طبيب دوت كوم

القائمة

تشخيص وفحوصات مرض باركنسون

تشخيص وفحوصات مرض باركنسون

أتعاين لدى طبيب الجهاز العصبي. ما الذي يجب أن أتوقعه؟

على الرغم من أن طبيب الرعاية الأولية قد استطاع التعرف على أعراض مرض باركنسون Parkinson’s disease، إلا أنه مدرب على الطب العائلي أو الطب الداخلي وقد يعاين القليل من المصابين بداء باركنسون ربما خمسة مصابين في السنة. ومع أنه قد يتعرف على العوارض، من الممكن ألا يكون طبيب العائلة قد تدرب على طب الجهاز العصبي للتعاطي بفعالية مع داء باركنسون. قد لا يكون الممارسون العامون على علم دائماً بتطورات داء باركنسون مثلما قد لا يكون أطباء الجهاز العصبي على علم دائم بتطورات داء السكر، أمراض القلب، أو السرطان.

لتأكيد تشخيص الإصابة بداء باركنسون، من الأفضل رؤية أخصائي جهاز عصبي والأفضل من ذلك أيضاً أن يكون طبيب جهاز عصبي متخصص بداء باركنسون ويدعى أخصائي الاضطراب الحركي. تضم معظم المدن والبلدات أطباء في الجهاز العصبي يعالجون بشكل خاص المصابين بداء باركنسون ويدركون تعقيداته ويستطيعون تكييف علاجهم معك.

من المهم إيجاد أخصائي في الجهاز العصبي يمكنك إقامة علاقة عمل جيدة معه. تتطلب معالجة داء باركنسون أكثر من زيارة أنية. مثل أي داء مزمن، يتطلب أن تتعاون وعائلتك مع الطبيب لإيجاد العلاج أو العلاجات الفضلى. يمكن أن يؤمن أخصائي الجهاز العصبي الحسن الإطلاع أكثر من دواء لمعالجة عوارضك. فالتفهم، والنصيحة، وإعادة الطمأنة، مهمة. إن كنت تعاني من داء باركنسون وهو اضطراب متزايد، فلن يكون التسوق وتغيير الأطباء باستمرار لصالحك.

ماذا يفعل أخصائي الجهاز العصبي؟

سيود أخصائي الجهاز العصبي أن يعرف سبب مجيئك، وتاريخك الطبي، وتاريخ عائلتك الطبي (وخاصة تاريخها عن داء باركنسون أو الارتعاش) وما إذ كان هناك شيء في تاريخك الاجتماعي أو المهني ساهم في إحداث هذه العوارض. أحضر خلاصة عن تاريخك الطبي بما في ذلك ذكر الأمراض المزمنة، والخطيرة، والاستشفاء، والعمليات الجراحية، وحالات الحساسية، والأدوية المتناولة، والخلفية الشخصية والعائلية، والمخاطر المهنية والحياتية. إن كان ما تريد قوله صعب المناقشة، تمرّن على كيفية إثارة الموضوع. وإذا كنت تتوقع سماع أخبار سيئة، فأحضر أحداً لدعمك.

قد يسألك الطبيب أو مساعده عن نشاطاتك اليومية. ويشمل ذلك طرح أسئلة حول طريقة تكلمك، واللعاب، والبلع، وخط اليد، وقطع الطعام، والإمساك بالأواني، وارتداء الملابس، والنظافة، والإيواء إلى السرير، والسقوط، والتجمد، والمشي، والارتعاش، والعوارض الحسية. إنّ الأسئلة المطروحة بحذر وبراعة مساعدة جداً.

يجب أن يسألك الطبيب عما إذا كان هناك تغيير في صوتك. يدل الصوت على صعوبة في مظاهر التكلم الآلية أكثر من المظاهر اللغوية. يعتبر جواباً مثل “نعم، يبدو أن صوتي يضعف أحياناً ويطلب مني الناس دائماً التكلم بصوت مرتفع” من العوامل التشخيصية لداء باركنسون. يجب أن يسألك الطبيب أيضاً عما إذا كنت تلاحظ مؤخراً سيلان اللعاب من زاوية فمك. غالباً ما يكون هذا عارضاً خاصاً ظاهراً لك وحدك. عادةً، يثير السؤال جواباً مثل “نعم، تتبلل وسادتي في الليل ولكنني لم أذكر ذلك”. على الرغم من أن سيلان اللعاب قد يكون إزعاجاً ثانوياً نسبياً، إلا أن هذا العارض مرتبط بالخرف في عقول العديد من المرضى والعائلات. يجب أن تطمئن من أن سيلان اللعاب لا يعني “أنك ستفقد صوابك”. إنّ الصعوبة المبكرة في الابتلاع في داء باركنسون تدل عادةً على اضطراب شبيه بداء باركنسون. كما أن الصعوبة في التحكم بخط اليد وقطع الطعام وإمساك الأواني وارتداء الملابس والنظافة تعتمد إلى حدّ ما على ما إذا كانت يدك التي تستعملها عادة (المسيطرة) مصابة. إن كنت غير مدرك لصعوبة أي من هذه المهمات، قد يسألك الطبيب إن كنت أكثر بطئاً في تأديتها. عادةً، يثير هذا السؤال جواباً مثل “نعم، ولكنه لا شيء يُذكر، أليس كذلك؟”.

يمكنك مساعدة الطبيب عن طريق إعطائه نموذجاً عن خط يدك ومقارنته مع عينات سابقة. قد يظهر ذلك وقت استهلال مرضك. بالنسبة إلى البعض، يطمئنون لدى معرفة أنهم أصيبوا بداء باركنسون لعدة سنوات قبل إدراكهم لعوارضه. يدل ذلك على أن مرضهم يتطور ببطء أكثر مما كانوا يعتقدون.

إن كانت يدك التي لا تستعملها دائماً (غير المسيطرة) مصابة بشكل أولي، فقد تشمل الأسئلة الموجهة النشاطات التي تؤديها عادةً بهذه اليد. وهكذا، إن كنت أيمناً وجنبك الأيسر مصاب بداء باركنسون، قد تُسأل عن كيفية تزرير أكمام قميصك على الجهة اليمنى أو كيفية غسل كتفك الأيمن.

نادراً ما يربط الناس الصعوبة في التقلب في السرير بمرض ما، لذا لا يذكرون الأمر ويتفاجأون عند سؤالهم. تجعلك هذه الأسئلة مطلعاً على دائك. تدرك أن العوارض المختلفة بقدر الارتعاش وسيلان اللعاب والصعوبة في التقلب في السرير هي جزء من العملية ذاتها. خلال فترة الأسئلة والأجوبة، سيراقب أخصائي الجهاز العصبي تعابير وجهك، وكلامك، وإيماءاتك، وحركاتك. وسيراقبك فيما تقف، وتمشي، وتجلس. سيرى كيفية نهوضك عن الكرسي وأخذ خطوتك الأولى. إنّ المشي فعل معقّد، ويمكن أن يؤمن الفحص الدقيق العديد من المشاهدات حول وضعيتك، طول خطوتك، طريقة تحريك قدميك وكيفية استدارتك. ولأن مراقبة كهذه تتطلب مجالاً أوسع من المساحة المتوفرة في مكتب أخصائي الجهاز العصبي، قد يُطلب منك المشي في الردهة في الخارج.

يتألف الفحص العصبي من عدة أجزاء. يتم فحص التصلب من خلال فحص توتر عضلتي المعصمين، والمرفقين، والمنكبين، والركبتين (وأحياناً الوركين) عبر تثبيت الطرف وتحريكه ببطء وبسرعة معاً. يكشف فحص المنعكِسات الكثير للطبيب الماهر. يؤمن فحص القوة أو القدرة المزيد من التبصر في كيفية عمل الجهاز العصبي. أما الحركات السريعة فيتم فحصها من خلال الطلب منك أن تلمس إبهامك بأصابعك، وتقلب راحتي يديك إلى الأعلى والأسفل، وتدير معصميك من جهة إلى أخرى وكأنك تلولب اللمبة، بالإضافة إلى تحريك قدميك إلى الأعلى والأسفل وكأنك تمشي. سيراقب الطبيب اتساع حركاتك، وسرعتها، واتزانها ويقارن الجهة اليسرى بالجهة اليمنى. تتم فحوص التنسيق من خلال الطلب منك أن تلمس أنفك بإصبعك وثم طرف إصبع الطبيب. ويتعلق فحص آخر بتمرير عقب قدم إلى أعلى وأسفل مقدم الساق الأخرى. يؤمن ذلك معلومات حول منطقة في دماغك تدعى المخيخ. كما يتم تقييم حركات العين والكلام. قد يطلب منك الطبيب أن تقول “ماما” أو “بابا” لفحص شفتيك وأن تقول “لولو” لفحص لسانك و”آآآآآآآه” لفحص بلعومك. يشمل الفحص الحسي تقييماً لقدرتك على إدراك لمسة خفيفة ووخزة دبوس وقدرتك على معرفة ما إذا كان إبهامك أو الإصبع الأكبر يتحرك إلى الأعلى والأسفل (بعينين مغمضتين). يتطلب فحص الإصابة بداء باركنسون مهارة وممارسة من جانب الطبيب.

كيف أجعل زيارة الطبيب ناجحة؟

إن زيارتك إلى الطبيب تكون ناجحة إن أدركت ما خطبك وأنت تهمّ بالخروج من المكتب وما يمكن للطبيب فعله كي يجعلك تتحسن. وتكون الزيارة أقل إرضاءً، ولكن ما زالت ناجحة إن لم تعرف ما خطبك فيما تغادر المكتب، ولكن الطبيب قد أخبرك بكلمات تستطيع فهمها، سبب جهله للمشكلة ويمكنه إطلاعك عما تفعله كي تحددها. تكون الزيارة فاشلة إن غادرت بدون أن تعرف ما خطبك، وعجز الطبيب عن إخبارك عنه، وإطلاعك عن كيفية تحديده. كما أنها تكون فاشلة في حال مغادرتك أكثر قلقاً، وكآبةً وارتباكاً من ذي قبل. هناك خطوات يمكنك اعتمادها للتخفيف من احتمالات الفشل التي تكون أكثر شيوعاً في حالة الزيارات القصيرة والأطباء المستعجلين والمشاكل الأكثر تعقيداً. اسأل نفسك أولاً عن سبب زيارتك للطبيب. قد لا يستطيع أن يساعدك إن لم تتمكن من تحديد السبب ببضع كلمات. فهو طبيب وليس قارئ أفكار ويحتاج إلى أن يسمع منك عن ماهية المشكلة قبل أن يحاول عنونتها.

عندما تزور طبيبك، تكون على الأرجح قلقاً أو كئيباً فتجول في ذهنك الأسئلة التالية “ما الخطب؟ هل الأمر سيئ؟ هل سيعرف الطبيب؟ أيمكنه المساعدة؟” وقد تشعر بالغضب (إن أدركت أم لا) قائلاً “لماذا أنا؟ لماذا عليّ أن أكون مريضاً؟ لماذا عليّ أن أرى هذا الطبيب؟ ولماذا عليّ أن أدفع ثمن الامتياز؟”.

لا تدع غضبك يتغلب عليك. في حال عدم موافقتك على التشخيص بعد إجرائه. قد يكون مخطئاً، في هذه الحالة على الأرجح ستمتعض أكثر من الرسالة ولكنه قد يكون محقاً والامتعاض منه لا يغير الرسالة! وقد تحتاج إليه في الوقت العاجل. تذكر، أنتَ مَن يعاني من مشكلة وليس هو وأنتَ مَن يحتاج إلى المساعدة وليس هو.

إن كنت تعتقد أنك مصاب بداء باركنسون، أو يعتقد طبيب عائلتك أنك مصاب به وأحالك إلى أخصائي، قد تتساءل عن كيفية معرفة ما إذا كان الأخصائي بارعاً. إن اختار طبيب العائلة الأخصائي، فعلى الأرجح أن طبيبك قد عمل معه من قبل ويعلم مصداقيته وقدراته ويدرك كيفية تعامله مع الناس. ولكن قد لا تكون هذه هي الحال في عصر تحدّ فيه المنظمات الطبية وشركات التأمين من اختياراتك. اطرح الأسئلة التالية على طبيب العائلة أو الأخصائي (أو مدير مكتب الأخصائي):

1. هل الأخصائي طبيب في الجهاز العصبي؟ ليمارس مهنة أخصائي الجهاز العصبي، يجب أن ينهي الدكتور (في الطب) أو (في الاعتلال العظمي) ثلاث سنوات مجازة من البرنامج التدريبي في الجهاز العصبي.

2. هل أخصائي الجهاز العصبي حائز على البورد؟ عند الانتهاء من البرنامج التدريبي، يخضع طبيب الجهاز العصبي أولاً لامتحان خطي ثم شفهي في طب الجهاز العصبي والطب النفساني. بالنسبة إلى طبيب الجهاز العصبي، يكون 75% من الأسئلة حول طب الجهاز العصبي و25% منها حول الطب النفساني. أما بالنسبة إلى الطبيب النفساني، فيكون 75% من الأسئلة حول الطب النفساني و25% منها حول طب الجهاز العصبي. عند النجاح في هذا الامتحان، يبلّغ البورد الأميركي لطب الجهاز العصبي والطب النفساني أطباء الجهاز العصبي والأطباء النفسانيين عن اعتماد الناجح في طب الجهاز العصبي أو الطب النفساني. تفيد شهادة البورد بالكفاءة ولكن لا تضمنها. شهادة البورد (الملحقة بالدبلوم) هي بمثابة ختم الإدارة الجيدة. هناك استثناءات. إنّ أفضل طبيب عرفته في الجهاز العصبي لم يكن معترف به من قبل المجلس. فلم يزعج نفسه بالخضوع للامتحان.

3. هل طبيب الجهاز العصبي أخصائي في الاضطراب الحركي؟ هناك اختصاصات فرعية معتمدة (من قبل بوردات منفصلة) ضمن مجال طب الجهاز العصبي. إنّ الاضطرابات الحركية (التي تشمل داء باركنسون) هو اختصاص فرعي إلا أنه غير معتمد من قبل بورد منفصل. تشمل الاضطرابات الحركية داء باركنسون (80% من الممارسة)، الاضطرابات الشبيهة بداء باركنسون (الضمور المتعدد النظام، الشلل المتزايد فوق النواة، التنكس القشري القاعدي)، خلل التوتر، الارتعاش الأساسي، داء هانتنغتون، متلازمة الساقين المضطربتين، عسر الحركة الآجل وداء ويلسون. ليسمى أخصائياً في الاضطراب الحركي، على طبيب الجهاز العصبي أن يشترك من سنة إلى ثلاث سنوات في برنامج للاضطراب الحركي بعد الانتهاء من تدريبه في طب الجهاز العصبي. عادةً، يعرض أخصائي الاضطراب الحركي شهادة تفيد بأنه أنهى اشتراكه. وإن لم ترَ هذه الشهادة، اسأل عن مكان تدرّب الأخصائي في الاضطرابات الحركية. هناك أطباء ممتازون في الجهاز العصبي يعالجون داء باركنسون بدون إنهاء اشتراكاتهم في الاضطراب الحركي. ومثل معظم أخصائيي الاضطراب الحركي، ينتمون إلى جمعية الاضطراب الحركي. إنها منظمة ممتازة ولكن كفاءتها غير مضمونة في معالجة الاضطرابات الحركية. يستطيع أن ينتمي إليها أي طبيب في الجهاز العصبي أو أي باحث إن دفع رسماً سنوياً.

4. هل أخصائي الاضطراب الحركي مشهور؟ هل هو/هي قائد في مجاله؟ هل يظهر اسمه/ها عندما تبحث عن مقالات داء باركنسون على صفحة غوغل (google)؟ هل هو/هي مذكور على لائحة دليل “أفضل الأطباء”؟ هل يظهر/تظهر على شاشات التلفزة عندما يكون هناك قصة مهمة عن داء باركنسون؟ تكشف هذه الأسئلة إدراك الأخصائي لداء باركنسون وفوارقه الدقيقة. ولكن على الرغم من ذلك، قد لا يكون/تكون الطبيب المناسب لك. قد يكون/تكون منشغلاً جداً في إجراء البحوث، كتابة المقالات، إلقاء الكلمات أو السفر لمعاينتك عندما تحتاج إلى ذلك. أو عندما تحدد موعداً، قد تكون قادراً فقط على رؤية أحد مساعديه أو زملائه. وفيما قد يكون متوفراً لمعالجة مشاهير العالم، قد لا يكون متوفراً لمعالجتك.

فيما تبحث عن طبيب مناسب لك في الجهاز العصبي، قد يكون لديك العديد من الأسئلة. على الرغم من قلقك، وخوفك، وكآبتك وقد لا تذكر كلّ ما تريد أن تسأله، حاول ألا تحضر معك لائحة طويلة. أذكر ثلاث أو أربع مشاكل أساسية، شكاوى أو مصادر قلق بحسب أهميتها لك. إن شعرت بالرضى لأن الطبيب أجاب على المشاكل الأساسية، الشكاوى أو مصادر القلق الثلاث أو الأربع، وهناك المزيد من الأسئلة التي تود الحصول على أجوبتها من الطبيب (وليس فريقه)، عيّن موعداً آخر.

إن ذهبت لرؤية الطبيب لأنك تعتقد أنك مصاب بداء باركنسون، قل بالتحديد ما الذي حثّك على الذهاب، أمثلة على ذلك: “أظن بأنني مصاب بداء باركنسون لأنني أعاني من الارتعاش”. “تعتقد زوجتي (أو صديق أو طبيب آخر) أنني قد أكون مصاباً بداء باركنسون”. “رأيت محمد علي، مايكل ج. فوكس، جانيت رينو على شاشة التلفاز وأعتقد أنني مصاب بالداء نفسه”.

في زيارتك الأولى، اصطحب معك فرداً من العائلة أو صديقاً. سيزودك بالدعم المعنوي والراحة. على الأرجح أنه سيكون موضوعياً وسيسمع ما قاله الأخصائي بدلاً مما اعتقدت أنه قاله. تحذير: إنّ وجود الكثير من أفراد العائلة أو الأصدقاء في الغرفة (أكثر من اثنين) يغيّر طبيعة الزيارة. إذا كان لديك أطفال، أحضر مَن يجالسهم. فقد يخاف الأطفال من وجودهم في مكتب طبيب ومن الممكن أن يبدأوا بالبكاء ويكونوا مثيرين للإزعاج.

ابحث عن فريق دمث ولطيف من المساعدين ومكتب نظيف ومعلومات عن داء باركنسون مثل كتب وكتيّبات، ورسائل إخبارية. ابحث عن ممرض أو مساعد يطلب منك أن تملأ استمارةً في ما يتعلق بداء باركنسون. تطلع هذه الاستمارات الأخصائي على ما يظنه مهماً. إنّ الأسئلة المطروحة والوضوح الذي تُطرح فيه والتفاصيل التي تتضمنها تعطيك فكرة عما يظنه الاختصاصي. نادراً ما تكون عمليات الانتظار لأكثر من نصف ساعة مبررة. قبل الزيارة، اسأل إذا كان الطبيب يذهب إلى المستشفى قبل معاينة المرضى. إن صحّ الأمر، قد يؤدي ذلك إلى بعض التأخيرات بسبب حالات طارئة غير متوقعة. إن كان الطبيب يذهب إلى المستشفى، أُطلب تحديد موعد في اليوم الذي لا يذهب فيه. في حال طلبت من الطبيب أن يحدد لك موعداً طارئاً، توقع حدوث تأخير. فالطبيب الذي سيعاينك كحالة طارئة أو كخدمة سيعيّن وقتاً لرؤيتك أو سيقول لك، “لا أستطيع تحديد موعد طارئ ولكن يمكنني أن أجعل مساعدي أو زميلي يفعل ذلك”.

على الرغم من أن تشخيص داء باركنسون قد يكون ظاهراً لحظة دخولك، على الطبيب أن يكبت الحافز لإجراء تشخيص سريع. في البداية، قد يكون التشخيص خاطئاً وفي حال كان صحيحاً، يمكن أن يكون التشخيص السريع مزعجاً وقد لا يعجبك أو يعجب عائلتك. في بداية الداء، تكون أنت وعائلتك خائفين وقلقين. على الأرجح أنك أحسست بخطب ما ولكنك أهملت العوارض أو صرفت النظر عنها. والآن تشعر أنت وعائلتك بالذنب لعدم التماس المساعدة قبلاً. إن أشار شخص غريب حتى لو كان الطبيب بسرعة إلى الإصابة بالمرض، فيعزز ذلك شعورك بالذنب وينمّي الشعور بالغضب تجاه الطبيب. هناك موضوع متكرر عن المرضى الذين يلتمسون رأياً آخر وهو أن الطبيب السابق “لم يفحصني أو يستمع إليّ”. من أجل إقامة علاقة متينة بين الطبيب والمريض، يجب أن يبدو الطبيب مهتماً. بعد تأسيس هذه العلاقة، سيتقبّل تشخيصه على الأرجح وسيتبع توصياته.

خلال ملء البيان الطبي، قد تعطي ملاحظة تؤكد التشخيص. إنّ تصريحات كهذه تشخص تقريباً الإصابة بداء باركنسون: “تبدأ يدي بالارتعاش عندما أجلس” أو “أصبح خط يدي صغيراً جداً لدرجة أن البنك لم يعد يصرف الشيكات”. قد يصبح ظاهراً بالنسبة إلى الطبيب أنك غير مدرك لأي صعوبة بسبب إنكارك أو بسبب عدم قدرتك على الإحساس بالصعوبة. على الرغم من أن الارتعاش والصعوبة في التحرك هما عارضان بارزان في داء باركنسون، إلا أنه قد يكون هناك تغييرات في الإدراك الحسي والسلوك والشخصية من الممكن أن تعترض قدرتك على الإقرار بصعوباتك. وقد يصبح ظاهراً خلال الفحص وجود خلاف زوجي. فالزوجة التي لا تكف عن الإجابة بدلاً عنك بدون أن يكون السؤال موجهاً إليها أو تبدي ملاحظة مفادها أنك “تمشي منحنياً مثل القرد” لن تكون متعاطفة ولن تمنحك العناية الضرورية للسيطرة بشكل ناجح. يجب الإبلاغ عن الخلاف الزوجي. هذا أفضل ما يمكن فعله في زيارة لاحقة بعد أن يكون الطبيب قد كوّن فكرة أفضل عن طبيعة عائلتك. إنه لمن المساعد إن سألك الطبيب عما إذا كان هناك فرد من العائلة أو صديق مصاب بداء باركنسون.

يُجرى تشخيص الإصابة بداء باركنسون بعد أخذ بيان طبي ومن خلال إجراء فحص في العيادة. يجب أن يكون أخصائي الاضطراب العصبي قادراً على تشخيص حالة داء باركنسون ومحقاً بنسبة 85% من الوقت. أحياناً، قد يطلب الطبيب تصويراً بالرنين المغنطيسي بسبب وجود عوارض غير عادية أو بسبب اكتشاف شيء غير عادي خلال الفحص. لا يشخص التصوير بالرنين المغنطيسي الإصابة بداء باركنسون ولكنه يمكن أن يلغي وجود حالات أخرى قد تشبه داء باركنسون. نادراً ما يكون التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو التصوير المقطعي بإصدار فوتون واحد مع استعمال نظير خاص ضرورياً لتأكيد التشخيص.

هل هناك فحوصات خاصة بداء باركنسون؟

لا يتوفر أي فحص معيّن لتحديد ما إذا كان داء باركنسون سبب عوارضك. لم يُكتشف أي واصمة بيولوجية محددة لداء باركنسون. إنّ الفحص الحاسم الوحيد لداء باركنسون هو فحص الدماغ ما بعد الموت. كما أن أخذ بيان طبي لعوارضك، وتحديد علاقتها مع بعضها البعض وتطورها بالإضافة إلى إجراء فحص عصبي هو الطريقة الفضلى لإجراء تشخيص. لن ينفع التصوير بالرنين المغنطيسي في تشخيص داء باركنسون. فالتصوير من الممكن أن يكشف عن اضطرابات مثل السكتات المتعددة، موه الرأس (تراكم السائل في الدماغ) أو وجود ورم يشبه عوارض داء باركنسون. إنّ التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي بإصدار فوتون واحد جديدان نسبياً وأمّنا حتى الآن معلومات غير متوفرة عن حالة المادة السوداء لدى الأحياء. إلا أنهما غير متوفرَين بيُسر ويتطلبان خبراء لتفسيرهما. مع الوقت، قد يصبح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي بإصدار فوتون واحد مساعديَن أساسيين في الفحص العصبي.

هل تعني هذه العوارض داء باركنسون؟ هل يمكن أن تعني شيئاً آخر؟

تسمى عوارض داء باركنسون بالباركنسونية، ولكن ليس جميع المصابين بالباركنسونية يعانون من داء باركنسون. في الواقع، قد تكون بعض عوارض داء باركنسون موجودة في أمراض أخرى ولكن باثولوجيتها وأسبابها مختلفة عن داء باركنسون. قد تكون هذه الاضطرابات الشبيهة بداء باركنسون أولياً صعبة التمييز عن هذا الداء. ولكن مع مرور سنوات عديدة، تصبح الفوارق ظاهرة. أحياناً، عندما يستمر الشك، قد تُعطى جرعة تجريبية من الليفودوبا. يحدث تحسن في حالة الإصابة بداء باركنسون؛ ولكن في حال الاضطرابات الشبيهة بداء باركنسون، يكون التحسن أقل تماسكاً أو غير موجود. لا يساعد التصوير بالرنين المغنطيسي على تشخيص داء باركنسون، الاضطرابات الشبيهة بداء باركنسون أو على التمييز بينهما. إنّ التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو التصوير المقطعي بإصدار فوتون واحد اللذين يستخدمان نظائر متخصصة مستعملان على نحو متزايد لتشخيص داء باركنسون وتمييزه عن الاضطرابات الشبيهة به. إلا أنهما غير متوفرين على نحو واسع ويتطلبان تفسير خبير.

يمكن تقسيم الاضطرابات الشبيهة بداء باركنسون إلى صنفين لتسهيل فهمها. الصنف الأول هو متلازمات التصلب اللاحركي المتسمة بالتيبس ونقص الحركة. أما الثاني فيتسم بزيادة في الحركة تدعى متلازمات فرط الحركة.

إنّ الشلل المتزايد فوق النواة هو الأكثر شيوعاً بين اضطرابات التصلب اللاحركي. بين كل مئة مصاب بداء باركنسون، هناك خمسة يعانون من الشلل المتزايد فوق النواة. وبالإضافة إلى العوارض الأساسية لداء باركنسون مثل التصلب، وبطء الحركة، وعدم الاستقرار الوضعي، يصبح المصابون بالشلل المتزايد فوق النواة عاجزين عن تحريك عيونهم. كما أنهم يعانون عادةً من مشاكل أساسية في التوازن فيقعون باستمرار. وعلى عكس داء باركنسون، يعدّ السقوط عارضاً مبكراً وليس متأخراً. كما أن الشلل المتزايد يبدأ على الجانبين في آنٍ معاً على عكس داء باركنسون ويحدث بدون ارتعاش ويستجيب قليلاً أو لا يستجيب أبداً إلى الأدوية. كذلك، يتطور بسرعة على عكس داء باركنسون ويبدو مختلفاً عن هذا الأخير خلال فحص ما بعد الموت.

قد يحاكي الضمور المتعدد النظام داء باركنسون ولكنه يحدث عادةً بلا إرتعاش ويستجيب قليلاً أو لا يستجيب أبداً إلى الأدوية ويتطور بسرعة أكبر من داء باركنسون. للضمور المتعدد النظام ثلاث مجموعات فرعية: (1) يشبه متنوّع شاي – دراغر داء باركنسون ولكن تسيطر عليه عوارض الجهاز العصبي المستقلة مثل هبوط في ضغط الدم عند الوقوف ومشاكل في المثانة والأمعاء بالإضافة إلى العجز. (2) يشبه المتنوّع التخططي الأسود داء باركنسون إلا أنه لا يستجيب إلى أدوية معالجة داء باركنسون. (3) يسود متنوّع الضمور الزيتوني الجسري المخيخي صعوبة في المشي والتوازن تدعى الرنح. ليست السقطات متكررة الحدوث كما في صعوبة التوازن في الشلل المتزايد فوق النواة. في فحص ما بعد الموت، يبدو الضمور المتعدد النظام مختلفاً عن الشلل المتزايد فوق النواة وداء باركنسون.

يشبه التنكس القشري القاعدي الشلل المتزايد فوق النواة. وعلى عكس هذا الأخير الذي يبدأ على الجانبين في الوقت ذاته، قد يبدأ التنكس القشري القاعدي أولاً على جانب واحد. يعتبر التصلب مشكلة أكثر مما هو عليه في الشلل المتزايد فوق النواة. وعلى عكس هذا الأخير حيث تكون حركات العين مصابة دائماً، في حال التنكس القشري القاعدي قد لا تكون حركة العين مصابة. تتكرر السقطات في كليهما. من بين كل مئة مصاب بداء باركنسون، هناك شخص واحد مصاب بالتنكس القشري القاعدي. في فحص ما بعد الموت، يشبه هذا الأخير الشلل المتزايد فوق النواة ولكنه يختلف عن داء باركنسون والضمور المتعدد النظام.

يعتبر الارتعاش الأساسي وهو اضطراب مفرط الحركة، الاضطراب الحركي الأكثر شيوعاً. فهو أكثر شيوعاً من داء باركنسون بـ 10-20 ضعفاً. ولكن في أقل من 2%، تكون الرعشة في الارتعاش الأساسي مسببة للعجز بما يكفي لتتطلب علاجاً. في البدء يصيب الارتعاش الأساسي اليدين وبشكل أقل الرأس، ونادراً ما يصيب القدمين. على عكس داء باركنسون، يبدأ الارتعاش الأساسي في كلتي اليدين في آنٍ معاً. وتظهر الرعشة فيه على عكس الرعشة في داء باركنسون عندما تكون اليدان في وضع متحرك. يمكن أن تسبب الرعشة في الارتعاش الأساسي العجز فتصيب المهارات الحركية الدقيقة مثل الحلاقة، وتزرير ملابسك، وإطعام نفسك. في حالة الارتعاش الأساسي، يصبح خط اليد متقلقلاً ولكن ليس صغيراً أو عسيراً كما هي الحال في داء باركنسون. إنّ الأدوية المستعملة لمعالجة داء باركنسون لا تساعد الارتعاش الأساسي. يستجيب هذا الأخير إلى أدوية مثل ميزولين (دواء مستعمل لمعالجة الصرع)، إنديرال (دواء مستعمل لمعالجة ارتفاع ضغط الدم) وأدوية البنزوديازيبين (المستعملة لمعالجة القلق). يزيد القلق من الرعشة في داء باركنسون والارتعاش الأساسي.

معلومات للفائدة

أخصائي الجهاز العصبي Neurologist: طبيب متخصص في أمراض الدماغ والجهاز العصبي.

الاضطراب المتزايد Progressive disorder: إنها حالة تصبح عوارضها أكثر حدة تدريجياً مع الوقت.

المخيخ Cerebellum: مركز التنسيق في الدماغ.

الواصمة البيولوجية Biological marker: بروتين معين أو تغيير وراثي يميز مرضاً أو حالة معينة.

التصوير بالرنين المغنطيسي Magnetic resonance imaging (MRI): تقنية تنتج صوراً ثلاثية الأبعاد لبنية الجسم مستخدمةً حقول مغنطيسية قوية.

الباركنسونية Parkinsonism: صنف من اضطرابات حركية ذات عوارض متشابهة. داء باركنسون هو أحد هذه الاضطرابات.

التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني Positron emission tomography (PET): تقنية تصوير تسمح برؤية مناطق محددة من الدماغ وفقاً لقدرتها على أخذ النظائر الشعاعية المحددة إلى المنطقة المعينة.

متلازمات التصلب اللاحركي Akinetic-rigid Syndromes: اضطرابات حركية متسمة بالتيبس ونقص الحركة.

فرط في الحركة Hyperkinetic: الإفراط في التحرك.

الترنح Ataxia: صعوبة في المشي والتوازن.

التنكس القشري القاعدي Corticobasilar: اضطراب حركي يشبه داء باركنسون ولكنه لا يستجيب إلى أدويته.