أفضل مصادر الخضراوات Vegetables

أفضل مصادر الخضار، الخضراوات Vegetables

أولاً: الخضراوات الكرنبية

إن الخضراوات الكرنبية مثل البروكلي لها قدرة كبيرة على منع تلف المادة الوراثية وانتشار النقيلة، وتفعيل الدفاعات في مواجهة الملوثات، والمساعدة على الوقاية من الليمفوما، وتعزيز إنزيمات الكبد المزيلة للسموم، واستهداف الخلايا الجذعية السرطانية في الثدي، وتقليل مخاطر تطور سرطان البروستاتا. والعنصر الذي يعتقد بمسئليته عن هذه الفوائد هو السالفورافين والذي يوجد بشكل حصري تقريبًا في الخضراوات الكرنبية. وهذا هو السبب في وضعها الخاص على قائمة الدستة اليومية.

بخلاف كونه عامل مقاومة واعدًا للسرطان، يساعد السالفورافين كذلك على حماية مخك، ونظرك، وتقليل التهاب الأنف، والسيطرة على السكري من النمط الثاني، ووجدت له حديثًا فائدة في علاج التوحد. في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية وبمجموعة دواء مقارنة، وجد أن الصبية المصابين بالتوحد ويأكلون ثلاث وجبات يوميًّا ما قيمته ثلاث وجبات خضر كرنبية من السالفورافين يتحسن تفاعلهم الاجتماعي، وسلوكهم الغريب وتواصلهم اللفظي خلال عدة أسابيع. ورأى الباحثون، الذين كانوا في معظمهم من هارفارد وجون هوبكنز، أن السبب ربما يعود لقدرة السالفورفان “كنازع سمية.”

أفضل مصادر الخضروات الكرنبية

الجرجير، الملفوف الصيني، البروكلي، کرنب بروکسل، الكرنب، القرنبيط، الكولارد، فجل الخيل، الكالي (الأسود، الأخضر، والأحمر)، الخردل الهندي، الفجل، اللفت، جرجير الماء

حجم الوجبات:

– نصف كوب مقطع
– ربع كوب من کرنب بروكسل أو البروكلي
– ملعقة واحدة من جرجير الخيل

مقدار الوجبات اليومي: وجبة واحدة يوميا

فجل الخيل الريفي Horseradish

أنه الأشد تركيزا بين كل الخضراوات الكرنبية. فبملعقة واحدة منه تتحول الدستة اليومية ذات الاثني عشر عنصرا إلى أخرى بأحد عشر عنصرا فقط. يمكن تحويل الفجل الريفي إلي صلصة أو نكهة أو زينة أطباق لتضرب به عصفورين بحجر واحد على قائمتك اليومية. إنه رائع في البطاطس المهروسة، أو لاختيار أصح، مع القنبيط المهروس. فقط عليك بغلي القنبيط لعشر دقائق حتى ترق ثم اهرسها بشوكة أو بهراسة بطاطس أو في الخلاط مع بعض من سائل طهو محفوظ حتى تسيل. بالنسبة لي أقوم بتزيينها بالفلفل، والثوم المشوي، أو قبضة من الفجل الريفي ثم أصب عليها صلصة عش الغراب. وصفة لذيذة، خذها مني!

شواء الخضروات الكرنبية

بقدر حبي للقنبيط المهروس، فإن شواء القنبيط (أو البروكلي، لهذا الغرض) هو المفضل عندي. إن الشواء يفرز من الخضراوات نكهة الجوز والكراميل, وأنا أقطع القنبيط النيء إلى قطع كبيرة، أقوم بشيها على درجة حرارة ٤٠٠ فهرنهايت لمدة نصف الساعة تقريبا، ثم ألطفها بصلصة الليمون والطحينة. وأحيانا أتوسط فأكتفي برش عصير الليمون، وقشر الليمون، ونبات الكبر، والثوم.

رقائق الكالي

يمكنك استخدام المجفف، إن كان لديك، لكني لا أملك لذلك صبرا في الغالب. حين تكون لديَّ الرغبة في تناول رقائق الكالي، فإني أرغب فيها فورا . وهي طعام من البساطة بحيث يمكنك صنعه بعنصر واحد: الكالي. انزع الأوراق عن العود وقطعها قطعا كبيرة. احرص على أن تكون جافة، أو أن تسويها بالبخار بدلًا من التحميص. ضع الأوراق المقطعة في طبقة واحدة بطبق صناعة الكعك على ورق خبيز أو رقاقة سيلكون لمنع الالتصاق، وضعها في الفرن بدرجة حرارة منخفضة (حوالي ٢٥٠ درجة فهرنهايت) وراقبها بشكل متكرر للتأكد من عدم احتراقها. وخلال عشرين دقيقة، سوف تتحول الأوراق إلى مقرمشات خفيفة. تبل الأوراق قبل وضعها في الفرن، أو أضف التوابل بعد أن تنتهي.

الكرنبيات كزينة للأطباق

كما أستخدم علبة البقول المفتوحة في الثلاجة كمذكر لي بتناول البقوليات، فلدي كذلك ثمرة كرنب بنفسجي (أو أحمر) في صندوق الخضروات بالثلاجة لتذكيري كذلك لتزيين أطباقي بأوراق الكرنب. فأقطعها قطعًا كبيرة وأزين بها كل طعام أصنعه تقريبًا. ويمكن أن يبقى الكرنب سليمًا في الثلاجة لأسابيع (لكن إن حدث، فهذا يعني أنك لا تأكل منه بالقدر الكافي!)، وفيه من مضادات الأكسدة أكثر من أي منتج آخر من الخضر والفاكهة مقارنة بالثمن. هناك من الأطعمة ما هو أصح منه يمكن شراؤه، لكن ليس بذات القدر من المال. فمثلًا، يحتوي الكرنب الأحمر على مضادات أكسدة تزيد ثلاث مرات على ما في التوت الأزرق إذا قارنا بين ثمن كليهما. إذا كنا بصدد الغذاء الصحي المحدد بميزانية لا يجوز تجاوزها، فسيكون الكرنب الأحمر عنصرًا لا يبارى من هذا الباب. أم أن ذلك بالإمكان.

ماذا عن مكملات الخضروات الكرنبية؟

إن كنت لا تحب طعم الخضراوات الكرنبية لكنك تحب الاستفادة من فوائد السالفورفان، فهل يجدي لو تعاطيت مكملات البروكلي المتوافرة حاليًّا في الأسواق؟ مؤخرًا أخضع الباحثون أحد أنواع المكملات الرائجة للاختبار. إن عقار البروكوماكس يباهي بوضع ما يعادل نصف رطل من البروكلي في كبسولة. مُنِح المشاركون في الدراسة إما ست كبسولات في اليوم أو كوبًا واحدًا من براعم البروكلي يوميًّا. لم تظهر المكملات أي أثر تقريبًا، بينما حسنت براعم البروكلي مستويات الدم بزيادة ثماني مرات عن المكملات وبأقل ثماني مرات في التكلفة. وانتهى الباحثون إلى القول إن: “بياناتنا تؤكد الأدلة التي تشير إلى انخفاض التوافر الحيوي للسالفورافين بشدة لدى المشاركين الذين تناولوا المكملات الدوائية مقارنة بأولئك الذين تناولوا البراعم الطازجة”.

إن من الصعب تعداد فوائد الخضر الكرنبية لصحتك؛ فهذا النوع من الخضر يصنع لك المعجزات، فمن محاربة تقدم السرطان وتعزيز الدفاعات في مواجهة مسببات المرض والملوثات إلى المساعدة على حماية النظر والبصر وغير هذا. وبإمكانك استخدام هذه العائلة من الخضراوات كعذر للعبك دور العالِم المجنون في المطبخ، متلاعبًا بكيمياء الإنزيمات لتحقيق أقصى استفادة.

التدخين في مقابل الكالي

اكتشف الباحثون أن الكالي – وهو نوع من الخضر ورقي وداكن الخضرة ويطلق عليه اسم “ملك الخضراوات”- ربما تكون لديه القدرة على التحكم في مستوى الكوليسترول. لقد اختار الباحثون ثلاثين رجلا من ذوي الكوليسترول العالي وألزموهم بتناول ما بين ثلاثة إلى أربعة أكواب من عصير الكالي كل يوم طيلة ثلاثة أشهر، ويعادل هذا تناول ثلاثة عشر كيلو جراما من الكالي، أو ما قد يستهلكه الشخص الأمريكي العادي في خلال قرن، فما الذي حصل؟ هل تحولوا إلى خضار وبدأوا ممارسة البناء الضوئي؟

کلا. ما فعله الكالي أنه خفض بقدر لافت مستوى الكوليسترول السيئ (الدهون البروتينية منخفضة الكنافة) وفي الوقت ذاته عزز الكوليسترول الحسن البروتين الدهني مرتفع الكثافة) بما يعادل الجري المائة ميل. وبنهاية الدراسة، كان نشاط مضادات الأكسدة في دم أغلب المشاركين قد زاد على نحو كبير، لكن اللافت أن نشاط مضادات الأكسدة ظل متدنيا لدى قلة من المشاركين كانوا هم المدخنين من بينهم.

إن الجذور الكيميائية التي تسببها السجائر يعتقد أنها تنشط في التخلص من مضادات الأكسدة، حين يكون تدخينك قادرا على محو ثمانمائة كوب من الكالي لتعزيز مضادات الأكسدة، فلا شك أن الوقت قد حان للإقلاع عنه.

ثانياً: الخضراوات الورقية

إن الخضراوات الورقية الداكنة الخضرة هي أصحّ طعام على وجه الأرض. وكأطعمة كاملة، هي توفر معظم العناصر الغذائية في كل سعر حراري. إن الأوراق التي تؤكل، بكل أشكالها وأحجامها، هي أطعمة صحية.

إن تناول الخضراوات الورقية كل يوم تقريبًا يعد من أهم الخطوات التي يمكنك اتخاذها لإطالة عمرك. فيما بين كل مجموعات الطعام التي تم تحليلها من قبل فريق بحثي من جامعة هارفارد، اتضح أن الخضراوات الورقية هي الأفضل في توفير الوقاية من الأمراض المزمنة الكبرى، يشمل ذلك تراجعا بنسبة تصل إلى 20٪ في احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لكل وجبة تضيفها يوميًّا من هذه الخضراوات.

إذا كان الطيف اللوني للأصباغ النباتية بكامله يعد مفيدًا لصحة الإنسان، فما الذي يجعل الأخضر هو أصحها على الإطلاق؟ حين يتوهج خريف نيو إنجلاند بألوانه المتعددة الآخاذة، من أين تأتي كل هذا الدرجات للبرتقالي والأصفر؟

لقد كانت موجودة طوال الوقت في حقيقة الأمر – كانت فقط مغطاة بصبغة خضراء من الكلوروفيل والتي بدأت تتحلل مع قدوم الخريف. كذلك فإن جميع الخضراوات الورقية داكنة الخضرة تحتوي على العديد من الأصبغة الأخرى التي تغطيها الخضراوات بشكل عام. وكما سبق أن ذكرت، هذه المركبات الملونة هي في الغالب ذات مضادات الأكسدة المسئولة عن فوائد تناول العديد من الفاكهة والخضراوات. وعليه، فإنك، وبشكل أساسي، حين تأكل الخضراوات الورقية الخضراء، تتناول الطيف اللوني النباتي كاملاً.

أفضل مصادر الخضراوات الورقية

الجرجير، ورق البنجر، ورق الكولارد، الكالي (أسود، أخضر، أحمر)، خلطة الميسلون (سلطة ورقية متنوعة)، الخردل الهندي، الحميض، السبانخ، السلق، ورق اللفت

حجم الوجبة:

– كوب واحد نيء
– نصف كوب مطبوخ

المقدار اليومي: وجبتان يوميا

تحقيق المذاق الرائع لأطعمة الخضراوات الورقية

خذ الكالي مثالًا. إنه ليفي وعشبي المذاق، أليس كذلك؟ وهو كذلك مر المذاق؟ بعض أنواع الكالي أكثر قبولا في طعمها من أنواع أخرى. فإذا كنت في متجر جيد لوجدت في قسم المنتجات الطازجة ثلاثة أنواع من الكالي: الأخضر، والأسود، والأحمر. على الصعيد الغذائي يبدو أن الفارق بين هذه الأنواع الثلاثة غير ذي بال مقارنة بمقدار ما نحن مستعدون لتناوله من كل نوع. فالكالي الأصح هو ذاك الذي تأكله بقدر أكبر.

سوف أقترح عليك الكالي الأسود (يسمى أيضًا اللاتشيانو، الديناصور، أو كالي التوسكان)، أو الكالي الأحمر (ويسمى كذلك الكالي الروسي الأحمر)، أو الكالي الصغير، حيث إن هذه الأنواع ألطف وأرق من النوع الأكثر شيوعًا من الكالي الأخضر.

ابدأ بشطف الأوراق تحت ماء جار. انزع الجذوع وقطع الأوراق قطعًا صغيرة. وبخلاف ذلك، يمكنك بعد نزع الأوراق عن أعوادها أن تلفها وتقطعها شرائط رفيعة. وإذا أردت أن تسهل على نفسك، فاستخدم فحسب ما تجده متاحًا مجمدًا. فالخضراوات المجمدة تكون أرخص سعرًا، وأطول عمرًا، وتأتيك مقطعة ومغسولة.

هناك ظاهرة تسمى برمجة النكهة وفيها يمكنك تغيير ذائقتك بأن تربط بين نكهة أقل استحسانًا (مثل النكهة الحامضة أو المرة) بأخرى أطيب مثل (النكهة الحلوة). فمثلا، حين حاول الباحثون إضافة السكر إلى الجريب فروت الحامض الطعم، أحبه الناس. فلا عجب في ذلك. لكن بعد عدة أيام، بدأ المشاركون في الدراسة استلطاف الجريب فروت حتى من دون تحليته بالسكر مقارنة بما كانوا عليه قبل بدء التجربة. لقد بقيت هذه البرمجة الجديدة للذائقة لأسابيع على الأقل قبل أن تزول.

حدث الشيء ذاته حين قام الباحثون بغمر أو رش البروكلي بماء السكر أو الأسبارتام. أعلم أن هذا قد يبدو بشعا، لكنهم في الحقيقة لم يكونوا يحاولون إكساب البروكلي طعما حلوا. إن الطعم الحلو المضاف بالكاد صنع غلافًا حلوًا للمرارة ليخدع بها مجسات التذوق في فمك. ولذلك جعل المكون السري في العديد من وصفات عمل الكولارد هو مقدار ملعقة سكر. وبالطبع لو أن هناك غذاء يبرر تناول أطعمة الضوءين الأصفر أو الأحمر لزيادة تناول الناس له، فلن يكون سوى أصح غذاء على الإطلاق: الخضراوات الورقية. أنا أستخدم الطلاء البلسمي رغم أنه يحتوي على السكر. لكن سيكون من الأصح إذا أضفت المذاق الحلو من أطعمة الضوء الأخضر مثل التين أو التفاح المبشور.

خدعة التحلية هذه هي ما تمكننا من جعل عصائر الخضار لذيذة الطعم (مع كونها غريبة بعض الشيء). وعصائر الخضر قد تكون سبيلًا رائعًا لتقديم الخضراوات الورقية في النظام الغذائي للأطفال. إن الثالوث الأساسي هو السائل، والفاكهة الناضجة، والخضر الورقية الطازجة. وأنا أبدأ بنسبة اثنين إلى واحد بين الفاكهة والخضراوات وذلك كبداية قبل الانتقال إلى المستوى الأثقل حيث الخضراوات الورقية. فمثلا، كوب واحد من الماء، ثمرة موز مجمدة، كوب من التوت المجمد، وكوب من ثمار السبانخ الصغيرة والتي تمثل مادة نموذجية لعصير خضار تمهيدي.

تناول الخضراوات الورقية في الإفطار يمكن أن تكون بطَعَامَة شيكولاتة الشوفان بالنعناع – شوفان مطبوخ، أوراق نعناع مقطعة، مسحوق الكاكاو، ومسكر صحي.

حين تفكر في إقران طعامك من الخضر الورقية بشيء تحب تناوله بالفعل لجعل مذاق هذه الخضراوات أكثر قبولا في فمك، فبإمكانك إضافة دهون ذات مصدر نباتي: الجوز، أو البذور أو زبدة البذور، أو الأفوكادو. إن العديد من مغذيات الخضراوات تعرف بكونها سريعة الذوبان في الدهون، بما في ذلك البيتا كاروتين واللوتين والفيتامين كي والزيكسانثين. ولذلك فإن اقتران الخضر الورقية بمصدر خضري للدهون لا يحسن الطعم فحسب بل يحسن كذلك من امتصاص المغذيات. قد يعني هذا الاستمتاع بزينة من الطحينة الكريمية لطبق سلطتك، أو وضع الجوز في طبق البستو، أو رش بعض السمسم المحمص على الكالي السوتيه.

إن هذه القفزة في امتصاص المغذيات ليست هينة. فحين حاول الباحثون إطعام الناس سلطة صحية من السبانخ ، والروماين، والجزر، والطماطم مع مصدر للدهون، ظهر ارتفاع واضح لمغذيات الكاروتينويد في الدم خلال الساعات الثماني التالية. أما من دون إضافة دهنية للسلطة، يتهاوى امتصاص الكارتونين إلى مستويات غير ذات بال؛ فتكون كما لو أنك لم تتناول السلطة على الإطلاق. كذلك فإن إضافة بعض الأفوكادو إلى الصلصة يضاعف ثلاث مرات حجم المغذيات المذابة بالدهون لتأخذ طريقها إلى دمك (وهي في هذه الحالة، اللايكوبين في الطماطم). وفي هذا، لست بحاجة للكثير. فقط ثلاثة جرامات من الدهن لوجبة ساخنة كاملة ستكون كافية لتفعيل الامتصاص. وهذه الكمية تعادل حبة جوز واحدة أو ملعقة أفوكادو أو جوزة هند مقطعة. ثم تسل ببعض الفستق عقب الطعام، وبهذا يكون كل شيء على خير ما يرام. يجب أن تصل الخضراوات والمصدر الدهني إلى معدتك في الوقت ذاته.

ثمة طريقة أخرى للتخلص من مرارة الخضراوات الورقية وهي غمرها بالماء الساخن أو غليها، لكن للأسف خلال ذلك تفقد الخضراوات بعضًا من مكوناتها الصحية في ماء الطهو. فإذا كنت تصنع حساء، فما من مشكلة؛ لأن المواد المغذية لن تتلف بل تنقل إلى الماء. لكن إن تم التخلص من ماء الطهو، فسوف تفقد بعض الفائدة الغذائية. لكن حتى لو فقد نصف المادة المغذية في الخضار، وإذا قلت مرارة الخضار إلى درجة مكنتك من مضاعفة كمية ما تأكله منها، فقد انتهت المشكلة إذن! أما مثلا حين أغلي المكرونة، أضيف بعض الخضراوات إلى الإناء قبل دقائق من إقدامي على تصفية المكرونة. أعرف أني سوف أفقد بعضًا من المادة الغذائية حين أتخلص من ماء الطهو، لكن الأمر يستحق التضحية لأن وضعي الخضار مع المكرونة في إناء واحد يدفع عائلتي لتناول مزيد من الخضراوات.

حاول أن تدمج الخضراوات الورقية في أكبر قدر ممكن من طعامك. أنا أضع كل شيء آكله تقريبًا على فراش من ورق الخضراوات. وبهذا تأخذ الخضراوات نكهة الطبق. لكن إن أردت تناول الخضر الورقية مطبوخة “مباشرة”، يمكنك إضافة عصير الليمون، أو الخل، أو شرائح الفلفل الأحمر، أو الثوم، أو الزنجبيل، أو مصدر صويا منخفض الصوديوم أو بصل بالكراميل. بالنسبة لي أحب طبقي حارًّا، حلوًا، مدخنًا، ومملحًا. لذا أستخدم الصلصة الحارة للحرارة، والملاط البلسمي للحلاوة، والفلفل الأحمر المدخن أو الدخان السائل. أما بالنسبة للملوحة، فكثيرًا ما كنت مفتونا ببديل لصلصة الصويا اسمها براج ليكويد أمينوس حتى أصبحت أكثر جدية في تقليل تناولي للصوديوم. وأفضل بديل خال من الصوديوم للملح كان شيئا اسمه تابل تاستي (ما بال هذه الأسماء؟).

توجد أرفف كاملة بمراكز التسوق ممتئلة بصلصات معدة سلفا يمكنك أن تجربها. معظمها أضيف له الملح أو الزيت أو السكر؛ ولذا أحاول استبقاءها لأكثر الأطعمة صحية. إن مزج أطعمة الضوء الأصفر بأطعمة الضوء الأحمر (مثل وضع البطاطس المحمرة والدجاج المحمر في صلصة الشواء) هو تماما مثل إضافة الملح إلى الجرح، لكني لن أستطيع تناول البطاطا المخبوزة مع الروزماري إلا إذا غمرتها في صلصة حارة. وإن كان هناك من عذر للانحراف قليلا عن محيط أطعمة الضوء الأخضر، فلن يكون إلا لصالح تناول المزيد من الخضراوات الورقية الخضراء.

يمكنك أيضا أن تجد أكياسا سابقة التعبئة من الطعام الهندي على الإنترنت أو في أسواق هندية أو متاجر أطعمة طبيعية هندية. ومرة أخرى، أستخدم هذه الأطعمة كصلصات لا كوجبات أساسية بذاتها. والمفضل بالنسبة لي هو السبانخ بالعدس – وبهذا، فإنني آكل خضراوات ورقية في صلصة خضار كذلك! وهذا أقرب إلى نظرية الكالي مع البستو: استخدم نوع خضار واحدًا (الريحان) لجعل طعم خضار آخر (الكالي) أطيب مذاقًا.

أوراق السبانخ الصغيرة

إن أوراق السبانخ الصغيرة تحتوي على عناصر غذائية بنسبة أعلى من تلك التي تكون في السبانخ كاملة النمو، لكن ماذا عن السبانخ الصغيرة الحقيقية – الميكروجرين أو شتلات الخضار والأعشاب؟

إن تحليلًا غذائيًّا لأكثر من خمسة وعشرين نوعًا من الميكروجرين المتاحة تجاريا انتهى إلى أن كثافة العناصر الغذائية في هذه الشتلات هي الأعلى. فمثلا، الميكروجرين من نبات الكرنب الأحمر يزيد بستة أمثال نسبة فيتامين سي التي يحتويها الكرنب الأحمر كامل النضوج ويحتوي على فيتامين كيه بزيادة تقدر بسبعين مرة. لكنها تؤكل بهذه الكميات الدقيقة حتى إن ما يضعه منها أكثر المطاعم مراعاة للقواعد الصحية على طعامك لن يكون ذا تأثير يذكر.

لكنك إن أردت أن تزرع منها لنفسك، فبإمكانك أن تحتفظ بآنية دوارة من الميكروجرين أو الخضراوات الدقيقة تقطع لنفسك منها بالمقص لتحصل على أصح سلطة على الإطلاق. (في إحدى جولاتي للمحاضرة، أقمت مع شخص يفعل ذلك بالضبط، وأثار غيرتي منذ ذلك الحين). إن الخضراوات الدقيقة هي النباتات المثالية للبستاني النافد الصبر – فهي تنمو كليًّا خلال أسبوع أو اثنين.

بخلاف براعم البرسيم المرعبة هذه، اعلم أن أوراق الخضراوات هي أصح طعام على وجه الأرض. لا يمكنك ببساطة أن تفعل أفضل من تناولها إذا ما قدرنا حجم المغذيات فيها لكل سعر حراري. استكشف، ابتكر، اختبر المذاق، العب، علِّم ذائقة فمك الاستمتاع بها. سواء كنت تسربها في عصائرك المنعشة، أو كنت تضيفها إلى صلصاتك وتتبيلاتك، فاستخدمها كقاعدة لأطباقك الرئيسية، أو كلها مباشرة في طبق سلطة كبير منعش – افعل ذلك فحسب. سيشكرك جسدك على كل قضمة تأخذها من أوراق الخضراوات.

تنبيه مهم: الخضر الورقية وعقار وارفارین

إذا كان عقار الوارفارین موصوفا لك (وهو يعرف كذلك باسم کومادین)، فتحدث إلى طبيبك قبل أن تزيد معدلات الخضراوات الورقية في طعامك، يعمل هذا العقار (کسم للفئران وكمسيل للدم البشري) على إعطاب إنزيم يعيد تدوير فيتامين کيه، والذي يتسبب في تجلط الدم، فإذا تلقی نظامك الحيوي دفعة كبيرة من فيتامين کيه، والذي يتركز في الخضراوات الورقية، فإنك بذلك تحبط فاعلية الدواء، يجب مع ذلك أن تبقى قادرا على تناول هذه الخضراوات، لكن طبيبك هو من سيحدد جرعة العقار التي تتناسب مع ما تأكله من خضراوات ورقية.

تشجيع الأطفال (وآباءهم) على تناول الخضراوات

الطرق المعروفة لتشجيع الأطفال (من جميع الأعمار) لتناول الخضراوات تشمل تقطيع الخضراوات إلى شرائح أو عصي أو نجوم – الشكل المحبب أيا كان. ويفترض أن وضع ملصق شخصية إلمو على الخضراوات يدفع 50% من الأطفال لتفضيل البروكلي على قالب الشيكولاتة. لكن إن لم ينفع هذا كله معك، فعليك أن تطبق الخدعة نفسها التي أستخدمها أنا: غمر الخضراوات في زبدة الفول السوداني.

انتهت دراسة إلى أن اقتران الخضر بزبدة الفول السوداني يزيد من نسب تناولها حتى مع “الأطفال الكارهين للخضراوات”.

وجد كذلك أن تقدیم معجون تتبيلة السلطة يساعد على التشجيع على تناول الخضراوات.

إن مجرد إخراج الأطعمة الصحية وإتاحتها يعزز من نسب تناولها. تصور ماذا حصل حين وضع الباحثون سلطانيات كبيرة بها قطع من الفاكهة الطازجة إلى جوار الأطعمة المعتادة التي يحضرها الآباء في حفلات الروضة أو الحضانة؟ لم يبذل جهد يذكر في حث الأطفال على اختيار الفاكهة – فقط وضعها الباحثون على الطاولة مع غيرها من الأطعمة، لكن هل يأكل الأطفال الفاكهة إن كانت الأطعمة المصاحبة كعكة حفل میلاد، وآیس کریم، وفطائر الجبن؟ نعم! لقد تناول كل طفل في المتوسط طبق فاكهة كاملا.

حتى مجرد تسمية الخضراوات بتسميات مختلفة قد يساعد على الإقبال على تناولها. تمكن القائمون على المدارس الأساسية من مضاعفة تناول التلاميذ للخضراوات بمجرد تسميتها بأسماء تلقى قبولا أكبر لدى الأطفال، فقد أكل الطلاب ضعف كمية الجزر حین سموه “جزر نظارة أشعة إكس” وذلك مقارنة بما كانوا يأكلونه منه حين كانوا يسمونه باسمه أو حين كانوا يطلقون عليه “طعام اليوم”.. فهل الكبار بذات السذاجة؟ هم كذلك على الأغلب، فمثلا، رأی بالغون أن “طبق الأرز والفاصوليا الحمراء الكوجاني التقليدي” أفضل مذاقا من طبق أرز وفاصوليا حمراء” رغم أن الطبقين متطابقان.

حين وضعت مطاعم المدارس لافتات على الأطعمة من قبيل بروكلي الطاقة وفاصوليا التميز الخضراء، فإن نسب اختيار الطلاب له زادت بمقدار 110%، وزادت نسب اختيار الفاصوليا الخضراء بمقدار 180%. وانتهی الباحثون إلى أن “هذه الدراسات تبين أن تقديم الأغذية الصحية بأسماء جذابة في كافيتريا المدرسة هي وسيلة فعالة ومستديمة وقابلة للتطوير بلا کثیر مال أو خبرة. ولم تبتكر الأسماء بعناية، ولم تناقش في مجموعات ترکیز، ولم يتم لها اختبار مسبق”، فقط اخترعت أسماء وليدة اللحظة، واندفع الأطفال إلى تناول الطعام الصحي طيلة أسابيع لمجرد أن وضع الكبار لهم لافتات سخيفة عليها، وبالطبع ارتفعت معدلات شراء الخضراوات في كافيتريا المدرسة التي تعرض هذه الأسماء بنسبة تصل إلى 100%، بينما ظلت معدلات الشراء في مدرسة المقارنة التي لم تعلق الأسماء في انخفاضها بل ازدادت سوءا. فلم لا تقدم كل مدرسةعلى فعل الشيء ذاته فورا؟

دعونا لا ننس إستراتيجية خبئ الخضراوات؛ فقد أظهرت الدراسات أن بالإمكان إضافة البروكلي والقنبيط والطماطم والقرع والكوسة إلى مقبلات مألوفة؛ حيث يبقى شكل ونكهة وقوام الوصفة الأصلية على حاله (كأن تضاف الخضر المهروسة إلى صلصة المكرونة). ووجدت الدراسات أن الحيلة ذاتها تصلح مع الكبار، حيث تمكن الباحثون من تمرير ما مقداره نصف كيلو من الخضراوات سرا كل يوم (بما يعني تقليلا في السعرات مقداره 350 سعرا حراريا). لكن إضافة الخضراوات خلسة إلى الطعام لا يجب أن تكون الطريقة الوحيدة لتقديمه.

ولما كان بالإمكان تحسين الشهية لخضراوات غير شهية أصلا من خلال تكرار عرضها، فمن المهم استخدام العديد من الطرق لضمان تناول الأطفال للخضراوات الكاملة. فبنهاية المطاف، ليس كل طعام يتناولونه سيكون خارج المنزل، ومن أهم مؤشرات تناول الأطفال للخضراوات والفاكهة هو استهلاك آبائهم لها، فإن أردت أن يأكل أولادك طعاما صحا، فابدأ بنفسك.

ليعرض كل منكم الأمر في الاجتماع المقبل لأولياء الأمور.

خضار ورقي عليك تجنبه

رغم أن الخضر الورقية هي أصح طعام، فإن هناك نوعا من الخضر الورقية عليّ أن أحذركم من تناوله: إنه براعم البرسيم، فعلى مدار اثنتي عشرة سنة، شجلت ثمان وعشرون حالة تسمم غذائي بالسالمونيلا كانت ذات صلة ببراعم في الولايات المتحدة، وطالت 1275 شخصا. صحيح أن بيض الدجاج الملوث بالسالمونيلا يمرض مايقدر ب 142 ألف أمريكي كل عام، لكن ذلك لا يقلل من مأساوية مصابي وضحايا “تسمم البراعم.”

بذور براعم البرسيم تحتوي على كل أنواع الملاجئ والمخابئ الميكروسكوبية التي يمكن للبكتيريا المنقولة عبر مياه الري الاختباء فيها، ولذلك حتى تلك المزروعة بالمنزل لا يمكن اعتبارها آمنة.

ثالثاً: خضراوات أخرى

الدراسة الهائلة لجلوبال بيردن أوف ديسيز حددت الطعام الأمريكي كسبب أول للوفاة والإعاقة لدى الأمريكيين, وكان تناول كمية غير كافية من الخضراوات هو السبب رقم خمسة على هذه القائمة، في نفس خطورة تناول اللحوم المصنعة. وقد قدر اتحاد العلماء المعنيين أن الأمة إذا تمكنت من زيادة استهلاك الفاكهة والخضراوات بحيث تفي بالحد الغذائي المطلوب، فإننا قد ننقذ حياة أكثر من مائة ألف شخص كل عام.

يجب عليك تناول المزيد من الفاكهة والخضراوات كما لو كانت حياتك متوقفة عليها؛ لأنها قد تكون كذلك بالفعل.

أفضل مصادر الخضراوات الأخرى

الخرشوف، الهليون، البنجر، الفلفل، الجزر، الذرة، الثوم، عش الغراب (الأرز، المحار، البورتبيلو، الشيتاكي)، البامية، البصل، البطاطس البنفسجية القرع، خضراوات البحر (الأرامي، الدلسي، النوري)، سناب بيز، قرع العسل (الديليکتا، الصيفي، السباجتي) البطاطا / اليام، الطماطم، الكوسة

حجم الوجبة:

– كوب من الخضراوات الورقية
– نصف كوب من الخضراوات غير الورقية النيئة أو المطبوخة
– نصف كوب من عصير الخضر
– ربع كوب من عش الغراب المجفف

المقدار اليومي: وجبتان يوميا

التشكيلة: تنويع قائمة الخضراوات

لعل من أكثر النصائح إثارة للجدل في كل علوم التغذية هي التوجيه بتناول المزيد من الخضر والفاكهة، وهو ما يعني أن تأكل المزيد من النباتات، حيث إن كلمة خضراوات تعني بالأساس كل أجزاء النبات الذي لا يعد فاكهة. فهناك الخضراوات الجذرية مثل البطاطا، والخضراوات الجذعية مثل الراوند، والخضراوات الغلافية مثل البازلاء، وحتى الزهرية مثل البروكلي. إن كانت الخضراوات الورقية هي أصح طعام يمكنك تناوله، فلم لا نمتد ببحثنا إلى أجزاء أخرى من النبات؟ نعم، عليك أن تتناول التشكيلة بكاملها. إن الورق فيه الطيف الغذائي كاملًا؟

بخلاف الكثير من المركبات العضوية مثل فيتامين سي، والذي يوجد على نحو واسع في العديد من الفاكهة والخضراوات، هناك عناصر غذائية أخرى ليست موزعة بذات القدر من الانتشار. فكما أن فاكهة بعينها مثل الحمضيات توفر عناصر غذائية غير صبغية لا توجد في غيرها من الفاكهة، فإن الخضراوات المختلفة تسهم بمركبات مختلفة أيضا. القنبيط الأبيض، المفتقد للأصباغ المضادة للأكسدة، لا يبدو أن لديه الكثير ليقدمه للوهلة الأولى، لكن لكونه من فصيلة الكرنبيات، فهو من أصح الخيارات المتاحة. كذلك فإن عش الغراب الأبيض قد يبدو باهت القدرة، لكنه يوفر مغذيات دقيقة لا توفر في المملكة النباتية بأسرها.

نعرف الآن أن عناصر غذائية بعينها ترتبط بمستقبلات بعينها وبروتينات أخرى داخل الجسم. هناك أيضا مستقبلات فعالة للشاي الأخضر في الجسم – أعني بذلك مستقبلات EGCG ، وهي مكون رئيسي في الشاي الأخضر. وهناك بروتينات مستقبلة للمغذيات التي توجد في العنب والبصل والكبر. وحديثًا، تم تحديد مستقبل سطحي في الخلية لعنصر غذائي يتركز في قشر التفاح. إلا أن هذه البروتينات المحددة قد لا تنشط إلا بتناول أطعمة معينة.

وعليه فإن القابلات الغذائية المختلفة قد تنتج عنها آثار علاجية مختلفة. فمثلًا، شرب عصير الطماطم ينقذ الجهاز المناعي لأفراد فرض عليهم نقص الفاكهة والخضر لأسبوعين، لكن عصير الجزر لا يمكنه أداء ذات المهمة. حتى الأجزاء المختلفة من نوع الخضار ذاته تكون لها آثار مختلفة. ومن الأسباب التي تجعل بعض منتجات الطماطم واقية على نحو خاص من الأزمات القلبية ذلك السائل الأصفر الذي يحيط بالبذور والذي يتركز فيه مركب يعوق نشاط الصفائح الدموية. (الصفائح الدموية هي التي تساعد على تكون جلطات الدم التي تكون سببًا في معظم النوبات والسكتات). وللأسبرين أثر مشابه، لكنه لا يكون فعالًا بالقدر ذاته لدى الجميع وقد يزيد خطر النزيف – وهذان محظوران يمكن لمركب الطماطم أن يتجاوزهما. لكنك إن اقتصرت في استهلاكك على الصلصة أو العصير أو الكتشاب، فقد تفوتك الفائدة حيث إن البذور تنزع خلال عملية المعالجة؛ ولذلك حين تأتي لاختيار منتجات الطماطم المعلبة، فاختر الطماطم الكاملة، أو المطحونة أو المقطعة بدلًا من الصلصة أو الهريسة أو المعجون.

كذلك تؤثر النباتات المختلفة على ذات الجزء من الجسم بتأثيرات مختلفة. خذ القدرة الذهنية مثلًا. في دراسة لأنواع عديد من الفاكهة والخضراوات، من العليق إلى اللفت السويدي، هناك نباتات بعينها يبدو أنها تجلب قدرات ذهنية بعينها. فمثلًا، وجد أن تناول بعض الأطعمة النباتية يأتي مقرونًا بأداء تنفيذي أفضل، وسرعة إدراك، وذاكرة مفاهيمية (قائمة على الحقائق) بينما يأتي الإكثار من تناول أنواع أخرى بالمهارات البصرية المكانية وذاكرة السيرة الذاتية. بعبارة أخرى، أنت بحاجة إلى تشكيل قائمة كبيرة من الفاكهة والخضراوات لتغطية كل هذه الجوانب مجتمعة.

الناس يميلون لتناول الموز والخيار أكثر من تناول التوت الأزرق والكالي. لكن التنوع مهم. إن نصف المأكولات من الفواكه في الولايات المتحدة تنحصر في حدود خمسة أنواع فقط من الفاكهة – التفاح وعصير التفاح، الموز، العنب، عصير البرتقال، البطيخ – ومعظم المأكول من الخضر ينحصر في الطماطم والبطاطس وخس آيسبيرج.

أفضل لك أن تتناول برتقالة كاملة من أن تتناول حبة فيتامين سي؛ لأن حبة الفيتامين سي سوف تحرمك من كل المغذيات الرائعة التي تحويها البرتقالة. وقد ينطبق المبدأ ذاته على التنويع في استهلاك الخضر والفاكهة. فبتناول التفاح وحده، تحرم نفسك أيضًا من العناصر الغذائية التي يحويها البرتقال. فلا تحصل على مغذيات الليمونويد الموجودة في الحمضيات، مثل الليمونين أو الليمونول أو التانجرتين، إلا أنك قد تحصل منه على المزيد من حمض التفاح Malic Acid (مشتقة من كلمة malum اللاتينية والتي تعني التفاح). حين نتحدث عن مجموعة المغذيات الفريدة لكل فاكهة وخضر، يكون الأمر شبيهًا جدًّا بمقارنتنا التفاح بالبرتقال! ولذلك كان من الضروري الجمع بين الأنواع جميعًا.

لكن من زاوية أخرى، الفاكهة تبقى فاكهة، بينما الخضر قد تكون أجزاء مختلفة من نبات. فالجذور قد تحوي مغذيات مختلفة عن تلك التي في البراعم؛ ولذلك يكون التنوع في الخضراوات ربما أكثر أهمية، حتى يكون بمقدورك الإفادة من كل أجزاء النبات، وهذا ما توصلت له دراسة كبيرة حول السرطان شملت نصف مليون شخص. وانتهت مراجعة حديثة إلى القول: “على قدر تنوع الخضر ينبغي أن يكون التنوع في تناولها… للحصول على جميع الفوائد الصحية.” إن التنوع لا يثري الحياة فحسب، بل قد يطيلها.

عش الغراب

الأرجوثيونئين Ergothioneine حامض أميني غير عادي. ورغم أن اكتشافه كان قبل أكثر من قرن كامل، فإنه ظل في إطار التجاهل حتى وقت قريب حين وجد الباحثون أن هناك بروتينًا ناقلًا في الجسد البشري وجد خصيصًا لاستخلاص الأرجوثيونئين من الطعام وأنسجة الجسم. هذا يعني أن هذا الحامض الأميني يلعب دورًا فسيولوجيًّا مهمًّا. لكن ما ذاك الدور؟ دليلنا الأول على هذا الدور يأتي من توزيع هذا الحمض في أنسجة الجسم. فالأرجوثيونئين يتركز في أجزاء الجسم الذي يزيد فيها الإجهاد التأكسدي – الكبد وعدسات العينين، مثلًا، كما في الأنسجة الحساسة مثل نخاع العظم والسائل المنوي. وعليه فقد خمن العلماء أنه قد يقوم بدور السايتوبروتكتنت، أو حامي الخلية، وهو بالطبع ما تم اكتشافه فيما بعد.

يبدو أن الأرجوثيونئين يعمل كمضاد أكسدة من داخل الميتوكوندريا، بمعنى أنه يدخل إلى الميتوكوندريا – وهي مصانع الطاقة الميكروسكوبية داخل الخلية. والمادة الوراثية داخل الميتوكوندريا معرضة بشكل خاص للضرر الذي تلحقه الجذور السائبة، حيث إن العديد من مضادات الأكسدة الأخرى غير قادرة على اختراق جدار الميتوكوندريا. وهذا من الأسباب التي تبرر الأهمية الشديدة لحمض الأرجوثيونئين. وحرمان الخلايا البشرية من مثل هذا الحمض الأميني يقود إلى تسارع في تلف المادة الوراثية وموت الخلايا. وللأسف ليس للجسم البشري القدرة على صنع هذا الحامض الأميني؛ فحصولك عليه لا يكون إلا عبر الغذاء. “وبسبب مصدره الغذائي وبسبب السمية المرتبة على نفاده، ربما يمثل الأرجوثيونئين نوعًا جديدًا من الفيتامينات…” بحسب ما انتهى باحثون من جامعة جونز هوبكنز. ولو تم تصنيفه كذلك، فسيكون أول فيتامين بعد النجاح في عزل فيتامين بي ١٢ للمرة الأولى في عام ١٩٤٨.

فما أفضل المصادر الغذائية للأرجوثيونئين؟ سجلت أعلى معدلات له حتى الآن في عش الغراب. فمثلا، عش غراب المحار، الذي يمكنك إنباته بنفسك خلال أسبوعين فقط بإضافة الماء لا أكثر، يحتوي على ما يزيد على ألف وحدة من الأرجوثيونئين، ويزيد بتسع مرات عن أقرب منافسيه وهي الفاصوليا السوداء. ووجبة من الفاصوليا السوداء تزيد تسع مرات في معدلها عن ثالث مصدر لهذا الحامض، أكباد الدجاج. إن لحوم الدجاج وكذلك لحوم الأبقار والتي لا تحوي أكثر من عشر وحدات، أقل ثراءً بحامض الأرجوثيونئين بمائة مرة من معدله في عش غراب المحار. واللوبيا أكثر ثراء به من اللحوم بمقدار أربع مرات، لكنها بخمس وأربعين وحدة فقط تأتي بعيدة تمامًا عن منافسة عش الغراب.

الأرجوثيونئين حامض مستقر الحرارة، بمعنى أنه لا يتلف إذا ما تعرض عش الغراب للطهو. وتلك حقيقة سارة، حيث إنه من الصعب تناول عش الغراب وهو نيء؛ فهناك مادة سامة في عش الغراب القابل للأكل تسمى الأجريتين، والذي يجب أن تقلل تعرضك له قدر الإمكان. ولحسن الحظ يقتل السم خلال الطهو. ثلاثون ثانية فقط في الفرن كفيلة بنزع الأجريتين من عش الغراب. كذلك التجميد يخلصك من معظمه، لكن التجفيف ليس بهذا القدر من الفاعلية. إن وضعت عش الغراب المجفف في حسائك ، فمن الأولى لك أن تقوم بغليه لخمس دقائق على الأقل. أما عش غراب الموريل فهو حالة خاصة. يبدو أن مستويات السمية فيه أعلى وقد يتفاعل مع الكحول حتى بعد الطهو. كل أنواع عش الغراب الأخرى القابلة للأكل في حال طهوها أعتبرها أنا من أغذية الضوء الأخضر وكل الأنواع الأخرى نيئة فهي من أطعمة الضوء الأصفر. أما عش غراب الموريل النيء، والموريل المطهو مع الكحول، وكل أنواع عش الغراب البرية يجب أن تعتبر من أطعمة الضوء الأحمر برأيي.

هل يتوجب عليك تناول عش الغراب كي تكون صحيحًا؟ كلا، لست مضطرًّا. لكن مع فوائده في تحسين المناعة والوقاية من السرطان، أشجعك بشدة على أن تجد طرقًا لإدماجه في طعامك.

وطريقتي المفضلة للاستمتاع بعش الغراب هي بشواء عش غراب البورتبلو. أعرف أناسًا يحبون نقع البورتبلو بالخل أولًا، لكني أحب رشه فحسب بالخل البلسمي، وشيه إلى أن يبدأ بالتقطر، ثم أضيف إليه الفلفل المكسر, ويكون رائعًا جدًّا بهذه الطريقة.

استجواب سريع؟ أيها أصح؟ عش الغراب الأبيض العادي أم البورتبلو؟ سؤال مخادع! إنهما النوع ذاته من عش الغراب. فذلك الأبيض الصغير إذا كبر يصبح هو عش غراب البورتبلو. المشروم الأبيض هو صغار البورتبلو.

بالإمكان كذلك حشو عش الغراب، أو الاستمتاع به في الحساء كما في حساء عش الغراب والشعير، ويمكن أن يكون نجم طبق أرزية كريمية أو باتيه، وقد يستخدم قاعدة لصلصة لحم رائعة، أو كإضافة شهية لأي نوع من صلصات المكرونة، أو يطهى ببطء مع الثوم المجروش.

المزيد من الخضراوات

طريقتي المفضلة لتناول الخضراوات النيئة هي غمر شرائح الفلفل أو الجزر أو البازلاء في معجون الحمص أو الفاصوليا، وطريقتي المثلى لتناول الخضراوات مطهوة هو بشيها؛ حيث إن الشي يحول الخضراوات إلى كائنات من عالم آخر. جرب شواء بعض الفلفل الأحمر، أو كرنب بروكسل، أو البنجر، أو القرع. فأنت تكره البامية لكونها غروية بشدة؟ عليك إذن أن تجربها مشوية.

البطاطا

من الأفضل غليها في الماء للحفاظ على عناصرها الغذائية. وبغض النظر عن طريقة طهوك، احرص على إبقاء القشرة. فقشرة البطاطا تحتوي على عشرة أمثال مضادات الأكسدة التي توجد في اللب الداخلي (باعتبار الوزن)، ما يمنح البطاطا قدرة في مقاومة الأكسدة قريبة من تلك التي يتمتع بها التوت الأزرق.

بل يمكن اعتبار البطاطا من بين الأطعمة الخارقة. فهي من بين أصح الأطعمة على وجه الأرض ولعلها يومًا ما، تكون كذلك حتى خارج الأرض – فقد اختارتها وكالة ناسا لمهام فضاء مستقبلية. والحق أنها من بين أصح وأرخص الأطعمة، مع رصيد من العناصر الغذائية هو من بين الأعلى مقارنة بسعرها. وحين تختار تشكيلتك في السوبر ماركت، تذكر أن المحتوى الغذائي للبطاطا مرتبط مباشرة بكثافة لونها. كلما مال لون لحمها للاصفرار أو إلى البرتقالي، كانت أصح.

والبطاطا أصح طعامًا من البطاطس، لكن إن كنت ستختار هذه الأخيرة، فعليك بالبحث عن تلك التي تتمتع بلون أزرق أو بنفسجي. فقد وجد أن تناول حبة بطاطس بنفسجية مسلوقة يوميًّا ولمدة ستة أسابيع يقلص نسب الالتهابات بشكل كبير، وأي شيء بخلاف البطاطس البيضاء أو الصفراء قادر على تحقيق تلك النتيجة. والأمر نفسه وجد أنه يصح فيما يتعلق بالأكسدة، لكن بوتيرة أسرع. فخلال ساعات فقط من تناول البطاطس البنفسجية، تزيد القدرة على مقاومة الأكسدة في تيار الدم، بينما لم يثبت أن للبطاطس البيضاء قدرة على تعزيز قدرة مضادات الأكسدة. إن البطاطس الزرقاء تتمتع بعشرة أمثال ما للبطاطس البيضاء من مضادات أكسدة. وأكثر الدراسات إثارة حتى الآن عن البطاطس البنفسجية، طلبت من مشاركين مصابين بارتفاع ضغط الدم تناول ست حبات بطاطس صغيرة بنفسجية مشوية بالفرن كل يوم، فكانوا بذلك قادرين على خفض لافت لمعدلات ضغط الدم في غضون شهر واحد.

أما البطاطا البنفسجية فلعلها هي ما يوفر لك الأفضل على الإطلاق. لقد كانت سعادتي كبيرة أن اكتشفت وجود هذا النوع حتى إنني جلبتها لعائلتي كهدايا في إحدى السنوات.

أعلى الخضراوات مقاومة للسرطان

وفق تقرير تاريخي للمعهد الأمريكي لأبحاث السرطان، فإن أي تأثير للنظام الغذائي القائم على الأطعمة النباتية “لا يكون لاستبعاده اللحوم فحسب، بل لاشتماله أيضًا على نطاق واسع من الأطعمة النباتية، والتي تحتوي على تنويعة كبيرة من المواد القادرة على الواقية من السرطان”. بعبارة أخرى، ليس كافيًا أن نقطع تناول اللحوم؛ بل نحن بحاجة إلى تناول العديد من الأطعمة النباتية الصحية الكاملة قدر الإمكان. وتحديد يوم في الأسبوع بلا لحوم إجراء رائع، لكن الأروع أن نتلو ذلك بيوم لتناول الطماطم وآخر لتناول جرجير الماء، وهكذا.

إن الخضراوات المختلفة تحارب سرطانات متعددة – وأحيانًا في ذات العضو من الجسم. فمثلًا، يقترن تناول الكرنب والقنبيط والبروكلي وكرنب بروكسل بانخفاض نسب الإصابة بسرطان القولون في الجزأين الأوسط والأيمن من الجسم، بينما التراجع في إصابات سرطان القولون بالجزء الأيسر يترافق أكثر مع تناول الجزر والقرع والتفاح.

قامت دراسة هائلة نشرت في دورية فوود كيمستري بعمل مواجهة مختبرية بين أربعة وثلاثين نوعًا مختلفًا من الخضراوات وثمانية أنواع مختلفة من الخلايا السرطانية: سرطان الثدي، أورام المخ، سرطان الكلى، سرطان الرئة، أورام المخ عند الأطفال، سرطان البنكرياس، سرطان البروستاتا، وسرطان المعدة. وخذ سرطان الثدي كمثال. كما ظهر أن سبعة أنواع من الخضراوات (الباذنجان، الملفوف الصيني، الجزر، الطماطم، الهندباء الخضراء، الشمر، خس الروماني) لا تجدي في إيقاف نمو خلايا السرطان، ناهيك عن السيطرة عليه. وستة أنواع أخرى (الفلفل البرتقالي، الخيار الإنجليزي، الهندباء الحمراء، الهاليبينو، البطاطس، الشمندر) قللت نمو السرطان بمقدار النصف، لكن خمسة أخرى (القنبيط، كرنب بروكسل، البصل الأخضر، الكراث، الثوم) توقف كليًّا نمو الخلايا السرطانية، مجهضًا نمو خلايا أورام الثدي في مهدها.

هناك رسالتان على جانب كبير من الأهمية في هذه الدراسة يجب وضعهما في الاعتبار داخل المنزل. الرسالة الأولى: يجب التنويع في الخضراوات التي تأكلها. فالفجل على سبيل المثال، غير قادر بالمرة على إيقاف نمو سرطان البنكرياس؛ لكن لديه قدرة كاملة على إيقاف نمو سرطان المعدة. الفلفل البرتقالي جاء عديم الفائدة في مواجهة سرطان المعدة، في حين كان فعالا جدًّا في إيقاف سرطان البروستاتا بنسبة تصل إلى ٧٥٪. وبحسب قول الباحثين: “النظام الغذائي المتنوع، الذي يحتوي على فصائل مختلفة وعديدة من الخضراوات (وبالتالي متنوع في عناصره المغذية) حيوي جدًّا في الوقاية من السرطان”.

كيف تصنع سلطة مكافحة للسرطان؟

تخيل أنك تقف في طابور بأحد المطاعم التي تقوم بصنع السلطة حسب الطلب حيث قمت هناك باختيار نوع الخس، والتغطية، والتتبيلة. لنبدأ بالخضر الورقية. وبحسب هذا المثال، لنقل إنك منحت الخيار بين الأنواع الخمسة التي جاءت في دراسة دورية فوود كيمستري : خس بوسطن والهندباء والهندباء الحمراء وخس الروماني والسبانخ. ما الذي يجب عليك أن تختار؟ بحسب نتائج الدراسة، عليك أن تختار السبانخ. فمن بين الخيارات الخمسة، تتفوق السبانخ في محاربة سرطان الثدي، وأورام المخ، وسرطان الكلى، وسرطان الرئة، وسرطان المخ لدى الأطفال، وسرطان البنكرياس، وسرطان البروستاتا، وسرطان المعدة. فما الذي يليها في الترتيب؟ الهندباء الحمراء.

فأي صنف ستختار لطبقة زينة سلطة السبانخ؟ لديك خمسة أصناف فقط لتختار بينها، وبعد الرجوع لقائمة الدستة اليومية التي تحتفظ بها في محفظتك، يمكنك على الفور اختيار ثلاثة أصناف: البقوليات، التوتيات/العنبيات، الجوزيات. بقي صنفان فقط. من بين اثنين وثلاثين صنفا باقية تضمنتها الدراسة، ما الصنفان اللذان ستختارهما؟ اختر بعناية: فأي صنفين سيكونان خيارك؟ إن كان أحدهما كرنب بروكسل أو الكرنب أو الكرنب المجعد أو الكالي، وكان الآخر الثوم أو البصل الأخضر أو الكرات، فقد أصبت الاختيار النموذجي! فمن بين كل الخضراوات التي جرى اختبارها، تبين أن هذه الأصناف هي الأكثر قدرة على الوقاية من السرطان. هل تلاحظ بين هذه الأصناف شيئًا مشتركا؟ إن كل هذه المختارات تقع ضمن عائلتين غذائيتين من ذوات القدرات الغذائية الهائلة: الخضراوات الكرنبية والثوميات، والتي تشمل الثوم والبصل. وبحسب تعبير الباحثين، “إن إدماج الخضراوات الكرنبية والثومية في النمط الغذائي يعد ضروريًّا لإستراتيجيات غذائية فعالة في الوقاية من السرطان”.

لاحظ أن معظم الخضراوات الشهيرة ليست بتلك الفاعلية المرجوة. “غالبية مستخلصات الخضر التي اختبرت في هذه الدراسة، ومنها الخضراوات شائعة الاستخدام في البلدان الغربية مثل البطاطس والجزر والخس والطماطم، تأثيرها غير ذي بال على تكاثر الخلايا السرطانية”.

الصنف الأعلى فاعلية كان الثوم، والذي جاء في المرتبة الأولى في القدرة على مجابهة سرطان الثدي، وسرطان المخ لدى الكبار والأطفال، وسرطان الرئة، وسرطان البنكرياس، وسرطان البروستاتا، وسرطان المعدة، ويأتي الكراث في المركز الثاني في مواجهة سرطان الكلى, ولذلك أرشح لكم تتبيلة السلطة الثومية.

الثوم والبصل

كما يظهر المثال السابق لطبق سلطة، فإن الثوم والبصل والكراث وغيرها من الخضراوات في العائلة الثومية تتمتع على ما يبدو بخصائص مميزة. لكن انتظر لحظة، أليس من الممكن، كما في حالة العلاج الكيماوي، ألا يكون الثوم قاتلًا للخلايا السرطانية فحسب، بل قاتلًا لكل الخلايا؟ هذا لن يكون جيدًا بكل تأكيد. وقد طرح الباحثون هذا التساؤل للبحث. فقرروا مقارنة آثار الثوم وغيره من الخضراوات على الخلايا السرطانية والخلايا العادية. ظهر أن ذات الجرعة من الثوم التي تمكنت من إيقاف ٨٠٪ من نمو الخلايا السرطانية لم يكن لها أي أثر يذكر على الخلايا العادية، وتم التوصل إلى نتائج مشابهة مع غير ذلك من الخضراوات الكرنبية والثومية. بعبارة أخرى، الخضراوات قادرة على التمييز؛ هي تدمر الخلايا السرطانية وتترك الخلايا العادية وشأنها.

إلا أن هذه النتائج هي على الصعيد المختبري، وبينما تبقى هذه الدراسات ذات ارتباط مباشر بسرطانات الجهاز الهضمي والذي يكون على اتصال مباشر بهذه الأطعمة، ولكي يصبح لهذه الأطعمة دور وقائي مع أنواع أخرى من السرطان فيجب أن يجري امتصاصها عبر الدم. وفي حالة سرطان المخ، يجب على العناصر المقاومة للسرطان أن تجتاز بالإضافة لذلك العائق الدموي المخي. لكن تبدو هذه النتائج في اتساق مع دراسات أخرى، جرت في تجمعات بشرية وفي مختبرات أخرى، تعزز القول بفاعلية الخضر الكرنبية، والثوم، والبصل في مكافحة السرطان. إلا أن هذه الدراسة تظهر الفوارق الهائلة في القدرات بين الخضراوات المنفردة والعائلات الخضرية وتؤكد على ضرورة تنويع الخضراوات في غذائك.

أي طرق الطهو أفضل؟ هل تناول الخضراوات نيئة أفضل أم تناولها مطبوخة؟

إن كنت تفكر في النيئ فأنت على صواب. لكن إن اخترت المطبوخ، فأنت أيضًا على صواب. هل احترت؟ حسنًا، بعض العناصر الغذائية، كفيتامين سي، تتلاشى جزئيًّا بالطهي. فمثلًا، البروكلي المطبوخ يحتوي على فيتامين سي بنسبة أقل من البروكلي النيء مقدارها ١٠٪. لكن إن فضلت البروكلي المطبوخ بحيث تأكل سبع زهيرات مطبوخة بدلًا من ست نيئة، تكون قد عوضت الفارق.

في حين أن عناصر غذائية أخرى تصبح أكثر قابلية للامتصاص بعد الطهو. فمثلًا، يزيد امتصاصك لفيتامين إيه من الجزر المطبوخ بست مرات عن ذلك الذي يمتصه دمك من ذات الفيتامين إذا أكلت الجزر نيئًا. انتهت دراسة أجريت على من اعتادوا على مدى طويل تناول الخضر نيئة إلى وجود انخفاض لافت في مستوى مضادات أكسدة الصبغة الحمراء الليكوبين في الدم. لذا ليس المهم ما تأكل بقدر ما تمتص، ويبدو أن الطماطم المطبوخة هي الأقدر على رفع معدلات الليكوبين في دمك. كذلك يحسن الطهو من قدرة الخضراوات على ربط الأحماض الصفراوية، وهو ما يساعد على تقليل نسب الإصابة بسرطان الثدي.

الأنماط الغذائية القائمة على الأطعمة النيئة تلغي بشكل تلقائي أطعمة الضوءين الأصفر والأحمر، وهو ما لا يعد تحسينًا للنمط الغذائي الأمريكي فحسب، بل يتجاوز به قيمة العديد من الأنظمة الغذائية القائمة على الأطعمة النباتية. لكن ليس ثمة دليل على أن تناول الأطعمة نيئة بشكل واسع أو حصري هو أصح فعلًا من المزج بين الأطعمة النباتية المطهوة والنيئة.

إلا أن بعض أساليب الطهو أفضل من غيرها. فالأطعمة المقلية، سواء كانت من أصول نباتية (كالبطاطس المقلية) أو كانت من أصل حيواني (كالدجاج المحمر)، يقترن بمعدلات سرطان أعلى. فالقلي الشديد يؤدي إلى إنتاج الأمينات الحلقية غير المتجانسة الخطرة في اللحوم وإنتاج الأكريلميد في الأطعمة النباتية المقلية. إن احتمالات الإصابة بالسرطان المنسوب إلى تناول البطاطس المقلية عند الصغار، على سبيل المثال، قد يصل إلى نسبة واحد أو اثنين في كل عشرة آلاف – ما يعني أن واحدا من كل عشرة آلاف ولد وبنت ممن يأكلون البطاطس المقلية قد يصاب بسرطان ما كان ليصاب به لو لم يكن يتناول البطاطس المقلية. ويحث الباحثون على قصر مرات القلي ودرجات الحرارة إلى أقل حد ممكن “مع الحفاظ على جودة الطعم”. (هم لا يريدون تقليل نسب السرطان بالحد الذي تفقد معه الأطعمة المقلية مذاقها الطيب!) وتشحيب البطاطس قبل قليها يقلل نسب تكون الأكريلاميد، لكن شركات إنتاج رقائق البطاطس تزعم أن ذلك قد يكون له آثار سلبية على “الخصائص الغذائية للمنتج المقلي؛ لأنه يزيل منه فيتامين سي. لكن إذا كان اعتمادك على البطاطس في الحصول على فيتامين سي، فإن الأكريلاميد هو آخر همك في هذه الحالة.

ما أفضل طريقة طهو للطعام يحفظ الطعام من خلالها خصائصه الغذائية؟

غالبًا ما يوجه لي هذا السؤال، وأجد صعوبة في الإجابة عنه؛ لأن الإجابة تختلف من صنف لآخر من أصناف الخضراوات. ما نحتاج إليه هو دراسة تقوم بتقييم مجموعة مختلفة من طرق الطهو لمجموعة مختلفة من الخضراوات. ولحسن الحظ، حصلنا على تلك الدراسة على وجه التحديد في عام ٢٠٠٩. حيث قام فريق بحثي إسباني بتذليل كل العوائق، مجريًا ثلاثمائة تجربة منفصلة على عشرين نوعا من الخضراوات وست طرق طهو، مع الأخذ بالاعتبار القياسات الثلاثة المختلفة لنشاط مضادات الأكسدة. وقد اختبروا طرق تسوية الفرن، والغلي، والقلي، والتسوية في صينية (الطهو في طاسة قلي كبيرة بدون زيت)، وعبر الميكروويف، وبالضغط.

لنبدأ بأسوأ هذه الطرق بحسب تدميرها لقدرة الطعام على مكافحة الأكسدة: إنه الغلي والطهو بالضغط. حين تستخدم طرق الطهو بالماء، يفقد الطعام بعض عناصره الغذائية في الماء، لكنها نسبة أقل مما كنت أتصور. فمثلا، وجد الباحثون أن غلي الطعام يزيل ما مقداره ١٤٪ من قدرة الخضراوات على مقاومة الأكسدة. فإن كنت تحب تناول حبوب الذرة مسلوقة في الماء، فما عليك إلا أن تضيف ربع كوز إضافية إلى القدر. (فستة أرباع مغلية في الماء تعادل تقريبا قدرة خمسة أرباع نيئة أو مخبوزة أو مسخنة في مكافحة الأكسدة). ومن بين الطرق الست التي تمت دراستها وجد أن طهو الميكروويف وفي الصواني هما ألطف أنواع الطهو. والتسخين بالميكروويف يستبقي، في المتوسط، أكثر من ٩٥٪ من قدرة مضاد الأكسدة في الخضراوات.

لكن هذا متوسط عشرين نوعًا من الخضراوات. فهناك بعض الخضراوات التي تبدي مقاومة أكبر، بل تزداد مقاومة للأكسدة مع الطهو في بعض الخضراوات. فأي الخضر ترى أنه الأضعف في مواجهة الطهو – أي ذلك الصنف الذي يجدر بك تناوله نيئًا؟ لو كان ما جال بخاطرك الفلفل، فقد أصبت. فقد ظهر أن الفلفل الأخضر يفقد ما يصل إلى ٧٠٪ من قدرة مكافحة الأكسدة حين يطهو في الفرن. بالنسبة لي لن أتوقف عن تحميصه؛ لأني أحب المذاق بشدة لكني أدرك أني أفقد لذلك بعضًا من القيمة الغذائية. (ليست خسارة كبيرة، لأن بإمكاني رش بعض من البردقوش الشائع لصلصة الفلفل الأحمر التي أصنعها للمكرونة).

من جانب آخر، هناك ثلاثة أنواع من الخضراوات تكاد لا تتأثر مطلقًا بأي من طرق الطهو: الخرشوف والبنجر والبصل. يمكنك غليها، لتبقى محتفظة ب ٩٧.٥٪ من قدرة مضاد الأكسدة بها.

أخيرًا، هناك نوعان من الخضر ربما يكونان أصح لو تم تناولهما مطبوخين: الجزر وسيقان الكرفس. فأيًّا كانت طريقة إعدادك لها – ولو بالغلي – يبقى الجزر والكرفس قادرين على زيادة قدرتهما كمضادين للأكسدة. وللفاصوليا الخضراء ذكر خاص هنا؛ لأنها تزيد قدرة كمضاد أكسدة بأي طريقة تطهى بها عدا الغلي والضغط. فمثلًا، الفاصوليا المسخنة بالميكروويف تحوي مضادات أكسدة أكبر مما تكون عليه نيئة. فانطلق إذن لصنع حساء خضار لذيذ وعزز مكوناته المضادة للأكسدة في آن واحد.

هل تستحق المنتجات العضوية عناء شرائها؟

تجول في أنحاء قسم الخضر والفاكهة بمركز التسوق. ستجد أن العديد من الأطعمة قد وضع عليها ملصق كتب عليه “عضوي”، لكن ما الذي يعنيه ذلك تحديدًا؟

وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، فإن ممارسات الزراعة العضوية تحافظ على البيئة وتتجنب معظم المواد الصناعية، بما في ذلك المبيدات والمضادات الحيوية. ومن بين اشتراطات أخرى، يتوجب على المزارعين بالطريقة العضوية أن يعرضوا على التفتيش السنوي الواقعي، واستخدام المواد المصرح بها فقط من قبل وزارة الزراعة، وعدم استخدام المحاصيل المعدلة وراثيًّا. ولكي تصبح جزءًا من سوق المنتجات العضوية ينبغي أن يحصل المنتج على خاتم وزارة الزارعة للمنتجات العضوية.

والحقيقة أن كون الطعام عضويًّا لا يعني بالضرورة أن يكون صحيًّا. فقطاع المنتجات العضوية لم يثر هذا الثراء ببيع الجزر. إن بإمكانك مثلًا الآن شراء رقائق بطاطس خالية من المبيدات وحلوى الجيلي بينز العضوية. بل إن هناك نسخا عضوية من بسكويت أوريو. الأطعمة السريعة تبقى أطعمة سريعة بدون قيمة غذائية، حتى لو تم إنتاجها بالطريقة العضوية. وكلمة عضوي على المنتج لا تنقله أبدًا من قائمة أطعمة الضوء الأحمر إلى قائمة أطعمة الضوء الأخضر. يعجب الكثيرون حين يعلمون (وقد كنت منهم) أنه بمراجعة مئات الدراسات وجد أن المنتجات العضوية لا تحتوي على زيادة تذكر عن غيرها في الفيتامينات والمعادن. لكن الخضراوات والفواكه العضوية التي تحتوي على ما يبدو على مغذيات غير تقليدية مثل البوليفينول المضاد للأكسدة، يعتقد أنها كذلك؛ لأن النباتات التي تنمو بالطرق التقليدية تزود بجرعات عالية من مخصبات النيتروجين الصناعية التي توجه أكثر الموارد للنمو لا للدفاع. ولهذا كان التوت العضوي أفضل قدرة على قمع نمو السرطان مقارنة بالتوت العادي بحسب التجارب المختبرية.

وباعتبار مستوياتها المرتفعة من مضادات الأكسدة، يمكن اعتبار المنتجات العضوية أصح من غيرها بنسبة تتراوح بين ٢٠ و٤٠٪، وهو ما يعادل إضافة وجبة أو اثنتين إلى نظام الخمس وجبات يوميًّا. لكنها في الوقت ذاته أعلى سعرًا بنسبة تصل إلى ٤٠٪؛ ولذا فإنك بهذا المال يمكنك شراء ما يعوض الوجبات الإضافية من المنتج التقليدي. وبحساب القيمة الغذائية في ضوء الكلفة، ليس من الواضح أبدًا إن كان الخيار العضوي هو الأفضل. لكن الناس لا يشترون العضوي لأنه أصح فحسب – ماذا عن الأمان؟

المنتجات التقليدية تحتوي على نسبة الضعف من الكادميوم، وهو أحد ثلاثة معادن ثقيلة توجد في مصادر الطعام، حيث يأتي معه الزئبق والرصاص. ويعتقد أن مصدر الكادميوم هو مخصبات الفوسفات التي توضع للمحاصيل التقليدية. إلا أن الهم الأكبر الذي يشغل الناس بشأن المنتجات الزراعية المخلقة بالطرق التقليدية هي مخلفات المبيدات.

لا يغالي الناس فقط في الفوائد الغذائية للمنتجات العضوية، لكنهم يغالون كذلك في مضار المبيدات. فمثلا، ظهر من خلال مسح تم إجراؤه أن الناس يعتقدون خطأ أن نسب الوفيات بسبب بقايا المبيدات في الطعام هي بذات قدر نسب الوفيات بفعل حوادث السيارات، أو أن عدم تناول الأطعمة العضوية هو بذات خطورة تدخين علبة سجائر يوميًّا. وهذا نمط تفكير خطر؛ لأنه قد يؤدي إلى انخفاض عام في معدلات تناول الخضر والفاكهة.

لو أن نصف الأمريكيين فقط قرروا زيادة ما يتناولون من الفاكهة والخضر بمقدار وجبة يوميًّا، فإن ما يقدر بعشرين ألف حالة سرطان يمكن تلافيها كل عام. وهذا التقدير تم حسابه على أساس تناول المنتجات التقليدية غير العضوية، ومن ثم فإن نسبة المبيدات الإضافية في كل هذه الكمية المضافة إلى الغذاء اليومي قد تضيف سنويًّا عشر حالات سرطان لا أكثر. وبالحساب، نجد أنه بتناول نصف الأمريكيين وجبة إضافية من الخضر والفاكهة يوميًّا، فإننا بذلك نمنع ١٩.٩٩٠ حالة سرطان سنويًّا. وهذا رائع من وجهة نظري.

للأسف، كانت هذه الدراسة قد أجريت على يد علماء مكلفين من قبل أصحاب منتجات زراعية غير عضوية؛ ولذا فقد كان لديهم حافز للمبالغة بالفوائد والتهوين من حجم المخاطر. لكني أرى أن خلاصة الدراسة جيدة. فأنت تحصل على فوائد هائلة من تناول الخضراوات والفواكه التقليدية تفوق بمراحل أية مخاطر قد تطرأ لك من آثار ما بها من مبيدات كيماوية. لكن لم أقبل بأي مخاطر إن كان بالإمكان اختيار المنتجات العضوية؟ إن عائلتي تشتري العضوي من المنتجات كلما أمكن ذلك، لكننا لا ندع قلقنا من المبيدات يمنعنا مطلقا من تناول أكبر قدر ممكن من الفاكهة والخضراوات.

يجب أن يكون نصف طبقك على الأقل مكونًا من الخضراوات. وإليك قاعدة بسيطة: أدخل الخضراوات في كل شيء، وكلما زدت منها كان أفضل. بوريتو البقوليات أفضل من الكارينتاس، لكن بوريتو البقول تزيد فضلًا بالكثير من الخضر المحشوة داخله. بدلًا من الإسباجتي وصلصة المارينارا، اصنع إسباجتي بصلصة المارينارا… بكميات كبيرة من الخضراوات, والمارينارا هي أفضل بالتأكيد من ألفريدو، لكنها تكون أفضل وأفضل بمزيد من الخضر.

التنشيط بعصير البنجر

الرياضيون ربما كانوا اكبر عضلات وهم قادرون على استخلاص اسرع للأكسجين لهذه العضلات، لكن في الأساس، تبقى كمية الطاقة التي يمكن للجسم استخلاصها من الأكسجين واحدة أو هكذا كنا نظن.

قبل خمس سنوات تقريبا، انتهى للأبد أحد الاعتقادات المهمة في فسيولوجيا الرياضة – بسبب عصير البنجر.
إن النيترات المتركزة في الخضراوات الورقية الخضراء والبنجر، لا تساعد فحسب على توصيل الدم المؤكسد إلى عضلاتك بمساعدتها على توسيع الشرايين، لكنها تمكن أيضا من استخراج المزيد من الطاقة من ذلك الأكسجين – وهو شيء لم يكن متصورا في السابق، فمثلا، مقدار قليل من عصير البنجر يساعد الغواص الحر على كتم أنفاسه مسافة نصف دقيقة أطول من المعتاد .
بعد شرب عصير البنجر، وجد أن الدراجين قادرون على الأداء بذات القوة مع استهلاك أكسجين أقل من نظراء لهم تناولوا شرابا وهميا بمقدار ۱۹٪.
بعدها وحين زادوا من مقاومة دراجاتهم للقيام بدورة مكثفة يسمونها “القيادة العنيفة للدراجة” امتد وقت استنفاد الطاقة من 9.43 دقيقة إلى 11.15 دقيقة.
أظهرت المجموعة التي شربت عصير البنجر قدرة أكبر على التحمل مع استخدام أكسجين أقل. باختصار، مکّن عصير البنجر أجساد الدراجين من إنتاج أكثر كفاءة للطاقة. ما من عقاقير، ولا ستيرويد، ولا مكملات، ولا تدخلات أمكنها فعل ما فعله هذا المشروب.

وهذا التأثير قائم كذلك مع البنجر الكامل، ففي دراسة أخرى، تناول رجال ونساء كوبا ونصف من البنجر المطبوخ قبل خمس وسبعين دقيقة من سباق عدو خمسة كيلومترات، فتحسن أداؤهم مع الاحتفاظ بمعدل القلب كما هو مع جهد أقل. أي وقت أسرع بجهد أقل!.

ولتعظيم أداء الرياضي، فإن الجرعة والتوقيت المناسبين هما تناول نصف كوب من عصير البنجر (أو 7.6 سم من البنجر، أو كوب من السبانخ المطبوخة) قبل ساعتين أو ثلاث من المنافسة.

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي