الاستعانة بالغضب بأسلوب بناء في مكافحة التوتر

قد يخرج التوتر أسوأ ما فينا وعند بعض الناس فإنه يخرج غضبهم. فهم من الأصل مشدودون وعصبيون، وبعدها ينفجرون لدى حدوث أي شيء. فإذا كان هذا الشيء الآخر أنت وقد وقفت بالباب مثلاً وطرحت سؤالاً، فسوف تنال من الغضب ما لا يحمد عقباه. قد يصرخ فيك الشخص الغاضب أو يرميك بملاحظة ساخرة أو يتجاهلك بصورة مهينة.

إذا كنت أنت نفسك شخصاً ممن يغضبون عندما يتعرضون للتوتر، فقد تكون على علم بما تفعل لكنك غير قادر على كبح جماح نفسك. وبمجرد تجمع سحب التوتر، فإنها تطيح بكل شيء في عاصفة هوجاء فتشعر بأنك عاجز عن استئصال شأفتها. وأغلب الناس يشعرون بالضيق حقاً بعدها ويعتذرون “لضحاياهم”، ولكن الكثير من نوبات الغضب العارمة يمكنك تداركها قبل أن تتسبب في إضاعة سمعتك، مهما كررت اعتذارك عنها فيما بعد.

الغضب هو محصلة للخوف. فأنت إما خائف من فقدان السيطرة على موقف ما وإما تشعر أنك قد فقدت زمام الأمور بالفعل. وقد تكون قلقاً من أن تلحق بك مصيبة لو أنك لم تفِ بالموعد المحدد لانتهاء الأعمال، أو خائفاً من أن يخذلك الآخرون، وهو ما ينعكس بالسلب على سمعتك. وقد تكون خائفاً من ألا يوقرك الآخرون أو من تحديهم إياك، لهذا فإنك تصدر تعليقات ساخرة لا تبعث على السرور أو تتجاهلهم. وبرغم أنك لا تصرخ، فإن ردود الأفعال هذه لا تزال بمثابة تعبيرات عن الغضب.

فإذا كنت سريع الغضب، اتبع أياً من التدريبات الآتية كي تساعدك على الاحتفاظ بهدوئك.

غرفة الغضب

• أغمض عينيك وتخيل أنك داخل غرفة بها العديد من الأرفف والعديد من المناضد الكبيرة، وكلها مليئة بالصيني والأكواب الزجاجية والحلي الصغيرة الرخيصة.
• تخيل أنك أمسكت بمضرب البيسبول وبدأت في تدمير كل شيء في الغرفة تدميراً كاملاً، حتى الأرفف والمناضد.
• لا تتوقف حتى تسحق كل شيء إلى فتات.

هذا التدريب مفيد بوجه خاص عندما تجد نفسك شاعراً بالإحباط ولكنك لا تملك ما تصنعه حيال ذلك الموقف. قد تكون شركتك قد استغنت عنك ووجدت صعوبة في إيجاد عمل جديد، وربما كان أطفالك يمرون الآن بمرحلة يكادون يصيبونك فيها بالجنون. فاستعن بغرفة الغضب حتى تنفث فيها عن غضبك؛ سوف تشعر بأنك أفضل وسوف تصبح قادراً بعدها على التحدث بهدوء أكثر مع أطفالك.

عد حتى 10

نعم، أعلم أنها تلك الطريقة القديمة، ولكنها تنجح بالفعل. فعندما تشعر بأنك على وشك الانفجار:

• لا تقل أي شيء.
• عد حتى 10 في ذهنك. وعليك أن تعد ببطء!
• خذ نفساً عميقاً قبل أن تبدأ في الحديث.
• تحدث ببطء وبصوت خفيض. فهذا سوف يساعدك على أن تظل هادئاً.

التعامل مع الغاضبين

عندما تكون أنت المتلقي لشحنة غضب متفجرة من شخص آخر، اعلم أنك لست مضطراً لتقبل هذا النوع من السلوك.

فإذا كان الشخص الغاضب رئيسك في العمل، فقد يكون من الصعوبة بمكان إيقاف ثورة غضبه، لاسيما إذا كنت تخشى من فقدان وظيفتك لو أنك رددت على ثورة غضبه. وأنت تشعر بالإهانة لذلك النقد المستتر أو الصريح الموجه إليك بهذه الصورة الوقحة، وقد تحاول بالفعل أن توافقه وأن تبدي اعتذارك. وهذه طريقة جيدة لإبعاد النقد عن كاهلك سريعاً، ولكنها طريقة ليس بها الكثير من احترامك لذاتك. فمن المحتمل أن تغادر مكتبه وأنت تشعر بالغليان وبالأسف لنفسك وتقضي الأسبوع التالي وأنت تفكر وتخطط كيف ترد له الصاع صاعين.

ومبادلة صراخه بصراخ بالطبع يمثل أحد الخيارات ومن المؤكد أنه سينفث عن الكثير من غضبك، ولكنها ليست بالطريقة البناءة للتعامل مع شخص انفجر بركان غضبه.

ومهما كان وضع ذلك الصائح الغاضب سواء كان رئيسك في العمل أو والدتك، فإن هناك طريقة أكثر بساطة وأقل استنفاداً للطاقة لمواجهته:

• قل بصوت منخفض: “سوف أعود عندما تشعر بأنك صرت أهدأ”. ثم غادر الغرفة، مغلقاً الباب خلفك بهدوء.
• إذا كان بركان الغضب قد وقع عبر الهاتف، فقل بهدوء: “اطلبني على الهاتف مرة أخرى عندما تشعر بأنك أهدأ حالاً”. ثم ضع السماعة.

• كرر ما قاله لك لتوه ولكن بنبرة صوت واقعية وكأنك تقرر حقيقة، فمثلاً:

الرئيس (بنبرة ساخرة): “لقد وجدت ذلك الشيء المسمى تقريراً فوق مكتبي هذا الصباح!”. أنت (في نبرة عادية): “أنت وجدت ذلك الشيء المسمى تقريراً فوق مكتبك هذا الصباح”.

• والآن انتظر. لا تقل شيئاً بعد ذلك.

بإعادة ما قاله الشخص لتوه إليه، فإنك بذلك تخبره بالأسلوب الذي يتحدث به إليك، وهذا غالباً ما يوقفه في منتصف الطريق. بل قد يصل الأمر إلى تقديمه للاعتذار!

وهناك طريقة أخرى لإعادة الكلمة إلى الشخص الغاضب وهي أن تقر بسخريته.

• أنت: “إنك تبدو ساخراً. هل من سبب لذلك؟”
• والآن انتظر. لا تقل أي شيء بعدها.

وبهذه الطريقة تحتفظ بطاقتك وتترك الشخص الآخر يصحح من سلوكه. فإذا استمر على سلوكه الوقح أو الساخر، فانهض وأخبره بأن يبلغك بالوقت الذي يرغب فيه في مناقشة الأمور معك بأسلوب أهدأ من ذلك.

فالكلمات الغاضبة أو النقد الساخر لن يغير من سلوك الناس، وإنما يجعلهم أكثر كراهية لك وأقل تعاوناً معك. فإذا كان لديك مبرر لتوجيه النقد، فاحرص على أن يكون ذلك بأسلوب عرض الحقائق الذي يتسم أساساً بالإيجابية والتشجيع. ولنفرض مثلاً أن غلاماً مراهقاً من أفراد أسرتك قام بإعادة ترتيب ما صنعه من فوضى في غرفة المعيشة، غير أنه لم ينجز العمل بالجودة والإتقان الذي يمكنك أنت أن تصنعه. يمكنك الآن الانفجار في نوبة غضب أو يمكنك أن تعتبر هذا نقطة بداية لمزيد من التعاون. أو بعبارة أخرى، يمكنك الآن إما أن تقضي وقتاً تعيساً وإما أن تقضي وقتاً لا بأس به حقاً. فالأمر بالفعل مرهون بإرادتك. فأيهما تفضل؟

إن أسرع طريق نحو تمضية وقت طيب إلى درجة معقولة أن تقول: “شكراً لك!” ثم تترك الأمر عند ذلك الحد.

ولكن حتى تضمن مزيداً من التعاون بعد ذلك، قل: “شكراً لك. إن قيامك بالترتيب قد ساعدني حقاً”.

إن التشجيع والمديح سوف يربحان في النهاية لأنهما يجعلان الآخرين يشعرون بأن هناك من يعرف قيمتهم ويقدرهم. لهذا إذا اضطررت بالفعل لتوجيه النقد، فحاول توجيهه بإفادة إيجابية: “لقد قمت هنا بعمل عظيم. أحسنت صنعاً! ولكن هلا التقطت الجوارب الواقعة خلف الأريكة ووضعتها في سلة الغسيل؟ رائع. شكراً”.

إن غلامك المراهق سوف يظل معتقداً أن وجودك يحرجه وأنك توجه له عبارات حازمة، غير أنه قام بالعمل الذي أردت منه القيام به، إذن فما الذي يمنعك من اتخاذ هذا الأسلوب؟

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي