مفهوم ومبادئ النمو والتعلم والتطور للطفل

النمو ظاهرة نشاهدها في جميع الكائنات الحية ويختلف العلماء في تعريفه فبعضهم يُعرفه على أنه عبارة عن عملية تكامل في التغيرات الفسيولوجية تهدف إلى تحسين قدرة الفرد على التحكم في البيئة، وأنها عملية منظمة تسير وفق أسس وقواعد يمكن دراستها والتعرف عليها. والبعض الآخر يعرفه بأنه سلسلة متصلة من التغيرات ذات نمط منتظم مترابط، أو يعرفه على أنه زيادة في المدى والتعقيد والتكامل للخصائص الفردية.

هناك نوعان من النمو:

1- النمو الخاص يتضمن التغيرات الجسمانية والبدنية.

2- النمو العام، فيشمل السلوك والمهارات نتيجة نشاط الإنسان والخبرات التي يكتسبها ويتضمن التغيرات التي تطرأ على النواحي العقلية والانفعالية والحسية والحركية.

وفي عملية النمو تتكامل التغيرات البيولوجية كالطول والوزن واللون مع التغيرات السيكولوجية (أي النفسية) كالتفكير والعواطف والانفعالات والعلاقات الاجتماعية.

فالنمو بمعناه العام سلسلة من التغيرات المطردة المستمرة التي تتجه نحو هدف نهائي هو اكتمال النضج. والنمو يسير في مراحل تقدمية متسلسلة.

ويشتمل النمو على أنواع مختلفة

1- النمو التكويني ويقصد به نمو الطفل في الحجم والشكل والتكوين نتيجة للتفاعلات الكيميائية التي تحدث في الجسم فالطفل ينمو كالكل في مظهره الخارجي العام وينمو بعد ذلك داخلياً.

2- النمو الوظيفي: يقصد به نمو الوظائف الجسمية والعقلية والاجتماعية لتساير تطور الطفل واتساع نطاق بيئته.

أي أن النمو: هو مجموعة من التغيرات المتتابعة التي تسير حسب نظام متكامل والتي تظهر في كل من الجانب التكويني، الجانب الوظيفي للكائن الحي.

كذلك تشمل عملية النمو على شيئين: الزيادة والتغير فعندما ينمو الشيء يزداد حجماً وبنفس الوقت يتغير هذا الشيء من حال إلى حال وتتغير وظيفته فكلما نما الإنسان تصبح عضلاته وعظامه وشحمه أثقل وزناً ولكنها تحتفظ بشكلها الأساسي خلال فترة الحياة وبنفس الوقت الذي تزداد فيه الخلايا عدداً عند الفرد تتغير الوظائف التي تستطيع القيام بها وتتنوع، إذ يصبح مع الزمن قادراً على الحبو والزحف والوقوف والمشي والجري وعند النظر إلى  النمو على أنه زيادة وتغير فإن ذلك يعني زيادة في النسب العامة للجسم من ناحية، وتنوع  وتعقد في العمليات المصاحبة من ناحية ثانية. وغالباً ما ينظر إلى الزيادة في النسب على أنها عوامل النضج المحكومة بالوراثة. كما ينظر إلى التنوع والتعقد في العمليات النفسية على أنها ناتجة عن عوامل الرقابة البيئية المحكومة بالتعلم وبذلك ينظر إلى النمو على أنه نتاج لعمليتي النضج والتعلم.

ويمكن القول أن المعرفة السيكولوجية الخاصة بنمو الإنسان تهدف إلى فهم العمليات النمائية الأساسية والديناميات المحددة للسلوك الإنساني في المراحل الأولى لحياة الإنسان ولكيفية تأثيرها على حياته اللاحقة ومحاولة التحكم في هذه العمليات والديناميات فالنمو العقلي والانفعالي يتأثران إلى حد بعيد بالنمو الجسدي، كما أن أي نقص في النواحي العقلية والجسمية قد يؤدي إلى الخجل والعزلة. وأن أي مرضاً معيناً كالإصابة بالتهاب السحايا مثلاً قد يؤدي إلى تدني ذكاء الطفل إذا لم يعالج هذا الطفل بسرعة.

من الضروري أن يتعرف كل الأفراد الذين يتعاملون مع الأطفال ويعملون على تنشئتهم على طبيعة التغيرات التي تحدث في سنوات العمر الأولى فمعرفة هذه التغيرات يلقي ضوء على الحياة المستقبلية، وتساعد على فهم سلوك الراشد من خلال المعرفة بما حصل معه في الماضي وبالتالي فإنها قد تمكننا من التغلب على العديد من المشاكل التي تواجه المجتمع مثل الجريمة والظلم الاجتماعي والتمييز والمحاباة وغيرها من الأمور التي ما  تكون غالباً ناشئة عن تأثير اتجاهات الآباء وسلوكاتهم على سلوك أبنائهم وطرق بنائهم لشخصياتهم.

حقائق وقوانين ومبادئ النمو

1-الطفولة هي مرحلة الأساس بالنسبة للنمو في مراحله التالية:

يوضع في مرحلة الطفولة أساس بناء شخصيته الفرد وأساس السلوك المكتسب الذي يساعد الفرد في توافقه في مراحل النمو التالية، وفي مرحلة الطفولة يكون الفرد مرناً يمكن تعليمه وتشكيل سلوكه حسب ما هو سائد في بيئته الاجتماعية، وإن السلوك السوي يرجعه علماء الصحة النفسية إلى أساس له وضع في مرحلة الطفولة، وكذلك السلوك غير السوي أو المرضي يرجع في معظم الأحوال إلى أساس له وضع في مرحلة الطفولة.

والقول أن الطفولة هي مرحلة الأساس معناه أن السلوك الذي يوضع أساسه في هذه المرحلة يميل إلى الثبات النسبي ولكنه رغم هذا قابل للنمو والتعديل والتغيير تحت ظروف التوجيه والإرشاد والاعتدال.

2- النمو يتأثر بالظروف الداخلية والخارجية “النضج التعليمي”.

تتأثر سرعة النمو وأسلوبه بالظروف الداخلية والخارجية ومن الظروف الداخلية التي تؤثر في النمو الأساس الوراثي للفرد الذي يحدد نقطة الانطلاق لمظاهر النمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي. فمثلاً نقص إفرازات الغدد يؤدي إلى الضعف العقلي. ومن الظروف الخارجية التي تؤثر في النمو التغذية والنشاط الذي يتاح للطفل والراحة وأساليب التعليم والثقافة. مثال إن عدم إتاحة الفرصة أمام الطفل للعب يعيق نموه العقلي والانفعالي والاجتماعي.

3- هناك فروق فردية واضحة في النمو.

يختلف الأفراد من حيث سرعة النمو، وهناك العديد من العوامل في حياة الفرد تُعد مسؤولة عن حدوث الفروق في جوانب النمو المختلفة بالإضافة إلى الوراثة، ومن أهم هذه العوامل ما تتضمنه بيئة الفرد من عوامل مثل التغذية والحالة الصحية، وفرص التعليم والدوافع والعلاقات الاجتماعية والقيم الأخلاقية والجنس فالبنات في مرحلة ما قبل البلوغ أسبق في النضج الفسيولوجي من الذكور. وبالرغم من الاهتمام بالفروق الفردية في النمو إلا أن ذلك لم يقلل من دلالة معرفة المبادئ العامة للنمو والتي تنطبق على الناس كافة.

4- النمو عملية ديناميكية مستمرة.

أثبتت المقاييس الدقيقة أن القاعدة هي الاستمرار في النمو الذي يسرع أحياناً ويبطئ أحياناً أخرى، كما أن الأعضاء والأجهزة المختلفة في الفرد الواحد لها معدلات مختلفة في سرعة نموها. وهذه التغيرات المستمرة تتضمن التغيير الكمي والكيفي والعضوي والوظيفي. فالطفل يزداد وزنه مع تقدم العمر، كما أن جهازه العصبي يزداد تعقيداً وكل أجهزة الجسم تزداد حجماً وتنمو وظيفياً. كل طفل يجلس قبل أن يقف ويناغي قبل أن يتكلم ويلهو قبل أن يقول الصدق ويرسم دائرة قبل أن يرسم مربعاً ويعتمد على الغير قبل أن ينضج مستقبلاً.

5- النمو يسير في مراحل:

إن نمو الإنسان العادي يسير في مراحل يتميز كل منها بسمات وخصائص واضحة. وإن مراحل النمو تتداخل في بعضها البعض حتى يصعب التمييز بين نهاية مرحلة وبداية المرحلة التي تليها. إلا أن الفروق بين كل مرحلة وأخرى تتضح في منتصف كل مرحلة. ويذهب البعض إلى القول بأن كل مرحلة لها سيكولوجيتها الخاصة. فالطفل لا تتعامل معه على أنه ناضج صغير والشيخ لا يمكن التعامل معه على أنه شاب كبير.

6- النمو عملية معقدة، ومظاهرها متداخلة ومترابطة ترابطاً وثيقاً:

النمو مظهر عام معقد، والمظاهر الخاصة منه متداخلة فيما بينها  تداخلاً وثيقاً ومرتبطةً فيما بينهما بحيث لا يمكن فهم أي مظهر من مظاهر النمو إلا عن طريق دراسته في علاقته مع المظاهر الأخرى، فالنمو العقلي مثلاً مظهر خاص من مظاهر النمو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنمو الجسمي والنمو الانفعالي والنمو الاجتماعي. فالفرد الذي يعاني من إعاقة في نمو حجم الرأس سيعاني بالتالي من التخلف العقلي وعدم الاتزان الانفعالي وعدم القدرة على التكيف الاجتماعي.

7- سرعة النمو ليست مطردة:

يسير النمو منذ اللحظة الأولى للإخصاب بسرعة ليست مطردة وليست على وتيرة واحدة، فمرحلة ما قبل الميلاد هي أسرع مراحل النمو ومعدل النمو فيها سريعاً جداً وتبطئ هذه السرعة نسبياً بعد الميلاد إلا أنها تظل سريعة في مرحلة الرضاعة ومرحلة الطفولة المبكرة، ثم تبطئ أكثر في السنوات التالية، ثم تستقر سرعة النمو نسبياً في الطفولة الوسطى والمتأخرة، ثم تحدث تغيرات سريعة في مرحلة المراهقة، ثم تهدأ سرعة النمو بعد ذلك.

8- النمو يسير من العام إلى الخاص ومن الكل إلى الجزء:

يسير النمو من العام إلى الخاص ومن الكل إلى الجزء، ومن المجمل إلى المفصل ومن اللامتميز إلى المتميز، فالطفل في بادئ الأمر يستجيب استجابات عامة ثم تصبح هذه الاستجابات أكثر تخصصاً ودقة، فالطفل لكي يصل إلى لعبته يتحرك بكل جسمه ثم باليدين ثم بيد واحدة ثم بالكف. وهو ينظر إلى الأشياء المحيطة به نظرة عامة كلية قبل أن يتنبه إلى مكوناتها وأجزائها. لهذا فإنّ التربية الحديثة تؤكد على تعليم الطفل العبارة قبل الجملة والجملة قبل الكلمة والكلمة قبل الحروف الهجائية.

9- النمو يتخذ اتجاهاً طولياً من الرأس إلى القدمين:

يتجه النمو في تطوره العضوي والوظيفي اتجاهاً طولياً من الرأس إلى القدمين وبذلك فإن تكوين وظائف الأجزاء العليا يسبق الأجزاء الوسطى والسفلى منه، وهكذا فإن الأجهزة الرئيسية الهامة في حياة الفرد تنمو وتتقدم قبل الأجهزة الأقل أهمية.

10- النمو يتخذ اتجاهاً مستعرضاً من الداخل إلى الخارج:

يتجه النمو في تطوره العضوي والوظيفي اتجاهاً مستعرضاً من الجذع إلى الأطراف، وبذلك يسبق تكوين وظائف الأجزاء الوسطى من الجسم الأجزاء البعيدة عند الأطراف، أي أن النمو المتعلق بأجهزة التنفس والهضم يسبق النمو الخاص بالأطراف مثل الذراعين والساقين، والسيطرة الحركية وتتدرج من الذراع إلى اليد إلى الأصابع.

11- النمو يمكن التنبؤ باتجاهه العام:

من أهداف علم النفس إمكانية التنبؤ بالسلوك وإمكانية ضبطه، فإذا كان الطفل متفوقاً عقلياً ففي الغالب يكون متفوقاً في النمو الانفعالي والاجتماعي وهنا نلاحظ أنه بالرغم من أن التنبؤ بالاتجاه العام والشكل العام للسلوك ممكن، فإن أي فحص أو تشخيص لا يمكن أن يحيط بكل العوامل الممكنة التي تؤثر في اتجاه الفرد وشكل سلوكه، فقد يلجأ الفرد إلى حيلة التعويض.

12- النمو يتطلب تعلم مهمات معينة في مراحل معينة دون الأخرى:

هناك أنماط سلوكية إذا تعلمها الفرد في مراحل معينة أثرت على شخصيته وساعدته على التكيف السليم، أما إذا لم يتعلم هذه الأنماط في المرحلة المناسبة، فإنه سيعاني من الإحباط والتوتر مما يؤثر سلباً على أسلوب تكيفه وصمته النفسية.

13- يسير النمو حسب نظام مضطرد

إلا أن سرعة النمو ليست ثابتة في كل فترات النمو إذ يكون سريعاً في حالة بعضها وبطيئاً في حالة البعض الآخر.

14- كل جزء أو جهاز من الجسم له خط سير نهائي خاص به:

فالمنحنى العصبي المتعلق بنمو الجهاز العصبي والذي يتضمن اتجاه النمو للرأس، والأعصاب، والحبل الشوكي، والعين يتميز بنمو سريع في الطفولة الأولى يتحول إلى نمو أبطأ أثناء الطفولة الباكرة والمراهقة.

أما منحنى النمو الجسمي والذي يتضمن صفات سهلة الملاحقة تطول اليدين والرجلين والوزن والطول والشكل العام للجسم وعرض الأكتاف والأرداف فيتميز بأن معدل النمو في حالته يكون سريعاً أثناء فترة الحضانة ثم يصبح أبطأ أثناء فترة الطفولة الأولى ثم يتسارع ثانية أثناء البلوغ تسبق الإناث الذكور بحوالي سنة في المتوسط ثم يعود إلى التباطؤ في المراهقة المتأخرة.

أما منحنى النمو الجنسي أو التناسلي والذي يوضح تطور الخصائص الجنسية الأولية كالأعضاء التناسلية ـ المبايض والخصيتان ـ والخصائص الثانوية كبروز الثديين وظهور شعر الجسم والوجه فيتميز بنمو بطيء في مرحلة الطفولة المبكرة والطفولة المتأخرة ونمو متسارع قبل وأثناء فترة البلوغ تتبعها زيادة أبطأ قليلاً تتناقص تدريجياً أثناء فترة المراهقة.

التعلم والتطور

نستطيع أن نلاحظ كيف يتعلم الأطفال تفضيل نوع معين من الطعام على نوع آخر، كما نلاحظ كيف يعمدون إلى إثراء حصيلتهم اللغوية، وكيف يكتسبون الدوافع الاجتماعية، وكيف يتعلمون رؤية وإدراكها والتعلم تغير مستمر نسبياً في السلوك يحدث نتيجة التمرين ولا نستطيع أن نعتبر كل أنواع التغير في السلوك على أنها تعلم.

إن التعلم يمكن تعريفه بشكل مبسط على أنه الاستفادة من الخبرة رغم أن الفرد قد يتعلم العادات المفيدة والعادات الضارة على حد سواء. والتعلم لا يقتصر على مساعدتنا في فهم أنواع التعلم الواضحة مثل استذكار قصيدة من الشعر أو تعلم قيادة سيارة بل يتعدى كل ذلك إلى مساعدتنا في فهم المشكلات المتعلقة بتطور الفرد وبالدافعية والسلوك الاجتماعي والشخصي، وما شابه. ولذا فإن التعليم يتناول الجانب المعرفي الوجداني من الجانب النفسي الحركي من شخصيته الإنسان.

يمكن النظر إلى التعلم على أنه عملية تطورية بمعنى أن ما تكسبه من معلومات ومهارات واتجاهات هو حصيلة تراكمية لخبراتنا الحياتية. إن ما نستطيع أن نقوم به اليوم لا يعتمد فقط على قدرتنا الطبيعية ومستوى نضجنا، ولكنه يعتمد بالإضافة إلى ذلك على ما سبق أن تعلمناه في الماضي وعلى الخبرات السابقة السارة أو المؤلمة التي ارتبطت بهذه السلوكات في تاريخ حياتنا.والتعلم ينتج من تفاعل الفرد مع البيئة من حوله، ويتم ذلك أما  عن طريق العمل والحركة، أو عن طريق المشاهدة التمييز والإدراك. إن قدرتنا في استعمال خبراتنا الماضية تعتمد على وصف التعلم يبدو مفيداً، وذلك إذا اعتبرنا أن تجميع العادات والمهارات والمعلومات عند الفرد على أنه شيء ينمو مع الزمن، وإن الاستفادة من كل ذلك في عملية التذّكر أو تعلم المواقف الجديدة أو حل المشكلات هو نوع من التفاعل النشط بين الفرد والبيئة من حوله.

ولكون التعليم يعتبر عاملاً أساسياً في تحليل السلوك وفهمه فإن الكثير من نقاط الخلاف في علم النفس التطوري تدور حوله، إن غالبية علماء النفس الذين يميلون إلى تفسير التعلم على أنه نمو رابطة بين مثير واستجابة يؤكد أن التعلم لا يعدو عملية تكوين عادات. إن الكثير من العلماء يحاولون التأكيد ليس على التعلم الآلي فقط وإنما على العلم القائم على فهم والتفكير.

فالتعلم: عبارة عن تغير في السلوك في الاتجاه المرغوب فيه. أو أنه تغير في الأداء يحدث تحت ظروف التدريب، والتعلم يصعب ملاحظته وإنما يستدل عليه من مظاهر كالذكاء والتي تتمثل في التغيرات السلوكية. والنضج والاستعداد عمليتان ضروريتان لحدوث التعلم. إذ يصعب على طفل ليس لديه الاستعداد والنضج المتمثل في تآزر حسي حركي أن يتعلم كتابة الحروف مثلاً.

لذا يمكن القول أن النضج والاستعداد شرطان أساسيان في عملية التعلم. وهناك نوعان من التعلم من وجهة نظر السلوكيين وهما التعلم الإشراطي والذي فيه يتعلم الطفل اشراطات مرتبطة بميزات بيئية كالتميز بني المثيرات والتعميم، وأما الآخر فهو التعلم الإجرائي والذي يقوم الفرد فيه بمبادرات سلوكية.

التطور: يشمل التغيرات التكوينية التي تحدث في بناء أعضاء وأجهزة الجسم الفرد. وبذلك يشتمل التطور على النمو والنضج ويتوقف على تفاعل مع بيئته. وقد يكون التطور في الجانبين السلبي والجانب الإيجابي. فمثلاً قد يؤدي التطور إلى الوصول إلى الاكتمال الجسمي وقد يؤدي إلى الانحدار أي إلى مرحلة الشيخوخة. إن الفهم العميق للإنسان لا يتم إلا من خلال فهم جوانب النمو المختلفة وتأثير بعضها على البعض الآخر. فمثلاً يتأثر نمو الفرد الاجتماعي بنموه العقلي واللغوي إذ يمكن أن يكون الفرد اجتماعياً متكيفاً مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه من حيث عاداته وتقاليده وقيمته إذا كان نامياً من الناحية اللغوية.

إن كل من يحب الأطفال ويهتم بهم ويداعبهم يستطيع مساعدتهم على التعلم والتطور. والأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً مع أخوتهم وأخواتهم يكونون في واقع الأمر من أهم المعلمين لهم إذ:

1- يبدأ الأطفال الرضع بالتعلم بسرعة منذ اللحظة الأولى لولادتهم. ولدى بلوغهم السنة الثانية من العمر، يكون نمو الدماغ قد اكتمل معظمه. وإذا مما أريد للطفل أن يحقق نمواً عقلياً سوياً، فإنه بحاجة في هذه الفترة إلى محبة البالغين واهتمامهم أكثر من أي شيء آخر.

2- اللعب مهم لتطور الطفل فباللعب، يقوم الطفل بتمرين عقله وجسده ويستوعب الدروس الأساسية عن العالم ويستطيع الأبوان مساعدة الطفل على اللعب.

3- يتعلم الأطفال السلوك بتقليد سلوك أقرب الناس إليهم.

4- يغضب الأطفال صغار السن ويخافون ويبكون بسهولة. وكذلك فإن الصبر والتفهم والتعاطف مع مشاعرهم على النمو السليم والمتزن والسلوك الحسن.

5- يحتاج الأطفال إلى المدح والإطراء والتشجيع بشكل دائم. والعقاب الجسدي شيء سيء لتطور الطفل.

6- بإمكان الأبوين في السنوات المبكرة من حياة الطفل أن يضعا الأساس لقدرة الطفل على التعلم الجيد في المدرسة.

7- إن الأم أو الأب أو كليهما هما أفضل من يراقب تطور الطفل، ولذلك، فعلى جميع الآباء والأمهات معرفة علامات الخطر التي تعني أن الطفل لا ينمو أو يتطور، بشكل طبيعي وأن هناك خللاً ما لا بد من معالجته.