الإسهال عند الأطفال

بداية يجب أن تعرف الأم أن براز الرضيع يختلف حسب عمره وحسب الحليب أو الطعام الذي يتناوله.

في الأيام أو الأسابيع الأولى من العمر عندما يتناول الوليد حليب أمه يكون البراز أصفراً كاشفاً، سائلاً ومتكرراً، بمعنى بعد كل رضعة يخرج الطفل كمية قليلة من البراز، قد يصل العدد إلى عشرة مرات في اليوم، هذا لا يعتبر إسهالاً وإنما برازاً طبيعياً. تراجع الأمهات الطبيب لهذا السبب خوفاً من أن يكون هناك مرض. على الطبيب في هذه الحالة طمأنة الأم. بعض الأطباء يعتبرون ذلك إسهالاً ويصفون أدوية لمثل هذه الحالة.

يختلف البراز حسب نوعية الحليب. يكون البراز كما ذكرت في حالة الرضاعة الطبيعية أصفر مائع أقرب إلى السائل ومتكرر. أما في حالة الرضاعة الصناعية، يكون البراز مثل معجون الأسنان ليناً ولونه أغمق يميل إلى البني، كما أن عدد مرات التبرز تكون أقل. عند إدخال الطعام الصلب، تتغير رائحة البراز وتقترب من رائحة براز الإنسان البالغ. ويصبح أكثر تماسكاً ويقل عدد مرات التبرز. عدد مرات التبرز يختلف من طفل إلى آخر. بعضهم عدة مرات في اليوم. والبعض الآخر مرة واحدة في اليوم. وعدد قليل كل يومين مرة.

لتسهيل الأمر على الأم نقول كل تغيّر في عدد مرات التبرّز أو وجود سيولة مفاجئة في البراز أو تغيّر في الرائحة أو اللون واستمرار ذلك أكثر من يوم يجب مراجعة الطبيب.

يصنّف الإسهال حسب شدته إلى:

1– إسهال خفيف: عدد مرات التبرز حتى أربع مرات في اليوم.
2– إسهال متوسط: عدد مرات التبرز 5–9 مرات في اليوم.
3– إسهال شديد: عدد مرات التبرز عشرة مرات أو أكثر في اليوم.

الأسباب:

1– يمكن أن يكون السبب بكتيريا أو فيروس أو طفيليات. تدخل هذه الجراثيم عن طريق الحليب أو الماء، أو الطعام، أو عن طريق لمس الطفل أشياء ملوثة ومن ثم وضع اليدين في الفم.

2– يسبب بعض الأدوية إسهالاً مثل المضادات الحيوية.

3– الحساسية ضد المواد الغذائية.

4– شرب الكثير من عصير الفواكه. ولا سيما التجارية التي تباع في الأسواق، والتي يضاف إليها مواد حافظة ونكهات من مواد كيميائية. نفضل دائماً العصير الطبيعي المحضّر في المنزل.

5– التسمم (طعام فاسد أو مواد كيميائية).

إن غسيل اليدين المتكرر ضروري عند العناية بالطفل، قبل تحضير الطعام وبعده. قبل تغيير الحفاض وبعدها، تنظيف الحمام والمطبخ بشكل متكرر أمر هام.

تأثير الإسهال على الطفل:

يعاني الطفل من آلام بطنية، يبدو متعباً مرهقاً، أو عصبياً كثير البكاء، تضعف الشهية للطعام وقد يحدث تقيؤ. يمكن أن يترافق الإسهال مع ارتفاع في الحرارة.

يمكن أن يختلط البراز مع مخاط وفي بعض الأحيان دم. وهذا يدل على شدة المرض. توجد قطع غير مهضومة من الطعام مختلطة مع البراز في بعض الأحيان. قد يلتهب الجلد في منطقة الحفاض بسبب خروج البراز المتكرر الذي يحتوي بعض الأنزيمات الهاضمة. يصبح الجلد ملتهباً أحمر اللون وفي الحالات الشديدة تتطور الحالة إلى جروح وتقرحات، مما يسبب آلاماً إضافية إلى الطفل.

