قواعد الأكل الخمسة لحرق الدهون والسعرات الحرارية

قواعد الأكل الخمسة لحرق الدهون والسعرات الحرارية

يعتمد الأمر أولاً على عاداتك الحالية في تناول الطعام. فإذا كنت من الذين يتناولون طعاماً في الليل (وكثيرون يفعلونها)، فالقاعدة تشير إلى ضرورة التوقف عن تناول أي طعام خلال الليل. وهذا سيؤدي إلى تغييرات بارزة في جسمك وفي وزنك. وحسب خبرتي، فالالتزام بقاعدة عدم الأكل ليلاً يكفي وحده لخفض الوزن، من دون الحاجة إلى اعتماد ريجيم غذائي خاص. وإذا شئت اعتماد ريجيم بسيط إضافة للامتناع عن الأكل ليلاً، فهذا يزيد الفائدة. وإن كنت ملحاحاً وتتطلب نتيجة أسرع، يمكنك اختيار ريجيم غذائي قاسٍ لخفض الوزن إضافة إلى الامتناع عن تناول أي طعام ليلاً. وستجد النتائج أسرع.

ولا تنسَ أن عليك بذل جهد لاختيار الطعام الصحي. وأن تنتبه وتتذكر أن لديك برنامجاً رياضياً عليك القيام بموجباته يومياً، فهذا سيدفعك إلى الحرص في انتقاء الطعام، كمّاً ونوعاً. وكلما تناولت الطعام بشراهة وأكثر من حاجتك، وكلما تناولت طعاماً غير صحي (مالحاً أو سكرياً) فسوف تشعر بالتثاقل خلال حصة الرياضة، في حين أن انصرافك إلى الأطعمة الصحية والمغذية سيجعلك أنشط.

سيجعلك التمرين في حالة رائعة، جسدياً ونفسياً، إذا دعمته بالوقود الغذائي المناسب.

إحدى قواعد تناول الطعام الذهبية: أن تختار ما تأكله من خلال عقلك وليس من خلال قلبك أو معدتك. وأعني بذلك الإقلاع عن “الطعام العاطفي”، كما أعني تناول الطعام لأسباب عاطفية وانفعالية، وليس بسبب الجوع. ربما يتناول المرء الطعام استجابة للضغط النفسي، أو طرداً للملل، أو تعويضاً عن خسارة، أو لنسيان الألم، أو لتهدئة الخوف، أو لكبح الإحباط، أو لمحاربة ونسيان الندم… الأكل العاطفي في كل حالاته ضرر بضرر، فلا تجعل ذلك يغلبك، لأن حياتك هي التي ستتضرر، وليس جسمك فقط. “الأكل العاطفي” هو شكل سيئ من أشكال الإدمان، رغم أن هذا الإدمان الذي تخضع له أحياناً لتخفيف جوعك العاطفي والروحي، لا يخفف شيئاً عنك، بل يضيف إلى أحمالك عبئاً أنت في غنى عنه. إن قيامك بمحاولة صادقة وجادة للتخلص من “الأكل العاطفي” ليس بالأمر الضروري لرفاهيتك النفسية فقط، بل هو ضروري أيضاً لحياتك الجديدة. وبالطبع، لن يكون بإمكانك التخلص من ثقل وإدمان الأكل العاطفي، بين ليلة وضحاها. لكن الأمر، على صعوبته، ليس مستحيلاً، لا بل إن المكافأة العظيمة التي تنتظرك ستجعلك أكثر رغبة وتصميماً على التخلص منه. ومن المهم أساساً أن يحدد الشخص طبيعة الأمر الذي يدفعه إلى الارتماء في لجة الأكل العاطفي. وحين يحدّد ذلك الأمر، يجب أن يعمل بقواه الداخلية على مكافحته. المهم أن يصل المرء إلى جذور مشكلته، بعدها يسهل عليه الحل. وفي النهاية، فأنت بتخلصك من الأكل العاطفي، إنما تدعم تمارينك.

قواعد الأكل الخمسة

القاعدة الأولى: خذ استراحة من الأكل

الذهاب ليلاً إلى السرير مع شعور قليل بالجوع (نعم… ما زال باستطاعتي أن آكل شيئاً ما) إشارة إلى أن جسمك سوف يلبّي جوعه من… مخزونك من الشحم. غالباً ما يشعر المرء بدافع إلى تناول الطعام، وهذه تكون فرصة للتخلص من بعض الشحم. اترك شعورك بالجوع من دون أن تلبّيه، وعندها “سيتبخّر” جزء من مخزنك من الشحم. طبعاً هذا لا يعني أن تعيش جائعاً، لكنه يعني ألاّ تأكل خارج إطار برنامج الطعام الصحي الذي تعتمده. تناول وجباتك الأساسية المطلوبة كما يجب، ثم أدر ظهرك لرغبة شهيتك في “قضمة من هنا وقضمة من هناك”. هذا لا يعني مثلاً أن تذهب مساء إلى السرير تحت وطأة جوع شديد، لكن، لماذا تشعر بهذا الجوع الشديد قبل النوم؟ إذا سألت نفسك وبحثت بصرامة عن الجواب، فسوف تجده: ثمة خلل ما في طريقة تناولك الطعام خلال النهار، أو بالأحرى، هناك نوع من الخلل في تحديد المسافة الزمنية بين آخر وجبات اليوم، ولحظة لجوئك إلى النوم. وربما كان في الأمر عادة سيئة مثلاً: أن تتناول شيئاً ما خلال متابعتك برامج التلفزيون المسائية، أي أن تأكل بعد السادسة مساء. وهذه غلطة شنيعة لكل من يعتمد نظام طعام صحي. فالقاعدة الذهبية هنا تشير إلى التوقف في السادسة مساء عن تناول أي طعام، حتى… صباح اليوم التالي. وإذا شئت أيضاً: التوقف عن تناول أي طعام قبل النوم بساعتين على الأقل. وكلمتا “على الأقل” هنا تعنيان أنه يمكنك أن تتوقف عن تناول أي طعام في السادسة مساء، ولو طالت سهرتك حتى منتصف الليل. تذكر أنه لا ينبغي أن تتناول أي طعام في الليل، وهذا أساسي. وعندما تلجأ إلى سريرك مساء وأنت تشعر ببعض الجوع، فكِّر في أن ذلك سيخلّصك من بعض مخزونك من الشحم، هكذا، من دون أن تبذل أي جهد جسدي… إلى ذلك، تذكر أيضاً أنك سوف تكون جائعاً حين تستيقظ في الصباح، وهذا يعني أنك ستتناول طعام الفطور. وهذه هي أولى موجبات القاعدة رقم 2 من قواعد الأكل الخمسة (سنشرحها بعد قليل). وسيساعدك هذا أيضاً على حرق المزيد من الوحدات الحرارية خلال النهار.

أما إذا… تناولت الطعام قبل ذهابك إلى السرير مباشرة، فاعلم أن هذا الطعام لن يتم هضمه جيداً (تتوقف عملية الهضم خلال النوم)، وعندها ستنام متخماً، وسوف تستيقظ شبعاناً في الصباح التالي، ولن تكون راغباً في تناول الفطور الصباحي إلا… متأخراً.

وهذا، إضافة إلى تناول الطعام قبيل النوم، سوف ينعكس سلباً على عملية الأيض لديك، فيخف مقدار ما يحرقه جسمك من الطاقة الحرارية. فضلاً عن ذلك، وهنا سأذكر ملاحظة طبية قيمة: إن النوم بمعدة مليئة، أي تناول الطعام قبيل النوم، يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض شتى منها بعض أمراض السرطان. ولا أقول هذا لأخيفك، بل ما أقوله نظرية طبية قائمة ولم أبتكرها أنا… إن معظم الذين يتناولون طعاماً في الليل، هم من ضحايا “الأكل العاطفي”، يعتمدون الطعام بمثابة مسكِّن في نهاية المساء، ويستعينون به على مشاعرهم بالاستياء أو بالخيبة.

وثمة ملاحظة أخرى أيضاً، كنت نوّهت بها في مطلع هذا الحديث: عندما يجتاحك شعور حاد بالجوع قبل النوم، فكِّر جيداً بالطريقة التي اعتمدتها لتناول الطعام خلال ذلك اليوم، وبنوعية ذلك الطعام. فإذا لم تأكل بشكل صحي وسليم خلال النهار، ستشعر بالجوع الشديد ليلاً. حافظ إذاً على برنامج منظّم لتناول الطعام، لا تفوّت أيّ وجبة، واحرص على أن تجعل وجباتك معتدلة من حيث الكمية كما من حيث النوعية. عامل جسمك بشكل صحي، وستبقى بمأمن عن “جاذبية البرّاد”.

القاعدة الثانية: تناول فطوراً منعشاً

كثيرون لا يشعرون بأي رغبة في تناول الطعام صباحاً، ولا يكونون جائعين أبداً، ويظنون أن ذلك هو أفضل إذ سيحدّ من استهلاكهم للوحدات الحرارية. إلا أن ذلك الظن ليس في محله البتّة. فالفطور الصباحي يؤثر مباشرة على ثلاثة مستويات: على عملية الأيض وحرق الوحدات الحرارية خلال النهار، وعلى نوعية ومقدار الطاقة البدنية التي يتمتع بها المرء خلال ذلك اليوم، وعلى مشاعر الجوع.

بالنسبة لعملية الأيض، نعرف تماماً أنها تكون في أدنى درجاتها وأنت نائم، ونعرف أنك بالكاد تحرق وحدة حرارية واحدة وأنت تشخر… وعندما تستيقظ صباحاً تنتبه آلية عملية الأيض، لكنها طبعاً لا تنطلق إلى العمل بنشاط من تلقائها، فهي تحتاج إلى دافع، إلى نوع من الدعم المباشر لتنطلق. يشكل الفطور الصباحي هذا الدافع وهذا الدعم. وما لم تتناول فطورك الصباحي، ستظل عملية الأيض عندك بطيئة. سيسمح لك تناول الفطور بزيادة ساعات عمل الأيض عندك بوتيرة عالية، باعتبار أن هذه الوتيرة ترتفع بفعل تناول الطعام. كما أن الطعام يزوّدك بالطاقة، وهذه تجعلك قادراً على أن تنشط أكثر، وبالتالي فإنك ستحرق وحدات حرارية أكثر. هذا لا يعني أنك ستمارس الرياضة بفعل تناول طعام الفطور مثلاً، بل يعني أنك ستكون نشيطاً وبالتالي، فبدلاً من استعمال الهاتف لمخاطبة زميلتك في المكتب المجاور، أو في الطبقة الأخرى من البناء، فإنك ستذهب مباشرة إليها. وبدلاً من المصعد، ستعتمد على ساقيك للانتقال من طبقة إلى أخرى. وبدلاً من الاستسلام وانتظار الحافلة التالية (الباص)، فإنك ستهب راكضاً لعشرة أمتار حتى تلحق بالحافلة التي انطلقت للتوّ.

الفطور هو مفتاحك لتكون مليئاً بالطاقة صباحاً، على المستوى الجسدي كما على المستوى الفكري أيضاً. فكّر بكل تلك الدراسات التي أثبتت أن أداء الأطفال في المدرسة يكون أفضل إذا تناولوا الفطور الصباحي، ولا يكون كذلك إذا لم يتناولوه. وينطبق هذا الأمر على البالغين أيضاً، سيحسّن الفطور انتباهك وتركيزك. وحتى إذا كنت ممن لا يتناولون طعام الفطور الصباحي عادة، فسوف تعتاد على ذلك إذا رغبت فعلاً. ربما يتطلب الأمر أسبوعاً أو عدة أسابيع، لكنني أضمن لك أنك ستعتاد على طعام الفطور وستطلبه كل صباح. وسيكون هذا في صالحك.

وثمة ما هو أبعد من كل ما ذكرته حتى الآن. فتناول الفطور الصباحي يساعدك على اتخاذ القرارات السليمة خلال النهار. أما إذا كنت ممن يتخطّون وجبة الفطور، فستكون قراراتك أقل صوابية، كما وأنك ستصل إلى وقت وجبة الغداء وأنت في حالة جوع ونهم. وهناك أبحاث علمية أظهرت أن الذين يتناولون طعام الفطور، يحتاجون في وجبتي الغداء والعشاء إلى مقدار أقل من الوحدات الحرارية.

يهمني أن أشير إلى أن طعام الفطور هو وجبة أساسية وضرورية وهامة، بل هو الوجبة الأهم – نعم الأهم – من بين كل وجبات النهار الأخرى.

القاعدة الثالثة: تناول 6 أكواب من الماء يومياً على الأقل

سواء كنت مبتدئاً في الرياضة أو من المتقدمين، فهذا يعني أنك ستحتاج إلى شرب الكثير من الماء، خصوصاً وأنك ستخسر الكثير من الماء من خلال التعرق. ولن يستطيع جسمك أن يتبرّد جيداً إذا كان يعاني من قلة السوائل. كذلك فإن افتقاد الجسم لحاجته من الماء يؤدي إلى إبطاء مختلف المهام الحيوية الفيزيولوجية، بما في ذلك عملية أيض (حرق) الشحوم. وفضلاً عن ذلك، فعندما يتعطش جسمك للماء، لا يتسبب لك ذلك بالعطش فقط، بل أيضاً بظاهرة “الجوع المصطنع”. فرغم أنك تكون بحاجة لشرب الماء، إلا أن حاجتك هذه تقودك لطلب الطعام. فإذا شحّ الماء في جسمك، ستأكل أكثر. وبسبب قلة السوائل في الجسم، فإن عملية الهضم لن تتم بشكل مناسب، ما يحول دون حصولك على المغذيات الضرورية. وهذا يدفعك تلقائياً إلى تناول طعام إضافي للتعويض.

وبعد، هل تعرف أن شرب الماء يكبح الشهية؟ نعم. هذه هي الحقيقة. حين تتناول ستة أكواب من المياه يومياً، ستنخفض كمية الوحدات الحرارية التي تتطلبها. وقد تبدو الستة أكواب كمية كبيرة إذا لم تكن معتاداً على تناول الماء بهذه الكثرة. لكن ما سيهوّن عليك الأمر أنك لن تكون مضطراً لشرب كل ذلك دفعة واحدة، بل إنه من الأفضل أن تشرب الأكواب الستة في أوقات متباعدة خلال اليوم، لأن شرب أكثر من كوبين دفعة واحدة، سوف يحفّز الجسم ليتخلص بسرعة من الماء. ابدأ نهارك بكوب صباحي من الماء، واشرب كوباً قبل التمرين، وكوباً بعد انتهائه… هذه ثلاثة أكواب. ثم ثلاثة أخرى مع الوجبات اليومية الثلاث. هذه ستة أكواب. أرأيت؟ الأمر ليس صعباً. لتكن قنينة المياه رفيقتك في المكتب وفي السيارة وحتى في الحقيبة. أريدك في النهاية أن تصل إلى شرب تسعة أكواب من المياه يومياً، وهذا خلال النهار.

وعندما أقول مياه، فأنا أعني مياه الشرب، العادية، لا المياه الفوّارة ولا المعززة بالفيتامينات ولا أي شيء آخر غير… المياه. يمكنك تناول هذه السوائل التي ذكرت، لكن لا تحسبها من جملة الستة أكواب (ثم التسعة أكواب).

القاعدة الرابعة: لا تتناول الكحول

للحفاظ على صحتك ولتحقيق الرشاقة، أوصيك بإبعاد الكحول عن مشربك ومأكلك. لسبب ما يتناسى البعض أن الكحول غنية بالوحدات الحرارية (سبع وحدات في كل غرام واحد منها). فالكحول أغنى من الكاربوهيدرات (أي النشويات) بالوحدات الحرارية.

كما أن الكحول تمتص مباشرة إلى مجرى الدم، لذا فهي لا تشعرك بالشبع. كما تعمل الكحول على إحباطك وعلى إبطاء كل العمليات الحيوية في جسمك، ومن جملتها عملية الأيض. وتترك الكحول هذا الأثر السيئ لعدة أيام. كما أنها تضعف ملكة التفكير وتجعل أحكامك على الأمور أقل صوابية. كما أن الكحول تضعف طاقتك وبالتالي قدرتك على تأدية التمارين. إن من يتناول كأساً من الكحول، سيجد نفسه في اليوم التالي وكأنه يتمرن وهو يحمل ثقلاً بمقدار 10 باوند على ظهره (4.5 كلغ).

فهل هذا ما تريده؟… أنا، من جهتي لا أريد ذلك لنفسي، ولا أريده لك.

القاعدة الخامسة: لتكن طريقة أكلك واعية

ما هو الأمر الواعي؟ إنه الأمر الذي تفعله بعد دراسة وتفكير، تقيس عواقبه وتدرس فوائده فتستطيع أن تعرف ماذا تفعل ولماذا…

هذا نوع التفكير الذي أريد منك أن تطبّقه في تناولك للطعام، خصوصاً إذا كان “الأكل العاطفي” من مشاكلك. عندما تتناول طعامك بوعي، تقطع الطريق على الطعام العاطفي. وهذا أمر هام.

إن مفتاح تناول الأكل بوعي تجده من خلال اكتشاف نفسك وقواك الداخلية. من المهم أن تطرح الأسئلة الصعبة على نفسك، وأن تتخذ القرارات الصعبة أيضاً. نادراً ما وجدتُ شخصاً استطاع أن يستبعد الأكل العاطفي من دون أن يفعل الأمرين، الأسئلة والقرارات. من الضروري تقييم الأسباب التي تدفعك إلى اللجوء للطعام العاطفي، ومن الضروري كذلك أن تكتشف كيفية التعاطي مع المشكلة. ربما تكون مضطراً لتقييم علاقة تعيشها، فتحسّنها أو تنهيها. ربما كان عليك فتح حوارات صعبة مع رئيسك مثلاً، إذا لم تكن سعيداً في عملك، ربما يكون عليك تغيير عملك أو تغيير الطريقة التي تمارسه فيها. المهم أن “تهجم على مصدر المشكلة”، فهذه هي الطريقة الوحيدة للقضاء عليها.

صدقني، النتائج كانت دائماً، ومع الجميع، رائعة جداً، وأنا لم أرَ أي استثناء لهذه القاعدة.

حين ينجح المرء في التحكّم بمعضلة “الأكل العاطفي”، يشعر وكأن وزناً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله. أن تفهم لماذا تقوم بهذا العمل، وأن تكون لديك النية ومن ثم المقدرة على القيام به، فهذا سيحررك بطريقة أكيدة، وبالتالي فسوف ترى وزنك… يهبط. إنه تقدّم كبير تحققه حين تصبح ممن يأكلون بوعي. اكتشف أولاً ما إذا كنت ممن يتناولون الطعام لأسباب عاطفية، وابحث عن دوافعك لذلك.

والخطوة التالية أن تجد طريقة للسيطرة على عادات الأكل لديك. وهذا يتطلب مواظبة وطول بال. لكن إذا تعلّمت التعامل مع الحياة من دون اعتماد الأكل للتعويض (أو للانتقام…) فالمكافأة التي تحصل عليها، ستكون أبدية.

علامات وأسباب الأكل العاطفي

أعضاء نادي “الأكل العاطفي” يظهرون مشكلتهم بطرق عديدة ومختلفة. أول إشارة كلاسيكية للأكل العاطفي هو الأكل الليلي. فالآكلون في الليل إنما يأكلون استجابة لمشاعر القلق (كثيرون يستيقظون ليلاً لتناول الطعام)، أو استجابة للاضطراب العاطفي الذي عانده خلال النهار. وربما ينجح البعض في التخلص من الأكل في الليل من دون أن يتخلصوا من الأكل العاطفي الذي – في هذه الحالة – يزحف إلى النهار.

غالباً ما يكون الأكل العاطفي ردة فعل على وضع محدد، مثل يوم عمل سيئ، أو طلبات الأولاد الكثيرة التي تسبب لك الإرهاق. ربما تدخل في حالة عراك مع نفسك، أو تعاني لمساعدة صديق أو قريب يحتاج إلى دعم. لا يهم ماذا تكون طبيعة الظروف، بيت القصيد هنا هو أنك في كل 99 حالة من أصل مئة، سوف تنتهي على الكنبة مع كيس “تشيبس” مملّح، وتقنع نفسك بأنها الطريقة المناسبة لترتاح مما أنت فيه.

في أحيان أخرى لا يتفاعل الذين يأكلون لأسباب عاطفية مع أمر واحد بعينه، إنهم يكونون غير راضين عن حياتهم بالإجمال. وهذا ينتج عن أسباب شتى، كحادث وفاة أو معضلة انفصال أو… إذا كان وضعك ينطبق على حالة مما جاء ذكره، فستظن أنك تستحق أن تأكل كل ما تريد وفي أي وقت كان، وذلك لمجرد أن وضعك سيئ. وحين تتحسّن الأمور قليلاً، ستقول لنفسك: سوف أنتبه من الآن وصاعداً لما آكل.

ما أودّ التركيز عليه مجدداً هو مسألة الضجر والوحدة كسبب شائع للأكل العاطفي. فالطعام قد يكون راحة عظيمة إذا شعرت أنك لست محبوباً وأن لا قيمة كبيرة لك. الطعام يمكنه أن يملأ الفراغ في حياتك، أما في الداخل، فالطعام لا يحل محلّ الحب. لكن ربما ما لا تدركه هو أنه بالإمكان معالجة أسباب الضجر والوحدة اللذين يؤديان إلى الأكل العاطفي. المهم أن تقلل حاجتك للجوء إلى الطعام وكأنه صديق تشكو له أحزانك.

لا شك أنك تدرك السبب. فأنت تأكل بسبب الضغط، الوحدة، الضجر، الكآبة. تشعر أنك تأكل لأن الأكل هو سلواك المتبقية، أما السبب الحقيقي، فلا يكون طافياً على السطح، بل مدفوناً في الصحن. وحتماً يتوجب أن تعرف المشكلة أولاً وتحدّدها، لكي يكون بوسعك حلّها. ارجع إلى التمارين التي تخبرك عن الصدق، في الصفحات السابقة لمساعدتك. فكلما حلّلت نفسيتك، كان لديك فرصة أفضل لتصبح شخصاً منظماً يأكل بشكل واعٍ ومدروس.

استراتيجية لوضع الأكل العاطفي تحت السيطرة

لا حلّ للأكل العاطفي بين ليلة وضحاها. قد تظن أنك تخلصت منه وانتهى، فلا تراه إلا وقد عاد، وفي وقت يصعب عليك فيه أن تواجه التحدي. يصعب على بعض الأشخاص مواجهة إغراء الطعام، إنما لا ينبغي الاستسلام أبداً مهما كلّف الأمر. من المهم أن تتذكّر دائماً أن مرحلة الأكل العاطفي لا تدوم، وأنها مجرد مرحلة، وتنقضي. اعترف بذلك، فكّر فيه، وأكمل الطريق. وحين تعجز تماماً عن التغلّب على الكآبة وبقية الأحاسيس التي تدفعك إلى الأكل العاطفي، يمكنك اللجوء لمساعدة متخصص محترف.

احمل مفكرة باستمرار

الأكل العاطفي هو عموماً سلوك تعويضي يتطور مع المرء في مراحل مبكرة من حياته. لذا من الصعب عليك التخلص منه أولاً، ومن الصعب أيضاً أن تربطه بحادثة محددة. لذلك فإن حمل مفكرة معك يحقق لك فائدة كبيرة. فهي تشكل جزءاً من عملية اكتشاف الذات، وتتيح لك أن تشير بدقة إلى السبب الذي يدفعك إلى الأكل العاطفي.

وهذا هو المفتاح الذي يتيح لك تغيير تصرفاتك تلك. وسوف تسجل على المفكرة ماذا تأكل، ومتى، ولماذا، وأين (في منتصف الليل، قرب البرّاد…) وسوف تسجل أيضاً شعورك في تلك اللحظة. وهذه لن تكون مفكرة طعام فحسب بل ستكون بمثابة سجلّ لتوثيق أحداث أيامك، يوماً بيوم، وبالكامل، بحيث يتيح لك أن تلاحظ الصلة بين الحوادث التي تحصل معك، وإقبالك من جرائها على الأكل. هذا ما يجعلك تتساءل مثلاً: “هل كنتُ حقيقة جائعاً عندما تناولت الطعام؟”. إذا التقيت بصديق قديم في العاشرة صباحاً، هل تشعر بالسوء بسبب المظهر الذي تبدو فيه؟… وهل تتناول وقت الغداء طبق السمك والبطاطا كله؟… لا بد أن ثمة ما يربط بين هكذا أمرين، إذا كتبت كل ذلك في مفكرتك، فستلاحظ ما يجري، وهذا سيكون مفيداً جداً لك.

احمل مفكرتك معك أينما تذهب، ودوّن عليها كل ما تجد أن له علاقة بالأكل. دوّن مشاعرك تجاه الأحداث المحيطة. استرجع ما كتبته قبل الذهاب إلى السرير مساء، وأضف كل ما يمكن أن تكون نسيته.

الهدف من المفكرة هو أن تعرف المزيد عن نفسك، وباستعمالك هذه المعرفة، يمكنك تحقيق تعديلات هامة في حياتك. المفكرة هي كتاب عنك أنت، استعمله كدليل لتكتشف ما لا تعرفه عن نفسك وعن تصرفك المدمّر، وعن تغيير هذا التصرّف. ربما لن تتضح الأمور أمامك في اليوم التالي من حملك المفكرة، وهي غالباً لن تتضح بهذه السرعة، إلا أنها سوف تتضح في النهاية. سوف تكتشف العلاقة بين أكلك ومشاعر أو حوادث معينة. واستعمالك هذه المعرفة، سيساعدك لترى الفرق بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي. بفعل العادة تحصل الأمور بطريقة معينة: يصرخ عليك صاحب عملك، فتقصد المقصف وتتناول شطيرة حلوى. في هكذا حالة، أنت بحاجة إلى التنفّس بعمق وسؤال نفسك: هل أنت حزين؟ الجواب سيكون: نعم. هل أنت جائع حقاً؟ والجواب سيكون: لا.

احكم السيطرة على وجباتك

جماعة الأكل العاطفي يعتقدون مطمئنين أنهم كلما كانوا لا يأكلون في تلك اللحظة بعينها، فهذا يكون أمراً جيداً، كأنهم يعتبرون أن الوقت كله مكرّس للأكل.

لكن، إذا كانت وجباتك الاعتيادية غير مدروسة خلال النهار، وتدع نفسك تجوع كثيراً بين الوجبات، فهذا يعني أنك لا تعتمد نظاماً غذائياً مناسباً، وبالتالي فسيكون لديك استعداد أكبر للسقوط ضحية “الأكل العاطفي”. لذا أقول لك: تناول وجبة فطور صباحي صحية (القاعدة رقم 1)، اجعل وجبة الغداء معتدلة ومتكاملة، تناول وجبة صغيرة بين الغداء والعشاء (عصرونية) على أن تزودك بحوالى 100 وحدة حرارية تقريباً، ثم تناول عشاء معتدلاً ومغذياً. إن إشباع الشهية من خلال وجبة واحدة (كبيرة بالطبع) يدفع الجسم إلى إفراز كمية كبيرة من الأنسولين الذي بدوره يدفع الجسم إلى تخزين السمنة. لا تقتّر في تناول الطعام ولا تأكل كثيراً، هكذا تبني مناعة تحميك من ارتفاع الوزن ومن السقوط في فخ “الأكل العاطفي”.

انتبه عندما تأكل

معظم الناس يعتمدون “الأكل العاطفي” كمكافأة يقدمونها لأنفسهم حين تحاصرهم مشاعر الأسى والضغط، وذلك على سبيل إيجاد السعادة المفقودة. لكن الواقع، يشير إلى إمكانية تحقيق هذه السعادة من خلال وجباتك اليومية الاعتيادية إذا كنت تحسن تنظيمها وتعزيزها بالمقومات الغذائية المناسبة. وإذا كنت تفعل ذلك حقاً، فهذا سيساعدك على النجاة من فخ الأكل بكثرة. فالمراد أن تتناول الطعام بطريقة واعية. لا تتابع برامج التلفزيون خلال تناولك الطعام، ولا تمارس أي عمل آخر يصرف تفكيرك عن الأكل.

دع تناول الطعام يكون حدثاً هاماً في يومك، واجعل المناسبة تشبعك، ليس جسدياً فقط، بل نفسياً أيضاً. لا تتناول الطعام بمفردك بل اجلس على المائدة مع شخص يمكنك التحدث معه براحة. وإذا كنت ملزماً بتناول الطعام بمفردك، فاجعل الأمر مركز اهتمامك، وحتى لو طلبت وجبة جاهزة، فضع الطعام في صحون حقيقية واستعمل ملاعق وشِوَكاً وسكاكين مما يتوفر في البيت، ودع البلاستيك للزبالة. استخدم خِوان طاولة (شرشف المائدة) جميلاً وضع وردة أو أشعل شمعة على المائدة. ولن تصدّق أن تناول الطعام (ولو كان طعاماً بسيطاً) يصبح مفرحاً…

جِد بديلاً لتناول الطعام

أفضل تكتيك تعتمده “تاوني” – هل تتذكّرها؟ لقد روت لنا قصتها في مطلع الكتاب – لتجنّب “الأكل العاطفي”، واكتشفت أن ما أنقذها… هو اقتناء حذاء للرياضة في سيارتها. هكذا حين تحاصرها المشاعر السلبية والضغوطات، توقف سيارتها جانباً، وتنتعل حذاء الرياضة، وتمارس المشي… التمرين هو بديل جيد للأكل، وقد ثبُت أن له تأثيراً مهدئاً للنفس وللشهية. التمارين سوف تساعدك على تخفيف الأكل العاطفي، أو ربما تتيح لك استبعاده كلياً. وعندما تشعر أن لديك حاجة شديدة لتأكل أكثر مما يتطلب منك نظام الأكل الصحي، اخرج من المنزل إلى النادي. فالتمرين، أيضاً هو البديل المثالي للطعام، وغالباً ما يكبح الشهية.

وثمة أمور أخرى أيضاً تساعدك على الابتعاد عن تناول الطعام. ما الذي تحب عادة أن تفعله في وقت فراغك القصير؟ المطالعة؟ مهاتفة الأصدقاء؟ الإبحار في الإنترنت؟ إن أي أمر يمكنه أن يشغلك عن الطعام ويحقق لك المتعة، هو أمر مناسب ومساعد. مارس هواية ما، تمشّى، استحم، اكتب رسالة، أرسل رسالة إلكترونية، تعلم لغة جديدة، ما رأيك بحل الكلمات المتقاطعة؟ اعمل في الحديقة، أعد ترتيب خزانتك… اختر نشاطاً يشغل فكرك ويحسن مزاجك و… يبعدك عن الطعام.

ابتعد عن الوحدة

غالباً ما يكون الإقبال على الطعام العاطفي بديلاً عن أزمة أو افتراضاً مغلوطاً لحلّ لها. حين يكون هذا وضعك، ابتعد عن المكان واخرج لملاقاة الأشخاص الذين تحبهم ومارس أموراً تستأثر باهتمامك. واعد أصدقاءك، انضم إلى أحد النوادي، شارك في هوايات جماعية، تسجّل في مدارس خاصة لتتعلم هوايات أو أموراً تحوز اهتمامك. قم بزيارات إلى المكتبات أو إلى المتاحف أو إلى المعارض. كن جزءاً من الحياة التي تدور حولك.

اعلم أنني ذكرت شيئاً مثل هذا من قبل، لكن في التكرار إفادة: إن مواجهتك الأكل العاطفي، أو تهربك منه وابتعادك قدر المستطاع عنه، هو الطريق لتغيير حياتك ووضع مستقبلك وصيانة صحتك وسعادتك.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي