خطر السموم والجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية

أجسامنا هشة جداً، وهي تتعرض لهجمات مستمرة من العالم الذي تتواجد فيه. نحن نتنشق نحو 1800 نوع مختلف من البكتيريا في كل مرة نتنفس فيها، كما أننا نحتك بالآلاف من المواد الكيميائية كل يوم.

لحسن الحظ، ليست كل المواد الكيميائية مؤذية، وليست كل البكتيريا مسببة للمرض. ولكن معرفة مخاطر السموم والجراثيم هي الخطوة الأولى لحماية أجسامنا والبقاء آمنين.

خطر السموم

يتمّ تحديد خطورة المادة المسمِّمة بالاستناد إلى عدة أشياء: سن الشخص الذي احتك بالمادة المسمِّمة، ومقدار المادة المسمِّمة التي تمّ استنشاقها أو تناولها، ونوعية المادة المسمِّمة التي تم الاحتكاك بها. إن الأشخاص الأكثر عرضة لخطر التسمم هم الأولاد والصغار في السن. وتفيد معلومات مراكز التحكم بالتسمم أن أكثر من نصف الاتصالات التي يتعاملون معها تكون بشأن أطفال دون الثامنة من العمر.

لائحة بمعظم أنواع السموم الخطرة والآثار المحتملة على أجسام الصغار

– الأدوية: لا تعتبر الأدوية سامة إذا أخذت بالمقادير الصحيحة، وإذا تناولها الأشخاص الذين يفترض بهم تناولها. لذا، إن مخاطر التسمم بالأدوية تعتمد على نوع الدواء وسن الشخص الذي تناوله. فإذا تناول ولد صغير أدوية ليست له أو تناول مقادير كبيرة منها، فقد يعاني من أمور تتراوح بين الغثيان وتوقّف القلب.

– حبوب الحديد: يمكن أن يتناول الراشدون حبوب الحديد إن لم تكن لديهم كمية كافية منه في دمهم. ولكن تناول كمية كبيرة من الحديد قد يكون خطيراً بالنسبة إلى من لا يحتاجون إليه. فابتلاع الصغار في السن على سبيل المثال حبوب الحديد يمكن أن يسبِّب لهم نزيفاً داخلياً في غضون أقل من ساعة.

– مواد التنظيف: إن ابتلاع معظم أنواع مواد التنظيف خطير، ولكن بعضها قد يسبب حروقاً كيميائية على الجلد، وقد تكون بعض هذه الحروق سيئة بمقدار الحروق التي تتسبب بها النار. إن المواد التي قد تتسبب بحروق تتضمن تلك التي تفتح مصارف المياه، وتنظف المراحيض، وتزيل الصدأ، وتنظف الأفران.

– لاصق الأظافر الصناعية ومزيل هذا اللاصق: إذا لم تستخدم هذه اللواصق بطريقة صحيحة فقد يتسبب بعضها بإصابتك بالغيبوبة وبفشل عمل القلب. كما أن بعض هذه اللواصق يمكن أن يتسبب بحروق للجلد والفم إذا حاول الصغار تناوله.

– الغازولين: تتضمن هذه الفئة العديد من أنواع الوقود؛ بما فيها الكيروسين، وزيوت المشاعل، وزيوت المحركات. كما أن بعض المواد؛ من قبيل ملمعات المفروشات ومخففات الطلاء لها التأثير عينه. من السهل أن تسبب هذه السوائل الاختناق إذا حاول أحدهم ابتلاعها. وإذا دخلت رئة أحدهم فقد تعيق تنفسه. وفي حالة كامل، سببت هذه المواد ضرراً دائماً لرئتيه. ويمكن أن تسبِّب هذه المواد تسمماً قاتلاً لدى الأولاد.

– المبيدات: المبيدات مواد كيميائية تقتل الحشرات وتتخلص من الآفات. ولكن، يفترض بنا استخدام المبيدات بحذر لإبعاد ضررها عن الإنسان. العديد من المبيدات قد تدخل أجسادنا عن طريق استنشاق الأبخرة، وبعض المبيدات تؤثر في الدماغ وقد تصعِّب عملية التنفس.

– المواد المانعة للتجمد ومنظفات زجاج السيارات: هذه المواد تستخدم في السيارات والشاحنات وغيرها من المركبات. وهي مسمِّمة؛ حتى إن المقادير الضئيلة منها مسمِّمة جداً، وقد تسبِّب العمى وحتى الموت في حال ابتلاعها.

– الفطر البري والتوتيات: ينمو العديد من أنواع الفطر والتوتيات في أنحاء شتى من الولايات المتحدة. وإن تناول بعض أنواعها قد يسبب الموت. ولا يستطيع إلا الخبراء التمييز بين السام والجيد منها.

– الشراب: إن ابتلاع الصغار في السن الكحول – وخاصة الأطفال – قد يسبِّب لهم في بعض الأحيان نوبات مرضية، وربما الغيبوبة، وقد ينتهي الأمر بالموت. هذا الأمر يبقى صحيحاً أياً يكن مصدر الكحول. فغسول الفم، ومنظفات الوجه، ومستحضرات العناية بالشعر تحتوي المقدار عينه من الكحول الموجودة في المشروبات الكحولية.

إن العديد من حالات التسمم تحدث لأن الناس لا يكونون يقظين تجاه المواد الكيميائية التي يجب توخي الحذر منها، ولا يقدرون خطر هذه المواد على نحو جيد. لسوء الحظ، لا تحدث كل حالات التسمم بشكل عرضي؛ فالناشئة الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة عشرة والتاسعة عشرة يشكّلون المجموعة الثانية المعرضة لأكبر خطر للتسمم. بعض حالات التسمم هذه تكون عرضية، ولكن العديد منها يحدث لأن الناشئة يتناولون الأدوية الخاصة بأهلهم على سبيل الترفيه عن أنفسهم أو بهدف تدمير أنفسهم. إن استخدام الأدوية الموصوفة بهدف الترفيه يعني أن أحدهم يستخدمها ليس لأنه يعاني من المرض بل لأنه يريد أن يشعر بأنه أفضل حالاً أو لكي يفقد تركيزه.

في أحد تقارير سي بي سي نيوز للعام 2013 ورد: «إن نسبة الوفيات الناجمة عن التسمم ارتفعت 91 بالمئة لدى الفئة التي تتراوح أعمارها بين 15 و19 سنة في أيار من العام 2012؛ ذلك نتيجة تناولهم جرعة زائدة من الأدوية الموصوفة التي كانوا يستخدمونها كمخدر».

العديد من المراهقين آنفي الذكر تناولوا الأدوية الموصوفة بهدف الشعور بأنهم أفضل حالاً، ولكنهم تناولوا كميات كبيرة من هذه الأدوية فلقوا حتفهم. ويطلق على الكمية الكبيرة التي يتناولها أحدهم من أي دواء جرعة زائدة. العديد من أولئك الأشخاص ظنوا أنهم لا يعرضون أنفسهم لخطر مشابه للخطر الذي يضعون أنفسهم فيه عندما يتعاطون أنواع المخدرات الأخرى.

لا تحصل كل حالات التسمم بشكل عرضي؛ فالعديد من المراهقين يدركون المخاطر جيداً. من الممكن أن تكون سنوات المراهقة شديدة الصعوبة؛ فالعديد من المراهقين يعانون من الاكتئاب وأعراض القلق، وقد لا يبحثون عن حلول صحية للتخلص من هذه المشاعر السلبية، فيلجأ بعضهم إلى تناول الأدوية بهدف إيذاء أو قتل أنفسهم.

لماذا تعتبر الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية خطيرة؟

كما أوضحنا سابقاً، تمكَّنت الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية من بناء مقاومة للعديد من الأدوية؛ لأن البكتيريا استطاعت التكيف مع العديد من أدويتنا. ويصف العديد من الناس الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية بالخطر الصحي الأكبر الذي يُهدد عالمنا اليوم.

إن التعالج من هذه الجراثيم ليس مستحيلاً، ولكنه يتطلب أدوية قوية جداً. غير أنّ الخوف الأكبر يتمثّل في أن هذه الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية قد تتعلم كيفية التغلب على معظم الأدوية القوية. ومن أجل فهم سبب تحولها، يجب علينا أوّلاً أن نفهم كيفية تكوّنها.

منذ وقت طويل، لم نكن نعرف سبب مرض بعض الأشخاص بينما لا يمرض بعضهم الآخر. وقد قاد هذا الأمر الناس إلى استعمال كل أنواع العلاجات الطبية؛ بما في ذلك تناول النباتات والأعشاب، والنوم في المعابد مع الأفاعي، حتى إنّ الأمر قد وصل ببعضهم إلى درجة تصديق فائدة بعض الخزعبلات؛ من قبيل إحداث ثقوب في الرؤوس، وقد لجأ البعض إلى العلاج بواسطة الكهرباء. ولدى إلقاء نظرة إلى الوراء، يمكننا أن نعرف الآن لماذا كانت بعض العلاجات تجدي نفعاً فيما لم تُجدِ الأخرى أيّ نفع. وقد قادنا فهم العلاجات الجيدة والسيئة إلى اكتشافٍ واحدٍ مهم؛ وهو الجراثيم.

ذكرت الجراثيم للمرة الأولى في القرن التاسع عشر، ويومها اعتبر العديد من الأشخاص الحديثَ عن كائنات بالغة الصغر لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ضرباً من الجنون. وقد استغرق الأمر الكثير من التجارب لتأكيد هذه الفكرة. ولكنْ في القرن العشرين، تقبَّل الناس فكرة وجود الجراثيم كحقيقة ثابتة.

هناك نوعان أساسيان من الجراثيم: البكتيريا والفيروسات. البكتيريا كائنات بالغة الصغر، وتدخل البكتيريا السيئة أجسامنا وتتكاثر فتجعلنا نمرض. أما الفيروسات فهي أصغر من البكتيريا. الفيروسات تقنياً ليست كائنات حية، ولكنها تدخل أجسامنا وتلهب خلايانا. هذه الحقيقة تجعل محاربتها صعبة جداً؛ فمن أجل قتل الفيروسات يجب قتل الخلايا حيث تحيا، وقتل هذه الأخيرة قد يكون أكثر سوءاً من المرض الذي تسبّبه الفيروسات بحد ذاتها.

بفضل معرفتنا الجديدة بالجراثيم، تمكّن ألكسندر فلامينغ من اختراع المضاد الحيوي الأول في العام 1928 تحت اسم البنيسلين. وقد انتشر استخدام المضادات الحيوية بدءاً من العقد الخامس من القرن العشرين، ولكن سرعان ما تعلّمنا أن استخدام المضادات الحيوية يتركنا في مواجهة مشاكل وخيمة. فسرعان ما تغيّرت البكتيريا، ولم تعد المضادات الحيوية قادرة على قتلها. وهذا ما أطلقنا عليه اسم المقاومة.

دعونا نقول على سبيل المثال إن أحد الأشخاص أصيب بعدوى بكتيرية، ووجد الأطباء أنه مصاب بجرثومة بكتيرية وأعطوه مضادات حيوية. عندها، قامت المضادات بقتل البكتيريا السيئة ولكنها لم تقتلها كلها. فما كان من البكتيريا الباقية إلا أن أصبحت أقوى، وشكّلت مقاومة طبيعية للمضادات الحيوية. الآن تم القضاء على البكتيريا الضعيفة، وأصبح من السهل على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية أن تتكاثر، وقد قامت هذه الأخيرة بنقل مزاياها للبكتيريا المتوالدة، فنشأ جيل جديد من البكتيريا المقاومة للمضادات؛ وهذه البكتيريا المقاومة هي الأكثر خطورة في أيامنا هذه.

لقد تعلَّم الأطباء كل هذا عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية على أمل محاربتها. وفي الحقيقة، إن الطريقة التي تكوَّنت فيها الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية أكثر تعقيداً مما سبق ذكره، ولكن السؤال يبقى حول كيفية تكونها. غير أن ما نثق به هو أن الجراثيم المقاومة للمضادات تتغلّب على أدويتنا؛ وهذا هو الأمر الأكثر خطورة في ما يتعلق بها.

مخاطر الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية

إن مخاطر بعض الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية معلومة منذ سنين، ولكن الناس يظهرون اهتماماً أكثر بها في الوقت الحالي لسببيْن: أولهما الأخبار المتداولة حول المواليد الجدد والأولاد الذين يموتون من جراء إصابتهم بعدوى جرثومية مقاومة للمضادات الحيوية، وثانيهما أن الدراسات تظهر أن العدوى بالجراثيم المقاومة للمضادات تزداد باطراد.

تُقدّر إحدى الدراسات أن مليوني شخص يصابون بعدوى جرثومة مقاومة للمضادات الحيوية، أو تستعمرهم إحدى هذه الجراثيم لدى زيارتهم للمستشفيات. ويموت نحو مئة ألف شخص من هؤلاء المليونين بسبب مضاعفات العدوى. ولكن المستشفيات ليست الأماكن الوحيدة التي يلتقط فيها الناس هذه العدوى؛ فنحو 15 بالمئة من المصابين بعدوى أم أر أس أيه لم يلتقطوها أثناء زيارتهم المستشفى. هذه الأمور والمعطيات مرعبة على نحو خاص؛ لأن معظم الناس لا يعرفون أعراض الإصابة بجرثومة مقاومة للمضادات الحيوية، وبالتالي لا يعلمون أنهم مصابون بها، فيتأخرون في طلب العلاج. وبالنسبة إلى العديد من الأطباء، من الصعب معرفة الفرق بين العدوى بجرثومة عادية وغيرها.

وهناك خطر كبير آخر يتأتى من حقيقة أننا نحتاج إلى مضادات حيوية فائقة القوة لمحاربة الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية والقضاء عليها. ولكن، ليست كل البكتيريا في أجسادنا سيئة، فبعضها ضروري لسلامة أجسامنا. ولهذا، رغم أن المضادات فائقة القوة جيدة وفعالة في محاربة الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية، إلا أنها تقتل أيضاً العديد من أنواع البكتيريا الجيدة.

تذكّر أيضاً أن المضادات الحيوية سببُ تكوُّن الجراثيم المقاومة للمضادات في المقام الأول. وبما أن المزيد من الأشخاص يصابون بعدوى الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية، فنحن نحتاج إلى المزيد والمزيد من المضادات الحيوية فائقة القوة لقتلها. ويخشى الأطباء من إعطاء الجراثيم التي شكّلت مقاومة للمضادات الحيوية الفرصة للتغلب على المضادات فائقة القوة. وقد اعتاد الناس على مرّ السنين على استخدام المضادات الحيوية ما إن يصابوا بالمرض، وكان الأطباء يسارعون إلى وصفها فقط كي نبقى بأمان. ولكن، ينبغي علينا اليوم مواجهة تبعات ما تقدّم، والبحث عن طرائق أنجع لمعالجة الإصابات البكتيرية.

البقاء بأمان وعلى استعداد دائماً

هنالك الكثير من الطرائق لمعالجة شخص تسمم أو انهار بسبب جرثومة مقاومة للمضادات الحيوية، ولكن بعض السموم قد تتفاعل بسرعة كبيرة؛ حتى إن أفضل العلاجات لا تستطيع الحيلولة دون حدوث الكثير من الأضرار؛ علماً أن العلاج بواسطة المضادات الحيوية هو أحد الأمور التي تساعد في تكوّن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية. في كلتا الحالتين، البقاء بأمان لا يعني ما تقوم به بعد تعرضك للتسمم أو إصابتك بالمرض؛ فالطريقة الفضلى لحماية الجسم تتمثل بالوقاية وتجنب التعرض للجراثيم والسموم في المقام الأول.

تجنب التسمم

قد تظن أن الاحتياطات التي اتخذتها ستجعل طفلك آمناً، ولكن التجربة ستعلّمك أن الأمان الكلي صعب المنال؛ فمن المستحيل استبعاد كل احتمالات التعرض للتسمم العرضيّ، ولا يمكن لأي شيء أن يحول دون التسمم العرضيّ سوى الانتباه والتيقظ الدائمين؛ خصوصاً في حال تواجد أطفال صغار.

الدفاع في مواجهة الجراثيم والجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية

إن أفضل الاحتياطات لا يمكنها الحيلولة دون التقاط الأمراض.
هناك ثلاثة دفاعات تحمي الجسم من الجراثيم التي تحيط بنا على الدوام طوال النهار. في البداية، يجب علينا أن نعلم كيف نتخذ الاحتياطات اللازمة، ومتى نتخذها. وثانياً، يجب أن نعرف أكثر عن جهاز المناعة؛ وجهاز المناعة عبارة عن كل جزء في جسمنا يساعد في محاربة الجراثيم. وثالثاً، يجب أن نعرف الأدوية والعلاجات التي تساعدنا على أن نصبح أفضل حالاً عندما نصاب بالمرض.

هذه الدفاعات كلها غير مثالية. فبعض الأشخاص لا يعرفون الاحتياطات التي يجب اتخاذها لمحاربة الجراثيم، كما أن هناك أشخاصاً مهملين ولا يتخذون الاحتياطات الضرورية بالرغم من علمهم بها.

إن جهاز المناعة لدينا لا يعمل دائماً على نحو مثالي؛ فالضغط النفسي وتناول الأطعمة غير الصحية يمكن أن يعيقا عمل جهاز المناعة، ويحولا دون قيامه بعمله على خير ما يرام. فإذا كنت تتناول طعاماً غنياً بالبروتينات والفيتامينات فهذا أمر جيد، ويساعد جهازك المناعي على البقاء سليماً معافى. ولكن، لسوء الحظ، يمكن أن يلتقط الناس أمراضاً تحول دون عمل جهازهم المناعي بشكل سليم؛ وهذا ما يسميه الأطباء اضطرابات جهاز المناعة.

إن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية قد يكون أحد الأسباب الكامنة وراء نشوء الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية. وقد أظهرت بعض الدراسات أن علاج الأولاد بواسطة المضادات الحيوية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، كما يمكنه أن يزيد من احتمال التقاطهم الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية لاحقاً.
يعلم الأطباء والباحثون كل يوم المزيد من المعلومات عن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية. وكلما تعلمنا أكثر عن هذه الجراثيم كنا أفضل في محاربتها. في هذه الأيام، يحذّر الأطباء من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، وقد اكتشفت علاجات جديدة للحد من استخدامها. كما أن المستشفيات تقوم بتفحص مبانيها ومرضاها باستمرار لكي تتأكد من عدم تواجد الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية فيها، وإذا تمّ رصد تواجد هذه الجراثيم، فسيقوم المستشفى باستدعاء المرضى الذين تعالجوا فيه مؤخراً، وسيتمّ التأكد من أنهم لم يلتقطوا هذه الجراثيم. يرى العديد من الأطباء أننا عندما نعرف كيفية تكوّن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية فإن ذلك سيكون المفتاح لإيقافها.

ما الذي يمكنك القيام به لتبقى بأمان؟

أدريانا فتاة يافعة، ولكنها تهتم بجدية بكيفية رعاية جسدها. وقد تعلمت حول مخاطر السموم والجراثيم، وهي تعلم أننا لا نولد ونحن نمتلك المعرفة حول كيفية حماية أنفسنا، وتفهم جيداً أن جسدها عبارة عن شيء قيم وهش، ولا يمكنها العناية به بمفردها. وقد تكلمت أدريانا مع والديها حول الطرائق المثلى للبقاء بأمان من المخاطر التي تحيق بجسدها؛ غير أنّهما والديها لم يستطيعا إخبارها بكل شيء تريد معرفته، ولكن التحدث إليهما كان بمثابة خطوة أولى جيدة.

البحث عن السموم

تحدثت أدريانا إلى والديها حول الطرائق المثلى لكي تبقى آمنة من السموم. وكانت تعرف جيداً القاعدة الأولى للبقاء بأمان؛ وهي: إن لم تكن متأكداً من شيء ما فاسأل عنه من يعرف. وإذا كنت تتعامل مع مادة لا تعرف ما هي، فاسأل والديك أو أي راشد لتعرف إن كانت آمنة للاستخدام.

لقد بحثت أدريانا ووالداها عن أكثر المواد السامة شيوعاً، وتفاجأوا حين أدركوا كم يمتلكون منها. وقد طلبت من والديها أن يرشداها إلى الأمكنة التي يحتفظان فيها بهذه المواد؛ كي تكون أكثر حذراً عندما تكون بالقرب منها.

جالت أدريانا ووالداها في أرجاء المنزل وحوله، وقام والداها بإرشادها إلى الأماكن التي يحتفظان فيها بالمواد السامة. ألقت أدريانا نظرة على مستوعبات هذه المواد لتتبين كيف تبدو. وعندما تفحصت هذه المستوعبات والقناني بدقة، لاحظت أن معظمها يمتلك لصاقة تحذير تذكر كيفية استعمالها وتشير إلى مخاطر استعمالها. كانت اللصاقات تمنع أدريانا ومن هم في مثل سنها من استخدم بعض هذه المواد. وهكذا، أصبحت أدريانا تعرف طريقة رائعة للبقاء بأمان من المواد السامة؛ وتتمثل هذه الطريقة بقراءة اللصاقات.

إذا كنت قادراً على قراءة هذا الموضوع، فأنت قادر بالتأكيد على قراءة اللصاقات الموجودة على المستوعبات والقناني. تكون بعض المواد سامة في حال تناولها وأكلها، بينما تكون مواد أخرى سامة بمجرد لمسها. إن قراءة اللصاقات واحدة من طرائق عديدة للبقاء بمأمن من المواد السامة.

ثم سألت أدريانا والديها إن كانا يتناولان الأدوية. كان والدها يتناول دواء من أجل ضغط الدم، وأراها أين يحتفظ بحبوبه؛ فشعرت أدريانا بالقلق من بقاء الدواء على المنضدة بالقرب من سريره من دون وسيلة حماية. كانت أدريانا تعلم أنها لن تقدم على تناول أدوية لم يصفها لها الطبيب، ولكنها كانت قلقة بشأن شقيقها الصغير روني. وفي هذا السياق قالت أدريانا: «يمكن أن يظن روني أن هذه الحبوب حلوى». وافقها والداها الرأي، ووعداها بإبقاء الأدوية في علبة محكمة الإغلاق كي لا يتمكن روني من لمسها.

ثم سألت أدريانا والديها إن كانت هناك أي نباتات سامة في فنائهم. فقالت لها أمها إن هناك بعض نباتات اللبلاب السامة في الفناء الخلفي، وخرجوا جميعاً كي ترى أدريانا كيف تبدو نبتة اللبلاب السامة. ثم سألت أدريانا إن كانت هناك أي نباتات سامة أخرى في الفناء، ولكن والديها لم يكونا متأكدين. عندها، قال لها والدها: «لا يجدر بنا تناول أي شيء إن كنا غير متأكدين منه». فأجابته أدريانا: «إنني أعرف هذا جيّداً، ولن أتناول أي شيء». ولكنها كانت لا تزال تشعر بالفضول. لذا، لجأت إلى الإنترنت لكي تبحث عن أنواع النباتات الشائعة في المنطقة التي تقطن فيها، ووجدت أن هناك نوعين من تلك النباتات في فنائهم، وقد يكونان سامين. وخشيت أدريانا أن يقدم روني على تناول شيء من تلك النباتات، لذا طلبت من والديها أن يطلبا من أحدهم نزعها من فنائهم، فوافقاها الرأي وهما فخوران بسعيها الدائم للحصول على المعلومات، ورغبتها في البقاء بأمان.

حماية جسمك من الجراثيم والجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية

السؤال التالي الذي طرحته أدريانا كان حول الجراثيم. ولكنّ والديها لم يكونا على معرفة بالكثير من المعلومات عن الجراثيم، فقالا لها إن مثل هذا السؤال يفترض بها طرحه على طبيب. ثم اتصلا بطبيب العائلة، وسألاه إن كان بإمكان أدريانا التحدث إليه حول الجراثيم، فأبدى هذا الأخير سروره بالتحدث إليها في هذا الموضوع، وأخبرها أن حماية جسمها من الجراثيم ليست أمراً صعباً جداً، ولكنها تتطلب أمرين: المحافظة على النظافة، وحماية جهاز المناعة.

قد تبدو المحافظة على النظافة أمراً سهلاً، ولكنّها أصعب مما يظن معظم الناس. في البداية، شرح الطبيب لأدريانا أهمية غسل اليدين، قائلاً لها إنّ غسل اليدين قد يبدو عملا ًروتينياً جداً، لكن تنظيف اليدين بالطريقة الصحيحة وفي الوقت الصحيح هو الوسيلة الفضلى والأكثر سهولة لحماية الجسم. كما شرح لها أهمية المحافظة على نظافة غرفتها ومنزلها، وأخبرها أنه بإمكانها استخدام فوط خاصة لتعقيم الأسطح التي تلمسها غالباً، كما يجدر بها غسل ألعابها وحيواناتها المحشوة، والتأكد من عدم ارتدائها أي ملابس غير نظيفة.

وأخبر الطبيب أدريانا عن أهمية حماية جهاز المناعة لديها؛ فجهاز المناعة لدى شخص ما يمكن أن يتأثر بالعديد من الأشياء. وإن الطعام الصحي أحد أهم مفاتيح صحة جهاز المناعة. وتشمل الأطعمة التي تعطي دفعاً قوياً لجهاز المناعة الخضار، والفاكهة، واللحوم العضوية، بالإضافة إلى البصل والثوم واللبن.

كما أن التمارين مهمة من أجل تفعيل الأجزاء في جهاز المناعة التي تساعد على قتل الجراثيم والبكتيريا. وطلب منها الطبيب أيضاً أن تتجنب الإجهاد من أجل المحافظة على جهاز مناعتها سليماً ومعافى؛ لكن القليل من الإجهاد لا بأس به. وأخبرها الطبيب أن الاستماع إلى الموسيقى، والتأمل، والقيام بالنزهات سيراً على القدمين، أو مجرد التحدث إلى شخص آخر حول المشاكل التي تعانيها؛ كلها طرائق فعالة للاسترخاء والمحافظة على صحتها.

وسأل الطبيب أدريانا إن كانت تعلم شيئاً عن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية، ولكنها لم تكن قد سمعت عنها مطلقاً. لذا، شرح لها الطبيب عن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية، وأخبرها بضرورة توخي الحذر الشديد منها، وقال لها إن طريقة الوقاية من هذه الجراثيم هي عينها طرائق الوقاية من الجراثيم العادية. وشدّد الطبيب على ضرورة غسل اليدين بعد زيارة المستشفى أو النادي الرياضي أو المسبح أو المدرسة؛ فهذه الأماكن يشيع فيها انتشار الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية. كما يجب عدم استعمال المضادات الحيوية إلا عند الحاجة إليها؛ وهذا الأمر يقع على عاتق الوالدين. إذ يجب عليهما عدم إعطاء أولادهما المضادات الحيوية إلا عندما يطلب منهما الطبيب ذلك.

بعد ذلك، قال الطبيب لأدريانا إنها أصبحت على اطلاع بمعظم المعلومات التي تحتاج إليها لحماية جسمها من الجراثيم. وعندما انتهى الاتصال، كانت أدريانا واثقة من قدرتها على البقاء بأمان من الجراثيم. ويفترض بك أنت أيضاً أيها القارئ أن تشعر بالثقة نفسِها.

التسمم الناتج عن التسلية

الأدوية الموصوفة ليست المواد الوحيدة المسمِّمة التي يستخدمها الناشئة لكي يشعروا بأنهم أفضل حالاً. فكل عام، يدخل العديد من المراهقين المستشفيات نتيجة استنشاقهم مواد تنظيف كالتي سبق الحديث عنها. ويتم استنشاق هذه المواد عبر الأنف أو تناولها عبر الفم، وهذا الأمر يضع المستنشق أمام خطر التعرض لمشاكل صحية جدية؛ بما في ذلك الضرر الدائم للعديد من أعضاء جسمه، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بقصور في القلب. تذكَّر أن كل الممنوعات المخدرة -بما في ذلك السجائر والكافيين- سموم. يمكن أن لا تشعر بتأثيرات هذه السموم في البداية، ولكنها قد تسبب أمراضاً جدية في مرحلة لاحقة من حياتك. إن تجنّب استعمال المواد المخدرة والمشروبات المسكرة شرط أساسي ومهم لحماية جسمك.

يمكن أن تكون الجراثيم جيدة بالنسبة إلينا

لقد سبق لنا أن ذكرنا أنه ليست كل أنواع البكتيريا سيئة بالنسبة إلينا؛ فبعضها يمر عبر أجسامنا من دون أن يترك أي تأثير، كما أن هناك بعض أنواع البكتيريا التي تساعد في عملية الهضم وتحارب البكتيريا السيئة. وقد لاحظ الأطباء أن الاحتكاك ببعض الجراثيم التي قد تكون سيئة يمكن أن يترك انعكاسات إيجابية على صحتنا. ولهذا الأمر علاقة أيضاً بالطريقة التي يعمل فيها جهاز مناعتنا. فعندما يحارب جهاز المناعة جرثومة ما فهو يتذكرها، ويكون قادراً على التعامل معها بشكل أسرع في المستقبل. ويرى بعض الأطباء أن الاحتكاك ببعض الجراثيم يساعد أجهزة المناعة لدينا على أن تصبح أكثر قوة. ولا يزال الأطباء يخبرون الناس بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة ضد الجراثيم. ولكنهم يخبرونهم أيضاً بضرورة عدم المبالغة بالنظافة. كما يعتقد بعض الأطباء أن استخدام صابون اليدين المضاد للبكتيريا قد يؤدي إلى نشوء بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية. لذا، إن استعمال الصابون والماء لغسل اليدين كافٍ، كما أن الخروج والاحتكاك ببعض الوحل لفترة قصيرة لن يكون فكرة سيئة في سبيل تقوية جهاز المناعة.

كيفية غسل اليدين

معظم الأشخاص يظنون أنهم يعرفون كيفية غسل أيديهم كما يجب، ولكن العديد من الأشخاص لا يغسلون أيديهم بالطريقة الصحيحة. إذ يجب تغطية اليدين بكاملهما بالصابون، ثم فرك راحتي اليدين معاً، وبعد ذلك يجب تمرير راحة إحدى اليدين على ظهر الأخرى والعكس، كما يجب فرك ظاهر وباطن الأصابع. وعند التأكد من أن الصابون قد غطى اليدين بكاملهما، يصبح بالإمكان غسلهما بالماء جيداً، ثم تجفيفهما جيداً. إن غسل اليدين بالماء والصابون بالغ الأهمية قبل تحضير الطعام، وقبل تناوله، وقبل التعامل مع جرح أحد الأشخاص، وقبل وبعد ملامسة شخص مريض. كما أن غسل اليدين مهم أيضاً بعد استعمال المرحاض، والعطس، ورمي النفايات، ولمس حيوان.

النباتات المسمِّمة

الولايات المتحدة الأميركية موطن العديد من النباتات، والتوتيات، والفطور المسمِّمة. إذا قمت بالبحث عن النباتات السامة التي تنمو في المنطقة التي تعيش فيها وتعرفت أشكالها، فأنت بذلك تقوم بخطوة كبيرة لحماية نفسك. لقد قامت لايف ساينس بوضع لائحة تتضمن النباتات السامة الأكثر شيوعاً، ومنها قفاز الثعلب، والكوبية، والأنتوريوم، واللبخ، والدفلى، والرودودندرون. يمكن القيام ببحث على الإنترنت لمعرفة شكل كل من هذه النباتات.

معلومات يجدر بنا معرفتها

– تبقى المستشفيات نظيفة وآمنة قدر المستطاع. ولكن، بما أنها مليئة بالأشخاص المرضى يبقى خطر التقاط المرض فيها ممكناً دائماً.

– يعمل العلماء في المختبرات لكي يفهموا كيفية التعامل مع الأمراض والجراثيم. ولكنْ بالرغم من جهودهم، تظهر على الدوام جراثيم جديدة.

– بسبب وجود خطر التقاط العدوى، يتوتر بعض الأشخاص عندما تتوجب عليهم زيارة عيادة الطبيب أو المستشفى. ولكن، إذا أصبت بالمرض يفترض بك زيارة الطبيب أو التوجه إلى المستشفى كي تتم معالجتك.

– الأشياء التي تبدو صحية في حال تناولها بمقادير صغيرة قد تصبح خطيرة في حال تناولها بمقادير كبيرة. لذا، إذا كنت تتناول الأدوية، فتأكَّد من أنك تتناول الجرعة الصحيحة.

– العديد من أنواع الأدوية قويّ جداً؛ إلى درجة أنها قد تجعل الشخص يشعر بالتوعك. ولا يلجأ الأطباء إلى استخدام هذه الأدوية إلا مع الأشخاص الذين يعانون من عدوى خطيرة.

– لقد استخدمت المضادات الحيوية لقتل كل أنواع البكتيريا. أمّا في يومنا هذا، فقد أصبح العديد من أنواع البكتيريا مقاوماً للمضادات الحيوية. لذا، يحاول العديد من الأطباء في هذه الأيام عدم وصف المضادات الحيوية إلا عند الضرورة القصوى.

– يمكن أن يتأذى الصغار في السن بسرعة أكبر في حال تناولهم بعض المواد السامة؛ لأن أجسامهم صغيرة ولم تتطور بشكل كافٍ بعد للتعامل مع السموم.

– جرثومة السل واحدة من الجراثيم التي أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية. وهي تفتك بالكثير من الناس في أنحاء متفرقة من العالم.

– تساعد البروبيوتك البكتيريا الجيدة التي يحتاج إليها الجسد. يمكننا إيجاد البروبيوتك في بعض الأطعمة؛ بما فيها اللبن الزبادي، كما يمكننا الحصول عليها عبر تناول حبوب دواء.

– الفيروسات البلعومية نوع خاص من الفيروسات صممه الباحثون من أجل مهاجمة البكتيريا. ويمكن أن تكون الفيروسات البلعومية بديلاً للمضادات الحيوية في المستقبل.

– قد يضعف ضغط العمل والدراسة جهاز المناعة، وهذا ما يجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالمرض.

– إن خطر تسمم الأولاد الصغار بالأدوية وغيرها من المواد المسممة التي تتواجد في المنازل موجود على الدوام. لذا، يجب حفظ هذه الأدوية في أماكن بعيدة عن متناول الأولاد، كما يجب إبقاء الأولاد تحت المراقبة الدائمة قدر الإمكان.

– معظم الأدوية والمواد الكيميائية التي من الممكن أن تكون سامة تمتلك لصاقات تحذيرية تشرح مخاطرها. لذا، تأكَّد من قراءة هذه اللصاقات قبل استعمال أي شيء يمكن أن يكون خطيراً.

– يجب الاحتفاظ بالأدوية في أماكن مرتفعة قدر المستطاع، حيث لا يستطيع الأولاد الوصول إليها.

– إن نبتة اللبلاب السامة شائعة ومنتشرة في أميركا الشمالية، ويمكن أن يؤدي لمسها إلى رد فعل شديد. إن لم تكن تعرف ما هي هذه النبتة فكن حذراً جداً عندما تقترب منها، ولا تأكلها.

– بعض الجراثيم تنتشر بسهولة بالغة في البيئات الرطبة مثل أحواض السباحة، لذا يجب عليك توخي الحذر الشديد، ومعرفة كيفية حماية نفسك في مثل هذه البيئات.

مواضيع قد تهمك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي