التوتر بسبب الجفاف

أغلبنا سمع عن تلك الأكواب الثمانية الشهيرة من الماء التي من المفروض أن نشربها يومياً، لكن قليلين من الناس هم الذين يعلمون حقاً سبب أهمية ذلك. وأود أن أشرح الأسباب هنا لأن شرب الماء واحد من أبسط السبل لمساعدة نفسك على التخلص من التوتر.

يتكون الجسم البشري من مادة صلبة بنسبة 25% ومن الماء بنسبة 75%. ويقال إن الماء يشكل 85% من أنسجة المخ. وتحتاج كل خلية حية إلى الماء. وحتى يؤدي الجسم وظائفه على النحو الأمثل يحتاج لإمداده بالماء بصورة متواصلة على مدار اليوم. ويستطيع الجسم القيام بوظائفه لأن الإشارات الكهربية تُبث عبر شبكة من الألياف العصبية والتي تحفز بدورها نشاط العديد من الأعضاء والغدد. وحتى تتمكن الأعصاب من نقل المعلومات بكفاءة، تحتاج هذه الإشارات العصبية للماء ليعمل كموصل. كما أن الماء يساعد جميع أعضاء الجسم على العمل بمزيد من الكفاءة بتليينه للقناة الهضمية وطرد السموم من الجسم.

وإذا تعرضت للجفاف، فإن جميع أنواع الأمراض تتوالى تباعاً. فالكليتان تبدأن في إخراج بول عالي التركيز، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بأنواع من العدوى الميكروبية مثل التهاب المثانة. كما أنه يشجع على تكوين حصى الكلى، والذي يتكون عندما يتجمع الكالسيوم بداخل البول في شكل كتل صغيرة. وشرب كمية وفيرة من الماء يحافظ على الكالسيوم ذائباً، فيجعل احتمال تكوين الحصى أضعف. كذلك يؤدي الجفاف إلى الإمساك، حيث إن الألياف القابلة للذوبان التي يحتوي عليها طعامك لا تجد ماءً كافياً يساعدها على أن تطرد بسهولة عبر الأمعاء.

وعندما لا تشرب قدراً كافياً من الماء، يدخل الجسم في حالة طوارئ؛ فهو يحبس بداخله أي ماء يصل إليه. وهذا هو ما يعرف باحتباس الماء. ومن أسباب ذلك بديهياً الإفراط في تناول الملح، ولكن إذا لم يكن هذا هو السبب فإن الطريقة الوحيدة لمعالجة احتباس الماء أن تشرب الماء بوفرة. وهذا يعيد الطمأنينة إلى الجسد بأنه لا مانع من إخراجه للماء المختزن.

ويعمل التوتر على استنفاد قدر كبير من الماء بالجسم وهذا ببساطة نتيجة ارتفاع حجم الأعباء الملقاة على أعصابنا. وعندما نقع تحت ضغط، ترتفع حالة انتباه الجسم، فتعمل الأعصاب وقتاً إضافياً، لتستهلك مواردنا من الماء وتفنيها بسرعة تفوق كثيراً ما يحدث في الأحوال العادية. وما لم تجدد مخزون هذا السائل المفقود، فإن المخ يصبح غير قادر على أداء وظائفه بصورة سليمة. وهذا هو السبب وراء إصابتنا بالصداع وشعورنا بفوران بالدماغ أو بالارتباك عندما نتعرض للتوتر. ولعلك رأيت كيف يقدم لمن يصاب بصدمة كوب من الماء. فهذا بمثابة إسعاف أولي ممتاز لمن أصيب بالصدمة حيث إنها تؤدي إلى نفاد ما بالجسم من ماء دفعة واحدة.

ويجب تناول الماء بانتظام على مدار اليوم، سواء كنت تشعر بالعطش أم لا. وعندما تتعرض للتوتر، فإنك بحاجة لأن تشرب أكثر من الأكواب الثمانية المعتادة.

العوامل البيئية والغذائية التالية تحتاج منك أيضاً إلى احتساء قدر أكبر من مجرد الأكواب الثمانية من الماء لأنها تؤدي إلى فقدان الجسم للماء:

• تناول أطعمة تحتوي على مواد كيميائية وإضافات
• تناول أطعمة مصنعة
• الحياة أو العمل في مناخ به تدفئة مركزية
• الحياة أو العمل في مناخ به مكيف الهواء
• الطقس الحار
• التريض
• احتساء الشاي والقهوة

الماء الساكن أفضل كثيراً من الماء الفوار؛ ولكنك إذا كنت تفضل الماء الفوار، فلا بأس. ومن الأفضل تناول الماء الفوار (غير المضاف إليه سكر أو نكهات) من ألا تتناول ماء على الإطلاق. والسبب الذي يجعلني أنصح بالماء الساكن هو أنه أيسر على المعدة والأمعاء؛ وعندما تشعر بأنك متوتر، فإن من المهم بمكان أن تمد جسدك بالسوائل سهلة الهضم.

ولا يمكن الاستعاضة عن الماء بالعصائر أو المرطبات. فحتى إن كانت تلك المشروبات تحتوي على الماء، فإنها تحوي أيضاً مواد مسببة للجفاف. فإذا وجدت أنه من الصعب عليك شرب الماء ولا تحب مذاقه، فاستعن بشفاطة، وبهذا لا يلامس الماء باطن فمك، بل يتجه مباشرة نحو البلعوم فيسهل ابتلاعه.

وعندما تبدأ في شرب الماء بانتظام، فإن من المنطقي أن تتأكد بقدر الإمكان من أن الماء يتمتع بجودة طيبة. فالماء يعمل كمذيب داخل الجسم، وكلما كان صافياً ونقياً -أي خالياً من المعادن والميسرات والملوثات- أمكنه طرد المزيد من السموم خارج الخلايا. فعليك بوضع فلتر لتنقية مياه الصنبور. ويمكن تركيب جهاز يقوم بمعالجة مغناطيسية للماء لتحسين جودته.

وينصح د. باتمان غيليدج، وهو متخصص في الماء، بإضافة بعض الملح أيضاً إلى طعامك. وأشار إلى أن الملح مكون أساسي ضروري للجسم، وتأتي أهميته وراء الأكسجين والماء مباشرة. إن 27% من محتوى الجسم من الملح يختزن بالعظام على شكل بلورات، وبلورات الملح تمثل جزءاً من النسيج الذي يجعل العظام صلبة. وهذا معناه أنه إذا سحب الملح من العظام بهدف المحافظة على مستويات الملح الطبيعية بالجسم، فإن هذا يعمل على إضعافها. ومن ثم، فإن نقص الملح من الممكن أن يدخل كسبب من أسباب هشاشة العظام. وينصح بتناول حوالي 0.25 ملعقة صغيرة من الملح يومياً إذا كنت تتناول لترين من الماء حتى تضمن حصولك على مقدار متوازن من كليهما. غير أنه عليك قبل أن تهرع نحو ملاحة السُفرة، أن تراجع من فضلك مقدار الملح الذي تتناوله وأنت تأكل طعامك خلال اليوم. فالعديد من الأطعمة المصنّعة تحتوي على الملح، وربما كنت بالفعل تستهلك ربع الملعقة الصغيرة هذه يومياً ضمن طعامك بالفعل!

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي