طبيب دوت كوم

القائمة

تحفيز الأطفال من خلال الشخصية الفطرية واستخدام أدوات التواصل

تحفيز الأطفال من خلال الشخصية الفطرية واستخدام أدوات التواصل

هناك العديد والعديد من الأسباب التي تحفز الناس -قد يكون الإطراء، أو تشجيع الجمهور، أو المكافآت- ولكن كما هي الحال مع أو. جيه. سيمبسون، يجب أن ينبع التحفز الحقيقي الدائم من الداخل. فإذا كان سيمبسون قد رأى أن ما أحرزه جيمي براون شيئاً يستحيل مضاهاته، فربما كان انتهى به الأمر في مقعد للمعاقين. ولكنه لم يفعل. لقد وضع لنفسه هدفاً ووثق بنفسه بما يكفي لتحقيق ذلك الهدف.

وعندما يستغل الطفل طاقته الخاصة وتحفزه لتحقيق هدف وضعه، فإنه يكون متحفزاً حقاً. وربما يتم استلهام الهدف عن طريق الآباء أو الأصدقاء، ولكن من المهم أن يحدد الطفل الهدف بالفعل ويرى أنه من الممكن تحقيقه، وأنه سيستفيد من تحقيق هذا الهدف.

لاحظ أننا نؤكد على تحديد الطفل لهدفه الخاص. فهناك خط رفيع بين التحفيز والتلاعب. وبنفس الطريقة يحتاج الآباء والأمهات أيضاً إلى أن يكونوا على وعي شديد بحيث لا يستغلوا أطفالهم مثل البيادق من أجل تحقيق احتياجاتهم الخاصة. هل سبق ورأيت أباً يجبر ابنه على لعب كرة القدم لأنه يحبها؛ ولكن ليس ابنه؟

التحفيز الحقيقي ينشأ عن عامل واحد أو عن مزيج من عاملين:

  • الرغبة في الفوز.
  • الخوف من الخسارة.

تخيل إيقاظ طفل صباح يوم عيد. إنه ليس بحاجة إلى تحفيز كي يستيقظ. فهو يقفز بلهفة من سريره لأنه يعرف أن هناك شيئاً ينتظره. هذا الطفل نفسه لا يضع يده في النار لأنه يخشى الألم، وهذا يحفزه على تجنب اللهب.

إن العمل مع الأطفال، والمراهقين، والشباب في سن الجامعة لأكثر من ثلاثين عاماً جعلني أتعرف على ما يزيد عن عشرين طريقة لتحفيز الأطفال. وفي جوهر كل من تلك الطرق، تواجد الرغبة في الفوز والخوف من الخسارة. وفي هذا الموضوع، سنركز على التحفيز من خلال الشخصية الفطرية للطفل واستخدام اثنتين من أدوات التواصل.

1. استخدم النزعة الفطرية للطفل.

أدركت أن نورما تشعر بالاكتئاب والحزن من خلال صوتها في الهاتف. لقد كان ذلك “يوم الأم” وكنت بعيداً عن المنزل منشغلاً في حلقة دراسية. كانت وحدها، وتمنيت لو كنت بالمنزل. وأثناء حديثنا، دخل جريج المنزل وقدم لها باقة من الزهور. سعدت باهتمامه ومراعاته لمشاعر أمه، خاصة أنه كان لا يزال في الثالثة عشر من عمره.

وفي اليوم التالي اتصلت بنورما مرة أخرى لأطمئن عليها. فقالت: “أوه، إنني أجلس هنا وأنظر لتلك الزهور الرائعة التي قدمها إليّ جريج”. وسألت من أين حصل جريج عليها، متمنياً أن يكون قد قطفها من حديقتنا وليس من حديقة جيراننا.

فقالت نورما: “أوه،لا، لقد طلبها من محل الزهور”.

“من محل الزهور؟ ومن أين حصل على المال لذلك؟”

قالت: “أوه، لقد استخدم بطاقة الائتمان الخاصة بك”.

إن جريج حساس للغاية ومعاون في أي وقت تشعر فيه أمه بالاكتئاب. فهو يقوم بتنظيف المنزل بالمكنسة، ويغسل الأطباق، ويكنس الأرض؛ يفعل أي شيء كي يجعل أمه سعيدة. ولكن طفلينا الآخرين يستجيبون بطريقة مختلفة، ويعكس هذا أنواع شخصياتهم المختلفة. تنزع كاري، ومايكل إلى التعاطف مع نورما إذا كانت تشعر بالضيق، حتى أنهم يشعرون بالحزن معها في بعض الأحيان. ولكنهما لا يميلان للتدخل كما يفعل جريج.

ونمط شخصية الفرد -كما سأوضح لاحقاً- هو نتيجة لتكوينه الجسدي الكلي، وبخاصة تركيبه الجيني. وإنني أحب أن أطلق على هذا اسم “النزعة الفطرية”. فدائماً ما تكون هناك تركيبة من أنماط الشخصيات في الطفل، ولكن عادةً ما يسود نمط واحد.

بالتأكيد تؤثر نشأة الفرد وبيئته على “نزعته الفطرية”، ولكنني لاحظت أنه يمكن إيجاد خمسة طباع على الأقل لدى الأطفال، ومن المهم أن يتم فهم كل منها. وقد توصلت إلى هذه الطباع الخمسة من خلال ملاحظتي للأطفال من خلال مراجعة عدد من الدراسات. فكل طفل يتم تحفيزه بطريقة مختلفة، طبقاً “لنزعته الفطرية”.

وفي كل من أنماط الشخصية الخمسة، يختلف سلوك الأطفال حسب ترتيب الميلاد. فعلى سبيل المثال، الأطفال الذين تتم ولادتهم أولاً يميلون إلى أن يكونوا أكثر تحكماً وأكثر ميلاً إلى إعطاء الأوامر. أما الأطفال الذين يولدون في المرة الثانية فيميلون إلى أن يكونوا أكثر اجتماعية. وهناك عوامل أخرى مسئولة عن التفاوت في الطباع: كون الطفل وحيداً، أو يعيش مع أحد الوالدين فقط، أو كونه الولد الوحيد في أسرة مكونة من بنات، إلى آخره. ولكن برغم تلك الاختلافات، ينزع الأطفال إلى الوقوع تحت واحد من أنماط الشخصية الخمسة.

وتوضح الملخصات في الصفحات التالية أنماط الشخصية السائدة والصفات العامة لكل منها. كذلك هناك شرح لكيفية تحفيز كل نوع من الأطفال لكي تتكون لديه الرغبة في الاستجابة بطريقة إيجابية.

الشخصية قوية الإرادة

الصفات العامة

  • يعتقد أنه دائماً على صواب
  • كثير النقد، ويشير إلى أخطاء الغير
  • لديه نزعة للمثالية
  • يعتقد أن هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة للتصرف
  • كثيراً ما يقول كلاماً غير مناسب في وقت غير مناسب
  • عند قيامه بمهمة ما، يحب إنجازها بالشكل الصحيح؛ أو عدم إنجازها على الإطلاق
  • مفكر سلبي
  • مثابر
  • مخلص للغاية
  • لديه ذاكرة جيدة لأفعال الآخرين تجاهه
  • يمكن أن يتأثر بالقصص الحزينة بشكل رقيق

نصائح وتحذيرات بشأن التحفيز

  • اقض وقتاً كافياً في شرح الأشياء، لأنه بمجرد أن يرى أن بعض الأشياء صحيحة، عادةً ما يذعن لها.
  • احذر تفسير قدرته على معاملة الآخرين بفظاظة على أنها علامة على إمكانية تقبله كلمات فظة من الآخرين بالمقابل. يتم تحفيزه بدرجة أكبر من خلال الحزن الحقيقي، وربما الدموع، ولكنه خبير في اكتشاف التحفيز غير الصادق أو المتسم بالتلاعب.
  • يحب أن يعرف مناطق خطئه، إذا قضيت معه الوقت الكافي لذلك، ويعرف ما إذا كنا صادقين ولدينا الرغبة في الانتظار حتى يفهم بشكل كامل.
  • تجنب المناقشات المطولة، وذلك لأن “قوي الإرادة” غالباً ما يشعر ببعض النفاق في مناقشة ما “يؤمن” أنه صحيح؛ أي رأيه الخاص.

الشخصية المسالمة

الصفات العامة

  • يذعن للآخرين
  • لين العريكة
  • متواكل
  • مساند للآخرين
  • رقيق القلب
  • لطيف
  • يتجنب المناقشات المتواصلة
  • منطوٍ بعض الشيء
  • حذر فيما يقوله أو يفعله لكي لا يتسبب في خلاف
  • ليس من النوع المتباهي

نصائح وتحذيرات بشأن التحفيز

  • يكون بحاجة إلى الشعور بحبنا له بإخلاص كشخص فريد.
  • يقاوم وضعه في قالب نمطي.
  • يستجيب بشكل أفضل لشخص يعتبره صديقاً.
  • اكتشف بصبر أهدافه الشخصية وحفزه من خلال مساعدته على تحقيق أهدافه.
  • إذا لم يوافق “المسالم” على رأي، عليك أن تشجع المناقشة حول المشاعر الشخصية والآراء بدلاً من الحقائق الموضوعية.
  • تجنب الصرامة أو الإلحاح لأنه يكون عنيداً للغاية عندما يساء إليه.
  • عندما يحدث اختلاف في الرأي، من الأفضل أن تجري محادثة هادئة لطيفة بينما تلامسه برفق. يمكنك أن تقول مثلاً: “أنت تشعر بالجرح، أليس كذلك؟ إنني بالتأكيد لا أود أن تشعر بالضيق. دعنا نتحدث عن هذا الأمر فيما بعد عندما نصبح أكثر هدوءاً”.

الشخصية المشجعة

الصفات العامة

  • متلاعب
  • سريع الانفعال
  • قليل الانضباط
  • تفاعلي
  • مؤيد
  • معبّر
  • يرغب في أن يكون مفيداً
  • مبدع
  • ودود
  • حنون
  • متواصل
  • منافس
  • متهور

نصائح وتحذيرات بشأن التحفيز

  • اكتشف آراءه وأفكاره، وساعده على اكتشاف كيفية الوصول إلى أهدافه بطريقة واقعية. في كثير من الأحيان، تكون أهدافه غير واقعية.
  • يمتلك هؤلاء الأشخاص آراء حول كل شيء تقريباً. فعند تحفيزهم، اكتشف أكثر شيء يهتمون به وكوّن صداقة مبنية على هذا النوع من الاهتمام.
  • يكون أكثر استجابة للصديق الجيد الذي تروق له أفكاره.
  • عندما يواجه مشكلة، ناقش الحلول الممكنة ودعه يتوصل للحل الخاص به، بمساعدتك كأب.
  • إذا اختلفت معه في الرأي، تجنب المناقشات المطولة لأن لديه احتياج شديد للانتصار. ابحث عن حلول بديلة يمكنكما تقبلها.
    يميل الشخص المشجع إلى فعل ما تفتش عنه، وليس ما تتوقعه.

الشخصية اللحوحة

الصفات العامة

  • موضوعي
  • غير متواصل
  • بارد
  • مستقل
  • منافس
  • مبادر
  • لحوح
  • عنيد
  • مسيطر
  • فظ
  • شديد التصميم
  • حاسم

نصائح وتحذيرات بشأن التحفيز

  • ساعده على رؤية نتيجة سلوكه، وكن موضوعياً.
  • يهتم هذا النوع من الأشخاص بمعرفة ما سيحدث، ولا يهتم كثيراً بسبب حدوثه.
  • عند بدء مناقشة، استخدم الحقائق والأفكار، وليس العبارات المرتبطة بالمشاعر. يتم تحفيز هؤلاء الأشخاص من خلال الحقائق الموضوعية المجردة.

الشخصية المعاونة

الصفات العامة

  • يشبه إلى حد ما الشخص “المسالم” في الطبع، ولكنه يهتم بشكل أكبر بمساعدة الآخرين وقت الحاجة بدلاً من التعاطف معهم.
  • يميل إلى الدقة؛ معتقداً أن طريقته هي الطريقة الوحيدة لإنجاز العمل المطلوب.
  • لا يُعتمد عليه
  • مندفع
  • يتجنب التخطيط طويل المدى
  • مطيع لأنه يتجنب الصدام
  • يفضل إنجاز العمل بنفسه بشكل صحيح بدلاً من تفويض شخص آخر لإنجازه.
  • عادةً ما يلتزم بأعمال أكثر مما يستطيع إنجازه.

نصائح وتحذيرات بشأن التحفيز

  • يستجيب هؤلاء الأشخاص للمدح الحقيقي الصادق.
  • إذا توقعت منه القيام بمهمة معينة، من المحتمل أن يتجنبها ويفعل شيئاً غير متوقع لشخص آخر.
  • يكون عنيداً إذا فرضت عليه مطالب صارمة.
  • عادةً ما يحاول إنجاز قدر أكبر من العمل في اليوم عما يمكن إنجازه، لذا يصيبه الإحباط. عليك أن تساعده على تنظيم يومه، ولكن لا تطلب منه اتباع خطة.
  • إذا أردت مساعدته في موضوع معين، فمن الأفضل أن تبدأ أثناء حضوره وتنتظر مساعدته. وربما يفضل إنجاز المطلوب بنفسه، دون مساعدتك.

عند تحفيز طفل باستخدام “نزعته الفطرية”، من المهم أن تكون على علم باهتمامات الطفل الأساسية ومواهبه. ويمكنك استخدام تلك المعرفة في تحفيز الطفل على أن يكون تلميذاً أفضل، وأن يتناول طعاماً صحياً، وأن يقرأ الكتب، ويفعل الكثير من الأشياء الأخرى.

تشبه كاري إلى حد كبير النوع المسالم وتهتم اهتماماً كبيراً بالتدريس. وقد استخدمنا هذا الهدف لتحفيزها على تناول طعام صحي، والانضمام إلى فريق كرة السلة بالمدرسة الثانوية، والمذاكرة بمزيد من الجد والاجتهاد، وذلك من خلال توضيحنا لها أنها ستكون مُعدة بشكل أفضل جسدياً وذهنياً لكي تكون معلمة جيدة.

وعندما كان مايكل في العاشرة من عمره، أراد أن يكون لاعب كرة محترفاً. وقد استخدمنا هذا الهدف في تحفيزه لتناول أطعمة مغذية والاهتمام بجسده. وكنت أسأله: “هل سبق وقابلت أي لاعب كرة قدم غير صحيح جسمانياً؟”. وبعد ذلك قرر أنه يريد أن يكون حارساً لحديقة الحيوانات. وقد زرنا العديد من حدائق الحيوانات وتحدثنا عما يتطلبه الأمر لكي يصبح الشخص حارساً جيداً لحديقة الحيوان. ولأن حديقة الحيوانات يجب أن تكون نظيفة ومنظمة، حفزنا مايكل على إبقاء حجرته أكثر نظافة ونظاماً. كما أعطيناه كتباً عن الحيوانات كي نشجعه على أن يكون قارئاً أفضل والذي حفزه بدوره على أن يؤدي بشكل أفضل في المدرسة. كما ساعده هذا الاهتمام الكبير بالحيوانات على تنمية مهاراته البحثية، التي ساعدته طوال مراحل الدراسة، خاصة الآن في دراساته الجامعية.

أما ابننا الآخر -جريج- فقد بدأ في الحصول على دروس في الطيران في الثانية عشرة من عمره. وهو طيار جيد، وبسبب هذا ازداد تقديره لذاته. ولأنه أراد أن يتعلم الكثير عن تاريخ الطيران وعن المناطق الجغرافية المتعددة التي يمر من فوقها، ازداد أيضاً اهتمامه بالمدرسة والقراءة.

ويقول جريج إن أحد الأسباب التي جعلته يريد أن يكون طياراً هو أن نتمكن من السفر معاً كفريق، وأن نلقي المحاضرات معاً في أرجاء البلاد. وقد تلقى دروساً في الخطابة كي يحقق هذا الهدف. كما أصبح مهتماً بشكل أكبر بالأمور الروحية وعيش حياة دينية مستقيمة، وذلك لأنه أدرك انه إذا أراد أن يلقي المحاضرات عن هذه الأمور فهو بحاجة إلى بدء تعلمها من الآن.

فعندما يستخدم الوالدان اهتمامات أطفالهم في تحفيزهم، فدائماً ما يكون التقدم الناتج مذهلاً. ويعد تحفيز الطفل من خلال اهتماماته شيئاً فعالاً لأنه ينبع من داخله. فذلك يعكس نزعته الفطرية.

وبرغم ذلك، يجب أن يحرص الآباء على عدم “إجبار” أطفالهم على “نزعة” معينة، خاصة عند وضع طباع الطفل في الاعتبار. ويمكن أن يتصف الناس ببعض صفات الطباع الأخرى، ولذلك يجب استخدام أنواع الطباع الخمسة العامة كدليل وليس كقالب جامد. يمكن أن تكون مفيدة للغاية في التواصل مع الأطفال وتحفيزهم، ولكن من الممكن أن تكون ضارة للغاية إذا قلت عبارات مثل: “أنت من النوع القوي الإرادة وستظل هكذا إلى الأبد”. وعليك أن تدرك أنه بإمكانهم التكيف أو تغيير نوع شخصيتهم مع الوقت.

2. استخدم مبدأ الملح

ببساطة، مبدأ الملح يعني استخدام اهتمامات الطفل لتعليمه أشياء معينة يرى الآباء أنها مهمة.

استخدام اهتمام الطفل يمكن أن يحفزه بفعالية كبيرة، ولكن ماذا نفعل كآباء إذا لم نتمكن حتى من لفت انتباههم؟ ما الحل إذا تجنب الأطفال محاولاتنا للدخول في مناقشة جادة معهم؟ لقد وجدت أداة بسيطة لجذب انتباههم والمحافظة عليه. إنها تُعرف باسم مبدأ الملح.

كنا في طريق العودة إلى فينيكس من لوس أنجلوس منذ بضع سنوات مضت. كانت نورما والولدان يجلسون بالخلف في المنزل المتنقل الخاص بنا، وكانت كاري تجلس إلى جواري في الأمام. سألت كاري قائلاً: ” كاري، هل كونت فكرة عن صفات شريك حياتك؟” فأجابت بخجل “نعم”.

“ما نوع الشاب الذي تودين أن تتزوجيه؟”.

“حسناً، يجب أن يكون لطيفاً؛ ومهذباً. كما أوده أن يكون حساساً. ويجب أن يكون مهتماً بالعديد من الأشياء؛ وبخاصة الرياضة”.

فقلت لها: “يبدو أنه جذاب”. فابتسمت كاري واحمر وجهها بسبب الوصف الذي استخدمته. وأردفت: “كاري، هل تودين أن تكوني متأكدة أن الزواج من فتى أحلامك سيتحقق؟”.

فنظرت إلىّ بدهشة وقالت: “بالتأكيد!”.

“حسناً، كنت أقرأ مؤخراً عن شيئين أو ثلاثة أشياء يمكنك فعلها تجذب مثل هذا النوع من الشباب الذي ذكرته. دعينا نتحدث عنها عندما نرجع إلى فينيكس، أتوافقين؟”.

قالت كاري: “ولما ننتظر؟ لنتحدث عنها الآن”.

وقضينا بقية رحلة عودتنا إلى فينيكس في الحديث عن العديد من التوجهات الذهنية التي تجعل الشخص رفيقاً رائعاً في الزواج. كما ناقشنا الصبر في فهم الرجال وكيف أنهم مختلفون عن النساء. كذلك ناقشنا معنى الحب الحقيقي، وكيف أنها ستنجذب تجاه نوع معين من الشباب بسبب طباعها. كان هذا وقتاً مثمراً للغاية، وحدث كل هذا بسبب استخدامي لمبدأ الملح.

إننا جميعاً نعرف مقولة: “يمكنك أن تأخذ حصاناً إلى الماء، ولكن ليس بإمكانك أن تجعله يشرب”، ولكن هذا ليس صحيحاً بالضرورة. فإذا وضعت ملحاً في الشوفان الذي يتناوله الحصان، سيصبح عطشاً ويود أن يشرب. وكلما وضعت مزيداً من الملح في طعامه، زاد عطشه وزادت حاجته للشرب.

باستخدام مبدأ الملح، أوجد حالة من الفضول. وهذا ما فعلته مع كاري. لقد كنت أعرف أنها مهتمة للغاية بموضوع الزواج، فاستخدمت هذا الاهتمام لكي أقول بعض الأشياء التي ربما تساعدها على النجاح في هذا المجال. وكنت قادراً على إثارة اهتمامها لساعات لأنها كانت متحمسة.

ويحفز مبدأ الملح الأطفال على الإنصات بعناية، ومن ثم تعلُم بعض الحقائق المهمة عن الحياة. وقد استخدمته مرة أخرى مع كاري عندما قلت لها: “هل تدركين أن هناك شيئاً يمكن أن يحدث في حياتك يجعل علاقتك بالله تسوء؟ هذا الشيء يمكن أن يجعلك متمركزة حول نفسك بشكل مفرط ولديك صعوبة في علاقتك بالله. كما سيكون لديك صعوبة في أداء العبادات والصلاة وستجدين أن اهتمامك بالمدرسة قد قل. كما ستجدين أن العديد من الأشياء السلبية الأخرى تحدث لك”.

وبعد إضافة هذا القدر من الملح، سألت ما إذا كانت تحب أن نناقش هذا الشيء الذي يمكن أن يحدث كل هذا الدمار في حياتها.

فسألت كاري بلهفة: “نعم! ما هذا؟ دعنا نتحدث عنه لأنه مهما كان هذا الشيء فأنا لا أود أن أفعله”. عند هذه النقطة، طرحت مرة أخرى بعض مخاطر التورط في علاقة جنسية قبل الزواج. وكانت مناقشة أخرى مفيدة للغاية.

ويمكن استخدام مبدأ الملح لتعليم الأطفال العديد من الدروس المفيدة. وإليك بعض الإرشادات لاستخدام الملح بفعالية:

1. حدد بوضوح ما تود أن توصله.

2. حدد الاهتمامات الأكثر أهمية لمستمعك.

3. باستخدام أعلى مناطق الاهتمام لديه، اطرح قدراً كافياً من أفكارك لكي تثير فضوله لسماع المزيد.

4. استخدم الأسئلة لزيادة الفضول.

5. انقل معلوماتك أو أفكارك المهمة فقط بعد أن ترى أنك نجحت في جذب اهتمامه وانتباهه الكاملين.

منذ فترة ليست طويلة، أردت أن أعلم مايك درساً مهماً. كنت إذا قلت له: “ماذا عن درس في الدين معاً، فقط نحن الاثنان؟”، يمكنك أن تتخيل الرد: “ربما في وقت آخر يا أبي، اتفقنا؟”، أو ربما تكون: “أوه، ليس واحداً من هذه الدروس مرة أخرى”. إننا أسرة عادية، وإنني أدرك أنه في الغالب لا يكون أطفالي مهتمين بما أراه مفيداً لحياتهم. ولكن بإمكاني أن أضيف مزيداً من التشويق لاهتمامهم من خلال ربط ذلك بأشياء يهتمون بها. وإليك كيفية قيامي بذلك مع مايك:

“مايك، هل تود أن أسرد لك قصة؟”

” لا يا أبي، إنني ألعب الآن، ربما في وقت آخر”.

“حسناً، إذن لن أخبرك عن الرجل المجنون المتوحش الذي عاش في الجبال، والذي كان قوياً للغاية لدرجة تمكنه من تحطيم القيود، ولم يتمكن أحد من إيقافه و كان يصدر صرخات مروعة لكي لا يتمكن أحد من الاقتراب منه”.

ثم توقفت، وعلى الفور قال مايك: “هل تلك قصة دينية؟”.

“نعم، ولن تصدق ما حدث له. ربما أخبرك بالقصة في وقت ما”.

“لا، أخبرني بها الآن، من فضلك”. وهكذا أبدأ في سرد قصة الرجل الممسوس الذي يقال إن المسيح أبرأه من مرضه بإذن الله.

إن مبدأ الملح هو أداة تحفيز فعالة عند استخدامها مع النزعة الفطرية للطفل. فعلى سبيل المثال، يمكنني أن أستغل اهتمام جريج بالطيران لتحفيزه في مجالات أخرى عديدة إذا جمعت بين هذا الاهتمام ومبدأ الملح.

ذات مرة، كنت أتحدث إلى طيار تجاري، وعلمت أنه لا يستطيع المرء أن يقود طائرة تجارية إذا كان يتعاطى المخدرات. كما يجب أن يقسم أنه لم يسبق له تعاطي المخدرات وأن يمر باختبار كشف الكذب. وقد عرفت أن هذا يمكن أن يؤثر على جريج بعمق، لذا رتبتُ لقاءً بين هذا الطيار وجريج.

وقبل اللقاء، حفزتُ جريج قائلاً: “أتعرف، هناك شيء وحيد يمكن أن تفعله ويمنعك من أن تكون طياراً تجارياً على الإطلاق”. وبطبيعة الحال، استبد الفضول بجريج وأراد أن يعرف ما هذا الشيء، ولكنني أخبرته أنني أريده أن يسمعه بشكل مباشر من الطيار. وعندما اجتمعنا نحن الثلاثة، سأل الطيار جريج ما إذا كان تعاطى المخدرات من قبل.

فأجاب جريج: “كلا بالطبع، إنني لم أفعل هذا على الإطلاق”.

فقال الطيار: “هذا جيد يا جريج، وأود أن أحذرك لأنك لو فعلت هذا من قبل فلن تصبح طياراً محترفاً أبداً. لا يمكنك حتى مجرد تجربة المخدرات، وإلا عليك أن تنسى فكرة أن تكون طياراً”.

إننا نتحدث هنا عن التحفيز. إن ما حدث في هذه المناقشة كان أكثر فعالية بكثير جداً من أي شيء كنت أستطيع قوله. وكان مبدأ الملح هو ما حفز جريج للإنصات إلى هذا الطيار.

كان لديّ معلم لغة إنجليزية في المدرسة الثانوية يستخدم مبدأ الملح لتحفيزنا على قراءة الكتب. عندما يصل إلى أكثر النقاط إثارة يتوقف عن القراءة ويغلق الكتاب. وبطبيعة الحال، كنا نقول جميعاً: “ماذا حدث؟”.

فتكون إجابته: “إنه في الكتاب”.

فنتوسل إليه: “أي صفحة؟”.

فيجيبنا: “ستجدونها”.

لذا كنا نهرع إلى المكتبة لكي نعرف ما نريد من الكتاب، وفي بعض الأحيان، كنا نقرأ الكتاب بالكامل لنعرف ما حدث. وقد استخدمت نورما نفس المبدأ لتحفيز أطفالنا على قراءة خمسين كتاباً كاملة في أحد فصول الصيف.

انظر حولك ولاحظ عدد الذين يستخدمون مبدأ الملح. إن التليفزيون يعرض لك عشرين أو ثلاثين ثانية من البرامج التالية. كما يعرض لك أكثر المشاهد إثارة، ولكنه لا يدعك تعرف كيف تكون نهايتها. فيعرضون لك سيارة تطير من فوق حاجز في مشهد مطاردة، ولكن لتكتشف هل هبطت بسلام أم تحطمت، عليك أن ترى البرنامج.

والشائعات هي استخدام لمبدأ الملح بطريقة سلبية، حيث تذهب لشخص ما وتقول له: “لن يمكنك أن تخمن أبداً ما سمعته عن كذا وكذا”. وتكون الاستجابة الفورية هي: “وماذا سمعت؟”، فإذا قلت: “حسناً، لقد قطعت وعداً بألا أقول أي شيء لأحد”، فإنك بذلك تزيد قدر الملح أكثر. ويوضح هذا الاستخدام السلبي لمبدأ الملح مدى فعاليته حقاً. ويمكن استخدامه للتلاعب، وهو أمر سلبي للغاية، كما يمكن استخدامه بطريقة إيجابية للغاية.

ومن المهم أن نتذكر أن مبدأ الملح ينبع من رغبة في تحقيق رغبات الطفل واهتماماته الفعلية أو التي يشعر بها. كما يرشد هذا الطفل تجاه تحقيق أهدافه، وذلك أثناء مساعدته في اكتساب معلومات مهمة وحيوية في تحوله لشخص بالغ ناضج.

والمنطقة التالية هي منطقة فعالة بنفس القدر في التحفيز شأنها شأن استخدام النزعة الفطرية للطفل، واستخدام مبدأ الملح. وعلى الرغم من ذلك، فاستخدامها لا يحفز الطفل فحسب، بل إنني لم أستخدم أي طريقة أكثر فعالية منها مع الأطفال. إنها أفضل طريقة توصلت إليها لتحقيق توافق أكبر بين الآباء والأبناء.

3. استخدم الصور الكلامية العاطفية

تربط الصورة الكلامية العاطفية مشاعرنا إما بخبرة حقيقية أو خيالية.

في معظم الأيام العادية، يمكن أن يسيء أفراد الأسرة لبعضهم البعض ويمرون بأوقات مؤلمة وصعبة. وغالباً يتمنون أن يشعر أحد أفراد الأسرة بما يشعرون به من ألم. واستخدام الصور الكلامية العاطفية هو إحدى أفضل الطرق لجعل الآخرين يشعرون بمشاعرنا، ويمكن أن تحفزهم على التوقف عن إيذائنا.

واستخدام الصور الكلامية لتحفيز الآخرين يعني التوحد معهم عاطفياً. فهو يحفز على مستوى عاطفي.

ذات مرة أخبرتني فتاة مراهقة كيف حفزت أبيها لسماعها وفهمها. استخدمت صورة كلامية عاطفية مرتبطة بوظيفة والدها كميكانيكي للسيارات لكي تخبره بشيء يؤرقها.

قالت له: “أبي، هل تعرف كيف أنك أحياناً تصلح سيارة وتعمل بشكل جيد، ولكنها لا تعمل بالطريقة التي ينبغي أن تعمل بها بالضبط؟ وبعد ذلك يعيدها لك مالكها ويقول لك إنها لا تعمل بشكل جيد تماماً. وبعد أن يصيبك الإحباط، تأخذ كل أدواتك وتفحص كل شيء مرة أخرى بما يكفي، ومن ثم تقوم بعمل تعديل بسيط يجعل المحرك يهدر بقوة. حسناً، أنت أب مثالي، وعلاقتنا تسير بشكل جيد للغاية، ولكن هناك جزء ضئيل منها يحتاج لتعديل. إنني آمل أن نتمكن من قضاء بعض الوقت حتى أتمكن من شرح ما يمكننا فعله من وجهة نظري لكي نحسن علاقتنا”.

على الفور فهم والد الطفلة ما قالته لأنه كان يستطيع تخيل شخص يعيد سيارة من أجل الضبط. ولأنه أدرك ما شعرت به ابنته، حدث تغير إيجابي في علاقتهما.

وقد استخدمتُ الصور الكلامية في الاستشارات لمساعدة الأزواج على فتح خطوط التواصل بينهم. فذات مرة، استخدمت زوجة لاعب كرة قدم محترف هذا التوضيح التصويري لتصف ما تشعر به تجاه زواجهما قائلةً: “أشعر أن إحساسي تجاه الطريقة التي كنت تعاملني بها مؤخراً يشبه ما يشعر به أرنب صغير يعيش في فناء خلفي لأحد المنازل، حيث يكون الجو بارداً وممطراً. ثم خرجت أنت من المنزل وتجولتُ ناحية صندوق القمامة ووقفت على ظهري وكسرت ساقي الخلفيتين. فأصبحت مرعوبة للغاية وأحاول الفرار”. ترقرقت الدموع في عيني زوجها وقال: “لم تكن لدي أدنى فكرة أنك تشعرين بهذا الشعور. لم أكن أعرف أنني أؤلمك بتلك الطريقة”. فبمجرد أن يشعر الشخص بالألم الذي يشعر به الطرف الآخر، يزيد فهمه وتصبح روحه أكثر ليناً.

واستخدام الصور الكلامية العاطفية مفيد للأطفال تماماً مثل الكبار. فيمكن أن يتـأثر الأطفال بتلك الصور في أي سن تقريباً، طالما أنهم قادرون على التحدث. وإليك خطوتين لاستخدام الصور الكلامية العاطفية بنجاح. أولاً، يجب علينا أن نعرف بشكل واضح ما نشعر به؛ ما الخطأ الذي يحدث أو ما الذي نشعر به تجاه ما يحدث حولنا؟ وثانياً، بمجرد أن يتم التعرف على تلك المشاعر، يجب أن نؤلف قصة توضح تلك المشاعر. فإذا كان شخص ما يشعر بالإحباط يمكن أن يقول: “أشعر بأن الدنيا مظلمة في نظري”، أو “أشعر كأنني خرقة رطبة كريهة الرائحة”، أو “غارق في الماء البارد حتى أذني”. ويمكن تكوين الصور الكلامية عن طريق استخدام الأشياء الشائعة في خبراتنا الحياتية: كالحيوانات، والماء، والجبال، والصحراء، والأثاث، وفصول السنة، والألوان، وما إلى ذلك.

وفي الكتب السماوية، هناك العديد من القصص التي توضح فعالية الصور الكلامية في التحفيز. فالصور الكلامية توضح حقائق مفهومة للإنسان وذلك لأنه يتم وضعها في سياق الخبرات والعواطف البشرية.

وقد لاحظت قوة وفعالية الصور الكلامية العاطفية في منزلنا. فقد كان الأمر يستغرق خمس دقائق لمساعدة طفلي على تغيير عادة مزعجة. إنني أسافر كثيراً في أرجاء البلاد، وعادةً ما كنت أغيب عن المنزل لعدة أيام في المرة الواحدة. وعندما أعود للمنزل، عادةً ما تقوم الأسرة باستقبالي. وكان من المشجع للغاية أن أجدهم يندفعون نحوي جميعاً ليحتضنوني ويهتفون قائلين: “مرحباً بك يا أبي”. وعندما كان ابننا جريج في الثانية عشر من عمره،كان عادةً ينضم إلى الاستقبال، ولكن كان هناك وقت، بعد الترحيب المبدئي، يتجنبني فيه لساعة أو ساعتين. وعندما كنت أحاول أن ألمسه أو أسأله عن حاله أثناء غيابي عن المنزل، كان يقول: “اتركني بمفردي فحسب، لا أريد التحدث”.

كان هذا يزعجني. فقد كان يتصرف وكأن روحه منغلقة تجاهي، ولكنني لم أفعل له شيئاً. وكنت أسأل نورما عن أمره فتوضح لي أنه ربما كان غاضباً بسبب غيابي عن المنزل وتلك هي طريقته في عقابي.

وقد أردت أن يفهم جريج كم يؤلمني هذا النبذ. لذا، ذات مساء وبعد مرور يومين من عودتي للمنزل من رحلة، اصطحبته لتناول العشاء بالخارج، فقط نحن الاثنان. وبعد العشاء، سردت قصة تتعلق بمشاركته بفريق كرة السلة بالمدرسة.

قلت له: “جريج، افترض أنك انضممت إلى فريق كرة السلة وكنت تلعب بشكل جيد، وفجأة تعرضت لإصابة. ثم أخذناك إلى الطبيب وقال إنك لن تتمكن من اللعب لأسبوعين حتى تُشفى الإصابة. لذا فإنك لا تلعب ولكنك تحضر التدريبات. وبعد مرور أسبوعين، تكون على استعداد للعب مرة أخرى، ولكن بقية اللاعبين والمدرب يتجاهلونك، بل يتصرفون وكأنك غير موجود. فما الشعور الذي سيسببه ذلك لك؟”.

أجابني قائلاً: “سيكون هذا مؤلماً حقاً يا أبي. لا أريد أن أشعر بذلك”.

فقلت له: “هذا هو ما أشعر به إلى حد ما عندما أعود للمنزل بعد رحلة وترحب بي ثم تتجاهلني لساعة أو اثنتين. إنني أريد العودة إلى فريق الأسرة، ولكنني أشعر بأنك تتجاهلني”.

فرد قائلاً: “لم أكن أعرف هذا. هذا منطقي ومفهوم حقاً. لن أفعل ذلك مرة أخرى بعد الآن”.

وبعد مرور أسبوعين تقريباً، غادرت المنزل ذاهباً إلى رحلة. وأثناء ركوب السيارة بعد أن ودعت أسرتي، صاح جريج: “رحلة سعيدة يا أبي، واستعد للنبذ عندما تعود للمنزل”، فضحكنا جميعاً، ولكنه تذكر هذا ولم يشعرني بهذا النبذ مرة أخرى عند عودتي للمنزل على الإطلاق.

إن الصور الكلامية العاطفية يمكن استخدامها مع الجميع. حاول استخدامها مع رفيقك، أو صديقك المقرب قبل استخدامها مع أطفالك. وكلما زاد تدريبك على استخدامها، تحسنت في استخدامها، وسترى أن تلك القوة التحفيزية البسيطة فعالة للغاية.