أضرار الطبخ والطعام الساخن

أضرار الطبخ والطعام الساخن

الفواكه النيئة والبذور المبرعمة هي أفضل الأطعمة الصحية على الإطلاق. فالفواكه النيئة معبأة بالإنزيمات، والفيتامينات النشطة، والمعادن، والبروتينات، والمغذيات الأخرى. وجميع المغذيات تتدهور قيمتها، كما تضع كل الإنزيمات عند الطبخ أو الطهي على البخار أو الخبز أو التحمير أو التحميص أو الغلي أو الشوي، أو البسطرة أو التعليب. وتقريباً جميع الخصائص الصحية تختفي. إن الطبخ لا يحسّن من القيمة الغذائية للطعام. فالحرارة تجعل حوالي 85 في المائة من المغذيات غير متاحة، وتدمر الإنزيمات تماماً.

أضرار الطبخ

تدمير الإنزيمات

عندما يتم طبخ الطعام، فإن الإنزيمات يتم تدميرها بالكامل. لقد أظهرت الأبحاث أن أي طعام يتم تسخينه فوق 118 فهرنهايت (47.7 درجة مئوية)  لمدة 20 دقيقة تقريباً، فإن ذلك يؤدي إلى تدمير كامل وشامل لجميع الإنزيمات الموجودة به.

ضياع البروتين

إن عملية الطبخ لا تؤدي إلى تدمير الإنزيمات فقط، ولكنها تدمر البروتينات أيضاً. معظم البروتين يضيع أو يتحول إلى أشكال أخرى لا يتم هضمها بسهولة. لقد أظهرت الدراسات التي رعتها وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن “الطبخ عند درجة حرارة 400 فهرنهايت أو 204 درجة مئوية (درجة الحرارة المعتادة لطبخ اللحوم) تسببت في تدهور ملحوظ للغاية في البروتينات القابلة للذوبان في اللحوم محل الدراسة”. الكثيرون منا يعتقدون أن اللحم هو المصدر الأساسي للبروتين، ولكن الحقيقة هي أنهم لا يستفيدون من البروتينات الموجودة به إلا قليلاً، وذلك نظراً لدرجة الحرارة العالية التي يتعرض لها اللحم عند طهيه.

الفيتامينات المفقودة

وكما لو أن ضياع الإنزيمات والبروتينات لا يكفي، فإن الطبخ يؤدي إلى الإضرار بالفيتامينات الموجودة في الطعام أيضاً. ورغم أن الطبخ لا يدمر كافة الفيتامينات، فقد أظهرت الدراسات أن قدراً كبيراً من نشاط الفيتامينات يتقلص في الطبخ. فالدراسات تقدر أن 50 في المائة من فيتامينات ب تضيع في أثناء الطبخ. وبعض فيتامينات ب تقل بدرجة أكبر. على سبيل المثال، يمكن أن يقل فيتامين ب11 (الثيامين) بنسبة تصل إلى حوالي 96 في المائة إذا تم غلي الطعام لفترات طويلة. وبالمثل، فإن حوالي 72 في المائة من البيوتين يضيع، وحوالي 97 في المائة من حمض الفوليك يضيع، وحوالي 80 في المائة من فيتامين ج يضيع، كل ذلك من الطبخ. وفي الواقع، فإن د. فيكتوراس كالفينسكاس يحذر من أن متوسط الفقدان العام للمغذيات بسبب الطبخ يصل إلى 85 في المائة. بمعنى آخر، فإن الطعام المطبوخ الذي نتناوله لا يحتوي سوى على 15 في المائة من المغذيات، ودرجة أقل من البروتين، وصفر في المائة من الإنزيمات التي كانت موجودة في الطعام قبل طهيه.

أضرار الطعام الساخن

إن تناول الطعام ساخناً جيداً ليس مفيداً لصحتك، فهو قد يتسبب في مشاكل أخرى في الإنزيمات. على سبيل المثال، لقد أظهرت الأبحاث أن اضطرابات المعدة يمكن أن تحدث عندما تتناول مشروبات ساخنة أكثر مما ينبغي. والطعام الساخن أكثر مما ينبغي يعرضك أيضاً لمشاكل في اللثة، وقرح الفم، وسرطانات اللسان والحلق.

ومن بين الدراسات الطبية التي تثير الانزعاج، دراسة أفادت بأن الوجبات المليئة بالأطعمة المطبوخة قد تتسبب في تقليل أنسجة المخ وانتفاخ الأعضاء الرئيسية. والطعام المطبوخ أيضاً يرهق الغدد الصماء. والغدد الصماء، مع الجهاز العصبي، تنظم شهيتك. فإذا كانت الغدد الصماء تعرف أنك قد تناولت بالفعل ما يكفي من السعرات الحرارية، ولكن مازالت المغذيات والإنزيمات غير كافية في الطعام، فسوف تستمر في إرسال رسائل لك بأنك في حاجة إلى المزيد من الطعام. وستكون النتيجة أنك تأكل أكثر مما ينبغي وتعاني من مشكلات زيادة الوزن والإرهاق وتدهور الصحة.

إن الإفراط في تناول الطعام المطبوخ يمكن أيضاً أن يتسبب في مشكلات للجهاز المناعي. فالطعام المطبوخ قد ظهر أنه يؤدي إلى تغيير بنية الدم. في عمليات تحليل الخلايا الحية التي أجريها على مرضاي، وجدت أن الناس الذي يتناولون الطعام المطبوخ فقط لديهم خلايا دم تظهر وكأنها في حالة استنفار دائم (كما لو أنها تحارب عدوى مستمرة). وكنتيجة لذلك، فإن خلايا الدم البيضاء تصبح مرهقة، مما يضعف الجهاز المناعي بدرجة كبيرة.

ونتيجة لهذا الإرهاق، قد لا يصبح جهازك المناعي قادراً على القيام بوظيفته الفعلية عندما يصاب جسمك بعدوى فعلاً. إن الأمر يُشبه الضغط على دواسة البنزين في سيارتك أكثر مما ينبغي، فقد يؤدي هذا إلى غمر المحرك بالوقود مما يجعل السيارة تتوقف ولا تستطيع إعادة تشغيلها بسرعة مرة أخرى. بهذا المعنى، فإن الطعام المطبوخ يغمر نظام الدم، ونظام المناعة وأعضاء الجسم مما يعيقها عن أداء وظائفها الأساسية.

تحقيق التوازن

ورغم كل هذا، فهناك بعض الأخبار الجيدة. فقد قدم د. بول كاوتشاكوف بحثاً في المؤتمر الدولي للميكروبيولوجي أشار فيه بالتأكيد إلى أن تناول الأطعمة النيئة، أو حتى تلك الأطعمة التي يتم تسخينها تحت درجة 190 فهرنهايت، يمكن أن يمنع أي ارتفاع في خلايا الدم البيضاء. وربما الأهم من ذلك أن د. كاوتشاكوف قد وجد أن تناول الطعام بنسبة 50%-50% (أي 50% طعام نيء و 50% طعام مطبوخ) يمكن أن يقي من تكاثر كريات الدم البيضاء. لهذا، فإنك لن تحتاج إلى التوقف فوراً عن تناول الطعام المطبوخ أو الطعام الساخن. فمازال بإمكانك تناول هذا الطعام، ولكن عليك تحقيق التوازن بينه وبين الطعام النيء.

ورغم أنني أريدك أن تعرف فوائد زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات والبراعم النيئة، فإنني لا أقول إنك يجب أن تتناول كل طعامك نيئاً طوال الوقت. وبدلاً من ذلك، فإنني أقول إنك يجب أن (أ) تتناول المزيد من الطعام النيء، و (ب) عندما ترغب في تناول طعام مطبوخ عليك أن توازن بينه وبين الطعام النيء. إن الجمع بين الطعام المطبوخ والنيء هو أفضل الأوضاع.

اخلط بين المطبوخ والنيء

لذلك، عندما تشتهي طعاماً مطبوخاً، يمكنك أن تقوم بتسخينه فقط بدلاً من طهيه بالكامل. على سبيل المثال، من الواضح أنك ستحتاج إلى طبخ الخضراوات لكي تتمكن من صنع حساء منها، ولكن مازال بإمكانك أن توازن بين النيء والمطبوخ. فعندما يتم طهي الحساء ويصبح جاهزاً للتناول، أضف إليه تشكيلة متنوع من الخضراوات النيئة قبل تقديمها مباشرة. بهذا الشكل، ستستمتع بالطعم الدافئ للحساء وفي نفس الوقت سيحصل جسمك على قدر كبير من المغذيات الموجودة في الخضراوات النيئة غير المطبوخة.

الأطعمة الدافئة

إليك تلميحاً آخر يساعدك على تقليل الحاجة إلى الطهي الكامل، وهو أن تستخدم بعض الأطعمة الدافئة التي تدفئ جسمك حتى إذا تم تقديمها هي نفسها نيئة، باردة أو دافئة. على سبيل المثال، القرفة، والثوم، وبراعم الكينوا أو الزنجبيل كلها من “الأعشاب الدافئة”. وهذه الأطعمة لها أيضاً وظيفة مهمة في جسمنا، فهي تساعد على تنشيط الدورة الدموية وراحة الأعضاء.

الأعشاب الدافئة

الريحان، وأوراق الغار، والهيل، والثوم المعمر، والقرفة، والنفل، والكزبرة، والكمون، والشبت، والشمار، والحلبة، والثوم، والزنجبيل، وحشيش الليمون، والخردل، وجوزة الطيب، والأوريجانو، والنعناع.

البراعم الدافئة

براعم الحلبة وبراعم الجرجير.

الخلاصة

ببساطة، معظم الناس لا يتناولون ما يكفي من الأطعمة النيئة. ليس من الضروري أن تتوقف عن تناول الأطعمة المطبوخة تماماً، ولكن عليك أن توازن بينها وبين الأطعمة النيئة وذلك بإضافة المزيد من الطعام النيء إلى أكلاتك اليومية. وعندما تقوم بالطهي، عليك بتدفئة الطعام بدلاً من غليه. فالطعام النيء والبراعم توفر لنا نطاقاً عريضاً من المغذيات والإنزيمات النشطة أكثر مما توفره أي طريقة أخرى لتناول الطعام. لا تحرم نفسك من كل الخصائص المغذية والصحية المتوفرة في هذه الأطعمة النيئة. ورسالتي لك بسيطة: قلل من الطعام المطبوخ، وزد من الطعام النيء.

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي