند صراخه أثناء محادثتي التليفونية. وبعد تطبيقها، رأيت أن روحه قد أعيد فتحها في دقائق. وإليك التسلسل:

بمجرد أن أدركت أن روح جريج كانت تنغلق تجاهي، جثوتُ على ركبتي وأصبحت متساهلاً وغير قاسي. سألته برفق “جريج، لماذا كنت تصرخ في الحمام؟”. وبصوت مرتجف ناجم عن مقاومة انهمار الدموع، نجح في أن يجيبني قائلاً: “لقد سقطت وارتطمت أذني بحوض الاستحمام”، وأراني أذنه التي كانت متورمة ودامية. وعندما رأيت ما حدث، شعرت بالذعر وقلت له برفق: “جريج، لقد كنت مخطئاً للغاية أن عاملتك بتلك الطريقة. أنا من يستحق الضرب”. عندئذٍ مسح جريج دموعه وأضاف قائلاً: “وعندما دفعتني إلى الرواق ارتطمت أذني مرة ثانية في صندوق اللعب”.

وفي تلك المرة، شعرت أنني قد سببت لجريج الإيذاء الجسدي. لقد كنت أباً غير مسئول واعترفت بذلك: “جريج، لقد كنت مخطئاً”، ثم أعطيته العصا وقلت “أنا من يستحق الضرب، إنني حقاً من يحتاج إليه” فأخذ العصا وألقاها، ثم تراجع للوراء مرة أخرى، ولا يزال لا يريد الاقتراب مني. أردت أن أقترب منه وألمسه، ولكن روحه كانت لا تزال مغلقة تجاهي.

وفي النهاية، قلت برفق مرة أخرى: “جريج، لقد كنت مخطئاً. وأعرف أنني لا أستحق أن تسامحني، ولكن أتساءل ما إذا كان من الممكن أن تسامحني”. وعلى الفور دفع ذراعيه حولي، ثم تراجعنا إلى السرير وظل على صدري لما يقرب من نصف ساعة حيث احتضنا بعضنا البعض بقوة وإحكام. وبعد برهة من الوقت، نظرت إلى أذنه مرة أخرى وسألته: “هل أنت متأكد أننا على ما يرام الآن؟”، فقال: “نعم يا أبي، لقد سامحتك” بينما كان يربت بيده على ظهري، ثم قال “نحن جميعاً نرتكب أخطاء”. ومن نبرة صوته وطريقة ملامسته لي، عرفت أن روحه كانت تنفتح مرة أخرى.

وربما تستغرق أرواح بعض الأطفال وقتاً أطول لكي يعاد فتحها، حسب الظروف؛ ولكن أطفالنا يستحقون وقتنا بكل تأكيد.

والآن دعنا نرجع للوراء ونفحص باهتمام أكبر كل واحدة من الطرق الخمس الخاصة بإعادة فتح روح الطفل المنغلقة.

خمس خطوات لإعادة فتح روح الطفل

1. كن ذا قلب حنون.

الخطوة الأولى التي كنت في حاجة لاتخاذها لفتح روح جريج هي أن أظهر الرفق واللين والحنان والرقة. فالرفق له طريقة خاصة في إطفاء الغضب.

وأثناء محاولتنا فتح روح شخص ما، يجب أن تصبح لغة جسدنا، وعضلاتنا، وتعبيرات وجهنا، ونبرة صوتنا ناعمة، ويطغى عليها اللين، والرفق، والحنان. من خلال ذلك، ننقل عدة أشياء إلى الشخص الذي أسئنا إليه:

إننا بذلك نقول:

(أ) أنه ذو قيمة وأهمية. ونعبر عن تلك الأهمية بطرق غير شفهية. فنتحرك تجاهه ببطء وهدوء، وربما تكون رؤوسنا منحنية قليلاً، ومن الواضح أننا نستشعر الحزن بسبب إيذائنا له.

(ب) أننا لا نريد أن نرى روحه منغلقة؛ فنحن نهتم به.

(ج) أننا ندرك أن هناك خطأ ما، ونعترف برفق أنه قد حدثت إساءة وأننا سنهدأ ونغير أفعالنا لكي نصحح ما حدث أياً كان.

(د) نحن على استعداد للإنصات. فمن الآمن بالنسبة له أن يشركنا فيما حدث له، ولن نغضب أو نجرحه مرة أخرى.

كنت أقدم المشورة للاعب كرة قدم محترف ولزوجته، وكانت هي تشرح لي مدى الإساءة العميقة التي تعرضت لها بسبب بعض الأشياء التي قالها وفعلها زوجها. وقال هو إنه لا يدرك بالضبط لماذا شعرت بكل هذا الغضب والضيق من الأشياء التي كان يفعلها. استطعت أن أرى الأذى الذي تشعر به الزوجة وأن روحها كانت تنغلق تجاه زوجها. لذا سألته ما إذا كان يرغب في العمل على إعادة فتح روحها. ووافق على المحاولة.

قلت له: “أريدك أن تصبح رقيقاً مع زوجتك في الحال وأن تضع ذراعك حولها، وتظاهر بأن جسدك بالكامل عبارة عن آيس كريم ذائب، وأخبرها برفق أنك تعرف أنك قد سببت لها الأذى والضرر وتريد أن تسوّي ذلك”.

وبدأ في تنفيذ ما قلته واضعاً ذراعه حولها، فقالت له: “كلا، أنت لا تعني ذلك حقاً!”، وبدلاً من فهم مدى الجرح التي تعاني منه، رد قائلاً: “إنني أعني ذلك حقاً. لا تقولي إنني لا أعنيه”. لقد كان هذا الرياضي يستمع إلى كلمات زوجته، بدلاً من الاستماع إلى نبرة صوتها التي كانت تخبره عن مدى انغلاق روحها. وكان غضبه وقسوته يزيدان فقط من إغلاق روحها.

اقترحت أن يدعني أوضح ما أعنيه. وعلى الفور، أصبح صوتي ناعماً وأصبحت رقيقاً ومهتماً بها. وعبر المنضدة، اقتربت ولمست يدها وقلت “أنت حقاً مجروحة، أليس كذلك؟ أعرف أن الأشياء التي فعلتها لك قد أثرت بكِ بعمق شديد”. ومع نعومتي بدأت عضلات وجهها في الاسترخاء، وانحنى رأسها قليلاً، وبدأت عينيها في الامتلاء بالدموع. وقد كنا مندهشيْن لسرعة استعداد روحها للانفتاح مرة أخرى.

إنني أجد أن نفس الشيء يحدث مع أطفالنا. فالرقة تذيب الغضب وتبدأ في إعادة فتح أرواحهم.

2. زد فهمك.

الخطوة الثانية لفتح روح الشخص هي زيادة فهمنا للألم الذي يشعر به وكيف فسّر سلوكنا المسيء له. فعندما سألت جريج عن سبب بكائه وقال إنه بسبب سقوطه على حوض الاستحمام، ازداد فهمي لألمه على الفور. وقد كنت بالفعل رقيقاً معه ولكنني أصبحت أكثر رقة لأنه أصبح لدي فهم أعمق وتمكنت من الشعور بمشاعره المجروحة. ومن المحتمل أنني كنت سأصرخ أنا نفسي إذا سقطت على حوض الاستحمام، حتى إذا كانت هناك قواعد وضعها والدي. وفي كثير من الأحيان، سيفتح هذان العاملان فقط -النعومة ثم فهم ألم هذا الشخص- روح الشخص.

كثيراً ما يحلم الأطفال في البيوت المختلفة أن يأتي يوم يفهم فيه شخص ما الأشياء التي يشعرون بها وكيف يعانون من الأذى. وعندما ينفصل الآباء أو تختلط الأسر من خلال زواج ثانٍ، يمكن أن يشعر الطفل بإساءة عميقة من قِبل أحد الوالدين الذي يغادر الأسرة أو من خلال أفراد الأسرة الجديدة التي يتم إقحامه في وسطها. وفي كثير من الأحيان، يلوم الطفل نفسه على انفصال والديه. وربما لا يقول أي شيء إلى أي من الوالدين، ولكنه يبدأ في عرض مظاهر الروح المنغلقة. ويصبح هذا الطفل كثير الجدل ويتجنب والديه لدرجة تصل إلى حد عدم السماح لهما بملامسته. ويمكن أن يبدأ أي من الوالدين في حل تلك المشكلة من خلال ترقيق قلبه أو قلبها تجاه هذا الطفل واكتساب مزيد من الفهم للألم الذي يشعر به.

وإحدى أفضل طرق زيادة فهم جرح الطفل تتم من خلال الصور الكلامية العاطفية، حيث تساعدنا في الشعور بالألم الذي يشعر به الطفل بصورة واضحة تجعل في الإمكان تسوية بعض الخلافات والمشاكل في ثوان معدودة.

قال أحد الصبية، لأبيه الذي كان ينتقده بشكل دائم: “في بعض الأحيان، أشعر وكأنني طائر في عش، وتحضر أنت إلى العش ويجب أن أشعر بالسعادة لأنك تمتلك بعض الطعام أو التشجيع لي، ولكن بدلاً من ذلك فإنك تهز أحد فروع العش أو بعض الأنسجة التي تدعم العش ثم تطير. عندئذٍ أبدأ في التفكير: “تمهل دقيقة، إنه يمزق هذا العش وأنا لست مستعداً للطيران بعد”. ويتكون لدي مثل هذا الشعور عند حضورك لأنك دائماً تضايقني، وتذمني، ويشبه هذا الأمر سحب الأنسجة المكونة للعش”. وعندما سمع والد هذا الصبي هذه الصورة، شعر بجرح ابنه وشعوره بعدم الأمان. وقد ساعدت تلك الصورة الكلامية العاطفية هذا الأب بشكل كبير في تقليل نقده لابنه.

وكآباء، يمكننا أن نطلب من أبنائنا مساعدتنا في فهم مشاعرهم من خلال طرح أسئلة عليهم مثل: “إذا كنت أرنب، فما الذي سيحدث لك الآن نتيجة لما فعلته أنا؟”، أو “إذا كنت قطعة من الملابس، فكيف ستبدو؟”، أو “قل لي لوناً يصف ما تشعر به”. وعادةً، إذا كنا نمنحهم الوقت والتشجيع، يمكن أن يخبرنا الأطفال بالضبط بما يشعرون به. إذا أخبرتني ابنتي أنها حقاً تشعر أن كل شيء أسود، فإنني سأسألها عما إذا كان باهت اللون أو حالك السواد، وما إذا كانت هناك أي نقاط مضيئة بهذا اللون. ويقول أحد الصبية والذي يسافر والده كثيراً: “أبي، إن الطريقة التي تتجنبني بها مؤخراً جعلتني أشعر وكأنني قطعة بالية من القماش تحت صنبور يقطر عليها الماء بشكل مستمر على مدار الشهرين الماضيين. ولم يشعر أي أحد بها حتى أصبحت الآن فاسدة ومتعفنة”. ومعظم الآباء يمكن أن يستشعروا ألم التعفن.

ويمكننا أيضاً مساعدة أطفالنا في التعبير عن مشاعرهم من خلال تذكر خبرات سابقة. يمكننا مساعدتهم من خلال قولنا: “هل تتذكر تلك المرة التي نبذك فيها صديقك بالناحية الأخرى من الشارع ولم يلعب معك؟ هل أسبب لك شعوراً مشابهاً لذلك؟”، أو “هل تتذكر ما شعرت به في المدرسة عندما حصلت على تقدير مقبول عندما كنت تذاكر بجد كي تحصل على تقدير ممتاز، وعندئذٍ سخر منك زملائك في الفصل، وهل تتذكر كيف كنت تشعر بالخجل؟ فهل هذا يشبه ما شعرت به اليوم عندما صححت لك خطئك أمام أصدقائك؟”.

إن الصور الكلامية العاطفية هي وسيلة مهمة للتواصل. ومن المهم للغاية أن يدرك الأطفال أننا نفهم بالفعل ما يشعرون به عندما يتعرضون للإساءة. فإذا رفض الطفل التحدث، فربما يتطلب الأمر فترة “تهدئة” لكل من الأب والطفل. وبعد دقائق قليلة، يمكن أن يستمر الأب برفق في محاولة استكشاف مستوى الأذى. امنح طفلك وقتاً لتفهم ألمه العاطفي الشخصي.

3. اعترف بالإساءة.

الخطوة الثالثة في عملية فتح روح الطفل هي الاعتراف بأننا كنا مخطئين، لأن ما فعلناه أساء له. وربما لم يكن ما فعلناه خطئاً في حد ذاته، ولكن كان الخطأ في الطريقة التي فعلناه بها؛ أي أن طريقتنا كانت خاطئة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن أضرب ابني لسبب مناسب، ولكن إذا صفعته بغضب شديد، فيجب علي أن أعترف بعد ذلك بأن موقفي الذهني كان خاطئاً.

يميل الأطفال إلى إدراك احتياجاتهم الخاصة ورغباتهم بشكل أكبر من اهتمامهم برفاهية الآخرين. ويزيد هذا الإدراك للذات أو التمركز حول الذات من احتمالات شعورهم بالإساءة. وعند تقدمهم في مرحلة البلوغ، يجدون أن الآخرين لا يسيئون لهم بقدر كبير وذلك لأنهم يصبحون أكثر فهماً للبشر من حولهم.

وكآباء، يجب علينا أن نكون حكماء بدرجة كافية لأن نعرف مستوى نضج طفلنا لكي لا نغلق روحه بشكل غير ضروري. فإذا أسأنا إلى طفلنا لأنه غير ناضج، يمكن أن نقول: “لقد كنت مخطئاً في معاملتك بتلك الطريقة”
ولا نضيف عبارة: “أنت مجروح فقط لأنك غير ناضج مطلقاً”. فهذا يزيد من الإساءة إليه.

أحد أصعب الأشياء فعلاً بالنسبة للآباء والأمهات هو الاعتراف بخطئهم. ويكون ذلك صعباً على وجه الخصوص بالنسبة للآباء. إنني لا أحب بالضرورة أن أكتشف أنني مخطئ، وليس من السهل دائماً أن أعترف بخطئي، ولكن يجب أن أتذكر أن الطريقة القاسية والمقاومة هي طريقة مفرطة الأذى بالنسبة للأطفال.

وعندما يستمع الطفل إلى اعتراف والديه بخطئهما عند الإساءة إليه ويرى أنهما يدركان ما يشعر به، عندئذٍ يكتسب شعوراً بالأهمية. فيدرك أنه شخص ذو قيمة. وفي بعض الأحيان، يكون ذلك هو المطلوب لإعادة فتح روح الطفل. ولكن يجب أن نكون على حذر وذلك لوجود عاملين آخرين مهمين للتأكد من إعادة فتح الروح.

4. حاول الملامسة.

العامل الرابع هو محاولة لمس الشخص الذي تعرض للإساءة. وهناك العديد من الأسباب لحاجتنا إلى ملامسة الطفل عند الإساءة إليه. فقبل أي شيء، يحتاج الطفل إلى لمسه. وإذا اقترب واستجاب إلى ملامستنا، عندئذٍ نعرف أن روحه آخذة في الانفتاح لنا مرة أخرى أو أنه قد أعيد فتحها بشكل كامل. هذا وقت من المهم للغاية أن نأخذه فيه بين ذراعينا برفق ونحتضنه لوهلة. هذا يجعله يعرف أننا نهتم به، ونحبه، وأنه مهم للغاية بالنسبة لنا.

ثانياً، تسمح الملامسة لنا باكتشاف ما إذا كانت روح الطفل غير منفتحة. فربما كانت الإساءة أعمق مما تصورنا، أو ربما أنه قد أسيء إليه بواسطة شخص خارج الأسرة، مثل ما حدث في قصة مايك مع صديقه في المدرسة، ويكون لديه استياء من جميع من حوله. فإذا اعترفت أنني مخطئ، وكنت رقيقاً ومتفهماً للموقف، واقتربت من طفلي لألمسه ولكنه تراجع أو تحرك بعيداً، فهذا دليل على عدم استعداده لفتح روحه بعد. ربما كان بحاجة إلى مزيد من الوقت، أو مزيد من الفهم من جانب الشخص الذي أساء إليه.

وإذا كان الآباء غير معتادين على ملامسة أطفالهم، مثل والديّ اللذان كانا يترددان في ملامسة بعضهما البعض أو ملامسة أي من أطفالهما الستة، فربما عليهم أن “ينبّهوا” أطفالهم أو يشرحوا لهم سبب بدء ملامستهم لهم. فالطفل الذي لم تتم ملامسته من قبل قد يشعر بالتردد بعض الشيء في السماح بملامسته حتى ولو كانت روحه منفتحة. وقد يكون التغيير التدريجي ضرورياً.

ومن الواضح أن الافتقار للملامسة لا يعني دائماً أننا قد أغلقنا روح طفلنا. فالأطفال يمرون بمراحل ربما يتجنبون فيها الملامسة، مثل مرحلة البلوغ، على سبيل المثال. وعلى الرغم من ذلك، إذا كان الأب يحافظ على الانسجام والتآلف بينه وبين طفله، يمكنه عادةً أن يكتشف ما إذا كان الطفل يشعر بالإساءة أم أنه يمر بمرحلة معينة فحسب.

وربما كانت هناك أسباب أخرى لمقاومة أطفالنا للملامسة. ذات صيف، ذهبت أسرتنا لصيد السمك في منطقة جبال كلورادو. وقد أسأت إلى ابنتي كاري بأن كنت قاسياً معها أكثر مما ينبغي. فكانت كاري قد جرحَت ركبتها وكنت أحاول أن أدفعها بقوة وبسرعة إلى الضفة حتى أتمكن من العودة للصيد. وفي منتصف الطريق تقريباً، أدركت أنني قد أسأت لها وأنها بكل تأكيد أهم بكثير من عودتي إلى الصيد. لذا توقفت، وأخذتها بين ذراعيّ، وأخبرتها أنني أعرف أنني أسأت إليها وأنني كنت مخطئاً. فتملصت من بين ذراعيّ وسألتني: “أبي، هل استخدمت أي مزيل لرائحة العرق اليوم؟”.

5. طلب الصفح.

والخطوة الأخيرة لفتح روح شخص ما هي طلب الصفح من الشخص الذي تعرض للإساءة. فعندما نسيء إلى شخص ما، يجب أن نمنحه فرصة للاستجابة. وبالنسبة لي، أفضل طريقة هي أن تقول شيئاً مثل: “هل يمكن أن تجد لي في قلبك التسامح؟”. وبعد هذه الخطوة عرفت أنني قد أعدت فتح روح جريج، ففي هذه اللحظة عندما طلبت منه الصفح والسماح، اندفع بين ذراعيّ. ويمكننا أن نقول عند هذه النقطة أن الاستعادة الحقيقية لروح الطفل تكون من خلال الاعتراف بالخطأ بالإضافة إلى منح الصفح.

أسباب رفض البعض للصفح

إذا اتبعنا هذه الخطوات الخمس ورفض الطفل الصفح والسماح، فهناك العديد من الأسباب المحتملة لذلك.

ربما أن الإساءة كانت أعمق مما تصورنا، أو ربما أنه تعرض للإساءة من خارج الأسرة ولذا فإن لديه شعور عام بالاستياء من جميع من حوله. وربما أننا استعجلنا في اتخاذ الخطوات ولم يكن لدى الطفل وقت للتفكير فيما حدث. وربما كان يعتقد أن الأب لا يستطيع فهم مدى جرحه وأن مجرد طلب السماح لا يمحو كل شيء. أو ربما كان الطفل يود أيضاً أن يرى تغيراً حقيقياً في سلوك أبيه أولاً.

وأياً كان السبب، فقد اكتشفت أن أفضل شيء يمكن فعله في هذه الحالة هو البدء مرة أخرى من جديد. كن صبوراً؛ ولا تتسرع. وابدأ بالخطوة رقم واحد واستمر في إظهار الرقة واللين والعطف. انتقل إلى الخطوة رقم اثنين وزد من فهمك. يمكنك حتى أن تقول عبارات من قبيل: “هل تعرف، ربما كنت لا أعرف مدى الجرح الذي تشعر به”. وكرر اعترافك بأنك مخطئ: “إنني لا أستحق أن تسامحني بسبب الطريقة التي عاملتك بها مؤخراً، ولكنني أتمنى أن تتمكن من مسامحتي. وأريدك أن تعرف أني أحبك، وأنني كنت مخطئاً. وأنا أعني ذلك بالفعل”. وعند هذه المرحلة، اقترب من طفلك والمس ذراعه لكي ترى ما إذا كان قد رقّ. وإن لم يفعل، امنحه بعض الوقت، ولكن كن مثابراً. وفي النهاية، اطلب منه الصفح والسماح مرة أخرى.

هناك خطأ يرتكبه كثير من الآباء وهو إهمال القضية ككل. فهم يقولون بلسان الحال:”حسناً، إذا لم يرغب في الصفح، فتلك مشكلته، لقد فعلت ما يجب عليّ فعله”. وبتلك الطريقة، ربما لا تُحل المشكلة مطلقاً. من الأفضل أن تتراجع لفترة من الوقت، وأن تسمح ببعض الدقائق القليلة أو حتى الساعات كي تهدأ الأمور، ثم عليك أن تعود وتكرر الخطوات الخمس مجدداً.

وكآباء، هناك طريقة أخرى فعالة كي نتمكن من اكتشاف الروح المغلقة. فقد وجدت أنه إذا لاحظنا بعناية التعبيرات غير الشفهية، فيمكننا بذلك الإضافة إلى فهمنا بما يحدث بداخل الطفل.

ملاحظة نبرة الصوت وتعبيرات الوجه للتعرف على الروح المنغلقة

قالت لي سيدة بعد انتهاء إحدى الحلقات الدراسية: “إنني أكره زوجي، أكرهه جداً لدرجة أنني لا أقدر حتى على التحدث عنه. إنني لن أرجع له مطلقاً”. ولكن بعد مرور أربعة أشهر، رجعت تلك السيدة لزوجها وكانا يعيشان في ألفة وانسجام. وقد سمعت زوجاً يقول عن زوجته: “أكره تلك المرأة جداً، إنني لا أطيق مجرد النظر إليها”. وفي غضون ساعات كان هذا الرجل يحب زوجته ويستعيد مشاعره وشوقه تجاهها.

في بعض الأحيان، تستغرق استعادة الانسجام عدة أشهر، ولكنني أجدها ممكنة. ويزداد أملي بالنسبة للأسر والأزواج كل يوم تقريباً وذلك لأنني أصبحت أدرك الآن أن عبارات مثل “أكرهك”، و “لن أعيش معك مرة أخرى”، و “سأظل أكرهك دائماً” هي انعكاسات للروح المنغلقة.

ربما يقول الطفل لوالديه: “إنني أكرهكما. لا أستطيع تحمل المزيد. لقد انتهت علاقتي بتلك الأسرة، لقد طفح الكيل، ولا أريد أن أتحدث عن أي شيء. إنني حتى لا أريد أن أكون هنا”. عندما ينطق الأشخاص مثل تلك الكلمات، فإنني أجد أنه في الواقع يقول إنه يريد التحدث عن المشكلة التي يراها. إنه يود أن يجد حلاً للمشكلة ولكنه يريد ذلك الحل بطريقة معينة. ونحتاج إلى سماع رأيه في المشكلة وكيفية حلها، وكذلك مدى قوة شعوره تجاهها. عليك أن تتعلم مراقبة تعبيرات وجه طفلك والاستماع إلى نبرة صوته بدلاً من قصر فهمك لما يقوله على الكلمات التي يستخدمها فحسب.

تخيل للحظة مقياساً من صفر حتى عشرة، حيث يعني الرقم صفر أن الروح منفتحة تماماً، ويعني رقم عشرة أنها منغلقة تماماً. فإذا حاولت ملامسة يد ابنتي بعد إساءتي لها فأدارت ظهرها لي وقالت: “أبي، أنت تفعل ذلك دائماً معي، ولم يعد باستطاعتي الاحتمال”، فالأرجح أن روحها منغلقة بدرجة ثلاثة تقريباً على المقياس. الأمر ليس بالغاً حقاً، ولكن لا يزال من المهم أن تتم إعادة فتح روحها. وإذا حاولت ملامستها وتراجعت بعيداً عني وقالت: “أبي، فقط اتركني بمفردي. إنك تفعل ذلك دائماً معي، وأشعر بالرغبة في الابتعاد” فالأرجح أن روحها قد انغلقت بمقدار النصف تقريباً. ولكن دعنا نقول أنني طرقت باب حجرتها فردت قائلة بعدوانية شديدة: “من الطارق؟”. عندئذٍ أفتح الباب فتقول: “اخرج من هنا يا أبي” وتمسك بزهرية زرع وترمي بها تجاهي، فأنحني سريعاً وأقول: “أعرف أنني كنت مخطئاً…”، ولكنها تصرخ: “سأهرب من هذا المكان، إنني أكره كل ما حولي”. تخبرني تلك الكلمات والأفعال أن روحها منغلقة بدرجة ثمانية أو تسعة. وعادةً، كلما كانت المقاومة أكثر عنفاً وعدوانية، كانت الروح أكثر انغلاقاً. وربما تهدأ العدوانية لتصبح فتوراً أو لا مبالاة بصورة تقول بلسان الحال: “إن روحي مغلقة تماماً؛ فلا تحاول إعادة فتحها”. ولكن عندما ندرك أن كلمات الشخص لا تعكس بالضرورة ما يشعر به هذا الشخص بداخله، يمكننا الاستمرار في محاولة فتح روح الشخص برفق.

وأفضل طريقة أعرفها للتعامل مع مثل هذه الكلمات السطحية هي أن نتحلى بالرقة، والتفهم، وأن نعترف بخطئنا، ثم نثابر حتى نتمكن من ملامسة الشخص وطلب عفوه وصفحه. هذا هو حقاً ما يريده. ولكن ربما يستغرق الأمر بعض الوقت.

كما أنني وجدت أن الإساءات التي حدثت منذ عدة سنوات ماضية يمكن أن تُحل بنفس الطريقة. فربما يتذكر الطفل أذى سببه له والده منذ عدة سنوات، وإذا أراد الأب أن يتأكد أن روح الطفل منفتحة تماماً تجاهه فمن المناسب أن يرجع للماضي ويناقش تلك الإساءات، طالما كان سيقوم بتسوية تلك الإساءات بمجرد أن تتم مناقشتها.

كيف يتسنى للأطفال أو البالغين إعادة فتح أرواحهم

إذا لم يكن الآباء مستعدين لفتح روح طفلهم المغلقة، فسيبدو وكأن الطفل متجهاً إلى التمرد. ولكن هناك العديد من الأشياء يمكن للطفل أو لأي شخص فعلها لفتح روحه المنغلقة.

تتضح تلك الحقيقة البسيطة والعميقة في الوقت نفسه من خلال فكرة طالما سمعتها وقرأتها لسنوات، ولكن معناها الحقيقي ظل غائباً عني طوال الوقت. تلك الفكرة هي فكرة الصفح عن هؤلاء الأشخاص الذين أخطئوا في حقنا واعتدوا علينا -الذين أساءوا إلينا- لكي يغفر الله لنا أخطاءنا وإساءاتنا للآخرين. ولكن إذا رفضنا الصفح عن هؤلاء الذين أساءوا إلينا، فإن الله لن يغفر لنا.

وكآباء، يمكننا مساعدة أطفالنا في تعلم هذا المبدأ. أولاً، يمكن أن يبدأ الطفل بإدراك أن الشخص الذي أساء إليه لديه مشاكله الخاصة. فكل شخص يسيء إلينا يواجه صعوبات خاصة أو لديه احتياجات لم يتم تلبيتها. وربما يكون لديه احترام ضئيل لذاته، وربما أنه يشعر بالنبذ، أو يشعر بالذنب، أو بالحنق نحو شخص ما. وبمجرد أن نعرف ذلك، نبدأ في التحرر بقلوبنا ويمكن لأرواحنا البدء في الانفتاح تجاه هذا الشخص.

ثانياً، يمكننا الالتزام بالدعاء للشخص الذي أساء إلينا. فعندما كان أطفالنا صغاراً، كنا نعيش في منطقة شيكاغو. وعندما كنا نمر على كشك لرسوم المرور على الطريق السريع، في بعض الأحيان، قد يسلم أطفالنا المال لمحصل الرسوم الذي ينتظر دفع الرسوم. وربما يمرون من فوق كتفي كي يفعلوا ذلك، ولكن من حين لآخر ربما تسقط العملات وأضطر إلى فتح الباب لكي ألتقطها، مما يصيب بعض المحصلين بالغضب الشديد. وعندما نتابع السير بالسيارة، غالباً ما يعلق الأطفال على غضبه، فأسألهم: “هل تعرفون لماذا غضب هذا الشخص منا؟ لأن قلبه يعاني ويتألم. وتلك هي طريقته التي يقول بها: ‘هل يمكن أن يفهمني أحد من فضلكم؟'”. وفي بعض الأحيان، كنا ندعو لمحصل الرسوم، والذي ساعد الأطفال في إدراك أنه يجب عليهم ألا يأخذوا غضب شخص آخر على محمل شخصي.

المشكلة الكبرى هي أن الأشخاص يأخذون الإساءات على محمل شخصي إلى حد بعيد. وعادةً ما يكون الناس مسيئين بسبب وجود مشكلات شخصية لديهم. ربما لم يحصلوا على قسط كاف من النوم، أو أن يومهم كان سيئاً، أو بسبب تعرضهم للنبذ من قبل شخص في المنزل أو في العمل. هناك أسباب لا حصر لها يمكن أن تجعل الناس يسيئون لغيرهم، وكلما تعرفنا على ذلك سريعاً، قلت فرص تعرضنا للإساءة وإغلاق أرواحنا. وبرغم ذلك، إذا انغلقت روحنا، يمكننا البدء في فتحها من خلال إدراك وجود مشاكل لدى الشخص الذي أساء لنا. وحتى إذا لم تتح لنا الفرصة لمساعدة هذا الشخص في حل مشاكله، فمجرد الرغبة والنية في المساعدة في كثير من الأوقات تكون كافية ليفتح الله أرواحنا ويطهر قلوبنا من الاستياء والغضب.

إلى أي مدى روح طفلك منفتحة؟

اختبر نفسك مع أطفالك لكي ترى إلى أي مدى روحهم منفتحة. هذا تقييم عام بسيط يمكن أن يساعد الوالدين في اكتشاف انغلاق روح الطفل من عدمه. ضع درجة لكل سؤال من 1 حتى 5.
1 = مطلقاً، 2 = نادراً، 3 = أحياناً، 4 = عادةً، 5 = دائماً.

  1. هل يستمتع طفلي (من سن عامين فأكثر) بملامستي؟
  2. هل يلامسني طفلي بشكل تلقائي عندما أراه بعد المدرسة أو في المنزل؟
  3. هل يحترم طفلي ما أحترمه في الحياة؟
  4. هل يقدّر طفلي بصفة عامة ما أقدّره في الحياة؛ مثل ديني، ومهنتي، الخ؟
  5. هل يختار طفلي أصدقاء من النوع الذي كنت لأختاره له؟
  6. هل ملابس طفلي وطريقة تصفيف شعره تحظى بقبولي وموافقتي؟
  7. هل يختار طفلي الأنشطة التي كنت سأختارها له؟
  8. هل تعكس الموسيقى التي يسمعها طفلي ما أوافق عليه؟
  9. هل يستمتع طفلي بالتحدث معي؟
  10. هل يتفق طفلي بشكل عام مع آرائي؟
  11. هل يستمتع طفلي بالخروج معي؟
  12. هل يطيعني طفلي بشكل منتظم؟
  13. هل يعكس طفلي عاطفة دافئة نحوي بوجه عام؟
  14. هل يستمتع طفلي بشكل طبيعي بالنظر إلى عيني؟

المجموع الكلي:

بعد ذلك، اجمع الدرجات واعرف ما يمكن أن تدل عليه:

  • 14-20 خطر، قم بتسوية الأمور على الفور.
  • 21-30 تحذير، تقدّم بحذر.
  • 31-40 احذر العقبات غير المتوقعة.
  • 41-50 ربما كانت هناك عقبات، ولكن لا بأس.
  • 51-70 نهاية أعمال البناء، تقدم بحذر.

إذا كنت تعتقد أن واحداً من أطفالك أو أكثر ينغلق تجاهك أو أغلق روحه تجاهك بالفعل، فإحدى الطرق الفعالة لبدء إعادة فتح روحه هي أن تصطحبه إلى العشاء خارج المنزل أو تذهبا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع معاً. خلال هذا الوقت، دع طفلك يعرف أنك تحاول تكوين أفضل علاقة ممكنة معه، ثم اسرد له واقعة معينة تعتقد أنها أساءت له واسأله ما إذا كانت قد أساءت له. وإن لم تكن قد أساءت له، يمكنك أن تسأله: “إن لم تكن تلك الواقعة، فما الأشياء التي تعتقد أنني فعلتها وسببت لك الأذى بالفعل؟”. ولكن كن مستعداً لأن تسمع شيئاً لم تتوقعه. وعند ظهور إساءات من الماضي، ببساطة افعل نفس الأشياء التي يمكن أن تفعلها مع الإساءة الواقعة الآن. قم بالخطوات الخمس: الرفق والحنان، زيادة الفهم، الاعتراف بالخطأ، محاولة اللمس، طلب الصفح.

84 طريقة يمكن أن نسيء بها إلى أطفالنا

أثناء سعيك لاكتشاف الطريقة التي ربما تكون قد أسأت بها لطفلك، قد تحتاج بعض المساعدة. أثناء عملي كمستشار وتعاملي مع الأطفال في أنحاء البلاد، سألت العديد منهم عن كيفية إساءة آبائهم لهم. وأخذت إجاباتهم وقمت بجمعها، وها هي بعض ردودهم الفعلية:

1. عدم الاهتمام بالأشياء المميزة بالنسبة لي.

2. نقض الوعود.

3. الانتقاد بطريقة جائرة.

4. السماح لأخي أو أختي بالانتقاص من قدري.

5. سوء فهم دوافعي.

6. التحدث باستهتار ولا مبالاة.

7. معاقبتي على شيء تمت معاقبتي عليه بالفعل.

8. إخباري بأن آرائي غير مهمة.

9. توصيل شعور لي بأنهما لا يرتكبان أخطاء أبداً.

10. عدم الرقة واللطف عند الإشارة إلى نقاط ضعفي أو نقاط جهلي.

11. إعطاء محاضرات الوعظ وعدم التفهم عندما يكون كل ما أحتاج إليه هو بعض الدعم.

12. عدم قولهم “أحبك” مطلقاً وعدم إبداء عاطفة حنان جسدية.

13. عدم قضاء وقت معي وحدي.

14. كونهما غير حساسين، وقاسيين، ونقضهما للوعود.

15. عدم مراعاتهما لمشاعري.

16. عدم تقديم الشكر لي على الإطلاق.

17. عدم قضاء وقت معاً.

18. عدم حساسيتهما لتجاربي.

19. توجيه كلمات قاسية.

20. عدم الثبات.

21. الاستهانة بي.

22. إخباري بكيفية عمل شيء كنت أفعله بمفردي.

23. إزعاجهما لي.

24. التحكم بي.

25. شعوري بعدم ملاحظتهما لي وعدم تقديرهما لي.

26. تجاهلي.

27. عدم اعتبار أنني شخص يفكر ويشعر.

28. انشغالهما بدرجة كبيرة عن الاهتمام بي والإنصات إليّ.

29. اعتبار احتياجاتي غير مهمة، وبخاصة عندما يكون عملهما أو هواياتهما أكثر أهمية.

30. استدعاء أخطاء قديمة من الماضي للتعامل مع مشكلات حالية.

31. المضايقة بشكل مفرط.

32. عدم ملاحظة إنجازاتي.

33. إصدار تعليقات غير لبقة.

34. حبي بسبب مظهري الخارجي أو قدراتي، بدلاً من جوهر ذاتي.

35. عدم مدحي وتقديري.

36. رفع معنوياتي ثم إحباطي بعد ذلك.

37. عقد آمالي على عمل شيء ما معاً كأسرة واحدة وعدم إتمامه.

38. تصحيح أخطائي دون أن يذكراني بحبهما لي.

39. معاقبتي وتأديبي بقسوة وغضب.

40. عدم التعامل معي بمنطق، وعدم إعطائي أي تفسير للعقاب.

41. سوء استعمال القوة والعنف.

42. الاستجابة لي بطريقة عكس التي أعتقد أنه يجب عليهما أن يعاملاني بها.

43. رفع صوتهما مع بعضهما البعض.

44. عدم الاهتمام بي.

45. اعتبار أي شيء أقوم بعمله أو أي شخص أتواجد معه أحمق أو غبي.

46. استخدام لغة مهينة عندما يكون هناك خلاف بيننا.

47. عدم الصبر الذي يعطي إيحاء بالفظاظة.

48. قول “لا” دون توضيح سبب.

49. عدم الثناء علي.

50. الإحساس باختلاف بين ما يقال شفهياً وما يقال من خلال تعبيرات الوجه.

51. إبداء تعليقات ساخرة.

52. السخرية من آمالي، وأحلامي، وإنجازاتي.

53. معاقبتي بشدة على شيء لم أرتكبه.

54. عدم الانتباه لي عندما يكون لدي فعلاً شيء أقوله.

55. سبي أمام الآخرين.

56. التحدث دون التفكير في تأثير ذلك عليّ.

57. الضغط عليّ عندما أشعر بالفعل بالإساءة.

58. مقارنتي بالأطفال الآخرين في المدرسة وقولهما إنهم رائعين وتمنيهما أن أصبح أفضل من ذلك.

59. إجباري على مجادلتهما بينما أكون مجروحاً من داخلي بالفعل.

60. معاملتي كطفل صغير.

61. عدم استحسان ما أفعله أو طريقة فعلي له؛ والاستمرار في محاولة نيل استحسانهما ولكن دون جدوى.

62. رؤيتهما يفعلان الأشياء التي ينهياني عن فعلها.

63. تجاهلي عند طلب مشورتهما لأنهما مشغولين للغاية.

64. تجاهلي وعدم تقديمي للأشخاص الذين يحضرون إلى المنزل أو الذين نراهم في الأماكن العامة.

65. تفضيل أخي أو أختي علي.

66. التصرف وكأن الشيء الذي أريده ليس له أهمية.

67. عدم الشعور بأنني مميز بالنسبة لهما؛ فمن المهم للغاية بالنسبة لي أن يوضح لي والديّ -ولو بطرق بسيطة- أنني مميز بالنسبة لهما.

68. رؤية أبي ينتقص من قدر أمي، وبخاصة أمام الناس.

69. قلة ملامستي أو احتضاني.

70. سماع مشاجرة أبي وأمي معاً لدرجة تسبب الجرح لأحدهما.

71. عدم الثقة بي.

72. الاستهزاء بشيء مختلف فيَّ جسدياً.

73. رؤية أبي وأمي يحاولان الانتقام من بعضهما البعض.

74. شعوري بأن والدي لا يستحسن ما أفعله مطلقاً أو طريقة فعلي لأي شيء.

75. عدم القدرة على التحكم في غضبهما.

76. الخروج عن شعورهم معي بسبب عدم قدرتي على مواكبة جدول أعمالهم أو قدراتهم.

77. شعوري بأنهما يتمنيان أنهما لم ينجباني من الأساس.

78. عدم توفر وقت كافٍ لي.

79. الحاجة إليهما في حين يمنحان التليفزيون كامل انتباههما.

80. رؤيتهما ينفقان الكثير من المال على متعهما الشخصية، ولكن عندما أحتاج شيء، يبدوان وكأنهما لا يملكان المال.

81. جعلي أشعر وكأنني أحمق.

82. عدم قضاء الوقت لفهم ما أحاول قوله.

83. الصراخ في وجهي بعد أن أعرف بالفعل أنني مخطئ وأقر بذلك.

84. جعلي أشعر وكأنني لم أحاول أن أتحسن في شيء بينما أكون قد حاولت بالفعل.

مواضيع قد تهمك