للأشخاص الأشد خجلاً ابدأوا حياة جديدة

ثلاثة مبادئ أساسية للتخلص من الخجل

هل هناك ما يسمى بالرقم السحرى؟ ربما. الرقم ثلاثة ذو خصوصية بالنسبة لى، حيث إن له أكثر من دلالة في حياتى. وكلما أواجه موقفاً عصيباً، يأتى الحل إلىَّ، غالباً بصورة سحرية، في ثلاثة أجزاء. ولم تكن حربى على الخجل مختلفة عن ذلك.

توجد ثلاثة مبادئ أساسية عليك إتباعها إذا أردت التخلص من خجلك.

1. تجنب الاجتناب.

2. صمم برنامجاً شخصياً وتدريجياً للتعرض للتجارب. ويختلف البرنامج من شخص لآخر.

3. وماذا عن المبدأ الثالث؟، حسناً، سوف نحتفظ به كمفاجأة.

إدمان لعبة ” الاستغماية ”

الاختباء هو اللعبة المفضلة عند الخجولين، لكن، كما سترى، فهى لعبة خطرة، ومن الممكن أن تصبح إدماناً، وكلما أكثرت من لعبها، صعب عليك تركها.

هل تهربت من أى شخص من قبل كى تتجنب محادثة صغيرة؟ كل الخجولين يفعلون ذلك. إذا رأيت شخصاً أعرفه يأتى متجهاً إلىّ، فسأعبر الشارع وأدعو ألا يكون قد رآنى. فإذا وجدت متجراً مجاوراً، فسأندفع بداخله حتى يزول الخطر.

يقول بعض الناس إنهم يقضون عيد الميلاد في قمم جبل الهيمالايا أو في تاج محل بالهند، وبالنسبة لى كنت أقضيه في السير في شارع ” ماين ستريت “.

كنت أستعرض واجهات المحلات صباح يوم سبت عندما كنت معلمة في حضانة أطفال، في تلك اللحظة رأيت زميلاً لى يسير متجهاً نحوى. كنت أعتبر السيد ” فولر ” جذاباً إلى درجة أن فكرة التحدث معه كانت تصيبنى بالرعب. فدخلت متجراً كنت أمر به في ذعر.

اعتقدت أننى الآن آمنة حتى سمعت صوته من خلفى : ” ماذا تفعلين هنا يا آنسة لوندز؟ ” فوقعت في شرك مثل ذبابة سقطت أسفل كوب زجاجى، فاستدرت ببطء لأقول ” مرحباً ” في صوت ضعيف، وبينما كنت أستدير رأيت نوع المتجر الذى التجأت إليه والذى كان محلاً لبيع المجلات والأفلام، وعندما استجمعت شجاعتى لأنظر إلى وجهه؛ كان السيد ” فولر ” يبتسم في سخرية ابتسامة كبيرة قائلاً : ” هل تبحثين عن شىء محدد يا آنسة لوندز؟ ” ، فأسرعت أجرى من أمامه، وعبرت الباب إلى الشارع، ثم دخلت متجر آخر كى أتجنبه.

وبطبيعة الحال، وبعد هذا الإخفاق، فقد تجنبته أكثر من ذى قبل، ولم أجرؤ على النظر في عينيه. بعد ذلك مررت به في الردهة وكان يقول ” صباح الخير، يا آنسة ” بطريقة بذيئة بالنسبة لمعلم بالصف الثانى.

ملأنى صوته الحقير بالغضب ـ ليس ضد السيد ” فولر ” بل ضد خجلى، فأعلنت الحرب على الخجل، وصممت على الفوز، وأقسمت لنفسى بأننى لن أحيد عن طريقى كى أتجنب ” الأشخاص المخيفين “.

وعدى لذاتى لم يكن سهلاً. فمثل حالة ميئوس منها تقريباً، عانيت من انتكاسة فرجعت سريعاً إلى نمطى القديم. فإذا رأيت شخصاً مخيفاً آتياً، أتظاهر أمام نفسى، بأننى أحتاج إلى شراء شىء ما من أى متجر كنت أمر به.

كنت أشعر بارتياح في كل مرة أتهرب فيها من شخص، لكن لدقائق معدودة فقط. لقد كنت أخدع نفسى. في الحقيقة كنت أجعل حالتى تزداد سوءاً.

الاجتناب يجلب الشعور بالنشوة

كل شخص لديه رد فعل بدنى قوى تجاه الفوز، وليس الأشخاص الرياضيون فقط. الانتصار إحساس رائع، يشبه في الغالب النشوة. لسوء الحظ يحصل الأفراد الخجولون على إحساس النشوة من خلال تجنب من يخيفهم من الناس بصورة ناجحة.

عندما تتجنب شخصاً ما، فإن المسألة أكثر خداعاً من مجرد راحة نفسية. إنها لا تختلف عن إدمان المخدرات. إن الاجتناب عقار يدمنه الخجولون.

كلما تجنبت أى شخص في الشارع، كان ذلك بالنسبة لى راحة عقلية وكنت أشعر بالارتياح عندما لا يروننى، وأقول لنفسى : ” حسناً، لن أفعلها في المرة القادمة ” ، لكننى كنت أفعلها دائماً “.

ـ دانا إن، رينو، نيفادا

بعد الحدث مباشرة، تأخذ نفساً عميقاً وتقول لنفسك : ” لقد هربت منه هذه المرة! ” ، لكن ذلك يصعب الأمور؛ لأنك تتوق إلى تلك الراحة مراراً وتكراراً ـ إنك تحفر جحر أرنب يصعب عليك الخروج منه كل مرة، ومثل المدمن، تبدأ في كره نفسك بسبب ضعفك.

بالنسبة للأفراد ذوى الشخصيات التى تميل للتجنب الاجتماعى، فإن القلق يتلاشى بعد الاستجابة لرغبة التجنب، وهكذا تشتد وتتصاعد الرغبة في الاستجابة للتجنب.

ـ المجلة الدورية لأبحاث العلاج السلوكى

إذن ما الحل؟ الحل هو أن تبدأ في إعادة التأهيل فوراً. تخلص من الخجل، ولا تتهرب من كل المواجهات الصغيرة.

افترض أن شخصاً تعرفه معرفة سطحية يسير متجهاً نحوك. لا تتظاهر بأنك لا تراه. ابتسم وقل مرحباً. بالطبع ستشعر بعدم راحة في البداية عندما تتخلى عن نمطك، لكنى أعدك بأن رد فعله سوف يشجعك، وعندما ترى أنه يستجيب بدفء فستشعر أنك أفضل مما كنت تظن عندما تهربت منه.

عندما تسير في الشارع ويقترب منك شخص من الأمام، فهذه تجربة مخيفة. والذى يساعدك هو أن تحيى ببساطة الشخص المار أمامك. إن ابتسامة بسيطة، وإيماءة ضعيفة، وكلمة ” مرحباً ” ، تفعل العجائب، وتساعد على التخلص من الاضطراب، وتبنى حتى القليل من الثقة ( يا للعجب، أنا قلت ” مرحباً ” ولم يحدث شىء سيئ، وابتسم الشخص المار لى بدوره! ).

ــ كووس فى. بريتوريا، جنوب إفريقيا

توقف عن اجتناب الأشخاص

المرة القادمة التى تلاحظ فيها شخصاً مخيفاً وتشعر برغبة في التظاهر بعدم رؤيته، لا تنظر بعيداً. لا تعبر الشارع ولا تخفض القبعة على رأسك. إنك بهذا تجعل الأمور تسوء أكثر في المرة القادمة. ومهما كانت صعوبة ذلك، ابتسم وقل ” مرحباً ” فإنك لن تخسر شيئاً إذا قلتها، لكنك قد تكسب من وراء ذلك.

تخلص من سنوات معاناتك

أنا على يقين من أن الكثيرين قد قالوا لك : ” إنك سوف تتجاوز ذلك “. هل هم على حق؟ نوعاً ما. فكر بالأمر بهذه الطريقة، إن الحياة على هذه الأرض تجعلك معرضاً تدريجياً لمواقف أكثر وأكثر بمُضى السنوات، وبطبيعة الحال ستختار مهارات اجتماعية في طريقة حياتك، ولذلك فإنهم على حق ـ إلى حد ما.

لكن هل تريد حقاً أن تنتظر سنوات لتتخلص من خجلك؟ استمتع بالباقى من حياتك اليوم، وبمساعدة هذا الكتاب يمكنك أن تبدأ برنامجك الاحترافى الخاص بك، والذى ثبت أنه أكثر العلاجات ـ غير الدوائية ـ فعالية، بدون استثناء.

يطلق متخصصو الصحة العقلية على هذه العملية اسم ” العلاج بالتعرض التدريجى ” وهو يستمد شرعيته من دراسات عديدة أثبتت أن التعرض التدريجى هو علاج أكثر فعالية، ويمكن صياغة نظريته بالطريقة التالية :

الأفراد الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعى، الذين يتلقون مزيجاً من علاج التعرض التدريجى للمواقف المثيرة للخوف والذين يتعلمون مهارات اجتماعية، تحسنوا بوضوح أكثر حسب مقاييس الوظائف الاجتماعية عن الأفراد الذين استخدموا علاجات أخرى.

ــ المجلة الدورية للاستشارة وعلم النفس الإكلينيكى

لقد تحدثنا عن الخطوة الأولى الأساسية في الطريق إلى الثقة وهى تجنب الاجتناب. والآن نأتى إلى الخطوة الثانية وهى التعرض التدريجى، وتعنى أن تعرض نفسك بازدياد متدرج لمواقف مخيفة، لكن انتبه! فهذه خطوة مهمة، بل إنها تعتبر المحطة الرئيسية في رحلة انتصارك على الخجل.

” الأشخاص الخائفون غريبو الأطوار “

على الرغم من الدليل النفسى والاجتماعى على فعالية علاج التعرض التدريجى، فإن بعض الخجولين يعتقدون أنه ليس الطريقة المثلى للتغلب على الخجل.

هناك سببان وراء ذلك. أحدهما أنه من الطبيعى أن تبرر عدم فاعلية شىء لا تريد فعله، والثانى أن قلة من المعالجين الزائفين محبى الشهرة يتناولون التعرض التدريجى بشكل حسى مثير، وإليك مثالاً ضاراً.

بينما أتصفح القنوات ذات يوم، استقبلت موجة تليفزيونية قبيحة معروضاً بها برنامج حوارى تليفزيونى، أو بمعنى أدق سيرك اجتماعى؛ حيث يعرضون مجموعة متنوعة من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات اجتماعية وكأنهم حيوانات في سيرك. ويختص هذا البرنامج بالأفراد ذوى الاضطرابات الجسدية أو العقلية. ويتصنع المضيف القاسى شفقة مزيفة، بينما يكشف الضيوف الباكون عما تعانيه أرواحهم من عذاب أمام الملايين من المشاهدين، يصيح جمهور الاستوديو، ويحرضونهم على إذلال أنفسهم بشكل أكبر. في هذه الحلقة كان للضيف خوف غير عادى.

يصيح المضيف في مرح : ” رالف خائف من الخوخ! “.

فيصيح الجمهور في نبرة روتينية : ” يا للعجب! “.

” إنه لا يستطيع أن يقرب الخوخ “.

فيصيح الجمهور بصوت أعلى : ” عجباً ” ، ثم تظهر سلة من الخوخ على الشاشة الكبيرة خلف ” رالف ” ويشير إليها مقدم البرنامج بأعلى فيلتفت ” رالف ” ويطلق السباب ويصرخ ويقفز ويندفع مذعوراً بوزنه البالغ 270 رطلاً أسفل ردهة الاستوديو يتبعه بالطبع طاقم التصوير.

فيطلق الجمهور ضحكات هيستيرية.

ويصور ” رالف ” ثلاث كاميرات وهو منكمش خائف في زاوية خلف الكواليس، وبينما يعمل مقدم البرنامج على إثارة الموقف، فإن الجمهور يبدأ بالصياح ” عد يا رالف، عد يا رالف ” فيعود ” رالف ” مترنحاً ومهزوماً إلى موقع التصوير.

فيصفق له الجمهور.

وبينما يغمز المضيف للجمهور، فإنه يسأل رالف : ” لمَ لا تحب الخوخ؟ ” .

فيقول رالف : ” إنها مكسوة بالزغب ولزجة ” ، ثم يتمتم بصوت غير مسموع عن أن خطيبته لديها ” شامبو بالخوخ ” .

فى تلك اللحظة، أحضرت امرأتان مثيرتان، سلتين من الخوخ.

تعاظم صوت الجمهور المرح قائلاً : ” يا للعجب، إنه في مشكلة كبيرة الآن! ” ، فعند رؤية السلتين، شاهد المشاهدون أداء رالف مجدداً، لكنه في هذه المرة جرى وسط الجمهور الذى أخذ يدغدغه، والتقطت الكاميرا مشهداً خلفياً لرالف وهو يزحف بعيداً عن الجمهور الساخر.

يتكور ” رالف ” مرة أخرى في وضع الجنين في جانب من جوانب الاستوديو فيتبعه المضيف قائلاً بسخرية : ” هل تعلم من تكون؟ رجل طوله 6 أقدام ووزنه 270 رطلاً منكمش في ركن! ” .

رأفة بى، رن جرس هاتفى عند ذلك المشهد.

معالج الفوبيا يعالج رهاب المرتفعات ورهاب الحيوانات. النجاح مضمون ومرحباً بالراغبين في الانضمام.

عندما رجعت بعد ذلك بخمس عشرة دقيقة، كان ” رالف ” ممسكاً خوخة ناضجة في يده، وبابتسامة كبيرة، قربها من شفتيه، وقد توقفت الكاميرا على وجه معالج الفوبيا ـ كما يصف نفسه ـ وهو جالس بشكل أبوى بجوار رالف، ثم أخذ يفسر للجمهور الساذج كيف أنه قد عالج ” رالف ” مستخدماً التعرض التدريجى، وأن ” رالف ” لن يخاف من الخوخ مرة أخرى.

فكرة صحيحة، توقيت خاطئ

هل سبق أن شاهدت فيلماً عن الطبيعة عندما يبزغ برعم زهرة صغيرة من الأرض في ثوان قليلة، وبعد ثانيتين تتفرع منه أوراق، وبعد خمس ثوان أخرى تتفتح البتلات لتستقبل ضوء الشمس؟! قد يستغرق تصوير الفيلم أسابيع، لكننا نشاهد هذا المشهد الطبيعى في أقل من ثلاثين ثانية، فلو أن مضيف ” رالف ” كان عالماً زراعياً بلا أخلاقيات أكثر منه مقدم عروض حسية، كان سيحاول إقناعنا بأن برعم الزهرة يتفتح ويزهر فعلاً في تلك الثوانى القليلة.

بالنسبة لـ ” رالف ” ، كانت تلك فكرة سليمة، لكن في توقيت خاطئ؛ فتعريض شخص ما ـ تدريجياً ـ لموقف أو وضع مخيف قد يثمر بوضوح، ولكن ليس في عرض مدته ساعة.

مع التعرض الناجح، لم تعد المواقف الاجتماعية تُفسر على أساس الخطر والقلق.

ــ المجلة الدورية لأبحاث العلاج السلوكى

افعلها بسهولة

الدكتور ” بيرناردو كاردوسى ” معالج ذو مكانة محترمة، وقد قام بإجراء أبحاث عن الخجل لمدة خمسة وعشرين عاماً، وهو يحكى عن قصة ” مارجريت ” التى كانت مرعوبة للغاية من العناكب لدرجة أنها لم تستطع السير إلا على رصيف أسمنتى عريض، فلم يسمح لها خوفها من العناكب أن تدخل أى مبنى سوى المبنى الذى تعيش فيه.

أثناء العلاج، طلب المعالج من ” مارجريت ” ببساطة أن تكتب كلمة عنكبوت بشكل مكرر، وكانت مهمتها التالية، ربما بعد أسابيع، أن تنظر إلى صور العناكب في كتاب. لقد كانت خطوة كبيرة، وبعد وقت أطول أصبحت قادرة على مشاهدة عنكبوت في صندوق زجاجى بالغرفة، وتدريجياً، استطاعت ” مارجريت ” أن تقترب من المخلوق الصغير في الصندوق، وكانتصار نهائى لها، جلست ” مارجريت ” بارتياح في غرفة مع عنكبوت يزحف على ذراع كرسيها.

لكن هذا لم يكن عرضاً تليفزيونياً مدته ساعة. فعند نهاية الساعة الأولى كانت “مارجريت ” تحاول إمساك القلم بثبات بينما تكتب كلمة عنكبوت. والتغطية الفيلمية لخوف ” مارجريت ” وعلاجها النهائى قد تكون عرضاً تليفزيونياً رتيباً نظراً لاستمراره شهوراً عديدة لكنه على الأقل سيكون عرضاً حقيقياً.

عالج المعالج ” مارجريت ” باستخدام طريقة التعرض التدريجى، وهو علاج حقيقى. ويتطلب أكثر من مجرد إجبار خائف من الخوخ على أكل الفاكهة المرعبة في جلسة واحدة. إن طريقة التعرض التدريجى هى أكثر علاج غير دوائى فعال للخجل وأنواع أخرى من الرهاب التى توجد اليوم.

يرشد التعرض التدريجى المرضى ليواجهوا مواقف مخيفة ويسمح لخوفهم أن يتبدد بصورة طبيعية. إنهم يفسرون تلك المواقف بدقة ويكتسبون مهارات ضرورية. وكذلك فإن المرضى يكتسبون إحساساً بالأمان ـ لكن ليس من خلال الهروب غير الناضج من مواقف اجتماعية أو تجنبها.

ــ اضطراب القلق الاجتماعى : البحث والتطبيق

تفهم علاج ” التعرض التدريجى ” الخاص بك

وثانى أمر يتحتم عليك فعله لكى تتخلص من خجلك هو أن تصمم برنامجاً علاجياً خاصاً بك، واضعاً في الاعتبار تحدياتك الخاصة. وأساس ذلك البرنامج العلاجى هو تعريضك ـ بشكل تدريجى ـ للأشخاص والمواقف التى تخيفك. والمواقف الأسهل والأكثر صعوبة تختلف وتتنوع بشكل كبير ما بين خجول وآخر، وما قد يكون تحدياً عظيماً لشخص خجول قد لا يمثل أى مشكلة لخجول آخر.

أحد أسباب فشل الخجولين في التخلص من خجلهم هو أنهم يعتقدون أن عليهم إجبار أنفسهم على فعل أشياء مخيفة في الحال، فيشعرون بأنهم يحتاجون إلى تحقيق المستحيل ـ كالغمز بطرف العين لشخص رائع اليوم أو سؤال امرأة جميلة جداً عن رأيها فيك، أو دخول مكتب الرئيس في فترة الظهيرة بكل شجاعة وطلب زيادة الراتب.

قد يسمى المعالجون هذا الأسلوب ” الانغماس “. لكن من ذا الذي يريد أن يغرق؟ فقط قم في البداية بتحسس الماء بإبهام قدمك.

كيف ذلك؟

· مواقف عصبية ماضية : أولاً، اكتب قائمة أسماء الناس والمواقف التى أشعرتك بعدم ارتياح في الماضى. فعلى سبيل المثال، هل كنت معقود اللسان عندما طلب منك شخص ما أن تقول كلمات قليلة أمام مجموعة من الناس؟ هل استدرت عائداً من حيث أتيت عندما دخلت حفلة لأن كل شخص بدا مخيفاً جداً؟ هل تجنبت الحديث مع شخص جذاب؟

· مواقف عصبية مستقبلية : عندما تنتهى من قائمة المواقف العصبية الماضية، اسرد بعض المخاوف المستقبلية المحددة، هل سبق أن طلب منك تقديم عرض أمام فريق عملك في العمل؟ هل يوجد حدث خطير وشيك الحدوث يتوجب عليك حضوره؟ هل هناك شخص معين تحب أن تقضى معه وقتاً أطول لكنك قلق من التحدث إليه؟

· مواقف عصبية عامة : اكتب الآن بشكل موسع عن مواقف عامة تجعلك ترتجف ولا داعى لأن تكون نفس المواقف التى واجهتها في الماضى، أو التى ستواجهها في المستقبل القريب، مجرد مواقف يخيفك حتى التفكير بها.