استمرار الإسهال يؤدي إلى تأذي الغشاء المخاطي للإمعاء وهذا بدوره يؤدي إلى سوء امتصاص المواد المغذية مثل النشويات والدهون والفيتامينات.

تتمركز خطورة الإسهال في أنه يسبب تغييراً في توازن الماء والأملاح في الجسم. خاصة عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من الأملاح والماء من خلال الإسهال أو التقيؤ. وهذه الحالة تعرف بالتجفاف.

التجفاف:

هو الحالة التي يكون فيها فقدان السوائل من الجسم أكثر من الكمية الواردة إليه. هذا الجفاف يؤثر على قدرة الجسم على القيام بوظائفه الطبيعية.

أسباب التجفاف:

1– أمراض الجهاز الهضمي التي تظهر بالإسهال أو التقيؤ أو الاثنان معاً.

2– التعرق الشديد سواء كان ناتجاً عن ارتفاع حرارة الجو، أو ارتفاع حرارة الجسم بسبب المرض.

3– ازدياد إفراز البول كما في مرض السكري غير المعالج.

إن مراكز تنظيم الحرارة في جسم الرضيع لا تكون متطورة كما لدى الإنسان البالغ، لذا عندما يتعرض الرضيع إلى جو حار فإن حرارته ترتفع ويزيد التعرق وبالتالي فقدان السوائل.

أعراض التجفاف:

– جفاف الفم.
– عدم وجود دموع عند بكاء الطفل.
– يصبح الطفل زائغ النظرات وعصبياً.
– ينخفض اليافوخ في الرأس (وهي المنطقة الرخوة في قمة الرأس).
– يفقد الجلد مرونته (عندما تضغط ثنية الجلد بين الأصابع لا تعود بسرعة إلى طبيعتها).
– قلة البول.
– انخفاض وزن الرضيع.

علاج التجفاف:

إذا لم تبدأ المعالجة، تبرد أطراف الطفل وينخفض ضغط الدم وقد يصاب الرضيع بالصدمة ثم الغيبوبة، يمكن معالجة الحالات البسيطة من التجفاف في المنزل بإعطاء السوائل المركبة من السكر، والأملاح المعدنية. يكون إعطاؤها بكميات قليلة في كل مرة ومتقاربة الأوقات، ويفضل إعطاء السوائل بالقطارة أو الملعقة، تعالج الحالات الشديدة من التجفاف في المستشفى، وذلك بإعطاء الطفل السوائل والأملاح عن طريق الوريد.

علاج الإسهال:

يتناول العلاج بشكل رئيسي الأطفال تحت عمر السنة. يختلف العلاج حسب شدة الإسهال. ولكن في كل الأحوال يجب على الأم مراجعة الطبيب بسرعة عند ظهور الأعراض التالية.

– ارتفاع درجة الحرارة أكثر من 39 درجة مئوية.
– ظهور أعراض التجفاف.
– احتواء البراز على دم.
– الإسهال المتوسط والشديد.
– الخمول الشديد، والنوم لساعات طويلة أكثر من المعتاد.

يعتمد علاج الإسهال على أمرين هامين:

أولاً: معالجة سبب الإسهال. إذا كان هناك شك في جرثومة معيّنة أو طفيليات في الأمعاء، هنا يجب إعطاء الدواء المناسب للقضاء عليها. طبعا يكون ذلك بإشراف الطبيب وبعد إجراء فحوص مخبرية للبراز. أو إذا كان الإسهال بسبب إصابة في عضو آخر من أعضاء الجسم مثل التهاب الأذن. هنا يجب معالجة المسبب الأول للإسهال. وفي بعض الأحيان يتطلب الأمر إيقاف دواء يتناوله الطفل بسبب آخر. وهذا الدواء يكون هو سبب الإسهال، مثل بعض المضادات الحيوية.

ثانياً: تعويض الجسم عند فقده للسوائل والأملاح. ويكون ذلك بإعطاء الحليب في فترات متقاربة، في حال وجود التقيؤ تقلل الكمية، لأن امتلاء المعدة يحرضها على التقيؤ. تزاد عدد مرات الرضاعة. يبقى حليب الأم هو الأفضل لاحتوائه على مواد مضادة للجراثيم والالتهاب، إضافة إلى مواد أخرى تساعد على ترميم جدران الأمعاء المتضررة من الإسهال.

في حالات الإسهال البسيطة:

يكون تعويض فقد السوائل، إضافة إلى الحليب، بتقديم الماء أو عصير التفاح. أو السفن أب بعد طرد الغاز منها، وذلك حسب عمر الرضيع، يفضّل تجنب الشاي والمشروبات الأخرى التي تحتوي على كافيين.

في حالات الإسهال الشديدة:

يعطى محلول التجفاف Oral Rehydration Solutions (ORS) وهو مؤلف من ماء وأملاح بنسبة معيّنة يعوّض ما فقده الجسم، يمكن تحضيره في المنزل، ولكن يفضل شراؤه من الصيدلية. يكون على شكل مسحوق يضاف إليه الماء المعقم في المنزل. أو يكون المحلول جاهزا ويباع على شكل زجاجات خاصة. يقدم المحلول إلى الطفل ويترك له حرية تناول الكميات المناسبة. في حال وجود تقيؤ، يعطى المحلول على فترات متقاربة وبكميات قليلة 5–10 مل كل خمسة دقائق.

الطعام أثناء الإسهال:

الرضيع أقل من ستة أشهر من العمر: يفضل الاستمرار في تقديم الحليب ولا سيما حليب الأم لفوائده السابقة الذكر. إذا كانت التغذية بالحليب الصناعي واستمر الإسهال أكثر من أسبوع يفضل إعطاء الحليب الخاص بالإسهال ويكون خالياً من سكر الحليب (Lactose). تراكم سكر الحليب في الأمعاء دون هضم يزيد من شدة الإسهال.

الرضيع أكثر من ستة أشهر من العمر: وتكون الأم عادة قد بدأت بإطعامه الأطعمة الطرية أو شبه الصلبة، يمكن تقديم الأرز، البطاطا والجزر المسلوق، الموز والتفاح، ولبن الزبادي. إضافة إلى الحليب. المهم تجنب الأطعمة الدهنية والإسراف في الأطعمة السكرية.

كما ذكرنا سابقاً في حالات الإسهال المتوسطة والشديدة ننصح الأم بمراجعة الطبيب بأقرب فرصة وعدم تجربة أدوية موجودة في المنزل، أو شراء دواء من الصيدلي دون استشارة الطبيب.

العلاج الدوائي يكون بإشراف الطبيب. هو يختار الدواء المناسب حسب شدة المرض والأعراض. وقد يحتاج أحياناً إلى إجراء فحوص للبراز من أجل تحديد نوعية الجرثومة، أو فحوص للدم لتحديد شدة الإصابة.

الوقاية:

يقال (درهم وقاية خير من قنطار علاج)، عند اتباع بعض القواعد الطبية البسيطة يمكن أن نجنب الطفل كثيراً من الأمراض قد يكون بعضها خطيراً يهدد حياة الطفل.

1– يجب غسل الأيدي جيداً قبل تحضير طعام الطفل.

2– غسل الخضار والفواكه جيداً قبل تحضيرها للطبخ.

3– في حالة الأطفال الذين يتناولون الحليب الصناعي، يجب غلي الماء المخصص للوجبة ثم تبريده إلى درجة حرارة الجسم قبل إضافة الحليب إليه.

4– الالتزام بالإرشادات الطبية الخاصة بتغذية الرضيع، وعدم الإسراع بتقديم أنواع من الطعام قبل أن يكون الرضيع مهيئاً من حيث العمر.

5– تطبيق برنامج اللقاح، وخاصة تلك التي تتعلق بأمراض الإسهال (Rotavirus vaccine).

6– إبعاد الرضيع عن إخوانه أو الأطفال المصابين بالإسهال تجنباً للعدوى.

مواضيع قد تهمك