العلاج والوقاية من سرطان الثدي | دراسات

العلاج والوقاية من سرطان الثدي | دراسات

“لديك سرطان الثدي”. تلك من أبشع الجمل التي يمكن لامرأة سماعها، والسبب وجيه. بالإضافة إلى سرطان الجلد، يعتبر سرطان الثدي هو أكثر السرطانات شيوعًا بين النساء الأمريكيات، ففي كل عام، تشخص حالة ٢٣٠٠٠٠ امرأة بسرطان الثدي، ويموت به ٤٠٠٠٠.

لا تصاب المرأة بسرطان الثدي بين عشية وضحاها، فالنتوء الذي شعرت به خلال حمامك هذا الصباح ربما بدأ قبل عقود، فلعل الورم قد بدأ التكون قبل أربعين سنة من تاريخ إعلان الأطباء وجوده فعليًّا. حيث كان السرطان ينمو وينضج ويكتسب مئات الطرق الجديدة للتحور تسمح له بنمو أسرع خلال محاولته التغلب على جهازك المناعي.

الحقيقة المفزعة تتمثل في أن ما يسميه الأطباء “اكتشافًا مبكرًا” هو في حقيقة الأمر اكتشاف متأخر. إن أجهزة التصوير الإشعاعي الحديثة لا تقدر على اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة؛ ولذا فإنه يكون قد انتشر قبل أن يرصد بكثير. وتعتبر المرأة “جيدة الصحة” إلى أن تظهر عليها علامات أو أعراض سرطان الثدي. لكنها إن كانت تحمل بين جنباتها ورمًا خبيثًا لعقدين من الزمن هل تعد فعلًا “جيدة الصحة؟”.

أولئك اللواتي يفعلن الشيء الصحيح بتحسين أنماطهن الغذائية أملًا في منع إصابتهن بسرطان الثدي ينجحن كذلك في علاجه بهذه الطريقة. فلقد أظهرت الدراسات التشريحية أظهرت أن ٢٠٪ من النساء بين العشرين والرابعة والخمسين متن لأسباب غير ذات صلة، مثل حوادث السيارات، وجد بهن سرطان ثدي “كامن” أو مختبئ كان ينمو داخلهن. ربما لا تكون بيدك حيلة لمنع السرطان من أن يبدأ، حين تبدأ أول خلية طبيعية في الثدي بالتحور لتصبح خلية سرطانية، فبعض سرطان الثدي يبدأ حتى من الرحم ويكون مرتبطًا بطعام الأم. لهذا السبب، كلنا بحاجة لاختيار نمط غذائي ونمط حياة لا يمنع فقط مرحلة بداية السرطان، لكن يكون قادرًا كذلك على إعاقة مرحلة تطوره، والتي ينمو خلالها السرطان ليصل للحد الذي يمثل تهديدًا.

الخبر السار هو أنه مهما كان طعام والدتك أو النحو الذي كانت عليه طفولتك، فإن اتباع نظام غذاء وحياة صحيين، يمكِّنك من إبطاء نمو أي ورم خفي. باختصار، من الممكن أن تموتي ومعك أورامك بدلًا من أن تموتي بها, وبهذا يمكن أن تصبح الوقاية الغذائية من السرطان وعلاجه بها وجهين لعملة واحدة.

خلية سرطانية أو اثنتان لا يمكن أن تؤذي أحدًا.. لكن ماذا عن بليون خلية سرطانية؟ ذاك هو عددها في الورم السرطاني حين يفحص على الماموجرام. فكأي ورم سرطاني، يبدأ سرطان الثدي بخلية واحدة فقط، ثم تنقسم إلى اثنتين، ثم أربع، ثم ثمان. وفي كل مرة تنقسم فيها الخلايا، يتضاعف الورم في حجمه.

لنر كم يحتاج الورم الصغير من انقسام كي يصل إلى بليون خلية. هاتي حاسبة آلية. اضربي واحدًا في اثنين، ثم اضربي الناتج في اثنين. واستمري في فعلك هذا حتى تصلي إلى الرقم بليون. لا تقلقي. لن يأخذك ذلك طويلًا، فقط ثلاثون عملية تضعيف، فقط في ثلاثين عملية تضعيف تصبح الخلية السرطانية الواحدة بليون خلية.

السر إذن في سرعة تشخيصك بالسرطان هو وقت مضاعفة الخلايا. كم من الوقت استغرقته لكي يتضاعف حجم الورم؟ يمكن لورم سرطان الثدي أن يتضاعف في الحجم في وقت أقله ٢٥ يومًا وحتى ١٠٠٠ يوم أو يزيد. بعبارة أخرى، قد تكون مدة مضاعفة الحجم سنتين، وقد تزيد على مائة عام، قبل أن يبدأ الورم في التسبب في المشكلات.

فالمرحلة التي تقفين عليها من هذا النطاق الزمني – سنتان أو قرن – تتوقف جزئيًّا على ما تأكلينه.

حين كنت مراهقًا، كان نمط غذائي سيئًا. وكان من بين أكلاتي المفضلة – بلا مزاح – قطع الدجاج المقلية. وفي شبابي، ربما تحورت لديَّ بعض خلايا القولون أو البروستاتا. لكني تحولت إلى نمط أكثر صحية في غذائي على مدى خمس وعشرين سنة مضت. وآمل أنه على الرغم من بداية النمو السرطاني في أحشائي، وإذا لم أحفز هذا النمو، أن أكون قادرًا على إبطائه. لست أبالي إن شخصت حالتي بالسرطان بعد مائة عام من الآن، فلا أظنني أبقى حيًّا لأقلق بهذا الشأن.

إن الجدل الدائر الآن على كلفة وفاعلية الماموجرام يفتقد إلى مسألة مهمة: أن المسح الإشعاعي لسرطان الثدي، لا يعني بطبيعة الحال منعه. هو فقط يكشف عن وجوده. وفق الدراسات التشريحية، بأن ما يعادل ٣٩٪ من النساء اللاتي بلغن الأربعين لديهن بالفعل سرطان ثدي ينمو داخلهن لكنه أقل حجمًا من أن يكتشفه الماموجرام. ولهذا لا يجب عليك انتظار التشخيص كي تبدئي في تناول الطعام الصحي. بل عليك أن تبدئي من الليلة.

عوامل الخطورة في سرطان الثدي

معهد أبحاث السرطان الأمريكي يعد إحدى أهم المرجعيات الدولية في مسألة السرطان والغذاء. وبحسب أحدث الأبحاث، خرج المعهد بعشر توصيات للوقاية من الإصابة بالسرطان. بخلاف عدم الاقتراب نهائيًّا من دخان السجائر، كان خلاصة قولهم في التغذية: “الأغذية التي تدور في فلك الأطعمة النباتية الكاملة العناصر – خضراوات، حبوب كاملة، فواكه, وفاصوليا – تهبط باحتمالات الإصابة بالعديد من السرطانات، وغيرها من الأمراض”.

لبيان مدى تأثير الاختيارات الغذائية على مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، قام الباحثون، على مدار سبع سنوات، بتعقب مجموعة من ثلاثين ألف امرأة بلغن سن اليأس ولا تاريخ لديهن في الإصابة بسرطان الثدي. وبالالتزام بثلاث فقط من التوصيات العشر – الإقلال من الكحوليات، التغذي على الأطعمة النباتية قدر الإمكان، والحفاظ على وزن طبيعي – انخفضت مخاطر الإصابة بسرطان الثدي بمقدار ٦٢٪. نعم، ثلاثة سلوكيات صحية فقط خفضت احتمالات الإصابة إلى النصف.

اللافت أن تناول طعام نباتي مع المشي كل يوم يحسن دفاعاتنا ضد السرطان خلال أسبوعين فقط. لقد قام الباحثون بتقطير دم نساء أخذ منهن قبل وبعد أسبوعين من حياة صحية كاملة على خلايا سرطانية تنمو في أطباق مختبرية، فتمكن الدم الذي أخذ عقب فترة الطعام الصحي بقتل ما بين ٢٠ و٣٠٪ أكثر من الدم الذي أخذ من ذات النسوة قبل أسبوعين فقط. وعزا الباحثون ذلك التأثير إلى نقص في هرمون محفز لنمو السرطان يطلق عليه اسم IGF – 1 ، وذلك في الغالب لقلة تناول منتجات اللحوم.

فأي نوع من الدماء تحبين أن يكون لديك – أي نوع من المناعة تريدين؟ ذلك الدم الذي ينهار بمجرد ظهور خلايا سرطانية جديدة، أم ذلك الذي يسارع إلى الإحاطة بأي وافد جديد في جسدك بقوة تبطئ وتوقف خلايا السرطان في مهدها؟

الكحول

في عام ٢٠١٢، قامت الهيئة الرسمية المخولة بتقييم مخاطر السرطان بمنظمة الصحة العالمية برفع تصنيفها، رسميًّا، للكحول ليكون سببًا أكيدًا للإصابة بسرطان الثدي. وفي عام ٢٠١٤، وضحت موقفها بأنه فيما يتعلق بسرطان الثدي، لا أمان منه لمن تشرب الكحول بأية كمية.

لكن ماذا عمن يعتقد أنها تتناول الشراب “بمسئولية”؟ في عام ٢٠١٣، نشر العلماء مزيجًا من أكثر من مائة دراسة عن سرطان الثدي وشرب الكحول بنسب قليلة (أعلاه شراب كحولى واحد يوميًّا). وقد وجد الباحثون أن زيادة صغيرة لكنها خطرة في مخاطر الإصابة بسرطان الثدي حتى بين النساء اللاتي لا يشربن أكثر من شراب واحد يوميًّا, وقدروا أن ما يقرب من خمسة آلاف إصابة بسرطان الثدي تقع كل عام بسبب الشرب الخفيف للكحوليات.

مسبب السرطان في الكحوليات هو ذلك المنتج المشتق من الكحول وهو الأسيتالدهيد، والذي يتكون في فمك بمجرد أن تزدردين رشفة واحدة. لقد أظهرت التجارب أن مجرد إمساك رشفة واحدة من مشروب كحولي قوي في فمك لخمس ثوان قبل بصقها كفيل بإنتاج مستويات سرطانية من الأسيتالدهيد الذي يبقى عالقًا لأكثر من عشر دقائق.

فإذا كانت رشفة واحدة من الكحول كفيلة بإنتاج مستويات سرطانية من الأسيتالدهيد في فمك، فماذا عن استخدام غسول الفم المحتوي على الكحول؟ الباحثون الذي درسوا آثار مجموعة متنوعة من غسول الأسنان والمضمضة، انتهوا إلى أن من الأفضل، رغم قلة المخاطر، أن يحجم الناس عن استخدامها إن كانت تحوي كحولًا.

الميلاتونين وسرطان الثدي

لبلايين السنين، تطورت الحياة على كوكب الأرض بنظام اثنتي عشرة ساعة نهارًا ومثلها ليلًا؛ فقد سيطر البشر على النار لطهو طعامهم قبل حوالي مليون سنة، لكننا استخدمنا الشموع لخمسة آلاف عام فقط والمصابيح الكهربية لقرن من الزمان. معنى هذا أن أسلافنا القدماء عاشوا نصف حياتهم في الظلام.

لكن في هذه الأيام، وبسبب التلوث الذي أحدثته الإضاءة الكهربية ليلًا، فإن مجرة درب التبانة لم يعد يراها أولادك إلا في مغلفات الحلوى. لقد مكنتنا الإضاءة الكهربية من إبقاء طاقتنا الإنتاجية عاملة على مدار الساعة، لكن هل لهذا التعرض غير الطبيعي للضوء آثار سلبية على الصحة؟ في الفلسفة، هناك نظرية مغلوطة تسمى مغالطة النزوع إلى الطبيعة، والتي يفترض بحسبها المرء بأن شيئًا ما جيد لمجرد أنه طبيعي. لكن في الأحياء، هذه القضية تبدو صادقة. إن الظروف التي تأقلمت عليها أجسادنا عبر ملايين السنين تعطينا فكرة الوضع النموذجي لعملها. مثلًا، تطور البشر على المشي بأقل الملابس في منطقة الاستواء بإفريقيا، فلا عجب أن ترى كثيرًا من البشر المحدثين يعانون نقصًا في فيتامين دي (الذي نستمده من ضوء الشمس) إذا كنا نعيش في طقس شمالي أو في بلدان ذات ثقافة توجب تغطية الجسم بالكامل بالنسبة للنساء.

هل يمكن لشيء لازم لحياتنا مثل ضوء المصابيح أن يكون نعمة ونقمة في آنٍ واحد؟ في وسط مخك بالضبط توجد الخلية الصنوبرية، أو ما تعرف بالعين الثالثة. وهي مرتبطة بعينيك الفعليتين ولها وظيفة واحدة: أن تفرز هرمونًا يدعى الميلاتونين. خلال النهار تكون هذه الغدة خاملة. لكن بمجرد أن تظلم السماء، تنشط هذه الغدة وتبدأ في إفراز الميلاتونين في دمك، فتشعر بالتعب، ويقل انتباهك، وتبدأ في التفكير بالنوم. وقد يصل إفراز الميلاتونين لذروته بين الثانية والخامسة صباحًا، ثم يتوقف الإفراز مع انبلاج الصبح، والذي يكون علامة على الاستيقاظ من النوم. ومستوى إفراز الميلاتونين في جسمك من بين السبل التي تعرف بها أعضاؤك الوقت. إنه يعمل كعقرب واحد في ساعتك الإيقاعية الداخلية.

بخلاف عمله في تنظيم ساعات نومك، يعتقد أن الميلاتونين يلعب دورًا آخر – إنه يقمع نمو السرطان. تصور أن الميلاتونين يخضع خلايا السرطان للسكون خلال الليل. ولبيان إذا ما كانت تلك الوظيفة قادرة على الوقاية من سرطان الثدي، خلص باحثون من برايهام ومستشفى النساء في بوسطن وأماكن أخرى إلى فكرة ذكية بدراسة النساء العمياوات. تقوم على أنه لما كانت النساء الفاقدات للبصر غير قادرات على رؤية ضوء النهار، فإن الغدة الصنوبرية لديهن لا تتوقف مطلقًا عن إفراز الميلاتونين في الدم؛ ولذا وجد الباحثون أن فرص إصابتهن بسرطان الثدي تقل بمقدار النصف عن فرص قرنائهن المبصرات.

