طبيب دوت كوم

القائمة

ما نوع الطعام الذي ينبغي أن أتناوله؟ قواعد الطعام ج2

محتويات الموضوع

إذا اتبعت القواعد التي قدمناها في الجزء الأول، فسوف تتناول طعامًا حقيقيًّا وكاملاً أغلب الوقت، وهو المفتاح البسيط للنظام الغذائي الصحي. الأكثر من ذلك أن لديك عددًا كبيرًا من الخيارات. وأحد الدروس التي يمكن تعلمها من التنوع الهائل للنظم الغذائية التقليدية التي اتبعها الناس في كل أنحاء العالم هي أنه من الممكن أن نغذي أنفسنا بكمية متنوعة من الأطعمة؛ طالما أنها أطعمة حقيقية. فهناك نظم غذائية صحية منخفضة الدسم وعالية الدسم، طالما كانت هذه النظم تعتمد أساسًا على الأطعمة الكاملة. إلا أن هناك بعض الأطعمة الكاملة أفضل بالنسبة لنا من غيرها، وبعض طرق تصنيعها ثم جمعها في وجبات هو ما يحدث الفارق. إذن القواعد الواردة في هذا الفصل تقدم بعض السياسات الشخصية المتعلقة بما تأكله أكثر من الكمية المطلوبة من “الطعام”.

أكثر من تناول النباتات خاصة الأوراق

قد يختلف العلماء عما هو مفيد للغاية في النباتات: هل هي مضادات الأكسدة؟ الألياف؟ أحماض أوميجا 3 الدهنية؟ ولكنهم يتفقون أنها مفيدة للغاية للصحة، وأنه لا ضرر فيها على الإطلاق. وهناك عشرات الدراسات التي تثبت أن أي نظام غذائي غنى بالخضراوات والفاكهة يقلل خطر الوفاة بسبب جميع الأمراض الغربية: ففي البلدان التي يتناول سكانها رطلاً أو أكثر من الخضراوات والفاكهة كل يوم، ينخفض معدل انتشار السرطان حوالي النصف من الحال في الولايات المتحدة. كما أنه من خلال اتباع نظام غذائي يعتمد أساسًا على النباتات، سوف تحصل على كمية أقل من السعرات الحرارية، بما أن الأطعمة النباتية – باستثناء البذور، وتتضمن الحبوب والمكسرات – عادة ما تحتوي على طاقة أقل من الأشياء الأخرى التي تتناولها. (والحصول على كمية أقل من السعرات الحرارية يحميك من الكثير من الأمراض المزمنة). ومن المعروف عن الأشخاص النباتيين أنهم يتمتعون بصحة أكبر من آكلي اللحوم، كما أنهم يعيشون حياة أطول.

تعامل مع اللحوم باعتبارها منكهات أو أطعمة المناسبات الخاصة

رغم أنه صحيح أن الأشخاص النباتيين يتمتعون بصحة أكبر بوجه عام من آكلي اللحوم، فهذا لا يعني أنك بحاجة إلى إزالة اللحوم من نظامك الغذائي تمامًا إذا كنت تحبها. فاللحوم – التي يتناولها بنو الإنسان ويستمتعون بها منذ زمن بعيد – طعام مغذ، ولهذا اقترحت أن تكثر من تناول النباتات دون الاقتصار عليها فقط. وقد اتضح أن الأشخاص “أشباه النباتيين” – من يتناولون اللحوم مرتين كل أسبوع – يتمتعون بالصحة تمامًا مثل الأشخاص النباتيين. ولكن الأمريكيين العاديين يتناولون اللحوم كجزء من وجبتين أو حتى ثلاث وجبات كل يوم، وأكثر من نصف رطل لكل شخص. وهناك دليل على أنه كلما تضمن نظامك الغذائي كمية أكبر من اللحوم – والحوم الحمراء على الأخص – زاد خطر إصابتك بأمراض القلب والسرطان. لماذا؟ ربما يعود ذلك إلى ما تحتويه من دهون مشبعة، أو نوع البروتين الموجود فيها تحديدًا، أو مجرد حقيقة أن تناول كل هذا اللحم يمنعك من تناول النباتات. فكر في تناول الكميات التقليدية: بدلاً من تناول ثمانية أرطال من شرائح اللحم وأربعة أرطال من الخضراوات، تناول أربعة أرطال من اللحم البقري، وثمانية أرطال من الخضراوات. لقد كانت لدى “توماس جيفرسون” على الأرجح فكرة بذلك عندما أوصى باتباع نظام غذائي يعتمد أساسًا على النباتات ويستخدم اللحوم أساسًا “كمنكهة”.

تناول ما يقف على قدم واحدة “عيش الغراب والأطعمة النباتية” أفضل من تناول ما يقف على قدمين “الدواجن بأنواعها”، الذي هو أفضل من تناول ما يقف على أربع “أبقار، وماشية وغيرها من الثدييات”

هذا المثل الصيني يقدم تلخيصًا جيدًا للحكمة التقليدية الخاصة بأنواع الأطعمة الصحية المختلفة، إلا أنه لا يورد ذكر الأسماك التي ليس لها أرجل على الإطلاق ولكنها صحية للغاية.

تناول أطعمة بكل الألوان

الفكرة أن أي طبق صحي من الطعام سوف يحتوي على عدة ألوان مختلفة مثال جيد للخرافات القديمة المتعلقة بالأطعمة التي ثبت أنها مفيدة على المستوى العلمي أيضًا، فألوان الكثير من الخضراوات تعكس مختلف المواد الكيميائية النباتية المضادة للأكسدة التي تحتويها: أنثوسيانين، والبوليفينولات، والفلافيويات، والكاروتينات. وكثير من هذه المواد الكيميائية تساعد على حماية الجسم من الأمراض المزمنة – كل بطريقة مختلفة بعض الشيء – وهكذا تكون أفضل حماية يمكن جنيها من أي نظام غذائي هي تضمنه أكبر عدد ممكن من المواد الكيميائية النباتية.

اشرب ماء السبانخ

جزء آخر من الحكمة التقليدية أثبتها العلم الحديث: فالماء الذي يتم طهي الخضراوات فيه غني بالفيتامينات وغيرها من المواد الكيميائية النباتية الصحية. احتفظ به لعمل الحساء أو لإضافته على الحساء.

تناول الحيوانات التي تلقت تغذية جيدة

إن النظام الغذائي للحيوانات التي نتناولها يؤثر بقوة على قيمتها الغذائية، ومدى كون الطعام الذي نستمده منها صحيًّا، سواء كانت لحومًا أو ألبانًا أو بيضًا. ويجب أن يكون هذا الأمر واضحًا تمامًا، إلا أنها حقيقة كثيرًا ما تتغاضى عنها صناعة الطعام في بحثها الدائم والمستمر عن إنتاج كميات كبيرة من بروتين حيواني رخيص. ولكن هذا البحث غير النظام الغذائي لأغلب أطعمتنا الحيوانية بطرق كثيرًا ما تضر بصحتها ومدى كونها صحية. فنحن نطعم الحيوانات نظمًا غذائية عالية الطاقة من الحبوب لكي نجعلها تنمو بسرعة، حتى في حالة الحيوانات المجترة التي تطورت لتتناول الحشائش. ولكن حتى أطعمة الحيوانات التي يمكنها تناول الحبوب فإنها تتمتع بصحة أكبر عندما تتناول نباتات خضراء، فتصبح لحومها وألبانها صحية. والطعام المستمد من هذه الحيوانات سوف يحتوي على أنواع صحية أكثر من الدهون (قدر أكبر من الأوميجا 3، وقدر أقل من الأوميجا 6) بالإضافة إلى نسب أعلى من الفيتامينات ومضادات الأكسدة. (وللسبب نفسه، تصبح اللحوم المأخوذة من الحيوانات البرية مغذية أكثر). الأمر يستحق شراء منتجات الحيوانات التي تنمو في المراعي، ودفع ثمن أعلى من السعر المعتاد لأنها عادة ما تكون كذلك.

إذا كانت لديك مساحة فاشترِ مجمد المواد الغذائية

عندما تعثر على مصدر جيد للحوم الحيوانات التي نشأت في المراعي، سوف ترغب في شرائها بكميات كبيرة. وشراء كميات كبيرة من اللحوم: لنفترض ربع عجل، أو ماعزًا جبليًّا كاملًا – تعد أحد طرق تناول طعام صحي بميزانية محدودة. ومجمدات المواد الغذائية لا تكون باهظة عند الشراء أو مكلفة في عملها بشكل مثير للدهشة، هذا لأنه لا يتم فتحها قدر ما تفتح المجمد الموجود في ثلاجتك. كما أن المجمد سوف يمكنك من ادخار الطعام من أسواق المزارعين، ويشجعك على شراء كميات كبيرة في موسمها، عندما تكون متوافرة للغاية، وبالتالي رخيصة. والتجميد لا يقلل القيمة الغذائية للأطعمة إلى حد كبير.

تناول مثل القوارض

سواء كنت تتناول أية أطعمة حيوانية أم لا، فكرة جيدة أن تحاول إضافة بعض الأنواع الجديدة – لا الأطعمة الجديدة فحسب – إلى نظامك الغذائي؛ وأعني بها أنواعًا جديدة من النباتات والحيوانات والفطريات. ولكن التنوع المبهر لمنتجات الطعام التي تقدمها المتاجر الكبيرة بعروض مغرية خادعة للغاية، لأن العديد منها مصنوع من أنواع النباتات المحدودة التي نعرفها نفسها، وأغلبها – الذرة والصويا والدقيق – بذور وليست أوراقًا. وكلما زاد تنوع الأنواع التي تتناولها، زادت احتمالات تلبيتك كل احتياجاتك الغذائية.

تناول الأطعمة تامة النضج التي تنمو في تربة صحية

كان من الأسهل أن نقول “تناول أطعمة عضوية”، وصحيح أن الأطعمة العضوية المعتمدة بشهادات عادة ما تكون قد نشأت في تربة صحية لحد كبير؛ تربة غنية بالمواد العضوية لا المخصبات الكيميائية. (سوف تحتوي أيضًا على كمية ضئيلة من مبيدات الحشرات الصناعية أو الصيدلانية وقد تخلو منها تمامًا). إلا أن هناك بعض المزارعين وأصحاب مزارع الماشية في أمريكا منتجاتهم ليست عضوية معتمدة لسبب أو لآخر، ولكن الأطعمة الممتازة التي يزرعونها يجب عدم التغاضي عنها. (ومجرد أن الطعام عليه لافتة تقول إنه عضوي لا يعني بالضرورة أنه مفيد لك: فالصودا العضوية تظل صودا؛ كمية كبيرة من السعرات الحرارية عديمة الفائدة تمامًا).

أصبحت لدينا الآن مجموعة من الأبحاث التي تدعم هذه الفرضية، قدمها لأول مرة رائدا المنتجات العضوية السير “ألبرت هوارد” و”جيه روديل”: وهي أن الترب الغنية بالمواد العضوية تنتج أطعمة تحتوي على كمية أكبر من العناصر الغذائية: أي غنية بكميات كبيرة من مضادات الأكسدة، والفلافيونات، والفيتامينات، والأملاح المعدنية. بالطبع بعد بضعة أيام من تنقلها عبر المدينة في شاحنة، سوف تقل القيمة الغذائية لأي منتج، ومن ثم عليك أن تبحث عن الأطعمة العضوية والمحلية.

تناول أطعمة برية كلما سنحت الفرصة

اثنان من أكثر النباتات الغنية بالعناصر الغذائية في العالم – السرمق الأبيض والرجلة – أعشاب برية، كما أن بعض النظم الغذائية التقليدية التي تعتبر صحية للغاية – مثل النظام الغذائي الذي تتبعه شعوب البحر المتوسط – تكثر من النباتات التي تنمو في البراري. والحقول والغابات مليئة بنباتات تحتوي على نسب أعلى من مختلف المواد الكيميائية النباتية مقارنة بنظيراتها المحلية. لماذا؟ لأن هذه النباتات يجب أن تدافع عن نفسها من الحشرات والأمراض دون أي تدخل من جانبنا، ولأننا منذ القدم نميل لاختيار ثمار النباتات بحثًا عن الحلاوة. وكثير من مركبات النباتات التي تدافع عن نفسها مرة. كما أننا نبحث عن المنتجات التي تعيش فترة أطول على أرفف المتاجر، وهو ما يجعلنا نختار النباتات التي تحتوي على كمية صغيرة من الأوميجا 3 دون إدراك منا؛ لأن هذه الدهون تتأكسد أي تتزرنخ بسرعة. والحيوانات البرية والأسماك أيضًا تستحق إضافتها إلى نظامك الغذائي عندما تتاح لك الفرصة، فالحيوانات البرية تحتوي على كمية أقل من الدهون المشبعة، وكمية أكبر من الدهون الصحية مقارنة بالحيوانات المحلية، لأن أغلب هذه الحيوانات البرية تطعم نفسها نظامًا غذائيًّا غنيًّا بالنباتات بدلاً من الحبوب

لا تنس الأسماك الصغيرة الغنية بالدهون

الأسماك البرية هي الأخرى من أكثر الأطعمة الصحية التي يمكنك تناولها، إلا أن كثيرًا من الأسماك البرية على حافة الانهيار بسبب كثرة الصيد. تجنب الأسماك الكبيرة التي توجد على رأس ركن المنتجات البحرية – مثل التونا وسمك أبو سيف، والقرش – لأنها عرضة للانقراض، ولأنها كثيرًا ما تحتوي على نسب عالية من الزئبق. ولحسن الحظ، فإن عددًا قليلاً من أكثر الأسماك البرية الغنية بالعناصر الغذائية – مثل الماكريل والسردين والأنشوجة – لا تزال تحت السيطرة، بل إنها في بعض الحالات متوافرة أيضًا. وهذه الأسماك الصغيرة الغنية بالدهون تحديدًا تعد اختيارًا ممتازًا. وكما يقول المثل الهولندي: “أرض تحتوي على كمية كبيرة من أسماك الرنجة يمكن لأهلها العيش بأقل عدد من الأطباء”.

تناول بعض الأطعمة التي سبق هضمها من قِبَل البكتيريا أو الفطريات

كثير من الثقافات التقليدية تقسم بمزايا الأطعمة المخمرة؛ الأطعمة التي تحولت بفعل كائنات مجهرية: كالزبادي والكرنب المخلل، وصوص الصويا، والكيمتشي، وخبز العجين المختمر؛ فهذه الأطعمة قد تكون مصدرًا غنيًّا بفيتامين ب12: وهو عنصر غذائي أساسي لا يمكنك استمداده من النباتات. (فيتامين ب12 يوجد في الحيوانات والبكتيريا). وكثير من الأطعمة المخمرة تحتوي أيضًا على البروبيوتيك: وهي بكتيريا مفيدة تقترح الأبحاث أنها تحسن وظائف الجهاز الهضمي والجهاز المناعي، كما ذكرت بعض الدراسات، أنها تساعد على تقليل الإصابة بالحساسية والالتهابات.

أضف السكر والملح إلى طعامك بنفسك

تحتوي الأطعمة والمشروبات التي تنتجها الشركات – سواء الحساء بأنواعه، أو الحبوب أو المشروبات الخفيفة – على كمية أعلى بكثير من الملح والسكر مقارنة بما يمكن أن يستخدمه أي إنسان عادي؛ ولو حتى طفلاً. ومن خلال تحلية وتمليح هذه الأطعمة بنفسك، سوف تجعلها تناسب ذوقك، كما أنك سوف تستهلك جزءًا أقل بكثير من السكر والملح.

تناول الأطعمة الحلوة عندما تجدها في الطبيعة

في الطبيعة يتواجد السكر دومًا مع الألياف، التي تبطئ امتصاصه وتعطيك إحساسًا بالشبع قبل أن تحصل على كمية أكبر من اللازم من السعرات الحرارية. ولهذا السبب من الأفضل دومًا أن تكثير من تناول الفاكهة من تناول عصائرها. (بوجه عام، فإن السعرات الحرارية الموجودة في العصائر تسبب السمنة أكثر لأنها لا تجعلنا نشعر بالشبع. ويعد بنو الإنسان من الثدييات القلائل التي تحصل على سعرات حرارية من العصائر بعد الفطام). لذلك لا تشرب العصائر، وتذكر أنه ليس هناك صودا صحية.

لا تتناول حبوب الإفطار التي تغير لون الحليب

هذا أمر بديهي؛ فمثل هذه الحبوب خضعت للكثير من المعالجة، كما أنها تمتلئ بنشويات معدلة، فضلاً عما تحتويه من إضافات كيميائية.

“كلما زاد الخبز بياضًا، لقيت حتفك بسرعة أكبر”

هذه النصيحة التي توارثتها الجدات عبر الثقافات (التي وصلت إلينا من جدات شعوب البحر المتوسط) تشير إلى أن المخاطر الصحية للدقيق الأبيض معروفة منذ سنوات عديدة. وفيما يخص الجسم، لا يختلف الدقيق الأبيض عن السكر كثيرًا. فإذا لم يكن مدعمًا بعناصر غذائية، فلن يحتوي على أي شيء مفيد (ألياف أو فيتامين ب، أو دهون صحية) كالتي توجد في الحبوب الكاملة، مما يجعله لا يختلف كثيرًا عن الحصول على جرعة من الجلوكوز. وتناول كميات كبيرة من الجلوكوز يسبب الالتهابات، كما أنه يضر بعملية التمثيل الغذائي للأنسولين. تناول الحبوب الكاملة وقلل استهلاكك للدقيق الأبيض. وتشير الأبحاث التي أجريت مؤخرًا إلى أن الجدات اللاتي اتبعن هذه القاعدة كن على صواب؛ فالأشخاص الذين يتناولون الكثير من الحبوب الكاملة يتمتعون بصحة أفضل ويعيشون حياة أطول.

فضل الزيوت والحبوب التي كانت تكرر بواسطة حجر الشحذ

عندما كان حجر الشحذ الطريقة الوحيدة لتكرير الدقيق والزيت، كان الدقيق والزيت صحيًّا أكثر بوجه عام. أما بالنسبة للحبوب، فإنها تحتوي على كمية أكبر من الجنين والألياف عندما يتم طحنها بحجارة، وليس بإمكانك الحصول على دقيق أبيض من حجارة. كما أن القيمة الغذائية للحبوب الكاملة مذهلة: ألياف وأنواع متنوعة من فيتامين ب، ودهون صحية، جميعها تمت التضحية بها عند تكرير الحبوب في المطاحن الحديثة (كما ذكرنا، الدقيق الذي خضع للكثير من التكرير لا يختلف كثيرًا عن السكر). والزيوت الأحدث التي تستخلص بأساليب كيميائية تميل إلى الإبقاء على كمية قليلة من الأحماض الدهنية المفيدة، واستخدام إضافات أخرى غير زيت الزيتون والسمسم، وزيت النخيل، وزيت الفول السوداني التي كان يتم الحصول عليها بطرق تقليدية.

تناول قدر ما تشاء من الأطعمة السريعة طالما أنك تطهيها في المنزل

ليس هناك عيب في تناول الحلويات والأطعمة المجففة والمعجنات وحتى شرب الصودا بين الحين والآخر، ولكن مصنعي الطعام جعلوا من هذه المنتجات التي كانت من قبل باهظة ويصعب الوصول إليها، منتجات زهيدة الثمن يسهل تناولها كل يوم، فالبطاطس المحمرة لم تصبح أكثر خضار له شعبية في أمريكا حتى تولت الصناعة وظائف غسل البطاطس وتقشيرها وتقطيعها وتحميرها بل وتنظيف الفوضى الناجمة عن كل ذلك. إذا صنعت كل البطاطس المقلية التي تناولها، فسوف تأكلها بصورة أقل، بسبب كثرة ما تحتاج إليه من عمل. والأمر نفسه ينطبق على الدجاج المقلي، ورقائق البطاطس، والكعك، والفطائر، والبوظة. استمتع بهذه الأطعمة طالما أنك مستعد لعملها بنفسك من البداية حتى النهاية: فأغلب الظن أنك لن تتناولها بهذه الطريقة كل يوم.

كن مثل الأشخاص الذين يحصلون على مكملات غذائية ثم تغاض عنها

إننا نعرف أن الأشخاص الذين يحصلون على مكملات غذائية يتمتعون بصحة أكبر بوجه عام مقارنة بغيرهم من الناس، كما أننا نعرف أيضًا أنه في الدراسات الخاضعة للرقابة لم تظهر فاعلية أغلب المكملات التي يحصلون عليها. فكيف من الممكن ذلك؟ إن من يتناولون مكملات غذائية يتمتعون بصحة أكبر لأسباب لا علاقة لها بالأقراص التي يتناولونها. ولكنهم عادة ما يكونون أكثر اهتمامًا بصحتهم، أكثر ثقافة، ورفاهية. كما أنهم يميلون إلى ممارسة التمارين الرياضية وتناول الحبوب الكاملة. لذلك قدر استطاعتك، كن مثل الأشخاص الذين يتناولون مكملات غذائية، ثم ادخر نقودك. (هناك استثناءات لهذه القاعدة، مثل الأشخاص الذين يعانون نقصًا في عنصر غذائي محدد، أو لمن تجاوزوا الخمسين. فمع تقدمنا في السن، تزداد حاجتنا إلى مضادات الأكسدة بينما تقل قدرتنا على امتصاصها من النظام الغذائي الذي نتبعه. وإذا لم تكثر من تناول السمك، فلن يضرك تناول مكمل غذائي لزيت السمك أيضًا).

أكثر مما يتناوله الفرنسيون، أو اليابانيون، أو الإيطاليون، أو اليونانيون

الأشخاص التي يتناولون الطعام وفقًا للقواعد الخاصة بثقافات الطعام التقليدية يتمتعون بصحة أكبر عمومًا ممن يتناولون نظمًا غذائية غربية تعتمد على الأطعمة المعالجة. وأي نظام غذائي تقليدي يفي بالغرض: فلو لم يكن صحيًّا، لما تواجد متبعوه حتى الآن. وهذا صحيح، فثقافات الطعام تتجسد في المجتمعات وعلم الاقتصاد وعلم البيئة، وبعضها ينتشر بسرعة أكبر من بعضها الآخر، فالنظام الغذائي لشعوب الإنتويت، أقل فائدة من النظام الإيطالي. وعند اتباع ثقافة الطعام، انتبه إلى كيفية تناول الطعام بقدر ما تهتم بالماهية. ففي حالة التناقض الفرنسي، على سبيل المثال، قد لا تكون العناصر الغذائية الموجودة في النظام الغذائي هي التي تبقي الفرنسيين أصحاء (كثير من الدهون المشبعة والدقيق الأبيض؟) بقدر ما هي عاداتهم المرتبطة بالطعام: فهم يتناولون كميات صغيرة من الوجبات الرئيسية، ولا يتناولون وجبات خفيفة أو مقرمشات. انتبه أيضًا إلى أنواع الطعام في الثقافات التقليدية: ففي أمريكا اللاتينية يتم طهي الذرة أساسًا مع الليمون، كما أنها تؤكل مع الفول، فما يبدو قليل القيمة الغذائية يصبح أساس نظام غذائي صحي ومتوازن. (الفول يمد الجسم بالأحماض الأمينية التي لا توجد في الذرة، والليمون يجعل النياسين متاحًا “العامل المضاد للبلغرة؛ داء الذرة “). والثقافات التي استمدت الذرة من أمريكا اللاتينية دون الفول أو الليمون انتهت بها الحال بنقص العناصر الغذائية مثل البلغرة. فالنظم الغذائية التقليدية أكثر من مجرد مجموع الأطعمة التي تحتويها.

تعامل مع الأطعمة غير التقليدية بتشكك

دائمًا ما يكون الابتكار مثيرًا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالطعام، من المفيد أن تتبع الابتكارات الجديدة بحذر. فإذا كانت النظم الغذائية هي منتجات عملية متطورة تأقلم فيها مجموعات الناس على تناول أنواع جديدة من النباتات والحيوانات والفطريات، فإن أي طعام مبتكر أو اختراع طهي يشبه الطفرة: قد تبدو كأنها تمثل تحسنًا تطوريًّا ولكن أغلب الظن أنها لا تكون كذلك. ومنتجات الصويا تعد مثالاً جيدًا على ذلك. فكثيرًا ما تناول الناس الصويا على شكل التوفر، وصوص الصويا، والتمبة لأجيال عديدة، ولكننا اليوم نتناول ابتكارات مثل “بروتين الصويا”، “أيزوفلافيونات الصويا” و”بروتين الخضراوات” من الصويا وخاصة زيوت الصويا المهدرجة. وهناك أسئلة عن مدى كون هذه المنتجات الجديدة صحية. وكما كتب عالم في إدارة الأغذية والأدوية: “إن الثقة بأن منتجات الصويا آمنة تقوم أساسًا على الاعتقاد وليس على بيانات صلبة”. وحتى تتوافر لدينا البيانات، من الأفضل لنا أن نتناول الصويا المعدة بالطرق التقليدية الآسيوية، وأن نتجنب تناولها وفقًا للوصفات المبتكرة التي يحلم بها علماء صناعة الطعام.

اشرب كوبًا من العصير مع العشاء

قد لا يكون العصير الطلقة السحرية في النظم الغذائية للشعب الفرنسي وشعوب البحر المتوسط، ولكنه يبدو جزءًا أساسيًّا من هذه النظم الغذائية. وقد أصبح هناك الآن قدر كبير من الدليل العلمي الذي يؤكد المزايا الصحية للعصائر الطازجة يتفق مع بضعة قرون من المعتقدات القديمة والأدلة القصصية. إلا أن الأمر يختلف تمامًا مع الكحوليات؛ فمع الوضع في الاعتبار الآثار الاجتماعية والصحية لمعاقرة الكحوليات، تكره منظمات الصحة أن توصي بمعاقرتها، فإن الأشخاص الذين يعاقرون الكحوليات يعيشون حياة أقصر وتزداد فرص إصابتهم بأمراض القلب مقارنة بالأشخاص الممتنعين عن معاقرة الكحوليات تمامًا. ويبدو أن أي نوع من الكحوليات يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، ولكن البوليفينول الموجود في النبيذ الأحمر (ريزفيراترول تحديدًا) قد تكون له خواص أشد تدمر الجسم. ويوصي الخبراء بعدم احتساء أي نوع من أنواع الكحوليات. كما أن المزايا الصحية للعصائر قد تتوقف على نمط الشرب مثلما تتوقف على الكمية: فشرب كمية قليلة للغاية بالنهار أفضل من شرب كمية كثيرة في العطلات الأسبوعية، وتناول العصائر مع الطعام، أفضل من شربها وحدها. وفي يوم ما، سوف يثبت العلم التفاعل المتبادل المعقد الذي يتم في العمل في النظم الغذائية التقليدية التي تتضمن العصائر الطازجة، ولكن حتى يأتي ذلك اليوم، يمكننا التعجب من حكمتها المتراكمة، وشرب أكثر من كوب في اليوم الواحد.