طبيب دوت كوم

القائمة

ضغط الدم. ما هو؟

من أجل أن تعمل، جميع الأنسجة والأعضاء في جسمك في حاجة إلى إمدادات ثابتة من الأكسجين والمواد المغذية. يتم توفير هذا عن طريق الدم، والذي يقوم قلبك بضخه من خلال شبكة معقدة من الشرايين والأوردة. الضغط الذي ينتقل دمك به من خلال الشرايين مهم جدًا. إذا كان مرتفعًا أكثر من اللازم، يمكن أن يتلف أو يمزق أحد الأوعية الدموية، أو يؤدي إلى نزيف في الدماغ. على المدى الطويل يمكن أن يلحق الضرر بأعضائك. إذا كان ضغط الدم منخفضًا أكثر من اللازم، فلن يصل ما يكفي من الدم -وبالتالي ما يكفي من الأكسجين والمواد المغذية- إلى أنسجة جسمك وأعضائه. إذا كنت قد اختبرت في أي وقت مضى انخفاض ضغط الدم نتيجة الوقوف فجأة، فستعرف أن العارض الرئيسي هو الشعور بالإغماء. وذلك لأن ضغط الدم في الشرايين أكثر انخفاضًا بشكل مؤقت من أن يحمل ما يكفي من الأكسجين إلى الدماغ.

ارتفاع وانخفاض ضغط الدم

قارن تدفق الدم عبر الأوعية الدموية بتدفق المياه من خلال خرطوم المياه، على سبيل المثال. ضغط المياه داخل الخرطوم يمكن أن يختلف من العالي إلى المنخفض، اعتمادًا على عوامل مثل مدى فتحك للصنبور بالكامل أو ما إذا كنت تقلص الخرطوم عن طريق الضغط عليه أو إدخال سدة فيه. ضغط الدم داخل الشرايين يرتفع وينخفض بطريقة مماثلة. على سبيل المثال، إذا كان قلبك يدق أسرع ويضخ المزيد من الدم، فسيرتفع ضغط دمك. إذا انقبضت الأوعية الدموية أو تمددت، فسيرتفع ضغط دمك أو ينخفض على التوالي.

ضغط الدم يتقلب بشكل طبيعي خلال فترة الـ 24 ساعة. أكثر النقاط انخفاضًا هي عندما تكون نائمًا (عادة حوالي الثالثة صباحًا)، وأعلاها في الصباح بداية من قبل استيقاظك حتى حوالي الحادية عشرة صباحًا. خلال ساعات استيقاظك، ضغط دمك يذهب صعودًا وهبوطًا مستجيبًا لمجموعة متنوعة من العوامل. أي شيء يغير النتاج القلبي الخاص بك (كمية الدم التي يتم ضخها من خلال قلبك على مدى فترة معينة من الزمن) سيكون له تأثير على ضغط دمك. على سبيل المثال، ممارسة التمارين تزيد النتاج القلبي الخاص بك وتسبب ارتفاع ضغط دمك؛ وكذلك يفعل القلق والإثارة ودرجات الحرارة البيئية العالية، والأكل، وتدخين السجائر. البدانة تزيد النتاج القلبي الخاص بك، وبالتالي ضغط الدم. حتى شرب كوب من القهوة يمكن أن يسبب ارتفاعًا مؤقتًا في ضغط الدم.

هذه الارتفاعات في ضغط الدم طبيعية تمامًا؛ فهي جزء من الإيقاع اليومي للجهاز القلبي الوعائي. حتى إذا ركضت للطابق العلوي، أو ذهبت لممارسة رياضة العدو، أو واجهت بعض لحظات مرهقة للغاية في يومك، فإن جسمك يستعيد بسرعة ضغط دمه إلى وضعه الطبيعي بعد ذلك. فقط عندما يتوقف جهازك القلبي الوعائي عن العمل بشكل صحيح (مع التقدم في العمر، على سبيل المثال)، فإن ارتفاع ضغط الدم يصبح مشكلة؛ بدلًا من الارتفاع والانخفاض في نمط منتظم يمكن التنبؤ به فإنه يبقى عاليًا في كل وقت، حتى عندما تكون جالسًا بلا حراك. يمكن لهذه الحالة الدائمة من ارتفاع ضغط الدم أن تضر جسمك وتعرف بفرط ضغط الدم.

فهم قراءات ضغط الدم

بين كل نبضة وأخرى يرتاح قلبك لفترة وجيزة. خلال هذه الراحة تمتلئ الغرف العلوية من قلبك بالدم، وضغط دمك يكون في أدنى مستوياته؛ وهذا هو المعروف باسم الانبساط. تقريبًا بعد ذلك مباشرة، ينقبض قلبك ليدفع الدم للخروج الى شرايينك. ونتيجة لذلك، يرتفع ضغط الدم، وهذا هو المعروف باسم الانقباض.

عندما يتم قياس ضغط دمك، ينتج عن القراءة رقمان يتم كتابتهما واحدًا فوق الآخر: الأول هو ضغط دمك الانقباضي، والثاني هو ضغط دمك الانبساطي. ويقاس ضغط الدم بالملليمتر من الزئبق، والذي يختصر إلى mmHg (ملم زئبقي) (و Hg هو الرمز الكيميائي للزئبق). إذًا، إذا كانت قراءة ضغط دمك 120/80 ملم زئبقي، فهذا يعني أن ضغطك الانقباضي هو 120 وضغطك الانبساطي هو 80، وعندما تُنطق، عادة ما يعبر عنها بـ “120 على 80”. هذه القراءة نموذجية بالنسبة للبالغين الأصحاء في وضع الراحة، على الرغم من أن ضغط دم 130/80 ملم زئبقي يعتبر أيضًا مقبولًا.

عندما يعمل قلبك بجد أكبر على ضخ الدم حول جسمك (عندما ترفع وزنًا ثقيلًا أو أثناء ممارسة الرياضة، على سبيل المثال)، فإنه ضغطك الانقباضي هو الذي يميل إلى الارتفاع. لكن، عندما تشيخ شرايينك وتفقد مرونتها (كما يحدث في فرط ضغط الدم)، فإنه هو ضغطك الانبساطي الذي يميل إلى الارتفاع.

التحكم الطبيعي في ضغط الدم

لفهم ما يحدث بصورة خاطئة عندما تعاني من فرط ضغط الدم، فإنه من المفيد أن تعرف كيف ينظم الجسم السليم عادة ضغط الدم. إليك الآليات الرئيسية:

•    تغيير السرعة والقوة التي ينقبض بها قلبك بحيث يتم ضخ دم أكثر أو أقل في دورتك الدموية.
•    ارتخاء أو تقليص الأوعية الدموية (لتغيير كمية الدم التي تحملها).
•    تنظيم حجم الدم في دورتك الدموية عن طريق تغيير كمية الملح والسوائل التي تصفيها كليتاك.
•    تنظيم حجم الدم في الدورة الدموية عن طريق تحفيز مشاعر العطش، والتي تدفعك للشرب.

آليات التحكم هذه تُنظمها جزئيًا الإشارات العصبية من جهازك العصبي المركزي، وتنظمها جزئيًا الهرمونات والمواد ذات الصلة الصادرة من أجزاء مختلفة من جسمك بما في ذلك كليتاك، وغددك الكظرية، وغدتك النخامية، وقلبك.

مستقبلات الضغط: مراقبات الجسم لضغط الدم

في جدران قلبك وأوعيتك الدموية توجد أجسام تسمى مستقبلات الضغط، والتي تساعد على مراقبة ضغط دمك. هي تعمل عن طريق الكشف عن مدى تمدد أوعيتك الدموية (كلما زاد الضغط الذي يضعه دمك على جدران أوعيتك، تمددت).

إذا ارتفع ضغط دمك وتمددت أوعيتك الدموية، يتم تحفيز مستقبلات ضغطك بشدة أكثر من المعتاد. هذا يحدث سلسلة من الأحداث التي تسبب انخفاض ضغط الدم: يتباطأ معدل ضربات قلبك وتتمدد أوعيتك الدموية ويقل إفراز المواد الكيميائية المقلصة للأوعية الدموية. عندما تكشف مستقبلات ضغطك انخفاضًا في ضغط الدم (على سبيل المثال، عندما تنتقل من الاستلقاء إلى وضع الوقوف)، فإنها تؤدي إلى زيادة في معدل ضربات قلبك. كما أنها تحفز الزيادة العاجلة لهرمون مهم يسمى الرينين. الإشارات تمر باستمرار بين مستقبلات ضغطك وعقلك للحفاظ على ضغط دمك في المستوى الطبيعي.

نظام الرينين-الأنجيوتنسين

الرينين هو الهرمون الذي يتم إنتاجه من كليتيك ويطلق في مجرى الدم. هو يحدث سلسلة من ردود الأفعال التي تنتهي بارتفاع ضغط دمك. الرينين يعمل على مادة في الدم تسمى الأنجيوتنسين. ونتيجة لذلك، يتم إنتاج الأنجيوتنسين I.

أنجيوتنسين I، بدوره، يؤثر بسرعة عليه الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) لتشكيل أنجيوتنسين II. أنجيوتنسين II يسبب تقلص شرايينك بسرعة، الأمر الذي يرفع كلًا من ضغط دمك الانقباضي وضغط دمك الانبساطي. أنجيوتنسين II هو واحد من أقوى مقلصات الأوعية الدموية المعروفة. إحدى الدعائم الأساسية لعلاج ارتفاع ضغط الدم هي مجموعة من الأدوية التي تعمل على منع الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.هذه تعرف باسم مثبطات ACE. نوع آخر من الأدوية الموصوفة لارتفاع ضغط الدم هو حاصرات بيتا؛ من بين تأثيراتها، أنها تخفض ضغط الدم عن طريق خفض إفراز الجسم للرينين.

فضلًا عن التسبب في انقباض شرايينك، الأنجيوتنسين II يحفز مشاعر العطش (الشرب يزيد من حجم السوائل في جسمك، وبالتالي ضغط دمك). كما أنه يزيد من إفراز اثنين من الهرمونات: الهرمون المضاد لإدرار البول والألدوستيرون. كلاهما يساعد على رفع ضغط الدم.

دور الهرمون المضاد لإدرار البول

الهرمون المضاد لإدرار البول، والمعروف أيضًا باسم فاسوبريسين، يطلق من خلال غدتك النخامية في الدماغ عندما يحث ذلك الأنجيوتنسين II. وهو يعمل على كليتيك لخفض إنتاج البول. وهذا يعني أن المزيد من السوائل تبقى في جسمك، مما يساعد على رفع ضغط الدم.

دور الألدوستيرون

الألدوستيرون هو هرمون استيرويدي تفرزه غددك الكظرية. هو يزيد من إعادة امتصاص الصوديوم (في مقابل البوتاسيوم) من بولك، وعرقك، ولعابك، وعصائرك المعوية. هذا يوجه السائل مرة أخرى إلى جسمك للمساعدة على زيادة حجم الدم ورفع ضغط الدم.

أحد الأسباب النادرة لفرط ضغط الدم الثانوي (النوع الأقل شيوعًا) هو الإفراط في إنتاج الألدوستيرون بواسطة الغدد الكظرية. هذا معروف باسم متلازمة كون.

انخفاض ضغط الدم

بعض الناس لديهم ضغط دم منخفض للغاية؛ معروف طبيًا باسم انخفاض ضغط الدم. الأعراض هي الدوخة والإغماء. قد يكون سبب انخفاض ضغط الدم مشاكل القلب، وتناول أدوية معينة، أو الإفراط في فقدان السوائل من الجسم نتيجة الإسهال أو نزيف كبير من إصابة.

دور الهرمون المدر للصوديوم

الهرمون الآخر المهم في تنظيم ضغط الدم هو الهرمون المدر للصوديوم، والذي يفرز من القلب. على نقيض الهرمونات المذكورة أعلاه، الهرمون المدر للصوديوم يخفض ضغط الدم. هو يقوم بذلك عن طريق تثبيط إفراز الرينين من الكلى وزيادة إفراز الصوديوم والماء. هو يثبط إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول من الغدة النخامية في الدماغ.