وعلى النقيض من ذلك، وجد أن النساء اللواتي يعترضن انتظام إنتاج الميلاتونين لديهن بالعمل في ورديات عمل ليلية تزيد مخاطر إصابتهن بسرطان الثدي. حتى العيش في شارع مضاء معظم الوقت يرفع احتمالات الإصابة. إن الدراسات التي قارنت الصور الليلية للأقمار الصناعية بمعدلات الإصابة بسرطان الثدي انتهت إلى أن العيش في مناطق أكثر إضاءة بالليل ترفع من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي. ومن ثم يكون من الأفضل لكِ أن تنامي دون أضواء ومع إرخاء ستائر النوافذ، مع أن الأدلة على هذه الرؤية ليست قوية.

بالإمكان قياس إنتاج الميلاتونين بقياس كمية الميلاتونين الموجودة مع أول بول لنا في الصباح. وقد وجد أن النساء اللواتي تزيد في بولهن نسبة الميلاتونين معدلات الإصابة بسرطان الثدي بينهن أقل. لكن بخلاف تقليل التعرض للإضاءة الليلية، هل هناك من شيء آخر يمكن فعله للحفاظ على إفراز الميلاتونين؟ بالطبع هناك، في عام ٢٠٠٥، انتهى باحثون يابانيون إلى أن ثمة ارتباطًا بين ارتفاع المتناول من الخضراوات وزيادة مستوى الميلاتونين في البول فهل هناك في غذائك ما ينقص مستوى الميلاتونين ما يزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي؟ لم نكن نعرف إلى أن نشرت دراسة كبرى حول الغذاء والميلاتونين في عام ٢٠٠٩. سأل باحثون من هارفارد حوالي ألف امرأة عن نسبة استهلاكهن ثمانية وثلاثين نوعًا مختلفًا من الطعام أو المجموعات الغذائية ثم قاموا بقياس نسبة الميلاتونين في بولهن الصباحي، فوجدوا أن اللحم هو الطعام الوحيد المرتبط بنقص في مستويات الميلاتونين، وذلك لأسباب غير معلومة حتى الآن.

إن التقليل من اضطراب إفراز الميلاتونين قد يعني إرخاء ستائرك في أثناء النوم، وكذلك تناول المزيد من الخضراوات، وخفض ما تتناولين من اللحوم.

الأمينات متغايرة الحلقات

في عام ١٩٣٩، نشرت نتيجة لافتة في أحد الأبحاث العلمية التي كانت بعنوان “وجود المواد المسرطنة في الطعام المشوي”. وصف الباحث كيف استطاع حقن سرطان الثدي في الفئران بدهن أدمغتهم بمستخلصات من لحم حصان مشوي. هذه “المواد المنتجة للسرطان” حددت منذ ذلك الحين بأنها أمينات متغايرة الحلقات، ويصفها المعهد الوطني للسرطان بأنها ” مواد كيماوية تتشكل حين يتم طهو لحوم العضلات، بما في ذلك لحوم البقر، والسمك، والدواجن باستخدام طرق الطهو عالية الحرارة”. وهذه الطرق تشمل التحمير، والقلي، والشي، والخبز. أما اللحم المسلوق فهو أكثر الطرق أمانًا لتناول اللحوم. أولئك الذين يأكلون اللحم المشوي على درجة حرارة لا تصل مطلقًا إلى ٢١٢ فهرنهايت تبدو مادتهم الوراثية أقل تلفًا في بولهم وبرازهم مقارنة بأولئك الذين يأكلون اللحم الذي تمت تسويته تسوية جافة وبدرجة حرارة عالية جدًّا. وهذا يعني أن كمية المواد المتحورة جينيًّا في دمهم والتي تصل إلى قولونهم أقل. على الجانب الآخر، فإن طهو اللحم لمدة تصل إلى خمس عشرة دقيقة تقريبًا وفي درجة حرارة تصل إلى ٣٥٠ درجة فهرنهايت يؤدي إلى إنتاج الأمينات متغايرة الحلقات.

هذه المسرطنات تتكون في التفاعلات الكيميائية ذات درجات الحرارة العالية بين بعض مكونات النسيج العضلي. (نقص هذه المواد في النباتات يجعل حتى الخضراوات المقلية غير محتوية على الأمينات متغايرة الحلقات), كلما زاد طهو اللحم، زاد تكوُّن أمينات متغايرة الحلقات. وهو ما يفسر زيادة ارتباط تناول اللحم كامل التسوية باحتمالات الإصابة بالعديد من السرطانات مثل سرطان الثدي والقولون والمريء والبنكرياس والرئة والبروستاتا والمعدة. وقد خلق هذا الوضع ما أسمته دورية هارفارد هيلث ليتر بمفارقة طهو اللحوم: فطهو الطعام بشكل كامل يقلل من إصابات عدوى الطعام، لكن طهو الطعام الكامل هذا قد يزيد من مخاطر الإصابة بمسرطنات توجد في الطعام.

لكن ليس معنى أن تكون الأمينات متغايرة الحلقات سببًا في السرطان لدى القوارض أن تكون سببًا له في البشر – لكن اتضح أن البشر ربما كانوا أكثر عرضة للإصابة من القوارض. لقد أظهرت أكباد القوارض قدرة كبيرة على نزع السمية من ٩٩٪ من الأمينات متغايرة الحلقات التي حقنها العلماء في حلوقهم (وهو أسلوب يعرف بالتزقيم). لكن حينها، في عام ٢٠٠٨، اكتشف العلماء أن أكباد البشر الذين يأكلون دجاجًا مبطوخًا قادرة فقط على نزع السمية من نصف هذه المسرطنات، ما يعني أن خطر السرطان أعلى بكثير مما كان متصورًا وفق نتائج تجارب الفئران.

المسرطنات الموجودة في اللحوم المطبوخة تشرح السبب في النتيجة التي خلصت إليها دراسة لونج أيلاند لسرطان الثدي في عام ٢٠٠٧ , والتي تخلص إلى أن النساء اللواتي يكثرن من تناول اللحم المشوي أو المدخن على مدى حياتهن هن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بمقدار ٤٧٪. وقد انتهت دراسة أيوا لصحة النساء إلى أن النسوة اللاتي يأكلن اللحم المقدد، وشرائح اللحم البقري، والبرجر “كامل التسوية” تزيد احتمالات إصابتهن بسرطان الثدي خمس مرات مقارنة بالنساء اللاتي يفضلن تناول اللحم قليل أو متوسط التسوية.

ولبيان ما يحدث داخل الثدي، سأل الباحثون النساء اللاتي خضعن لجراحة تصغير الثدي عن طرق تناولهن للحم. واستطاع العلماء الربط بين استهلاك اللحم المقلي ومقدار التلف بالمادة الوراثية الموجود في أنسجة الثدي، وهو تلف يمكنه أن يتسبب في تحور خلية طبيعية لتكون سرطانية.