اصنع قائمة بالمواقف العصبية

اجمع قائمة من الناس والمواقف ـ الماضية والمستقبلية والعامة ـ التى تجعلك تشعر بأن لديك كرة محطمة في صدرك وإسفنجة تتساقط منها المياه في يديك. اجعل القائمة محددة جداً ومشتملة على أسماء الناس الذين يخيفونك.

وبصورة عرضية، قد تكون مهتماً بالتشابه بين مواقفك العصيبة وتلك التى تخص الخجولين الآخرين. أجرى باحثون اقتراعاً على مرضى يعانون من اضطراب القلق الاجتماعى فيما يتعلق بالمواقف الأكثر تخويفاً، وكانت المواقف الثلاثة الأكثر إفزاعاً هى الاجتماع والتحدث مع :

· الغرباء بنسبة 70 في المائة.

· الأفراد من الجنس الآخر بنسبة 64 في المائة.

· ذوى السلطة بنسبة 48 في المائة.

اخلط القائمة الآن. ضع التحدى الأبسط في البداية والأكثر تخويفاً في النهاية، فإذا كنت بطريقة ما تشعر بارتياح في التحدث إلى الغرباء في حفلة ساهرة، لكن التحدث إلى شخص واحد في حفلة عشاء يجعلك متوتراً، فسجل المحادثة العرضية في الحفلة الساهرة أولاً ثم محادثة حفلة العشاء بعد ذلك، أو قد يكون العكس بالنسبة لك؛ حيث تأتى محادثة حفلة العشاء أولاً تليها محادثة الحفلة الساهرة.

صنف مخاوفك

خذ قائمة المواقف التى توترك من مضاد الخجل # 16 ثم أعد ترتيب القائمة بداية من النشاط الذى تجده أقل تحدياً إلى ذلك الأكثر إزعاجاً.

كن مبدعاً

نأتى الآن إلى الجزء الإبداعى؛ حيث ستصمم برنامج العلاج بواسطة التعرض التدريجى الخاص بك. إنها الطريقة المجربة لقهر الخوف والتخلص من الخجل، ابدأ بالتحدى الأول في قائمتك وقسم النشاط إلى خطوات صغيرة وفكر فيها كتسلق سلم حيث كل درجة أعلى من التى تسبقها. وفى القريب العاجل لن يكون هناك درجة عالية جدًا.

افترض، على سبيل المثال، أن التحدث مع ذوى السلطة يخيفك. فكلما تصعد إلى عملك بالمصعد، تعيش في خوف من أن يدخل المدير التنفيذى، وعندها ستكون حبيساً في ذلك المصعد، كيف ستتصرف؟ ماذا ستقول؟

ودرجات السلم التى ستوصلك إلى مستوى جديد من الارتياح قد تبدو على هذا النحو :

· الدرجة الأولى : تحدث مع مشرف قسم آخر، إنه أقل تخويفاً من الشخص الذى يعلوك مباشرة في السلطة.

· الدرجة الثانية : تحدث مع مشرف قسمك. سيصبح ذلك أكثر سهولة بعد ما تحدثت مع المشرف الآخر.

· الدرجة الثالثة : تحدث مع رئيس القسم، فمشاركته بكلمات ودودة سيكون أكثر طبيعية بعد محادثة الشخصين السابقين ذوى السلطة.

استمر في بناء درجات سلمك حتى تشعر بأن بمقدورك التحدث بحرية مع رئيس مجلس إدارة إذا استقل المصعد معك.

شيد سلمك من درجات يمكن صعودها

قسم كل موقف مخيف في قائمتك التى كونتها في مضاد الخجل # 17 إلى خطوات مخيفة أصغر وتأكد من أن كل درجة يمكن تسلقها، وحتى إذا شعرت بأنك واثق بنفسك ومتأكد من تخطى درجة عند الوصول إليها، فلا تتجاوزها. افعلها بسرعة قبل الانتقال إلى أعلى؛ إنك تبنى قاعدة أكثر صلابة عندما تتبع خطتك.

قد يكون نجاحك أبطأ أو أسرع من»مارجريت»التى تغلبت على خوفها المرضى من العنكبوت، لكنك لن تضطر لأن تجلس وتكتب كلمة حفلة مائة مرة، ولن أطلب منك أيضاً أن تقتحم حفلة عظيمة مساء غد. سوف تسير حسب سرعتك لكن على الأقل لن يتم خداعك.

أغنية ” وداعاً للخجل ” الانتقال من البسيط إلى المخيف

مثلما كان الأقزام السبعة في قصة سنو وايت يغنون : ” غنوا بينما تعملون ” لكى يبقوا أنفسهم سعداء أثناء العمل، يمكنك أن تدندن أغنية ” وداعاً للخجل ” كى تبهجك عند كل تحدٍّ جديد. كلمات الأغنية هى : ” أنا أبدأ بالتحدى الأبسط وأسير نحو الأكثر تخويفاً “. يمكنك غناء الأغنية على موسيقاك المفضلة
ـ الكلاسيكية، الكانزى والويسترن، موسيقى الروك الصاخبة ـ مادامت الكلمات لا تتغير. غن الأغنية لنفسك بينما تقوم بكل مضادات الخجل في الكتاب.

قريباً سيكون من الصعب على أى أحد أن يخيفك؛ لأنك ستنظر إليه وتبتسم وتتحادث مع أكثر الأشخاص تخويفاً ـ كالمعارف الجدد، رئيس العمل، نجم سينمائى تقابله مصادفة، حتى تلك الفتاة الرائعة التى اعتدت عندما تراها أن تنسى أن لغتك الأم هى الإنجليزية.

افعل الأشياء التى تخاف منها أكثر، وبالتأكيد سينتهى الخوف.

ـ مارك توين

استدعاء الطاقة المحمومة

كيف تحل أزمة الطاقة؟

سوف نتطرق الآن إلى عنصر ثالث سرى للتخلص من خجلك. إنها صفة يجب أن تتوافر لدى كل شخص عليه أن يفوز في أى معركة كبيرة. إنها قوة فعالة ذات أسماء عديدة : الشغف، النشاط، التفاؤل، الحيوية، العقيدة الراسخة، الإيجابية. تتلخص تلك الأسماء في كلمة طاقة، يجب أن تتوافر لديك الطاقة كى تتغلب على أى تحدٍّ، ولسوء الحظ فإنها صفة لا يتمتع بها الخجول عادة.

إن كونك نشيطاً هى أيضاً صفة جذابة؛ فالباحثون في الرابطة الأمريكية لعلماء الاجتماع قدحوا زناد فكرهم، وسألوا أنفسهم هذا السؤال ” ما نمط الشخصية التى ينجذب إليها معظم الناس؟ “.

ولقد عثر الباحثون على الإجابة سريعاً وهى : شخص نشط ومتفائل، ولسوء الحظ فإن تلك السمات الشخصية لا تتبادر إلى الذهن عندما تفكر في كلمة ” خجول “. في الواقع، لقد أوضح البحث أن أكثر الاختلافات وضوحاً في الشخصية بين الخجول والواثق هو مستوى الطاقة.

لا أعنى بالطاقة القفز في الأنحاء كحصان هائج أو إصدار صوت جهورى مثل مكبر الصوت؛ فهناك نوع آخر من الطاقة يحترمه الناس أكثر. إنها الطاقة القوية والهادئة والتى تتمتع بها النفس الداخلية النشطة.

سواء كنت تأمل أن تصبح شخصاً انبساطياً نشطاً أو تطور ثقة داخلية أكثر، فالتمرين التالى ـ رغم ما يبدو به من جنون ـ سيجعلك نشطاً بدرجة كافية لمحاربة الخجل عندما تغادر منزلك صباحاً. وسيعطيك التمرين كذلك شعوراً قوياً بالثقة، وكما سترى في القسم التالى، فإنه عندما تبدو واثقاً وتتصرف كالواثق، فإن عقلك سيبدأ في تصديق ذلك، وعندها ـ ماذا سيحدث؟ ـ ستصبح واثقاً بالفعل.

إذا بدوت خجولاً، وتحدثت كخجول، ومشيت كخجول، فلابد أنك خجول

هل يمكنك أن تتخيل لاعب كرة قدم محترفاً يجرى في الملعب دون إحماء؟ سوف يهزم هزيمة منكرة في الربع الأول من المباراة، فبدون الإحماء سيهزم لا شك، وبدون الإحماء سيدمر المغنى أحباله الصوتية، فلماذا يختلف الخجول عن هؤلاء؟ يجب عليك أن تقوم بالإحماء قبل أن تظهر شخصيتك لمن حولك.

دعنا نأخذ يوماً عادياً : إنك تستيقظ، تغسل أسنانك وتأخذ دشاً ثم ترتدى ملابسك وتتناول إفطارك، وعندما تخرج من الباب، تراك جارتك فتحييها في هدوء وتغض النظر عنها سريعاً.

فتقول في نفسها : ” إذا بدا خجولاً، وتحدث كخجول، وتصرف كخجول، فلابد أنه خجول بالفعل “.

دعنا نغير هذا السيناريو. إنك تستيقظ وتغسل أسنانك وتأخذ دشاً، لكن هذه المرة ترتدى ملابسك الداخلية، ثم تنظر في أرجاء غرفة نومك وتغلق الباب والنافذة وتنزل الستائر كى لا يسمعك أو يراك الجيران بالطبع.

إنك تحتاج إلى أن تأخذ احتياطات. فإذا عشت مع آخرين، ربما زوجتك، رفيق غرفتك، أطفالك، اشرح لهم سلوكك الغريب. ولا تنس أن تجعل كلبك يعتاد على طقسك اليومى حتى لا يهاجمك. والآن…

استيقظ مثل المجنون

اجر في أنحاء الغرفة مرتدياً ملابسك الداخلية، ورفرف بذراعيك مثل بطة مخبولة.

صح كمشجع كرة قدم مجنون.

اقفز إلى أعلى وأسفل مثل أرنب سريع.

اضحك كالمعتوه.

دُر مثل الإعصار.

ارتمِ بظهرك على سريرك واركل برجليك عالياً في الهواء وصح بأعلى صوتك : ” إننى أجعل من نفسى أضحوكة ولا أحد يهتم! “.

الآن قف، استعد توازنك، سو ملابسك الداخلية المجعدة. انته من ارتداء ملابسك، مشط شعرك وتناول فطورك. قبِّل زوجتك وأطفالك، وربت على ظهر كلبك قبل انصرافك، والآن اخطُ خارج الباب لتحيى العالم وأنت ملىء بالطاقة.

هناك جارة متطفلة مرة أخرى، ولأنه قد تم إحماء جسدك، ووجهك. وصوتك وصرت ممتلئاً بالطاقة، سيكون من الطبيعى أن تلوح بذراعك، تبتسم ملقياً تحية الصباح.

فتقول جارتك في نفسها : ” لو أنه ينظر كواثق، ويتحدث كواثق، ويتصرف كواثق، فلابد أنه واثق بالفعل “.

قم بتمرين البطة المجنونة

هل تعتقد أننى أمزح بشأن هذا التمرين؟ لا على الإطلاق! تصرف مثل بطة المجنونة في الصباح. تصرف بجنون. اصرخ بصوت عال، وتحرر من الخجل، فجر طاقتك بدرجة عالية في الصباح، ثم دعها تخمد تدريجياً؛ فهذا أفضل بكثير من محاولة استدعاء طاقتك أثناء ازدحام العمل والشعور بالإرهاق.

هل أنت مستعد للرقص عارياً؟

عندما تبرع في أداء تمرين استدعاء الطاقة المحمومة، يمكنك أن تبدأ يومك بالرقص عاريًا أمام المرآة.

بعدها لا يمكنك أن تتصرف بخجل.

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي