طبيب دوت كوم

القائمة

ضعف الذاكرة: عالج خلايا الدماغ طبيعيا

تخطيت سن الأربعين وبدأت تشعر وكأن دماغك أشبه بمثلث برمودا، تختفي فيه الأسماء والوقائع وحتى الأحداث القريبة بشكل غامض. يطلق على هذه الحالة اسم ضعف الذاكرة الناجم عن التقدم في السن. وإن سألت معظم الأطباء التقليديين عن التدابير المتخذة في هذه الحالة، سيخبرونك على الأرجح بأن الأمر طبيعي ولا مفر منه، وعليك أن تتعايش معه.

لا تعرهم بالا!

فضعف الذاكرة ليس نتيجة محزنة للتقدم في السن، برأي ستيفن ج. بوك، طبيب عائلي، خبير بالوخز بالإبر، ومساعد مدير لـ Center of Progressive Medicine في رينبيك، نيويورك. بل هو ناتج عن تلف خلايا الدماغ المعروفة باسم الخلايا العصبية.

ومن شأن هذا التلف، إما التأكسدي (وهو نوع من الصدأ الخلوي) أو الالتهابي (نوع من احتراق الخلايا)، أن يسبب مجموعة من مشاكل الذاكرة، بدءا من التآكل الطفيف في الذاكرة المثلى وانتهاء بمرض ألزهايمر.

غير أنه بإمكانك إبطاء أو إيقاف أو حتى تحسين تلف الخلايا العصبية، كما يؤكد د. بوك.

وأفضل خطوة تتخذ في البداية برأيه هي تناول المغذيات والأعشاب المناسبة لتقوية الدماغ. ولكنه يحذر بأن تحسين البيئة الخلوية للدماغ يستحسن أن يتم تحت إشراف الطبيب الذي يفهم الطب الطبيعي.

دليل العناية الطبية

معظم الأطباء التقليديين لا يملكون علاجات لضعف الذاكرة المرتبط بالتقدم بالسن غير الناتج عن مرض ألزهايمر، كما يشير ألان براور، دكتور في الطب، مؤسس ومدير TotalCare Medical Center في بالو ألتو، كاليفورنيا. ولكن الأطباء البديلين يلجأون إلى الطب المضاد للشيخوخة أو علاجات التحسين المعرفي لتعزيز قدرات الذاكرة في كل سن، كما يقول.

اعرض نفسك على الطبيب إن كنت تنسى مواعيد هامة، تكرر القصص نفسها في حديث واحد، تنسى أسماء أشياء مألوفة، تضيع وأنت تقود في طرقات مألوفة لديك، ترتبك وتنسى الوقت من النهار أو المكان الذي أنت فيه، تعجز عن إدارة أمور مالية بسيطة، كموازنة دفتر شيكاتك (خاصة إن كنت تقوم بذلك بسهولة في الماضي)، تعاني من تغيير في شخصيتك، أو لاحظت تغييرا مفاجئا في قدراتك الفنية أو الموسيقية.

ويجب أن تشتمل العناية المختصة لتحسين الذاكرة على ما يلي، استنادا إلى د. براور:

– تقويم للمرض والألم المزمن. “أثناء علاج الذاكرة، على الطبيب أن يبحث أولا عن الاضطرابات الجسدية ويحاول تصحيحها”، برأيه.

– تحاليل هرمونية. يؤثر التستوستيرون والإستروجين والبروجسترون والكورتيزول وDHEA فضلا عن هرمونات كثيرة أخرى على الذاكرة، وما لم تكن هذه الهرمونات ضمن معدلات صحية، لن تتمكن من إحراز أي تقدم ملموس على صعيد الذاكرة.

– تقويم للاكتئاب السريري، وهو في الواقع أكثر الأسباب الطبية شيوعا لضعف الذاكرة.

– تقويم للذاكرة. ابحث عن طبيب يمكنه إجراء اختبار الذاكرة في عيادته لتتمكن من تكراره أثناء العلاج ومتابعة تقدمك.

– الأدوية الموصوفة. بعضها يحسن الذاكرة إن استعمل بجرعات مناسبة (صغيرة عادة)، بما في ذلك إرغولويد ميسيلات (Hydergine)، سيليجيلين هيدروكلوريد (Eldepryl)، فازوبريسين (Pitressin أو Pressyn)، وبيراسيتام (Nootropyl).

– تقويم للمكملات الغذائية. يراجع د. براور مأخوذ مرضاه من المكملات ويعدله عند الحاجة.

– العوامل الحياتية. يحب أن يشتمل التقويم الجيد للذاكرة على أسئلة حول الروتين الرياضي والغذاء ومستوى الإجهاد النفسي فضلا عن نصائح تساعد على اتباع نمط حياة مقوّ للذاكرة.

مكمل عديد الفيتامينات والمعادن: مغذيات للخلايا العصبية

يرى د. بوك أن المكمل العديد الفيتامينات والمعادن القوي المفعول يزودك بالمغذيات المضادة للأكسدة والمضادة للالتهاب التي تحتاج إليها للسيطرة على ضعف الذاكرة. ابحث عن مكمل يوفر مأخوذا يوميا بالكميات التالية على الأقل من هذه المغذيات.

– الفيتامين أ: 10000 وحدة دولية
– البيتا – كاروتين وغيره من الكاروتينوييدات: 9 ملغ وما فوق
– الفيتامينات ب: 50 إلى 100 ملغ من معظم الفيتامينات ب
– الفيتامين ج: 1000 ملغ
– الفيتامين هـ: 200 إلى 400 وحدة دولية
– الزنك: 20 ملغ
– النحاس: 2 ملغ
– المانغانيز: 2 إلى 3 ملغ
– السيلينيوم: 200 مكغ
– الكروميوم: 200 مكغ

 

الشحم الفوسفوري: مركبات حيوية تنخفض مع التقدم في السن

تساعد الشحوم الفوسفورية على تكوين الغشاء الخارجي للخلايا العصبية وتساعد على التواصل بين خلايا الدماغ. ولكن هذه العناصر تنخفض مع التقدم في السن مما يسبب ضررا محتملا للذاكرة.

وبما أن الشحوم الفوسفورية ليست طاغية في الغذاء، فإن أفضل طريقة للحصول عليها تتمثل في المكمل اليومي، كما يرى جايمس هيوغز، دكتور في الطب، مدير طبي لـ Hilton Head Longevity Center في بلوفون، جنوب كارولينا. ابحث عن مستحضر يحتوي على الفوسفاتيديلسيرين والكولين والإنوزيتول، ما مجموعه 200 إلى 300 ملغ من الشحوم الفوسفورية.

الأحماض الدهنية الأساسية: دهون لا يجب عليك نسيانها

الأحماض الدهنية الأساسية هي أيضا مركبات رئيسة في أغشية الخلايا العصبية ومن شأنها أن تساعد في حماية الأكرة، استنادا إلى ما يقوله د. بوك. وهو يوصي بتناول ملعقتي طعام في اليوم من زيت بزر الكتان الغني بهذه الأحماض.

الأسيتيل – كارنيتين: يوقف “بقع الشيخوخة” من التكون في الدماغ

من شأن مغذي الأسيتيل – كارنيتين أن يساعد على تقوية الذاكرة، كما يعتقد ألان براور، دكتور في الطب، مؤسس ومدير TotalCare Medical Center في بالو ألتو، كاليفورنيا. ويعتقد العلماء بأنه يعزز إنتاج الطاقة في الدماغ ويحسن وظيفة مستقبلات الغلوتامات في الدماغ، المسؤولة عن التعلم، ومن شأنه أن يوقف تكون نوع من “بقع الشيخوخة” في الخلايا العصبية يدعى lipofucian من شأنه أن يضعف الذاكرة. وهو يوصي بتناول 250 إلى 2.000 ملغ في اليوم.

DMAE: يقوي الناقلات العصبية

الناقلات العصبية هي كيميائيات تنقل رسائل بين الخلايا العصبية. بالتالي، حين ينخفض معدل الناقلات العصبية تتأثر الذاكرة.

يحتوي مكمل DMAE (اختصار ديميثيل أمينوإيثانول) على مركب يدعى ميثيل يحتاج إليه الجسم لتصنيع الناقلات العصبية، كما يقول روس هاوزر، دكتور في الطب، مدير الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل في Caring Medical Rehabilitation Service في أوك بارك، إلينويس. واستنادا إلى د. هاوزر، من شأن هذا المكمل أن يساعد أيضا على تحسين المزاج وزيادة الطاقة الجسدية. اتبع التعليمات الخاصة بالجرعة على الوصفة.

الونكة العناقية PERIWINKLE: تذكرها

تساعد هذه العشبة على تسريع نشاط الدماغ. وتؤدي إحدى خلاصات بذور هذه العشبة دورا مقويا لوظيفة الذاكرة وذلك بتحسين جريان الدم في الدماغ. وقد أثبتت إحدى الدراسات بأن السكرتيرات اللواتي استعملن العشبة تحسنت قدرتهن على تذكر تسلسل الكلمات بنسبة 40 بالمئة. تناول 20 إلى 40 ملغ في اليوم، كما يقول د. هاوزر.

الجنكة GINKGO: تحسين جريان الدم في الدماغ

من شأن عشبة الجنكة أن تحمي الذاكرة بطريقتين، كما يقول د. براور. فهي تزيد من جريان الدم إلى الدماغ فضلا عن كونها مضاد أكسدة قوي المفعول. ويوصي بتناول 120 إلى 240 ملغ في اليوم.

عشبة القلب: دفعة إضافية للناقلات العصبية

ترفع عشبة القلب من معدلات مجموعة من الناقلات العصبية، استنادا إلى د. هيوغز. ابحث عن مستحضر يحتوي على 0.3 بالمئة من الهبيريسين، وهو المركب الأكثر فاعلية في العشبة، وتناول 900 ملغ في اليوم على عدة جرعات مع الوجبات. ولكن لا تستعمل هذه العشبة إن كنت تستعمل مضاد اكتئاب موصوف.

الكافا كافا Kava Kava: تساعد على النوم المفيد للذاكرة

تساعد هذه العشبة المخدرة بدرجة خفيفة والمعروفة في جنوب المحيط الهادئ على النوم بشكل أفضل مما يسمح للدماغ بإنتاج مزيد من هرمون النمو الذي يحمي الذاكرة ويحسنها، استنادا إلى د. هيوغز.

وينصح قبل النوم بتناول 500 ملغ من خلاصة العشبة المحتوية على 30 بالمئة من الكافالاكتون، وهو المركب الناشط في العشبة.

روائح الأزهار: مزيج فعال

إن مزيجا مناسبا من ثلاثة أنواع من روائح الأزهار يساعد على وضع حد لضعف الذاكرة، كما تشير باتريشا كامينسكي، مؤسّسة ومساعدة مدير في شركة Flower Essence Society، ومركزها في مدينة نيفادا، كاليفورنيا.

ويعتبر روح زهرة إكليل الجبل فعالا بشكل خاص لضعف الذاكرة المرتبط بالتقدم بالسن، كما تقول. أما إن كان ذهنك يشت بسهولة، وهو من الأسباب الأساسية لضعف الذاكرة، استعمل روح الزهرة المعروف باسم ماديا madia. أخيرا، يعتقد بأن روح الزهرة الذي يحمل اسم شاستا Shasta يساعد الدماغ على إيجاد معان للأحداث. “وكلما كان للشيء معنى أكبر بالنسبة إليك، تذكرته أكثر”، برأي كامينسكي.

وفيما يمكنك استعمال أي من العلاجات المذكورة لتحسين ذاكرتك، من الأفضل استعمالها جميعا دفعة واحدة. “فهي تشكل مزيجا ممتازا لمشاكل الذاكرة على أنواعها”، كما تقول. تناول أربع نقاط من كل منها أربع مرات في اليوم.

تذكر أن تعيش نمط حياة سليم

يجب أن يشتمل كل برنامج لتحسين الذاكرة على غذاء سليم وتمارين رياضية منتظمة وتقنيات لتخفيف الإجهاد النفسي، وجميعها تقوي الدماغ، برأي د. هيوغز.

الغذاء: تناول وجبات مفيدة للذاكرة

ما تأكله من طعام إما يزيد أو يخفف من الأكسدة والالتهاب في الدماغ، كما يقول د. بوك. وإليك أربعة مخاطر غذائية عليك تجنبها.

– السكر المكرر يدفع الجسم على ضخ هرمون الأنسولين، وهو مركّب سابق للالتهاب، كما يشير د. بوك. حدد بالتالي مأخوذك منه.

– الدهون الناقلة هي مسببة للالتهاب وموجودة في الأطعمة المحتوية على الزيت النباتي المهدرج. تجنبها، كما ينصح د. بوك.

– من شأن السموم الغذائية أيضا أن تتسبب بالتهاب الدماغ. فكر باستعمال مرشح للمياه وبزيادة استهلاكك للأطعمة العضوية.

– تساهم الحساسية للأطعمة في مشاكل الذاكرة. وأهم المحسسات الغذائية هي القمح والحليب والذرة. فإن لاحظت خللا في ذاكرتك، فكر بالانقطاع عن تلك المأكولات التي تزيد الالتهاب في الجسم، بما في ذلك الدماغ.

الرياضة: مطهر للذاكرة

قم بنزهة سيرا على الأقدام لمسافة ميل واحد بعد وقت قصير من نهوضك من الفراش، كما ينصح د. هيوغز. ولكن عوضا عن تمرين المشي الهوائي الذي يسرع من دقات القلب، امش وحيدا بحيث تشعر بالسلام في إطار طبيعي إن أمكن. “امش ببطء وكن واعيا لما يحيط بك، ولاحظ عن قصد كل جميل تراه أو تسمعه”، كما يوصي.

فالانتباه إلى الجمال الطبيعي يحسن سلوك الدماغ، مما يحسن بدوره الوظيفة الذهنية بجميع أشكالها، كما يؤكد د. هيوغز. والقيام بالنزهة في الصباح الباكر يعيد ضبط الساعة الباطنية للنهار، وهو أمر يضاعف من التيقظ.

أضف إلى أن تسخين العضلات وترخيتها في الصباح، حين تكون متيبسة ومشدودة أكثر من أي وقت، يحسن إدراكك بالمستقبلات الحسية، أي إدراك دماغك لموضع جسدك وهو يتحرك.

كما يوصي د. هيوغز بممارسة الرياضة الهوائية بانتظام لتحسين الصحة والذاكرة.

الرياضة الذهنية: تمارين للذاكرة

كل نشاط ينشط العقل ويتحداه، كلعب السكرابل أو حل الكلمات المتقاطعة أو تعلم لغة جديدة، مفيد بشكل خاص للحفاظ على الذاكرة، برأي د. هيوغز.

“فالذهن يتكاسل”، كما يشير. “ونتيجة للجلوس لساعات يوميا أمام التلفاز تصاب خلايا العضلات وخلايا الدماغ بالضمور. وعلى غرار العضلات، عليك أن تستعمل عقلك لئلا تفقد قدراتك الذهنية”.

تخفيف الإجهاد النفسي: لا تدع الكورتيزول يتلف دماغك

في فترات الإجهاد، يضخ الجسم كميات مرتفعة من هرمون الكورتيزول، الذي يتلف حصان البحر، وهو جزء من الدماغ يحول الذاكرة القصيرة الأمد إلى ذاكرة طويلة الأمد، وفقا لما يقوله د. هيوغز.

لمحاربة الإجهاد، يوصي بممارسة تمرين استرخاء يوميا، إما التنفس العميق أو التأمل أو التمارين التأملية كالتاي تشي أو اليوغا.

الصورة تساعد على التذكر

أفضل طريقة لتذكر الأشياء هي بتصورها، كما يقول وليام كون، دكتور في الفلسفة، طبيب نفسي متعلق بأمراض الشيخوخة في باسيفيك باليسايدز، كاليفورنيا.

فبما أن معظم ذكرياتنا مخزنة على شكل صور، فإن تراجع الذاكرة البصرية يساهم كثيرا في خلل الذاكرة المرتبط بالشيخوخة، برأيه. وهو يرى بأنه من الممكن معالجة الأمر بتعلم تصور الأشياء بشكل أفضل. “وتقوم التقنية الأساسية على تحويل كل ما ترغب بتذكره إلى صورة”. وإليك مثلين لتوضيح الفكرة.

إن أردت تذكر جملة تتضمن كلمة باريس، تخيل معلما معروفا في هذه المدينة، كبرج إيفل مثلا.

وإن رغبت بتذكر اسم فتاة تعرفت عليها حديثا تدعى نسرين، تصور زهرة النسرين.

وتعتبر هذه الطريقة فعالة لتذكر الأسماء خصوصا، وهي أولى القدرات التي يفقدها من يعاني من ضعف الذاكرة المرتبط بالشيخوخة، “ولكن يمكنك أن تتعلم تذكر أي شيء بواسطتها”، كما يشير د. كون.