لقد اتضح أن الأمينات متغايرة الحلقات قادرة على بدء وجود سرطاني ونموه. إن PhIP هو أحد أكثر الأمينات متغايرة الحلقات وجودًا في اللحم المطبوخ، وقد وجد أن له تأثيرات شبيهة بتأثير الإستروجين، حيث يمنح الخلايا السرطانية نموًّا أقرب ما يكون لما يوفره الإستروجين، والذي ترعى وتزهر عليه معظم سرطانات الثدي. لكن هذه النتائج كانت في حدود المختبرات فقط، فكيف لنا أن نعرف أن مسرطنات اللحوم المطبوخة تجد طريقها إلى قنوات الثدي، حيث تظهر معظم سرطانات الثدي؟ الحقيقة أننا لم نكن نعرف، حتى تمكن الباحثون من قياس مستويات PhIP في لبن الثدي لنساء غير مدخنات. (توجد الأمينات متغايرة الحلقات في دخان السجائر كذلك). في هذه الدراسة، وجد أن PhIP في لبن ثدي النساء اللواتي بذات التركيز الذي يعرف بأنه يعزز بشكل كبير نمو خلايا سرطان الثدي. ولم توجد أية آثار له في لبن ثدي مشاركة واحدة نباتية.

لقد خرجت نتيجة مشابهة في دراسة قارنت بين مستويات PhIP في الشعر. وجدت المادة في عينات شعر لست نساء يأكلن اللحم تم اختبارهن، مقابل وجودها في واحدة فقط من بين ست نساء نباتيات. (توجد الأمينات متغايرة الحلقات كذلك في البيض المقلي).

يمكن للجسم التخلص سريعًا من هذه السميات بمجرد التوقف عن التعرض لها، في الحقيقة، مستويات PhIP في البول قد تنخفض إلى الصفر خلال أربع وعشرين ساعة من التوقف عن تناول اللحم. فلو أنك عودت نفسك على أيام مخصوصة في الأسبوع بلا لحوم، فإن كميات ال PhIP التي تسعى في جسدك قد لا يكون لها أثر بحلول الصباح التالي. لكن الغذاء ليس مصدره الوحيد، فمستويات الأمينات متغايرة الحلقات لدى النباتيين المدخنين قد تقترب من مستوياتها لدى آكلي اللحوم من غير المدخنين.

الأمين الهيتروسيكاليك PhIP ليس مجرد مادة مسرطنة قادرة على خلق السرطان ثم تحفيز نموه, بل إنه قادر لاحقًا على تسيير انتشاره، فالسرطان ينمو عبر ثلاث مراحل كبرى:
١) البداية، وهو التلف الذي لا يمكن رده في المادة الوراثية وبه تبدأ العملية
٢) التحفيز، نمو وانقسام الخلية التي باشرت لتكون ورمًا
٣) الانتشار، والذي يتضمن غزو الورم للنسيج المحيط وتمدده في مناطق أخرى من الجسم.

يمكن للعلماء تحديد مدى عنف واقتحامية سرطان ما بوضع خلاياه في آلة تسمى غرفة الغزو؛ حيث يضعون خلايا السرطان على جانب من غشاء مسامي ثم يقيسون قدرتها على اقتحام هذا الغشاء والانتشار فيه. وحين وضع الباحثون خلايا سرطان ثدي نقلية مأخوذة من امرأة في الرابعة والخمسين في غرفة الغزو، وحدها فقط، قلة قلية من تلك الخلايا التي تمكنت من اقتحام الغشاء. لكن خلال اثنتين وسبعين ساعة من إضافة PhIP إلى الغرفة، أصبحت الخلايا السرطانية أشد قدرة على الاقتحام، وزحفت متجاوزة الغشاء بوتيرة متسارعة.

يمثل ال PhIP ، إذن، مسرطنًا ثلاثي القدرات، فقد يكون مشاركًا في كل مرحلة من مراحل تطور السرطان. والبعد عن تلك المادة ليس سهلًا مع النمط الغذائي الأمريكي . وكما قال الباحثون: “من الصعب تفادي التعرض لمادة PhIP لأنها موجودة في الكثير من اللحوم الشائعة الاستهلاك، خاصة الدجاج، ولحم البقر، والسمك”.

الكوليسترول

في بحث المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان، وجدت أن الالتزام بإرشاداتها في الوقاية من السرطان لا يخفض نسب الإصابة بسرطان الثدي فحسب، بل أمراض القلب كذلك. أكثر من ذلك، فإن الطعام الصحي للوقاية من السرطان لا يفيد في الوقاية من أمراض القلب فحسب، بل إن تناول طعام صحي للوقاية من أمراض القلب يساعد كذلك على منع حدوث السرطان، فما الأسباب؟ الكوليسترول، إنه يلعب دورًا في تطور سرطان الثدي وانتشاره.

يبدو أن السرطان يتغذى على الكوليسترول. إن كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة يحفز نمو خلايا سرطان الثدي مختبريًّا – إنها تلتهم ذلك النوع السيئ من الكوليسترول. تلتهم الأورام كميات كبيرة من الأورام حتى إن مستويات كوليسترول المرضى تتراجع مع نمو أورامهم. هذه ليست علامة جيدة؛ لأن فرص بقاء المريض تكون في أدناها حين يكون استهلاك الورم للكوليسترول في أعلاه. يعتقد أن السرطان يستخدم الكوليسترول لصنع الإستروجين أو لدعم أغشية الورم في انتقاله وغزوه لمناطق جديدة. بعبارة أخرى، تستفيد أورام الثدي السرطانية من ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم كي تتغذى وتسرع من نموها. إن نهم السرطان للكوليسترول استغل من قبل شركات الأدوية بأن تستخدم هذا الكوليسترول كحصان طروادة تقدم من خلاله عقاقير مضادة للورم. فرغم اختلاط البيانات، إلا أن أكبر دراسة عن الكوليسترول والسرطان حتى الآن – والتي شملت أكثر من مليون مشارك – انتهت إلى زيادة في معدل احتمالات الإصابة قدره ١٧٪ بين النساء اللاتي يزيد مجمل مستوى الكوليسترول لديهن عن ٢٤٠ مقارنة بالنساء اللواتي يقل مستوى الكوليسترول لديهن إلى ما دون ١٦٠. فإن كان تقليل مستوى الكوليسترول يساعد على الحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، فلماذا لا تتناولين عقاقير ستاتين المخفضة للكوليسترول؟

يبدو الستاتين ذا نتائج واعدة على المستوى المختبري، لكن الدراسات السكانية التي تقارن بين معدلات سرطان الثدي بين مستخدمات الستاتين ومن لا يستخدمنه، جاءت فيها النتائج غير متسقة، فبعضها وجد تناول الستاتين يترافق مع نقص في معدلات الإصابة بسرطان الثدي، بينما أظهرت أخرى تزايدًا في الإصابة مترافقة مع استخدام هذه العقاقير. ومعظم هذه الدراسات كانت قصيرة المدى. معظمها اعتمد استخدام الستاتين لخمس سنوات استخدامًا طويل الأمد، بينما سرطان الثدي يحتاج إلى عقود ليتطور.

أول دراسة كبيرة حول مخاطر سرطان الثدي مع استخدام عقاقير الستاتين لعشر سنوات أو أكثر نشرت في عام ٢٠١٣. وانتهت إلى أن النساء اللاتي كن يستخدمن عقاقير ستاتين لعقد أو أكثر تتضاعف احتمالات إصابتهن بكلا النوعين الشائعين من سرطان الثدي: الورم الأنبوبي الاقتحامي والورم الفصي الاقتحامي. إن عقاقير خفض الكوليسترول تضاعف المخاطر. وإن تأكدت تلك النتائج، فإن آثارها على الصحة العامة هائلة: فواحدة تقريبًا من بين كل أربع نساء في الولايات المتحدة فوق سن الخامسة والأربعين تتعاطى هذه العقاقير.

إن القاتل الأول للنساء هو أمراض القلب، وليس سرطان الثدي؛ ولذا يبقى النساء بحاجة لخفض مستوى الكوليسترول. لكن بالإمكان تحقيق ذلك دون تناول أية عقاقير وإنما بتناول طعام صحي نباتي بالأساس. وهناك أطعمة نباتية توفر الوقاية على نحو خاص.

الوقاية والعلاج من سرطان الثدي بالطعام النباتي

للأسف، بعد تشخيص حالة سرطان الثدي، لا يقدم النساء على أية تغييرات غذائية يمكنها مساعدتهن، كأن يقللن من استهلاك اللحوم ويكثرن من الفاكهة والخضراوات. ربما لا يدركن (أو ربما لم يخبرهن أطباؤهن قط) بأن نمط الحياة الصحي ربما يحسن من فرص بقائهن، فمثلًا، انتهت دراسة على ١٥٠٠ امرأة إلى أن التغيرات السلوكية البسيطة – مثل تناول الخضر والفاكهة خمس مرات في اليوم مع المشي ثلاثين دقيقة ستة أيام في الأسبوع– جاءت مرتبطة بتقدم واضح في نسب البقاء. أولئك اللواتي اتبعن هذه التوصيات قلت لديهن احتمالات الوفاة إلى النصف بعد تاريخ تشخيص الحالة بسنتين.

بمرور الوقت، ما تأكل وتطعمه عائلتك، تصبح قراراتك فيه مسألة حياة أو موت.

الألياف

إن الاستهلاك غير الكافي من الألياف يعد كذلك عامل خطورة للإصابة بسرطان الثدي؛ فقد وجد باحثون في جامعة يال وأماكن أخرى أن النساء قبل انقطاع الطمث اللاتي يأكلن ما يقارب من ستة جرامات يوميًّا من الألياف القابلة للذوبان (ما يعادل كوبًا واحدًا تقريبًا من الفاصوليا السوداء) تنخفض احتمالات إصابتهن بالسرطان بمقدار ٦٢٪ مقارنة باللواتي يستهلكن من الألياف أقل من أربعة جرامات يوميًّا. إن فوائد الألياف تبدو أكثر وضوحًا بالنسبة لأورام سرطان الثدي بمستقبلات الإستروجين السلبية، والتي تكون أصعب في علاجها: والنساء ما قبل انقطاع الطمث ممن يحافظن على تناول كمية مناسبة من الألياف تقل فرص إصابتهن بهذا النوع من سرطان الثدي بمقدار ٨٥٪.

كيف توصل الباحثون لهذه الأرقام؟ كانت دراسة جامعة يال من تلك التي يطلق عليها دراسة حالة مقارنة. قارن فيها العلماء الأنظمة الغذائية السابقة لنساء أصبن بسرطان الثدي (الحالات) بالأنظمة الغذائية السابقة لنساء لم يصبن بسرطان الثدي (مجموعة المقارنة) في محاولة لبيان إذا ما كان هناك شيء مختلف في العادات الغذائية للنساء اللاتي أصبن بالسرطان، فوجد الباحثون أن النساء اللاتي أصبن بالسرطان كن أقل في استهلاك الألياف القابلة للذوبان من اللواتي لم يصبن؛ ولذا فإن الألياف الذائبة تعد عامل وقاية.

لكن النساء في الدراسة لم يكن يحصلن على أليافهن من المكملات الغذائية، بل كن يحصلن عليها من الطعام. وقد يعني أن إكثار النسوة اللاتي خلون من السرطان من تناول الألياف ليس سوى دليل على إكثارهن من الأغذية النباتية عمومًا، وهي المصدر الطبيعي الوحيد للألياف. وعليه فإن الألياف قد لا تكون بحد ذاتها العنصر الفعال. ربما كان هناك عنصر وقائي آخر في الطعام النباتي. ويقول الباحثون: “من جانب آخر، فإن الاستهلاك المتزايد من الألياف ذات المصدر النباتي… ربما يعكس تقليلًا في استهلاك الأطعمة الحيوانية..”. بمعنى أن السر قد لا يكون فيما يأكلون منه كثيرًا، بل فيما يقللون من أكله. إن السبب في اقتران الإكثار من الألياف بمعدلات أقل من سرطان الثدي ربما يكون بسبب زيادة الفاصوليا – أو نقص البولونيا.

وأيًّا كان السبب، فإن تحليلًا لعدة دراسات حالات مقارنة أخرى انتهت إلى نتائج شبيهة، مع انخفاض في مخاطر الإصابة بسرطان الثدي المرتبط بزيادة في تعاطي عناصر الخضر والفاكهة مثل فيتامين سي، وكذا ارتفاع احتمالات سرطان الثدي مع زيادة تعاطي الدهون المشبعة (وهي مؤشر على كثرة استهلاك اللحوم والجبن والأطعمة المعالجة). ووفق هذه الدراسات، كلما زادت الأغذية النباتية التي تتناولينها، كان ذلك أفضل لصحتك: كل عشرين جرامًا من الألياف يوميًّا ينخفض بخطر سرطان الثدي بمقدار ١٥٪.

إلا أن هناك مشكلة في دراسة الحالة المقارنة، وهي أنها تعتمد على ذاكرة الأشخاص عما كانوا يأكلونه، ويؤدي ذلك إلى ما يعرف “بانحراف الذاكرة”. مثلًا، لو تذكر المشاركون الذين أصيبوا بالسرطان بشكل انتقائي أغذية كانت غير صحية، هذا التذكر المتحيز يضخم بشكل مفتعل العلاقة بين تناول أغذية بعينها وبين السرطان. لكن الدراسات المستقبلية الجماعية تتلافى هذه المشكلة بتتبعها مجموعة من النساء الصحيحات وغذائهن فيما هو آت لبيان مَن منهن ستصاب بالسرطان ومن منهن لن تصاب. وفي عشر دراسات من هذا النوع المستقبلي الجماعي حول سرطان الثدي وتناول الألياف جاءت النتائج مشابهة لنتائج دراسات الحالة المقارنة الاثنتي عشرة سابقة الذكر، مع انخفاض في احتمالات سرطان الثدي قدره ١٤٪ مع كل عشرين جرامًا من الألياف كل يوم. إلا أن العلاقة بين انخفاض معدلات سرطان الثدي وزيادة تناول الألياف ليست دائمًا على خط مستقيم، فقد لا تنخفض مستويات الإصابة بسرطان الثدي حتى الوصول إلى مستوى خمسة وعشرين جرامًا من الألياف.

للأسف، المرأة الأمريكية في العادة تأكل أقل من خمسة عشر جرامًا من الألياف كل يوم– وهو تقريبًا نصف الحد الأدنى الموصى به. حتى المرأة النباتية الأمريكية ربما تتناول أقل من عشرين جرامًا يوميًّا. إلا أن النباتيات الأصح يتناولن في المتوسط سبعة وثلاثين جرامًا يوميًّا من الألياف. والنباتيات الخلص يتناولن ستة وأربعين جرامًا يوميًّا. بينما الأنظمة الغذائية التي تقوم على الأطعمة النباتية الكاملة والتي تستخدم في إيقاف الأمراض المزمنة قد تحتوي على ستين جرامًا يوميًّا من الألياف.

الوقاية من سرطان الثدي بأية خضراوات

سبق أن ناقشت دراسة لونج أيلاند لعام ٢٠٠٧ والتي ربطت بين مخاطر سرطان الثدي والأمينات متغايرة الحلقات التي تتكون في اللحوم. إن النساء الأكبر سنًّا اللاواتي استهلكن على مدار حياتهن الكثير من اللحوم المشوية أو المدخنة زادت احتمالات إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة ٤٧٪. وأولئك اللواتي يتناولن الكثير من اللحوم ويقللن من الخضر والفاكهة زادت احتمالات إصابتهن بمقدار ٧٤٪.

إن تناول الفاكهة والخضر بكميات قليلة قد لا يكون سوى مؤشر على نمط حياة غير صحي بشكل عام، لكن الأدلة متواترة على أن أشياء بعينها قد تكون فعالة بشكل خاص في مواجهة سرطان الثدي، فمثلًا، الخضراوات الكرنبية مثل البروكلي تعزز نشاط الإنزيمات القاتلة للسموم في الكبد. وتظهر الأبحاث أنك إن أكثرت من تناول البروكلي وكرنب بروكسل، فإن قدرتهما على تنظيف الكافيين تكون أسرع – ما يعني أنك إن أكلت الخضراوات الكرنبية بكثرة فسيكون عليك شرب المزيد من القهوة حتى تصل إلى انتشائك المنشود؛ لأن كبدك (مطهرة الجسم) كانت سريعة جدًّا في تنظيف أثرها.

فهل تجدي هذه العملية مع المسرطنات الموجودة في اللحوم؟ لبيان ذلك قام الباحثون بإطعام مجموعة من غير المدخنين لحمًا مقليًّا، ثم قاموا بقياس مستويات الأمينات متغايرة الحلقات في أجسادهم بعينات من بولهم. وعلى مدى أسبوعين أضافت المجموعة لغذائها اليومي ثلاثة أكواب من البروكلي وكرنب بروكسل ثم تناولوا ذات اللحم. ورغم أنهم تناولوا المسرطنات بهذا القدر ذاته، فإنها ظهرت بمقدار أقل كثيرًا في بولهم هذه المرة، في اتساق مع تعزيز البروكلي لقدرة الكبد على نزع السمية.

ما جرى بعد ذلك لم يكن متوقعًا. توقف المشاركون عن تناول الخضراوات، وبعد أسبوعين، جربوا تناول اللحم مرة ثانية. يفترض أن قدرتهم على مقاومة المسرطنات قد ارتدت إلى وضعها الأساسي. لكن قدرة الكبد لدى هؤلاء ظلت قائمة على حالها من التحسن بعد أسبوعين. هذه النتائج تعني أن إرفاقك تناول اللحم بالبروكلي ليس فقط هو ما يقلل تعرضك للمسرطنات لكن تناول الخضر لأيام أو لأسابيع قبل تناول اللحم يساعد كذلك على تحفيز دفاعاتك. واختيارك للبرجر النباتي قد يكون أفضل حل، فليس فيه أية أمينات هيتروسيكاليك لتقلق على التخلص منها.

فهل النساء اللواتي يكثرن من تناول الخضر أقل إصابة بسرطان الثدي؟ انتهت دراسة على خمسين ألف امرأة أمريكية سوداء (وهي للأسف فئة ديموغرافية مهملة في البحث الطبي، لكنها جماعة سكانية أكثر ميلًا لتناول الخضراوات) أن تناول الخضراوات مرتين أو ثلاث مرات يوميًّا يقلل بشكل كبير مخاطر الإصابة بسرطان الثدي الأصعب في علاجه، وهو ذو مستقبلات الإستروجين والبروجسترون السلبي. يبدو أن البروكلي يوفر حماية خاصة للنساء قبل سن اليأس، لكن خضر الكرنبيات توفر وقاية للنساء من جميع الأعمار.

الخلايا الجذعية لسرطان الثدي

ماذا لو كنتِ بالفعل تواجهين سرطان الثدي أو في حالة سكون للمرض؟ تظل الخضراوات مفيدة مع هذا. فعلى مدى العقد الماضي، تطورت نظرية جديدة في بيولوجيا السرطان تقوم على دور الخلايا الجذعية. إن الخلايا الجذعية هي بمثابة المادة الخام للجسم – “الوالدين” اللذين يتخلق منهما جميع خلايا الجسم المتخصصة. ومن ثم تعد الخلايا الجذعية مكونًا حيويًّا جدًّا في جهاز الإصلاح البدني، بما في ذلك إعادة نمو الجلد والعظام والعضلات. ونسيج الثدي يحمل بطبيعة الحال الكثير من الخلايا الجذعية الاحتياطية، والتي تستخدم في أثناء الحمل لصنع غدد لبنية جديدة. وعلى الرغم من طبيعتها الإعجازية تلك، فإنها قد تنقلب ضدنا، في حال تسرطنها، فبدلًا من أن تعيد بناء الأعضاء، تقوم بتكوين الأورام.

إن الخلايا الجذعية السرطانية قد تكون السبب في تكرار الإصابة بسرطان الثدي، حتى بعد خمسة وعشرين عامًا من محاربته والقضاء عليه بشكل ناجح للمرة الأولى. حين يقال للناس إن السرطان قد زال، فقد يعني هذا زوال الورم، لكن إن ظلت الخلايا الجذعية السرطانية قائمة، فإن الورم قد يعود للظهور بعد سنوات عديدة. للأسف، قد تظن من حاربت السرطان وتخلصت منه منذ عشر سنين أنها شفيت تمامًا لكنه قد يكون في حالة كمون. والخلايا الجذعية المسرطنة تنتظر الوقت المناسب لإعادة نشاطها.

المجموعة الحالية من العلاجات الكيماوية والإشعاعية قائمة على نماذج علاجية على الحيوان، فنجاح علاج ما غالبًا ما يقاس بقدرته على السيطرة على الورم في حيوانات التجارب – لكن الفئران بكل الأحوال لا تعيش أكثر من عامين أو ثلاثة. قد ينجح الأطباء في إزالة الأورام، لكن الخلايا الجذعية المتحورة تظل ترعى، وقادرة ببطء على إعادة تكوين الأورام على مدار سنوات.

ما نحتاج إليه هو مهاجمة أساس السرطان. نحن بحاجة لابتكار علاجات لا تستهدف تقليص حجم الورم فحسب، بل تستهدف ما يعرف “بقلب الورم النابض”: الخلايا الجذعية المسرطنة.

البروكلي

السلفورفان، هو مكون غذائي بالخضراوات الكرنبية مثل البروكلي، ظهر أنه قادر على كبح قدرة الخلايا الجذعية بسرطان الثدي من إعادة تشكيل الأورام. ١١٣ وهو ما يعني أنك إن كنت حاليًّا في حالة كمون، فالإكثار من تناول البروكلي يمنع، نظريًّا، السرطان من العودة. (أقول نظريًّا لأن هذه النتائج لم تثبت إلا مختبريًّا).

ولكي تكون فعالة في قتال السرطان، يجب على مادة السلفورفان أن تمتص أولًا في تيار الدم حين يتم تناول البروكلي، ثم عليه أن يتراكم بذات التركيز في نسيج الثدي ليكون قادرًا على مواجهة الخلايا الجذعية مختبريًّا، فهل ذلك ممكن؟ لقد سعت لاكتشاف هذا مجموعة ألمعية من باحثي جامعة جون هوبكنز. لقد طلب الباحثون من نساء مقبلات على عملية تصغير الثدي أن يشربن عصير كرنب بروكسل قبل العملية بساعة. بعد تشريح نسيج من الثدي بعد الجراحة، وجد الباحثون دليلًا واضحًا على تراكم السلفورفان. بعبارة أخرى، نحن على يقين الآن من أن المواد الغذائية المقاومة للسرطان في البروكلي تجد طريقها إلى المكان المناسب حين نبتلعها.

وللوصول إلى التركيز الكافي من مركب السلفورفان لمقاومة خلايا سرطان الثدي الجذعية، عليك أن تتناولي على الأقل ربع كوب يوميًّا من البروكلي. يمكنك شراء البروكلي، لكن من السهل والاقتصادي أن تزرعه في بيتك. قد يكون فيه بعض من لذوعة الفجل؛ ولذا أُفضل وضعه في السلطة للتخفيف من حدة طعمه.

يبقى أن تجرى تجارب عشوائية علاجية لنرى إن كان تناول الناجيات من سرطان الثدي يمد فترات عمرهن أطول أم لا، لكن مع انعدام الآثار الجانبية السلبية وكثرة الإيجابي منها، فإن تناول البروكلي وغيره من الخضراوات الكرنبية هو ما أوصي به للجميع.

بذور الكتان

بذور الكتان من العناصر التي تعد من الأغذية الصحية، وهي مهمة جدًّا نظرًا لقدراتها العلاجية الكبيرة منذ اليونان القديمة على الأقل، حين كتب الطبيب الشهير أبوقراط عن استخدامه لها في معالجة الأمراض.

بما يعرف من كونها من أغنى المصادر النباتية بأوميجا-٣، لكن تبقى بذور الكتان متفردة بمحتواها من الليجنان. ورغم أن الليجنان يوجد في أعضاء كثيرة بالمملكة النباتية، فإن وجوده في بذور الكتان أكثر بمائة مرة من وجوده في أي نبات آخر. إذن فما الليجنان؟

الليجنان هو فيتوستروجين (ستروجين نباتي) يمكنه إخماد أثر الإستروجين من داخل الجسم. ولذلك تعتبر بذور الكتان أول خط علاج طبي لآلام الثدي المرتبطة بالحيض. وبخصوص سرطان الثدي، تناول ملعقة يوميًّا من بذور الكتان يمكنه مد دورة الحيض النسائية يومًا إضافيًّا. ما يعني أنها ستحظى بعدد دورات شهرية أقل خلال حياتها ومن ثم تعرض أقل لإفراز الإستروجين وتقليل مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. وكما أن البروكلي لا يحتوي فعليًّا على السالفورفين (فقط مجرد بوادر تتحول إلى سالفورفين في أثناء المضغ)، فإن بذور الكتان لا تحتوي على الليجنان، فقط بوادر ليجنان، والتي تحتاج لتنشيط. وهذه المهمة تؤديها البكتيريا المفيدة في المعدة.

دور بكتيريا المعدة ربما يفسر ارتفاع معدلات سرطان الثدي بين النساء اللواتي تتكرر عليهن إصابات الجهاز البولي: في كل مرة تأخذ فيها مضادًّا حيويًّا يقتل البكتيريا بلا تمييز، يعني خفض قدرة البكتيريا النافعة في معدتك على الاستفادة الكاملة من الليجنان الموجود في غذائك. (وذاك سبب آخر يدفعك لتناول المضادات الحيوية للضرورة فقط).

إن تناول الليجنان يرتبط بانخفاض في نسب الإصابة بسرطان الثدي بين النساء قبل انقطاع الطمث. ويعزى هذا الأثر إلى قدرة الليجنان على تثبيط الإستروجين. لكن هل وجود الليجنان في العديد من الأطعمة الصحية كالتوت والحبوب الكاملة والخضر الورقية الداكنة يعني أنها مؤشر على الغذاء الصحي بشكل عام؟

بحسب التجارب المعملية، يقوم الليجنان بكبح انتشار الخلايا السرطانية في الثدي. لكن الدليل الأقوى إلى الآن على أثر هذه المغذيات النباتية يأتينا من التجارب التدخلية، بداية من دراسة جرت في عام ٢٠١٠ قام بها المعهد الوطني للسرطان. فقد اختار الباحثون خمسًا وأربعين امرأة باحتمالات عالية جدًّا للإصابة بسرطان الثدي – بمعنى أن لديهن عينات مشتبهًا بها أو عانين من قبل سرطان الثدي – وأعطوهن ما يعادل ملعقتين من بذور الكتان كل يوم، ثم أخذت عينات إبرية من نسيج الثدي قبل وبعد الدراسة التي امتدت لعام. والنتائج: قلت التغيرات ما قبل السرطانية في أثداء النساء بعد عام من تناول ليجنان الكتان وذلك مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أن يبدأن. وقد انخفض لدى ٨٠٪ منهن (ست وثلاثون من جملة خمس وأربعين) مستوى، Ki – 67 ، وهو مؤشر حيوي لمدى انتشار الخلايا. وتفيد هذه النتائج بأن رش حبات قليلة من بذور الكتان الأرضي على طبق الشوفان أو أيًّا كان ما تأكلينه خلال يومكِ قد يقلل خطر إصابتكِ بسرطان الثدي.

فماذا عن النسوة المصابات فعلًا بسرطان الثدي؟ الناجيات من سرطان الثدي اللاتي يكثر الليجنان في دمهن وغذائهن يعشن أطول. وهذه النتيجة ربما تعود إلى حقيقة أن اللاتي تناولن بذور الكتان ارتفعت لديهن كذلك مستويات الإندوستاتين في الثدي. (الإندوستاتين هو بروتين ينتجه جسمك للمساعدة على حرمان الأورام من مصدر الدم).

الأدلة الواردة من هذه الدراسات كانت لافتة إلى الحد الذي دفع العلماء إلى إجراء تجربة علاجية عشوائية مزدوجة التعمية بمجموعة مقارنة ودواء وهمي على بذور الكتان ومرضى سرطان الثدي – وهي واحدة من المرات القليلة التي يتحمس فيها لاختبار غذاء. اختار الباحثون النساء المصابات ورتبت لهن مواعيد لإجراء جراحة وقسمن عشوائيًّا لمجموعتين: وفي كل يوم تتناول مجموعة فطيرة تحتوي على بذور الكتان، بينما تتناول الأخرى فطيرة تبدو كالفطيرة الأولى وتشبهها في الطعم، لكن من دون بذور الكتان، ثم أخذت عينات أورام من المجموعتين في بداية الدراسة ثم قورنت بحالة الورم الذي أزيل بالجراحة بعد خمسة أسابيع.

فهل كان هناك فارق؟ مقارنة بمن تناولن الفطيرة الوهمية، تراجع انتشار الخلايا السرطانية لدى من تناولن فطيرة بذور الكتان، وزاد معدل موت الخلايا السرطانية، وانخفض مؤشر C – erB 2 ، وهو مؤشر مدى شراسة السرطان؛ كلما ارتفعت درجتك على هذا المؤشر كان ذلك دلالة على اتساع نطاق وانتشار سرطان الثدي في بقية أنحاء الجسم. بعبارة أخرى، اتضح أن بذور الكتان تقلل من شراسة السرطان. وانتهى الباحثون إلى القول: “إن لدى بذور الكتان القدرة على تقليص نمو الورم لدى المصابات بسرطان الثدي… إنه منتج رخيص ومتاح، وقد يكون بديلًا غذائيًّا محتملًا أو مساعدًا لعلاجات سرطان الثدي الحالية”.

الصويا وسرطان الثدي

يحوي فول الصويا نوعًا آخر من الإستروجين النباتي يدعى إيسوفلافونز. يسمع الناس كلمة “إستروجين” فيعتقدون أن للصويا آثارًا شبيهة لتلك التي للإستروجين. ليس بالضرورة، فالإستروجين النباتي يلتحم بذات المستقبلات لكن بتأثير أضعف من إستروجين جسمك؛ ولذا فإنها قد تعمل كحاجب لآثار الإستروجين الحيواني الأكثر قوة.

وهناك اثنان من مستقبلات الإستروجين في الجسم، ألفا وبيتا. ويفضل إستروجين جسمك مستقبلات ألفا، بينما الإستروجين النباتي يفضل مستقبلات بيتا.

للإستروجين آثار مفيدة على بعض الأنسجة وآثار سلبية على أخرى، فمثلًا، المستويات العالية من الإستروجين تفيد العظام لكنها تزيد احتمالات الإصابة بسرطان الثدي. والحال المثالية هي تمتعك “بمحول مستقبلات انتقائي” في جسمك يملك الخصائص النافعة للإستروجين ببعض الأنسجة والآثار الضارة في أخرى.

حسنًا، هذا هو الإستروجين النباتي الموجود في فول الصويا. ويبدو أن الصويا تقلص احتمالات الإصابة بسرطان الثدي، وهي أحد آثار الإستروجين الضارة، لكنه قد يساعد كذلك على تقليل أعراض حالة هبات الحرارة التي تظهر في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، وهو أثر نافع للإستروجين. فبتناولك إذن لفول الصويا ترزقين الحسنيين.

فماذا عن فائدة الصويا للمصابات بسرطان الثدي؟ هناك خمس دراسات حول الناجيات من سرطان الثدي وفول الصويا. وقد وجد الباحثون بشكل عام أن النساء المصابات بسرطان الثدي وأكلن من فول الصويا عشن أطول وانخفضت بشكل كبير احتمالات عودة الإصابة بالسرطان مرة أخرى مقارنة بمن أقللن في أكله. إن الإستروجين النباتي الموجود في كوب واحد من لبن الصويا كفيل بتقليل نسب عودة سرطان الثدي بمقدار ٢٥٪. والتحسن في نسب البقاء لمن أكثرن في تناول أطعمة الصويا وجدت لدى النساء اللاتي تستجيب أورامهن للإستروجين (سرطان ثدي بمستقبلات إستروجين إيجابية) وأولئك اللاتي لا تستجيب له أورامهن (سرطان ثدي بمستقبلات إستروجين سلبية). ويظل هذا صحيحًا في حق صغار السن من النساء وكبارهن. ففي إحدى الدراسات مثلًا، بقي ٨٠٪ من مريضات سرطان الثدي اللاتي أكلن الصويا على قيد الحياة بعد التشخيص بخمس سنوات، بينما نصف من لم يأكلن متن.

وثمة طريقة لتقليص مخاطر الإصابة بسرطان الثدي وتحسين معدل البقاء بعده وهو المساعدة على إعادة تنشيط جينات BRCA . و BRCA 1 و BRCA 2 هي جينات الرعاية، هي التي تكبح السرطان كونها المسئولة عن إصلاح المادة الوراثية. والتحور في هذا الجين قد يتسبب في نوع نادر من سرطان الثدي الوراثي. جميعنا سمع بإقدام أنجلينا جولي على استئصال وقائي مزدوج للثدي. وفي مسح للتحالف الوطني ضد السرطان وجد أن معظم النساء يؤمن بأن معظم حالات سرطان الثدي تقع لمن لديهن تاريخ عائلي بالإصابة أو استعداد وراثي له. والحقيقة أن أقل من ٢.٥٪ من حالات سرطان الثدي هي التي تعزى لتاريخ عائلي من الإصابة به.

فإذا كانت الغالبية الكاسحة من مرضى سرطان الثدي لديهن جينات BRCA كاملة الوظيفة، بمعنى أن لديها القدرة الكاملة على إصلاح المادة الوراثية، فكيف إذن يتكون السرطان وينمو وينتشر؟ يبدو أن لسرطان الثدي القدرة على إيقاف عمل الجين من خلال عملية تسمى المثيلة، ففي الوقت الذي يكون فيه الجين نفسه كامل الفاعلية، يتمكن الورم من إيقافه أو تعطيل أثره، ما يسمح للورم بالتمدد. وهنا يأتي دور الصويا.

مكونات الأيسوفلافونز في الصويا تساعد على إعادة تفعيل جين BRCA ، نازعًا غطاء الميثايل الذي يحاول الورم أن يضعه عليه. لكن الجرعة التي استخدمها الباحثون لتحقيق تلك النتيجة كانت كبيرة جدًّا – ما يعادل تناول كوب من فول الصويا يوميًّا.

كذلك يساعد الصويا النساء من أصحاب جينات أخرى مرتبطة بأنواع سرطان الثدي الأخرى والتي تعرف ب MDM 2 و CYP 1 B 1 . ومن ثم فإن النساء الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي سيجدن فائدة خاصة في تناول فول الصويا بكثرة. الخلاصة أنه مهما كانت الجينات التي ورثتها، فإن تغيير نمطك الغذائي يؤثر على التعبير الجيني للمادة الوراثية، ويعزز قدرتك على محاربة الأمراض.

يحق لإخصائي الأورام، والأطباء المعالجين للسرطان، أن يفخروا بما حققوه من نجاحات، فبفضل علاجات السرطان، أصبح مرضى السرطان أطول عمرًا وأفضل صحة وذلك بحسب ما يرد في الدوريات الخاصة بعلم الأورام تحت عناوين من قبيل “الناجين من السرطان، ١٠ ملايين بقوة ونماء!” نعم، هناك أكثر من ١٠ ملايين مريض سرطان لا يزالون أحياء حتى الآن: “مع ما يُقَدَّر بمليون شخص إضافي ينضمون لهؤلاء كل عام”. وهذا إنجاز بحق، لكن ألا يجدر بنا السعي في المقام الأول إلى منع إصابتهم؟

في الطب، يعتبر تشخيص حالة بالسرطان “لحظة تعلم”؛ حيث يمكننا دفع المريض إلى تحسين حياته. لكن حينها يكون الأوان قد فات.

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي