طبيب دوت كوم

القائمة

الدهون المتحولة: عبث في سكر الدم ومضرة لصحة القلب

لا أجرؤ على استخدام مصطلح “مضر” عندما يتعلق الأمر بالطعام؛ لأنني لا أحب أن أتبنى وجهة نظر قاطعة كهذه. ولكني وضعت استثناءً للدهون المتحولة؛ لأنها مضرة بالفعل. توجد الدهون المتحولة والتي تعرف أيضا بالأحماض الدهنية المتحولة، بشكل طبيعي بكميات صغيرة في اللحوم ومنتجات الألبان – ولكني لا أهتم في الواقع بشأن ذلك. فالدهون المتحولة التي لا أحبها بالفعل هي المواد المُنتجة من قبل مصانع الأغذية. إنها ليست مضرة فقط، ولكنها مخيفة أيضًا.

تأتي معظم الدهون المتحولة في النظام الغذائي الأمريكي من المواد المُعالجة صناعيًّا؛ وهي الأغذية التي تحتوي على الزيوت المهدرجة جزئيًّا، والتي تتشكل من قبل عملية تصنيع تسمى الهدرجة، تتم فيها إضافة الهيدروجين إلى الزيت السائل لتحويله إلى دهون صلبة.

تستخدم شركات الأغذية الدهون المتحولة المهدرجة لأسباب عديدة. ليس فقط بسبب رخص ثمنها مقارنة بالأنواع الأخرى من الدهون، ولكنها تساعد أيضا على منع تلف الطعام، الأمر الذي يسمح بالحفاظ عليه طازجا لفترة أطول. كما أنها تعطي الأطعمة أيضًا قوامًا جذابًا، تجعل قشور الفطائر أخف، البطاطس المقلية أكثر هشاشة، والمقرمشات أكثر لذة. تستخدم الدهون المهدرجة أيضا في بعض أنواع السمن النباتي، تجميد الكعك وغيرها من الأطعمة ذات القوام الكريمي.

كما تزيد أيضا بشكل كبير خطر إصابتك بالنوبات القلبية لأنها تزيد البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (المضرة)، وتزيد معدلات الدهون الثلاثية (التي من الأفضل إنقاصها) وتقلل من كوليسترول البروتينات الدهنية عالية الكثافة (النافعة). وهذه الثلاثة لا نريدها.

يبدو أن حتى الكميات القليلة من هذه الدهون مضرة لصحة قلبك. كشفت دراسة متخصصة ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 50% لدى النساء اللاتي يتناولن أربع ملاعق صغيرة من المسلي المصنوع من الدهون المتحولة يوميًّا. وتؤدي الدهون المتحولة إلى آلاف النوبات القلبية وحالات الوفاة الناجمة عن أمراض القلب سنويًّا في الولايات المتحدة.

يبدو أن تناول الدهون المتحولة أيضا يعبث بسكر الدم واستجابة الجسم للأنسولين، ويمكن أن يزيد من حرارة الالتهابات الموجودة في الجسم – وأكثر ما يدعو للابتعاد عنها هو أن الالتهابات تلعب دورا في الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، بداية من مرض القلب وصولا إلى السرطان.

وبمجرد أن نصبح على دراية بخطر الدهون المتحولة، يمكننا تقليل استخدامها. تمنع بعض السلطات المحلية حاليا استخدامها، ونتيجة لذلك، قام العديد من المصنعين بإعادة تشكيل منتجاتهم لتكون خالية من الدهون المتحولة. ولكن لا تزال الدهون المتحولة موجودة في العديد من الأطعمة، بما في ذلك أنواع الفيشار الذي تم تسخينه داخل الميكرويف، البيتزا المجمدة والبضائع المخبوزة المصنعة تجاريا (الكعك، البسكويت، الفطائر)، بعض أنواع السمن النباتي والمدهنات وبعض أنواع مبيضات القهوة.

وتوصي التوجيهات الغذائية للمعهد الطبي باستقصاء أكبر قدر ممكن من الدهون المتحولة. وأتفق مع هذه التوصية بكل صدق – فأنا أقترح الامتناع تمامًا عن تناول الدهون المتحولة (باستثناء الكميات القليلة الموجودة في اللحوم ومنتجات الألبان).

يمكنك استبعاد الدهون المتحولة من خلال اختيار الأطعمة الكاملة والطبيعية بدلًا من الأطعمة المُعالجة والمصنعة تجاريا. استخدم زيت الزيتون – أو حتى كمية قليلة من الزبد – بدلًا من السمن الصناعي، أو اختر السمن الصناعي الخالي من الدهون المتحولة بدلا منها.

ضع في اعتبارك أنه يمكن للدهون المتحولة أن تتخفى داخل الأطعمة. تسمح قواعد ملصقات الأطعمة التي تحتوي على أقل من 0.5 جرام من الدهون المتحولة لكل وجبة بأن تتم تسميتها ” خالية من الدهون المتحولة” حتى لو كانت تحتوي على كميات قليلة منها. هذا جنون، أعرف ذلك. ولكن هذا ما لدينا. لذلك من أجل التأكد من أنك بعيد عن الدهون المتحولة، تجاهل العلامات التسويقية الموجودة على ملصقات الأطعمة وبدلا منها انظر إلى قائمة المكونات في الخلف. إذا رأيت في أي مكان من قائمة المحتويات “سمنًا” أو “زيوتًا مهدرجة جزئيًّا” فإنني أتركه على الفور. وينبغي عليك أن تفعل الشيء نفسه.