ما أسباب مرض باركنسون؟

ما أسباب مرض باركنسون؟

أليس داء باركنسون مرضاً يصيب المسنون؟

على الرغم من أن داء باركنسون Parkinson’s disease أكثر شيوعاً في صفوف المسنين، إلا أنه ليس محصوراً بهم. يبلغ داء باركنسون الذروة في سن الستين الذي بالكاد يعتبر سناً متقدماً ولكن 15% من المصابين بداء باركنسون هم دون الخمسين و10% يبلغون الأربعين من العمر أو ما دون ذلك.

هناك حوالى 1.2 مليون مصاب بداء باركنسون في أميركا الشمالية، ولأن تطور العوارض بطيء ونامٍ على نحو تدريجي، فقد يستغرق الوقت من سنتين إلى خمس سنوات بين بداية المرض وتشخيصه (يقول البعض إن داء باركنسون قد يبدأ قبل عشر سنوات من تشخيصه). وفقاً للوقت الكافي بين بداية المرض (الذي لا يمكن ملاحظته فعلياً) والتشخيص، يُقدّر أنه مقابل كل شخص يتم تشخيصه بداء باركنسون، هناك على الأقل اثنين مصابين به بدون أي تشخيص. يتم كل سنة تشخيص حوالى 50000 إصابة بداء باركنسون. يصيب هذا الداء الرجال أكثر مما يصيب النساء (تقريباً 55 رجلاً مقابل 45 امرأة). يحدث داء باركنسون بالتساوي بين المجموعات المهنية، والاجتماعية، الاقتصادية ولم يتغير معدل حدوثه منذ أن احتفظ الأطباء بسجلات وقوعه.

ما الذي يسبب داء باركنسون؟

ينتج داء باركنسون عن نقص الدوبامين في منطقة من الدماغ تدعى المادة السوداء. تحتوي المادة السوداء على خلايا مصبوغة بلون داكن. وليس معروفاً سبب استهداف المادة السوداء أو ما يطلقه. في أزمنة مختلفة، اعتُبرت المواد الكيميائية، والملغمات السنّية، ومبيدات الأعشاب الضارة، (مثل العامل البرتقالي) ورضح الرأس، والذيفان الصناعي، ومبيدات الحشرات، والهوام، والفضلات البترولية (مثلما حدث في حرب الخليج)، ومياه الآبار سبباً للإصابة بداء باركنسون. على الرغم من أن أحد هذه الأسباب أو أكثر ارتبط بداء باركنسون لدى فرد أو مجموعة من الأفراد، إلا أن أقل من 3% من جميع المصابين بهذا الداء يملكون سبباً يمكن ربطه بالمرض. إنّ داء باركنسون غير معدٍ. فزوجات المصابين بالداء غير معرضات للإصابة به تماماً مثل زوجات غير المصابين به.

معلومة للفائدة:

المادة السوداء Substantia nigra: جزء صغير من الدماغ يحتوي على خلايا مصبوغة بلون داكن وهي المنطقة الأساسية المصابة بداء باركنسون.

إن كنت وأقرباء لي مصابين بداء باركنسون، هل يعني ذلك أنه ينتقل بالوراثة؟

قد يلعب التأهب الوراثي أو الجيني دوراً مهماً. فقد أعلن بين 15 و25% من المصابين بداء باركنسون عن إصابة نسيب آخر به في العائلة. في حوالى 1% من العائلات التي تحدث فيها إصابات بداء باركنسون، ينتقل الداء إلى عدة أفراد عبر عدة أجيال. أظهرت دراسات علم الوراثة لدى هذه العائلات وجود جينات مطفرة محددة مرتبطة بداء باركنسون. ولكن لا يمكن تعميم النتائج على جميع المصابين بهذا المرض.

الجينات هي أساس الوراثة. تتألف الجينة من جديلة طويلة تضم أربع جزيئات منظّمة على شكل خرزات على ثلاثة وعشرين زوجاً من الصبغيات (الكروموزومات) الموجودة في جسم كلّ منا. يحمل كل صبغي آلاف الجينات وتتألف كل جينة من الملايين من جزيئات المواد الكيميائية الأربع التي تؤلف الحمض النووي. تحدد الجينات الطريقة التي تُصنع فيها البروتينات. فإن كانت الجينة شاذة، يكون البروتين الذي تحدده الجينة شاذاً أيضاً. وقد تسبب هذه البروتينات الشاذة داء باركنسون. حدد علماء الوراثة حتى الآن 3 طفرات (mutations) و6 أماكن مختلفة في البشر مرتبطة بداء باركنسون. ولكن يبقى الكثير لتعلّمه.

اكتشف باحثون يابانيون إحدى أوائل الجينات المرتبطة بداء باركنسون الواقعة على الصبغي السادس وأطلقوا عليها اسم جينة باركن. تتواجد هذه الأخيرة في نواة الخلايا وتلعب دوراً في ‘هضم’ البروتينات. ويبدو أن دور جينة باركن يقتصر على تدمير البروتينات القديمة أو المعيبة. إن كانت هذه الجينة معيبة، تتباطأ عملية التدمير وتزداد البروتينات المعيبة فتصبح سامة بالنسبة إلى الخلية من خلال أكسدة جذور حرة سامة وإطلاقها. وتم تحديد جينة أخرى تدعى ألفا سينوكليين على الصبغي الرابع وهي مسؤولة عن شكل موروث نادر نسبياً لداء باركنسون. توجد هذه الجينة في أجسام لوي وهي كريات صغيرة زهرية متقزحة اللون تقع داخل خلايا الأعصاب الميتة لدى المصابين بداء باركنسون. ويبدو أن طفرة الجينة المرتبطة بإنتاج الألفا سينوكليين قد تبدأ سلسلة من الأحداث الكيميائية الحيوية التي تقتل الخلية في النهاية. إن كان من الممكن إعاقة السلسلة الكيميائية الحيوية المؤدية إلى موت الخلية وهي عملية تُدعى صميم التدلي من خلال إيجاد العقار المناسب فقد يكون من الممكن إيجاد علاج. يعتقد الباحثون أن تفاعلاً بين عدة جينات وعدة مواد سامة بيئية قد يكون مسؤولاً عن الإصابة بداء باركنسون.

معلومات للفائدة:

  • التأهب الوراثي: منتقل عبر الجينات من الأهل إلى الأولاد.
  • الجينات Genes: جديلات طويلة من أربع جزيئات تحدد الطريقة التي تُصنع فيها البروتينات. الجينات هي أساس الوراثة.
  • الصبغيات (الكروموزومات) Chromosomes: هي مجموعات من الجينات التي تؤلف الحمض النووي. لدى كل شخص 23 زوجاً من الصبغيات في كل خلية.
  • الجذور الحرة Free radicals: جزيئات سامة تنتج عن انهيار وأكسدة الأطعمة والمواد الكيميائية التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي.
  • أجسام لوي Lewy bodies: إنها كريات صغيرة زهرية متقزحة اللون موجودة في خلايا الأعصاب الميتة لدى المصابين بداء باركنسون.

هل تسبب الفيروسات داء باركنسون؟

كان يُشتبه بالفيروسات كسبب للإصابة بداء باركنسون منذ وباء التهاب الدماغ النوامي، المرض الكامن الذي تفشى في أوائل القرن العشرين وكان أساس كتاب أوليفر ساك اليقظات. وفي شتاء 1916-1917، ظهر مرض جديد بشكل فجائي وانتشر بسرعة في أنحاء العالم خلال السنوات العشر التالية. كانت عوارض المرض الكامن متعددة جداً لدرجة أنه ما من مريضين تحدثا عن العوارض نفسها وكان من الغرابة أن تسمى مقدماً هذه التشاخيص بوباء الهذيان، والفصام، وداء باركنسون، والتهاب سنجابية النخاع اللانمطي. على الرغم من تفشي عدة أوبئة أقل انتشاراً في الماضي، إلا أنه لم يحدث أن تفشى وباء في أنحاء العالم مثل ذلك الذي بدأ عام 1916-1917. في سنوات انتشاره، أصاب هذا الوباء 15 مليون شخص قبل اختفائه الغامض بقدر ظهوره. توفي ثلث المصابين. وعانى الثلث الثاني من اضطراب حيث يجلسون بلا حراك وبصمت طيلة النهار وينامون بشكل متقطع ويفتقرون إلى الطاقة. أما الثلث الأخير فأصيب بداء باركنسون ولكن بعد مرور عدة سنوات على شفائهم من إصابتهم بهذا الوباء. ولكن لم يُعرف قط سبب إصابتهم بداء باركنسون بعد الإصابة بالتهاب الدماغ.

على الرغم من عدم ظهور أي فيروس مشابه لذلك الذي فتك بين 1917-1927، إلا أن بعض العلماء يعتقدون أن داء باركنسون قد يكون مرتبطاً بفيروس يغيّر التركيبة الجينية للدماغ. تم ربط فيروسات غير شائعة مثل الفيروس الياباني B، والتهاب الدماغ الخيلي الشرقي والغربي والتهاب الدماغ الذي يحمل اسم سان لويس بداء باركنسون. بالإضافة إلى ذلك، يمكن ربط بعض الفيروسات الشائعة مثل فيروس الأنفلونزا (وعلى الأرجح فيروس النيل الغربي) بداء باركنسون.

هل تسبب الأدوية داء باركنسون؟

يمكن أن تسبب العقاقير عوارض داء باركنسون ولكن ليس الداء بحدّ ذاته. إلا أن العوارض قابلة للانعكاس عند التوقف عن تناول الدواء. من جهة أخرى، إنّ داء باركنسون مرض غير قابل للانعكاس. أحياناً، ينكشف المرض لدى الشخص الذي لم تظهر عليه بوادر داء باركنسون من خلال الدواء أي أن الداء لدى هذا الشخص سيظهر في النهاية إلا أنه ظهر في وقت مبكر بسبب العقار. إنّ الأدوية المعروفة بتسببها بعوارض داء باركنسون هي هالدول، وبروليكسين، وستيلازين، وثورازين. هذه الأدوية المسماة بالمهدئات الرئيسة كانت الأولى المستعملة بنجاح لمعالجة عوارض الذهان والفصام. ومن العقاقير الأخرى المسببة لعوارض داء باركنسون: أوراب، وريسبيريدال، وزيبريكسا وهي عقاقير أكثر حداثة وقد استُخدمت بنجاح لمعالجة عوارض الاضطراب الوسواسي الاستحواذي، والذهان، والفصام. عادةً، إنّ نسبة تسببها بعوارض داء باركنسون أقل من نسبة أدوية الهادول، والبروليكسين، والستيلازين، والثورازين. لا تستعمل جميع الأدوية المسببة لعوارض باركنسون لمعالجة المشاكل النفسية. فعقارا الكومبازين والريغلان اللذان يُستعملان لمعالجة الغثيان، والتقيؤ، والجزر الحمضي قد يسببان هذه العوارض.

تتمتع جميع هذه الأدوية بالقدرة المشتركة على إحصار العوامل المستقبِلة بشكل كامل أو جزئي في الدماغ. في الواقع، إنها تسبب عوارض باركنسون من خلال جعل العوامل المستقبِلة غير متوفرة في الدوبامين الخاص بالدماغ.

كذلك نذكر، من ضمن الأدوية المسببة لعوارض داء باركنسون الريسيربين (وهو دواء استخدم في فترة ما لخفض ضغط الدم) والتيترابينازين (استخدم للسيطرة على عسر الحركة وهي حالة مذكورة أدناه). يؤدي هذان العقاران إلى استنفاد الدوبامين من الدماغ. يكون الاستنفاد مؤقتاً فتعود المعدلات إلى طبيعتها بعد التوقف عن تناولهما.

إنّ الإصابة بعوارض داء باركنسون لدى المرضى الذين يتناولون هذه الأدوية تتراوح بين 15 و60% وتقتصر على الدواء وجرعته ومدة تناوله وعمر المريض (الأشخاص الأكبر سناً هم الأكثر عرضةً) بالإضافة إلى حساسية المريض؛ هناك بعض الأشخاص الذين من المرجح أن يُصابوا بعوارض داء باركنسون أكثر من غيرهم. عادةً، تظهر عوارض المرض بعد أسابيع أو أشهر من بدء تناول الدواء (نادراً ما يكون عاجلاً) وتختفي بعد أسابيع أو أشهر من التوقف عن تناوله. إنّ عوارض داء باركنسون التي يسببها الدواء لا يمكن تمييزها تقريباً عن الداء بحدّ ذاته. هناك فارقين:

1. تظهر عوارض داء باركنسون التي يسببها الدواء على جانبي الجسم في الوقت ذاته. أما عوارض الداء نفسه فتظهر أولاً على جانب واحد من الجسم ولاحقاً على الجانب الآخر.

2. إنّ الارتعاش عند الاسترخاء في داء باركنسون أقل شيوعاً في عوارض الداء التي يسببها الدواء. أما الارتعاش الفعلي الذي يظهر عندما تتحرك اليدان ويكون أسرع من الارتعاش عند الاسترخاء فهو من مميزات عوارض داء باركنسون التي يسببها الدواء.

من غير المعروف ما إذا كانت عوارض باركنسون التي يسببها الدواء تلعب دور “العامل المنبئ” لتطور داء باركنسون في وقت لاحق. قد تكون عوارض الداء مرتبطة بعسر الحركة أي حركات اهتزازية لا إرادية. ومن الممكن أن يصيب عسر الحركة الوجه، واللسان، والرأس، والعنق والجذع بالإضافة إلى الذراعين والساقين. ويطلق على هذه الحركة اسم عسر الحركة الآجل لأنها تظهر بعد بدء تناول الدواء أو أحياناً بعد التوقف عن تناوله. وعلى الرغم من أن عوارض داء باركنسون التي يسببها الدواء وعسر الحركة الآجل تتوسطها آليات مختلفة، إلا أن الاثنين يمكنهما أن يتواجدا لدى الشخص ذاته. يشكل هذا المزيج تحدياً لأن علاج الأول يمكن أن يجعل الآخر أكثر تفاقماً.

معلومة للفائدة:

عسر الحركة Dyskinesia: حركة اهتزازية لا إرادية يمكن أن تكون في الوجه، اللسان، الرأس والعنق والجذع بالإضافة إلى الذراعين والساقين.

هل تسبب السكتات داء باركنسون؟

ما يسبب السكتات هو انسداد الشرايين أي “الأنابيب” التي يتدفق الدم عبرها. تتصلب الشرايين لدى الأشخاص المتقدمين في السن وخاصة إذا كانوا مصابين بداء السكر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع معدل الكولسترول، وإذا كانوا من المدخنين. في حال انسداد شريان وعدم توفر شرايين مجاورة لتحلّ محله، عندئذٍ، تموت المنطقة في الدماغ التي يمدها الشريان بالدم. على عكس داء باركنسون حيث تظهر العوارض ببطء وتتقدم. في حالة السكتة، تظهر العوارض بشكل مفاجئ ولا تتقدم. في داء باركنسون، لا تختفي العوارض بينما قد تختفي في حالة وقوع سكتة. لا تسبب السكتات داء باركنسون ولكن قد يعاني شخص أحياناً من عدة سكتات خفيفة في الجسم المخطط وهي منطقة من الدماغ تعبرها الألياف من المادة السوداء. قد تسبب السكتات في المخطط عوارض داء باركنسون. ولا تستجيب هذه الأخيرة جيداً لأدوية باركنسون. يمكن رؤية السكتات بواسطة التصوير بالرنين المغنطيسي. تدعى هذه الحالة “داء باركنسون الوعائي”. أحياناً تتعايش السكتات وداء باركنسون: فالإصابة بداء باركنسون لا تحميك من الإصابة بالسكتات والعكس صحيح.

هل يمكن أن تسبب لي مهنتي داء باركنسون؟

هناك مهنتان تم ربطهما بداء باركنسون: الملاكمة واللِحام.

الملاكمة وإصابة الرأس

إنّ عدداً ضئيلاً من الناس بنسبة أقل من 1% من الذين يعانون من إصابة خطيرة في الرأس يُصابون بعوارض داء باركنسون. “إصابة خطيرة في الرأس” تعني أن المريض كان في غيبوبة (الكوما) لمدة 24 ساعة أو أكثر، ومن الممكن أنه قد خضع لعملية جراحية لإزالة كتلة دم متخثرة وأمضى عدة أسابيع أو أشهر في المستشفى. لا تسبب إصابة خفيفة في الرأس عوارض باركنسون. فهي لا تؤدي إلى فقدان الوعي وفي حال أدت إلى ذلك يكون فقدان الوعي لفترة وجيزة. نادراً ما يدخل هذا النوع من المصابين المستشفى. ولكن هناك أشخاص مصابون بداء باركنسون وواثقون من أن مرضهم بدأ بعد تعرضهم لإصابة خفيفة في الرأس. ليبدأ داء باركنسون، يجب أن يُفقد حوالى %60 من الخلايا في المادة السوداء. ولا تُفقد هذه الخلايا من جراء إصابة خفيفة. على الأرجح يكون الداء موجوداً أصلاً وقد كشفت الإصابة القناع عنه. وتنشأ مشكلة عند رفع دعوى وادعاء شخص بأن ضربة على رأسه أدت إلى الإصابة بداء باركنسون. لا يدعم الدليل العلمي ذلك. قد تكون طريقة اتخاذ القرار من قبل القاضي وهيئة المحلفين مختلفة.

بسبب محمد علي الملاكم الشهير المصاب بداء باركنسون، زاد الاهتمام في ما إذا كانت الملاكمة تسبب هذا الداء. عندما تسبب الملاكمة تضرراً في الدماغ فإنها تؤدي إلى داء ألزهايمر. ليس هذا ما يعاني منه محمد علي فهو حاد الذهن. أظهرت دراسات عديدة أن 15-40% من الملاكمين السابقين المحترفين مصابين بعوارض داء ألزهايمر. كما أن البعض الآخر مصاب بعوارض داء باركنسون. من ناحية، هناك جورج فورمان الذي مارس الملاكمة لمدة أطول من محمد علي ولكنه يبلي بلاء حسناً في برنامجه التلفزيوني في بيع المشواة التي تحمل توقيعه بدون أي مشاكل ظاهرة. من ناحية أخرى، هناك العديد من الملاكمين المصابين على نحو خطير والمصنفين بـ “الثملين”. وما بينهما، هناك الملاكمون الذين يعانون درجات مختلفة من الصعوبة في التكلّم والتيبس، وعدم الثبات، وفقدان الذاكرة، والسلوك الفظ.

تبدأ العوارض بالظهور عادة بُعيد نهاية مهنة الملاكم. أحياناً، أول ما تلاحظ بعد مباراة قوية. تظهر العوارض بعد 16 سنة كمعدل تقريبي بعد البدء بممارسة الملاكمة على الرغم من أنها تظهر أحياناً بعد 6 سنوات من البدء. ومع أن العوارض تصيب الهواة إلا أنها أكثر شيوعاً لدى المحترفين. وهي شائعة في كل درجات الأوزان ولكنها أكثر شيوعاً لدى ملاكمي الأوزان الثقيلة. إنّ الآلية المحددة التي من خلالها تسبب الضربات المتعددة والمتكررة إلى الرأس تضرراً في الدماغ غير راسخة مع أنه يبدو أن مناطق الخط الأوسط العميقة في الدماغ بما في ذلك تلك المرتبطة بداء باركنسون هي الأكثر تأثراً بالإصابة. يُعتقد أن الضربات الثقيلة على الرأس تؤدي إلى تضرر مجهري في هذه المناطق. ومع تكتل الضرر، تنمو العوارض الدنيا تدريجياً لتصبح عوارضاً أكثر وضوحاً. عادةً، لا يدرك الملاكم الصعوبات التي يمر بها. غالباً ما تكون زوجته ومدربه أول مَن يلاحظ حدوث تغييرات جذرية في شخصيته. وغالباً ما يكون التصادم مع السلطات التي تفرض القانون نتيجة فقدان الكابح الاجتماعي أو التغييرات المفاجئة في المزاج والسلوك.

عادةً، تُصنف هذه الصعوبات ضمن عوارض الاكتئاب، والقلق، أو حتى حماسة رياضية في عمر غير ناضج والمثال على هذا السلوك سلوك بطل الوزن الثقيل السابق مايك تايسون.

لا يكشف فحص دماغ الملاكمين بعد الموت عن التغييرات التي تحصل في حالة داء باركنسون – مثل فقدان خلايا الدوبامين في المادة السوداء وتشكّل أجسام لوي – بل يكتشف عن فقدان خلايا في مناطق متعددة من الدماغ وخاصة في الفَصين الجبهي والصدغي ولكن أيضاً في المادة السوداء والمخطط. تشبه هذه التغييرات تلك التي تحصل عند الإصابة بداء ألزهايمر وتتضمن ظهور “تشابك في الألياف العصبية” في خلايا الدماغ الميتة.

اللِحام

يمكن أن ينتج التسمم المعدني من خلال التعرض للأبخرة أو عندما يستوعب الطعام والشراب في معادن ملوثة. تُفرز معظم المعادن عبر الكلية والبراز. كما يُفرز البعض الآخر عبر اللعاب، والعرق، والرئتين. بعد امتصاص معدن، يقتصر توزيعه على تحوّله وارتباطه ببروتينات الجسم ودخوله إلى الدماغ. إنّ التلحيم هو عملية جمع معادن باستخدام حشوة وقوس كهربائي. والحشوة هي عبارة عن سلك مطلي يساهم في جمع المعادن. وتؤدي عملية إذابة المعدن والحشوة إلى إنتاج أدخنة وغازات تحتوي على عدد من العناصر التي تضم المنغنيز، والرصاص، والأكسيد الأحادي، والفلورين. قد يسبب اللِحام عوارض تنفسية علوية ووذمة رئوية (تراكم المياه في الرئة)، وتليّف رئوي (تندّب الرئة)، وسرطان الرئة. كما أنه مرتبط بسرطان المثانة والحنجرة. وتشمل المضاعفات العصبية التخليط والتوهم من جراء الأدخنة (المسماة “حمى الدخان”). وُصفت الإصابة بعوارض داء باركنسون لعمال اللِحام. على الرغم من أنه من المعروف أن عمال مناجم المنغنيز يصابون بعوارض داء باركنسون من جراء استنشاق غبار المنغنيز، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان ذلك يحصل لعمال اللِحام.

في جامعة واشنطن في سانت لويس، أجريت دراسة لمقارنة مظاهر داء باركنسون لدى 15 عامل لِحام، لمراقبة المجموعات المصابة بهذا الداء. تعرّض عمّال اللحام لحوالى 47,144 ساعة من اللحام (5.4 عاماً). كان عمال اللِحام أصغر سناً عند إصابتهم بداء باركنسون (46 عاماً) مقارنة مع مجموعة المراقبة (63 عاماً). لم يكن هناك أي فارق في تواتر الارتعاش، بطء الحركة، التصلب، عدم الثبات الوضعي، تاريخ الأسرة، الكآبة السريرية أو الخرف. استجاب جميع عمال اللِحام المعالجين لدواء الليفودوبا (Levodopa). وحدثت التقلبات الحركية وحالات عسر الحركة بتواتر مماثل لدى عمال اللِحام ومجموعات المراقبة. إنّ فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني التي كشفت عن وجود 6 وحدات من الفلور دوبا لدى عاملَي لِحام أظهرت نتائج نموذجية لداء باركنسون. يدل ذلك على أن اللِحام يسبب اضطراباً شبيهاً بداء باركنسون ولكن لا يثبته. بما أنه لم تُجرَ أي دراسات ما بعد الموت على عمال لحام، ليس معروفاً إن كانت باثولوجيا داء باركنسون لدى عمال اللِحام شبيهة أو مختلفة عن داء باركنسون لدى الأشخاص العاديين.

معلومة للفائدة:

الجسم المخطط Corpus striatum: منطقة من الدماغ سُميت هكذا بسبب العدد الهائل من الألياف التي تعبره مانحةً إياه شكلاً مخططاً أو معقوصاً (يأتي الاسم من اللغة اللاتينية التي تعني “المادة المخططة”).

ما احتمالات إصابتي بداء باركنسون؟

حالياً، لا يمكن الإجابة على هذا السؤال من غير ريب. يوماً ما، سنجيب عليه عندما نفهم علم الوراثة الخاص بداء باركنسون، وكيف من الممكن أن تؤثر البيئة عليه، وسبب (أو أسباب) الإصابة به وكيف يتطور. ثم مجدداً عندما نفهم ما ذكر أعلاه، لن يتوجب علينا الإجابة على هذا السؤال لأننا سنكون قد وجدنا العلاج.

بما أننا نجهل مسببات داء باركنسون، يمكننا أن نقدم فقط أسئلة تقريبية. وللقيام بذلك، نعرض الوقائع ونضع الافتراضات التالية:

1. واقع: تزيد احتمالات إصابتك بداء باركنسون مع تقدمك في السن. في أميركا، من بين كل الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و70 سنة، يصيب داء باركنسون 35 شخصاً من بين كل 10 آلاف شخص. في سن الـ 60، يصيب داء باركنسون 100 شخص من بين كل 10 آلاف شخص. في سن الـ 70، يصيب داء باركنسون 200 شخص من بين كل 10 آلاف شخص.

2. واقع: في إيسلندا حيث أجري مسح على كامل المواطنين الذين يبلغ عددهم 270 ألف نسمة، كان هناك 572 مصاباً بداء باركنسون. كان التاريخ العائلي متوفراً لدى جميع المرضى. إذا كان لديك شقيق أو شقيقة مصابة بداء باركنسون، فمن المحتمل أن تصاب به بنسبة ستة أضعاف على الأقل وهذا احتمال أكبر مما لو لم يكن لديك تاريخ عائلي بداء باركنسون. إذا كان والدك أو والدتك مصابة به، من المحتمل أن تصاب به بنسبة ثلاثة أضعاف تقريباً أكثر مما لو لم يكن لديك تاريخ عائلي بداء باركنسون.

1. افتراض: إنّ الوقائع حول احتمالات إصابة شقيق أو شقيقة بداء باركنسون في إيسلندا قابلة للتطبيق في أميركا. كما أن الوقائع حول احتمالات إصابة الابن بداء باركنسون إذا كان أحد والديه مصابين به في إيسلندا قابلة للتطبيق في أميركا.

2. افتراض: إن لم يكن هناك تاريخ في عائلتك مع داء باركنسون، فاحتمالات الإصابة به هي ذاتها بالنسبة إلى أي شخص لا تاريخ لعائلته مع داء باركنسون.

نطرح الأسئلة التالية بعد تبيان الوقائع والافتراضات:

السؤال 1: لست مصاباً بداء باركنسون ولا أحد من أفراد عائلتي مصاب به. ما احتمالات إصابتي به؟

الجواب 1: هناك 35 احتمالاً في حياتك على 10 آلاف احتمال للإصابة بداء باركنسون. إذا كنت في الستين من العمر، لديك 100 احتمال على 10 آلاف للإصابة به. وإذا كنت في السبعين من العمر، لديك 200 احتمال على 10 آلاف للإصابة به.

السؤال 2: أنا مصاب بداء باركنسون. ما احتمالات إصابة زوجي (أو زوجتي) به؟

الجواب 2: إذا كنت (أو زوجتك) مصاباً بداء باركنسون، فإن نسبة احتمالات إصابة زوجتك بالداء (منك) أو احتمالات إصابتك به (من زوجتك) ليست أعلى من إصابتك بالداء إن لم يكن في عائلتك تاريخ مع الداء. بعبارة أخرى، ليس داء باركنسون بمرض “معدٍ”.

السؤال 3: لست مصاباً بداء باركنسون. إنّ والدي (أو والدتي) مصاباً به. ما احتمالات إصابتي بالداء؟

أنا مصاب بداء باركنسون، ما احتمالات إصابة أولادي به؟

الجواب 3: من الممكن أن تصاب بالداء بنسبة ثلاثة أضعاف إذا كان والدك أو والداك يحمل الداء. ومن الممكن أن يصاب أولادك به بنسبة ثلاثة أضعاف إذا كنت (أو زوجتك) تحمل الداء.

تبلغ احتمالات إصابتك أو إصابة أولادك بالداء 105 على 10 آلاف.

إذا كنت في الستين من العمر، فاحتمالات إصابتك أو إصابة أولادك بالداء عندما يبلغون الستين هي 300 على 10 آلاف. وإذا كنت في السبعين من العمر، فاحتمالات إصابتك أو إصابة أولادك بالداء عندما يبلغون السبعين هي 600 على 10 آلاف.

السؤال 4: لست مصاباً بداء باركنسون. والدتي (أو شقيقتي) مصابة به. ما احتمالات إصابتي به (خلال حياتي)؟

الجواب 4: من الممكن أن تصاب بالداء بنسبة ستة أضعاف في حياتك. وتبلغ احتمالات إصابتك به 210 على 10 آلاف.

إذا كنت في الستين من العمر، فاحتمالات إصابتك بالداء هي 600 على 10 آلاف. وإذا كنت في السبعين، فاحتمالات إصابتك به هي حوالى 1200 على 10 آلاف.

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي