لا أريد الذهاب إلى الطبيب: كيف تتصرف مع الطفل

عندما لا نكون على علمٍ بما ينتظرنا، فقد يكون عندئذٍ ذهابنا إلى الطبيب أو إلى طبيب الأسنان أو إلى المستشفى أشبه بالقفز في المجهول. ويتعيّن على الأهل هنا أن يعودوا بذاكرتهم إلى الوراء ليتذكّروا ما كان شعورهم عند أوّل زيارة لهم إلى الطبيب، فيتمكنوا من تفهّم كم قد يكون هذا الوضع مخيفاً بالنسبة إلى ولدهم. لذا، ولكي يحافظ الأهل على ثقة ولدهم العمياء بهم، يفترض بهم أن يخبروه بصراحة عن كلّ ما سيواجهه هناك (كأن يقولوا له مثلاً إن الطبيب سيقوم بمعاينته وفحص حنجرته وأذنيه). ينبغي إذن على الأهل أن يساعدوا ولدهم على مواجهة أي مشكلة من المحتمل أن تعترضه هناك، وذلك من خلال قولهم له كيف إنهم وإياه سيكونون على استعداد للتغلّب على أي مشكلة قد يواجهونها في عيادة الطبيب.

بعض النصائح المفيدة

●    ينبغي على الأهل أن يختاروا لولدهم طبيباً يتحدّث بلطف ويسمح لهم بالبقاء مع ولدهم ويجيد التصرف مع الأولاد إجمالاً.

●    ينبغي على الأهل أن يقولوا لولدهم إنه “من المفترض” به أن يذهب إلى الطبيب عوض أن يقولوا له إنه ملزم بالذهاب إليه.

حديث الأهل لأنفسهم

ينبغي على الأهل ألا يقولوا لأنفسهم:

“أنا أشعر حقاً بالإحراج عندما يصيح ولدي في عيادة الطبيب”.

إن شعور الأهل بالإحراج قد يحول دون تمكّنهم من مساعدة ولدهم على التغلّب على مشكلته تلك. في الواقع، تجدر الإشارة هنا إلى أن سلوك الولد ينمّ عن حاجاته. لذا يتعيّن على الأهل في هكذا حالة أن يركّزوا على حاجات ولدهم هذه عوض أن يركزوا على ما قد يظنّه الناس عنهم.

إنما يفترض بهم أن يقولوا لأنفسهم عوضاً عن ذلك:

“لا بأس إن تعرّض ولدي لنوبة عصبية في غرفة الإنتظار. فلا شكّ في أن معظم الأهل قد مروا بهكذا تجربة من قبل”.

إن الأهل وبقولهم إن نوبات ولدهم العصبية ليست بمشكلة خطيرة فقد يتمكنون من تقبّل هذه النوبات على أنها ظاهرة طبيعيّة لدى الأطفال والأولاد الصغار. وأيضاً فإن أسلوبهم الإيجابي هذا قد يحول دون قلقهم بشأن آراء الآخرين بهم.

ينبغي على الأهل ألا يقولوا لأنفسهم:

“ماذا دهاها؟ إن الذهاب إلى الطبيب ليس مخيفاً إلى هذا الحدّ؟”

إن الأهل وبافتراضهم أن ولدهم يعاني من خطبٍ ما يساهمون في تعظيم المشكلة بجعلها غير قابلة للحلّ. وأيضاً فإن طريقة تفكيرهم هذه قد تحول دون تمكّنهم من مساعدة ولدهم على التغلب على مخاوفه.

إنما يفترض بهم أن يقولوا لأنفسهم عوضاً عن ذلك:

“لا بأس به إن كان يخاف من زيارة الطبيب. فقد يكون بعض التحذير من جهتي مفيداً له”.

إن الأهل وبإدراكهم فوائد التحذير يزيدون من قدرتهم على احتمال حذر ولدهم.

حديث الأهل إلى أولاده

ينبغي على الأهل ألا يستسلموا لرغبة ولدهم بقولهم:

“أنت خائف من الذهاب إلى الطبيب إنك ترتجف خوفاً. لذا سأقوم بإلغاء الموعد”.

إن الأهل وبتفاديهم الأمور المخيفة لن يساعدوا ولدهم على التغلّب على مخاوفه تلك. وعلاوةً على ذلك كله، فإنه في الواقع لتصرّف غير مسؤول أن يخاطر الأهل بصحّة ولدهم من أجل حمايته.

إنما يفترض بهم أن يعيدوا توجيه انتباهه بقولهم:

“أنا أعلم أنك لا تريد الذهاب، ولكن الطبيب يساعدنا في الحفاظ على صحتنا وعافيتنا. فلنفكّر معاً بالأمور المسلية التي يمكننا القيام بها في عيادة الطبيب”.

ينبغي على الأهل أن يلفتوا انتباه ولدهم إلى الكتب والألعاب والملصَقات وسواها من الأمور المسليّة والمتوفّرة في عيادة الطبيب. في الواقع، إن الأهل وبتعليم ولدهم كيفيّة تركيز انتباهه على أمور أخرى قد يساعدونه على التغلّب على كافّة الظروف والحالات المزعجة التي قد يضطرّ إلى مواجهتها في الحياة.

ينبغي على الأهل ألا يصنّفوا ولدهم بقولهم:

“لا تتصرّف كالأطفال! فالطبيب لن يتسبب بإيذائك”.

إن الأهل وبنعت ولدهم بالطفل يقللون من أهمية مخاوفه، كما يلمّحون له بذلك أيضاً أنهم لا يظنونه قادراً على مواجهة التحدي؛ وهذه كلها أمور من شأنها أن تحول دون تمكّنهم من حثّه على التعاون معهم.

إنما يفترض بهم أن يطرحوا عليه الأسئلة بقولهم:

“ما الذي لا تحبّه في مسألة الذهاب إلى الطبيب؟”

إن الأهل وباستفسارهم عن أفكار ولدهم يتمكنون من تفهّم مخاوفه، كما وقد يظهرون له بذلك أيضاً أنهم يتعاطفون معه ويحاولون تفهّم الأمور التي تزعجه؛ الأمر الذي قد يحثّه على التعاون معهم.

ينبغي على الأهل ألا يجعلوا ولدهم يشعر بالخجل من نفسه بقولهم:

“لا يحب الطبيب الأولاد الجبناء”.

إن الأهل وبأسلوب التخجيل هذا سيلمّحون لولدهم بأنه غير محبوب وغير مرغوب فيه لأنه جبان، كما يلمحون له أيضاً أن مشاعره هي التي تحدد شخصيّته وأنه من المستحيل عليه أن يصبح شجاعاً؛ ولكنّ هذا كلّه خالٍ من الصحة.

إنما يفترض بهم أن يؤكدوا قدرته على التغلّب على مخاوفه:بقولهم،

“أنا أعلم أنك لا تريد الذهاب إلى الطبيب، ولكنك ولد قوي وشجاع وأنا واثقة من أنك ستتمكن من التغلّب على مخاوفك”.

إن الأهل وبقولهم للولد إنه قوي وشجاع يخففون من مخاوفه كما ويحثّونه على التغلّب على سائر الأمور التي تخيفه.

ينبغي على الأهل ألا يلجأوا إلى أسلوب التذنيب بقولهم:

“يتعيّن عليك أن تذهب إلى الطبيب وإلا فستمرض حقاً. إفعل ذلك من أجلي”.

إن لجوء الأهل إلى أسلوب التذنيب هذا يؤدّي حتماً إلى كارثة. ففي الواقع، إن الأهل وبلجوئهم إلى هذا الأسلوب لن يجعلوا ولدهم يخاف فقط ممّا قد يحدث له في حال لم يذهب إلى الطبيب، إنما سيجعلونه أيضاً يخاف من أن يخسر حبهم واستحسانهم له في حال لم ينفّذ لهم مطلبهم.

إنما يفترض بهم أن يحوّلوا انتباه ولدهم نحو أمور أخرى بقولهم:

“عندما ننتهي من معاينتك الطبية هذه سنذهب بعد ذلك لتناول الغداء عند جدّتك. فهي تسرّ دائماً لرؤيتك”.

إن الأهل وبتحويلهم انتباه ولدهم نحو الأمور التي يحبها والتي تلذّ له قد يتمكنون من مساعدته في التغلّب على مخاوفه.

تأليف: جيري وايكوف و باربرا أونيل

مواضيع قد تهمك