علاج ارتفاع ضغط الدم: الغذاء أفضل من الدواء

ثمة في الواقع عشرات من الأدوية القوية لخفض ضغط الدم المرتفع. غير أن الأطباء البديلين وغيرهم من الخبراء يعتقدون بإمكانية خفض ضغط الدم إلى معدل آمن من دون الحاجة إلى العقاقير.

ثمة مجلدات من الأبحاث العلمية التي تظهر بأن التغييرات الغذائية من شأنها أن تزيل ارتفاع ضغط الدم لدى معظم المرضى. ولكن رغم ذلك، يعمد الأطباء روتينيا إلى مباشرة العلاج بالأدوية – ومن دون أية توصيات غذائية عادة. وبرأيي فإن الأعراض الجانبية الخطرة لأدوية ارتفاع ضغط الدم غالبا ما تجعل هذه المقاربة مؤذية أكثر منها مفيدة بالنسبة إلى المريض.

تعالج العقاقير الطبية أعراض ارتفاع ضغط الدم، وهو أمر ضروري في بعض الحالات، بيد أن علاج المشكلة بحد ذاتها يحتاج إلى مكملات غذائية وتغييرات حميية وحياتية.

بالتالي، إن أثبت التشخيص إصابتك بارتفاع ضغط الدم (ما يعني عادة أن الضغط أعلى من 140/90)، إليك العلاجات التي تخفض ضغط الدم إلى معدل صحي. ويستحق الأمر تجربتها لأن ارتفاع ضغط الدم من شأنه أن يؤدي إلى مجموعة من المشاكل الأخرى، بما في ذلك اعتلال القلب.

دليل العناية الطبية

تحذير: لا تستعمل العلاجات البديلة المذكورة إلا كجزء من برنامج علاج يراقبه ويشرف عليه طبيب مؤهل بالاشتراك مع طبيب بديل مؤهل، كلاهما خبير في العناية بحالتك. واستشر طبيبك التقليدي قبل تغيير العلاجات أو الأدوية الطبية التقليدية أو إيقافها، وأبق جميع أطبائك التقليديين و/أو البديلين مطلعين على جميع أنواع العلاج التي تتلقاها.

بما أن تغيير نمط الغذاء، والمكملات الغذائية، والرياضة، والسيطرة على الإجهاد النفسي، كلها تساعد كثيرا على السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، فإن أفضل اختصاصي لعلاج حالتك قد يكون طبيبا ذا توجه نحو الطب الطبيعي.

ولكن إن كان ضغط دمك يبلغ 160/100 وما فوق، قد تحتاج إلى أدوية لتخفيف الضغط إلى جانب العلاجات الطبيعية، كما يحذر. وافحص ضغط دمك سنويا، خاصة إن كان لديك تاريخ عائلي بارتفاع ضغط الدم. فنظرا لعدم اشتمال المرض على أعراض جسدية في أغلب الحالات، تعتبر الفحوصات المنتظمة الطريقة الوحيدة لكشف الحالة.

المياه: علاج ولا أسهل

أول ما يوصي به لخفض ضغط الدم هو تناول 15 كوبا من المياه يوميا. إن معظم أدوية ارتفاع ضغط الدم تحاكي مفعول زيادة استهلاك الماء.

فالماء، كما يفسر، يساعد على استرخاء الجسم بأكمله، بما في ذلك الشرايين – والشرايين الضيقة والمتقلصة هي المسؤول الأول عن ارتفاع ضغط الدم. والواقع أن هذا العلاج بالغ السهولة والبساطة، لدرجة لا تصدق.

الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: تطرد الملح من الجسم

من الأهمية بمكان خفض معدل الصوديوم في الجسم لأن هذا المعدن قد يرفع ضغط الدم لدى الأشخاص الحساسين تجاهه.

يطلب من المرضى زيادة مأخوذهم من معدن البوتاسيوم، فالصوديوم والبوتاسيوم هما أشبه بالأرجوحة المزدوجة، كلما ارتفع معدل البوتاسيوم، انخفض معدل الصوديوم في الجسم.

الدراسات العلمية أثبتت بأن الأشخاص الذين كانوا يتناولون أدوية لارتفاع ضغط الدم، تمكنوا من التوقف عن استعمال الأدوية بمجرد الإكثار من الفاكهة والخضار، التي تعتبر مصدرا ممتازا للبوتاسيوم.

ويوصى بتناول موزتين في اليوم على الأقل (كون الموز غني بالبوتاسيوم) فضلا عن خمس حصص على الأقل من فواكه وخضار أخرى غنية بالبوتاسيوم. (كما تحتوي الفواكه والخضار على كثير من الألياف، وهو عنصر غذائي آخر من شأنه أن يخفض ضغط الدم.)

وإضافة إلى الموز، تشتمل الفواكه الغنية بالبوتاسيوم على المشمش والكانتالوب (الشمام) والتمر وبطيخ فصل الشتاء (شمام كوز العسل) honeydew melons والكيوي، فضلا عن المانجا والنكتارين والبطيخ الأحمر والأفوكادو وعصير الغريفون (الجريب فروت) والبرتقال والبابايا والرمان وعصير الخوخ والزبيب.

أما أغنى مصادر البوتاسيوم من الخضار فأهمها الشمندر السويسري والكرفس والسبانخ والبقدونس والرشاد والهندباء والكرنب الساقي kohlrabi، والبركولي (بروكلي أو القرنبيط الأخضر) وعصير الطماطم، إضافة إلى الخيار والقرنبيط والهليون والأرضي شوكي والبطاطس والبطاطس الحلوة والقرع الشتوي.

وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع معدل البوتاسيوم من شأنه أن يكون مؤذيا في حال الإصابة باعتلال الكلى، لذلك عليك بالتالي استشارة الطبيب قبل زيادة مأخوذك من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم.

السمك: يحتوي على زيوت ضرورية للشرايين

إن أية خطة لتخفيف ارتفاع ضغط الدم، يجب أن تنص أيضا على تخفيف مأخوذ المريض من الدهون المشبعة المضرة بالشرايين – وهو النوع الموجود في اللحم الأحمر ومستخرجات الألبان. غير أن الأحماض الدهنية أوميغا-3، وهو نوع موجود في سمك الماء البارد، من شأنه أن يخفض ارتفاع ضغط الدم.

تناول السمك يوميا، أو حتى مرتين في اليوم، إن استطعت. ومن أغنى الأسماك بالأوميغا-3، المكاريل والسردين والسمك الأزرق bluefish، والسلمون والبوري والرنكة وتروتة البحيرة.

وإن لم يكن السمك طعامك المفضل، يمكنك الحصول على جرعتك اليومية من أحماض أوميغا-3 عبر تناول مكمل من زيت السمك. ويوصى بأخذ سبع كبسولات يوميا من زيت سمك قوي المفعول، يحتوي على 1000 ملغ في الكبسولة الواحدة على الأقل. أو تناول 3 ملاعق صغيرة يوميا من زيت السمك المستحلب-EPA.

جلوكونات المغنيسيوم Magnesium Gluconate: يخفض الضغط الشرياني

الماغنيزيوم يريح الشرايين، مما يخفض ضغط الدم. وينصح بتناول 500 إلى 1000 ملغ من غلوكونات الماغنيزيوم في اليوم، مقسمة على ثلاث جرعات.
بما أن جرعات بهذا الحجم من شأنها أن تسبب مشاكل لمرضى القلب، استشر الطبيب قبل استعمال المكمل.

الأنزيم المساعد Q10: أشبه بالرياضة بالنسبة إلى الشرايين

إن استعمال الأنزيم المساعد Q10 هو عنصر محوري في برنامج خفض ارتفاع ضغط الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن كثيرا من مرضى ارتفاع ضغط الدم يفتقرون إلى هذا المغذي الهام. ذلك أن الأنزيم Q10 يساعد على تجديد الطاقة في كل خلية من خلايا الجسد، ومن شأنه أن يساهم أيضا في تحسين “تناغم” الشرايين، مما يخفف ضغط الدم. ويوصى بتناول 60 إلى 90 ملغ من الأنزيم المساعد Q10 ثلاث مرات في اليوم بعد كل وجبة، بحيث تبلغ الجرعة اليومية 180 إلى 270 ملغ.

الرياضة: المشي نحو صحة أفضل

إن تناول الأطعمة المناسبة هو أمر حيوي لخفض ضغط الدم والوقاية منه. وكذلك هي الرياضة المنتظمة (ثلاثين دقيقة من التمارين الهوائية أربع مرات في الأسبوع).
فالرياضة المنتظمة ترخي جدران الشرايين وتخفف الإجهاد. ومن شأنها أيضا أن تساعد على تخفيف الوزن، خاصة وأن الوزن الزائد هو من عوامل الخطر الأساسية لارتفاع ضغط الدم.

ويعتبر المشي أفضل التمارين لمرضى ارتفاع ضغط الدم. إنه أسهل التمارين الرياضية. إذ يمكن الناس من زيادة وقت التمرين ببطء، بدءا من 5 دقائق ومضاعفته مع ازدياد قوتهم. وبالنسبة إلى مرضى ارتفاع ضغط الدم، إنه التمرين الألطف بالنسبة إلى الجسد. ذلك أن التمارين القوية، كالعدو أو لعب الراكيت، من شأنها أن تكون متعبة لذوي الضغط المرتفع.

عشبة هاوثورن أو الزعرور البري hawthorn: مفيدة للقلب والشرايين

خطط لتناول 250 ملغ من خلاصة عشبة هاوثورن يوميا إلى أن يبلغ ضغط دمك معدلا طبيعيا، بحيث يمكنك خفض الجرعة أو التوقف عن استعمالها. وتخفض هذه العشبة ضغط الدم عبر المساعدة على استرخاء الشرايين وتقوية القلب.

الثوم: يخفض ضغط الدم بشكل طبيعي

أثبتت الدراسات العلمية بأن الثوم، أكان طازجا أم على شكل مكمل، يساعد على خفض ضغط الدم.

أكثر من أكل الثوم قدر الإمكان. حبتين إلى ثلاثة في اليوم على الأقل (ويمكنك مكافحة رائحة الثوم بمضغ البقدونس الطازج).

ولكن حتى الأشخاص الذين يحبون الثوم قد يعجزون عن تناوله بهذه الكمية. لهذا السبب غالبا ما ينصح الأطباء باستعمال مكملات الثوم، وفقا للتعليمات على الوصفة.

الانفعالات الخفية: سبب شائع لارتفاع ضغط الدم

هل أصبت بارتفاع ضغط الدم فجأة، بين ليلة وضحاها تقريبا؟
هل تعاني من ارتفاع ضغط الدم من دون وجود عوامل خطر واضحة، كالوزن الزائد أو تاريخ عائلي بالحالة؟
هل بدأت الحالة معك في سن مبكر جدا؟
هل تصعب السيطرة على ارتفاع ضغط الدم عندك؟
هل تعاني من فترات متكررة من ارتفاع ضغط الدم، بالرغم من عدم مرورك بتغييرات كبيرة أو مسببة للإجهاد في حياتك؟

إن أجبت بنعم على أي من الأسئلة السابقة، فإن سبب ارتفاع ضغط دمك قد يكون ناجما عن انفعالات خفية. وهي ليست انفعالات تشعر بها، بل ربما تخبئها في اللاوعي عن نفسك.

والواقع أن الانفعالات الخفية قد تكون السبب وراء حوالي نصف حالات ارتفاع ضغط الدم. فبعد علاج آلاف المصابين بارتفاع ضغط الدم، اكتشف أن المشاعر المكبوتة غير المرغوب فيها وغير المعترف بها (كتلك الناتجة عن صدمة في الطفولة مثلا) من شأنها أن “تتآكل” الجسد، مسببة كثيرا من حالات ارتفاع ضغط الدم. وحينما يتم التعرف على الانفعالات والشعور بها، قد يشفى المريض.

فإن كنت تعاني من مشاكل في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، ويناسبك أحد الأوصاف المذكورة آنفا، فكر باتخاذ التدابير التالية، التي ستساعدك لتبدأ بالإحساس بانفعالاتك.

•    حين تشعر بالغضب أو التوتر، تحدث عن ذلك مع أحد أصدقائك. وليس عليك أن تحل المشكلة، بل اكتف بالاعتراف بمشاعرك.
•    دون أفكارك وأحاسيسك على دفتر للمذكرات اليومية.
•    خصص وقتا لمراجعة الذات والتفكير بالماضي. وتقبل الأحاسيس التي تتولد عن ذلك. اسمح لنفسك بالجلوس بهدوء لمدة 15 إلى 30 دقيقة في اليوم.
•    ابحث عن معالج نفساني، ولكن ليس هناك مصدر روحاني أفضل من المواظبة على الصلاة والإكثار من تلاوة القرآن الكريم والاستماع إليه بانتظام.

إن جربت هذه الطرق، وظل ضغط دمك مرتفعا، فربما كنت بحاجة إلى الأدوية لخفضه.

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي