علاج الأرق بواسطة أعشاب الاسترخاء المضادة للتوتر

علاج الأرق بواسطة أعشاب الاسترخاء المضادة للتوتر

لا تتغلب أعشاب الاسترخاء على بعض العوامل التي تسبب النوم غير الجيد، فعلى سبيل المثال، إذا كانت المغذيات التي تتناولها غير ملائمة أو كنت تعاني الأنيميا، فإن أعشاب الاسترخاء لن تعوض النقص الغذائي أو الأنيميا. بمعنى آخر، قد تحتاج إلى تحديد سبب الأرق عندك بدلًا من تناول عقار.

إن معظم متخصصي الأعشاب يستخدمون تركيبات أكثر قوة من العقاقير الطبيعية الموجودة في جميع أرجاء البلاد وتركيباتهم مصممة لمعالجة كل ما يعانيه الشخص، وبخبرتي البالغة خمسة وعشرين عامًا، فإن الأعراض الجانبية للأعشاب الطبية أقل ما يكون، ويمكن علاج الكثير من المصابين بالأرق بفاعلية أكثر إذا حصلوا على بعض المساعدة العشبية لتهدئتهم في الليل.

والأعشاب لها قوة متفاوتة اعتمادًا على التربة والمناخ ومرحلة النمو وما إلى ذلك، وهذا التفاوت الطبيعي لا ينعكس بالضرورة على جودة التصنيع. فقد عرفت بعض الأعشاب، مثل عشبة سانت جونز كمركبات علاجية محددة، ويمكن تعديل إنتاجها لضمان مستوى معين من مركبات معينة. ومع ذلك تحتوي جميع النباتات على عدة مئات من المركبات، وتنتج مجموعة كبيرة من التأثيرات التي غالبًا ما تكون غير ملحوظة وغير مباشرة. ويساعد الكثير من الأعشاب على عملية الهضم؛ بسبب محتوى الزيت العطري بها أو المركبات المرة، وهذا أحد أسباب أن عقاقير الأرق قد تكون أكثر فاعلية إذا تم تناول نصف الجرعة بعد العشاء، ونصفها قبل الذهاب إلى الفراش.

فيما يلي بعض الأعشاب المفيدة في حالات الأرق:

عشبة الدينار Hops, Humulus lupulus

في طب الأعشاب التقليدي، تستخدم عشبة الدينار (جنجل شائع)، كي تعمل على استرخاء الجسم والعقل وتخفيف الأرق، وقد أجريت اختبارات على نشاط الإستروجين النباتي، وأظهرت الدراسات أن هذا العشب يحتوي على مستويات أعلى من الموجودة في أي نبات آخر، وتبلغ الجرعة من هذا العشب نحو ملعقة صغيرة يوميًّا إذا كنتِ تريدين تأثير الإستروجين النباتي لعلاج أرق سن اليأس، وأقترح تناول أطعمة مثل بذور الكتان الأرضي الكاملة، والكرنب الصغير والصويا.

وتشير دراسات علمية أجريت على الحيوانات إلى أن عشبة الدينار ليست لها خصائص مهدئة ومحفزة على النوم فحسب، بل تخفض الحرارة (مبردة) أيضًا، وتقاوم التشنجات وتسكن الألم إلى حد ما.

وفي ألمانيا، حيث يتم تدريب الأطباء على طب الأعشاب، يوصف دليل الأعشاب الرسمي عشبة الدينار لاضطرابات الحالة المزاجية، مثل الضجر، علاوة على القلق واضطرابات النوم.

وأنا أصف عشبة الدينار كمستخلص سائل للمساء فقط، وعادةً جرعة بعد العشاء وجرعة قبل النوم، وأقصى جرعة هي ٢.٥ مللي يوميًّا.

وسائد وحمامات عشبة الدينار العشبية هي عقاقير تقليدية للنوم، ولكن الرائحة غير مستحبة إلى حد ما؛ لذلك أقترح إضافة الخزامي إلى أي علاج سطحي.

تحذير: لا توصف عشبة الدينار في العموم للأشخاص المصابين بالاكتئاب.

السدر – عشبة النوم الصينية Ziziphus

عشبة سدر السبينوزا هي علاج عشبي صيني تقليدي أصبح متخصصو الأعشاب الغربيون يستخدمونه بشكل زائد. وقد وصف في كثير من نصوص الأعشاب الصينية؛ لكونه مفيدًا في تغذية القلب وتهدئة الروح، ولا يزال يوظف اليوم للغرض نفسه، وتأثيرات السدر أكثر تخصصًا وأقل توافرًا من معظم العلاجات العشبية المشهورة الأخرى، وهو مفيد كمهدئ، ولديه القدرة على تخفيف أعراض القلق، واكتشف أيضًا أنه يقلل ضغط الدم المرتفع. ونتيجة لهذه التأثيرات الدقيقة، يوصف في حالات مثل: الأرق الناتج عن الإرهاق العصبي، والقلق، وسرعة نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والتعرق الليلي. وقد ذكر أيضًا أن له فوائد في علاج فقدان الشهية، والإرهاق العصبي، والنسيان، والكوابيس. ويوظفه بعض متخصصي الأعشاب في حالات الأرق الناتجة عن التعرق الزائد، كالذي يصاحب أرق سن اليأس وحالات الحمى المسببة لصعوبة النوم.

الكثير من المعلومات العلمية التي تؤكد فاعلية السدر وأمان استخدامه مكتوبة باللغة الصينية، ومع ذلك يقول متخصصو الأعشاب الذين يستخدمون السدر مع بعض الضوابط إن شعبيته المتزايدة في طب الأعشاب الغربي قد كانت إضافة ثمينة لصيدلية الأعشاب الخاصة بهم للاستخدام مع المرضى الذين يعانون الأرق.

ويستخدم متخصصو الأعشاب الصينيون التقليديون السدر بحذر مع المرضى الذين يعانون إسهالًا شديدًا، وليس هناك تحذيرات أخرى مسجلة أو احتياطات مرتبطة باستخدام هذا العشب.

زهرة العاطفة (زهرة الآلام الحمراء) Passion flower

هي النسخة البرية من الكرمة التي نزرعها من أجل فاكهتها الصالحة للأكل، وتمتلك زهرة العاطفة تاريخًا طويلًا من استخدامها لعلاج الشكاوى العصبية المختلفة، وتجعلها تأثيراتها المهدئة والمضادة للقلق مفيدة في علاج الأرق، وسرعة ضربات القلب، وتقلص العضلات، والتوتر، وسوف تجد زهرة العاطفة في الكثير من تركيبات علاج الأرق والقلق المنتشرة في بعض البلاد مثل استراليا.

وتشير تجربة إكلينيكية إلى أن زهرة العاطفة لها تأثير ال أوكسازيبام (مركب صيدلاني للتهدئة) في القلق العام، وتقل معدلات تأثيرها سلبًا في الأداء مقارنةً بالمركب الصيدلاني. وقد ثبتت تأثيرات زهرة العاطفة المهدئة في ثلاث تجارب على الأقل، وهذا قد يكون مساعدًا مفيدًا في علاج أعراض انسحاب الأفيون، تحت إشراف أحد المختصين . وفي الأغلب يمكن أن تفيد تركيبة معينة من الناردين وزهرة العاطفة في علاج الأرق.

الكافا (الفلفل المسمّم) Kava

في حدود خبرتي فإن معظم حالات الأرق ترتبط بالقلق، وأنا أعد الكافا من العلاجات الطبيعية الفعالة المضادة للقلق. يصف متخصصو الأعشاب الكافا في حالات القلق، والضجر، والأرق، وتوتر العضلات، وألم الرأس الناتج عن التوتر، ومشكلات المثانة/ والمشكلات المعوية المرتبطة بتوتر الأعصاب، وتشير الدراسات إلى أن الكافا قد تساعد على تقليل أعراض انسحاب الأدوية المهدئة.

والميزة الأساسية للكافا هي أنها تقلل القلق في غالبية الحالات في غضون أسبوع، ولا تعوق التعليم أو وقت رد الفعل، بل أظهرت إحدى التجارب أنها تحسن وقت رد الفعل واستيعاب الكلمات. وتقلل الكافا القلق أيضًا، وتحسن من الحالة الصحية عند النساء في سن اليأس، وهي تعادل بعض الأدوية المهدئة فيما يخص علاج حالات القلق، والعدوانية، والتوتر، وأشارت مراجعة منهجية للأدلة إلى أن مستخلص الكافا هو علاج عشبي للقلق الذي يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار.

والشكل الدوائي للكافا لا يشبه في مذاقه مشروب الكافا، رغم أن مشروبات الكافا التقليدية ليست مشكلة إلا إذا تم تناولها بإفراط. وفي جزر المحيط الهادئ كانت مشروبات الكافا جزءًا مهمًّا من الاحتفالات لعدة قرون من أجل تعزيز “الترابط” بشكل أساسي، ويقال إن المشروب ينتج شعورًا بالرضاء وطلاقة الحديث وطلاوته، واسترخاء العضلات، والنوم العميق المريح دون الشعور بدوار. وإذا مضغت الجذر سوف ينتج عن ذلك طعم حار مر يتطور إلى مذاق حار، وقد يصبح اللسان فاقدًا للحس، وفي الطب التقليدي تستخدم أيضًا الكافا لعلاج مجموعة واسعة من الحالات، من ضمنها آلام الرأس، والمشكلات البولية، والالتهابات، ومتاعب المفاصل، وتستخدم موضعيًّا للحالات الجلدية.

وأظهرت تجربة أجريت على مدار ستة أسابيع أن الكافا كانت فعالة لمعالجة التوتر المسبب للأرق، والكافا الممزوجة بالناردين مفيدة أيضًا، رغم أن هناك تجربة واحدة ذكرت أعراضًا جانبية من ضمنها الأحلام الناشطة، واضطراب الأمعاء، والدوار.

تحذير: كانت هناك حالات تسمم كبدي شديدة سجلت، ولكنها قد اشتملت على مركبات، مثل مستخلصات الأسيتون القياسية وتناول جرعات عالية، أو كان لدى المرضى مشكلات في الكبد، أو كانوا يتناولون منتجات أخرى بعضها لم تحدد. في إحدى حالات التسمم بالكافا المزعومة على سبيل المثال، أصيبت امرأة بالتهاب كبدي في أثناء تناولها الكافا، لكنها كانت تسرف في تناول الكحول، وكانت تعالج نفسها بالباراسيتامول. هناك الكثير من مسببات التهاب الكبد؛ فيمكن أن يدمر الكبد بسبب الإسراف المفرط في تناول الكحول، وحتى مسكنات الألم الشائعة في جميع أنحاء البلد، مثل الباراسيتامول عليها تحذير: “تؤخذ بحذر لدى المرضى الذين يعانون اختلالات كبدية”.

وفي حدود معرفتي، فقد سجلت حالات نادرة للتسمم بالكافا، ووفقًا للتقارير المنشورة كان الأشخاص يتناولون أيضًا مركبًا غير محدد، غير أنه من الممكن أن يكون بعض الأفراد حساسين بشكل غريب للكافا، أو لأي طعام أو نبات معين.

تعليمات خاصة بالكافا

تصنع المنتجات من الجذور المجففة أو من الماء المستخلص من الجذور المجففة.

• يجب ألا تتخطى الجرعة اليومية ٢٥٠ مجم من مركبات الكافا اللاكتونية، أو ١٢٥ مجم في كل قرص أو كبسولة، أو لا تتعدى الجرعة من الجذور ٣ جرامات في كيس شاي.

• توصف من خلال الأطباء المتخصصين حتى يمكن متابعة المرضى تحسبًا لأية ردود أفعال معاكسة. اتصل بالطبيب الذي وصفها إذا ظهر أي عرض مرضي غير متوقع في فترة تناول الكافا (أو أي عقار)، أو إذا ظهرت أعراض تدل على فقدان شهية، أو انتفاخ في البطن، أو صفرة في الجلد أو العين، أو إذا أخذ البول اللون الغامق، أو في حال ظهور أعراض أخرى غير معتادة.

• لا تأخذ الكافا لمدة أكثر من شهرين دون فترة فاصلة، أو استخدمها بصورة غير منتظمة. وينصح بإجراء اختبار وظائف الكبد كل شهرين إذا تم تناولها لفترات طويلة.

يجب ألا يتناول هؤلاء الكافا:

• المصابون بأمراض الكبد أو المشتبه في إصابتهم بمشكلات كبدية.

• الحوامل والأطفال دون سن الثانية عشرة.

• أي شخص يتناول المشروبات الكحولية.

• أي شخص يتناول عقاقير اجتماعية أو أدوية صيدلانية قد تؤثر في الكبد.

• المصابون بالصرع أو المصابون بالشلل الرعاش.

الناردين (الناردين الطبي) Valeriana officinalis

الناردين هو أكثر عشب يوصف بصورة شائعة لعلاج الأرق، فيصفه الأطباء في ألمانيا بصورة منتظمة لحالات الضجر واضطرابات النوم المرتبطة بالحالات العصبية. ويظهر عدد من التجارب الطبية أن الناردين له تأثيرات إيجابية على بنية النوم والتصور الذاتي لجودة النوم دون أن يسبب تأثيرات سلبية كبيرة. وسجل ذلك مجموعة باحثين في دراستهم موضحين العدد متناهي الصغر للتأثيرات السلبية خلال فترة العلاج بالناردين (٣ تأثيرات جانبية مقارنة ب ١٨ مع علاج وهمي). وأظهرت دراسة أخرى أن تأثير الناردين كان مثل تأثير ال أوكسازيبام (سيريباكس).

ويمكن أن يكون الناردين مفيدًا في مشكلات أخرى من ضمنها القلق، والنشاط المفرط، وآلام الرأس، والتقلصات، مثل المغص والتقلصات المصاحبة للحيض.

وتشير دراسات معملية إلى أن الناردين يحتوي على هرمون النوم، الميلاتونين، ولكنَّ توفير الجرعة الطبية من الأعشاب للمقدار العلاجي من الميلاتونين أمر يمكن مناقشته، ومع ذلك من الممكن أن يكون مقدار ضئيل فقط هو المطلوب كي “يرفع” معدلات إفراز الجسم للهرمون.

وقد استخدمت أنواع مختلفة من الناردين في آسيا والشرق الأوسط والمكسيك، والسمة الشائعة في جميع الأنواع هي أنها مفيدة لمشكلات الهضم أيضًا.

الناردين المكسيكي mexican valerian

الناردين المكسيكي ( ناردين مكسيكانا أو ناردين إديلويس ) يشبه الناردين الأوروبي المستخدم بصورة موسعة من الناحيتين العلاجية والتركيبية، وقارنت دراسة نوعي الناردين باستخدام تخطيط النوم المتعدد، واكتشفت أن كلا العشبين يزيد نوم حركة العين السريعة، ويزيد كفاءة النوم، ويقلل الإعياء في الصباح، ولكنَّ الناردين الأوروبي كان أكثر فاعلية في هذه الأمور، ومع ذلك كان الناردين المكسيكي أكثر فاعلية في زيادة النوم العميق بالمرحلتين الثالثة والرابعة، ويقلل النوم الخفيف بالمرحلتين الأولى والثانية، ويقلل فترات الاستيقاظ.

تحذير: في حدود خبرتي هناك نسبة بسيطة من المرضى يتفاعلون بصورة غير مرغوب فيها مع الناردين؛ ويقول البعض إنه يجعلهم يشعرون بالنعاس إلى حد ما في صباح اليوم التالي، والبعض الآخر يقول إنه يجعل مزاجهم “عصبيًّا”. لم تُذكر هذه التأثيرات في التجارب، وقد يعكس ذلك حساسية فردية أو ردود أفعال ذات حساسية ذاتية. مع ذلك تشير دراسة أجريت على الفئران إلى تفاعل الناردين مع مستقبلات الناقل العصبي حمض الجاما – أمينوبيوتيريك في المخ، وبالتالي فإن هذا العشب لا يناسب كل شخص، ولن يكون من الحكمة تناوله قبل إجراء جراحة.

ورغم أنك “ستعتاد” الطعم، فإنني أنصح بالأقراص للذين يستخدمونه لأول مرة بدلًا من المشروبات العشبية أو المستخلصات، وأقترح تناول نصف الجرعة قبل العشاء، والنصف الآخر قبل النوم.

لقد تناولت إحدى السيدات ٢٠ جرعة من الجرعات الموصى بها للناردين، وبعد ٣٠ دقيقة اشتكت من التعب، وتقلصات في البطن، وضيق في الصدر، ودوار خفيف، وارتجاف القدمين واليدين، واتسعت حدقة عينيها، ولكنَّ الاختبارات الأخرى كانت طبيعية. وهذا يوضح أن الناردين غير خطير نسبيًّا، ويدعم أيضًا الجدل حول أن الأعشاب الطبية الشائعة لا تسبب وفيات، ولكنَّ الجرعات العالية يمكن أن تصيبك بالمرض الشديد.

وقد نشرت في المجلات الطبية بعض الأبحاث التي جاءت في غير صالح الناردين، ولكنها لم تتمكن من التصدي للأمر بدقة.

بلسم الليمون (مليسة مخزنية) Melissa officinalis

وقد أظهرت دراسة طبية ألمانية أجريت على ٦٨ مريضًا بالأرق أن خليطًا من بلسم الليمون والناردين يحسن من جودة النوم، وله تأثير إيجابي على الرفاهية والقلق اليومي مقارنةً بعلاج وهمي. لم يكن هناك “دوار”

أو تأثيرات ارتدادية، وكان هناك ثلاثة تأثيرات عكسية فقط مرتبطة بالأعشاب (الصداع، وألم المعدة، والتقلصات)، ومع ذلك ليس من الواضح إذا ما كانت هذه الآثار الجانبية ناتجة فعليًّا من الأعشاب أم لا. وقد أكدت دراسات أخرى أن هذا الخليط يمكن تحمله بشكل جيد، ويبدو أنه يحسن جودة النوم.

ويستخدم بلسم الليمون أيضًا في علاج القولون العصبي، وانتفاخ البطن، وعسر الهضم، والضجر، والتوتر في أثناء النهار، وبالنسبة إلى أعراض القولون العصبي يستخدم بلسم الليمون مخلوطًا جيدًا مع أعشاب النعناع.

عشبة حشيشة القلب (العرن) St John’s-wort

وتتضمن الاستخدامات العلاجية التقليدية لعشبة حشيشة القلب: ألم الأعصاب، والقلق، وآلام الرأس، والعدوى، ولها تاريخ طويل من الاستخدام في تخفيف الإصابات وكعنصر شفاء خارجي.

وقد أظهرت ١٥ دراسة طبية على الأقل أن عشبة حشيشة القلب مفيدة أكثر من علاج وهمي لعلاج الاكتئاب الطفيف والمتوسط . وأجد أنه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن الكثير من الدراسات الطبية تستخدم جرعات من هذا العشب أقل بكثير من متخصصي العلاج بالأعشاب. فهناك رابط قوي بين الأرق والاكتئاب، وأنا أصف عشبة سانت جونز لكلتا المشكلتين سواء بشكل منفصل في شكل أقراص، أو كسائل مستخلص في تركيبة. هناك أيضًا منتج ممتاز متاح يتركب من عشبة سانت جونز مع مجموعة فيتامين ب والماغنسيوم ومعادن أخرى، للعمل على توازن الجهاز العصبي.

تحذير : هناك ردود أفعال عكسية مسجلة، ولكنها أقل عشر مرات تقريبًا من الأدوية المضادة للاكتئاب، وأنا لم أواجه مشكلة مطلقًا مع عشبة سانت جونز في عيادتي رغم أن بعض المرضى لم يرغبوا في تناولها؛ لأنهم قرأوا عن شيء ما سلبي. على سبيل المثال، نشرت بصورة متسعة دراسة أمريكية تظهر أن عشبة سانت جونز غير فعالة في علاج الاكتئاب الشديد، ومع ذلك أظهرت أيضًا الدراسة نفسها أن ال زولوفت (دواء يبلغ حجم مبيعاته أكثر من ملياري دولار أمريكي) كان مساويًا في عدم الفاعلية، وكانت الجرعة اليومية من عشبة سانت جورج في هذه الدراسة ما بين ٩٠٠ مجم و١٥٠٠ مجم.

إذا كان الباحثون الطبيون بصدد “اختبار” علاج عشبي، فربما يجب عليهم أن يوظفوا متخصص أعشاب من أجل الحصول على الجرعة والمؤشرات بشكل صحيح. ولاستخدام عقار بفاعلية مضمونة قد أصف جرعة أقراص تصل إلى ٥٠٠٠ مجم أو ٦٠٠٠ مللي يوميًّا من المستخلص السائل، وسوف أنصح بتغييرات في النظام الغذائي وأسلوب الحياة كذلك؛ والأهم هو أنني لن أصفه لحالات الاكتئاب الشديد.

البابونج (البابونج الأزرق) Blue Chamomile

يمتلك البابونج تاريخًا طويلًا من الاستخدام في أوروبا كمهدئ خفيف، وغالبًا ما يُتناول كمشروب دافئ قبل النوم، رغم أنني أقترح نصف كوب فقط للمسنين؛ لأن كل السوائل مدرة للبول إلى حد ما. ويصف معظم متخصصي الأعشاب البابونج الألماني، وتستخدم الزهرة في عمل مشروبات ساخنة وأقراص ومستخلصات مركزة.

في ألمانيا، يستخدم البابونج حاليًّا بشكل رسمي كعقار داخلي لعلاج تقلصات المعدة والأمعاء والأمراض الالتهابية التي تصيب الجهاز الهضمي.

الجرعة المعتادة هي ٣ جرامات من العشب ثلاث أو أربع مرات يوميًّا، تصنع كمشروب ساخن وتغطى لمدة من ٥ إلى ١٠ دقائق ثم تُصفى. فإذا كنت لا تحب طعم البابونج يمكنك صنع المشروب بماء الزنجبيل، ولعمل ماء الزنجبيل ضع جذور الزنجبيل المفرومة جيدًا في الماء، واتركها على النار الهادئة لمدة خمس دقائق. واستخدم من نصف ملعقة إلى ملعقتين من الزنجبيل لكل كوب من الماء اعتمادًا على الطعم الذي تفضله، يمكنك تحليته باستخدام العسل أو الستيفيا.

ينصح بالبابونج كحمام للالتهابات والتهيجات الجلدية، وكغسول فم وغرغرة لالتهابات الفم والحلق، وينبغي أن تكون الغرغرة فاترة، حتى لا يكون العقّار ساخنًا ولا باردًا، يمكن أيضًا أن يستنشق بخار مشروب البابونج الساخن لعلاج الجهاز التنفسي، والمساعدة على تنظيف الممرات الأنفية. وقد أتيت على ذكر هذه الاستخدامات الأخرى؛ لأن هناك مشكلات أخرى تزعج في أثناء النوم على ما يبدو.

وأظهرت دراسة قديمة أن مشروب البابونج الساخن يحفز على النوم العميق لدى ١٠ مرضى من أصل ١٢ مريضًا يجرون قسطرة قلبية رغم أنه من الشائع أن هذا الإجراء يسبب الألم والقلق. ولا يسبب مشروب البابونج أية آثار عكسية على القلب.

ويوجد زيت البابونج بأنواع جودة مختلفة، والأكثر فاعلية هو الزيت الأزرق الغامق، ولديه رائحة مثيرة تشبه رائحة التفاح، وتحتاج إلى استخدام نقطة واحدة فقط كعطر لتوفر تأثيرًا مسكنًا. وقد أظهرت دراسة علمية أن استنشاق زيت البابونج يهدئ ويحسن من الحالة المزاجية مقارنةً بعلاج وهمي. ولا يستخدم الزيت داخليًّا.

ويمكنك أن ترى من هذه النظرة الشاملة المختصرة أن البابونج مثالي بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون المشكلات الهضمية التي يصاحبها القلق والمرتبطة كذلك بالأرق.

تحذير: البابونج من الفصيلة الأقحوانية (النجمية) وبعض النباتات في هذه الفصيلة مسببة للحساسية، خاصةً مع الأشخاص الذين يعانون الإكزيما والربو. وتذكر معظم النصوص المرجعية والدراسات أن الآثار الجانبية نادرة جدًّا. وهناك آلاف النباتات في هذه الفصيلة، وينبغي ألا تختار أو تتناول أبدًا أي نبات لا يمكنك تحديده بشكل لا يقبل الجدل. بالنسبة إلى بعض النباتات نستخدم “نحن” النبات بأكمله، بينما بالنسبة إلى البعض الآخر نستخدم أجزاءً معينة فقط، مثل الجذور والأوراق؛ أو الزهور كما في حالة البابونج. إذا كنت تعالج نفسك، فأنت تحتاج إلى معرفة هذه المعلومات لكل نبات.

تحذيرات

تشير أدلة تقليدية وعلمية إلى أن أعشاب الأرق تحتاج على الأقل إلى بضعة أسابيع من العلاج كي تحسن النوم. وفي معظم التجارب الطبية الخاصة بالأعشاب، وجد أن الجرعات أقل بكثير من التي يصفها معظم متخصصي الأعشاب، ولكنك يجب أن تتبع الجرعات الموصى بها على العقاقير؛ لأن القوة يمكن أن تتفاوت.

حين تحصل على تركيبة عشبية من متخصص أعشاب، ينبغي أن تصر على الحصول على قائمة بكل المكونات. إذا لم يكن هناك مساحة كافية لكتابة كل شيء ضمن التركيبة، فاطلب أن تدون هذه الأشياء بشكل منفصل. وكمبدأ يجب أن تعرف كل شيء تتناوله؛ لأنك قد تريد أن تكرر العقّار نفسه أو قد يكون لديك تفاعل حساسية وتريد أن تتجنب ذلك في المستقبل. ومع الأشخاص الحساسين غالبًا ما أعطي زجاجات “اختبار” صغيرة للأعشاب منفردة قبل أن أصنع التركيبة. وإذا كان المريض يحتاج إلى عقاقير عشبية لفترات طويلة من الوقت، غالبًا ما أبدل التركيبة؛ لأن ذلك يجنبنا مشكلات التسمم المحتملة، ويجنبنا احتمالية التكيف (وهي أن الجسم قد يعتاد العقَّار، وبالتالي لا يصبح فعالًا بعدها).

• تتفاوت قوة الأعشاب والأدوية، وينبغي أن تأخذ الجرعات الموصى بها لكل عقّار

• إذا كنت تتناول أية أدوية أخرى، فعليك أن تناقش العقاقير الإضافية مع طبيبك.

• الجمع بين الأعشاب المهدئة والأدوية الموصوفة لعلاج الجهاز العصبي ينطوي على خطورة واضحة؛ لأن ذلك قد يزيد الأثر العلاجي المرجو أو يفسده.

• يقول بعض مرضاي إن الأعشاب المهدئة تجعلهم يشعرون “بالترنح” في الصباح. إذا حدث ذلك، أقترح أن تأخذه في جرعة واحدة قبل العشاء أو تستخدم جرعة أقل، أو جرب شيئًا آخر

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي