كيف تنجح في اتباع برامج الحمية لتخفيض الوزن؟

كيف تنجح في اتباع برامج الحمية لتخفيض الوزن؟

أغلبية المهتمين بتنفيذ برامج الحمية لتغيير الجسم، يوازنون طويلاً بين التفكير فيه والتخوف منه واستعراض الطرق التي ينبغي اتباعها لتغيير سلوكهم حيال تناول الطعام والعادات التي لا بد من اكتسابها في سبيل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. إلا أن هذا البرنامج يختلف تماماً عن كل ذلك. فهو لا يبتدئ بالطعام ولا بالرشاقة، بل بأمر آخر له ذات الأهمية، إن لم يكن أهم من الطعام ومن الرشاقة: إقامة بنية عاطفية صلبة.

سواء جرّبت سابقاً أم لم تجرّب، نظاماً غذائياً لتخفيف الوزن، أطلب منك أن تضع جانباً فكرة نظام التخفيف هذا، وستبدو لك الفكرة جميلة ومجنونة. لكنها ستكون بالحقيقة، أفضل ما يمكنك أن تفعله. فإذا كنت راغباً في تغيير جسمك، ستحتاج بالدرجة الأولى إلى أن تغيّر عقلك، ومزاجك، ومظهرك، وطريقتك في النظر إلى العالم وقبل كل هذا، نظرتك إلى نفسك.

إن الأساس الحقيقي لمشكلة الوزن يقبع في نقطة عميقة داخل الشخص. لقد سمعت قصصاً كثيرة تفيد أن تغيير الجسم يعتمد على الالتزام والصدق، وأن لا أحد، لا أحد أبداً، يرغب فعلاً في تخفيض وزنه، إلا وينجح في تحقيق هذه الرغبة. في الواقع، بإمكانك حرق المزيد من الوحدات الحرارية وممارسة الرياضة الذكية التي تريد. لكن ما لم تعمل على إقامة بنية عاطفية قوية أولاً، فكل ما تحقّقه سوف

يعود ويهوي لا محالة، مثل بيت من ورق. ولكي تحقّق نجاحاً يدوم، اعمل على بناء ذاتك عاطفياً، حتى قبل التفكير بتنظيم ريجيمك أو بالانضمام إلى نادٍ رياضي.

إن بناء حياة صحية جديدة يشبه بناء المنزل: ففي الحالتين لا بد من المباشرة بإقامة الأساس. ومن دون هذا الأساس لن يقوم المنزل. وهكذا، فمن دون أساس عاطفي قوي، فإن كل تقدّم تحرزه لتغيير جسمك، لن يتحمّل الضغط ولا تحديات الحياة اليومية. المنزل، كذلك جسمك، كلاهما يحتاج إلى أساس متين.

لكن، كيف تبني هذا الأساس؟ البداية أولاً تكون بحجارة الزوايا الأربعة: الصدق، المسؤولية، الالتزام، والقوة الداخلية. هذه هي بذور النجاح، وهي ما تحتاجه للوقوف في وجه التحديات اليومية. وحين يفشل شخص ما في بلوغ الهدف، فذلك لأنه يكون قد خرق إحدى تلك النقاط الأربع. أما إذا التزم بها ووقف بثبات على أرضية عاطفية صلبة، فلا شيء يمكنه أن يهدد مسعاه، لا العلاقات ولا المشاكل ولا الهزّات العاطفية ولا ضغوط العمل…

أريدك أن تثق بأن الصدق، والمسؤولية، والالتزام، والقوة الداخلية هي أكثر من مجرد مفاهيم. فكل نقطة منها تمثل الهدف بحدّ ذاته. وتكمن الصعوبة أغلب الأحيان، في تناول الطعام بالطريقة المناسبة والمتناسبة مع تأدية التمارين الرياضية. لكن النظرة الصادقة إلى نفسك، وبذل الجهد لتغيير أو تحسين بعض المعالم الظاهرة في شخصيتك، يمثلان لك التحدي الأساس.

الناجحون الذين جعلوا الصدق، والمسؤولية، والالتزام، والقوة الداخلية محور حياتهم، وجدوا أن هذه المقومات قد غيّرتهم بطريقة ما كانوا يتصوّرونها أبداً. ذلك أن حجارة الزاوية الأربعة هذه كانت مفاتيح تغيير الجسم، مرة واحدة وإلى الأبد… لقد كانت المفاتيح التي استخدموها لإنجاز كل أمر.

في كل خطوة لمراجعة كل واحد من حجارة الزاوية، سوف تجد القوة الكافية لرمي الماضي وراء ظهرك، وإهمال كل ما يمكن أن يعيق مسيرتك، ويحول دون أن تصبح الشخص الذي تريد أن تكونه.

سأكون واضحاً وجدّياً معك: قد يكون تقدمك نحو الهدف محفوفاً بالمصاعب، لكن المتعة التي تنالها ستكون مكافأتك المجزية. إذا كنت متعباً من ثقل الشعور بالذنب تجاه نمط حياتك، ومستاءً من مظهرك، وخائفاً على صحتك، فهذا هو الطريق الذي ينبغي عليك السير فيه.

وكما أنه لكل قاعدة استثناء، فهناك استثناء للفكرة التي يعتنقها البعض، والتي مفادها أنه لا بد للشخص من البحث عن “الروح الملهمة” قبيل محاولته إنقاص وزنه. قد تكون أفكارك عن الطعام والرياضة جيدة، وتعرف نفسك تماماً، وتقوم بأعمالك بمسؤولية، لكنك لست نظامياً في ميداني الطعام والرياضة. لذا فكل ما أنت بحاجة إليه هو أن توضع على المسار الصحيح. ربما كان الالتزام لا يشكّل بذاته مشكلة لك، طالما أنك قادر على الالتزام. فإن شعرت أنك قادر على أن تتصرف خارج سطوة عواطفك، فانتقل إذاً إلى الفصل التالي. وفي هذا السياق، ليس من السيئ أن تمضي بعض الوقت في قراءة بعض المقاطع التي تتحدث عن نوعية السلوك المطلوب وكيفية تأدية ما ينبغي تأديته لتحقيق النجاح.

هذا هو الاتفاق إذاً: خذ ما تحتاج من الوقت لتكون صادقاً مع نفسك ومستعداً لتحمّل مسؤولية أعمالك. التزم بتغيير حياتك وسخّر قوتك الداخلية لخدمة هدفك، ثم انتقل إلى برنامج الحمية لتغيير جسمك. وصدّقني، لن تندم على هذه الخطوة الكبرى في حياتك.

حجر الأساس الأول: الصدق

في البدء، عليك أن تخلع نظارات العميان وأن تكون صادقاً مع ذاتك، فتعرف نفسك وتدرك لماذا تقدم على هذه الأمور التي أنت في صددها. أسألك أن تنظر إلى أعماق نفسيتك كما يراك الآخرون. الكذب على الذات هو بمثابة شرخ كبير في أساس عاطفتك، وإن كنت تكذب على نفسك، فأنت إذاً في ورطة، حتى قبل أن تبدأ. سبق لي أن قابلت أشخاصاً جعلوا من تضليل أنفسهم وظيفة يمارسونها بانتظام، ومن الطبيعي بالتالي أنهم لم يستطيعوا إنجاز مرادهم. دائماً كانوا يجدون الأعذار، ودائماً كانوا يلومون الآخرين، لكنهم في الحقيقة لم يقوموا أبداً بما ينبغي عليهم القيام به، إنما كانوا يسيرون بخطى حثيثة نحو الفشل.

لا يسعني أن أشرح لك مقدار أهمية أن تكون صادقاً في تقدير مدى قوتك ومبلغ ضعفك، فحتى فشلك في السابق يمكن أن يصبح دافعاً لنجاحك اليوم.

قد يكون ما تكتشفه في قرارة نفسك محرجاً في بعض الأحيان، وربما لا يسبب لك أكثر من حالة كآبة عابرة، لكن عندما تبلغ مرحلة: “آه، حسناً، هذا هو إذاً ما كان يدفعني لفعل الأمر”، تكون عندها قد تحرّرت كما ينبغي.

تخيّل أنك تحاول إصلاح مصباح كهربائي لا يضيء، من دون التدقيق في ما إذا كان المصباح موصولاً بالتيار الكهربائي… الأمر نفسه يحصل هنا في مسألة الوزن: إذا حاولت إنقاص وزنك مرة بعد مرة، من دون أن تستوعب جيداً طبيعة الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاعه، فأنت إذا تعمل في العتمة… وما تتوخاه لن يتحقّق. ربما استطعت فعلاً أن تتخلص من بعض الوزن، لكنك لا بد ستستعيده من حيث لا تدري.

أن تكتشف صدقك الذاتي، لا يعني أن تعاقب نفسك على التقصير. إنه يعني فقط أن تعرف عن نفسك أمراً كنت تجهله، أو كنت لا تعرفه كفاية. وحين تحقّق اكتشافك، لا ينبغي أن تكتفي بالتحديق بهذه الحقيقة الجديدة. لا تقل مثلاً: “نعم، أعتقد أنني توقفت عن ممارسة رياضة المشي بعد العمل، ليس لأن الوقت يكون متأخراً، بل لأنني أفضل متابعة برنامجك التلفزيوني. الاعتراف هذا لا يكفي. فكّر جيداً. هل أنت تحب حقاً برنامجك التلفزيوني أم أنك تعتمده كذريعة لتتخلص من المشي؟ هل أنت كسول بطبعك؟ هل يحرجك أن يعرف الجيران أنك تمارس رياضة المشي لكي تنحف قليلاً، وهذا برأيك يجعلهم ينتبهون إلى بدانتك؟ هل تخاف أن يتهمك بعضهم بأنك تهتم بنفسك أكثر مما يجب؟ هل تعاني من التعب؟ (إنها مشكلة محتملة ويمكن معالجتها بممارسة رياضة المشي في الصباح بدلاً من المساء). ما الذي يحدث في الحقيقة؟ هذا ما ينبغي عليك اكتشافه. عُدْ بالذاكرة إلى القرارات التي اتخذتها بنفسك، الجيد منها والسيئ، واعمل على دراستها وتحليلها. هذه هي الطريقة التي ستحطّم بها القيود المسيئة إلى صحتك.

سأقدم لك مبرراً لأهمية الصدق مع الذات. لقد كان العديد من زبائني واثقين من أنهم يعانون من حالة “نقص في الانضباط” في مجال الالتزام بالتخلي عن طعامهم المفضل، في حين أن مأزقهم كان أكثر تعقيداً من هذا. فبعضهم يأكل لأن ثمة ما ينقصه في حياته، وهو لا يربط ذلك النقص بعادة تناوله الطعام بشكل مبالغ فيه. ربما لم يفكر هذا البعض جيداً في الموضوع، وبالتالي لم يكتشف الحقيقة. وربما قد تكون هذه الحقيقة مؤلمة أو غير مريحة للبعض فيما لو اكتشفت له. لذا فإن كثيرين يعمدون، مثل هذا البعض، إلى دفن مشاعرهم وانفعالاتهم في أطباق الطعام.

في بعض الأحيان يكون كذبنا على أنفسنا في غاية الوضوح، وفي أحيان أخرى ترانا لا نهتم بأنفسنا فعلاً. وفي كلتا الحالتين بوسعك أن تتغيّر… هل تشعر أنك ضحية ظروف الحياة، أم على العكس، تعتقد أنك تسيطر على حياتك؟ ما الذي يجعلك سعيداً؟ ما هي الحالات التي تسبب لك الحزن والتعاسة؟ هل تجعلك علاقاتك مع الآخرين، كئيباً أو مرحاً؟ كيف كانت سيرتك العائلية، وكيف أثّرت على سلوكك؟ هل عانيت تجربة مريرة في الماضي، وإذا كان هذا ما جرى، فكيف تعاملت مع تلك التجربة؟ هل لجأت إلى تناول الطعام لتخدير آلامك العاطفية؟ وإن كان هذا ما أقدمت عليه، فلماذا اخترت الطعام بالذات كدواء؟

هذه عينة من الأسئلة “الصعبة” التي عليك أن تطرحها على نفسك. الكثير من الأجوبة قد تكون مؤلمة لك، لكن الطريقة الوحيدة التي تدفعك إلى الأمام، تقتضي منك التعامل مع ماضيك، ثم إيجاد طريقة لكي تضعه خلف ظهرك. أدفن الحقيقة، وسوف تنهار أساساتك حتى قبل أن يرتفع البناء. تمسّك بحقيقة حياتك، وسوف تجد نفسك في الطريق لتغيير جسمك وتحسين صحتك.

وثمة ما ينبغي عليّ أن أضيفه. إن عملية اكتشاف الذات لا تتوقّف لدى وصولك لوزن معيّن أو حجم محدّد، بل هي عملية تستمر وتتواصل. ورغم أن التمارين الرياضية التي تزاولها، تساعدك على معرفة حقيقة نفسك، إلا أنك بحاجة للاستمرار في امتحان صدق تصرفاتك وأفعالك. أما التخلّي عن الرياضة أو العودة إلى تناول الطعام ليلاً، فسوف يهدمان كل الأمور الجيدة التي أنجزتها.

في النهاية، ينبغي القول إن صدقك مع نفسك يعني أن تعترف بعناصر قوتك، وليس فقط بعناصر ضعفك. إن اكتشاف عناصر قوتك والاعتراف بوجودها يشكلان جزءاً من التقدم، خصوصاً وأنك تحتاج للاعتماد على هذه القوة لتتمكن من تحقيق النجاح. حين ممارسة التمارين، دَع ذهنك مليئاً بالأفكار الإيجابية عن نفسك وشخصيتك. كلنا لدينا الشعور بالضعف، إنما جميعنا أيضاً لدينا الشعور بالقوة.

توصل إلى معرفة نفسك

كل الذين نجحوا في خفض وزنهم، إنما طرحوا على أنفسهم الأسئلة الصعبة، وأجابوا عليها بطريقة صريحة وسليمة، من دون توتر عصبي ولا تغافل عن الحقائق ولا أعذار سطحية. أي أنهم أجابوا بصدق من دون لفّ ولا دوران. درسوا تصرفاتهم جيداً، وتوصلوا إلى معرفة أسسها العميقة، وقاموا بإحداث التغيير. إن حلّ مشكلة الوزن أو بالأحرى مشكلة عدم رضاك عن جسمك، ليس مثل معالجة جرح صغير، تضع عليه ضمّادة على أمل أن يشفى ويلتئم. فالوزن الزائد هو حالة ظاهرة للعيان، لكنها حالة نابعة من الداخل، وهذا يعني أن عليك أن تنقب في العمق لمعالجة الوضع.

سمعت منذ مدة شخصاً يقول إن أصعب ما قد يكون عليك أن تفعله هو أن تقذف كرة البيسبول بسرعة 95 ميلاً بالساعة. لكن هذا فعلاً ما يقوم به الناس كل يوم. الأمر يشبه التخلص من الوزن الزائد. فربما كان التخلص من هذا الوزن الزائد هو أحد أصعب الأمور، لكن هناك من يقوم به كل يوم. وهؤلاء يعرفون ما الذي ينتظرهم، ويعرفون أنفسهم، ويعلمون كذلك كيف يتحضّرون لردّات فعلهم في الحالات الصعبة. إن التي تدرك أنها، ومن خلال عشاء عائلي في العطلة مثلاً، سوف تعود إلى طرقها القديمة في تناول الطعام، يمكنها أن تحسّن الاستعداد لهذا العشاء العائلي بتحضير وجبة طعام صحية تحملها معها. إن التي تعرف حقيقة نفسها، يمكنها أن تكون واعية تماماً لجسمها خلال تأدية التمارين الرياضية، لذا سيكون بإمكانها أن تختار الرياضة التي ترغب بها. فكلما كنتِ صادقة مع نفسك ستبلين أحسن في ممارستك هذا البرنامج.

إذا كان وزنك ثابتاً على حاله، فهذه التمارين ستساعدك. لكن، وقبل تفصيلها، سأستعرض معك التصرفات الثمانية التي تؤدي بك إلى الفشل في ما لو قمت بها. فإذا بدت لك إحدى هذه التصرفات مألوفة، ينبغي عليك أن تخضعي نفسك لامتحان دقيق وصادق بشأنها. سأقوم بإرشادك قليلاً، إنما بالنسبة للأجوبة، عليك الاعتماد على نفسك. كوني صادقة تماماً مهما كانت الأجوبة والحقائق محرجة. أعتقد أن كتابة هذه التفاصيل سوف تساعدك.

هل أنت تميل دائماً إلى التأجيل؟ هل أنت مدمن على الإرضاء؟ هل تميل إلى وضع اللوم على الآخرين، وتقديم الذرائع لتبرير عدم إقدامك على تناول الطعام الجيد، وعدم ممارسة التمارين الرياضية؟ أنا لا أُعيد طرح هذه الأسئلة مجدداً بسبب ضعف في ذاكرتي، بل لأنني، وبعد التحدّث في الأمر مع مئات الأشخاص ومناقشة مشكلة الوزن الزائد الذي يعانون منها، تبيّن لي أنهم دائماً يميلون إلى التأجيل، وإلى اختلاق الذرائع، ويعانون من حاجتهم إلى الإرضاء… من المؤكد أن حالة واحدة على الأقل مما تقدّم، تأتي في صميم مشكلة الوزن الزائد للشخص الذي يعاني. وهذا بصرف النظر عن عمر الشخص، أو جنسه، أو عِرقه، أو المهنة التي يمارسها، أو وضعه المالي. فهذه الأمور يعاني منها أي كان. وربما كان عليك أن تستنتج حالات أو مشاكل أخرى من هذا النوع تنطبق أكثر على وضعك الشخصي.

فكّر بما قاله الآخرون عنك، سواء كانت أموراً جيدة أو سيئة. ربما كان فيها بعض الحقيقة. إن كل ما يمكن أن يساعدك لاكتشاف نفسك، سيكون لك عوناً في هذا المسعى. صدّقني، إن الوقت الذي تمضيه في التفاعل مع أفكارك ومشاعرك، لن يذهب سدى.

في الحقيقة، أودّ أن أدلّك على نقطة الوصول، لأن كثيرين يعتبرون هذا النوع من الرياضة، مضيعة للوقت. إحدى الصديقات المقرّبات أكدت لي أنها أحبّت كتبي السابقة، إلا أنها لم تستطع أبداً تخيّل نفسها تمارس تلك التمارين الرياضية، فقط لأن ذلك ليس أسلوبها. من هنا تأكد لي أنها هي بالضبط، مَن يحتاج لممارسة تلك التمارين. ومؤخراً بدأت بالعمل مع شخص أوصاها بتمارين رياضية مشابهة لتجرّبها. ولقد باشرت تطبيقها وأبلت حسناً. وأنت أيضاً، حتى لو لم تعتبر نفسك من المهتمين بالجانب الروحي، امنح نفسك الفرصة، وحاول، فماذا ستخسر؟

تدوير الزوايا: هل تبحث دائماً عن الطريق السهل؟

في حالات كثيرة يكون الاختصار مرغوباً. لكن في حال أردت أن تغيّر حياتك، فإن تدوير الزوايا هو… غباء، بكل بساطة أتمنى حقاً أن أدلّك على طريقة سهلة لخسارة الوزن الزائد والمحافظة على الرشاقة. لكن المشكلة هي أن هكذا طريقة غير متوفرة أبداً.

كن صريحاً معي، هل جرّبت خطة غذائية ما، نوعاً من الرجيم مثلاً، أو ربما تكون تناولت حبوباً، أو حتى وعدت نفسك بأن “تبري” جسمك تدريجياً… من دون القيام فعلاً بأي عمل؟ حتى لو لم تعتمد أياً من طرق التحايل المعروفة لإنقاص الوزن، اسأل نفسك، هل بذلت جهداً لتحقيق هدفك؟ هل تستطيع عادة بذل جهد ولو قليل لإنجاز أمر تودّ إنجازه؟ كم مرة اختصرت الجهد أو عملت أقل مما تستطيع لتحقيق أمر ما؟ وماذا كانت النتيجة؟ هل باستطاعتك القول إنك نجحت؟

كن صادقاً في تحديد سبب اعتمادك دائماً الأسلوب السهل، هل هي عادة في حياتك أم أن ثمة حدثاً ما أدّى بك إلى تغيير أسلوبك في مواجهة التحديات؟ اسأل نفسك: لماذا تختصر الطريق دائماً؟ هل ذلك بدافع الكسل؟ أم أنك تعاني نفاد الصبر؟ أم أنك تخشى الفشل إن بالغت في دفع التحدي إلى الأمام؟

لبلوغ أي هدف في الحياة، عليك أن تكون مخلصاً لنفسك، وأن تعمل في سبيل ما تريد بجهد. حين تبذل جهودك بإخلاص، وشجاعة تحقق النجاح في كل شيء، من علاقة حب، إلى بناء أسرة، إلى الحصول على وظيفة جيدة. من يعمل بجهد يضمن النجاح، فلمَ لا تعمل بجهد؟ إذا كان ذلك بسبب الكسل، فقد آن الأوان كي تنهض وتجمع قواك وتنطلق. ولاحظ معي أيضاً أن الطاقة تولّد الطاقة. أنت تعرف المثل القديم: “إن أردت إنجاز عمل، فسلّمه لشخص مشغول”. كلما عملت، يصير بإمكانك أن تعمل أكثر. إنني أؤمن بأن من يبلغ الحقيقة هو الذي يستطيع تحقيق أهدافه. عندما تبتدئ، يصبح العمل الشاق أسهل، وستتمكن من إنجازه. والشخص الكسول الذي كنته في السابق، سيبدو غريباً عليك.

إذا كان الصبر هو مشكلتك فاعتبر أن أفضل إنجاز عملت طوال الليل على تحقيقه، قد انهار سريعاً. الصبر فضيلة كما يقال، وإن اختصرت بعض المراحل قد تحقق بعض النتائج السريعة، لكنها لن تدوم طويلاً. فما يأتي سريعاً، يذهب سريعاً.

يختصر الناس العمل لأسباب مختلفة، فقد يشعرون مثلاً أنهم غير قادرين على إنجاز هذا العمل. إن كان هذا حالك، فعليك تعزيز ثقتك بنفسك. آمن بنفسك أولاً. قد يبدو هذا العمل صعباً، إنما عليك أن تبدأ وخطوة بعد خطوة سوف يسهل الصعب.

تقديم الأعذار: هل لديك سبب دائماً لتبرير عدم الالتزام؟

الأشخاص الذين يقدمون الأعذار دائماً، يجدون باستمرار أعذاراً لعدم الالتزام، سواء كان الالتزام تجاه ذواتهم أم نحو الآخرين. وجعبتهم لا تفرغ أبداً من الأعذار، لكنها دائماً تكون أعذاراً واهية لا تبرّر شيئاً.

الذرائع، أي الأعذار الواهية، هي العقبة الكبرى في طريق التغيير، رغم أنك قد لا تكون على بيّنة من أنك تلجأ إليها. فقد تعتبر أعذارك الواهية هذه أسباباً حقيقية. ماذا تفعل عندما تتأخر على موعد؟ هل تتذرّع للذي كان ينتظرك بأنك تأخرت… بسبب زحمة السير مثلاً؟ برغم أنك تكون تأخرت لانشغالك في حديث هاتفي حال دون خروجك إلى موعدك في الوقت المقرر.

إذا كنت مستعداً لابتكار هكذا أعذار، فأنت قادر بالتالي على ادعاء أعذار مماثلة لمواصلة الأكل ولعدم التمرين. كم مرة كذبت على نفسك للامتناع عن الذهاب إلى حصة الرياضة، أو لطلب البيتزا على العشاء؟ هل قلت لنفسك: “الواقع أنني آذيت كاحلي” أو “هذا ما يتناوله الأولاد على العشاء”، وذلك بدلاً من اعترافك: “لم أذهب إلى حصة الرياضة لأنني لا أرغب في ممارسة الرياضة”، و”لأنني أردت فعلاً تناول البيتزا”.

أعتقد أنك في قرارة نفسك، تعرف تماماً متى تكذب على نفسك. الآن هو الوقت المناسب لتعي ذلك وتعترف به. وإذا كنت ما تزال ميّالاً لاعتماد سياسة الأعذار إياها، فهذا يعني أنك لم تجهز بعد لاجتراح ما يكفي من الجهد بهدف التغلب على عادة الكذب على الذات. أما إذا كانت سياسة الأعذار هي الأسلوب الذي تستخدمه للدفاع عن طريقة حياتك التي اعتدت عليها وألفتها، فهذا يفيد أن ثمة أمل أمامك. اعلم أن سياسة الأعذار لا تعود عليك وحدك بالضرر، بل توزّعه أيضاً على شركاء حياتك. ومهما بدت تلك الأعذار حقيقية أحياناً، فهي غير صادقة في الواقع. وإذا كنت تعتمد سياسة “غضّ النظر” أو “التطنيش”، وتتطلب من الآخرين مشاركتك هذه اللعبة، فإنك لن تصل إلى أي مكان.

اعمل على استيضاح أخطائك بصراحة واجتهد لتدبّر الحلول الناجعة لها. فهكذا تنجح في إلغائها من قاموس حياتك. فالذين يفوزون في تخفيض وزنهم، هم الذين يمتنعون عن سياسة تقديم الأعذار. هؤلاء يرفضون البقاء داخل المصيدة. وبالطبع فهم لا يكونون كاملين ولا يحسنون تأدية المهمة، لكنهم يتحملون دائماً مسؤولية أعمالهم، يقفون ويعترفون ويستبدلون الخطأ بالصواب، ثم يسيرون قدماً. والأهم أنهم يلتزمون بوعودهم ويقطعون الطرق أمام سياسة بذل الأعذار، واختلاق المبررات.

إن التزامك الصادق تجاه نفسك، وتجاه جسمك، وحياتك. سيوفر لك الانضباط الذاتي بحيث تقوم بالالتزام تماماً بوعودك، ولا تعود بحاجة للاعتذار بهدف تبرير تصرفات سيئة، لأنه لا يعود عندك تصرفات سيئة.

الاستسلام بسهولة: هل تنتابك الخيبات؟

الحياة مليئة بالخيبات، لكن البعض لا يراها خيبات مؤقتة، ولا يصدق بأنها لن تدوم. وأنت، كيف تشعر حين تحقق النجاح في مجال تخلّصك من بعض الوزن الزائد؟ هل يدفعك النجاح إلى الأمام، أم ترى أن ما أنجزته يكفي، وأن ما لم يتم إنجازه بشكل كامل يجب ألاّ ينجز أبداً؟

لا بد لنا من أن نأخذ بعين الاعتبار حقيقة أنه لم ينجح أحد في تحقيق النجاح في أي مجال، من دون أن يعاني ويختبر بعض الخيبات. وإذا كنت ممن لم ينفطر قلبه ولو بخيبة أمل واحدة، فقد تجد صعوبة جمّة في الوصول إلى هدفك. وماذا عن تلك الخيبات في الماضي، هل تركت لها الفرصة لتمنعك من الانطلاق من جديد؟ فكّر جيداً، هل كانت في الحقيقة نوعاً من الفشل؟ ما الذي يدفعك إلى الشعور بأن عليك أن تكون كاملاً تماماً، وما الذي يجعلك تعتقد بأنك لن تتمكن من الشفاء من الخيبة؟ فكّر الآن بالأسباب (الحقيقية) التي حالت في الماضي دون نجاحك، وتذكّر جيداً، متى ثابرت واستعدت قواك بعد الخيبة لتنطلق من جديد، ومتى لم تفعل، وما كان الفارق في الحالتين؟

إن لم تلاحظ حتى الآن أن الدنيا دولاب… فهذا يعني أنك لا تولي تجارب الحياة انتباهك. سوف تمرّ بحالات ارتفاع وهبوط، وهو ما يتعرض له كل شخص، لكن نجاحك سيتوقف على كيفية تعاملك مع حالات الانكسار والهبوط التي تتعرّض لها. كثيرون ممن أعرفهم يتركون لحالات الخيبة أن تأسرهم. يبحثون دائماً عن سبيل للتخليّ عن مشروع التغيير والتخلّص من مصاعبه، بدلاً من مواجهتها ومعالجتها، ثم يزعمون أنهم ضحية أمر لا يد لهم فيه.

إنه من المهم فعلاً أن تعي كيفية تعاملك مع خيبات الأمل في الماضي، وتفهم أسباب استسلامك لها. لا تكن ذلك الشخص الذي يدع إحباطه يهدم كل جهوده السابقة. فهذا يمنعك من التقدم وتحسين ظروف حياتك. لا تستخدم إحباطاتك السابقة كمبررات للاستسلام. إن إصرارك على كنس أخطائك وإخفائها تحت السجادة، وكأنها لم تكن، هو سبب أساسي للفشل. لا تستسلم بسبب خيبة سابقة، لأن هذا سيجعل الخيبة تتواصل. ركّز على أي إنجاز تحقّقه وكن على استعداد لتحمّل آثار النكسات والتصميم على تجاوزها.

إن جزءاً من الحلّ يتمثل في أن تكون واقعياً. إذا ضعفت ذات ليلة مثلاً أمام قطعة كاتو والتهمتها، فهذا لن يكون نهاية الدنيا. والأهم أن ذلك لن يجبرك على عدم العودة إلى الطريق الصحيح في اليوم التالي.

تسبب الخيبات الإحباط في بعض الأحيان، إنما لا تترك موجة الإحباط تغرقك في لجّة الاستسلام، ولا تجعلها مبرراً للنهم وسبيلاً للامتناع عن ممارسة التمارين الرياضية. تذكر أن الناجحين هم الذين يتكيفون مع دورة الحياة. أنت تحتاج فعلاً إلى الانتظام في دورة الحياة إذا كنت راغباً في النجاح. يمتلك البعض المهارة لتحقيق ذلك بطبيعتهم، بينما ينبغي على البعض الآخر تطوير هذه المهارات. تذكّر، مهما جرى، أن الخيبات ليست سوى مطبّات على الطريق، لكنها ليست أبداً نهاية للطريق.

الإرضاء الفوري: هل ينقصك الصبر وتتطلّب لمس النتائج على الفور؟ هل تفضل جائزة متواضعة الآن على جائزة كبيرة لاحقاً؟

إن قلة الصبر هي سِمة العصر، وهذا ليس غريباً، فنحن نعيش في مجتمع “سريع”: كل شيء يأتي إلينا بسرعة، بدءاً من المعلومات عبر الإنترنت، وصولاً إلى وجبة الطعام التي نطلبها من المطعم. كل شيء يصل بسرعة أكثر مما كنّا نتصوّره قبل سنين. لذا، لا عجب من كون معظم الناس يُبدون عدم تسامح تجاه كل ما لا يحقق الإرضاء الفوري.

وأنت، هل تعتقد أن نفاد الصبر هو حالة مرضية عندك؟ ورغبتك في الحصول على كل شيء، الآن، وفوراً، هل تعتقد أنها تؤثر على مختلف نواحي حياتك؟ هل أنت مهووس بارتقاء الدرجة الأعلى من السلّم الوظيفي حتى لو كنت ما تزال حديث العهد بوظيفتك؟ هل تبتغي أن تملأ كل استماراتك المالية خلال هذه الليلة؟ هل تتوقع اكتساب أي مهارة ترغب بها، وتتوق إلى حصول ذلك بسرعة، بدءاً من اتقان لعبة كرة المضرب مثلاً، إلى البراعة في فنّ الرسم أو أي أمر آخر تعاهد نفسك على اتقانه؟ وحين يصل الأمر إلى جسمك، هل تنخرط اليوم في التمارين، ثم، وفور عودتك إلى المنزل، تسارع إلى استشارة المرآة ليقينك من أنك صرت تتمتع بجسم مختلف؟ هل تتوقع أنك، وبمجرد أن تختصر كمية الطعام التي تتناولها، ستتخلص في اليوم التالي من وزنك الزائد؟

هذه الرغبة في تحقيق الأمور بسرعة، والمعشعشة في داخلك، ينبغي أن تخفف من غلوائها. اكبح نهمك المتواصل إلى الإرضاء السريع. كثيرون من مدمني الإرضاء السريع انتهوا مبكراً إلى التخلي والاستسلام، لمجرد أنهم لم يروا- وبسرعة – حصول التغيير الذي يرغبون به. هؤلاء الأشخاص غير معنيين إلا باختيار ما يسعدهم من خلال أقل الجهود، ويفضلون ذلك (رغم أنه لن يتحقق) على السعادة التي تتحقق بالجهد المتواصل على المدى الطويل.

كم مرة فضّلت تناول قطعة الحلوى (الكاتو) كتحلية لأنها توفر لك الشبع السريع، على تحقيق الاكتفاء بطريقة أخرى لا تتصف بالسرعة، لكنها تعدك بجسم أنحف؟ كم مرة تجاهلت التمارين الرياضية وفضّلت الاستغراق في النوم لاعناً في سرّك النحافة… التي طالما حلمت بها؟

يمكنك أن تتحرّى هذا النمط السلوكي، في مختلف مجالات حياتك. ألم يحصل معك أن فضّلت شراء أثواب جديدة (شاهدتها للتوّ في الواجهة) عوضاً عن ادخار المال من أجل رحلة ترفيهية خلال العطلة؟ وبالمقابل، هل عرفت أوقاتاً انتظرت خلالها طويلاً لتحقق رغبات تريد تحقيقها؟ ماذا كان شعورك بعد أن انتظرت وفزت، وهل يمكنك القيام بذلك مرة أخرى؟

إن مقاومة الإغراء ومواجهة الميل للانحراف ليسا من الأمور السهلة. لكن النجاح في إلزام نفسك بالاعتماد على مقدرتك في كبح الرغبة في الإرضاء السريع، تعتبر من أصعب مراحل البرنامج الذي عليك العمل به، إذا لم تكن أصعبها فعلاً. فلكي تجعل نفسك فوق هذه الأمور، لا بد أن تكون مستعداً لتقديم التضحيات. إنه من المستحيل أن تحصل على الحلوى, وأن تأكلها أيضاً في الوقت نفسه.

كم يمكن أن تتغيّر حقاً إن واصلت الخضوع لرغبتك في الاكتفاء السريع؟ ربما يساعدك أن تذكّر نفسك باستمرار بالأهداف التي وضعتها نصب عينيك، وبمدى أهميتها بالنسبة لك. حين تشعر بوطأة الإغراء خلال التزامك ببرنامج الحمية (وهذا حاصل لا محالة)، لا تستسلم لهذا الإغراء بل تخيّل أنك أنجزت مرادك، وفكّر بالرضى الكبير الذي سيملأك إن تجاهلت لحظة الإغراء هذه. (إنها غالباً مجرد لحظة فقط، وإن صمدت لدقيقة أو لدقيقتين فقط، فسوف تنهزم الرغبة وتتلاشى). وقد يساعدك أيضاً أن تحيط نفسك بأشياء تذكّرك بما تريد تحقيقه، قطعة ثياب مثلاً لطالما تمنيت أن تتخلص من بدانتك لتستطيع ارتداءها، صوراً فوتوغرافية لك حين كان جسمك رشيقاً، وتتمنى استعادة تلك الرشاقة، المشاركة في نزهة طويلة مشياً على الأقدام لمسافة 5 أو 10 كلم، أو تسلق أحد الجبال، أو ركوب الدراجة الهوائية مع الأصدقاء للقيام بزيارة المدينة البعيدة… وهي أمور لا يمكنك تحقيقها إلا حين تصبح رشيقاً كفاية. كلما راودتك الرغبة في إهمال أي فصل من التمارين الرياضية، أو أغراك تناول طعام تعرف أنه لا ينبغي عليك تناوله، استعد تلك الأمور والرغبات التي تذكّرك بأهدافك. وقد ينفعك أن تدوّن لائحة بالمغريات التي انتصرت عليها، لتستعرضها في المستقبل، حين تكون قد حقّقت ما كنت في سبيلك إلى تحقيقه. إن مشاهدتك ما اخترته، بالأسود والأبيض، يجعل خيارك أشد وضوحاً.

استعمل مخيلتك أيضاً، حين تكون واقفاً أمام البرّاد تفكر إن كنت – نعم أم لا – ستنقضّ على ما تبقى من طبق العشاء؛ تخيّل صورة جسمك وقد أصبح رشيقاً كما تتمنى، اجعل هذه الصورة نصب عينيك؛ هكذا تستطيع تجاوز الأوقات الصعبة.

ركّز تفكيرك على الأمور الإيجابية. أغلب الناس يضعون نصب أعينهم الجائزة الكبرى: الجسم الرشيق والقامة الهيفاء من دون أي غرام إضافي من الوزن. لكن هناك أيضاً جوائز أخرى أصغر، غير الجائزة الكبرى، ويمكنك الحصول عليها. إن عدة جوائز صغرى لن تقل أهمية عن الجائزة الكبرى بل قد تساويها.

في طريقك إلى تحقيق هدفك الأسمى، لا بد أن تمرّ بمحطات الجوائز الصغيرة. ها إن وزنك يخفّ قليلاً، وشعورك يتحسّن على الأثر. صارت لديك المقدرة على فعل أمور لم يكن بوسعك أن تفعلها. ها أنت تلعب مع أطفالك، الأمر الذي ما كنت تستطيعه في ذروة بدانتك. وها أنت تعود وترتدي ثيابك التي تحبّها – وكنت محروماً من ارتدائها بعد أن ضاقت عليك -… أي شعور بالإنجاز يملأ صدرك! وغداً، ستربح جائزة أخرى صغيرة أيضاً. ومرة بعد مرة ستحقق هدفك الكبير وهو الصحة الجيدة.

بدخولك هذا البرنامج والتزامك بمقتضياته، سوف تصبح شخصاً جديداً صاحب عادات صحية. إذا أبديت بعض القوة والتصميم، وهذا هو التحدي الماثل أمامك، ستجد أن حاجتك (السابقة) للإرضاء الفوري، بدأت تنحسر، أمام عاداتك الجديدة الصحية. والتلكؤ عن حصة تمرين رياضي، يصبح أقل إغراء لك، وكذلك الرغبة في تناول طعام تعرف أنه غير ملائم… لا أعني أن الإغراء يختفي بالكامل، لكن، إن استطعت تجنّب التنازلات الصغيرة في البداية، تصبح الأمور أسهل في ما بعد. إن تضحياتك الصغيرة ستعود عليك بفائدة كبيرة. حافظ إذاً على تصميمك، ركّز على هدفك بتحسين جسمك، وستكون أقوى شكيمة على مغريات الإرضاء الفوري.

إلقاء اللوم على الآخر: هل تجد دائماً أحداً ما أو شيئاً ما لإلقاء اللوم عليه؟

إن أسهل طريقة للتملّص من المسؤولية عن عمل تخجل به أو تشعر بالإحراج بسببه، هو أن تلقي باللوم على الآخرين. تذكّر جيداً أنك ما لم تتحمل بنفسك مسؤولية أعمالك وسقطاتك، فلن تتمكّن من تحقيق التغييرات التي تحلم بها.

إنني أصادف كثيراً من اللوّامين. هؤلاء يشعرون أنهم لا يسيطرون على حياتهم، ومثل الذين يخترعون الأعذار الواهية، فهؤلاء يجدون دائماً ما يبررون به أعمالهم. فكّر قليلاً بالتزاماتك تجاه الآخرين، وما إذا كانت تمنعك من تأدية واجباتك نحو نفسك. هل تضحّي بتمارينك الرياضية من أجل عملك؟ هل تضع حاجات أسرتك الغذائية قبل حاجاتك؟

لا أدعوك للتشكيك في كون العائلة والعمل ضمن الأولويات، لكن، لمَ لا تكون حاجاتك الشخصية أيضاً من ضمن هذه الأولويات؟ أليس هناك من سبيل لبناء معادلة توفيقية تضمن مصلحة مختلف الأطراف؟

ابحث جيداً ظروف عائلتك والظروف المتعلقة بعملك والتي تضطرك إلى التخلّي في سبيلها عن هدفك وعن رغبتك وعن أحلامك بالتغيير. كن صادقاً مع نفسك، هل تتوسل ظروفك العائلية، وتلك المتعلقة بعملك، كذرائع لتبرير تخلّيك عن أهدافك، أم أن ذلك التخلي يحصل فعلاً رغماً عنك؟

قل، على سبيل المثال، إنك تخلّيت عن رياضة المشي صباحاً، لأنه ليس لديك الوقت الكافي لتحضير أطفالك للذهاب مبكراً إلى المدرسة. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تستيقظ أبكر بنصف ساعة من المعتاد، أو لماذا لا تمارس رياضة المشي في وقت لاحق خلال اليوم؟ هذا نوع من الأمور التي أريدك أن تفكر فيها بدلاً من أن تلوم نفسك.

ما الذي تعتبره أهم أمر حقّقته في حياتك؟ هل نجحت في تحقيقه لأنك كنت تعدّه أولوية لديك؟ الأرجح أن جوابك هو “نعم”، فالحياة لا تسير بطريقة مختلفة. وبناء على هذا، فإذا أردت أن تغيّر حياتك، عليك أولاً جعل الأمر في طليعة أولوياتك. وعندما تفشل في إنجاز ما خطّطت له، عليك ألا تضع اللوم على أي شخص أو أي أمر. فأنت تكون المسؤول.

إن إعادة تنظيم حياتك تكون بوضع أمور صحتك ورشاقتك كأهداف تركّز اهتمامك وجهودك لتحقيقها بتصميم لا يمكن أن يتزعزع. أنظر إلى هذه الأهداف بطريقة معينة: إنك حين تحققها، ستصبح صديقاً أفضل، وزوجاً رائعاً، ورجلاً مميزاً، تهتم بالآخرين، برؤسائك وبمرؤوسيك. وسيتم هذا لك بطريقة سليمة وجيدة إن كنت أنت نفسك سعيداً وتتمتع بالصحة والعافية. الأمر يشبه الوضع خلال رحلة طيران. فخلال تحليق الطائرة، ربما تحدث حالة طوارئ، فلماذا – في حالة الطوارئ تلك – يطلب منك مساعد الربان ليضع قناع الأكسجين أولاً قبل أن تعمل على مساعدة الأطفال؟ في الواقع إن السبب ليس بعيداً: إنك لن تستطيع أن تساعد الأطفال، إن كنت أنت نفسك عاجزاً عن التنفس! وهذا الأمر مشابه لما يتعلق بصحتك. فحين تظن أنك تضحّي بأهدافك من أجل الآخرين، إنما تكون تسبب لهم الأذى لأنك لست أفضل منهم. إذا حافظت على المسار السليم، ستكون علاقاتك مع الآخرين مفيدة بشكل هائل. كذلك ستكون المثال الحسن للأشخاص الذين تهتم بهم ويهتمون بك. فإذا كنت من الأهل، تذكّر أن الأطفال يقلّدون أهلهم. وفي هذا العصر الذي تتجلّى فيه سمنة الأطفال، من المهم أن تكون مثالاً لأطفالك في الرشاقة.

إنني أعلم ما قد تكون عالقاً في التفكير فيه الآن: كيف أستطيع إعادة تنظيم عملي، وتنسيق ذلك مع تدبّر التزاماتي العائلية…؟ حين تفكّر بطريقة خلاّقة، فستجد دائماً الطريقة. من الممكن أن تكون أكثر التزاماً بالمسؤولية نحو الآخرين: ربما كان عليك التخلي عن بعض الأمور والاعتراف بأن ليس كل ما في منزلك يسير بشكل جيد، أو أن عليك الرفض الصريح لطلب زميلك أن تحلّ محله في العمل نهار غد…

هناك سيدة شاركتنا قصتها في التغيير من خلال الإنترنت وأخبرتنا كيف واجهت مشكلة مشابهة. تقول إنها حين توقفت عن إحضار الطعام غير الصحي إلى البيت، اعترض كل أفراد أسرتها. لكنها حين شرحت لهم الأمر وأوضحت فكرتها، صاروا يتعاونون معها. قالت: لأسرتي تاريخ مع داء السكّر، وكنت مهتمة بألاّ يصيبني المرض، وألاّ يصيب زوجي ولا أولادي. أنا أحتفظ اليوم بأكياس الليمون والتفاح وقناني المياه العذبة في المنزل، بدلاً من التشيبس والصودا. كل أفراد أسرتي صاروا بصحة أفضل، وكذلك انخفض وزن زوجي. في البداية انقلب المنزل إلى مشهد كئيب للوجوه المتجهّمة. أما اليوم فقد تحسنت الأمور كثيراً وتطورت المتع في حياتنا. صرنا نشتري البوظة في المناسبات فقط بدلاً من الاحتفاظ باستمرار بغالون البوظة في البرّاد.

حين تفكّر بالتزاماتك نحو الآخرين، تأكد من أنك لا تتذرّع بها للخروج بنفسك من التزاماتك نحو نفسك. إن كنت كسولاً، فكن واضحاً بخصوص كسلك. إنك لن تخطو الخطوة القادمة ما لم تنجح في مواجهة الأسباب الحقيقية لفشلك السابق.

قدرات المخرّبين: هل تدع الآخرين يمنعونك عن تحقيق النجاح؟

قرأت مؤخراً كيف أن أفراداً من العائلة وأشخاصاً مقرّبين يمكنهم أن يتدخلوا في بعض الأحيان فيمنعون المرء من إحداث التغيير الذي يتوخاه في حياته، ليست المشكلة دائماً في أن المرء يضع اللوم على الآخرين، بل في أنه يسمح لهم بأن يملوا عليه حياته وخياراته. بإمكان المحبين أن يحدثوا التخريب في حياتك. ربما لأن أحد هؤلاء المحبين المهمين جداً بالنسبة لك لا يدعم أهدافك في التغيير، بل ويحاول جاهداً التدخّل في كل شاردة وواردة، وإبداء ملاحظات سلبية. ثم يتصرف بغضب وبشكل يسبّب الأذى إن طلبت منه (أو منها) مثلاً تغيير نوع الطعام الذي يقدّم لك، حتى أنه (أنها) لا يدعك تقوم ببعض الأمور التي ترغب بها، مثل الانضمام إلى نادٍ رياضي، أو المشاركة مع مجموعة يمارسون رياضة المشي. هذه أمور لا يستطيع القيام بها إلا الأشخاص المقرّبين منك، وهم يقومون بها ربما من دون أن يعوا ما يفعلوه. فلماذا يفعلون هذا، سواء كانوا واعين لما يفعلونه أو غير واعين؟

ربما كان السبب في ذلك هو الغيرة… حيث لا يريدون لك أن تظهر أكثر جاذبية أمام الناس، أو ربما كانوا لا يتمتعون بالإرادة الصلبة، فيحسدونك على تصميمك ويعملون على تخريب مساعيك.

ومنهم من يهدّدهم أن تتغيّر إلى الأفضل، لأن تقدّمك يدفعهم إلى النظر في وضعهم وإكراههم على فعل ما لا يجدون العزم الكافي لفعله. وهذا كله يعني أنهم خائفين: نعم يكونون خائفين من أن يُتركوا جانباً. فطالما أنت تثبت نفسك، فإمكانية ابتعادك عنهم وتركك إياهم تصبح كبيرة، ومثلها احتمالات أن تصير بعيداً عن تأثيراتهم وعن فلكهم. إنهم يخافون من الأثر الذي سيعانونه حين تتحسّن وتصبح “أفضل” منهم، وتثبت لهم أنهم لم يقدموا على التغيير الذي كان عليهم تحقيقه.

أنظر جيداً إلى وضعك، هل تتعبك محاولات حرق بعض الوحدات الحرارية، لعلمك بأنك لا بدّ ستسمع بعض الملاحظات “الذكية” أو حتى الغاضبة، من أصدقائك أو من أفراد أسرتك؟ هل يدفعك أصدقاؤك أو المقرّبون منك لتناول الطعام الدسم، أو للتخلي عن الرياضة، واستبدال ذلك مثلاً بحفلة عشاء؟ هل يخبرونك تلك القصص الغريبة عن أشخاص حاولوا بلوغ مرتبة الحياة الصحية، إلا أنهم فشلوا في ذلك؟ افتح عينيك وأذنيك جيداً لمعرفة ما يدور حولك.

أنت لا تعيش وحيداً في كهف، وأنا على علم بمدى اهتمامك بأسرتك وبأصدقائك، إنما عليك النظر ملياً في علاقاتك بهم. إذا كان أحدهم لا يمنحك الدعم، أو يحاول إفشال جهودك التي تبذلها للتخلص من الوزن الإضافي وتحقيق العافية، فعليك أن تغيّر نمط علاقتك به. وأفضل سيناريو لهذا التغيير يكون بأن تستجلب هذا الشخص، ليس ليدعمك ويشجعك فحسب، بل لينضمّ إليك في مسيرتك، ويهتمّ هو أيضاً بصحته. وعلى كل حال، ربما تجد أن عليك إعادة تقييم علاقتك به.

وقد لا يكون الأمر سهلاً للبعض منكم، لكن عليك، رغم ذلك، الإقدام على الخطوة الأولى، وهي أن تسأل أهلك، وأسرتك، وأصدقاءك أن يمدوا لك يد المساعدة بإنجاز ما تتوخى إنجازه. دعهم يعلمون أنك جدّي في تعهّدك بالتغيير، ثم أظهر لهم ذلك عبر أفعالك. باستطاعتك أن تمتّن أواصر العلاقات عبر إطلاق الحوار معهم بخصوص حاجاتك. تذكّر أن دعم العائلة والأصدقاء لك، أو عدم دعمهم، إنما يرتهنان لك وحدك. ربما جعلوا الأمر أكثر صعوبة أمامك، لكن، إذا أردت حقاً أن تنجح، فلن يستطيع أحد أن يعيق اندفاعتك. وإن لم تحظَ بالتشجيع والمساعدة، فأنت بحاجة إذاً لإعادة التفكير في علاقاتك مع الذين لا يقدّمون لك الدعم. سيكون عليك أحياناً أن تقوم بالتحرّك المناسب. لقد وجد كثيرون أن التغيير الذين هم بحاجة إليه، ليس على مستوى ما سيتناولونه على العشاء، بل أكبر وأهم من ذلك: إنهم بحاجة للابتعاد عن بعض العلاقات وتغييرها. وعندما يقومون بذلك، يصبح قيامهم بتغيير حياتهم نحو الأفضل أسهل بكثير.

التأجيل: ألا تفعل اليوم ما يمكن تأجيله إلى الغد؟

كل واحد منا يضع بعض الأمور جانباً لوقت ما، لكن المؤجّلين المزمنين يضعون جانباً كل الأمور تقريباً. المشكلة أنهم غالباً ما يضعون الأمور جانباً ثم لا يعملون على تنفيذها أبداً. فإذا كنت ممن يؤجّلون، لماذا تترك الأمور تنتهي إلى حفرة الإهمال؟ هل هو الكسل أو الخوف من التغيير؟ استعد بعض الأوقات التي قمت فيها بتأجيل أمر ما، ثم اسأل نفسك عما يقف في طريقك. أن تكون صادقاً مع نفسك هو أمر حاسم حقاً، إذ إن النجاح يتطلّب منك أن تكسر دائرة التأجيل. وهذا يحتّم عليك أن تفهم السبب الذي يدفعك إلى جرجرة قدميك كل الوقت. احفر عميقاً في هذا الشقّ: هل تتجنّب أن يزعجك التغيير الصحي، أو أن ينتابك القلق من أن حياتك قد تتغيّر بحيث تعجز عن التجانس مع هذا التغيير؟ أتمنى لو كان هناك كلمة أخرى بديلة عن كلمة الكسل للتعبير عن الحالة. فالكسل ربما يكون أسوأ صفة ترمي بها أي شخص. ما أعنيه ليس الكسل بمعنى أن تبقى جالساً طوال الوقت، بل أعني الكسل العاطفي (وعندما يتعلق الأمر بالتمارين الرياضية، فهذا يكون كسلاً رياضياً). أنت تعلم أن الأمور تحتاج لأن تتغيّر، لكنك لا تبذل جهداً في هذا السبيل، وتضع الأمور جانباً باستمرار معتمداً الطريق الأسهل. لكنك بذلك إنما تضع نفسك في مأزق. وهذا هو الكسل الذي أتحدث عنه.

إذا كان الكسل وراء إقدامك على التأجيل باستمرار، فعليك منذ الآن أن تتغيّر. إن ما ينتج عن التأجيل هو مشاعر الغضب وعقدة الذنب، فأمسك بزمام الأمور إذن، وباشر رسم دائرة اللحظات الإيجابية باتخاذ خطوات صغيرة كل يوم باتجاه أهدافك، وتمتع بالسعادة تجاه كل خطوة تخطوها. ضع لائحة بالأمور التي تحتاجها لكي تستمر، سواء بتدبّر حاضنة لأطفالك أو بالانضمام إلى أحد الأندية الرياضية. املأ مطبخك بالطعام الصحي ونظّم برنامجاً غذائياً لعدة أيام.

إذا لم يكن الكسل مشكلتك، فهل تراه يكون الخوف؟ ممَّ أنت خائف؟ في الواقع، إن التغيير سيأخذك من وضعك الأساسي المريح إلى وضع مبهم تجهل كل شيء عنه. من هنا فمن الطبيعي أن تشعر بالرهبة. لكن تذكّر أنه لتحسين جسمك، عليك أن تعيش خارج “وضعك الأساسي المريح”. هذا ما فعله كل رفاقك الناجحين الذين قرأت عن إنجازاتهم. هؤلاء هم الشجعان.

يجمّد الخوف من التغيير الكثيرين في أماكنهم. الذين يشعرون بهذا الخوف، يتنفسون الصعداء ويشعرون بالراحة حتى يزيّنون لأنفسهم العودة إلى طرقهم القديمة. فلماذا حقاً يخيفك التغيير إلى هذا الحدّ؟ إنه خوف من النجاح بالنسبة للبعض. إن كون الشخص بديناً، يساعد على جعل بعض الأشخاص كأنهم.. مخيفون. والتخلّص من الوزن الزائد يظهرهم على طبيعتهم.

إذا استطعت تدبّر الشجاعة الكافية للإنقاذ والتغيير، بخطوات صغيرة على مقاسك، ستصل إلى نتيجة رائعة. أنت لن تكتشف مدى حرارة الماء ما لم تغمس إصبعك فيه. ابدأ إذاً، ولو رويداً، المهم أن تبدأ، ثم أنظر إلى أين ستصل. عليك أن تبتعد عن الأشخاص الذين ينتقدون رغبتك في التغيير. فالمهم هو تحسين جسمك. ستصبح أمنع صحة وأسعد نفساً. وبالله عليك، ما الذي ستتركه خلفك بعد أن تتخلّص من الوزن الإضافي؟ لا شيء يستحق أن تتمسّك به. ليس بالإمكان دائماً تخطّي الخوف، لكن، حين تتخطّى خوفك، ستتغيّر نحو الأفضل.

الإقامة في الماضي: هل تلقي اللوم بشأن مسلسل حياتك، على أمر حدث معك منذ زمن بعيد؟

لا شك أن ماضي المرء يعبّر عنه، لكن أحداً لا يمكنه تفسير مختلف أحداث الماضي. وإذ أسألك عما إذا كنت ممن يسكنون في الماضي البعيد، إنما أسألك عمّا إذا كنت تترك لأحداث حصلت في الماضي البعيد، أن تؤثر عليك بالعمق… ترى هل تشكّلت صورتك بشكل معين إثر أحداث سابقة جرت معك، وبات هذا ما يعيق سيرك اليوم إلى المستقبل؟ قل لي ما هو مدى انتمائك لحاضرك؟ هل يعيقك فعلاً عجزك الراهن عن النظر إلى نفسك بغير الطريقة التي تعتمدها اليوم؟

إذا أجبت بـ نعم على أي من هذه الأسئلة، فأنت بحاجة إلى أن تأخذ وقتك وتقوم بزيارة ماضيك. أعرف أن هذا قد يزعجك، وربما سبّب لك الألم أيضاً، لكنها الطريقة الوحيدة لحل الأزمة. استحضر ذكرياتك لتحدّد كيفية شعورك حيال جسمك. ربما كان شعورك هذا ناجماً عن كيفية تعامل بعض المقربين معك. ربما كان هؤلاء بدينون، وقد بقوا على بدانتهم لأنهم يعتمدون الطعام ليسكّنوا آلام الإهانات والتوبيخ. وأنت أيضاً، ربما تكون بدانتك شكلاً من أشكال التعذيب الجسدي أو العاطفي، تختبئ خلفها من تقريع بعض المحيطين بك. عائلات كثيرة يسود فيها تقليد الموازنة بين الطعام والمحبة، وبالتالي يصير رفض الطعام بمثابة رفض للمحبة.

فكّر جيداً كيف اعتدت التعامل مع أي حادثة مؤلمة تصيبك، فربما تضع يدك على مفتاح الحل الذي يكشف لك السبب الذي يجعلك تواصل البقاء على بدانتك. إنه الأوان المناسب لتخرج من الماضي وتباشر العيش في الحاضر وتضع المخططات الملائمة لإحداث التغييرات الضرورية لتحسين مستقبلك. من المؤكد أن ما حصل في الماضي قد ترك أثره في حياتك، لكن هذا لا يبيح لك استعمال ذلك الحدث كذريعة للبقاء على الحال ذاته. الناجحون من الناس هم الذين يكسرون حلقة تعذيب النفس الناتجة عن التعلّق بذكرى سيئة أو حدث غير سار. أظهر بعض القوة، وتوقف عن لوم الأحداث والعائلة وبعض الأشخاص والأمور… ووضع المسؤولية على الآخرين واعتبارهم مسؤولين عن طريقتك في تناول الطعام وعاداتك في ممارسة الرياضة. لن تستطيع تغيير الماضي، إنما بوسعك أن تغيّر طريقة تعاملك معه. انضم إلى الحياة. إنها مليئة بالأمرين معاً: بالمتعة وبالألم، وبوسعك أن تتعلّم من كليهما. إذا كنت مستعداً لفعل ذلك، فأنت جاهز إذاً لتغيير جسمك.

حجر الزاوية الثاني: المسؤولية

عملت يوماً مع زبون كان في غاية الصدق. كان يريد السيطرة على كل مظاهر ضعفه، من الميل إلى تدوير الزوايا واختيار الطرق الأقصر، إلى الارتهان للرغبة في الإرضاء الفوري. إلا أنه، ومع رغبته في تحقيق مبتغاه، لم يكن قد وطّد العزم تماماً على ذلك. وثمة فارق أساسي بين الحالتين، كان يتفهّم أن تصرفاته تؤثر على صحته وتعيقه عن تحقيق هدفه بخفض وزنه، لكنه لم يكن قادراً على استيعاب أن باستطاعته حقاً تغيير تلك التصرفات.

لم يكن يفترض البتّة أن بوسعه تحمّل المسؤولية، إلى أن حلّ ذلك اليوم العسير حيث طلبت زوجته الانفصال عنه. في تلك اللحظات انتبه إلى فداحة تصرفاته ورأى مدى أهمية أن يتغيّر بالكامل، ثم قرّر بالفعل أن يتغيّر. الآن، هو متزوج (من سيدة أخرى) ولديه مال في المصرف (كان مفلساً باستمرار في الماضي) كما أنه سعيد بحياته تماماً. لقد دفعه انفصال زوجته السابقة عنه إلى تغيير تصرفاته في العمق. وبالنتيجة، تحسّن كل شيء في حياته.

إن قارنت نفسك به ستجد أن هذه هي الخطوة الأولى لبناء “الحالة النفسية المناسبة”. لا يكتفي الناجحون بقول الصدق، بل هم يتحملون مسؤولية أعمالهم كذلك. إنهم يقترعون لتحسين، بل لتغيير ذلك الوعد. إذا قلت: “أنا هكذا، ويجب عليّ العمل من خلال وضعي هذا”، فإنك لن تحقق شيئاً. لكنك ستنجح وستحقق هدفك إذا قلت: “هذا ما كنت عليه، لكنني لن أظل أبداً هكذا. سوف أتغيّر”.

التحدي الحقيقي أمامك هو أن تغيّر أموراً وتصرفات كانت دائماً تملي عليك دورة حياتك، وتسيطر على شخصيتك. ولكي تحقق ذلك ينبغي أن تتوقف منذ الآن، عن وضع مسؤولية بدانتك وتدهور صحتك، على أمور خارجية من نوع مسؤوليات عملك، أو واجباتك العائلية، أو الأشخاص المهمين في حياتك… لا يحق لك أن تلوم الآخرين على تصرفاتك. ولن يكون بوسعك بعد الآن اتهام الماضي بالقول مثلاً “هذا ما جنته أمي عليّ”، أو “زوجتي وأولادي لن يتناولوا هذا الطعام”، أو “مديري في العمل يريد مني ذلك”. مثل هذه الذرائع لن تفي بالغرض بعد الآن. عليك النظر إلى حقيقتك والتوقف عن لوم العوامل الخارجية، كما لا يجوز لك أن تضع اللوم على العالم المليء بالإغراءات التي لا نهاية لها.

المسؤولية هي شأنك الخاص وحدك، وكل شيء فيها يعود إليك. أنت تسيطر على أعمالك، وبالمثل، فإنك تسيطر على مسألة تغيير جسمك. كل الذين أعرفهم ممن غيّروا حياتهم نحو الأفضل، قبضوا ثمن ذلك بتحسين حياتهم مباشرة. اسأل نفسك عن نوع الحياة التي تريدها، اشرح ذلك جيداً، واعمل لتحقيقه، وابذل جهدك في هذا السبيل.

إنني أؤمن اليوم بنفسي، ولم أعد خائفة من خوض التجارب أو الإقدام على ركوب المخاطر. لقد صار بوسعي تأمل وجهي في صفحة المرآة بسرور، بدلاً من الإغراق في البكاء. ذلك أن ما بات يظهر في مرآتي هو هذه النظرة العميقة المليئة بالامتنان على كل التقدم الذي أحرزته. ثمة أيام ما برحت تحلّ عليّ وقد غرقت جسدياً ونفسياً في لجّة المرض والمعاناة، إلا أن الإنجاز الهام الذي حققته بخفض وزني جعل أيامي السيئة أكثر تباعداً عن بعضها البعض وأقل عدداً. لقد لاحظت أيضاً أنني، مثل الآخرين، مستعدة ومؤهلة للفرح. وحفاظي على صحتي كان أكثر ما يعنيني. لم أخضع لجراحة تجميلية، ولا تناولت أطعمة خاصة، ولا أخذت حبة سحرية. كل ما فعلته أنني مارست الرياضة وتناولت وجبات طعام صحي، تماماً كما أتنفس كل ثانية وكما أستحم أو أنظف أسناني كل يوم. آمنت بنفسي إلى حدّ جعلني لا أنظر مطلقاً إلى الوراء.

وبنتيجة ذلك كله أعتقد أنه بإمكاني التأكيد اليوم بأن الحياة هي بمثابة احتفال متواصل. إن إيجاد – بل اختيار – صحة أفضل صار بالنسبة لي عملية تذكير بمن أكون. إلى هذا، فإن استطعت القيام بذلك فإنه باستطاعة شخص آخر القيام به. لذا فإنني أرجوك بحرارة أن تؤمن بنفسك. ولعل “مايا أنجلون” تعبّر عن هذا بطريقة أفضل فتقول: صحيح أنني لا أستطيع تغيير ما حدث لي، إلا أنني أرفض التقليل من شأن نفسي بسبب ما حصل. إنني لا أتوهم بأن تغيير شخصيتك أو التخلي عن أفكارك التي كنت متشبثاً بها لسنوات، هو بالأمر الهيّن. لكنني على يقين من أن الأمر لا بد أن يتحقّق لك إن سيطرت على حياتك. لكن، وفي حال نجاحك بتحقيق هذه السيطرة على حياتك، لا ينبغي البتّة أن تختار الامتناع عن التمرين مثلاً. كذلك ليس من العار أن تعترف بأنك تصرفت في الماضي بطريقة لا تدعو للفخر. لكن الأهم الآن هو ما ستفعله اليوم وفي المستقبل. إنك تقف تماماً على مفترق طرق، إما أن تظل الشخص السابق الذي كنته، أو أن تظل الشخص الجديد الذي أصبحت عليه… فأيّ الطريقين تختار؟

أن تتحمّل المسؤولية، يعني، وببساطة، أن تعترف بأنك كنت دائماً كسولاً، وكنت تختار الطريق الأسهل في كل مرة. من اليوم وصاعداً لن تدع كراهيتك للأعمال الصعبة تقف عائقاً في طريقك. ربما يعني هذا أن عليك أن تتخذ قرارات صعبة. فإذا أقمت مثلاً علاقة وثيقة تؤثر سلباً على استعدادك للاهتمام بنفسك، عليك أن تتساءل بجدية عمّا ستفعله لتحسين هذه العلاقة أو حتى لإنهائها. إذا كنت قد دفنت ألمك من أمر مخيف عانيته منذ زمن، وطمرته جيداً تحت بدانة وزنك الزائد، فأنت بحاجة لتقرر بشأن نبش هذا الأمر ورميه خلف ظهرك. ربما تكون بحاجة إلى متخصص ماهر لمساعدتك على التعامل الإيجابي مع الألم.

ومهما كانت الطريقة التي ستعتمدها، ينبغي أن يكون هدفك الوصول إلى مكان يكون باستطاعتك فيه أن تتوقف عن وضع اللوم على الماضي، في سبيل أن تحقق إنجازاً للحاضر.

حرّر نفسك مما يشدّك إلى الأسفل، وستحرز القوة اللازمة للتقدم إلى الأمام. قد يكون من المحبط الوصول إلى تقاطع طرق، لكنني أعلم علم اليقين أن باستطاعة الراغب بقوة، أن يجد لنفسه الطريق الصحيح. وهذا ما راهنت عليه في الأساس.

حجر الزاوية الثالث: الالتزام

لم يعد من الضروري النظر ملياً من حولك لتلاحظ بأن الالتزام بالوعد لم يعد ذلك الأمر المقدس، كما كان في الماضي، لا بل إن عدم الالتزام صار هو الشائع والمقبول. فكم رأيت الناس ينتظر بعضهم البعض الآخر من دون طائل، فلا أحد يحضر في الموعد الذي ضربه، والكل يتراجع عن العرض الذي قدّمه ببذل المساعدة… لقد بات شائعاً هذا الأمر أكثر مما كان بكثير.

تتساءل عن علاقة ما ذكرت بتخفيض الوزن؟… العلاقة وثيقة ومباشرة. فإذا تراجعت عن التزامك ولو بتعهّد واحد خلال حياتك، فهناك احتمال بأن تتخلّى عن الالتزام بتعهّد قطعته، سواء على نفسك أم للآخرين. فبين أن تصل إلى موعد العشاء متأخراً، وأن تتخلى عن الالتزام بموعد تمارينك الرياضية، ليست المسافة طويلة. وهناك نقص في احترام تعهّدك في الحالتين. الناجحون يلتزمون بتعهداتهم. يصلون على الموعد تماماً، ولا يخلفون الوعد. يحترمون كلمتهم ويلتزمون بها. والأهم أنهم ينتظرون من الآخرين الاحترام الذي يولونهم إياه. وهم يلتزمون بتعهداتهم تجاه أنفسهم كما نحو الأصدقاء، والعائلة، والمجتمع.

الجزء الأخير مما ذكرته يتّسم بالدقة. قد تستخفّ قليلاً بكونك لا تلتزم تماماً بتعهداتك، ربما لأنك حريص على البرّ بوعودك للآخرين. لكن، هل تلتزم بوعدك تجاه نفسك؟

الميزة التي ألاحظها دائماً لدى الذين يناضلون لخفض وزنهم، إنهم يحترمون تعهداتهم تجاه الآخرين، إلا أنهم ينسون وضع أنفسهم ضمن اللائحة. يريدون أن يُعتبروا “أشخاصاً جيدين” فيبذلون الجهد مخلصين للآخرين، لكنهم لا يبذلون جهداً موازياً لأنفسهم. وهذا نوع من التخلّي عن الذات. فحين لا تبذل الاهتمام الكافي بنفسك، فأنت تسيء إلى الآخرين الذين يهتمون لأمرك. من الجيد أن تكون امرءاً معطاءً، إنما عليك، وبالمقدار ذاته، أن تنتبه إلى حاجاتك أيضاً.

أعرف كثيرين يهتمون بالآخرين ولا يهتمون بأنفسهم، معتقدين أنه من السيئ أن يضعوا أنفسهم في المرتبة الأولى. ولكن في الحقيقة، إن لم تهتم بنفسك، فلن تكون مفيداً للآخرين.

لنكن صريحين. إن لم تهتم بصحتك، فإنك تجازف بالإصابة بالمرض أو بالتعرض للموت المبكر. فكيف سيساعد هذا زوجتك، وأطفالك، وأصدقاءك وكل من يحبك ويحتاج إليك؟

إنني لا أطلب منك التخلي عن عهودك نحو الآخرين وأن تركّز على نفسك وحسب، لكنني أتمنى عليك البحث عن السبب الذي يجعلك تهتم بحاجات الآخرين إلى درجة تدفعك إلى تقديمها على حاجاتك.

لماذا يكون التزامك الاهتمام بعائلتك، سبباً يمنعك عن الوفاء بالوعد الذي قطعته على نفسك بممارسة الرياضة بانتظام، وبتناول الطعام الصحي؟ هل التزامك بعملك يجعلك مضطراً لممارسة تمارينك الرياضية في وقت تناول الغداء فقط؟ لا بد أن ثمة حلولاً كثيرة ممكنة لمثل هذه الإشكالات، عليك أن تجدها لتكون فخوراً بالتزامك العهد الذي قطعته على نفسك. أخرج العقد الشهير الذي سبق أن تعهّدت فيه ووقّعت عليه. إذا كنت ممن يقرأون لي أو يعرفون آرائي من خلال كتبي أو من المجلات أو من خلال التلفزيون، فأنت تعلم إذن أنني أؤمن بأن التوقيع على العقد يساعد على جعله مقدساً. أتمنى أن تحترم وعدك وعهدك، سواء كنت كتبته على الورق أو حتى… في قلبك.

حجر الزاوية الرابع: القوة الداخلية

لسبب ما لا أعرفه، لم تعد رائجة الفكرة القائلة إن التخلص من الوزن الزائد يتطلّب قوة في الإرادة. فخلال السنوات القليلة الماضية سارت الأمور نحو هذا الهدف معتمدة الطريق السهل: كُل أكثر يخف وزنك، مارس التمارين الرياضية لعشرة دقائق يومياً لتحصل على جسم أفضل. خذ حبة دواء، فيخفّ وزنك، وأنت نائم. كُل قدر ما تريد من الستيك والزبدة والجبن، واطمئن، فتغيير جسمك حسبما تريده هو أمر سهل كما تتمنى.

في الواقع، إن مقدرتك على فرض إرادتك لتحقيق ما تريد، تتلخّص في أن تفرّق جيداً بين الذين نجحوا في أي مجال في الحياة، والذين لم يحققوا النجاح. إنك تحتاج إلى قوة الإرادة، بصرف النظر عن كل ما يقال عدا ذلك. وأنا أفضل أن أسميها بالقوة الداخلية، فهذا التعبير يشرح ويحدّد المصدر الحقيقي لقوة الإرادة. علينا جميعاً الغوص في أعماق ذواتنا لنعثر على هذه القوة. أنا شخصياً، أؤمن أن المفتاح للوصول إلى هذه القوة الداخلية هو اتخاذ القرارات الواعية. فإذا كنت واحداً من الذين يناضلون لخفض وزنهم، فالكثير من قراراتك تصبح مجرد ردّات فعل وليس خيارات واعية.

فأنت مثلاً، تعود إلى البيت بعد نهار عمل طويل ومضنٍ، فتجد أمامك زجاجة الشراب وكيس “التشيبس”. إنها عادة اعتدتها. بدلاً من الخضوع لهذه العادة، يدفعك القرار الواعي إلى أن تختار… الخروج لممارسة رياضة المشي. وفي مثل آخر، ها أنت تدخل مطعمك المفضل وتطلب وجبتك المحببة: شرائح السمك المقلي مع الرقائق. فهذا ما تتناوله دائماً هنا. أما القرار الواعي في هكذا حالة فيقودك إلى أن تتناول… السمك المشوي. والحالات المماثلة كثيرة: أنت تستقل المصعد بطريقة تلقائية بدلاً من أن تصعد عبر السلّم؛ توقف سيارتك في أقرب مكان ممكن إلى العنوان الذي تقصده، كي لا تمشي إلا أقصر مسافة ممكنة؛ تتناول العشاء قبل النوم بساعة واحدة… كل هذه الأمور هامة وعليك الانتباه لها. جميع زبائني عوّدوا أنفسهم على قاعدة “العشر ثوانٍ للتفكير”، وتقتضي هذه القاعدة أن يستمهل الواحد نفسه عشر ثوانٍ ليفكّر ملياً بخياراته قبل أن يتخذ القرار، أي أن يمرّن قوّته الداخلية على مقاومة الإغراء.

عشر ثوانٍ تكفي لاتخاذ قرار واعٍ بدلاً من الاندفاع بحكم العادة العمياء. عشر ثوانٍ ستكون كافية لتقرّر ما بين اختيار كوب من اللبن أو قطعة من الكاتو أو الذهاب إلى النادي أو العودة مجدداً إلى النوم.

هذه الثواني العشر مفيدة لك، فهي تتيح لك استخراج قوتك الداخلية، بما يجعلك تفكّر في القيام بتغييرات أساسية. عندما تبحث في قرارة نفسك عن سبب فشلك في الماضي، ستعرف ما ينبغي عليك فعله الآن لكي تنجح في إحداث التغيير. وستصبح قوة الإرادة طبيعة ثانية لديك، ينبغي أن تتمسّك بها. فكّر ملياً بهذه القوة الداخلية كما لو كانت عضلة ذات رأسين، كعضلة الذراع، فكلّما مرّنتها، تصير أقوى.

الاستعداد للتغيير

قبل أن تباشر العمل لتغيير جسمك، أريدك أن تفكّر في الهدف النهائي الذي ترغب في تحقيقه، وأن تفكّر بعقلانية في جسمك وفي مقدار الوزن الإضافي الذي تستطيع التخلّص منه، وفي ماهية الأمل الذي سيحققه لك تخلّصك من ذلك الوزن. عليك أن تفكّر في نيتك الحقيقية. فإذا كنت تنوي النجاح لأنك تهتم حقاً بنفسك (وليس لأنك راغب في إرضاء الآخرين أو اجتذابهم)، ففرصك في النجاح تكون مرتفعة. ويعود الأمر إلى مقدار صدقك مع نفسك. كن صادقاً حول سبب انضمامك إلى برنامج الحمية، لكي تكون متأكداً، ومنذ البداية، بأنك تمارسه وتخضع لمتطلباته، لكي تحقق أهدافاً سليمة. إن تخلّصك من الوزن الإضافي يحسّن شعورك تجاه نفسك، لكنه ليس المفتاح النهائي للسعادة. نعم، تحقق النحافة احترام الذات، لكنها لا تمحي آثار التجارب المؤلمة في الماضي. قد تجدّد النحافة ثقتك بنفسك، لكنها لن تخفي تماماً علاقة غير صحية لك.

بعبارة أخرى، لا تضع كل بيضك العاطفي في سلّة التخلّص من زيارة الوزن. فقد تنغّص الكيلوغرامات الإضافية الكثيرة حياتك، لكن هذه الكيلوغرامات غالباً ما تكون نتيجة عدم السعادة في الحياة.

لذا لا أريدك أن تجعل التخلّص من الوزن الزائد أكثر أهمية مما هو عليه حقاً. ومن المفيد بالتالي أن تحقق أهدافاً أخرى لا علاقة لها بالتخلّص من زيادة الوزن (تعلّم العزف على آلة موسيقية، أو القيام بعمل تطوّعي أو خيري، تعلّم لغة أخرى، ازرع حديقة صغيرة في الفناء الخلفي لبيتك…). اعلم أن كل خيار يساعدك، يكون أفضل لك.

ويبقى أمر آخر أيضاً، وهو الهدف النهائي الذي ترمي إليه من خلال تغيير جسمك. إنني لا أنكر أن معظم الناس يهمهم تخفيف وزنهم لأن ذلك يحسن مظهرهم. وهذا ليس بالأمر السيئ. لكنني أودّ لفت انتباهك إلى أن التغييرات التي تحدثها على جسمك، ستؤثر إيجابياً أيضاً – وأولاً – على صحتك وعلى مشاعرك. وهذه من فوائد نظام الاثني عشر أسبوعاً التي سوف تشعر بها قبل أن يتم لك التخلّص من الوزن الزائد. إن تناولك الطعام المغذّي وقيامك بالتمارين الرياضية سيجعلان عالمك أفضل.

وبينما تتحضّر للتغيير، فكّر بمدى التغيير الذي تتوقعه ومقدار الوزن الذي تخطّط للتخلص منه، وهل طبيعتك البيولوجية تمنحك الفرصة لتحقيق رغبتك؟

نحن نأتي إلى الحياة بأحجام ومقاسات مختلفة، وثمة بيننا مَن يتمتعون بوزن صحي، أكثر من الآخرين. لكن، وهذا هو الخبر السار، بإمكان كل شخص أن يحقق الوزن الصحي المناسب تماماً له، سواء كان امرأة أم رجلاً.

ما هو تاريخ عائلتك؟ ما نوع جسمك؟ هل يمكن أن تجعل مقاسك أصغر مما هو عليه بكثير؟ ما الذي تحتاجه لتحقيق ذلك؟ اطرح هذه الأسئلة على نفسك، وما إذا كان باستطاعتك الاكتفاء بقدر أقل من الوحدات الحرارية، وممارسة ساعات من الرياضة، حتى تبلغ الوزن الذي تريد؟ إن هدفك الحقيقي والمنطقي هو أن تحقق التغيير الذي سيمكنك البقاء عليه لبقية حياتك. ليكن هدفك واقعياً ولسوف تنجح.

علم خسارة الوزن: ما الذي تتوقع أن يحدث؟

هل تعلم أن بوسع جسمك التخلّص من حوالى ثلاثة باوند فقط (1.5 كلغ) من الشحم في الأسبوع؟ من المؤكد أنه بإمكانك الخسارة من الماء ومن النسيج العضلي – والأمر يعتمد على مدى التزامك بدقائق الريجيم – وسوف تتخلّص كذلك من بعض الكيلوغرامات الزائدة في وزنك، بشكل سريع. لكنك لا تريد هذه النتيجة بالضبط. ذلك أن التخلص من باوند واحد أسبوعياً (450 غراماً) أو حتى من نصف باوند (220 غراماً)، يعني أن هذه الخسارة سوف تستمر وتدوم. إن الخسارة السريعة للوزن نادراً ما تدوم. السير ببطء على هذا الطريق هو أمر صعب، لكنه بالتأكيد يعطي نتيجة أفضل وأضمن. قد يجعلك برنامج الحمية تشعر في البداية، وكأنك تجرّ صخرة إلى أعلى التلّ – أي أنك تبذل عملاً كثيراً من دون نتائج مجزية – لكنك، صدّقني، سوف تبلغ قمة التل، وسوف تتذوّق حلاوة التخلّص من الوزن الزائد.

في البداية، مع مباشرتك التمارين الرياضية ورفع وتيرتها، ومع تغيير عاداتك الطعامية، سوف يتجّه جسمك نحو الاحتفاظ بالماء. وكلما كنت ناشطاً أكثر وشربت المزيد من الماء، سوف ترتفع كمية الماء التي تحتفظ بها العضلات والمذنب الأساسي في كل ذلك هو مادة الغليكوجين، وهي نوع من النشويات يخزّن في العضلات كطاقة أساسية لعملها. وكلما جهدت أكثر عضلياً، تسعى العضلات إلى تخزين المزيد من الغليكوجين. وهذا يعني أن تخزّن أيضاً المزيد من الماء، إذ إن كل غرام واحد من الغليكوجين يخزّن 2.5 غرام من الماء. وفي النهاية، كلما صرت أنحف، ستخزّن عضلاتك المزيد من الغليكوجين.

إن زيادة الوزن الناجمة عن حبس الماء في العضلات، قد تسبب لك الشعور بالخذلان. لكن لا بأس، فهذه الزيادة ستكون الوجه الآخر لخسارة جسمك الشحم… وستلاحظ بعد أسابيع قليلة كيف أن شحمك يختفي ويتلاشى. ولن تكون هذه سوى البداية، أي مرحلة تحمية عملية الأيض، وهذا ما سوف يصل بك في النهاية إلى زيادة المقدرة على حرق الشحم في جسمك. في الحقيقة، إن المرحلة الأولى من برامج الحمية ستكون بمثابة امتحان لإرادتك. ستكون بحاجة للثقة في أنك تقوم بالعمل الصائب، حتى لو لم يظهر ذلك على الميزان. وبمناسبة ذكر الميزان (القبّان)، حاول أن تحدّ علاقتك به. صحيح أنه يصعب عليك ألا يكون بوسعك التحقق باستمرار مما تفعله، إنما حاول ألاّ تقف على القبّان أكثر من مرة واحدة في الأسبوع. اعتمد على ما تشعر به وعلى ما تظهره مقاسات ثيابك. لا تكن كالطفل الجالس على المقعد الخلفي في السيارة وهو يسأل باستمرار “ألم نصل بعد؟!” كن صبوراً فسوف تصل إلى مبتغاك، وسيكون الأمر عظيماً.

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي